Полный текст (318 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أصدق في أهل القسوط الشدة ... كما حمى أشباله ذو اللبدة
فقتل في آخر أيام صفين ﵀.
باب
ذكر من اسمه عباءة
عباءة بن جعشم وهو عباءة بن يزيد بن جعشم العبسي. يقول:
كأن لم يقل يوماً يزيد بن جعشم ... لنار الندى إرفع سناها وأوقد
وأذك سنا نار الندى عل ضوءها ... يجيء بمقو أو طريد مشرد
فباتت على علياء نار بن جعشم ... تشب لغوري وآخر منجد
وبات الندى والجود يصطليانها ... حليفي كريم واجد غير مجحد
مجحد البصري. يقول في رواية دعبل:
يا ابن المهلب ما ترى ... وأشر برأيك يا عقيل
عباءة بن عمر الراتجي المدني. لحق الدولة العباسية ومدح معناً بقوله:
مسح القبائل وجهه فبدا كالبدر أو أبهى من البدر
فنشا بحمد الله حين نشا ... حسن المروءة نابه الذكر
حتى إذا ما طر شاربه ... خضع الملوك لسيد قهر
وله يرثي عبد الله بن معاوية الجعفري والحكم بن المطلب المخزومي:
أمسى رجال السماح قد هلكوا ... فنحن نبكي بقية الرمم
للهاشمي الذي (ثوى) بلوى ... مرو عقيد السماح والحكم
هذا بأرض العراق في رجم ... وذاك بالشام في رجم
فاشتبه الناس بعد فقدهما ... فذو الغنى منهم كذي العدم
باب
ذكر من اسمه علباء
علباء بن أرقم اليشكري. كان النعمان بن المنذر قد أحمى كبشاً أي جعله حمى فوثب عليه علباء فذبحه فحمل إلى النعمان فلما وقف بين يديه أنشده قصيدة يقول في آخرها:
أخون بالجبار حتى كأنما ... قتلت له خالاً كريماً أو ابن عم
فإن يد الجبار ليست بصعقة ... ولكن سماء تمطر الوبل والديم
стр. 107
علباء بن هداج الهجيمي. يقول للطرماح الطائي:
نال الطرماح جدات الرواة له ... نيلاً بأمر كجذع النخلة الضاحي
ثم الرواة فنالوا مثل عقبته ... عمداً بذنب ابنها أم الطرماح
كل الفريقين أخزى أم صاحبه ... خزياً مقيماً عليهم ماله ماح
قوله: كجذع النخلة الضاحي أي وحده لا يحل على جنبيه شيء فهو أعظم له إذا كان وحده وسرق معنى هذه الأبيات مما قال جرير في السرندى وقد تقدم.
باب
ذكر من اسمه علبة
علبة بن ماعز الحارثي. وهو أبو جعفر بن علبة المقتول في أيام هشام ابن عبد الملك قتلته بنو عقيل وكان محمد بن هشام الخزومي خال هشام بن عبد الملك زوج بنت علبة أخت جعفر فقال علبة بن ماعز في خبر طويل:
لعمرك إني يوم أسلمت جعفراً ... وأصحابه للقوم لما أقاتل
كمجتنب هيج المنايا وإنما يهيج المنايا كل حق وباطل
فلم يدركوا حصناً من الموت حيصة ... كم العيش باق والمدى متطاول
وقال معاذ العقيلي يجيبه:
أبا جعفر أسلمت للقوم جعفراً ... وضيفيه في بهو من الأرض واسع
أجرت فلم تمنع وكنت كقابض ... على الماء خانته فروج الأصابع
باب
ذكر من اسمه العدل
العدل بن عمرو. أحد بني ميثاء من بني طهية فاخر مالك بن نويرة اليربوعي في الجاهلية إلى الكاهن الباهلي ففضل العدل على مالك. وللعدل يهجو باهلة:
إذا الباهلي عنده حنظلة ... له ولد منها فذاك المذرع
وله فيهم:
إذا الباهلي عنده حنظلة ... له ولد منها فذاك المذرع
وله فيهم:
يا ربنا فقبحن باهله ... أكثر حي جاهلاً وجاهله
سواداء كالسيد سروقاً ماجله ... تشد أعياراً بجنب الساحله
العدل بن الحكم بن عمرو بن سليم بن شيبان بن ربيعة بن أبي سود بن مالك بن حنظلة التميمي جاهلي.
стр. 108
باب
ذكر من اسمه عش
فارس الزحاف وهو عش بن لبيد بن عداء بن امية بن عبد الله بن رزاح بن ربيعة جاهلي قديم. يقول من أبيات:
أمسوا بقرح راكدين وأصبحوا ... وببطن مكة فارس الزحاف
وأبو كبيشة عند توضح ثاوياً ... فلنعم حشو الدرع والتجفاف
العش بن كعب العنبري. يقول لخالد بن صفوان:
عليك أبا صفوان إن كنت ناكحاً ... فتاة أناس ذات إتب ومئزر
لها كفل راب وبطن معكن ... وأخثم مصل القعب غير منور
فتلك التي إن تلتها نلت منية ... ودع عنك أخرى كاللطيم المنفر
مجربة قد علمتها نساءها ... أفاعيل تودي بالغلام الحزور
وتهزل إن أخطأت أو قلت غير ما ... تريد وإن أحسنت لم تتشكر
هي القرن إن صالت وليث خفية ... وإن سكنت حوضاً فذات تدمر
باب
ذكر من اسمه العرندس
العرندس العوذي بن الأزد بصري إسلامي يقول لبني تميم حين أحرقوا عامر بن الحضرمي:
لحا الله قوماً شووا جارهم ... بأخدود فيه الغثا والخشب
رددنا زياداً إلى داره ... وجار تميم دخان ذهب
العرندس الكلابي. وقيل هو أبو العرندس من بني أبي بكر بن كلاب. قال يمدح بني عمرو الغنويين في الحماسة. وأنشدها أبو عبيدة فقال: هذا والله محال كلابي يمدح غنوياً:
هينون لينون أيسار ذوو كرم ... سواس مكرمة أبناء أيسار
إن يسألوا الخير معطوه وإن شهموا ... كشفت أذمار شر غير أشرار
فيهم ومنهم يعد الخير متلدا ... ولا يعد نثا خزي ولا عار
لا ينطقون على الفحشاء إن نطقوا ... ولا يمارون إذ ماروا بإكثار
من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم ... مثل النجوم التي يسري بها الساري
باب
ذكر مناسمه عزيز
عزيز بن عمير العذري. شاعر إسلامي يقول:
تركت لحسان الرباب وذودها ... ولو شئت لم يرجع بشعث إلى وفر
стр. 109
وفي عبد ود نعمة لي إنها ... بني عبد ود إن هم أحسنوا شكري
أبو الأشعث الشيباني اسمه (عزيز) بن الفضل بن فضالة بن مهدي ابن مخراق. محدث معتمدي ضعيف الشعر. كان يراسل أبا الأشعث اللخمي بالأشعار فوجه اللخمي إلى عزيز بقلنسوة وكتب إليه:
بنفسي من كنى (بي) وابن عم ... عزيز فإنه حر ابن حره
أقل الناس غائلة لخل ... وأكثرهم لأعداء مضره
وهي أبيات. فأجابه عزيز بشعر لا فائدة فيه فأوله:
جعلت لك الفدا من كل سوء ... متى اعترت السواية المضره
بررت ولم تزل مذ قط قدماً ... تجربنا إلى الطف المبره
باب
أسماء من العين مجموعة
العنبر بن عمرو بن تميم (أبو) القبيلة. قال محمد بن سلام: من قديم الشعر الصحيح قول العنبر بن عمرو بن تميم وكان مجاوراً في بهراء فرابه ريب فقال:
قد رابني من دلوي اضطرابها ... والنأي في بهراء واغترابها
إلا تجيء ملأى تجيء قرابها
علاثة بن جلاس بن مخربة النهشلي جاهلي. قتل أباه ابن مية الجرمي فقتله علاثة وقال:
ذكرت جلاساً ونعم الفتى ... جلاس إذا أبكأ الحالب
تركت ابن مية في مزحف ... ينوء كما ثمل الشارب
عرعرة بن عاصية السلمي جاهلي شاعر معروف.
عتيك بن قيس بن هيشة بن أمية بن معاوية. جاهلي من أهل المدينة يرثي عمرو بن حممة الدوسي:
برغم العلى والمجد والجود والندى ... طواك الردى يا خير حاف وناعل
لقد غال صرف الدهر منك مرزاً ... نهوضاً بأعباء الأمور الأثاقل
يضم العفاة الطارقين فناؤه ... كما ضم أم الرأس شعب القبائل
ويسرودجى الهيجا مضاء عزيمة ... كما كشف الصبح إطراق الغياطل
ونستهزم الجيش العرموم باسمه ... وإن كان جراراً كثير الصواهل
ويمضي إذا ما النقع مد رواقه ... على الروع وارفضت صدور العوامل
عوية ويقال غوية بغين معجمة. وهو عوية بن سلمى بن ربيعة بن زبان
стр. 110
بن عامر بن ثعلبة الضبي من بني ثعلبة بن ذؤيب جاهلي. قال يرثي أخاه أبياً:
أأبي لا تبعد وليس بخالد ... حي ومن يصب النون بعيد
أأبي إن تصبح رهين مودإ ... زلج الجوانب قعره ملحود
فلرب عان ...
