← Адаб

Адаб · id 26549

مصارع العشاق

السراج القارئ

Полный текст (611 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الله عليه وآله وسلم، وما بالمدينة يومئذ أحد من الحاج غيرهم، فخرج المخزومي في ذك اليوم، فأتى قبر النبي، ﷺ ، فسلم عليه، ثم قعد في الروضة ينتظر الصلاة، فوقف عليه طلحة ينظر إليه ملياً، فرأى شيئاً لم ير مثله قط، ثم قال: يا فتىً اسمع عني مقالتي واعرض على قلبك كلامي، وافهم مني عظتي، فإني قد بدأتك بالنصيحة لما أملت لك من الله، ، فيها من حسن الجزاء، وجميل الثناء. يا حبيبي أتدري من يراك، ومن يشهد عليك؟ قال: ومن هما يا عم؟ قال: الله تعالى يراك، ونبيه، ﷺ ، يشهد عليك، فإياك واقتراف المعاصي بحضرة نبيك، ﷺ ، فإنك لا تأتي أمراً في هذه البلدة يكون عليك فيه تبعة، إلا والله تعالى له حفيظ، والنبي، ﷺ ، عليك به شعيدن وأصحابه لك خصوم، وكفى خصماً أن يكون القاضي عليه خالقه، والشاهد عليه نبيه، صلى الله ليه وسلم، والخصوم له خيرة الله من خلقه الصالحون من عباده فانتفض الغلام وسقط مغشياً عليه، واجتمع الناس فاحتملوه إلى منزله، فما أتى عليه ثلاثة أيام حتى مات. خليلان في الجنة أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو صالح السمرقندي الصوفي. قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن القاسم بالقرافة قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو الدينوري قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد الله الصوفي قال: حدثان أبو حمزة الصوفي قال: حدثنا محمد بن الأحوص الثقفي قال: حدثني أبي قال: حدثني رجل من أصحابنا قال: كان محمد بن الحسين الضبي وعبد العزيز بن الشاه التيمي كأنهما هلالان أو درتان من حسنهما وجمالهما، فسمعا كلام أبي عبد الله

стр. 177

الديلمي، وكان من أحسن الناس كلاماً وأظهرهم خشوعاً وأكثرهم صلاة واجتهاداً، فصحباه، وكانا معه لا يامن عليهما أبواهما أحداً غيره، فكان يحج بهما في كل عام، ويرابط معهما في السواحل سائر سنيه، حتى أخذا منهن ووعيا عنه، وتأسيا بأخلاقه، واحتذيا عاى طريقتهن وكانا مقبلين على طلب الخير والجهاد، فخرج بهما فرآهما رجل من الجند، فرأى شيئاً لم ير مثله، فأراد أخذهما منه، فحال بينه وبينهما، وأعانه الناس على ذلك، وكان مشهوراً بالنسك والعفاف، فاغتاله الجندي فقتله، وقبض على الغلامين، فمتنعا عليه، واستغاثا بالناس، فجاؤوا فنظروا إلى ابي عبد الله الديلمي مقتولاً، فأخذوا الجندي، وأتوا به السلطان فقتله. قال أبي: فحدثني هذا الرجل قال: كنت حاضراً لهما، وقد دفناه ورجعا عن قبره، يعرف الحزن عليهما، والكآبة فيهما، فسمعت أحدهما يقول لصاحبه: ما ترى، يا اخي؟ قال: أرى أن يكون على عزيمتنا أو يمضي على ما عقدناه من نيتنا حتى نقضي راطنا، ونرجع إلى بلادنا، فقال له الآخر: لست أرى رأيك ولا ما أشرت بهن ولكن مصيبتنا بهذا الرجل ليست بصغيرة ولا حقه علينا بيسير، هـ علينا حق الوالد بالشفقة، وحق التعليم وطول الصحبة، وطهارة العشرة، وحسن المرافقة، قال: فما ترى؟ قال: أرى أن نقيم على قبره مقدار رباطنا نستغفر له، ثم ننصرف، فإن عزمت أن نرابط بعد فعلنا، وإن أحببت أن نرجع صدرنا. قال: قد قلت قولاً لن أخالفك عليه، فاسألاني الإسعاد لهما على ذلك، فأقمت معهما نيفاً على عشرين يوماً، فاعتل محمد بن الحسن، فاشتدت علته، فقلن عبد العزيز قلقاً شديداً، وجزع جزعاً لم أره من أحد قط، فقلت: ما هذا الجزع يا أخي؟ قال: أفلا يحق لي أن أجزع على أخ شقيق وحبيب شفيق؟ فسمعنا محمد فقال: يا عبد العزيز لا تجزع فإن الجزع لا يغني عن

стр. 178

ي شيئاً مما نزل بي من الموت، واعلم يا أخي أنك أرفع عند الله، ، ردحةً مني. فقال: وبم ذاك؟ قال: بمصابك بي، فبكى عبد العزيز حتى ألصق خده بالأرض وأبكى من حضر من النساك وغيرهم، فقال له محمد: يا أخي لا تبك فإني في أمر عظيم، وعلى خطر جسيم هو أكبر عندي وأجل في قلبي من بكائك، وقد شغلني الفكر فيك وفي وحدتك بعدي عن بعض ما أنا فيه من ألم العلة، وقد تزايدت علتي لما أراه في وجهك من الحزن والغم، فإن استطعت أن تحتسبني عند الله، ، فافعلن، ولا تطلقن علي عبرةً ولا تذرين بعدي دمعة، فإني منقول إلى رحمة وصائر إلى نعمة، لول كان أحد أحق بالبكاء من أحد لكنت أحق به لما نزل بي من الموت وشدة كربه وحياء مما حضرني من ملائكة ربي. فصعق عبد العزيز، وخر مغشياً عليه، فدنوت من محمد بن الحسن، فقلت: ألك حاجة أو أمر توصيني به؟ فقال: أوصيك بإيثار تقوى الله، ، على جميع الأمور، وحاجتي أن تحفظني في أخي هذا، فإنه من أهم من أترك بعدي. فقال له أبو المغلس الصوفي، وكان يشبه خشوعه بخشوع أبي عبد الله الديلمي: يا أبا عبد الله! قد عشتما مصطحبين منذ كنتما صغيرين، لا نعرف لأحد منكما خزيةً ولا نحفظ عليكما زلةً، فنشأتما على أمر واحد لم تتهاجرا، ولم تختصما، ولم تتفرقا، وقد تكلم بعض الناس فيكما بكلام قد رفع الله أقداركما عنه لما بيَّن الله تعالى اليوم من أموركما، ونشر من حسن طويتكما، فالحمد لله على ما أولاكما من ذلك. وقد تذكر أن أعلام الموت إليك قد أقبلتن والملائكة منك قد اقتربت، وإني أثق بفهمك، لما أعلم من حسن عقلك، فهل ترى أحداً منهم؟

стр. 179

فقال: إني أرى صوراً تقبل ولا أثبتها على حقيقة النظر. قال: فما تجد؟ قال: أجد ألماً لو قسم على جميع الخلائق لكانوا في مثل حالي. قال: صفه لي. قال: وما عسى أن أصف لك منه؟ أجد نفسي كأنها بين جبلين قد اصطكا علي، وكأن أسنةً توخز في بدني، وكأن ناراً توقد في عيني، وأجد لهاتي قد يبست، فما أجد فيها شيئاً من ريقي. فقال له أبو المغلس: إني قرأت بعض الأخبارن وما روي في الآثار: حتى يرى مقعده من النار، أو الجنة. فهل رأيت شيئاً من ذلك؟ قال: أما في وقتي هذا فلا. فلما اشتد به الامر وكاد أن يغلبه الكرب أومأ بيده إلى أبي المغلس، فأصغى بأذنه إليه، فقال: إنك سألتني عن مقعدي، وهذه الروح قد خرجت من بعض جسدي، وارتفعت إلى حقوي، وقد رأيت مقعدي. قال: وأين رايته؟ قال: رأيته في جنة عدن. قال: فهل رأيت أبا عبد الله الديلمي؟ قال: إن روحه لترفرف علي، وقد رايت مقعده أفضل من مقعدي، ودرجته أفضل من درجتي، ولا احسب أنه قال إلا بالعلم الذي سبق إليه قبلي، أو بالشهادة التي اختصه الله تعالى بها دوني، وهذه روحه تبشر روحي بما أعده الله تعالى لي مما لم يبلغه عملي، ولا أحاط به فهمي، ولا استحقه بفعلي مما يعجز عن صفته قول، ثم مد يده وغمض عينيه، وقضى، رحمة الله عليه. ثم إن عبد العزيز أفاق بعد طويل فحضر غسله وجهازه، ودفنه، ورجع، ورجعنا معه، فمكث أياماً لا يطعم ولا يتكلم، وحضرت

