← Адаб

Адаб · id 26536

شرح ديوان الحماسة

المرزوقي

Полный текст (1 295 стр.). Показаны 1261–1295 · переход к 1266.

стр. 1261

والنظر، شديد المواقعة والبغت. ويقال طرفٌ مطرحٌ، أي بعيد النظر، ورمحٌ مطرحٌ، أي طويل، وفحلٌ مطرحٌ: بعيد موقع الماء في الرحم. ومثل قوله " يلذن منه تحت أفنان الشجر " قول الآخر: رأى أرنباً سنحت بالفضاء ... فبادرها ولجات الخمر وقوله " كأنما عيناه في حرفي حجر "، أي في جانبي حجرٍ، يعني رأسه، ونفسه بين مأقٍ لم تخط، أي لم يصطد فكان في العليم تخاط عيناه. والمآقي جمع مؤقٍ مثل معقٍ، وبعد القاف ياء زائدة، فهو من الفعل فعلوٌ، نقلت إلى فعل. وفي هذه اللفظة لغاتٌ كثيرة، وقد علمتها مسألةً وشرحتها.

стр. 1262

باب الملح قال بعضهم: يقول لي الأمير بغير نصحٍ ... تقدم حين جد بنا المراس وما لي إن أطعنتك من حياةٍ ... وما لي بعد هذا الراس راس ذكر أبو العباس المبردأن المهلب بن أبي صفرة قال يوماً وقد حميت نائرة الحرب بينه وبين الخوارج، لأبي علقمة اليحمدي: أمددنا بخيل اليحمد وقل لهم: أعيرنا جماجمكم ساعةً. فقال: أيها الأمير، إن جماجمهم ليست بفخار فتعار، وأعناقهم ليست بكراثٍ فتنبت. وقال لحبيبكر على القوم!! فقال: " يقول لي الأمير بغير نصحٍ ". وقوله " جد بنا المراس " أي اشتد. والمراس: المجاذبة والمدافعة. وقالت امرأة فقدت الشيوخ وأشياعهم ... وذلك من بعض أقواليه ترى زوجة الشيخ مغمومةً ... وتمسي لصحبته قاليه

стр. 1263

فلا بارك الله في عرده ... ولا في غضون استه البالية وإن دمشق وفتيانها ... أحب إلينا من الجاليه نكحت المديني إذ جاءني ... فيالك من نكحةٍ غاليه له ذفرٌ كصنان التيوس ... أعيا على المسك والغاليه الكلام دعاءٌ على الشيوخ وإظهار القلى لصحبتهم والكون معهم. وأرادت بالأشياع من يرضى مناكحتهم، أو يتعصب لهم، أو يهوى هواهم. وقولها " وذلك من بعض أقواليه " إيذانٌ منها بأن لها في الشيوخ وذمهم طرائق من القول، وألواناً من الوصف. وما أظهرته جزءٌ من تلك الجملة. والعرد: الفرج. وقال الخليل: هو الشديد المنتصب من كل شيء، ومنه ترٌ رعدٌ. وقولها " ترى زوجة الشيخ مغمومةً " بيانٌ للعلة في الدعاء والذم. والغصون: جمع غصنٍ، وهو تكسر الجلد وتثني فضوله على الشيخ لبلاده. وقولها " وإن دمشق "، كان هواها ثم. وكان يجب أن تقول: أحب إلينا من الجالية وفتيانها، فاكتفت بما ذكرت، إذ كان مرادها مفهوماً. وقولها " يا لك من نكحةٍ غالية " لفظها لفظ النداء، والمعنى التعجب. وإنما قالت من نكحة غالية، لتبين أنها مكروهة كما يكره ما يشترى بغلاء. والذفر: شدة النتن هنا، ويكون الطيب أيضاً. والدفر، بالدال غير معجمة، لا يكون إلا للنتن. والصنان: ريح الإبط، ومنه الصن: بول الوبر. قال جرير: بصن الوبر تحسبه الملابا وقولها: " أعيا على المسك " موضعه من الإعراب نصبٌ على الحال للمضمر في أعيا. ومفعول أعيا محذوفٌ، أي أعجز ذلك االذفر ما يستعمل من الطيب. وقال آخر: من أينا تضحك ذات الحجلين

стр. 1264

أبدلها الله بلونٍ لونين سواد وجهٍ وبياض عينين الحجل: الخلخال. وفي الكلام هزؤٌ وإزراء، ثم دعا عليها بأن يغير الله لونها ويبدلها منه لونين. وقال بعضهم " بلونٍ لونين " هو كقولك بدلك بالشباب هرماً وضعفاَ، وبالعز حخضوعاً وقلة ناصر. وشرح هذا أنه جعل اللون منتظماً للألوان، ثم أبدل منها السواد والبياض. ويجوز أن يريد بقوله " بلون " لونها المعروف، أي أبلها مما خلقت عليه من لونٍ لونين آخرين، ثم فسرهما. آخر: أعوذ بالله من ليلٍ يقربني ... إلى مضاجعةٍ كالدلك بالمسد لقد لمست معراها فما وقعت ... مما لمست يدي إلا على وتد في كل عضوٍ لها قرنٌ تصك به ... جنب الضجيع فيضحي واهي الجسد الدلك: الغمز والفرك. بقال دلكت السنبل فانفرك قشره عن حبه. والمسد: الحبل، وأصله من الفتل. ويقال: مسدت الحبل مسداً، والحبل ممسود ومسدٌ، كما يقال نفضت الشيء نفضاً، والشيئ منفوضٌ ونفض. قال: ومسدٍ أمر من أيانق أي حبل فتل من جلود النوق. فأما قوله تعالى: " في جيدها حبلٌ من مسد ". فقيل: المسد ليف المقل. ولا يمتنع أن يكون الليف مسداً بما يؤول إليه من الفتل عند اتخاذ الحبل، ثم استمر الاستعمال به فقيل له المسد وإن لم يمسد. وقوله " لقد لمست معراها " يريد مسحت ظاهر بدنها فما وقعت يدي مما مسحته عنها إلا على الأوتاد. ييصفها بالهزال وتعري العظام من اللحم، حتى صار لها حجومٌ فأشبهت الأوتاد. وقوله " في كل عضو لها قرنٌ " العِضو والعُضو لغتان،

стр. 1265

والمراد بالقرن نتو عظامها. والصك: الدفع. يقال: صكه، إذا ضربه بحجرٍ أو غيره. وصك البازي صيده، إذا ضربه بكفه يحطه، قال: إذا اجتمعوا علي فخل عني ... وعن بازٍ يصك حباريات آخر: وإذا مررت به مررت بقانصٍ ... متشمسٍ في شرقةٍ مقرور للقمل حول أبي العلاء مصارعٌ ... من بين مقتولٍ وبين عقير وكأنهن لدى دروز قميصه ... فذٌ وتوءم سمسمٍ مقشور ضرج الأنامل من دماء قتيلها ... حنقٍ على أخرى العدو مغير تشمس: جلس في الشمس. ويقال شمس يومنا وأشمس، إذا اشتدت شمسه. والشرقة والمشرقة بمعنىً، وهما المكان الذي يتشرق فيه. والفذ الفرد. والتوءم: اثنان. وقد بسطنا القول فيه في شرح الفصيح. ويقال ضرجت الثوب، إذا صبغته بالحمرة خاصة، فضرج وانضرج. ومنه قيل تضرج الخد عند الخجل، إذا احمر. والحنق: المغتاظ الشديد الغيظ. آخر: خبروها بأنني قد تزوج ... ت فظلت تكاتم الغيظ سرا ثم قالت لأختها ولأخرى ... جزعاً ليته تزوج عشرا وأشارت إلى نساءٍ لديها ... ما ترى دونهن للسر سترا ما لقلبي كأنه ليس مني ... وعظامي أخال فيهن فترا يقال: خبرته كذا وبكذا. والكتم: نقيض الإعلان. ويقال: كاتمت، إذا كان الكتمان من اثنين. وقد حذف المفعول الأول من تكاتم. ويجوز أن تكون تكاتم