حرف الفاء
باب
ذكر من اسمه فراس
فراس:
يشرب رسل أربع كرامثم يبيت الليل لاينام
لو كنت قد ساعفت في اللمام ... بمثل خرق كأبي القمقام
إذاً لخلال بلا سلام فقالت تجيبه:
قد علم القوم بنو طريف ... بجفجف لضرسه حفيف
يغصب إن يصغر الرغيف ... ليس له ضيف ولا مضيف
فراس الشامي محدث بغدادي ضعيف الشعر يقول:
قلت لموسى أكسني ... رداك هذا القصبي
فقال لا يلبسه من أحد بعد أبي ... أما رأى البرد ومن يلبسه بعد النبي
باب
ذكر مناسمه فضالة
فضالة بن هند بن عوف بن ثعلبة بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد جاهلي قتل شريح بن حصين النميري يوم الرشاء وقال:
يا ويح أم نمير بعد فارسها ... إذا الفوارس تحمي عورة الظعن
فضالة بن شريك بن سلمان بن خويلد بن سلمة بن عامر الموقد بن نمير بن أسامة بن والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وهو كوفي وشعره حجة. وهو القائل لما مات يزيد بن معاوية:
وإنك لو شهدت بكاء هند ... ورملة إذ تصكان الخدودا
رأمت بكل معولة ثكول ... أباد الدهر واحدها الفقيدا
стр. 111
رمى الحدثان نسوة آل حرب ... بفقدان سمدن له سمودا
فرد شعورهن السود بيضاً ... ورد وجوههن البيض سودا
وقد رويت لغيره. وله في ابن الزبير وكان يهجوه:
وما لي حين أقطع ذات عرق ... إلى ابن الكاهلية من معاد
فضالة بن عبد الله الغنوي رثى قتيبة بن مسلم بقوله:
كأن أبا حفص قتيبة لم يسر ... بزحف إلى زحف ولم يلف معلما
ولم يغش أطراف الأسنة والقنا ... إذا النكس عن ورد المنية أحجما
ولم يصبر النفس الكريمة في الوغى ... إذا كان أصوات الكماة تغمغما
ليحمد إن الصبر منه سجية ... إذا الريق لم يبلل من الفزع الفما
وما زال مذ شد الإزار بحقوه ... يقود إلى الأعداء جيشاً عرمرما
وروداً لحومات المنايا بنفسه ... إذا الجبس هاب المشرفيات أقدما
وله يرثيه وقد حمل رأسه ورؤوس إخوته وأهله إلى سليمان بن عبد الملك:
أنا لتهدى للملوك رؤوسنا ... وقد علموا أن الملوك بها تغلي
فلو كان سعدياً لألقى برأسه ... بمدرجة بين الخنافس والزبل
ولكنهم من معشر قد علمتم ... عظام اللهي ليسوا لسعد ولا عكل
باب
ذكر من اسمه الفضل
الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب وسامه عبد العزى بن عبد المطلب وأمه آمنة ابنة العباس بن عبد المطلب وهي لأم ولد سوداء. ولذلك يقول الفضل:
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجداً ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب
والفضل يكنى أبا المطلب ويقال أبو عتبة. وهو القائل:
وسمينا الأطائب من قريش ... على كرم فلاط بنا وطابا
стр. 112
وأي الخير لم نسبق إليه ... ولم نفتح به للناس بابا
وله:
مهلاً بني عمنا مهلاً موالينا ... لا تنبشوا بيننا ما كان مدفوناً
لا تطمعوا أن تهينونا ونكرمكم ... وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا
الله يعلم أنا لا نحبكم ... ولا نلومكم ألا تحبونا
الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. كان شيخ بني هاشم في وقته وسيداً من ساداتهم وشاعر هم وعالمهم. وهو أول من لبس السواد على زيد بن علي بن الحسين ﵃ ورثاه بقصيدة طويلة حسنة، وشعره حجة احتج به سيبوية. قال محمد بن سلام: قلت ليونس: أيا أبا عبد الرحمن أتجيزها.
قال: وهو من الإغراء. فقال أجاز ابن أبي إسحاق الفضل بن عبد الرحمن:
إياك إياك المراء فإنه ... إلى الشر دعاء وللغي جالب
ومنها:
ولا تقرب الفحشاء واجتنب الخنا ... ولا تك ممن يشتكيه المصاحب
ولا ترهبن الفقر ما عشت في غد ... لكل غد رزق من الله واجب
وله:
إذا ما كنت متخذاً خليلاً ... فلا تجعل خليلك من تميم
بلوت العبد والصرحاء منهم ... فما أدري العبيد من الصميم
أبو النجم العجلي اسمه الفضل بن قدامة بن عبيد بن عبيد الله بن عبدة بن الحارث بن إياس بن عوف بن ربيع بن مالك بن ربيعة بن عجل.
مقدم عند جماعة من أهل العلم على العجاج. ولم يكن أبو النجم كغيره من الرجاز الذين لم يحسنوا أن يقصدوا لأنه يقصد فيجيد. قال معاوية يوماً لجلسائه: أي أبيات
стр. 113
العرب في الضيافة أحسن وأكثر. قالوا: ليقل أمير المؤمنين فقال: قاتل الله أبا النجم حيث يقول:
لقد علمت عرسي قلابة أنني ... طويل سنا ناري بعيد خمودها
إذا حل ضيفي بالفلاة فلم أجد ... سوى منبت الأطناب شب وقودها
وبقي أبو النجم إلى أيام هشام بن عبد الملك وله معه أخبار وكان الأصمعي يغمز عليه وهو القائل:
المرء كالحالم في المنام ... يقول أنا مدرك أمامي
في قابل ما فاتني في العام ... والمرء يدنيه من الحمام
مر الليالي السود والأيام ... عن الفتى يميح للأسقام
كالغرض المنصوب للسهام ... أخطأ رام وأصاب رام
الفضل بن عبد الصمد بن الفضل الرقاشي الخطيب. مولى ربيعة أبو العباس. رشيدي بصري وكان يذهب بنفسه مع خموله وهاجى أبا نواس وغيره من الشعراء ومدح البرامكة ورثاهم فأكثر. وهو القائل:
سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا ... فإن بها ما يدرك الطالب الوترا
ولسنا كمن يبكي أخاه بعبرة ... يعصرها من ماء مقلته عصرا
ونحن أناس ما تفيض دموعنا ... على هالك منا وإن قصم الظهرا
وله في شعر يرثي به جعفر بن يحيى:
والبيض لولا أنها مأمورة ... ما فل حد مهند بمهند
وله فيه:
ودونك سيفاً برمكياً مهندا ... أصيب بسيف هاشمي مهند
وله فيه وقد رويت لأبي قابوس الحيري والصحيح أنها للرقاشي:
أما والله لولا خوف واش ... وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا ... كما للناس بالحجر استلام
الفضل بن العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي الكوفي.
له أشعار كثيرة وأبوه العباس بن جعفر صاحب الإيغر الذي منعمل كوثى والفلوجة من أعمال الفرات أجراه فيه الرشيد كما أحرى المنصور يقطين ابن موسى في إيغاره
стр. 114
وقاطعه عنه فصار إلى هذا الوقت عملاً مفرداً. وكان قلده خراسان وصير محمد الأمين في حجره واستخلفه بمدينة السلام في وقت خروجه عنها. ومنزل جعفر بن محمد بن الأشعث بباب المحول من الجانب الغربي بإزاء الميل. ولد عبل في العباس مدح كثير. وأما الفضل فولي بلخ وطخارستان وغزا كابل وله فيها أثر حسن وقال في ذلك:
إنا على الثغر نحميه ونمنعه ... بنصرة الله والمنصور من نصرا
يا أهل كابل هلا عاذ عائذكم ... بالبد يمنع منا من به انتصرا
لو كان يرفع ضيماً عنكم لدرا ... عنه القسي التي غادرته كسرا
لا يمنع الواردين الورد ما نهلوا ... إلى اللقاء ولكن يمنع الصدرا
الفضل بن إسماعيل بن صالح بن علي بن عبد الله بن العباس الهاشمي من أهل قنسرين يقول:
أشكو إلى الله ما أصبت به ... من ألم في مفاصل القدم
كأنني لم أطأ بها كبداً ... من حاسد سر قلبه ألمي
فالحمد لله لا شريك له ... لحمي للأرض بعدها ودمي
مامن صحيح إلا ستقلبه ال؟ ... أيام من صحة إلى سقم
وله في شاعر مدحه فوصله وكتب إليه:
أجنيتنا زهراً بات الضمير له ... حتى الصباح سحاباً ماؤه يكف
أعطيت ما ليس يبلى الدهر جدته ... وحزت ما حازه عن كفك التلف
الفضل بن الربيع الحاجب مولى المنصور أبو العباس. والربيع يدعي أنه ابن يونس بن محمد بن أبي فروة وقيل يونس بن عبد الله بن أبي فروة وسام أبي فروة كيسان مولى الحارث الحفار مولى عثمان بن عفان ﵁. وللربيع مع المنصور في هذا النسب أخبار وهو مدفوع عنه. ولد الفضل سنة ثمان وثلاثين ومائة ومات سنة سبع ومائتين وله سبعون سنة. واستحجبه المنصور لما قلد أباه وزارته ثم وزر للرشيد بعد الرامكة وللأمين بعده وكان فيه كبرة جبرة وشعره قليل جداً وهو القائل:
كنت صباً وقلبي اليوم سال ... عن حبيب يسئ في كل حال
стр. 115
لم يكن دائماً على العهد فاستب ... دلت منه موافقاً لوصالي