стр. 180

صلاة الغداة، فقام إلى جانبي في الصف، فسمعته يدعو بعدما فرغ من الصلاة، وهو يقول: اللهم لا تجمع علي كرب الدنيا وعذاب الآخرة، وعجل خروجي عن الدنيا سالماً منها غل رضاك ومغفرتك، وارحم غربتي، وأجب دعوتين واجمع بيني وبين من أحبني فيك، وأحببته لك، ولا تفرق بيني وبينه، واجعل اجتماعنا في محل الفائزين. ثم قال: أقسمت عليك ألا فعلت. ثم خر ساجداً فظننت أنه قد سجد وأطال السجود، فدنوت منه، فحركته، فإذا هو قد قضى، فدفنته إلى جنب صاحبه، فكنا حيناً من الدهر نتحدث بحديثهم، وبما وهب الله، ، لهم من الاجتماع في الدنيا والآخرة، وبما أفضوا إليه من الكرامة والرحمة. قال: فمكثت سنين أتمنى أن أرى واحداً منهم في منام، فرأيت عبد العزيز بن الشاه، وعليه ثياب خضر، وهو يطير بين السماء والأرض، فناديته، فوقف، فقلت: ما عل الله بك؟ قال: غفر لي. قلت: بماذا غفر لك؟ قال: بقول الناس في ما لا يعلمون وبرميهم إياي بالإفك والظنون. قلت: فما فعل محمد بن الحسن؟ قال: جمع الله بيني وبينه، وأنا وهو في درجة واحدة. قلت: فما فعل أبو عبد الله الديلمي؟ ٣ا - ل: هيهات! ذاك رجل أبيح له الجنة، فهو يسرح فيها، ويحل منها حيث يشاء. قلت: وبم ذاك؟ قال: بما سبق له من السعادة، وبفضل أجر الشهادة، وبحفظه لفرجه عن الحرام، وطرفه ولسانه عن الآثام.

стр. 181

فقلت " كيف وجدت الموت؟ قال: هونه الله علي لما علم من ضعفي وطول حزني. قلت: هل رأيت جهنم؟ قال: وهل الصراط إلا عليها، والورود إلا إليها؟ نعم قد رأيتها ووردتها، فما آلمني حزها، ولا أفزعني زفيرها. قلت: فكيف كان ممرك على الصراط؟ قال: كما يجري الفرس الجواد على الأرض البسيطة التي ليس فيها حجر يخاف أن يعثر به. قلت: هل رأيت منكدراً الشعراني؟ قال: رأيته وسلمت عليه، وما أقرب درجته من درجة أبي عبد الل الديلمي. قلت: وبم أعطي ذلك؟ قال: بغضه لطرفه وحفظه لفرجه. قلت: فهل رايت مغلساً الصوفي؟ قال: نعم، رايته على فرس من ياقوت أحمر، يطير به في الجنة. فقلت له: اين تريد؟ فقال: أريد أن أستقبل أرواح قوم قتلوا في البحر. قلت: وكيف أعطي ذلك؟ قال: بفضل رحمة الله. قلت: قد علمت أنه إنما نال ذلك بفضل الله تعالى وبرحمته. قال: بكثرة البكاء وملازمة الدعاء وطول الظّماء وصبره على البلاء.

стр. 182

الهارب إلى ربه والآبق من ذنبه أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عمر بن مسرور الزاهد القواس، ﵀، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن محمد بن سهل إملاء سمعته من لفظه قال: حدثنا سعيد بن عثمان بن عباس الخياط قال: حدثنا أحمد محمد بن عيسى الإسكندراني واصله مصيصي قال: حدثني منصور بن عمار قال: بينا أنا سائر في بعض طرقات البصرة، إذا أنا بقصر مشيد، وخدم وعبيد، وبسمر القنا منصوبةً وقباب الأدم مضروبةً، وإذا حاجب قد جلس على كرسي من حديد، وثنى رجلاً على رجل، كأنه جبار عنيد، فهممت بأن أدنو من القصر، فصاح بي تجبراً وتحكماً: ويحك! أما كان لك قصد غير هذا الطريق إلى غيره؟ قلت: هذا ملك يكوت والحي في السماء ملك لا يموت، والله لأدنون من القصر، فأنظر لمن هو. فدنوت من ورائه فإذا أنا بمنابر طوال مشبكة بقضبان الذهب والفضة، وإذا بغلام جالس على كرسي من ذهب مرصع بأنواع الجوهر، كأنه غصن بان أو مشق قضيب ريحان، أخضر الشارب صلت الجبين، سهل الخدين مقرون الحاجبين، كأن لبته صفحة فضة، وخده أشبه بخدود النساء من خدود الرجال، قد حزق في الفنك والسمور، ورقيق الكتان، وهو ينادي بحنين جرمه: يا نشوان! فما لبثت أن خرجت علي جارية كأنها خوط بان أو مشق قضيب ريحان، عليها مرط حرير أخضر، قد لصق على رطوبة جسمها، تمشي على فاضل شعرها تطرق بنعلها، وتفنن، والله، من رآها، فلا أدري، والله، الجارية كانت

стр. 183

أحسن أم الغلام، فخشيت أن تغشاني، ففتحت الأبواب، فخرج الغلمان فتلببوني وقالوا: ويحك! ما كان لك قصد غير هذا الطريق إلى غيره حتى نظرت إلى حرمة الملك. فقلت: لمن يكون هذا القصر؟ فقالوا: لملك البصرة، وابن سيدها. فدخلت إليبه فنظر إلي وأجال حماليق عينيه، كأنهما عينا ظبي تتفرس إلي، فقال لي " لقد اجترأت علي إذ نظرت غلى حرمتي. فقلت: أيها الملك! جد بعفوك على ضعفي، وبحلمك على جهلي، فإني رجل طبيب، ولا يرى في كتب الحكماء قتل الطبيب، وإني لأرى في جسمك هذا مدخلاً قد التوت عليه الضلوع والأعضاء، وهو رقيق في الضمير، ما بين الأحشاء. يا غلام قد حزقت في الفنك والسمور، هل لك صبر على مقطعات التيران، وسرابيل القطران، وصوت مالك وعرض الرحمن؟ أما سمعت أنه ينادى بالنار يوم القيامة بأربعة أصوات: يا نار كلي ولا تقتلي، يا نار أحرقي، يا نار أنضجي، يا نار اشتفي، فإذا سمعت النار يا نار كلي، أكلت بوهج اللهب من بين أطباقها، فويل للطبقة السفلى من الطبقة العليا كيف يتراكب عليهم الدخان من بعد مهاويها، وقد شدوا في سلاسلها وقرنوا مع شياطينها، وأرسلت عليهم حياتها وعقاربها. فصرخ الغلام صرخةً، ثم قال: يا طبيب قتلتني، وبأسهم المنايا رشقتني، فما أخطأت صميم كبدي، ويحك يا طبيب، ما أحر مكاويك،

стр. 184

وأرشق نبلك. فقلت له: حبيبي قد أعجبك نشوان، فلو نظرت إليها بعد ثالثة من وفاتها، وقد تمعط شعرها، وسال صديدها، وبلي بدنها، إذن لمقتهان أفلا أصف لك نشوان الجنان التي ذكرها الله تعالى في القرآن: إنا أنشأناهن إنشاءً، فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً لأصحاب اليمين، جارية إذا خطرت مالت الأشجار إلى حسن وجهه، وصفرت الطير إلى جمالها طرباً، وإذا وقفت وقف جاري الماء لوقوفها، وإذا مشت تبسمت الحضرة من تحت زمام نعلها، ويكاد ينظوي من رطوبة جسمها، جارية خلقت من الزعفران والمسك الأذفر، بلا تعب ولا نصب، فترى مجرى الدم منها كما ترى الخمرة في الزجاجة البيضاء. قال لها بارئ النسم: كوني فكانت. قال: فصاح الغلام: يا طبيب قتلتني، وبسهم المنايا رشقتني، ثم ضرب بيده إلى أقبيته فشقها، ورمى بسيفه ومنطقته، ووثب قائماً على قدميه يرتعد كالسعفة في يوم ريح عاصف، ثم اقل: يا قصر! عليك السلام قد هربني هذا الطبيب الشفيق الرفيق. قال منصور: فصرخت نشوان صرخةً من داخل القصر، وقالت: يا مولاي والله ما تنصفني، تهرب وتتركني، رويداً مكانك، فخرجت علي نشوان، وقد قصرت من شعرها، ثم قالت: يا مولاي! من أراد السفر إلى بلد قفر هيأ الزاد، ومن أراد التوبة شمر لها. قال منصور: ثم هربا جميعاً، فخرجت إلى باب القصر، فإذا أنا بالقباب قد نزعت، وبالخيام قد رفعت، وبالحجب قد نحيت، فوقفت فناديت بأعلى صوتي: يا أيها الهارب إلى ربه، والآبق من ذنبه، لقد هربت إلى أكرم الأكرمين.