стр. 1266

بمعنى تكتم، فلا يكون من اثنين، ولكن كما يقال: قاتله الله. والكتوم في الناقة: التي لا ترغو، وفي القوس التي لا شق في نبعها. و " سراً " يجوز أن يكون مصدراً من غير لفظه، لأن تكاتم بمعنى تستر، ويكون كقوله: ورضت فذلت صعبةً أي إذلال ويجوز أن يكون مصدراً في موضع الحال. وجزعا انتصب على أنه مفعول له. وموضع قوله " ليته تزوج عشرا " نصبٌ على أنه مفعول ثالث، وقوله " للسر سترا "، يجوز أن يروى " ستراً " بفتح السين، فيكون مصدر سترت، ويجوز أن يروى " ستراً " بكسر السين فيكون واحد الستور، والمعنى في الوجهين ظاهر. وقوله " فيهن فتراً " يقال: فتر الإنسان، إذا لانت مفاصله وضعفت فتراً وفتوراً، وإدخال كسر الهمز منه لغة هذيل، ثم فشت في غيرها. آخر: جزى الله عناذات بعلٍ تصدفت ... على عزبٍ حتى يكون له أهل فإنا سنجزيها بما فعلت بنا ... إذا ما تزوجنا وليس لها بعل أفيضوا على عزابكم بنسائكم ... فما في كتاب الله أن يحرم الفضل روى محمد بن حبيب أن هذا الشاعر صعد إلى مئذنةٍ وسط الحي وأنشد هذه الأبيات، فاجتمع عليه غيارى الحي وفتاكه فقتلوه. وقوله " عزابكم " هو جمع العازب، وقصده إلى جمع العزب، وهو الأعزاب، لكنه تصور بعدهما عن الأهل وتساويهما فيه، فجعل العزب والعازب بمعنىً واحدٍ، ثم استعار بناء جمع العازب للعزب. وهذا كما قيل نَمرٌ ونُمرٌ، لأنه لما تصور أنه أنمر في لونه جمعوه جمع أنمر، فأجروه مجرى أحمر وحمرٍ. وقوله " أفيضوا على عزابكم بنسائكم " توهم في أفيضوا معنى تصدقوا، فعداه تعديته، فلذلك زاد الباء في " بنسائكم ". ويجوز أن يكون من قولهم أفاض الإناء بمائه علينا، ويكون التقدير: أفيضوا العطاء بنسائكم. وقوله " فما في كتاب الله " يجوز أن يريد بالكتاب المصدر، والمعنى فيما كتبه وفرضه. ويجوز أن يريد به القرآن.

стр. 1267

آخر: أنشد بالله وبالدلو الخلق يا رب من أحسها ممن صدق فهب له بيضاء بلهاء الخلق ومن نوى كتمان دلوى فاحترق فابعث عليه علقاً من العلق أنشد بالله، أي مستعيناً بالله أو مذكراً بالله. وقوله: " وبالدلو الخلق "، يريد وبسبب الدلو نشداني وطلبي. ففصل بين دخول الباءين. وقوله " من أحسها " أي من رآها وأدركها بعلمه، ثم صدقني عند السؤال عنها. فقوله " ممن صدق " يجوز أن يكون " من " نكرةً، والمراد من إنسان يصدق أو عادته الصدق. ويجوز أن يكون " من " معرفة، والمراد من الذين يصدقون في المقال. وقوله " فهب له بيضاء بلهاء " دعاءٌ له بأن يملكه الله تعالى امرأةً كريمةً مستقيمة الطريقة، سليمة الصدر، لا غائل لها ولا غلول لديها. ومثل هذا قول الآخر: بلهاء لم تحفظ ولم تضيع وقوله " ومن نوى كتمان دلوى فاحترق " يريد فأحرقه الله ولا تهنأ بعيش. والعلق: دويبة حمراء تكون في الماء وتأخذ بالحلق. ويجوز أن يكون العلق مصدر علقت به العلوق الداهية. وسمي الأذى نفسه العلق، واسم الحدث قد يجعل صفةً للفاعل، ويكون على هذا علقاً يتناول واحداً من الجنس. والعلق يتناول الجنس كله. إن لم يصبحه بما ساء طرق وبات في جهد بلاءٍ وأرق وهب له ذات صدارٍ منخرق مشئومةً تخلط شؤماً بخرق

стр. 1268

فاعل يصبحه العلق المذكور. والطروق يكون بالليل. وقوله " في جهد بلاء "، أي فيما يجهده ويشق عليه من مقاساة البلاء. والأرق: السهر بالليل. والصدار: الثوب الذي يبلغ الصدر. وجعله منخرقاً لجنون صاحبته، لأنه دعا على من يكتم دلوه بأن يهب له امرأة مجنونة تخرج يدها من جيب صدارها فتمزق على نفسها. وفي هذه الطريقة قول الآخر: كجيب الدفنس الورها ... ء ريعت بعد إجفال وإنما وصف طعنةً. فشبه سعتها بسعة جيب الورهاء. ويقال: رجلٌ مشئوم، وقد شئم، وشأم فلانٌ أصحابه إذا أصابهم شؤمٌ من قبله. وتقول: هذا طائرٌ أشأم، وطيرٌ أشائم، أي جاريةٌ بالشؤم. والخرق: ضد الرفق. وقال أعرابيٌ كأن خصييه من التدلدل سحقٌ جرابٍ فيه ثنتا حنظل التدلدل: الاضطراب. ويقال: ثوبٌ سحقٌ وجردٌ، وقد انسحق وانجرد. وإنما قال " ثنتا حنظلٍ " لأن مراده ثنتان من الحنظل. ولو أراد تثنية حنظلة لم يجز إلا حنظلتان. وقد أحكم القول فيه وفي أمثاله في غير هذا الموضع. آخر: كأن خصييه إذا تدلدلا أثفيتان تحملان المرجلا قوله " أثفية " يجوز أن يكون أفعولةً بدلالة قولهم: أثفيت القدر وثفيتها: ويجوز أن يكون فعليةً، بدلالة قولهم أثفت القدر. ألا ترى النابغة يقول: وإن تأثفك الأعداء بالرفد

стр. 1269

فتأثف تفعل، والهمزة أصلية. وإنما يتفق مثل هذين التقديرين في الكلمة الواحدة من لغتين. ويقتضي كيفية وقوع الاختلاف في مثلها كلاماً ليس هذا موضعه، فاعلمه إن شاء الله. آخر كأن خصييه اذا ما جبى دجاجتان تلقطان حبا جبى: قام منحنياً للاحتراش، وهو إثارة الضب. ويقال: جبى تجبيةً، إذا سقط لركبتيه وطمأن بدنه ويديه. وقال آخر: وفيشةٍ زينٍ وليست فاضحه نابلةٍ طوراً وطوراً رامحه على العدو والصديق جامحه من لقيت فهي له مصافحة تسد فرج القحبة المسافحه مفسدةٍ لابن العجوز الصالحه كأنها سفجة ألفٍ راجحه الفيشة: رأس القضيب، والفيشلة في معناه، وليس من بنائه، لكنه من باب سبطٍ وسبطرٍ وما أشبهه. والرامح: صاحب الرمح. والنابل: صاحب النبل. ورمحت الدابة رمحاً: ضربت برجلها. ويقولون: برئت إليك من الجماح والرماح؛ لأن الجموح صلابة الرأس وأن يمضي الشيء لوجهه فلا يضبط. وفرسٌ جموحٌ وجامحٌ. والمصافحة أصله في الالتقاء والتسليم ووضع اليد في اليد. ويقال: لقيته صفاحاً، أي مفاجأةً. والقحبة: الفاجرة. وأهل اللغة يقولون: هو من القحاب: السعال، لأن مراودها إذا مشى في إثرها تقحب لتلتفت إليه، فيشير إليها بما يريد. والمسافحة:

стр. 1270

الزانية، أصله من سفح الماء عند الجماع. وهذا كما يقال من المذى: ماذيته. واشتهر السفاح بمضادة النكاح. آخر: وفيشةٍ ليست كهذي الفيش قد ملئت من خرقٍ وطيش إذا بدت قلت أمير الجيش من ذاقها يعرف طعم العيش آخر: لا أكتم الأسرار لكن أنمها ... ولا أترك الأسرار تغلي على قلبي وإن قليل العقل من بات ليلةً ... تقلبه الأسرار جنباً إلى جنب أنمها: أفشيها وأظهرها. وقوله " جنباً إلى جنب " في موضع الحال. والمعنى: يقلق في مضجعه محافظةً على السر، ولا يعركها بجنبه. ويجوز أن يكون بدلاً من الهاء في تقلبه. آخر: فجاءوا بشيخٍ كدح الشر وجهه ... جهولٍ متى ما ينفد السب يلطم الكدح والخدش والخمش، تتقارب في المعنى. ويقال: نفد الشيء إذا فني، وأنفدته أنا. وقالت قابلةٌ لامرأةٍ أخذها الطلق واسمها سحابة أيا سحاب طرقي بخير وطرقي بخصيةٍ وأير ولا تريني ظرف البظير

стр. 1271

التطريق: أن يظهر عند الولادة طرقة الولد، وهي أطرافه: رأسه ويداه. ولك أن تروى " يا سحاب " بفتح الباء على أصل الترخيم، ولك أن تضمها نويت تمام الاسم بعد ذهاب الهاء ثم بنيت على الضم للنداء. آخر: فإنك إن ترى عرصات جملٍ ... بعاقبةٍ فأنت إذاً سعيد لها عينان من أقطٍ وتمرٍ ... وسائر خلقها بعد الثريد قوله " إن ترى " أتى بترى تاما وإن كان فى موضع الجزم. فهو كقول الآخر: ولا ترضاها ولاتملق وكقول الآخر: ألم يأتيك والأنباء تنمى ... بما لاقت لبون بنى زياد وجمل: اسم امرأة. وعرصة الدار وحرصتها بمعنى. ويكون الذى حذفه للجزم فى ترى حركة كانت فى النية فى موضع الرفع. وحروف المد تحذف من الأواخر، ليكون بين الأفعال وهى فى موضع الرفع وبينها وهى فى موضع الجزم فصل، فلذلك جاز أن تأتى بها تامة، ولولا ذلك لكان لحنا. وقوله " فأنت إذا سعيد " جمع بين الفاء وبين إذا فى جواب الشرط تأكيدا للجزاء، ولو قال فأنت سعيد، لكفى وأغنى، ويكون إذا للحال، كأنه يحكى الكائن من الأمر فى ذلك الوقت، وكذلك لو قال فأنت إذ سعيد، لجاز كما قال الهذلى: بعاقبة وأنت إذ صحيح وقوله " سعيد " يجوز أن يكون اسم الفاعل من سعد، ويجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول، ويقال سعده الله بمعنى أسعده الله. وقوله " بعاقبة " أى بعقب ما

стр. 1272

عرفتها ودفعت إليها. ومن روى " فأنت إذ " يريد فأنت إذ الأمر ذلك وفى ذلك الوقت. ونون إذ ليكون التنوين فيه عوضا مما كان يضاف إليه من الجمل. وعلى هذا حينئذ، ويومئذ. آخر: أنخ فاصطنع قرصا إذا اعتادك الهوى ... بزيت كما يكفيك فقد الحبائب إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى ... نسيت وصال الآنسات الكواعب رواه بعضهم: " فاصطنع " كأنه يجعله من الصنع، كما قال الآخر: إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلا فإني لست آكله وحدى وليس هذا بشئ، وإنما الرواية " فاصطبغ " من الصباغ وهو الأدم، يدل على صحة هذه الرواية قوله " بزيت ". ومثل هذا قول الآخر: كل إذا كنت عاشقا ... ما تهيا من الدسم وادفع الشوق والصدو ... د عن القلب بالتخم وصاحب الأكل فى الهوى ... ليس يخشى من السقم وقوله " كما يكفيك " رواه الكوفيون، ويقولون كما فى معنى كيما. ورووا أيضا حجة فيه قول الآخر: إذا جئت فامنح طرف عينك غيرنا ... كما يحسبوا أن الهوى حيث تنظر وأصحابنا البصريون يروونه " لكى يحسبوا ". وكذلك رووا البيت الأول " لكى يكفيك "، ولا يعرفون ما ذكروه. والآنسات: ذوات الأنس. والكواعب: اللاتى نهدت ثديها. وقال آخر: كأن ثناياها وما ذقت طعمها ... لبا نعجة سوطته بدقيق

стр. 1273

يقال: سطت الشئ، إذا جمعته مع غيره فى الإناء وضربتهما حتى يختلطا. قال الدريدى: وبه سمى السوط الذى يضرب به لأنه يسوط اللحم بالدم. آخر: رمتنى بسهم الحب أما قذاذه ... فتمر وأما ريشه فسويق يريد أنها كانت تطعمه التمر والسويق، فلذلك أحبها. والقذاذ: جمع القذة، وهى الريش، ويقال: قذذت السهم، إذا جعلت له قذاذا. وكان أبو زيد يجيز: أقذذت أيضا، وأباه الأصمعى. وكل شئ سويته وأصلحته فقد قذذته. والسهم الأقذ، الذى لا ريش له. ومن أمثالهم ما أصبت منه أقذ ولا مريشا. آخر: ألا رب خود عينها من خزيرة ... وأنيابها الغر الحسان سويق الخود: المرأة الناعمة الجسم. والخزيرة: دقيق يلبك بشحم. وكانت العرب تعير بأكله. وقيل: إن المقصود بذلك بنو مجاشع وقريش، وهى السخينة. آخر: وما العيش إلا نومة وتشرق ... وتمر كأكباد الجراد وماء آخر: قامت تمطى والقميص منخرق فصادف الخرق مكانا قد حلق كأنه قعب نضار منفلق تمطى، أراد تتمطى، أى تتمدد، فحذف إحدى التاءين. والنضار: شجر يتخذ من خشبه القصاع. ومثل هذا قول الآخر: إذا قعدت مقعدا نبا بيه ... كالقدح المكبوب فوق الرابيه

стр. 1274

آخر: إذا اجتمع الجوع المبرح والهوى ... على الرجل المسكين كاد يموت آخر: يا رب إن قتلتها فعد لها فلن تموت أو تشد قتلها أراد إلا أن تشد قتلها وتبالغ فيه. آخر: وأبغض الضيف ما بى جل مأكله ... إلا تنفجه حولى إذا قعدا ما زال ينفج جنبيه وحبوته ... حتى أقول لعل الضيف قد ولدا قوله " إلا تنفجه " استثناء خارج. والتنفج قيل هو التجشؤ. ويقال: تنفج فلان، أى توسع فى جلوسه. ومنه: هو منتفج الجنبين. وهذا غرض الشاعر، بدلالة قوله: ما زال ينفج جنبيه وحبوته. والنفج: الكبر؛ وفى التنفج زيادة تكلف. آخر: وإنا لنجفو الضيف من غير عسرة ... مخافة أن يضرى بنا فيعود قوله " فيعود " لم يعطفه على أن يضرى بنا، لكنه قصد به إلى الاستئناف، والمراد فهو يعود، ويقال: إن بعض المتحذلقين فى زمن الأصمعى خالفه فى هذا وزعم أن الشاعر تمدح بهذا ولم يتملح، وزعم أن المراد إنا لا نتكلف للضيف ولا نحتشد له، بل نقدم إليه ما يحضرنا لئلا ينفر من احتشامنا له، فينقبض عنا، ولا يعود إلينا. قال: ومعنى " مخافة أن يضرى " أن لا يضرى بنا، ولا مضمرة، كما قال الله : " يبين الله لكم أن تضلوا ". وهذا كما تكلف