ولإسحاق الموصلي فيه لحن في طريقة الثقيل الأول. وللفضل يفخر يولاء المنصور:
إني امرؤ من هاشم ... بفناء معمور النواحي
أهل الهدى وذوي التقى ... وبني البسالة والسماح
أهل النبوة والخلا ... فة والمحاسن رغم لاحي
أهل المعالم والمكا ... رم في المساء وفي الصباح
يتألمون من الصدو ... د يصبرون على الجراح
ذو الرياستين الفضل بن سهل بن يزدا نفروخ وزير المأمون ولقب ذا الرياستين لأنه دبر أمر السيف والمقلم. وكان أكبر أسباب قتله قوله:
إن مأمون هاشم أصله مك ... كة منها آباؤه وجدودهْ
غير أنا نحن الذين غذونا ... هـ بماء العلى فأورق عوده
من خراسان أتبع الأمر فيهم ... وتوشت للناظرين بروده
قد نصرنا المأمون حتى حوى المل؟ ... كَ ففينا طريفه وتليده
مثلنا لا يراه ما برق الصب ... حُ وشق الظلام منه عموده
وله قبل قتله بمدة وكان ذلك هجيراه:
أين نجوت أو نجتْ ركائبي ... من غالبٍ من لفيف غالب
وسنة تقطع عقدَ الحاسب ... أنّى لمحفوظ من النوائب
الفضل بن هاشم بن حدير البصري يكنى أبا أحمد. خليع سفيه مشتهر بالقول في الأقدار وما جانسها وقصف نفسه شهوتها وهو أول من سمع به ذكر ذلك. وقد قال أبو العبر الهاشمي أيضاً في المعنى ولكن الفضل أسبق وله يقول أبو العبر:
وهذا الفضل يحليني ... فقولوا أينا أقدر
(وللفضل) :
أنا فضل بن هاشم بن حدير ... لم أقل مذ خلقت كلمة خير
وقال في الواثق لما أراد أن يطعمه الأقدار التي ذكرها وكان في ناحيته وهو أمير:
يا سيدي والذي أؤمله ... يبلغني عنك ما أموت له
إن كنت أبدعت في الكلام وفي الش؟ ... عر بقولٍ فلست أفعله
الدم والقيح كيف آكله ... والقمل والدود كيف أتفله
والله إني أموت إن نظرتْ ... عيني إليه فكيف آكله
стр. 116
الفضل بن محمد بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب. شاعر مقل متوكلي. وكن يشبه بعلي بن أبي طالب ﵃. وهو القائل يخر بجده العباس بن علي ﵃:
إني لأذكر للعباس موقفه ... بين السيوف وهام القوم تختطف
نحمي الحسين ونسقيه على ظمأٍ ... ولا نولي ولا نثني ولا نقف
أكرم به سيداً بانت فضيلته ... وما أضاع له كسب العلى خلف
أبو علي البصير اسمه الفضل بن جعفر بن الفضل بن يونس الكاتب الأنباري. أصلهم من الأنبار انتقلوا إلى الكوفة فنزلوا في النخع وهم من أبناء فارس وكان أبو علي ضريراً ولقب الصير لذكائه وكان يتشيع وهو أحد الأدباء البلغاء الظرفاء، وكان مترسلاً بليغاً. وله مع أبي العيناء محمد بن مكرم الكاتب أخبار ومداعبات نظماً ونثراً. وقدم سر من رأى في أول خلافة المعتصم ومدحه والخلفاء بعده ورؤساء أهل العسكر، وتوفي بسر من رأى في سنة الفتنة وقيل بعد الصلح لأنه مدح المعتز. وهو القائل:
لئن كان يهديني الغلامُ لوجهتي ... ويقتادني في السير إذ أنا راكب
لقد يستضيء القوم بي في أمورهم ... ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب
وله:
إذا ما غدت طلابة العلم مالهم ... من العلم إلا ما يخلد في الكتب
غدوت بتشمير وجد عليهم ... ومحبرتي أذني ودفترها قلبي
وله:
لو تخيرت ما هويت ولو مل ... كت أمري عرفتُ وجه الصواب
وفي هذه القصيدة يقول في جارية سوداء:
لا يثنها استحالة اللون عندي ... إنها صبغة كلونِ الشباب
وله:
فكن عندما أملت فيك فإنما ... جميعاً لما أوليت من حسن أهل
ولا تعتذر بالشغل عنا فإنما ... تناط بك الآمال ما اتصل الشغل
وله في المعلى بن أيوب:
لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعي الهشيم
الفضل بن العباس العلوي. لما دخل محمد وعلي ابناً الحسن بن جعفر بن موسى
стр. 117
بن جعفر المدينة في صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين فأخر باها وعذبا أهلها قال الفضل بن العباس من أبيات:
أخرجت دار هجرة المصطفى البر ... فأبكى خرابها المسلمينا
عين فابكي مقام جبريل والقب؟ ... رفبكى والمنبر الميمونا
وعلى المسجد الذي أسه التقوى ... خلاءً أضحى من العابدينا
وعلى طيبة التي بارك الله ... عليها بخاتم المرسلينا
قبح الله معشراً أخربوها ... وأطاعوا مشرداً ملعونا
أخربوها برأي أسود عبدٍ ... آبق لا يدين لله دينا
فأبى الدهر لا أراك لما نا ... لوه منحرمة النبي حزينا
الفضل بن محمد بن أبي محمد اليزيدي أبو العباس. كتب إلى أبي صالح بن يزداد يداعبه وجرت بينهما جفوة:
استحي من نفسك في هجري ... وأعرف بنفسي أنت لي قدري
واذكر دخولي لك في كل ما ... يجمل أو يقبح من أمري
قد مر لي شهر ولم ألقكم ... لا صبر لي أكثر من شهر
الفضل بن جعفر العكبري الكاتب. كتب إلى إسماعيل بن جعفر كتاباً لحن فيه فكتب إليه إسماعيل:
أتلحن يا أبا العبا ... س في هذا وفي خبره
كأنك ما عرفت النح؟ ... وفي تمييز مختبره
إذا نكرت بعد العر ... ف كان البصر في أثره
ولكن زلة الإنسا ... ن قد تأتي على حذره
فأجابه أبو الفضل:
أتاني قول منقطع ... عن العرفاء في بصره
له الفضل القديم علي ... ى مد الله في عمره
يلوم علي تركي الأعرا ... ب في هذا وفي خبره
وكيف يلام من قد جا ... ل ذل العز في فكره
ويصبح يستبان السه؟ ... وفي اللحظات من نظره
باب
ذكر من اسمه فضيل
فضيل الأعرج الكاتب. رأى لعيسى بن الغافقي غلاماً وضيئاً يخدمه فقال فضيل وقد رويت لغيره:
لو كانت الأشياء تجري على ... مقدار ما يستوجب العبد
واعتذر الدهرُ إلى أهله ... وانتعش السودد والمجد
стр. 118
لكن من يخدم مستخدماً ... لمالك طالعه سعد
لكنها تجري بأقدارها ... كما يشاء الصمد الفرد
يا عجباً من شادن أحور ... مرتب يملكه قرد
باب
ذكر من اسمه قائد
فائد بن حبيب بن الكميت بن ثعلبة بن نوفل بن نضلة بن الأشتر ابن جحوان بن فقعس الأسدي كوفي إسلامي معروف.
فائد بن الأقرم البلوي مديني. قال يمدح محمد بن شهاب الزهري:
وإذا يقال من الجواد بماله ... قيل الجواد محمد بن شهاب
أهل المدائن يعرفون مكانه ... وربيع بادية على الأعراب
وله فيه:
مهمةٍ أعيا القضاة قضاؤها ... تدع الفقيه يشك شك الجاهل
بدع معنية هديت لرتقها ... وضربت محردها بحكم فاصل
فنعشت قومك والذين يذمموا ... بك غير مختشع ولا متضائل
باب
ذكر مناسمه فرعان
أبو المنازل السعدي اسمه (فرعان بن الأعرف أحد بني النزال من بني تميم رهط الأحنف بن قيس وهو مخضرم وله مع عمر بن الخطاب ﵁ حديث في عقوق ابنه منازل به. وقوله فيه:
جرت رحم بيني وبين منازل ... سواء كما يستنجز الدين طالبه
وما كنت أخشى أن يكون منازل ... عدوي وأدنى شأني أني راهبه
حملت على ظهري وقربت صاحبي ... صغيراً إلى أن أمكن الطر شاربه
وأطعمته حتى إذا صار شيظما ... يكاد يساوي غارب الفحل غاربه
стр. 119
تخون مالي ظالماً ولوى يدي ... لوى يده الله الذي هو غالبه
فرعان المنقري شاعر معروف أنشد له المارني وقد احتضر:
قد وردت نفسي وما كانت ترد ... وكنت ذا شغب على القرن الألد
فقد أتاني اليوم قرن لا يرد
باب
ذكر من اسمه الفرات
فرات بن حيان. كان دليل قريش في الجاهلية وهو ممن هجا رسول الله ﷺ ثم مدحه فقبل مديحه. وله يقول حسان بن ثابت:
فإن نلق في تطوافنا وابتغائنا ... فرات بن حيان يقظ رهن هالك
فأجابه فرات ويقال هي لأبي سفيان بن الحارث:
أبوك أبو سوء وخالك مثله ... ولست بخير من أبيك وخالكا
يصيب وما يدري ويخطي وما درى ... وكيف يكون النوك إلا كذالكا
الفرات بن أبي الخنساء الجشمي أحد بني جشم بن عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم. خطب امرأة فأبت عليه وتزوجت أباه فقال الفرات:
يا أم علوان هلا كنت قلت لهم ... إذ يقرنونك إني أبغض الشمطا
ماخير زوج فتاة لا يداعبها ... وإن تنقط ألا يبصر النقطا
ألم ترى شيخكم شابت مفارقه ... واللحم عن عضده قد خل واختلطا
ولأبيه جواب عن هذه الأبيات.