стр. 185

قال منصور: فلما كان بعد حولين كاملين حججت إلى بيت الله الحرام، فبينا أنا في الطواف إذ سمعت صوت محزون مكروب مغموم، وهو يقول: إلهي وسيدي! نحل جسمي ودق عظمي ورق جلدي وخرجت من مالي رجاء أن تريني وجهك الكريم الجميل، وتجمع بيني وبين نشوان في الجنان. قال منصور: فدنوت منه فقلت: يا غلام ما أقل حياءك! بأي حق تطلب من ربك نشوان الجنان؟ فنظر إلى وبكى وقال لي: رفقاً يا طبيب! رفقاً هكذا تضرب بسوطك جسماً عليلاً، ثم لا تعرفه؟ أنا والله ملك البصرة وابن سيدها. قال منصور: فوالله ما عرفته إلا بخال كان في وجهه، وقد نحل وذاب جسمه، فقلت له: حبيبي ما فعلت نشوانك؟ فبكى وقال: يا ابن عمار، والله لو رأيتها ما عرفتها، قد ذهب البكى ببصرها، ومحت الدموع محاسن وجهها. فقلت له: حبيبي! ما كان أحوجني إلى رؤيتها، فاخذ بيدي، فأوقفني إلى باب خيمة من الشعر، فقلت: أحبتي! بعد القصور صرتم إلى خيام الشعر، لقد أبلغتم في العبادة. فخرجت نشوان من داخل الخيمة فقالت: بالله! أنت منصور بن عمار؟ فقلت لها: نعم! فقالت لي: يا منصور أترى ربي يسكنني الجنان ويريني نشوان الجنان؟ فقلت لها: جدي في الطلب، وأحسني المعاملة، تخدمك الولدان، وتسكنني الجان، وتري نشوان الجنان، وتزوري الله، ، الملك الديان. قال منصور بن عمار: فشهقت شهقةً خرت منها ميتةً بإذن الله، قال: فبكى الغلام وقال: بأبي والله من كانت مساعدتي على الشدة والرخاء!

стр. 186

ولم يتمالك الغلام أن شهق أيضاً شهقةً خر منها ميتاً. قال منصور: فأخذنا في جهازهما، وغسلناهما وكفناهما، وصلينا عليها، ودفناهما، رحمهما الله. الدب المنقطع إلى الله أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الخياط قال: حدثنا أبو الحسن علي بن جهضم بمكة قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سالم قال: قال سهل يعني ابن عبد الله: أول ما رأيت من العجائب والكرامات أني خرجت يوماً إلى موضع خال وطاب لي المقام، وكأني وجدت من قلبي قربةً إلى الله، عز وجلن وحضرت الصلاة، وأردت الطهور، وكانت عادتي من صباي أن أجدد الوضوء عند كل صلاة، وكأني اغتممت لفقد الماء، فبينا أنا كذلك إذا دب يمشي على رجليه، كأنه إنسان، ومعه جرة خضراء ممسك بيده عليها. قال سهل: فلما رأيته من بعيد توهمت أنه آدمي، حتى إذا دنا مني وسلم علي ووضع الجرة بين يدي قال: أبو محمد؟ فجاءني العلم يعترض، وذلك من شريطة الصحة، فقلت في نفسي: هذه الجرة، والماء من أين هو؟ فنطق الدب، وقال: يا سهل! إنا قوم من الوحش قد انقطعنا إلى الله، ، بعزم التوكل والمحبة، فبينا نحن نتكلم مع أصحابنا في مسألة إذ نودينا: ألا إن سهل بن عبد الله يريد ماءً للوضوء، فوضعت هذه الجرة في يدي، وبجنبتي ملكان، حتى دنوت منك فصاب فيها هذا الماء من الهواء، وأنا أسمع خرير الماء. قال سهل: فغشي علي، فلما أفقت إذا أنا بالجرة موضوعة، ولا علم لي بالدب أين ذهب، وأنا متحسر إذ لم أكلمه، فتوضأت، فلما

стр. 187

فرغت أردت الشرب منه، فنوديت من الوادي: يا سهل! لم يأن لك أن تشرب هذا الماء بعد. فبقيت الجرة، وأنا أنظر إليها تضطرب، فلا أدري أين مرت. تصفيق القناديل أخبرنا عبد العزيز بن علي قال: أخبرنا علي بن عبد الله الهمذاني بمكة قال: حدثي محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني بطرسوس قال: سمعت أبا طالب يقول: كنت مع سمنون، وهو يتكلم في شيء من المحبة، وقناديل معلقة، فرأيت القناديل تصفق حتى تكسرت. المشتاق إلى الجنة أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي المحتسب قال: حدثنا أبو القسم إسماعيل بن محمد بن سويد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: حدثنا الكديمي قال: حدثنا إسماعيل بن نصر العبدي قال: صاح صائح في مجلس صالح المري: ليقم البكاؤون المشتاقون إلى الجنة! فقام أبو جهير. فقال أبو جهير. فقال: يا صالح، اقرأ! فقرأ: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل، فجعلناه هباءً منثوراً، أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً. فقال: أعدها يا صالح، فأعادها، فما انتهى حتى مات أبو جهير.

стр. 188

أشعر من قال في منىً أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن عيسى القيسي بقراءتي عليه في سنة خمس وخمسين وأربعمائة. قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن مغلس بن جعفر السراري قال: حدثنا القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر الذهلي قال: أنشدنا ثعلب قال: وسئل جعفر بن موسى الليثي: من اشعر من قال في منىً وعرفات والحج؟ فقال: ما قال أحد أصحابنا القرشيون، ولقد أحسن الملحي، يعني كثيراً، حين يقول: تَفَرّقَ أنوَاعُ الحجِيجِ على مِنىً ... وفَرّقَهُم، شَعْبَ النوَى، مشيُ أربعِ. فَلَمْ أرَ داراً مِثلَها دارَ غِبطَةٍ، ... وَمَلقىً إذا التَفّ الحَجِيجُ بمَجمَعٍ. أقَلَّ مُقِيماً رَاضِياً بمَقامِهِ، ... وأكثرَ جاراً ظَاعِناً لمْ يُوَدَّعِ. فَشاقُوكَ لمّا وَجّهُوا كلَّ وجهَةٍ ... سِرَاعاً، وَخَلّوا عَن مَنازلَ بلقَعِ. فرِيقانِ منهُم سالِكٌ بطنَ نخلَةٍ، وآخرُ منهُم سالِكٌ خبتَ يَفرَعِ. أعين الإنس لا أعين الجن أخبرنا أبو بكر محمد بم أحمد الأردستاني بمكة في المسجد الحرام قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن حبيب المذكر قال: سمعت أبا علي الحسين بن أحمد البيهقي القاضي يقول: سمعت أبا بكر بن الأنباري يقول: سمعت العابس بن سالم الشيباني يقول: سمعت ابن الأعرابي قال: ومن جيد شعره، يعني مجنون بني عامر: وَجاؤوا إلَيه بالتعاويذِ والرُّقى، ... وصَبّوا عليه الماءَ من ألم النُّكسِ. وقالوا بهِ مِن أعينِ الجِنّ نظرَةٌ، ... ولَوْ عقلوا قالوا: به أعين الإنسِ.

стр. 189

قميص سعدون أخبرنا أبو بكر الأردستاني محمد بن أحمد بمكة قال: حدثنا أبو القاسم بن حبيب المذكر. قالك سمعت الحاكم الحسين بن محمد يقول: سمعت إبراهيم بن فاتك يقول: سمعت يوسف بن الحسين يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: خرجت يوماً بكرةً إلى مقابر عبد الله بن مالك فرأيت شخصاً مقنعاً كلما رأى قبراً منخسفاً وقف عليه، فإذا هو سعدون، فقلت: أي شيء تصنع ههنا؟ فقال: إنما يسأل عما أصنع من أنكر ما أصنع، فأما من عرف ما أصنع، فما يغني سؤاله، فقلت: يا سعدون تعال نبك على هذه الأبدان قبل أن تبلى! فقال: البكى على القدوم على الله، ، أولى بنا من البكى على الأبدان، فإن يكن عندها خير، فخيرها عند ربها أكثر من بلاها، وإن يكن عندها شر، فشرها عند ربها من بلاها في القبور، فليتها تركت تبلى في القبور، ولم تبعث للحساب. يا ذا النون إنك إن تدخل النار فلا ينفعك في النار دخول غيرك الجنة. وإن تدخل الجنة لا يضرك دخول غيرك النار. ثم قال: يا ذا النون! وإا الصحف نشرت، ثم صاح: وا غوثاه بالله، ماذا نقابله في الصحف؟ قال: فغشي علي غشية، فلما أفقت إذا هو يسمح وجهي بكمه، ويقول: يا ذا النون! من اشرف منك غن مت مكانك هذا؟ قال محمد بن الصباح: وقرات على قميص سعدون: عينِ فابكي عليّ، قبل انطلاقِ، ... بدُموعٍ تَمَلّ مِنها المآقي. وانظري مصرَعي، فقد قُضيَ الأمْ ... رُ ونوحي عليّ قبل الفِرَاقِ.