стр. 1275

بعضهم القول فى قوله: قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم ... قالوا لأمهم بولى على النار وزعم أنه مدح مع اتفاق الناس على أنه أهجى بيت. آخر ونظر إلى جارية سوداء تخضب كفها فقال: تخضب كفا بتكت من زندها فتخضب الحناء من مسودها كأنها والكحل فى مرودها تكحل عينيها ببعض جلدها وقوله " بتكت من زندها " منقطع مما قبله، كأنه خبر عنها، ثم دعا على كفها. ولا يجوز أن يتصل بما قبله، لأنه حينئذ يكون واقعا موقع الصفة للكف، والأمر والنهى والدعاء لا تكون صفات ولا صلات ولا أخبارا إلا بتأويل. وقوله " فتخضب الحناء من مسودها "، يريد أن سواد لونها يغير من الحناء فيخضبه. والحناء وزنه فعال، والهمزة منه أصلية، بدلالة قولهم: حنأته بالحناء. وقوله " فى مرودها " استقبح الزحاف فشدد الدال، ومثله: تعرض المهرة فى الطول آخر: لعمرى لقد حذرت قرطا وجاره ... ولا ينفع التحذير من ليس يحذر نهيتهما عن نورة أحرقتهما ... وحمام سوء ماؤه يتسعر فما منهم إلا أتانى موقعا ... به أثر من مسها يتقشر

стр. 1276

أجد كما لم تعلمنا أن جارنا ... أبا الحسل بالصحراء لا يتنور ولم تعلما حمامنا ببلادنا ... إذا جعل الحرباء بالجذل يخطر قوله " أتانى موقعا "، انتصب على الحال. ويقال: بعير موقع الظهر، إذا كان به آثىر الجرب. ورجل موقع، إذا كان به آثار الجراح. قال: مثل الحمار الموقع السوء لا ... يحسن مشيا إلا إذا ضربا وقوله " لا يتنور " الأجود في هذا أن يقال: لا يتنأر، وقد قيل تنور أيضا. وقوله " أجد كما " انتصب على المصدر من فعل مضمر، كأنه قال: أتجدان جد كما. وذكره سيبويه فى باب ما ينتصب من المصادر توكيداً لما قبله، كقولك هذا زيدٌ حقاً لا باطلاً، وهذا القول لا قولك، وهذا زيدٌ غير ما تقول، والتقدير: هذا القول لا أقول قولك. قال سيبويه: ومثله في الاستفهام أجدك لا تفعل كذا، ولا يستعمل إلا مضافاً، والتقدير أجداً لك. وجرى هذا مجرى ما لزمته الإضافة نحو لبيك وما أشبهه، ومعاذ الله. والمعنى أعلى جدٍ لم تعلما ما ذكرت. والحرباء أعظم من العظاءة، وهو أغبر ما دام صغيراً، ثم يصفر إذا كبر، فإذا حميت الشمس عليه أخذ جلده يخضر. ولذلك قال ذو الرمة لما وصفه: ويخضر من لفح الهجير غباغبه وقال الطرماح: وانتمى ابن الفلاة في طرف الجذ ... ل وأعيا عليه ملتحده وابن الفلاة: الحرباء. والجذل: العود وأصل الشجرة. وقال آخر: أنى أتيح له حرباء تنضبةٍ ... لا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا

стр. 1277

تنضبةٌ: شجرة. والحرباء يستقبل الشمس فيدور معها في سوق الأشجار. وقوله " جعل الحرباء " بمعنى طفق. وقوله " لا يرسل الساق " مثلٌ للملحف الذي لا يقضي حاجةً إلا سأل أخرى. آخر: ألا فتىً عنده خفان يحملني ... عليهما إنني شيخٌ على سفر أشكو إلى الله أحوالاً أمارسها ... من الجبال وأني سيئ النظر إذا سرى القوم لم أبصر طريقهم ... إن لم يكن لهم ضوءٌ من القمر يروى " إنني شيخٌ على سفر " بكسر الهمزة على الاستئناف، ويروى " أنني " بفتح الهمزة، والمعنى لأنني شيخ. وقوله " لم أبصر طريقهم "، يريد أنه لا جادة في بلادهم. وهذا خلاف قول الآخر: .......ترى ... للسائلين إلى أبوابه طرقا كأنه عيرهم متملحاً. ؟ وقالت جارية في جارية تسبها سبي أبي سبك لن يضيره إن معي قوافياً كثيره ينفح منها المسك والذريرة يروى " سبك لي بصيره ". وإذا رويت " سبك لي بصيرة " يرتفع سبك بالابتداء. وتنصب سبك على المصدر، أي كما تسبينني، فسبي أبي أيضاً، و " بصيرة " على النداء.

стр. 1278

وقالت أخرى: إن أباك زهزقٌ دقيق لا حسن الوجه ولا عتيق تضحك من طرطبه العنوق الزهزق: اللئيم الدقيق الحسب. والعتيق: الكريم الرائع من كل شيء. والفعل منه عتق عتقاً. والطرطب: صوت الراعي إذا سكن معزاه. والعنوق: إناث أولاد العزى، أي كأنها تسر لفعلته تلك. ويروى: " تضحك من طرطبه العبوق "، وذكر أن المخاطب كان لثديه حلمة طويلة - والضرع الطويل يقال له الطرطب - وأن العبوق امرأةٌ. يريد أنها تسخر منه وتعجبها خلقته. وقالت أخرى: يا رب من عادى أبي فعاده وارم بسهمين على فؤاده واجعل حمام نفسه في زاده وقالت أم النحيف لعمري لقد أخلفت ظني وسؤتني ... حزت بعصياني الندامة فاصبر ولا تك مطلاقاً ملوماً وسامح ال ... قرينة وافعل فعل حرٍ مشهر فقد حزت بالورهاء أخبث خبثةٍ ... فدع عنك ما قد قلت يا سعد واحذر تربص بها الأيام عل صروفها ... سترمي بها في حاجمٍ متسعر فكم من كريمٍ قد مناه إلهه ... بمذمومة الأخلاق واسعة الحر فطاولها حتى أتتها منيةٌ ... فصارت سفاةً جثوةً بين أقبر فاعقب لما كان بالصبر معصماً ... فتاةً تمشى بين إنبٍ ومئزر مهفهفة الكشحين محطوطة الحشا ... كهم الفتى في كل مبدىً ومحضر

стр. 1279

لها كفلٌ كالدعص لبده الثرى ... وثغرٌ نقيٌ كالأقاحي المنور كأن المخاطب كتان تزوج بامرأةٍ لم ترضها له، فلم تحمد العاقبة، فأخذت توبخه في الخلاف عليها، والعصيان لها، وتشير عليه بمصابرتها وإن لم يستوقفها منتظراً ريب الزمان وأحداثه فيها. فقالت: عاملها معاملة الأحرارالكرام، فلا تطلقها وإن تك وإن تك قد حزت بها ورهاء، وهي الحمقاء. وأصل الوره الخرق في كل عمل. ويقال: توره الرجل في عمله. وقولها " أخبث خبثةٍ " فالخبيث نعت كل فاسد، وكذلك الخابث. وقد استعمل الخبثة في العجوز أيضاً. والأخبثان: البهر والسهر، وقيل الرجيع والبول. وقولها " دع عنك ما قد قلت "، كأنه كان هم بمباينتها فأنكرت ذلك وقالت تربص بخها. والجاحم: النار الشديدة التأجج. ومنه جاحم الحرب، وجحمت النار والحرب جحمةً: اشتدت. والسفاة: التراب. والجثوة: الكبة منه. والإنب: الدرع. وأعصم من الشر واعتصم: التجأ وامتنع. محطوطة الحشا، أي كأنها قد صقلت بالمحط، وهو ما يحط به السيف والجلد. والمهفهفة: الخميصة البطن الدقيقة الخصر. وقولها " كهم الفتى " أي كما يهواه ويهم به حيثما تصرف. والدعص: المجتمع من الرمل. ولبده: صلبه. يعني أن لحمها في تراكمه واكتنازه كذلك. وقال أبو الطمحان الأسدي وبالحيرة البيضاء شيخٌ مسلطٌ ... إذا حلف الأيمان بالله ربت لقد حلقوا منها غدافاً كأنه ... عناقيد كرمٍ أينعت فاسبكرت فظل العذارى يوم تحلق لمتي ... على عجلٍ يلقطنها حيث خرت

стр. 1280

برت اليمين براً، وهي بارة وبرةٌ، وأبررتها أنا. قال: إني حلفت على يمينٍ برةٍ ويقال: ينعت الثمرة، إذا نضجت، وأينعت أيضاً. واسبكرت: استرخت ولانت. وخرت: سقطت خروراً. وخر الاماء خريراً. شبه الشعر في طوله ولينه ولونهبعناقيد من الكرم استرسلت. وقوله " لقد حلقوا منها "، أي من الهامة. والغداف: الأسود، ووصفه به الغراب لذلك. وظل العذارى، بمعنى صار. وإنما التقطن لمتها لحسنها وولوعهن بها من قبل.