الفرات السني من شعراء خراسان سأله رجل عن يزيد بن المهلب وقتيبة بن مسلم أيهما أفضل فقال:
سأنطق حقاً فيهما إذ سألتني ... وليس أخو حق كحيران جاهل
هما البحر للعافين والمبتغي القرى ... وليثا عرين عند وقع المناصل
هما يردان الموت لا يرهبانه ... إذا ضج منه كل أشوس باسل
حياءً وبذلاً للنفوس وحسبةً ... بكل سريجي وأسمر عاسل
стр. 120
وله يمدح قتيبة بن مسلم:
يرى الموت من عادى قتيبة مجهراً ... وليس بوقاف ولا بمواكل
ولكنه سمح بنفس كريمة ... بذول لها يوم التفات القنابل
حوى الغد حتى شاع في الناس ذكره ... ونال التي أعيت على المتطاول
باب
ذكر من اسمه الفتح
أبو محمد الفتح بن خاقان القائد. أديب ظريف له شعر مليح وهو الغالب على المتوكل والمقتول معه وهو القائل:
بني الحب على الجود فلو ... انصف المعشوق فيه لسمج
ليس يستملح في وصف الهوى ... عاشق يحسن تأليف الحجج
وله:
أيها العاشق المعذب صبراً ... فخطايا أخي الهوى مغفورة
زفرة في الهوى أحط الذنب ... من غزاةٍ وحجةٍ مبرورة
الفتح بن الحجاج يقول في علي بن هشام القائد يمدحه:
في كل يوم له فتح يقام به ... على المنابر وتقرا به الكتب
باب
أسماء في الفاء مجموعة
فهو بن مالك بن النضر بن كنانة. لما أقبل حسان بن عبد كلال الحميري ملك حمير في جيش اليمن لينقل حجر الكعبة من مكة إلى اليمن ويجعل حج الناس ببلاده، قاتلته كنانة ومن انضم إليها من مضر وغيرهم، وعليهم فهو بن مالك فهزمت حمير وأسر شرحبيل بن عبد كلال وقتل قيس ابن غالب بن فهر فقال فهر يرثيه:
هلا بكيت عليه اليوم معولة ... وكان كالليث نحت الخيسة الحرب
وكان نجداً جواد الكف ذا ثقة ... يوم الصبيب وبين المأزق التبرب
حامى عن الجار والمولى بنجدته ... وقد يحامي عن المولى أخو الحسب
الفظ بن مالك الغساني جاهلي هجا النعمان بن المنذر بقوله:
أرى النعمان يدني من أشجاه قوم ... فلم يغضب ولم ينضج كراعاً
فليت لنا به ملكاً سواه ... يبخلنا ويعطينا المتاعا
فإن الحي من لخم بن عمرو ... لئام الناس كلهم طباعاً
إذا أمنوا حسبتهم أسوداً ... وعند الروع تحسبهم ضباعاً
стр. 121
فأراد النعمان قتله أو قطع لسانه ثم وهبه لعمرو بن معدي كرب الزبيدي فقال الفظ:
تداركني من مذحج خير مذحج ... وسيف أبي قابوس يستقطر الدما
وكنت الذي يثني الختام باسمه ... وكنت إلى دفع المنية سلما
فراص بن عتبة الأزدي خطب بنت عم له وكان يهواها فرد عنها وزوجت غيره فقال:
تربص بها ريب المنون لعلها ... تطلق يوماً أو يموت حميمها
يعني ابن عمها الذي تزوجها.
فريص بن ثريان المري. وهو عم ابن ميادة واسمه الرماح بن أبرد ابن ثريان وأم فريص والعوثبان وأبرد سلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سلمى. وكان العوثبان وأبرد سلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سلمى. وكان العوثبان وفريص شاعرين ويقال إن الشعر أتى ابن ميادة وأعمامه من قبل زهير بن أبي سلمى.
فديك بن حنظلة الجرمي. كان ينزل اليمامة وكان يزيد بن الطثرية يتحدث إلى نسائه فتهاجيا وتناقضا. وله يقول فديك:
أما والله إن بني قشير ... لجرم في يزيد لظالمونا
وليس الظلم أن أباك منا ... وأنك في كتيبة آخرينا
أحالفة عليك بنو قشير ... يمين الصبر أم متحرجونا
فيروز حصين أشار على يزيد بن المهلب ألا يضع يده في يد الحجاج فلم يقبل منه وصار إلى الحجاج فحبسه وأهله. فقال في ذلك فيروز. وراه الهيثم بن عدي وقد رويت لغيره:
أمرتك أمراً حازماً فعصيتني ... فأصبحت مغلول الإمارة نادماً
أمرتك بالحجاج إذ أنت قادر ... بنفسك قل اللوم إن كنت لائماً
فما أنا بالباكي عليك ص
بابة ... ولا أنا بالداعي لترجع سالماً
فهد بن بلال بن جرير بن الخطفى اليربوعي محدث يقول:
стр. 122
لعمرك إني يوم فيد لمعتل ... بما ساء أعدائي على كثرة الزجر
أمارس عن نفس علي كريمة ... موطنة عند النوائب والصبر
ومازلت أعلو القول حتى لو أنني ... أجوب بها في الصخر لاجتاب في الصخر
وما زلت مذ كنت ابن عشرين حجة ... أوازي عدوي أو أقوم على ثغر
ويوم يود المرء لو عض قبله ... بمر المنايا قد شددت به أزري
الفيض بن أبي صالح واسمه شيرويه والفيض يكنى أبا جعفر. وهو وزير المهدي بعد يعقوب بن داؤد وكان شيرويه نصرانياً من أهل البصرة وأسلم. والفيض هو القائل لأبي عبيد الله الوزير يمدحه:
مقارب في بعاد ليس صاحبه ... يدري على أي ما في نفسه يقع
فالصمت من غير عي في سجيته ... حتى يرى موضعاً للقول يستمع
لا يرسل القول إلا في مواضعه ... ولا يخف إذا حل الحبى الجزع
وله:
لست في العير يوم عير أبي سف ... يان تباً لكم بهِ من عير
لا ولا في النفير يوم قريش ... حين جدت وأزمعت في النفير
إنما أنت طالع في طريق ال؟ ... مجد تجري بطالع مستدير
الفرج بن سعد الطائي. محدث ضعيف الشعر. قال قصيدة طويلة ذكر فيها أنه رأى الجن في منامه وأنهم سألوه عن أشياء من غريب الكلام وأجابهم بتفسير ما سألوه عنه، أولها:
طرقتني تحت الظلام قواف ... بعد وهن محبوكة محكمات
فرسان العمي محدث متأخر. قال يرد على ابن الرومي قصيدته الجيمية التي رثى فيها يحيى بن عمر العلوي بقصيدة أولها:
حييت ربع الصبا والخرد الدعج ... الآنسات ذوات الدل والغنج
فقال فيها:
وفائل الرأي أبدى الكف صفحته ... وأظهر الرخض ملعون أخى هوج
يهجو صفي رسول الله مبتدئاً ... بلفظ سوء ضعيف أسره سمج
قد سود الله بعد القلب صورته ... فوجهه مظلم الأمطار كالسبج
стр. 123
حرف القاف
باب
ذكر من اسمه قيس
النابغة الجعدي اسمه قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيع بن جعدة ابن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. هكذا نسبه أبو عبيدة وابن الكلبي ومحمد بن سلا ولقيط وأكثر أهل العلم. وقال القحذمي: اسمه حيان ابن قيس بن عبد الله بن وحوح بن عدس بن ربيعة بن جعدة. يكنى أبا ليلى وكان شاعراً مفلقاً طويل البقاء في الجاهلية والإسلام وكان أكبر من النابغة الذبياني وبقي بعده بقاءً طويلاً وهو أحد المعمرين يقال إنه عاش من العمر مائتي سنة وقيل أقل من ذلك وكف بصره بعد أن أسلم وحسن إسلامه وبلغ إلى فتنة ابن الزبير ومات بأصفهان. وهو أحد نعات الخيل روي أنه لما أنشد النبي ﷺ :
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهراً
قال له: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقال الجنة. قال أجل إن شاء الله تعالى.
قال ثم أنشدته:
فلا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
قال النبي ﷺ : أجدت لا يفضض الله فاك. قال فيقال إنه بلغ عشرين ومائة سنة لم تسقط له سن. وهو القائل:
الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما
وتروى لأمية بن أبي الصلت والصحيح أنها للنابغة وكان في صحابة علي بن أبي طالب ﵄ وله مع معاوية أخبار. وهو القائل لعقال بن خويلد العقيلي يحذره أن يصيبه في ظلمه ما أصاب كليب وائل في تعديه:
كليب لعمري كان أكثر ناصراً ... وأيسر جرماً منك ضرج بالدم
قيس بن الخطيم واسمه ثابت بن عيدي بن عمرو بن سواد بن ظفر وهو كعب بن الخزرج بن عمرو وهو النبيت بن مالك بن الأوس بن حارثة ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن ابن الأزد. وقيس يكنى أبا يزيد وكان مقرون الحاجبين أدعج العينين أحم الشفتين براق الثنايا حسن الصورة. شاعر مجيد فحل ومن الناس من يفضله على حسان شعراً وقال حسان: إنا إذا نافرتنا العرب فأردنا أن نخرج الحبرات من شعرنا أتينا
стр. 124
بشعر قيس بن الخطيم. وقدم قيس على النبي ﷺ بمكة فعرض عليه الإسلام فقال: إني لأعدم أن الذي تأمرني به خير مما تأمرني به نفسي وفيها بقية من ذاك فأذهب فأستمتع من النساء والخمر وتقدم بلدنا فأتبعك. فقتل قبل أن يتبعه ﷺ . وهو القائل:
متى ما تقتد بالباطل الحق يأبه ... وإن قدت بالحق الرواسي تنقد
إذا ما أتيت الأمر من غير بابه ... ضللت وإن تأته من الباب تهتد
وله:
وإني لدى الحرب العوان موكل ... بتقديم نفس ما أريد بقاءها
وله:
وكل شديدة نزلت بقوم ... سيأتي بعد شدتها رخاء
قيس بن رفاعة الواقفي من بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس أدرك الإسلام فأسلم وكان أعور. وهو القائل:
أنا النذير لكم مني مجاهرةً ... كيلا يلام على نهي وإنذار
وإن عصيتم مقالي اليوم فاعترفوا ... إن سوف تلقون حرباً ظاهر العار
لترجعن أحاديثاً وملعبةً ... لهو المقيم ولهو المدلج الساري
من كان في نفسه عوجاء يطلبها ... عندي فإني له رهن بأصحار
أقيم عوجته إن كان ذا عوج ... كما يقوم قدح النبعة الباري
وصاحب الوتر ليس الدهر يدركه ... عندي وإني لدراك بأوتار
من يصل ناري بلا ذنب ولا ترة ... يصل بنار كريم غير غدار
وله:
وأنبئت أخوالي أداروا نقيصتي ... بشعواء فيها ثامل السم منقعاً
سأركبها فيكم وأدعي مفرقاً ... وإن شئتم من بعد كنت مجمعاً
قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض. كان شريفاً حازماً ذا رأي وكانت عبس تصدر في حروبها عن رأيه وهو صاحب داحس وهي فرسه. راهن حذيفة بن بدر الفزاري فصار آخر أمرهما إلى القتال والحرب. وكان أبوه زهير أبا عشرة وأها عشرة وعم عشرة وقاد غطفان كلها ولم تجتمع على أحد قبله في جاهلية ولا إسلام، وكان قيس أحمر أعسر أيسر بكر بكرين هو القائل في قتل حذيفة بن بدر وبنو عبس تولت قتله:
أظن الحلم دل عليّ قومي ... وقد يستجهل الرجل الحليم
ومارست الرجال وما رسوني ... فمعوج عليّ ومستقيم
ليس قوله: وقد يستجهل الرجل الحليم بمعنى ينسب إلى الجهل وإنما هو بمعنى
стр. 125
يستخرج الجهل من الحليم. يريد أن حلمه جرأ عليه قومه فتوعدهم بقوله وقد يستدعي الجهل من الحليم وله:
قتلت بإخوتي سادات قومي ... وهم كانوا الأمان على الزمان
فإن أك قد شفيت بذاك قلبي ... فلم أقطع بهم إلا بناتي
قيس بن المكشوح بن عبد يغوث المرادي والمكشوح اسمه هبيرة.