стр. 190

ذو النون الصوفي والمشتاقون أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الهمذاني بمكة قال: سمعت أبا بكر محمد بن علي قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى قال: حدثنا يوسف بن الحسين قال: وصف ذو النون المشتاقين فقال: سقاهم من صرف المودة شربةً، فماتت شهواتهم في القلوب من خوف عواقب الذنوب، وذهلت أنفسهم عن الماطعم من حذر فوت المناعم، قد أنحلوا الأبدان بالجوع وصفوا القلوب من كل كدر، فهي معلقة بمواصلة المحبوب، ثم قال: يا حسن غراس الأشجان في رياض الكتمان! وذكر كلاماً ثم تنفس وقال: شوُقٌ أضَرّ بمُهجَةِ المُشتَاقِ ... فجَرَتْ سوَابقُ عَبرَةِ الآماقِ. لَعِبتْ يدُ العَبَرَاتِ في وَجَناته ... وكذا بِهِ لَعِبَتْ يدُ الأشوَاقِ. يا من يعز علي أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الأردستاني بمكة بقراءتي عليه، في المسجد الحرام، بباب الندوة قال: حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال: حدثنا يوسف بن عمر الزاهد قال: قرأت على جعفر بن محمد الحواص حديث إبراهيم بن محمد المروزي قال: رأيت الوليد بن عتبة قد سمع صوتاً وهو يقول: يا من يعز علي ما لي أهون عليك؟ ثم صاح ووقع في الطين فبقي أربعين يوماً مريضاً.

стр. 191

كل كريم طروب أخبرنا الأردستاني بمكة قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت الإمام أبا سهل محمد بن سليمان بن روزبة يقول: سمعت أبا محمد السوري يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: حدثت أن معاوية قال لعمرو بن العاص: امض بنا إلى هذا الذي قد تشاغل باللهو في هدم مروءته، نبقي عليه فعله، يريد عبد الله بن أبي طالب، فدخلا عليه وعنده سائب خاسر، وهو يلقي على جوار له، فأمر عبد الله الجواري أن يتنحين لدخول معاوية، وتنحى عبد الله عن سريره لمعاوية، فرفع معاوية عمراً، فأجلسه إلى جنبه، ثم اقل لعبد الله: عد إلى ما كنت عليه! فأمر بالكراسي فألقيت، وأمر الجواري أن يخرجن، فخرجن فجلسن على الكراسي، فتغنى سائب: ديارُ التي كنّا ونحنُ نزُورُها ... تَعَفّتْ بأرياحِ الصَّبا والجنائبِ. ومضى في الشعر ورددت الجواري عليه النغم الطيب، وحرك معاوية يديه، وتحرك في مجلسه، ثم مد رجليه، فجعل يضرب وجه السرير. فقال له عمرو: اتئد فإن الذي جئت تلحاه أحسن حالاً منك، وأقل حركةً. فقال معاوية: اسكت، لا أبا لك، فإن كل كريم طروب.

стр. 192

عروة بن حزام أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصوري إجازة قال: أخبرنا أبو الحسين بن روح قراءة عليه. قال: حدثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: حدثني ابن فهم قال: حدثنا عبد الله بن شبيب عن سليمان بن عبد العزيز قال: حدثني خارجة المكي قال: حدثني من رأى عروة بن حزام يطاف به حول البيت قال: فدنوت منه، فقلت: من أنت؟ قال: أنا الذي أقول: أفي كلّ يوْمٍ أنتَ رامٍ بِلادَها ... بعَينَينِ إنساناهُما غَرِقَانِ. ألا فاحمِلاني، بارَكَ اللهُ فِيكُما، ... إلى حاضِرِ الرَّوْحاءِ ثُمّ ذرَاني. جفون وجفون أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: أخبرنا علي بن أيوب القمي قال: انشدنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني قال: أنشدني محمد بن أحمد الكاتب قال: أنشدني محمد بن موسى البربري: يا جُفوناً سَوَاهِراً أعْدَمَتُها ... لَذّةَ النوْم والرّقادِ جُفُونُ. إنّ للهِ في العِبادِ مَنَايا ... سَلّطَتها على القُلوبِ العُيُونُ.

стр. 193

القاتلات الضعائف أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عمران المرزباني إجازة قال: حدثنا ابن دريد قال: حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه عن أبي عمرو بن العلاء قال: لقيت أعرابياً بمكة، فاستنطقته فوجدته ظريفاً، فاستنسبته، فأخبر له أنه عذري. فقلت: إنكم لقبيلة قد ضشاع عنكم في العرب ما شاع من رقة القلوب وصدق المقة مع العفاف، وتجنب المآثم، فهل صحبت شبيبتك بشيء من ذلك؟ فقال: والله لقد كنت أصحب الشباب بالتصابي، وأتحدث إلى العقائل. فقلت: فهل قلت في ذلك شيئاً؟ فأنشدني: تَتَبّعنَ مرْمى الوَحشِ حتى رَمَينَنا ... من النَّبلِ لا بالطائشاتِ الخَواطِفِ. يَقتُلنَ الرّجالَ بِلا دمٍ، ... فَيَا عَجبَا للقاتِلاتِ الضّعائِفِ. وللعَينِ مَلهىً في التّلادِ وَلمْ يَقُدْ ... هوَى النفسِ شيء كاقتِياد الطّرَائِفِ.

стр. 194

الزوجة الفارك أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري إجازة قال: حدثنا أبو عمر بن حيويه قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثني عبد الله بن المهاجر قال: حدثني محمد بن يزيد قال: تزوج رجل امرأةً من أهل الكوفة، وكانت ذات جمال وظرف، فكانت تجيء وتذهب وتتمثل بهذا البيت: سَتَندَمُ حينَ تَفقدِنُي ... وَتَطُلبُني فَلا تَجِدُ. قال: فكان الزوج يتطير من قولها: ويقول: تعدني بالذهاب، قال: وكان لها محباً، قال: فأصبح ذات يوم يطلبها، فمل يقدر عليها حتى الساعة. لابسة السواد حدث أبو عمر محمد بن العباس قال: حدثنا أبو بكر محمد بن خلف قال: حدثني أبو صالح الأزدي قال: حدثني محمد بن الحسين قال: أخبرني محمد بن سماعة القرشي قال: آخر من مات من العشق علي بن أديم مولى الجعفي، وكان خرازاً، مر بكتاب بالكوفة في بني عبس، فرأى جاريةً يقال لها منهلة، فعشقها، وكان رآها في سواد، فقال: إني لِما يَعتَادني ... من حبّ لابسَةِ السوادِ. في فِتنَةٍ وَبَليّةٍ ... ما إن يُطيقها فُؤادي. فَبَقِيتُ لا دُنْيا أنا ... لُ وَفاتني طَلَبُ المَعادِ. قال: وأصابه عليها شبيه الجنون، فجمع أبوه التجار، فتحمل بهم على العبسية مولاة الجارية، وأعطاها مالاً كثيراً، فأبت، فخرج الفتى إلى

стр. 195

أم جعفر، فكتب إليها قصةً يخبرها فيها بخبره وحاله، فأمرت أن تشترى له، فبينا هو يتنحز ذلك إذ خرجت جارية من القصر فقالت: أين هذا العاشق؟ فأومأ لها إليه، فقالت: أنت عاشق وبينك وبين من تحب الجسور والمفوز والقناطر، ولا تدري ما يكون؟ قال: صدقت، وقام من مجلسه مبادراً، فاكترى بغلاً، فمات يوم دخوله الكوفة. ما لليالي وما لي أنشدني أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن الشويح الأموي الفقيه بمصر لنفسه: ما لليالي وما لي ... يَطلُبنَ روحي وما لي. قد جِئنَني بخَلوبٍ ... لم تمضِ يوْماً ببالي. لمّا عَرَقنَ عِظامي ... سألنَني كيفَ حالي. فقلتُ قوْلاً وجيزاً: ... الحالُ مني بحالي. يا جارة الحي ولي من ابتداء قصيدةٍ نظمتها بالشام في بني أبي عقيل، ﵏: ألا هل لمَن أضْنَاهُ حبّكِ إفرَاقُ ... وهل للديغِ البَينِ عندكِ دِرْياقُ. وَهَل لأسيرٍ سامَه قتلَ نفسِه ... هوَاكِ، وقدْ زُمّتْ ركابُكِ، إطلاقُ.