стр. 1281

باب مذمة النساء قال بعضهم: دمشق خذيها واعلمي أن ليلة ً ... تمر بعودى نعشها ليلة القدر أكلت دماً إن لم أرعك بضرةٍ ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر أظهر التضجر بها وبالكون معها، وطلب الخلاص منها، وبعث البلدة على أخذها وقبضها إلى نفسها. وقوله " تمر بعودى نعشها " إن جعلت الفعل لدمشق اقتضى أن يكون في قوله تمر بعودى نعشها ضميرٌ يرجع إلى ليلةٍ، والمراد تمر بعودى نعشها فيها ليلة القدر. فإن جعلت الفعل لليلة يكون المعنى أن الليلة التي تموت فيها أوتميتها تحل منها في عظم موقعها محل ليلة القدر التي هي خيرٌ من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وجاء في الخبر أنه إنما عظم موقعها لأن الله تعالى أنزل فيها جملة القرآن إلى سماء الدنيا، ثم أنزل منها نجوماً الشيء بعد الشيء على ما عرف من المصلحة فيه. وقوله " أكلت دماً " يجري مجرى اليمين، وإن كان لفظه لفظ الدعاء. وأكل الدم يسوغ عند الإشفاء على الهلكة وجهد البلاء في الإعواز. والمعنى: إن لم أفزعك

стр. 1282

بأن أتزوج بامرأةٍ حسنة السالفة، طيبة الرائحة، فابتلاني الله تعالى بما يحل معه أكل الدم. آخر: سقى الله داراً فرق الدهر بيننا ... وبينك فيها وابلاً سائل القطر ولا ذكر الرحمن يوماً وليلةً ... ملكناك فيها لم تكن ليلة البدر دعا للدار بينهما بالسقيا الغزيرة وعلى ما جمع بينهما من أيام الدهر ولياليها بمنعها الخير، وحرمانها الحيا والقطر، ثم قال " فيها " فرد الضمير على أحدهما واختار الأقرب، إذ علم أن المعطوف والمعطوف عليه يستويان في الإخبار. ومثله قوله تعالى " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ". وقوله " لم تكن ليلة البدر " من صفة الليل، أي كانت تلك الليلة مظلمةً لا نور فيها ولا سعود. ومعنى " ولا ذكر الرحمن "، أي لا تعطف عليها، ولا قسم لها خيرا. وقال آخر في امرأتين تزوج بهما رحلت أنيسة بالطلاق ... وعتقت من رق الوثاق بانت فلم يألم لها ... قلبي ولم تبك المآقي ودواء ما لا تشتهيه ال ... نفس تعجيل الفراق لو لم أرح بفراقها ... لأرحت نفسي بالإباق وخصيت نفسي لا أري ... د حليلةً حتى التلاقي يريد: طلقتها فبانت مني وفارقتني، فصرت حراً عتيقاً. ومعنى " رق الوثاق "، يريد أني كنت كالموثق الأسير ففككت وثاقي، وجعل البكاء للمآقي مجازاً، وهو جمع المؤقي على وزن المعقي، وهو طرف العين الذي يلي الأنف، وهو مخرج الدمع، فلذلك جعل الفعل لها. وفي هذه اللفظة عدة لغات: مأقٌ على وزن المعق وجمعه آماقٌ، وماقٍ على زنة قاضٍ والجميع مواقٍ. وحكى أبو زيد ماقئٌ والجمع

стр. 1283

مواقئ. وقال امرؤ القيس في المآقي: شقت مآقيهما من أخر وحكى يعقوب " في المنطق " عن الفراء، أنه ليس في كلام العرب مفعلٌ بكسر العين إلا حرفان: مأقي العين، ومأوي الإبل، وهذه اللفظة على اختلاف اللغات قد عملتها مسألةً، وتكلمت في وجوهها، وبينت خطأ من وزن مأقي العين بمفعلٍ بكسر العين. وقوله " تعجيل الفراق "، يريد تعجيل فراقه، فجعل اللفظ عاماً، والمراد الخاص، وعلى هذا قوله " من رق الوثاق "، يريد وثاقها. والإباق: الهرب. والراحة: وجدانك الروح بعد مشقةٍ. وما لك رواح، أي راحة. والتراويح في رمضان منه، وكذلك قولهم: تراوحته الأمطار، وأفعل ذلك في سراحٍ ورواحٍ. والحليلة: الزوجة، سميت بذلك لأنها تحال بعلها، أي تنازله وينازلها، وقوله " حتى التلاقي "، أي إلى وقت تلاقي الخلق في يوم القيامة. وانعطف " وخصيت " على قوله " لأرحت نفسي ". وموضع لا أريد نصبٌ على الحال، والعامل فيه خصيت. وقال آخر: ألمم بجوهر بالقضبان والمدر ... وبالعصي التي في روسها عجر ألمم بها لا لتسليم ولا مقةٍ ... إلا ليكسر منها أنفها الحجر ألمم بوطباء في أشداقها سعةٌ ... في صورة الكلب إلا أنها بشر حدباء وقصاء صيغت صيغةً عجباً ... وفي ترائبها عن صدرها زور الإلمام: الزيارة الخفيفة، والباء من قوله " بجوهر " تعلق به. وقوله " بالقضبان " أي والقضبان معك، وهذا كما يقال: خرج بسلاحه، أي والسلاح عليه. والعجر: جمع عجرة، وهي العقدة، وخيطٌ عجرٌ وعصاً عجراء: فيهما عقد. وقالوا في روس جمع رأس. لأنه جمع فعلاً على فعل، كقولهم سقفٌ وسقف، ورهنٌ ورهن.

стр. 1284

وقد أقوى في بيتٍ واحد، فهو أقبح. وقال " في أشداقها " جمعاً على ما حواليه، كما يقال هو ضخم العثانين. والوطباء: العظيمة الثديين، وهي فعلاء ولا أفعل لها. ومثله ديمةٌ هطلاء، والحلواء. وقد مر نظيره. وقوله " إلا أنها بشر "، البشر يقع على الواحد والجمع، ويتناول الإنس دون سائره. والوقصاء: القصيرة العنق. والترائب: جمع التريبة، وهي موضع القلادة. وإنما يصف اعوجاجها في خلقتها وهزالها. آخر: تمت عبيدة إلا في محاسنها ... والملح منها مكان الشمس والقمر قل للذي عابها من عائبٍ حنقٍ ... أقصر فرأس الذي قد عيب والحجر قوله " تمت عبيدة إلا في محاسنها "، أطلق القول بتمامها، ثم استثنى المحاسن من خصالها، فخلص التمام في المقابح لا غير. وقوله " والملح منها مكان الشمس "، لك أن تنصب مكان على الظرف، يريد أن الملح بعيد، فهو في السماء، ولك أن ترفعه كما تقول: هو مني فرسخان، فتجعل الملح منها نفس السماء، كما تجعل المخبر عنه في قولك: هو مني نفس الفرسخين، وعلى هذا ينعطف قوله " والقمر "، فإما أن تجري على موضع مكان وقد نصب لأنه وهو ظرفٌ في موضع الرفع، وإما أن تجري على لفظ مكان وقد رفع لأنه يصح أن يقال الملح منها القمر كما يصح أن يقال الملح منها مكان القمر. وإذا جررت " والقمر " كان معطوفاً على الشمس، ويكون الشاعر مقوياً في البيت الذي بعده. وقوله: " فرأس الذي قد عيب "، أي رأس الإنسان الذي قد عيب، لذلك لم يقل فرأس التي. وعطف الحجر على الرأس على أحد وجهين: إما أن يريد رأسه والحجر مقرونان على طريق الدعاء لا على طريق الإخبار، فحذف الخبر لأن المراد مفهوم. وهذا كما يقال: كل امرىءٍ وشأنه. وإما أن يريد بالواو معنى مع، كأنه قال رأسه مع الحجر وحينئذ يكون الخبر في الواو، وهذا يكون كقولهم: الرجال وأعضادها، والنساء وأعجازها، لأن المراد الرجال بأعضادها والنساء بأعجازها. وإنما