وكان قيس سيد قومه وهو ابن أخت عمرو بن معدي كرب. ولما ظهر أمر رسول الله ﷺ قال عمرو بن معدي كرب: يا قيس أنت سيد قومك وقد ذكر أن رجلاً من قريش يقال له محمد ظهر بالحجاز يقول إنه نبي فانطلق بنا إليه حتى نلقاه وبادر فروة بن مسيك لا يغلبك على الأمر، فأبى قيس ذلك وسفه رأيه وعصاه، فلما قدم فروة على رسول الله ﷺ وأسلم بعثه على صدقات من أسلم من قومه. وقيس هو القائل لعمرو بن معدي كرب وكانا متباغضين:
كلا أبوي من عم وخال ... كما أبنيته للمجد نام
ولو لاقيتني لاقيت قرنا ... وودعت الحبائب بالسلام
لعلك موعدي ببني زبيد ... وما جمعت من نوكي لئام
ابن عنقاء الفزاري وهي أمه واسمه قيس ابن بجرة وقيل عبد قيس ابن بجرة من بني شمخ بن فزارة ثم من بني ناشب. عاش في الجاهلية دهراً وأدرك الإسلام كبيراً وأسلم وله مع عامر بن الطفيل خبر وهو القائل:
فأما تريني واحداً باد أهله ... توارثه مل أقربين الأباعد
فإن تميماً قبل أن تلبد الحصى ... أقام زماناً وهو في الناس واحد
وله يمدح عميلة الفزاري:
رآني على ما بي عميلة فاشتكى ... إلى ماله حالي اسر كما جهر
أتاني فآساني ولو ضن لم ألم ... على حين لا باد يرجى ولا حضر
غلام رماه الله بالحسن يافعاً ... له سيمياء لا تشق على البصر
كأن الثريا علقت في جبينه ... وفي جيده الشعري وفي وجهه القمر
إذا قيلت الفحشاء أغضى كأنه ... ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر
стр. 126
قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث وهو مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تمميم. ومقاعس هو أبو صريم وعبيد وربيع بنو الحارث وسمي مقاعساً لأن بني سعد لما تحالفوا تقاعس الحارث عن الحلف. ولقب قيس البدغ وهو الواطئ في خرئه. وكان سيداً جواداً ووفد على النبي ﷺ في وفد بني تميم فأسلم. فقال رسول الله ﷺ هذا سيد أهل الوبر. واستعمله النبي ﷺ في وفد بني تميم فأسلم. فقال رسول الله ﷺ هذا سيد أهل الوبر. واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه وهو ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية لأنه سكر فعبث بذي محرم له وهو القائل:
إني امرء لا يطبى حسبي ... دنس يؤنبه ولا أفن
من منقر في بيت مكرمة ... والأصل ينبت حوله الغصن
خطباء حين يقول قائلهم ... بيض الوجوه مصاقع لسن
لا يفطنون لعيب جارهم ... وهم لحسن حديثه فطن
وأوصى عند وفاته بوصية حسنة مشهورة يقول في آخرها:
إنما المجد ما بنى والد الص؟ ... ق وأحيا فعاله المولود
وكمال المجد الشجاعة والحل ... م إذا زانه عفاف وجود
قيس بن ثعلبة القبيلة وثعلبة هو الحصن بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل. وقيس هو القائل في رواية أبي تمام الطائي:
دعوت بني قيس إلي فشمرت ... خناذيذ من سعد طوال السواعد
إذا ما قلوب القوم طارت مخافةً ... من الموت أرسوا بالنفوس المواجد
إذا أجمحت حرب بهم جمحوا لها ... ولم يقصروا دون المدى المتباعد
قيس بن مسعود بن قيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين بن عمرو ابن الحارث بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان. هو أبو بسطام بن قيس وذو الجدين هو عبد الله بن عمرو في رواية أبي عبيدة وذو الجدين يعنى به ذو الحظين. وقيس شريف فاضل وابنه بسطام أحد فرسان الجاهلية المشهورين.
وكان قيس عاملاً لكسرى هرمز بن أبرويز على طف العراقين والأبلة ولجده يقول طرفة بن بالعبد:
فلو شاء ربي كنت قيس بن خالد ... ولو شاء ربي كنت عمرو بن مرثد
وكان قيس بن مسعود ضمن لكسرى أحداث بكر بن وائل فتعبثت بكر بأصحاب
стр. 127
كسرى فحبسه بإيوان حلوان حتى مات في حبسه. ويقال إن الحارث بن وعلة الذهلي وجماعة معه أغاروا على نواحي السواد فبعث كسرى إلى قيس فقال غررتني من قومك ثم حبسه بساباط وأقبل كسرى على تعبئة الجيوش ليوم ذي قار. فقال قيس ينذر قومه:
ألا ليتني أرشو سلاحي وبعلتي ... لأن تعلم الأنباء والعلم وائل
فأوصيكم بالله والصلح بينكم ... لينطق معروف ويزجر جاهل
وصاة امرئ لو كان فيكم أعانكم ... على الدهر والأيام فيها الغوائل
وإياكم والطف لا تقربنه ... ولا الماء إن الماء للقود واصل
الطف جوانب العراق. يقول لا تدنوا منه فتقاد إليكم الخيل.
أبو جبيل البرجمي قيس بن خفاف. أتى حاتم بن عبد الله الطائي يسأله حمالة فأنشده:
حملت دماءً للبراجم جمةً ... فجئتك لما أسلمتني البراجم
وقالوا سفاهاً لو حملت دماءنا ... فقلت لهم يكفي الحمالة حاتم
متى آته فيها يقل لي مرحباً ... وأهلاً وسهلاً أخطأتك الأشائم
فيحملها عني وإن شئت زادني ... زيادة من حلت عليه المكارم
يعيش الندى ما عاش في الناس حاتم ... وإنمات كانت للسخاء مآتم
فقال حاتم وحمله عنه:
أتاني البرجمي أبو جبيل ... لهم في حمالته طويل
قيس بن الحدادية الخزاعي والحدادية أمه وهي من بني حداد من كنانة وقوم يجعلونها من حداد محارب، وحداد بالضم من كنامة وحداد بالكسر من محارب، وهو قيس بن عبيد بن أصرم بن ضاطر بن حبشية بن سلول، وهو شاعر قديم كثير الشعر له مع عامر بن الظرب العدواني حديث. وقيس هو القائل:
قالت وعيناها تفيضان عبرة ... بنفسي بين لي متى أنت راجع
فقلت لها والله يدري مسافر ... إذا أضمرته الأرض ما الله صانع
ويروى:
فقلت لها والله ما من مسافر ... يحيط بعلم الله ما الله صانع
ومنها:
ولا يسمعن سري وسرك ثالث ... ألا كل سر جاوز اثنين شائع
وله:
هل الأدم كالآرام والزهر كالدمى ... معاودتي أيامهن الصوالح
стр. 128
زمان سلاحي بينهن شبيبتي ... لها سائق في سيبهن ورامح
فأقسمن لا يسقينني قطر مزنة ... لشيبي ولو سالت بهن الأباطح
قيس بن العيزارة الهذلي. والعيزارة أمه وهو قيس بن خويلد بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة. أسرته فهم وأخذ تأبط شراً سلاحه ثم أفلت قيس وقال:
لعمرك أنسى. روعيت بوم اقتد ... وهل تتركن نفس الأسير الروائع
غداة تناجوا ثم قاموا وأجمعوا ... بقتلى سلكي ليس فيها تنازع
وقالوا عدو مسرف في دمائكم وهاج لأعراض العشيرة قاطع
وقالوا له البلقاء أو ل وهلة ... وأفراسها والله عني يدافع
البلقاء ناقة أو حجر.
وقد أمرت بي ربتي أم جندب ... لأقتل لا يسمع بذلك سامع
سرا ثابت بزي دميماً ولم أكن ... شللت عليه شل مني الأصابع
ثابت هو تأبط شراً، سرا نزع عنه سيفه.
أعشى بني أسد اسمه قيس بن جبرة بن قيس بن منقذ بن طريف ابن عمرو بن قعين جاهلي. وهو جد عبد الله بن الزبير بن الأشيم بن الأعشى الشاعر الأسدي وكان قيس الأعشى شاعراً مذكوراً معروفاً.
قيس بن هلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك ابن ثعلبة بن دودان بن أسد وهو فارس ذات الحلال. أغار على إبل النعمان ابن المنذر وقال:
إني امرؤ جر لبيتي أمكن ... لم يستطع قتلي ولا إيثاقي
عارق أجا الطائي اسمه قيس بن جروة بن سيف بن مالك بن عمرو ابن أمان.