стр. 196

أيا جارة الحي الذين ترحلوا، ... فللعيس وخد بالحمول وإعناق. ألمّا تخافي الله في قَتلِ عاشِقٍ ... هجَرْتِه حتى في الكرَى وهو مُشتاقُ. فقالتْ، وَرَوْعاتُ النّوَى تَستَحِثّهَا ... ودَمعُ مآقِيها على النّحرِ مِهْرَاقُ: هوَ البَينُ فالبس جُنّةَ الصّبرِ، أوْ فمُتْ ... بِداءِ الهوَى، قد ماتَ قَبلَكَ عُشّاقُ. رابعة العدوية الصوفية ومنامها أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي بقراءتي عليه قال: أخبرنا محمد بن عبد الله القطيعي قال: حدثنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد القرشي قال: حدثنا محمد هو ابن الحسين قال: حدثني عصام بن عثمان الحلبي قال: حدثني مسمع بن عاصم قال: قالت لي رابعة العدوي: اعتللت علة قطعتني عن التهجد وقيام الليل، فمكثت أياماً أقرا جزئي، إذا ارتفع النهار، لما يذكر فيه أنه بعدل بقيام الليل. قالت: ثم رزقني الله، ، العافية فاعتادني فترة في عقب العلة، وكنت قد سكنت إلى قراءة جزئي بالنهار، فانقطع عني قيام الليل. قالت: فبينا أنا ذات ليلة راقدة أريت في منامي كأني رفعت إلى روضة خضراء، ذات قصورٍ ونبت حسن، فبينا أنا أجول فيها أتعجب من حسنها، إذا أنا بطائر أخضر، وجارية تطارده كأنها تريد أخذه، قالت: فشغلني حسنها عن حسنه، فقلت: ما تريدين منه؟ دعيه، فوالله ما رأيت طائراً قط أحسن منه. قالت: بلى، ثم أخذت بيدي فأدارت بي في تلك الروضة حتى انتهت بي إلى باب قصر فيها، فاستفتحت، ففتح لها، ثم قالت: افتحوا لي

стр. 197

بيت لمقة، قالت: ففتح لها باب شاع منه شعاع استنار من ضوء نوره ما بين يدي وما خلفي، وقالت لي: ادخلي، فدخلت إلى بيت يحار فيه البصر تلألؤاً وحسناً، ما أعرف له في الدنيا شبيهاً أشبهه به. فبينا نحن نجول فيه إذ رفع لنا باب ينفذ منه إلى بستان، فأهوت نحوه أنا معها، فتلقانا فيه وصفاء كأن وجوههم اللؤلؤ، بأيديهم المجامر، فقالت لهم: أين تريدون؟ قالوا: نريد فلاناً قتل في البحر شهيداً. قالت: أفلا تجمرون هذه المرأة قالوا: قد كان لها في ذلك حظ فتركته. قالت: فارسلت يدها من يدي، ثم أقبلت علي فقالت: صَلاتُكِ نورٌ والعِبادُ رُقودُ ... ونوْمك ضِدٌّ للصّلاة عنيدُ. وعمرُك غُنْم إن عقلتِ ومهلةٌ ... يسيرُ ويفنى دائماً ويبيدُ. ثم غابت من بين عيني، واستيقظت حين تبدى الفجر، فوالله ما ذكرتها فتوهمتها إلا طاش عقلي، وأنكرت نفسي. قال: ثم سقطت رابعة مغشياً عليها. معاذة وغايتها من صلاتها أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا يحيى بن بسطام قال: حدثنا عمران بن خالد قال: حدثتني أم الأسود بنت زيد العدوية، وكانت معاذة قد أرضعتها، قالت: قالت لي معاذة، لما قتل أبو الصهباء وقتل ولدها: والله يا بنية! ما محبتي للبقاء في الدنيا للذيذ عيشٍ، ولا لروح نسيم، ولكني والله أحب البقاء لأتقرب إلى ربي، ، بالوسائل لعله يجمع بيني وبين أبي الصهباء وولده في الجنة.

стр. 198

معاذة تبكي وتضحك عند احتضارها وبإسناده قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثني روح بن سلمة الوراق قال: سمعت عفيرة العابدة تقول: بلغني أن معاذة العدوية، لما احتضرت، بكت، ثم ضحكت، فقيل لها: بكيت ثم ضحكت، فمم البكاء ومم الضحك، رحمك الله! قالت: أما البكاء فإني، والله، ذكرت مفارقة الصيام والصلاة والذكر، فكان البكاء لذلك. وأما الذي رأيتم من تبسمي وضحكي، فإني نظرت إلى أبي الصهباء، وقد أقبل في صحن الدار، وعليه حلتان خضراوان، وهو في نفرٍ، والله ما رأيت لهم في الدنيا شبهاً، فضحكت إليه، ولا أراني أدرك بعد ذلك فرضاً. قال: فماتت قبل أن يدخل وقت الصلاة. ذو الرمة ومي أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة قال: أنبانا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال: حدثني محمد بن أحمد الكابت قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة عن محمد بن زياد الأعرابي. قال: حدثني أبو صالح الفزاري قال: ذكر ذو الرمة في مجلس فيه عدة من الأعراب، فقال عصمة بن مالك الفزاري شيخ منهم، بلغ مائة وعشرين سنة: إياي فسلوا عنه! كان حلو العينين، حسن المضحك، براق الثنايا، خفيف العارضين، إذا نازعك الكلام لا تسأم حديثه، وإذا أنشد أبر وحسن صوته. جمعني وإياه مربع مرةً، فأتاني فقال: هيا عصمة! إن ميا منقرية، ومنفر أخبث حي وأقوفه لأثر، وأثبته في نظر، وأعلمه ببصر، وقد

стр. 199

عرفوا آثار إبلي، فهل نزداد عليها مياً؟ قال: إي والله، الجؤذر بنت يمانية. قال: فعلينا بها! فجئت بها، فركب وردفته، ثم انطلقنا حتى نهبط على مي، وإذا الحي خلوف، فلما راتنا النسوة عرفن ذا الرمة، فتقوضن من بيوتهن حتى اجتمعن، وأنخنا قريباً، وجئناهن، وجلسنا، فقالت ظريفة منهن: أنشدنا يا ذا الرمة، فقال لي: أنشدهن، فأنشدت قوله: وَقَفْتُ على رَبْعٍ لمَيّةَ ناقَتي، ... فما زِالتُ أبكي عنده، وَأُخاطبُه. فلمّا انتَهَيتُ إلى قولِه: نَظَرْتُ إلى أظْعَانِ مَيّ كَأنّها ... ذُرَى النّخلِ، أوْ أثلٌ تميلُ ذَوَائُبهْ. فَأسْبَلَتِ العَيْنانِ وَالقَلْبُ كَاتِمُ ... بِمُغرَوْرِقٍ نَمّتْ علي سَوَاكِبُهْ. بَكَى وَامِقٌ، جَاءَ الفِرَاقُ، وَلم يُجِل ... جَوَائِلَهَا، أسْرَارُهُ أوْ مَعَاتِبُه. قالت الظريفة: لكن اليوم فليجل، ثم مضيت. فلما انتهيت إلى قوله: وَقَدْ حَلَفت باللهِ مَيّةُ مَا الّذِي ... أحَادِثُهَا إلاّ الّذِي أنَا كَاذِبُهْ. إذَنْ، فَرَمَاني اللهُ مِنْ حَيثُ لا أرَى، ... وَلا زَالَ في أرضِي عَدُوٌّ أُحَارِبُهْ. قالت مي: ويحك يا ذا الرمة خف عواقب الله، ، ثم مضيت حتى انتهيت غلى قوله: إذَا سَرَحَتْ من حُبّ مَيّ سَوَارِحٌ ... عَلى القَلْبِ آتَتْهُ جَميعاً عَوَازِبُهْ.

стр. 200

فقالت الظريفة: قتلته قتلك الله! فقالت مية: ما أصحه وهنيئاً له. قال: فتنفس ذو الرمة تنفسةً كاد حرها يطير بلحيته، ثم مضت حتى انتهيت غلى قوله: إذا نَازَعَتكَ القَوْلَ ميّةُ أوْ بَدَا ... لك الوَجهُ منها أوْ نضَا الدِّرْعَ سالبُهْ. فَيَا لكَ مِنْ خَدٍّ أسِيلٍ وَمَنْطِقٍ ... رَخِيمٍ وَمِنْ خُلْقٍ تَعَلّلَ جَاذِبُهْ. فقالت الظريفة: هذا الوجه قد بدا، وهذا القول قد تنوزع، فمن لنابأن ينضو الدرع سالبه؟ فالتفتت إليها مي فقالت: ما لك، قاتلك الله، ماذا تجنين به؟ فتضاحكت النسوة، فقالت الظريفة: إن لهذين لشأناً، فقم بنا عنهما، فقمن، وقمت فصرت إلى بيت قريب منهما أراهما، ولا أسمع كلامهما إلا الحرف بعد الحرف، فوالله ما رأيته برح مكانه، ولا تحرك. وسمعتها تقول: كذبت والله، فوالله ما أدري ما الذي كذبته فيه، فتحدثا ساعةً، ثم جاءني ومعه قويريرة فيها دهن طيب، فقال: هذه دهنة أتحفتنا بها مي، فشأنك بها. وهذه قلائد زودتنا للجؤذر، فلا واللخ لا قلدتهن بعيراً أبداً. ثم عقدهن في ذؤابة سيفه. قال: فانصرفنا، فلم نزل نختلف إليها، مربعنا، حتى انقضى. ثم جاءني يوماً فقال: يا عصمة! قد ظعنت مي، فلم يبق إلا الديار، والنظر في الآثار، فانهض بنا ننظر إلى آثارها، فخرجنا حتى وقفنا على ديارها، فجعل ينظر ثم قال: ألا، فَاْسلَمي يا دَارَ مَيّ عَلى البِلى، ... وَلا زَالَ مُنْهَلاًّ بجرْعائِكِ القَطْرُ.