стр. 1285

قال: " قل للذي عابها من عائبٍ حنق " تخفيفاً لقبحها وتسليماًلاتنهاء عيبها. والحنق: أشد الغيظ. وقال آخر: لا تنكحهن الدهر ما عشت أيما ... مجربةً قد مل منها وملت تحك قفاها من وراء خمارها ... إذا فقدت شيئاً من البيت جنت تجود برجليها وتمنع ردها ... وإن طلبت منها المودة هرت قوله " لا تنكحن " أراد بالنكاح العقد لا الجماع. والأيم: التي قد مات عنها زوجها. وقد آمت تئيم أيمةً. وقوله " قد مل منها وملت " يريد أنها طعنت في السن، فقضت مآرب الشهوات وقضيت منها. وقوله " تحك قفاها من وراء خمارها " أي تركت التنظف والتنطس، ونسيت الحياء والأنفة، فرأسها تحكها دائباً، ومحبتها للحقير تجننها، حتى إذا فقدت ما لا خطر له، كان عندها كالكبير الذي لاعوض منه. وقوله " تجود برجليها وتمنع درها "، ويجوز أن يكون مثلاً لقلة خيرها، فشبهها بالشاة التي تفاج رجليها، فإذا أريد حلبها منعت. ويجوز أن يكون المراد أنها قعدت عن الولاد فهي تساعد في الجماع ولا تحمل ولا تلد. وقوله " وإن طلبت منها المودة هرت " يريد أنها لا يبتغى عندها من نتائج الود وأسباب الشفقة والحب شيء إلا نبحت نبيح الكلاب. ويجوز أن يريد بهرت كرهت وتقبضت. آخر: لأسماء وجهٌ بدعةٌ من سماجةٍ ... يرغبني في نيك كل أتان بدا فبدت لي شقةٌ من جهنمٍ ... فقمت ومالي بالجحيم يدان وغادرت أصحابي الذين تخلفوا ... بما شيت من خزيٍ وطول هوان وما كنت أدري قبلها أن في النسا ... جحيماً أراها جهرةً وتراني

стр. 1286

قوله " بدا " الفعل للوجه، وشقه، أي قطعة. ولك أن ترويه بكسر الشين، فيكون كصرمة وكسرة وجذوةٍ وقطعةٍ وفدرةٍ، ولك أن تضم الشين فيكون كالشعبة والعجرة والعقدة؛ فاروه كيف شئت. وقوله " فقمت ومالي بالجحيم يدان " أي تهيأت للهرب منها، إذ لم يكن لي طاقةٌ بالصبر عليها، ولا قوة في ملاقاتها. وقوله " وغادرت أصحابي " كأنه شايعه في النهضة قومٌ وتخلف عنه قوم، فقال: من تخلف عني كانت حاله على ذلك. آخر: لا تنكحن عجوزاً إن أتيت بها ... واخلع ثيابك منها ممعناً هربا فإن أتوك وقالوا إنها نصفٌ ... فإن أمثل نصفيها الذي ذهبا المراد بالنكاح العقد ههنا، وفي القرآن: " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ". وقوله " واخلع ثيابك " يجوز أن يكون مثل قول امرئ القيس: فسلى ثيابي من ثيابك تنسل وكما يقال ضم إليك من كذا جناحك. ويجوز أن يريد به تشمر وتخفف واخرج من مسكك. ومعنى " منها " أي من أجلها. ونصب " ممعناً " على الحال. ويقال: أمعن في السير، إذا أبعد. و " هرباً " يريد هاربا. وإنما سامه ما سامه ليكون أخف سيراً وأسرع حراكا. وقوله " فإن أمثل نصفيها " أي أصلحهما، ويقال: فلانٌ أمثل من فلان، أي هو أدنى منه إلى الخير. وأماثل القوم: خيارهم. آخر: رقطاء حدباء يبدي الكبد مضحكها ... قنواء بالعرض والعينان بالطول

стр. 1287

لها فمٌ ملتقى شدقيه نقرتها ... كأن مشفرها قد طر من فيل أسنانها أضعفت في خلقها عدداً ... مظهراتٍ جميعاً بالرواويل الرقطاء: المنقشةبالبرش. والقنا: طول الأنف، وإذا كان بالعرض كان كأنف الخنزير. وقوله " ملتقى شدقيه نقرتها "، أراد أنها لسعة فمها يلتقيان عند نقرة القفا. ومعنى طر قطع. وقوله " مظهرات " أي جعل لها ظهارةٌ كما يجعل للفرش ظهارة، وكما قيل من الظهارة ظهر قيل من البطانة بطن، ويجوز أن يكون من قولك هو ظهيرك أي معينك. ويقال: بعير مظهرٌ، أي شديد الظهر قويٌ. والظهر: ما غلظ من الأرض وارتفع، والظاهرة مثله، وهما مما تقدم. والرواويل: زوائد على عدد الأسنان، والواحد راوول. آخر: اصرميني يا خلقة المجدار ... وصليني بطول بعد المزار فلقد سمتني بوجهك والوص ... ل قروحاً أعيت على المسبار ذقنٌ ناقصٌ وأنفٌ غليظٌ ... وجبينٌ كساجة القسطار طال ليلي بها فبت أنادي ... يالثارات مستضاء النهار قامة القصعل الضعيف وكفٌ ... خنصراها كذينقا القصار قوله " يا خلقة المجدار " يريد أنت غليظةٌ ثقيلة، فكأنك في غلظ الجدار وثقله، وكما قيل من الجدار مجدارٌ قيل في الغليظ الثقيل من الجبل مجبال. وقال امرؤ القيس: إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها ... تميل عليه هونةً غير مجبال ومفعال من أبنية الآلات، فهو كالمفتاح والمقياس والمدراك، وكان الأصل في الجدر الارتفاع والنتو. ويقال: جدرت الجدار. وقال بعضهم: الجدري منه اشتق. والقروح: الجراح. والمسبار: الملمول الذي يقدر به الجرح وغوره، وهو من سبرت، وتوسع في استعماله حتى وضع موضع جربت. والقسطار: الصيرفي، وساجته: لوحه الذي يقوم عليه كفتا الشاهين إذا وزن به.