باب
ذكر من اسمه قران
قران الأسدي....سليك بن السلكة وإقدامه وجرأته:
لزوار ليلى منكم آل برثن ... على الهول أمضى من سليك المقانب
يزورونها ولا أزور نساءهم ... الهف بأولاد الإماء الحواطب
وله:
جزى الله عنا مرة اليوم ما جزى ... شرار الموالي حين يجزي المواليا
إذا ما رأى من عن يميني أكلباً ... عوين عوى مستحلباً عن شماليا
стр. 129
ويسألني أن كيف حالي بعده ... على كل شيء ساءه الدهر حاليا
فحالي إني قد حللت ببلدة ... اصبت بها داراً لأهلي وماليا
وحالي إني سوف أهدي له الخسا ... وأمشي له المشي الذي قد مشى ليا
قران الضبي. قال ثعلب: هو قران بن رؤبة. وقال غيره هو قرانة ابن غوية الضبي، وقيل اسمه قراد بن غوية وأثبتها عندي قرانة بن غوية بن سلمى بن ربيعة بن زبان بن عامر بن ثعلبة الضبي. كان جواداً شاعراً جاهلياً. قال:
ألا ليت شعري ما يقول مخارق ... إذا جاوب الهام المصيح هامتي
ودليت في زوراء يسفى ترابها ... علي طويلاً في ثراها إقامتي
وقالوا ألا لا يبعدن اختياله ... وصولته إذا القروم تسامت
اختياله من الخيلاء، والقروم السادات، وتسامت من السمو وهو العلو.
وما البعد إلا أن أكون مغيبا ... عن الناس مني نجدتي وقسامتي
أيبكي كما لو مات قبلي بكيته ... ويشكر لي بذلي له وكرامتي
وكنت له عماً لطيفاً ووالداً ... رؤوفاً وأماً مهدت فأنامت
وله:
لعمرك ماخشيت على أبي ... متالف بين قو والسلي
ولكني خشيت على أبي ... جريرة رمحه في كل حي
فتى الفتيان محلول بمر ... وأمار بإرشاد وغي
باب
ذكر من اسمه قراد
قراد بن حنش بن عمرو بن عبد الله بن عبد العزى بن صبيح بن سلامه بن الصارد بن مرة جاهلي من شعراء غطفان المشهورين وهو قليل الشعر جيده. قال أبو عبيدة: كانت غطفان تغير على شعره فتأخذه وتدعيه منهم زهير بن أبي سلمى ادعى الأبيات التي أولها:
إن الرزيئة لا رزيئة مثلها ... ما تبتغي غطفان يوم أضلت
وهي لقراد بن حنش. وله يمدح شيبان بن عمرو بن جابر الفزاري:
إذا بادروه المجد أربى عليهم ... يسجل حتى استفرغ المجد مترعا
هم النازلون الثغر قدام قرمهم ... يعدون للأعداء سماً مسلعا
стр. 130
وله فيهم:
فوارس كالنيران يحمون نسوة ... عقائل لم تدنس بيض المحاجر
ظعائن إن ينسبن ينسبن للذرى ... لبدر بن عمرو أو لعمرو بن جابر
تعودن أن يعبأن مسكاً وعنبراً ... ذكياً وما عودن نسج الغرائر
قراد بن حنيفة التميمي. من بني مالك بن زيد بن عبد الله بن دارم جاهلي تزوج امرأة طلقها حاجب بن زرارة وقال:
طلق حاجب في غير شيء ... حليلته ليخلفه قراد
فأصبح زوجها منها بعيداً ... مكان السيف من طرف الغماد
فتهدده حاجب وأخوه عمرو وقال قراد:
تمنى حاجب وأخوه عمرو ... لقائي بالمغيب ليقتلاني
فما أجرمت شيئاً غير أني ... ذكرت حيال مكملة حصان
يخوفنيكما عمرو بن قيس ... كأني من طهية أو أبان
ولو لم يخش غيركما عدو ... لأصبح آمناً صعب المكان
قراد بن أجدع الكلبي. من بني الحذاقية جاهلي يقول للنعمان بن المنذر في خبر له مع رجل من يشكر سب النعمان ويقال قالها ابن قراد بن أجدع:
نطق اليشكري منا فأبدى ... فرقاً من مصمم هندواني
ثم ثنى بمثله إذ رأى المو ... ت عياناً في لحظة النعمان
فتلافته رحمة من مليك ... ذي بهاء وارى الزناد هجان
فله الويل كيف ساغ له القو ... ل مجداً أو مازحاً باللسان
قراد السدوسي من شعراء البحرين يقول:
فمن مبلغ شيبان أن سيوفنا ... حداد وإن عادوا فهن حدائد
قراد بن عباد ذكره أبو تمام في حماسته ولم ينسبه. يقول:
فآخ لحال السلم من شئت واعلمن ... بأن سوى مولاك في الجور أجنب
ومولاك مولاك الذي إن دعوته ... أجابك طوعاً والدماء تصبب
فلا تخذل المولى فإن كنت ظالماً ... فإن به تثأى الأمور وترأب
стр. 131
باب
ذكر من اسمه القعقاع
القعقاع بن درماء الكلبي. ودرماء جدته وهي من بني عقفان بن حارثة بن سليط بن يربوع.
وهو القعقاع بن حريث بن الحكم بن ساردة بن محصن بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب بن هبل بن كلب بن وبرة.
ودرماء هي أم مصن فغلبت على ولده. والقعقاع جاهلي ولد بمرو. وهو القائل يرثي عدي بن جبلة:
هد النعاةُ بسحرةٍ ظهري ... فكأنني دنف من الوقر
أعدي حمال المئين ومت ... راع الإناءِ وسابئ الخمر
ولربّ قوم سوفَ يحبسهم ... مبقاك أمس بمحبس أصر
وله: أتعرف منزلاً بين المنقى وبين مجر نائلة القديم
نائلة هي الزباء بنت عمرو بن الظرب من العماليق وهي الملكة قاتلة جذيمة الأبرش وقتلها ابن أخت جذيمة وهو عمرو بن عدي اللخمي مالك الحيرة وأبو ملوكها وكانت منازل الزباء وديارها على الفرات.
القعقاع بن شبث الثيهودي أحد بني قينقاع جاهلي يقول:
إن تسألي جحجبا وإخوتها ... تخبرك أني من خيرهم نسباً
ينمى إلى الصيد من رفاعة وال ... أخيار منهم إن حصلوا سببا
القعقاع بن ربيعة القشيري وهي أمه وهو شاعر معروف.
القعقاع بن خليد بن جزء بن الحارث بن زهير العبسي. كان يصاول عمر ابن هبيرة تصاول الفحلين فعمل عمر من قبل ح
بابة جارية يزيد بن المهلب في ولايته العراق وكان منقطعاً إليها فلما ماتت قال القعقاع:
هلم فقد ماتت حبابةُ سامني ... بنفسك تغمرك الذرى والكواهلُ
أغرك إنكانت حبابة مرةً ... تميحك فانظر كيفما أنتَ فاعل
فأقسم لولا أن فيك مغالةً ... وبخلاً وغدراً سودتك القبائل
رأيتك ترمي كل يوم وليلة ... مقاتلنا عمداً كأنك جاهل
فليتك كنتَ اليوم في الرحم حيضةً ... وليتك لم تعطفْ عليك القوابل
وكان القعقاع مع مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية فكتب إلى الوليد ابن عبد الملك أبياتاً يشكو فيها ما نالهم من الجهد يقول فيها:
أكلنا لحوم الخيل رطباً ويابساً ... وأكبادنا من أكلنا الخيل تقرح
стр. 132
القعقاع بن شور الربعي الذهلي كوفي يقول:
إن من يطلبُ القتولَ وإن جر ... تْ له الخيل فارغ مشغول
حرة الوجه والمقلة تجلو ... عن ثنايا يلذها التقبيل
وفيه يقول بعض الكوفيين:
وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاع جليس
القعقاع بن توبة العقيلي ثم الخويلدي إسلامي. يقول في مغاورة كانت بينهم وبين بني الحارث بن كعب:
لا أصلح الله حالي إن أمرتكم ... بالصلح حين تصيبوا آل شداد
حتى يقال لواد كان مسكنكم ... قد كنت قدماً تعمر أيها الوادي
القعقاع بن غالب النمري من بني زيد بن واسع أعرابي محدث يقول:
فما ضيغم شثن البراثن شدقم ... يغنيه جنان الفلاة وبومها
إذا مر نصف الليل صبرهمه ... تقنص أفراد الرجال يضيمها
بأمنع مني وسط زيد بن واسع ... عليها ومنها ذائداً من يرومها
وله:
لقد قال قعقاع وقد شفه الهوى ... بوادي القرى والعين لثق نقابها
سقى الله أفيانا على نأي دارها ... إذا نصبت بالمر ملقى قبابها
باب
ذكر من اسمه قطن
قطن بن حارثة العليمي. وفد مع قومه على النبي ﷺ فأنشده:
رأيتك يا خير البرية كلها ... نبت نضاراً في الأرومة من كعب
أغر كأن البدر سنة وجهه ... إذاما بدا للناس في حلل العصب
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه ... ورشت اليتامى في السغابة والجدب
فروي أن النبي ﷺ رد عليه خيراً وكتب له كتاباً.
قطن بن ربيعة بن أبي سلمى بن منير اليربوعي شاعر إسلامي.
стр. 133
باب
ذكر من اسمه القحيف
القحيف العنبري. ذكره أبو عبيدة وهو بصري. يقول في قتل مسعود ابن عمرو الأزدي وهرب عبيد الله بن زياد عن البصرة:
فدى لقوم قتلوا مسعوداً ... واستلبوا يلمعهُ الجديدا
واستلأموا ولبسوا الحديدا وله:
جاءت عمان دغرى لا صفا ... بكر وجمع الأسد حين التفا
القحيف العقيلي وهو ابن حمير بن سليم الندى بن عبد الله بن عوف بن حزن بن خفاجة واسمه معاوية بن عمرو بن عقيل. وهو شاعر مفلق كوفي لحق الدولة العباسية. وله قصيدة قالها في الفتنة عند قتل الوليد بن يزيد أولها:
أمن أهل الحجاز هوى نزيع ... ألا سقيا له لو يستطيعُ
كأن البين يوم حسرت منه ... دم الحيات أو صبر فظيمعُ
وله يرثي يزيد بن الطثرية:
ألا تبي سراة بني قشير ... على صنديدها وعلى فتاها
أبا المكشوح بعدك من يحامي ... ومن يزجي المطي على وجاها
وله من قصيدة ذكر فيها يوم الفلح:
ولولا الريح اسمع من بحجر ... صليل البيض تقرع بالذكور
باب
ذكر من اسمه قتيبة
قتيبة بن مسلم بن عمرو بن الحصين بن ربيعة بن خالد بن سيد بن كعب بن قضاعي بن هلال بن عمرو بن سلامان بن ثعلبة بن وائل بن معن بن
стр. 134
مالك بن باهلة بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر.