стр. 201

فإنْ لم تَكُوني غيرَ شَامٍ بقَفْرَةٍ، ... يَجُرّ بهَا الأذْيَالَ صَيفِيّةٌ كُدْرُ. ثم انتضحت عيناه بعبرةٍ، فقلت: مه! فقال: غني لجلد، وإن كان مني ما ترى، فما رأيت صبابةً قط، ولا تجلداً أحسن من صبابته وتجلده يومئذ، ثم انصرفنا، فكان آخر العهد به. تآلفا في الحياة وفي الممات أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: حدثنا علي بن أيوب القمي قال: حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي سعيد قال: حدثني إسحاق بن محمد النخعي قال: حدثني معاذ بن يحيى الصنعاني قال: خرجت من مكة إلى صنعاء، فلما كان بيننا وبين صنعاء خمس ساعات رأيت الناس ينزلون عن محاملهم ويركبون دوابهم، فقلت: أين تريدون؟ قالوا: نريد أن ننظر إلى قبر عفراء وعروة، فنزلت عن محملي وركبت حماري، واتصلت بهم، فانتهيت إلى قبرين متلاصقين، قد خرج من كلا القبرين ساق شجرة، حتى إذا صارا على قامة التفا، فكان الناس يقولون: تآلفا في الحياة وفي الممات. الهوى إله معبود وبإسناده قال: حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا عون بن محمد قال: حدثنا إسحاق الموصلي قال: قال يحيى بن أكثم: قال ابن عباس: الهوى إله معبود! فقيل له: أتقول ذلك؟ فقال: قال الله تعالى: أفرأيت من اتخذ إلهه هواه.

стр. 202

عمر بن عون وحبيبته بيا أخبرنا أبو طاهر أحمد بن علي السواق قال: حدثنا محمد بن أحمد بن فارس الحافظ قال: أخبرنا أبو الحسين الزبيبي قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزباني قال: حدثنا أبو الفضل المروروذي. قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن صالح قال: كان فتىً من بني مرة يقال له عمر بن عون، وكان يحب جاريةً من قومه يقال لها بيا بنت الركين، فتزوجها رجل من قومه يقال له دهيم، وأبت بيا إلا حب عمر بن عون، وأبى عمر إلا حبها وقول الشعر فيها، فخرج زوجها بها هارباً منه حتى وقع باليمن في بني الحارث بن كعب، فطلبها عمرن فخفي عليه أمرها، ولم يعلم موضعها، فمكث حياً يبكي ويبكي له من عرفه، ثم خرج حاجاً على ناقة له، ومعه صحابة له، وقال: لعلي أتعلق بأستار الكعبة، أسأل الله، فعسى أن يرحمني، فردها علي، أو يذهب بقلبي عن حبها. فلما كان بمنىً نظر إليه فتىً من بني الحارث بن كعب، فأعجبه فجلس إليه يتحدث معه، وأنشده عمر بعض شعره في بيا، وشكا إليه بعض ما هو فيه من البلاء. فرق له، فقال الفتى، وسأله عن صفتها وصفة زوجها، فوصفها له، فقال الفتى: عندي خبر هذه المراة، وهذا الرجل، منذ سنوات، فخر عمر لله تعالى ساجداً، ثم سأله عن حالها، فذكر أنها سالمة، وأنها باكية حزينة لا يهنؤها شيء من العيش. فقال له عمر: هل لك في صنيعةٍ عند من يحسن الشكر؟ فقال له الفتى: أفعل ماذا؟ قال عمر: تخلف عن أصحابك، وأتخلف عن أصحابي حتى لا يكون عند أحد منا علم، ثم أمضي معك متنكراً. فقال الفتى: ذلك لك في عنقي. فلما كان النفر تخلف كل واحد منهما عن صاحبه، وأقاما بمكة

стр. 203

أياماً ثلاثةً أو أربعةً حتى ارتحل الحاج، ثم مضينا حتى وصل الفتى إلى أهله، فأدخله مع امرأته وأخته في منزلهما، ومضى إلى بيا، وأخبرها، فكانت كل تجيئه كل يوم فيتحدثان ويشكوان ما كانا فيه من البلاء والوحشة. واستراب زوجها بغشيانها ذلك البيت، ولم تكن من قبل تغشاه، ولا تقرب أهله، واستراب بطيب نفسها، وأنها ليست كما كانت، فخرج في رفقة إلى نجران على أن يغيب عشر ليال، فأقام ليلتين مختفياً في موضع، ثم أقبل راجعاً في الليلة الثالثة، وقد أمنه عمر، وظن أنه قد ذهب فأتاها، ففرشت له بساطاً قدام البيت، فتحدثا ثم غلبهما النوم، وهي مضطجعة على جانب البساط، وعمر على جانبه الآخر، فأقبل الزوج، فوجدهما على تلك الحال، فنظر في وجه عمر، فعرفه فأثبته، وانتبه عمر، فوثب بالسيف فزعاً. فقال له الزوج: ويلك يا عمر ما ينجيني منك بر ولا بحر. فقال عمر: يا ابن عمي! ما نا على ريبةٍ، وما يسائلني الله تعالى عن أهلك عن قبيح قط، ولكن نشأت أنا وهي فألفتها وألفتني، ونحن صبيان، فلست أعطى عنها صبراً، وما بيننا شيء أكثر من هذا الحديث الذي ترى. قال له الزوج: أما أنا فلم أهرب إلى هذه البلاد إلا منك، فأما بعد ان صح عندي من عفتك وصدق قولك فإني لا أهرب منك أبداً. فأقاموا سنواتٍ، وهم على تلك الحال، فمات عمر وجداً بها، فكانت تبكي عليه الدماء، فضلاً عن الدموع، ثم مات دهيم بعد ذلك وعمرت هي.

стр. 204

التقي عزيز وبإسناده قال: وأخبرني محمد بن سعد قال: أنشدني رجل من النساك: ما للتّصَبّرِ، ما أعلاهُ من عَمَدٍ، ... قد يُورِثُ الصّبرُ أهلَ الصّبرِ إحسانا. كم عاشِق ماتَ شَوْقاً في تَعَذّبه، ... وَعَاشِقٍ حالَ مَن يَهوَاهُ أحيَانَا. لا شَيءَ أعلى منَ التّقوَى وَصُحبتها، ... إنّ التّقيّ عَزِيزٌ حَيثُ ما كَانَا. لا تنفع الرقى ولي من أثناء قصيدة: يا لَهْفَ قَلبي اليَوْمَ مَا بَالُهُ، ... يُعَاوِدُ النُّكْسَ، إذَا فُرّقَا. هَلْ سَلْوَةٌ؟ هَيْهَاتَ لا سَلوَةٌ، ... قد بَلَغَ السّيْلُ الزُّبى وَارْتَقَى. لا تَرْقَيَا في حُبّهِ ذَا هَوى، ... فَالحُبّ لا تَنْفَعُ فِيهِ الرُّقَى.

стр. 205

ماتت على القبر أخبرني أبو عبد الله محمد بن أبي نصر قال: حدثني الفقيه أبو محمد بن أحمد بن سعيد الأندلسي قال: أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن الربيع قال: حدثنا أبو علي القالي إسماعيل بن القاسم قال: حدثنا ابن دريد قال: حدثنا عبد الرحمن عن عمه قال: رأيت بالبادية امرأةً على راحلةٍ تطوف حول قبر وهي تقول: يَا مَنْ بِمُقْلَتِهِ زَهَى الدّهْرُ، ... قَدْ كانَ فِيكَ تَضَاءَلَ الأمْرُ. زَعَمُوا قُتِلْتَ، وَمَا لهُمْ خبرٌ، ... كَذَبوا، وَقَبرِكَ، ما لهُمْ عُذْرُ! يَا قَبرَ سَيّدِنَا عَلَيْكَ رِضاً، ... صَلّى الإلَهُ عَلَيْكَ يَا قَبرُ. مَا ضَرّ قَبراً قَدْ سَكَنْتَ بِهِ ... ألاّ يَمُرَّ بِأرْضِهِ القَطْرُ. فَلْيَنْبُعَنْ جُودُكَ في تُرْبِهِ، ... وَلْيُورِقَنّ بِقُرْبِكَ الصَّخْرُ. وَإذَا غَضِبْتَ تَصَدّعَتْ فَرَقاً ... مِنْكَ الجِبَالُ، وَخَافَكَ الذُّعْرُ. وَإذا رَقَدْتَ، فَأنتَ مُنْتَبِهٌ، ... وَإذَا انتَبَهْتَ، فَوَجْهُكَ البَدْرُ. وَاللهِ! لَوْ بِكَ لم أدَعْ أحَداً ... إلاّ قَتَلْتُ لَفَاتَني الوِتْرُ. قال: فدنوت منها لأسألها عن أمرها فإذا هي ميتة. إسحاق وزهر الأعرابية وبإسناده قال: حدثنا القالي قال: حدثني جحظلة قال: حدثني حماد بن إسحاق الموصلي قال: حدثني أبي قال: كتبت إلي زهر الأعرابية، وقد غابت عني، كتاباً فيه: وَجْدِي يَجلُّ، على أنّي أُجَمْجِمُه، ... وَجْدُ السّقِيمِ بِبُرْءٍ بَعدَ إزْفافِ.