стр. 1288

وقوله " يالثارات " يا حرف النداء، واللا لام الاستغاثة. وإنما يستغيث بمن يرد عليه النهار. والقصعل: القصير، والخليل أهمله وكذلك الخارزنجي والدريدي. والضئيل: الدقيق. ورواء بعضهم: " قامة الفصعل "، بالفاء، وهو العقرب الصغير، والرجل اللئيم. والمراد أن في أعضائها تفاوتاً فلا يتلاءم خلقها. آخر: ألام على بغضي لما بين حيةٍ ... وضبعٍ وتمساحٍ تغشاك من بحر تحاكي نعيماً زال في قبح وجهها ... وصفحتها لما بدت سطوة الدهر هي الضربان في المفاصل خالياً ... وشعبة برسامٍ ضممت إلى النحر إذا سفرت كانت بعينك سخنةً ... وإن برقعت فالفقر في غاية الفقر وإن حدثت كانت جميع مصائبٍ ... موفرةً تأتي بقاصمة الظهر حديثٌ كقلع الضرس أو نتف شاربٍ ... وغنجٌ كحطم الأنف عيل به صبري وتفتر عن قلحٍ عدمت حديثها ... وعن جبلي طيٍ وعن هرمي مصر جمع بين الحية والضبع والتمساح، لأنه ليس يقصد التشبيه من وجهٍ واحد، وإنما يريد التشبيه من وجوهٍ كثيرة من الخلق والخُلُق. والتمساح: الدابة المعروفة، والرجل الكذاب. وجاء على هذا البناء شيءٌ من الأسماء قليل لأن المصادر كلها على تفعال بفتح التاء، إلا حرفين وهما تبيان وتلقاء، وقد حصرتها في كتابي المسمى ب " عنوان الأديب ". وقوله " تحاكي نعيماً زال "، يريد به المثل السائر: " أقبح من روال النعمة ". يريد: تحاكي في قبح وجهها قبح زوال النعمة، فجعل اللفظ توسعاً على ما ترى، ثم جعل جانبها وما تصافح به ملاقيها كسطوة الدهر. والسطوة: البسط على الإنسان تقهره من فوق، وتقول: سطوت به، وفي القرآن: " يكادون يسطون بالذين يتلون ". قال الخليل: سمي الفرس ساطياً لأنه يسطو على غيره فيقوم على رجليه ويسطو على يديه. وقوله " هي الضربان في المفاصل خالياً "، أي

стр. 1289

إذا خلوت بها كانت خلوتها كموجان العروق بالألم في مفاصل المنقرس، وإن جذبتها إلى نفسك مرتدياً بها قاسيت منها ما يقاسي المبرسم من عارضه، وإن ألقت قناعها سخنت العين بالنظر إليها. كأنها إذا تبرقعت تناهى افتقارك من كل منظرٍ يروق، ومطلع يعجب ويروع، في رد الطرف إليها. وقوله " فالفقر في غاية الفقر "، أي إذا تناهى الفقر، حتى لا يكون وراءه شيءٌ منه. والمصائب: جمع مصيبة، وهي مفعلةٌ، وشبه مدتها بمدة فعيلة، وجمعت جمعها، والقياس مصاوب وقد جاء ولكنه في الاستعمال دون مصائب. وهذا مما شذ في القياس، أعني مصائب. ومصاوب شاذٌ في الاستعمال مطرد في القياس. وموفرة، أي مكملة. وقاصمة: كاسرة، أي رزية هكذا وداعية هكذا. وقوله " كحطم الأنف "، الكسر للشيء اليابس. والحطام، ما تحطم، من ذلك. ورجل حطمٌ. وعيل به صبري، أي غلب. وفي المثل: " عيل ما هو عائله ". وقوله " عدمت حديثها " دعاءٌ لنفسه وعليها، وهو من الحشو الحسن. ومثله في الدعاء وحسن الموقع قول الآخر: إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان وتفتر، أي تضحك، ومنه فررت الدابة. وقوله " جبلي طيٍ " يعني أجأ وسلمى، وإنما يعني اختلاف أسنانها وعظمها. آخر: لو تسمعت صوته قلت هذا ... صوت فرخٍ في عشه مزقوق أو تأملت رأسه قلت هذا ... حجرٌ من حجارة المنجنيق معملٌ قرض لحيةٍ لو تراها ... قلت عثنون هربذٍ محلوق لم أعبه ألا يكون تقياً ... مؤمناً مبغضاً لأهل الفسوق غير أني أردت أن ينظر النا ... س إلى خلق ربنا المخلوق

стр. 1290

مزقوق أي يزقه أبواه زقاً. قال: نتساقى الريق فيما بيننا ... زق أمات القطا زغب القطا وقوله " قلت هذا حجر "، يريد شبهته فقلت من كبره: هو حجر المنجنيق. والمنجنيق معربة، وقد اختلف في الفعل منه، فقال بعضهم: الميم زائدة، واحتج بما حكاه النوزي عن أبي عبيدة، قال: سألت أعرابياً عن حروبٍ كانت بينهم، فقال: " كانت بيننا حروبٌ عونٌ، تفقأ فيها العيون، مرة نجنق، ومرة نرشق ". قال: فقوله نجنق دالٌ على أن الميم زائدة، ولو كانت أصليةً لقال نمنجق. وإلى هذا ذهب الدريدي. وكان أبو عثمان المازني يقول: الميم من نفس الكلمة، والنون زائدة، لقولهم مجانيق، فسقوط النون في الجمع كسقوط الياء في جمع عيضموز إذا قلت عضاميز. وحكى الفراء: جنقوكم بالمجانيق أيضاً. فهذا على الوجه الأول. وقوله " معملٌ قرض لحيةٍ " أي قطع لحية. و " لو تراها " حمل اللفظ على اللحية والمراد منبتها. والعثنون: أصل اللحي، وأوائل الريح والسحاب. وقوله " خلق ربنا المخلوق "، وصف الخلق بالمخلوق تأكيداً، ويجوز أن يكون المراد خلق ربنا المقدر، لأن الأصل في الخلق التقدير. ألا ترى قوله: ولأنت تفري ما خلقت وبع ... ض القوم يخلق ثم لا يفري آخر: وأقسم لو خرت من استك بيضةٌ ... لما انكسرت لقرب بعضك من بعض الخرور: السقوط للوجه. وخر الماء المكان: جعل فيه أخاديد. والخرخار: الماء الكثير الجاري.

стр. 1291

آخر: أظن خليلي من تقارب شخصه ... يعض القراد باسته وهو قائم آخر: ولقد غدوت بمشرفٍ يافوخه ... عسر المكرة ماؤه يتدفق أرنٍ يسيل من النشاط لعابه ... ويكاد جلد إهابه يتمزق كأنه ألغز في هذا، وأراد بمشرف اليافوخ ذلك العضو. وروي أن أعرابياً حضر مجلس أبي عبيدة، فألقى البيتين عليه، فذهب أبو عبيدة إلى أن الشاعر يصف به فرساً، وأخذ يفسره، فقال الأعرابي: حملك الله يا شيخ على مثله! ففطن أبو عبيدة وخجل. ومعنى يتدفق يتصبب شيئاً فشيئاً. والأرن النشيط، ويقال للمستن من النشاط: أرن يأرن أرناً. وقيل إن الأرن نشاط الخيل، كما أن الهبص نشاط الظباء. والسنن: نشاط الإبل، ومنه جاء في المثل: " استنت الفصال حتى القرعى ". والأشر: نشاط الإنسان. والإهاب: الجلد الذي هو أهبة ما وراءه من اللحم. كما أنه سميما يمسكه المسك. ولذلك قال " جلد إهابه " فأضاف الجلد إليه. آخر: لو تأتى لك التحول حتى ... تجعلي خلفك اللطيف أماما ويكون الأمام ذو الخلقة الجب ... لة خلفاً مركناً مستكاما لإذا كنت يا عبيدة خير ال ... ناس خلفاً وخيرهم قداما يصفها بأنها قليلة اللحم على العجيزة، عظيمة البطن. فيقول: لو قدم مؤخرك وأخر مقدمك لارتضي خلفك وقدامك، لالتئام أعضائك، واعتدال مقاسمك. واستعمل الخلف والأمام استعمال المقدم والمؤخر فجعلا اسمين. والمركن: الذي له أركان. والجبلة: الغليظة. والمستكام، من الكوم، وهو الجماع. وانتصب خلفاً وقداماً على التمييز.