الحجاج وتقلد سليمان بن عبد الملك الخلافة قلد يزيد بن المهلب خراسان فخلع قتيبة وكتب إلى سليمان:
رمانا سليمان بأمر أظنه ... سيحمله مني على شر مركب
رمانا بجبار العراق ومن له ... على كل حمى حد ناب ومخلب
فأصبحت للعبد المزوني خالعاً ... وكان أتى قدماً على دين مصعب
وكان قتيبة ذا شرف في قومه وتقدم في بلده وكان أديباً عالماً وأهل البصرة يفخرون به وبولده. وهو القائل من أبيات:
أبى لي آباء كرام وأول ... أقاموا على ماء الندى فتخوضوا
بكل فتى في محضة الحي واضح ... يلوح كما لاح اليماني المفضض
قتيبة الحماني لقيه الأصمعي وأخذ عنه.
باب
ذكر من اسمه القاسم
أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف.
اسمه القاسم وهو الثبت ويقال لقيط ويقال مهشم. وكان يقال له جرو البطحاء. وكانت عنده زينب بنت رسول الله ﷺ وهي أكبر بناته عليه وعليهن الصلاة والسلام. وأبو العاص هو ابن خالة زينب أمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة ﵂. وهو القائل وخرج إلى الشام فتشوق زينب:
ذكرت زينب لما جاوزت إرما ... فقلت سقياً لشخص يسكن الحرما
بنت النبي جزاها الله صالحةّ ... وكل بعل سيثنى بالذي علما
وتوفي أبو العاص في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة.
القاسم بن أمية بن أبي الصلت الثقفي يقول:
يا طالب الخيرات عند سراتنا ... أقصد هديت إلى بني دهمان
الأكثرين الأطيبين أرومةَ ... أهل الثراء وطيب الأعطان
لا ينقرون الأرض عند سؤالهم ... لتلمس العلات بالعيدان
بل يبسطون وجوههم فترى لها ... عند السؤال كأحسن الألوان
وإذا الحريب أناخ وسط بيوتهم ... رجعوه رب صواهل رقيان
فيهم جناحي إن سألت وناصري ... وبهم أقوم ضغن من عاداني
стр. 135
القاسم بن حنبل المري أبو البرج يقول في زفر بن أبي هاشم بن مسعود وراه أبو تمام في الحماسة:
أرى الخلان بعد أبي حبيبِ ... بحجر في جنابهم جفاء
من البيض الوجوه بني سنان ... لو أنك تستضئ بهم أضاؤوا
لهم شمس النهار إذا استقلت ونوْر ما يغيبه العماء
هم حلوا من الشرف المعلى ... ومن حسب العشيرة حيث شاؤوا
بناة مكارم وأساة كلم ... دماؤهم من الكلب الشفاء
فإنا نشكر إن عد بيت ... فطال السمك واتسع الفناء
وأما أسه فعلى قديم ... من العادي إن ذكر البناء
فلو أن السماء ذنت لمجد ... ومكرمة دنت لهم السماء
القاسم بن صبيح القبطي مولى بني عجل. وهو جد أحمد بن يوسف ابن القاسم الكاتب الذي وزر للمأمون. والقاسم يكنى أبا محمد وأصلهم من سواد الكوفة وكان القاسم مع هشام بن عبد الملك ومدحه جماعة من الشعراء الذين كانوا يفدون على هشام منهم أبو النجم ويزيد بن ضبة الثقفي، والقاسم هو القائل:
حرق لا تزال تحت الصفاق ... أقرحت بالدموع مني المآقي
كلما زين التصبر لي قو ... م من أهل الوداد والإشفاق
وألحوا به فرمت اصطباراً ... أخذت لوعة الهوى بالتراقي
فيكون الجواب لا تعذلوني ... أي صبر يكون للعشاق
وله:
ضمير وجد بقلب صب ... ترجم دمع له فشاعا
فصار دمعي لسان وجد ... ضيع سري به فذاعا
لولا دموعي وفرط حبي ... لم يك سري كذا مضاعا
القاسم بن عمر بن محمد بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب واسمه عمرو بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف ابن ثقيف، ولي اليمن لمروان بن محمد فوثبت الاباضية عليه فأخرجوه فقال:
ألا ليتَ شعري هل أدوسن بالقنا ... تبالةَ أو نجرانَ قبل مماتي
стр. 136
وهل أصبحن الحارثين كليهما ... بسم زعاف يقطع اللهوات
القاسم بن عبد السلام بن عبد الله بن المجبر بن عبد الرحمن بن عمر ابن الخطاب مدني رشيدي. كان بكار بن عبد الله الزهري أيام تقلده المدينة قد تعبث به فقال القاسم يهجوه ويذكر أن أباه الوردان السندي الحمار ويصف ما كان منه في أمر يحيى بن عبد الله بن حسن:
تدعى حواري الرسول تكذبا ... وأنت لوردان الحمير سليل
ولولا سعايات بنسل محمد ... لألفى أبوك العبد وهو ذليل
ولكنه باع القليل بدنيةٍ ... فظل له وسط الجحيم مقيل
فنلتم به مالاً وجاهاً ومنكحا ... وذلك خزي في المعاد طويل
القاسم بن سيار الجرجاني الكاتب. كانت بينه وبين الفضل بن سهل حال وكيدة فلما تقلد الفضل لاوزراة لم يلتفت إليه لأنه عرض عليه الشخوص معه إلى خراسان فلم يفعل فكتب إليه القاسم:
يا أبا العباس إني ناصح ... لك والنصح لذي الود يسير
لا تعدني ليوم صالح ... إن إخوانك في الخير كثير
وليوم الشر ما أعددتني ... إن يوم الشر يوم قمطرير
هذه السوق التي أملتها ... يا أبا العباس والعمر قصير
فوصله وأكرمه وأحسن له.
أبو دلف العجلي القائد القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل.
شريف شاعر أديب فاضل شجاع جواد. قلده الرشيد وهو حديث السن أعمال الجبل فلم يزل عليها إلى أن توفي سنة خمس وعشرين ومائتين. وهو القائل:
في كل يوم أرى بيضاء طالعة ... كأنما نبتت في ناظر البصر
لئن قبطعتك بالمقراض عن بصري ... لما قطعتك عن همي وعن فكري
وله في جارية:
أحبك يا جنان وأنت مني ... مكان الروح من صدر الجنان
ولو أني أقول مكان روحي ... خشيت عليك بادرة الزمان
لإقدامي إذا ما الخيل كرت ... وهاب شجاعها جر الطعان
وله:
أمالكتي ردي علي فؤاديا ... ونومي فقد شردته عن وساديا
ألا تتقين الله في قتل عاشق ... أمتّ الكرى عنه فأحيا لياليا
стр. 137
القاسم بن يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب القبطي مولى بني عجل ويكنى أبا أحمد وهو أخو أحم بن يوسف الكاتب وزير المأمون.
والقاسم شاعر حسن الافتنان في القول وهو أشعر من أخيه أحمد وأكثر شعراً وهو أرثى الناس للبهائم. وله من قصيدة يرثي فيها أخاه:
كم خطر الدهر على معشر ... يجر ذيل الشر أو يسحبه
يربش قوماً ثم يبريهم ... والعاتب الساخط لا يعتبه
نذم دنيانا فقد أفصحت ... بمنطق عريفها تعربه
ما تهب اليوم لأبنائها ... من صفة فهي غداً تسلبه
وله:
إنما الدنيا متاع وإلى الله المجار ... وسبيل كل شيء مر ليل ونهار
طروق للمنايا ورواح وابتكار ... خير ما استشعر ذو الرزء عزاء واصطبار
القاسم بن طوق بن مالك التغلبي شآم. قال يهجو الفضل بن مروان وقيل إنه هجا بها عبد الله بن طاهر بعد موته:
أبا العباس صبراً واعترافاً ... لما يلقى من الظلم الظلوم
رزقت سلامة فبطرت فيها ... وكنت تخالها أبداً تدوم
لقد ولت بدولتك الليالي ... وأنت ملعن فيها ذميم
فبعداً لا انقضاء له وسحقاً ... فغير مصابك الحدث العظيم
القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب يكنى أبا محمد حجازي مدني يسكن جبال قدس من أعراض المدينة حسن الشعر جيده. فمن ولده حسين بن الحسن بن القاسم الزيدي صاحب اليمن. والقاسم هو القائل:
ونى التهجير والدلج ... وأقصر في الهوى اللجج
وطاف بعارضي وضح ... عليه للبلى بهج
وعاذلة تعاتبني ... وجنح الليل يعتلج
فقلت رويد معتبة ... لكل مهمة فرج
أسرك أن أكون ربعت ... حيث الأيم والعرج
ذريني خلف قاضية ... تضايق بي وتنفرج
إذ أكدى جنى وطن ... فلي في الأرض منعرج
وله:
عسى مشرب يصفوا فيروي ظميئة ... أطال صداها المنهل المتكدر
عسى جابر العظم الكسير بلطفه ... سيرتاح للعظم الكسير فيجبر
стр. 138
عسى صور أمسى بها الجود دافناً ... سيبعثها عدل يقوم ويظهر
عسى الله لا تيأس من الله إنه ... يسير عليه ما يعز ويكبر
وله:
دعيني هديت أنال الغنى ... بيأس الضمير وهجر المنى
كفاف امرئ قانع قوته ... ومن يرض بالقوت نال الغنى
القاسم بن أحمد الكوفي الكاتب أبو الحسن. كتب إليه عبيد الله بن عبد الله بن طاهر يتشوقه:
محبك شاكٍ ولو يستطيع ... أتاك لا عظام حق الصديق
فأضحى بقربك مستشفياً ... كذلك قرب الشفيق الشفيق
وأطفأت ثائرة الشوق عنه ... كما يطفئ الماء نار الحريق
ولكنه وحياة الصديق ... ليس لنهضته بالمطيق
فأجابه القاسم:
وحق الأمير فحق الأمير ... أعظم لي من جميع الحقوق
فما فوق شوقي شوق إليه ... ولا شوق صب عميد مشوق
ولو أنني أستطيع الفداء ... لشكوى الأمير الشريف العروق
وقيت بنفسي ما يشتكيه ... وكان بذلك عين الحقوق
وكتب عبد الله بن المعتز إلى القاسم بن أحمد بعد انقطاع المكاتبة بينهما:
بدأتك بالكتاب وأنت لاه ... وحزت عليك فضل الابتداء
فصرت الآن أفضل منك وداً ... وكنا قبل ذاك على السواء
فأجابه القاسم:
بدأت بفضل لم يزل رب مثلها ... فيا مؤثر الحسنى لدى القرب والنائي
وما أنا في حبيك إلا مبرز ... وعقدي فيه بالديانة من رائي
القاسم بن محمد بن عبد الله النميري أبو الطيب. كان ينادم عبد الله ابن المعتز وكانا يكثران التكاتب بالأشعار فأراد النميري سفراً فكتب إليه عبد الله بن المعتز.