стр. 206

أوْ وَجدُ ثكلى أصَابَ المَوْتُ وَاحدَها، ... أوْ وَجْدُ مُنشَعِبٍ من بينِ أُلاف. قال حماد: قال لي أبي، فكتبت إليها: اقْرَأ السَلامَ على زَهْرٍ إذا شَحَطَتْ، ... وَقلْ لها: قد أذقتِ القلبَ ما خَافَا. أمَا أوَيتِ لمَنْ قَدْ بَاتَ مُكْتَئِباً، ... يُذرِي مَدامِعَهُ سَحّاً وَتَوْكَافَا. فَمَا وَجَدْتُ عَلى إلْفٍ أُفَارِقُهُ، ... وَجْدِي عَلَيْكِ، وَقَدْ فارَقتُ آلافَا. الضعيف الضائع وبإسناده قال: حدثنا القالي قال: أنشدنا ابن دريد ولم يسم قائلاً ولا عزاه إلى أحد: آلَ لَيْلى! إنّ ضَيفَكُمُ ... ضَائعٌ في الحَيّ مُذْ نَزَلا. أمْكِنُوهُ مِنْ ثَنِيّتِهَا، ... لم يُرِدْ خَمْراً وَلا عَسَلا.

стр. 207

التفاح بدل الجمار أنبأنا أبو الحسين أحمدبن علي بن الحسين التوزي قال: أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن سويد المعدل قال: حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال: أخبرني ابن الأصقع قال: قال لي بعضهم: رأيت ببغداد في وقت الحج فتىً، ومعه تفاح مغلف، فانتهى إلى سور فوقف تحته، فاطلع عليه جوارٍ كأنهن المها، فأقبل يرميهن بذلك التفاح، فقلت له: أليس كنت معتزماً على الحج؟ فقال: وَلمّا رَأيتُ الحَجّ قَدْ آنَ وَقْتُهُ، ... وَأبصرْتُ بُزْلَ العيس بالرَّكبِ تعسِفُ. رَحَلتُ مَعَ العُشّاقِ في طَلَبِ الهَوى، ... وَعَرّفتُ من حَيْثُ المُحبّونَ عرّفوا. وَقَدْ زَعَمُوا أنّ الجِمَارَ فَرِيضَةٌ، ... وَتَاركَ مَفْرُوضِ الجِمَارِ يُعَنَّفُ. فهيّأتُ تُفّاحاً ثَلاثاً وَأرْبَعاً، ... فزُعفِرَ لي بَعضٌ وَبَعضٌ مُغَلَّفُ. وَقُمتُ حِيَالَ القَصْرِ ثُمّ رَمَيْتُهُ، ... فَظَلّتْ لهَا أيْدِي المِلاحِ تَلَقَّفُ. وَإني لأرْجُو أنْ تُقَبَّلَ حِجّتي، ... وَمَا ضَمّني للحَجّ سَعْيٌ وَمَوْقِفُ.

стр. 208

قمرية الوادي أنبأنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي التوزي قال: حدثنا إسماعيل بن سويد قال: حدثنا الكوكبي قال: حدثني أبو الحسن بن الأصقع قال: كان فتىً من بني عذرة يتعشق ابنة عم له، فبلغه أن فتىً أسود يأتيها لريبة، فغمه ذلك، فمر يوماً ببابها، فقال: شابَتْ أعَالي قُرُوني وَامّحَى شَعَرِي، ... مِمّا أُحَدَّثُ عَنْ قُمْرِيّةِ الوَادي. نُبّئْتُ أنّ غُرَاباً بَاتَ مُحْتَضِناً ... قُمْرِيّةً بَينَ أغْصَانٍ وَأعْوَادِ. فلما سمعت شعره خرجت، فاعتذرت إليه، وآلت أن لا تعرف ذكراً غيره، فلم يزل يحتال حتى تزوجها. الصوفي وغلامه أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بمصر قال: أخبرنا أبو صالح السمرقندي قال: حدثنا عبد الله الحسين بن القاسم بن أليسع بالقرافة قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر الدينوري قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن عبد الله الصوفي قال: حدثني أبو المختار الضبي. قال: حدثني أبي قال: قلت: لأبي الكميت الأندلسي، وكان جوالاً في أرض الله، : حدثني بأعجب ما رأيته من الصوفية! قال: صحبت رجلاً منهم يقال له مهرجان، وكان مجوسياً، فأسلم وتصوف، فرأيت معه غلاماً جميلاً لا يفارقه، فكان إذا جاء الليل، قام فصلى ثم ينام إلى جانبه يقوم فزعاً، فيصلي ما قدر له، ثم يعود فينام إلى جانبه أيضاً، حتى يفعل ذلك في الليلة مراراً، فإذا أسفر الصبح، أو كاد أن يسفر، أوتر ثم رفع

стр. 209

يديه، فقال: اللهم إنك تعلم أن الليل قد مضى علي سليماً لم أقارف فيه فاحشةً، ولا كتبت الحفظة علي فيه معصية، وأن الذي أضمره في قلبي لو حملته الجبال لتصدعت، أو كان بالأرض لتدكدكت. ثم يقول: يال ليل اشهد بما كان مني فيك، فقد منعني خوف الله، ، عن طلب الحرام والتعرض للآثام. ثم يقول: يا سيدي! أنت بيننا على تقى، ولا تفرق بيننا يوم تجمع فيه الأحباب. فأقمت معه مدةً طويلةً أراه يفعل ذلك في كل ليلة، وأسمع هذا القول، فلما هممت بالانصراف من عنده قلت له: سمعتك تقول، إذا انقضى الليل: كذا وكذا. فقال: أوقد سمعتني؟ قلت: نعم! قال: فوالله يا أخي إني لأدري من قلبي ما لو داراه سلطاننا من رعيته، لكان من الله حقيقاً فقلت: وما الذي يدعوك إلى صحبة من تخاف على نفسك العنت من قبله؟ وذكر كلاماً اختصرته. الصوفي المتقشف وبإسناده قال: قال أبو حمزة محمد بن إبراهيم الصوفي: حدثني الصلت بن بهرام المجاشعي قال: حدثني محمد بن االخضر التيمي قال: كان أبو عمرو الضبابي من أحسن من رأيته وجهاً ممن يصحب الصوفية، وكان لا يرافق أحداً ولا يجالسه ولا يلابسه إلا في طريق، فأتاني ذات يومٍ، ونحن ببلاد الروم، فقال: هل لك في مرافقتي، فغني قد مللت الوحدة، وطالت علي الوحشة. فقلت: علا خلال ثلاثٍ.

стр. 210

قال: وما هي؟ قلت: على أن لا أراك ضاحكاً إلى أحد من خلق الله، ولا مشغلاً بغير طاعة الله، ، ولا تعمل عملاً حتى أقول لك. قال: قد فعلت. وكان معي لا يفارقني في حج ولا غزو، فكنت أرى منه أموراً أعلم أن الله سيرفعه بها في الدنيا والآخرة من حسن صلاته وكثرة صيامه وطول صمته وقلة كلامه، فقلت له، ذات يوم، لأتبين معرفة عقله: ألا أشتري لك جارية؟. فقال: وما أصنع بها؟ قلت: ما يصنع الرجل بملك يمينه!. فقال: لو أردت هذا لم أترك أهلي وأشخص عن وطني وأخرج عن دنياي، ولكان لي منهم مقنع وفي المقام معهم متسع. فقلت: ألق هذا الصوف عنك، فإنه قد أثر ببدنك، ونهك جسمك. فقال: أتأمري أن ألقي عني ثوباً أتقرب إلى الله، ، بخشونته وريحه، وأنا أرجو منه حسن الثواب عليه عند منقلبي إليه. قلت: فهل لك أن تفطر فإن الصيام قد أنحلك والظمأ قد غيرك؟ فقال: سبحان الله، ما أعجب ما تأمرني به! هل الدنيا إلا يومان، يوم قد مضى علي ويوم أنا فيه لا أدري بما يختم لي من رحمةٍ أو عذاب، فإن عذبني وأنا على حالةٍ أتقرب إليه بها، فهو أجدر أن يعذبني إذا فعلت أمراً أنا فيه مقصر. فقلت: فصم يوماً وأفطر يوماً. فقال: ذلك صوم الأبرار، ومن أمن النار، الذين علموا أن الله، ، متجاوز عنهم، وقابل منهم، فأما أنا فأنت تعلم أني غير

стр. 211

عالم بما سبق علي في الكتاب من شقاء وسعادة، والله لئن عذبني الله على طاعته أحب إلي من أن يغفر لي وأنا على معصيته، على أنه غير جائر على من خلقه ولا معذب له إلا بذنب. قلت: أفلا أشتري لك وطاءً تنام عليه؟ فقال: وأي وطاء أوطأ من ظهر الأرض، وقد سماه الله، مهاداً، والله لا أفترش فراشاً ولا أتوسد وساداً، حتى ألحق بالله، . فقلت: فهل لك أن تريح نفسك في هذه الغزاة، وترجع؟ فقال: واعجباه من قولك! تأمرني أن أرجع عن الجنةن وقد فتح لي بابها، والله لا أزال أعرض نفسي على الله تعالى لعله يقبلين، فإن رزقني وخصني بالشهادة، فهو الذي كنت أحاول وبه أطالب، فإن حرمني ذلك فبالذنوب التي سلفت، وأنا أسأل الله أن يتفضل علي بما سألته، ويجيبني في ما دعوته. فغزا معنا، ونحن في خلق كثير مع محمد بن مصعب، فلقينا العدو، فكان أول من جرح، فوقفت عليه، فقلت: أبشر بثواب الله، ، فقد أعطاك الرضا، وفوق المزيد. فقال بصوت ضعيف: الحمد لله على كل حالٍ، لقد نظرت إلى كل ما تمنيت، وفوق ما اشتهيت، وبلغت ما أحببت، وأدركت ما طلبت من حور وولدان وسلسبيل وريحان، وإياك والتقصير، لعل الله، ، أن يبلغك ما بلغني ويرزقك ما رزقني، ثم فاضت نفسه.