стр. 1292

وأنشد لأبي الغطمش أبو عبيدة منيت بزنمردةٍ كالعصا ... ألص وأخبث من كندش تحب النساء وتأبى الرجال ... وتمشي مع الأخبث الأطيش لها شعر قردٍ إذا ازينت ... ووجهٌ كبيض القطا الأبرش وثديٌ يجول على نحرها ... كقربة ذي الثلة المعطش يروى " زنمردةٍ " بفتح الزاي وكسر الميم، ويكون مما عرب ولا نظير له في أبنية العرب. ويروى بفتح الزاي وفتح الميم ويكون على مثال قهقرٍ، وهو حجرٌ يملأ الكف. ويروى " زنمردةٍ " بكسر الزاي وفتح الميم فيكون على وزن فعلةٍ من الرباعي نحو علكدٍ، وهو الغليظ الشديد، أو يكون فعللٌّ من الخماسي نحو خنزقرٍ، وهو القصير، وقرطعبٌ دابة. والمراد بها المرأة التي خلقها وخُلُقها كما يكون للرجال. وشبهها بالعصا لقلة لحمها وهزالها، واستواء صدرها وظهرها. وكندشٌ: لقب لصٍ كان معروفاً عندهم. وقوله " إذا ازينت " أراد تزينت، فأراد الإدغام فيها وأبدل من التاء زاءً فسكن أولها، فجلب ألف الوصل ليتوصل إلى النطق بساكن، فصار كما ترى. والثلة: الفرقة والطائفة من الضأن. والمعطش: الراعي الذي قد عطشت رعيته. لها ركبٌ مثل ظلف الغزال ... أشد اصفراراً من المشمش وأبرد من ثلج ساتيدما ... وأكثر ماءً من العكرش وفخدان بينهما نفنفٌ ... تجيز المحامل لا تخدش وساقٌ مخلخلها حمشةٌ ... كساق الجرادة أو أحمش كأن الثآليل في وجهها ... إذا سفرت بدد القشمش لها جمةٌ فرعها جثلةٌ ... كمثل الخوافي من المرعش

стр. 1293

الركب: أصل الفخذ الذي عليه لحم الفرج من المرأة ومعلق الذكر من الرجل. والنفنف: المهواة ببين الجبلين. والخدش والخمش والكدح نظائر. والحمشة: الدقيقة. وإنما أنث والمخلخل مذكر لأن المخلخل من الساق، والساق مؤنثة، وبعض الشيء إذا أطلق عليه اسم الكل أجري في الأحوال مجراه إلا أن يمنع مانع. وهذا كما قال الآخر: كما شرقت صدر القناة من الدم لأن صدر القناة قناة، كما أن المخلخل يقال له الساق. فالبدد: جمع بدةٍ، وهي القطعة المتفرقة. وتباد القوم: تباعدوا. والجمة من الشعر: دون اللمة في الطول. والجثلة: الكثيرة الأصول. والمرعش: الحمام الأبيض. والخوافي: ما دون الريشات العشر. وقال آخر: ماذا يؤرقني قدماً ويسهرني ... من صوت ذي رعثاتٍ ساكن الدار كأن حماضةٌ في رأسه نبتت ... في أول الصيف قد همت بإثمار قوله " ماذا يؤرقني " لفظه استفهامٌ ومعناه تعجب. وقد مر القول في لفظه ماذا. وقوله " من صوت ذي رعثاتٍ " أي من انتظار صوته، فحذف المضاف. ورعثات: جمع رعثةٍ وهي من الديك عثنونه. ورعثة الشاة: زنمتها. والرعاث: كل معلاقٍ من قرطٍ أو قلادة أو غيرهما، وربما علق من الرحل والهودج رعثٌ من الصوف. والحماض، من ذكور البقل، له زهرةٌ حمراء كأنها الدم. والإثمار: إخراج الثمر. وشبه عرف الديك به. وقال آخر: صوت النواقيس بالأسحار هيجني ... بل الديوك التي قد هجن تشويقي

стр. 1294

كأن أعرافها من فوقها شرفٌ ... حمرٌ بنين على بعض الجواسيق على نعانع سالت في بلاعمها ... كثيرة الوشي في لينٍ وترقيق كأنما لبست أو ألبست فنكاً ... فقلصت من حواشيه عن السوق قوله " صوت النواقيس " أي انتظار صوت النواقيس هيجني، فحذف المضاف. وهذا كما قال الآخر: لما تذكرت بالديرين هيجني ... صوت الدجاج وقرعٌ بالنواقيس وقال غيرهما: وصوت نواقيس لم تضرب فنبه بقوله " لم تضرب " على أنه كان منتظراً لا واقعاً. والجواسيق: جمع الجوسق، وهي قريبة من القصور. وأشبع الكسرة في السين فتولد منها ياء. ومثله: نفي الدراهيم تنقاد الصياريف والنعانع: أعراف الديكة. وأصل التنعنع الاضطراب. لذلك قيل للطويل المضطرب النعنع. ونعانع المنطقة: ذنابها. والبلعوم والبلعم: مجرى الطعام، وباطن العنق. وهذه المقطوعة وما قبلها، باب الصفات أولى بهما، فاتفق وقوعهما هنا. وهذا آخر الاختيار. والحمد لله رب العالمين، ووصلواته على النبي محمدٍ وآله أجمعين. قد سهل الله وله الحمد، تعالى جده، بلوغ المنتظر من تتميم شرح هذا الاختيار، والله بمنه وطوله ينفعك وإيانا به، ويعينك على تفهمه. وهذا الكتاب وإن عظم حجمه، وكثر ورقه، فإنه لا يملك تصفحه وقراءته، إذا كان كل بابٍ من أبوابه ذا فنونٍ من آثار العقول الصحيحة، والقرائح السليمة، فكل

стр. 1295

نوعٍ من أنواعه جمامٌ لما يليه، وجلاءٌ لما يعيه، ولأن غوامض المقاصد إذا تبرجت لك في روائع المعارض، وأقبل فهمك رائداً لقلبك، يتشمم نوادر الزهر في مغارس الفطن، ويخير فرائد الدرر من قلائد الحكم، فكلما ازداد التقاطاً زادك نشاطاً، كما أن من عرف الفرق بين الإطناب والإيجاز، وبين التطويل والتقصير، وعلم أن الإطناب تفخيمٌ وتكميل، كما أن الإيجاز تخليص وتهذيب، وأن التطويل زيادةٌ على الكفاية، وذهابٌ عن غاية الحاجة، كما أن التقصي قصورٌ عن الحد المرتاد، ووقوفٌ دون مدى المراد، حمد الإطناب والإيجاز لما نالهما من سهام البلاغة، وذم التطويل والتقصير بما فاتهما من أقسام الفصاحة. واعلم صحبك التوفيق في مباغيك، أن ما جمعت منتشره، وأثرت مكتمنه، وحللت معقوده، وأعدت محذوفه، ونشرت مطويه، ومددت مقصوره من بيوت هذا الاختيار وفصوله، فإني لم أدركه إلا في مدةٍ طويلةٍ لا أذكر طرفيها، وبمجاهداتٍ لشيوخ الصناعة عحجيبة لا أنسى مجاذباتي فيها، حين كان في القول إمكانٌ، وللتحصيل إرصاد، ولسهم النضال تسديد، وفي قوس الرماء منزعٌ وتوتير، وكان الرأي ولوداً، والخاطر عمولاً، والحد حديداً، والحرص عتيداً، مع تمام البراعة، واجتماع المادة والآلة. فلتا تظنن فيخه ما يظنه الوادع في جهد المكدود، فإن أهون السقي التشريع، ولن تناله إلا بتعبٍ شديد. وتيقن أني أمليت هذا الشرح مستعملاً أرفق الآلات في اختراعه، وأوفق الألفاظ في تصويره وبيانه، ومستحضراً من الشواهد والمثل ما لم يكمل إلا بتعاونه وحضوره، ولو عدلت عن نهج التقريب مشتغلاً بأبواب الإعراب والغريب إلا غيرهما مما يعد في الفضول، لتضاعفت المؤن، وضاعت في غمارها النكت. على أني أرجو أن يكون ضننا في تحصيله وحصره، وسماحتنا بعده بتصنيفه وبذله، يكسبنا من القلوب استحلاءً، ومن النفوس ميلاً واستحباباً، وأنه لا تزال تلك المحبة زائدةً ناميةً، ما دامت فوائده قائمةً باقيةً. وعلى اللع تعالى جده معولنا في أن يوفقنا لمرضاته، وأن يجعل سعينا له وفيه، وحسبنا هو ونعم الوكيل. والحمد لله الواحد القهار، وصلواته على نبينا محمدٍ وآله الطيبين الطاهرين الأخيار.