стр. 212

أبو إسماعيل وفتح الموصلي حدث جعفر الخالدي قال: حدثنا أحمد بن مسروق قال: حدثنا محمد بن الحسين قال: حدثنا عبد الله بن الفرج العابد قال: كان بالموصل رجل نصراني يكنى أبا إسماعيل، قال: فمر ذات ليلة برجل، وهو يتهجد على سطحه، ويقرأ: وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً، وإليه ترجعون. قال: فصرخ أبو إسماعيل صرخةً وغشي عليه، فلم يزل على حاله تلك، حتى أصبح، فلما أصبح أسلم، ثم أتى فتحاً الموصلي فاستأذنه في صحبته، فكان يصحبه ويخدمه. قال: وبكى أبو إسماعيل حتى ذهبت إحدى عينيه وغشي على الأخرى. فقلت له ذات يوم: حدثني ببعض أمر فتحٍ. قال: فبكى ثم قال: أخبرك عنه، كان والله كهيئة الروحانيين معلق القلب بما هناك، ليست له في الدنيا راحةٌ. قلت: على ذاك؟ قال: شهدت العيد ذات يوم بالموصل، ورجع بعدما تفرق الناس، ورجعت معه فنظر إلى الدخان يفور من نواحي المدينة، فبكى ثم قال: قد قرب الناس قربانهم، فليت شعري ما فعلت في قرباني عندك أيها المحبوب! ثم سقط مغشياً عليه، فجئت بماء فمسحت به وجهه، فأفاق ثم مضى حتى دخل بعض أزقة المدينة، فرفع رأسه إلى السماء ثم قال: قد علمت طول غمي وحزني وتردادي في أزقة الدنيا، فحتى متى تحبسني أيها المحبوب؟ ثم سقط مغشياً عليه، فجئت بماء، فمسحت على وجهه، فأفاق فما عاش بعد ذلك إلا أياماً، حتى مات، ﵀.

стр. 213

النفس حيث يجعلها الفتى أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري قراءة عليه قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه قال: حدثنا محمد بن خلف بن المرزباني قال: أخبرني أبو عبد الله أحمد بن عبد الرحيم عن العباس بن علي قال: حدثني بعض أهل المدينة قال: دعاني فتىً من أهل المدينة إلى جارية تغني، فلما دخلنا عليها، إذا هي أحسن الناس وجهاً، وإذا بها انخراط وجه وسهو وسكوت، فجعلنا نبسطها بالمزاح والكلام، ويمنعها من ذلك ما تكتمه، فقلت في نفسي: والله إن بها لتهياماً، وطائفاً من الحب، فأقبلت عليها، فقلت: بالله لما صدقتني ما الذي بك؟ فقالت: برح الذكر، ودوام الفكر، وخلو النهار، وتشوق إلى من سار، والذي يرى ما وصفت لك، فإن كنت ذا أدب صرفت العتب عن ذي الكرب، واجتهدت في الطلب لدواء من قد أشرف على العطب، كما قال الشاعر، وأخذت العود، فغنت: سَيُورِدُني التّذكارُ حَوْضَ المَهالكِ ... فَلَسْتُ لتذكارِ الحَبيبِ بِتَارِكِ. أبى اللهُ إلاّ أنْ أمُوتَ صَبَابَةً، ... وَلَسْتُ لِمَا يَقضِي الإلَهُ بِمالِكِ. كأنّ بقَلْبي حينَ شَطّتْ بهِ النّوَى، ... وَخَلّفَني فَرْداً، صُدُورَ النّيَازِكِ. تَقَطّعَت الأخْبَارُ بَيْني وَبَيْنَهُ، ... لِبُعْدِ النّوَى، وَاستَدّ سُبْلُ المَسالكِ. قال: فوالله لقد خفت أن أسلب عقلي لما غنت، فقلت: جعلني الله فداءك، وهو الذي صيرك إلى ما أرى يستحق هذا منك! فوالله إن الناس لكثير، فلو تسليت بغيره فلعل ما بك أن يسكن أو يخف،

стр. 214

فقد قال الأول: صَبَرْتُ عَلى اللّذّاتِ، لمّا تَوَلّتِ، ... وَألزَمتُ نَفسِي صَبرَها، فاستَمَرّتِ. وَما النفسُ إلاّ حيثُ يجعَلُها الفتى، فإنْ أُطمِعَتْ تاقَتْ، وَإلاّ تَسَلّتِ. فأقبلت علي فقالت: قد والله رمت ذلك، فكنت كما قال قيس بن الملوح: وَلمّا أبى إلاّ جمَاحاً فُؤادُهُ، ... وَلم يَسْلُ عن لَيلى بمالٍ وَلا أهلِ. تَسَلّى بأُخْرَى غَيرِها، فإذا التي ... تَسَلّى بها تُغرِي بلَيلى وَلا تُسْلي. قال: فأسكتتني والله بتواتر حججها عن محاورتها، وما رايت كمنطقها ولا كشكلها وأدبها وكمال خلقها. العفة الناجعة أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله قال: أخبرنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثني الحسين بن عبد الرحمن قال: حدثني محرز أبو القاسم الجلاب قال: حدثني سعدان قال: أمر قوم امرأة ذات جمال بارع، أن تتعرض للربيع بن خيثم، فلعلها تفتنه، قال: وجعلوا لها، إن هي فعلت، ألف درهم، فلبست أحسن ما قدرت عليه من الثياب، وتطيبت بأطيب ما قدرت عليه، ثم تعرضت له حين خرج من مسجده، فنظر إليها في تلك الحال، فراعه أمرها وجمالها، ثم أقبلت عليه، وهي سافرة، فقل لها الربيع: كيف بك لو نزلت الحمى بجسمك فغيرت ما أرى من نورك وبهجتك؟ أم كيف بك لو نزل بك ملك الموت فقطع منك حبل الوتين؟ أم كيف بك لو سألك منكر ونكير؟ فصرخت صرخةً، وخرجت مغشياً عليها، قال: فوالله لقد أفاقت وبلغت من عبادتها أنها يوم ماتت كانت كأنها جذع محترق.

стр. 215

الحب الصارع وجدت بخط أحمد بن محمد بن علي الأبنوسي، ﵀، قال: حدثنا أبو محمد بن مغيرة الجوهري قال: حدثنا أحمد بن محمد أبو عيسى قال: أنشدنا أبو العباس المبرد لأم الضحاك المحاربية: الحُبّ أوّلُ مَا يَكُونُ وَلَعْ، ... وَإذا تَمَكّنَ في الفُؤادِ صَرَعْ. وَيْلي مِنَ الحُبّ الّذِي شَفّني، ... مَاذَا عَليّ مِنَ الهُمُومِ جَمَعْ. أم سبعة أنبياء أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي الحسين المحتسب قال: حدثنا محمد بن عبد الله القطيعي قال: حدثنا الحسين بن صفوان قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبي كعب الحريري عن الحسن. أن امرأة من بني إسرائيل كانت أعطيت من الجمال عجباً، قال: فبلغ من أمرها أنها كانت لا تمكن من نفسها إلا من أعطاها مائة دينار، فاتخذت سريراً من ذهب فأبصرها رجل من العابدين، فأعجبتهن فانطلق فالتمس وابتغى، وتحملن أو كما وصف، حتى جمع مائة دينار، فأتاها بها، فقال: إني رأيتك فأعجبتني، فانطلقت فتمحلت وابتغيت، حتى جمعت مائة دينار. قالت: فادفعها إلى الجهبذ ينتقدها، ففعل، فقالت للجهبذ: انتقدها! قال: نعم! قال: فتهيأت، كما كانت تتهيأ، وجلست على سريرها، فلما جلس منها مكان الرجل من امرأته ذكره الله تعالى
следующие страницы →