صبراً على الهموم والأحزان ... وفرقة الأصحاب والأخوان
فإن هذا خلق الزمان
فأجابه النميري:
يا سيد الكهول والشبان ... إن كنت ذا صبر عن الأخوان
فلم تشكى ألم الأحزان ... لكنني كالواله الحيران
أشكو افتراقيك إلى الرحمن
وللنميري إلى عبد الله بن المعتز
стр. 139
أتيتك مسروراً فطاب لي الشرب ... ولاقت مناها عندك العين والقلب
فجارت علي الكأس حتى هجرتها ... ثلاثة أيام كما أوجب الذنب
فأجابه عبد الله:
أدام لك الله السرور ودام لي ... بك العيش والنعماء واتصل القرب
علام هجرت الكأس إذا جار حكمها ... ولا لهو فيها أن يكون لها الذنب
القاسم بن محمد الكرخي أحد الكتاب الأدباء. تقلد الأعمال الجليلة في أيام عبيد الله بن سليمان بن وهب وبعد ذلك وله مع أبي الصفر إبراهيم ابن بلبل أخبار. وكتب القاسم إلى بعض جواريه جواباً عن معاتبة:
إني أتوب إليك توبة مذنب ... يخشى العقوبة من مليك منعم
إن كنت عاتبةً إليه فأهل أن ... تستعتبي فيما عتبت وتكرمي
إن كان أسرف في خلاف هواكم ... فحياؤه يكفيك أن تتكلمي
أبو الحسين القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الكاتب وزير المعتضد بعد أبيه عبيد الله بن سليمان ثم وزر للمكتفي، ومات في سنة تسعين ومائتين وهو القائل في رواية الصولي:
كئيب حزين واكف الدمع هامله ... تخونه من آجل البين عاجله
جريح صدود اجتماع شفني بعد فرقة ... فجسمي مريض من جوى الصد ناحله
ألا أيها القلب الكثير بلابله ... أفق قد عداك النأي ممن تحاوله
وكيف يفيق الدهر صب متيم ... علائقه مقطوعة ووصائله
وله:
يا من ينغص هجرها لذاتي ... ويطول طول صدودها حراتي
ومن اغتدت في القلب منها لوعة ... تأتي ووقت زوالها لا يأتي
أنت التي ملكت أمري كله ... وغدت بكفك ميتتي وحياتي
فإذا غضبت تلفت بعد حياتنا ... وإذا رضيت حييت بعدى وفاتي
وله:
فديت من أنا منها ... في كل ما أتشهى
وأحسن الناس عندي ... شكلاً وقداً وتيها
لو أنني رمت صبراً ... عما بقلبي منها
لحان يومي وما حا ... ن يوم صبري عنها
باب
أسماء مجموعة في القاف
ثقيف القبيلة واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن
стр. 140
عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. وقيل هو قسي بن منبه بن أفصى بن دعمى بن إياد بن نزار بن معد بن عدنان وقالوا هو من بقايا ثمود ونسبه غامض على شرفهم. وثقيف هو القائل في وج وادي الطائف وحفره بيده بالصخر لم يحفره بالحديد:
فأرميها بجلمود وترميني بجلمود ... فأحييها وتحييني وكل هالك مود
قيل بن عمرو بن الهجيم بن عمرو بن تميم لقبه بليل ويقال بُليل ولقب بذلك بقوله:
وذي نسب ناء بعيد وصلته ... وذي رحم بللتها ببلالها
قس بن ساعدة الايادي أحد حكام العرب في الجاهلية وزعم كثير من العلماء أنه عمر ستمائة سنة وقد رآه سيد البشر ﷺ بعكاظ وروى خطبته التي يقول في آخرها:
في الذاهبين الأولي ... ن من القرون لنا بصائر
لما رأيت موارداً ... للخلق ليس لها مصارد
ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغر
لا يرجع الماضي إلي ... ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر وكان حكيماً خطيباً عاقلاً حليماً له نباهة وفضل. وقد ذكره جماعة من الشعراء في أشعارهم بالحلم والخطابة وضربوا الأمثال به. وقال الأعشى:
وأحلم من قس وأجرى من الذي ... بذي الغيل من خفان أصبح حارداً
وقال الحطيئة:
وأقول من قس وأمضى إذا مضى ... من الرمح إذ مس النفوس نكالها
وقال لبيد:
وأخلفن قساً ليتني ولعلني ... وأعيا على لقمان حكم التدبر
وإنما قال ذلك ليد لقول قس:
هل الغيب معطي الأمن عند نزوله ... بحال مسيء في الأمور ومحسن
وما قد تولى فهو لا شك فائت ... فهل ينفعني ليتني ولعلي
ولقس من أبيات:
يا ناعي الموت والأموات في جدث ... عليهم من بقايا بزهم خرق
دعهم فإن لهم يوماً يصاح بهم ... كما ينبه من نوماته الصعق
قردة بن نفاثة السلولي بن عمرو بن ثوابة بن عبد الله بن منبه بن عمرو بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازان. وولد مرة بن صعصعة أمهم سلول فغلبت عليهم. ووفد قردة على النبي ﷺ وهو القائل:
стр. 141
بان الشباب فلم أحفل به بالا ... وأقبل الشيب والإسلام إقبالا
وقد أروي نديمي من مشعشعة ... وقد أقلب أوراكاً وأكفالا
والحمد لله إذ لم يأتني أجلي ... حتى لبست من الإسلام سربالا
هذا البيت الأخير يروى للبيد بن ربيعة.
القمقام بن العباهل بن ذي سحيم بن العزير وهو تبع الثاني أو الثالث ملك حضر موت واليمن وهو القائل:
منع البقاء تقلب الشمس ... وطلوعها منحيث لا تمسي
تبدو لنا بيضاء واضحة ... وتغيب في صفراء كالورس
اليوم تعلم ما يجيء به ... ومضى بفضل قضائه أمس
وقد رويت هذه الأبيات لأسقف نجران.
قد بن مالك بن حبيب بن ربيع بن أربد بن مالك بن ذؤيبة بن والبة بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد وله يقول النابغة:
ولرهط حراب وقد سورة ... في المجد ليس غرابها بمطار
وقد هو القائل من أبيات أنشدها الفراء:
لعمر أبيك يا سلم بن هند ... لقد لاقيت منك الأقورينا
كأن جرادة صفراء طارت ... بأحلام الغواضر أجمعينا
القسقاس جاهلي يقول لإياس بن سعد بن عبيد بن الحارث بن سيار:
ومازاحم الأقوام عند ملمة ... بكبة جري من صلادمة قرح
كأصعر حمال المئين الذي به ... ترى الأمر تم الله في كل منسرح
فسمي إياس الأصعر.
قرواش بن حوط بن أنس بن صرمة بن زيد بن عمرو بن عامر بن ربيعة بن كعب بن ثعلبة بن سعد بن ضبة جاهلي قال يخاطب رجلين توعداه:
غضا الوعيد فما أكون لموعدي ... قنصاً ولا أكلاً له متحضما
ضبعاً مجاهرة وليثا هدنه ... وثعيلبا خمر إذا ما أظلما
الخمر كل ما واراك وسترك.
لا تسأما لي من دسيس عداوة ... أبداً فليس بمشمي أن تسأما
قتب بن حصن من بني شمخ بن فزارة قال في رواية عمر بن شبة يذكر رجلاً ورويت لغيره:
стр. 142
الا أيها الناهي فزارة بعدما ... أجدت لغزو إنما أنت حالم
وقد قلت للقوم الذين تروحوا ... على الجرد في أفواههنّ الشكائم
قفوا وقفة من يحي لا يخز بعدها ... لتسلم مما بعد ذلك سالم
قسام بن رواحة السنبسي يقول:
لبئس نصيب القوم من أخويهم ... طراز الحواشي واستراق النواضح
الحواشي صغار الإبل يريد بذلك العوض أن تساق صغار إبل القاتل بدلاً من المقتول.
وما زال من قتلي رزاح بعالج ... دم ناقع أو جاسد غير ما صح
دعا الطير حتى أقبلت من ضرية ... دواعي دم مهراقة غير نازح
عسى طيء من طيء بعد هذه ... ستطفئ غلات الكلى والجوانح
قيسبة بن كلثوم الكندي يقول:
تالله لولا انكسار الرمح قد علموا ... ما وجدوني كليلاً كالذي وجدوا
قد يخطم الفحل كسراً بعد عزته ... وقد يرد على مكروهه الأسد
القلاخ العنبري بصري مخضرم وعمر في الإسلام عمراً طويلاً.
والقلاخ مأخوذ من القلخ وهو رغاء من البعير فيه غلظ وجشة وأحسبه لقباً والله أعلم. وله مع معاوية بن أبي سفيان خبر يذكر فيه أنه ولد قبل مولد رسول الله ﷺ وأنه رأى أمية بن عبد شمس بعد ما ذهب بصره يقوده عبد أفيحج من أهل صفورية يقال له ذكوان..فقال له معاوية مه ذاك ابنه ذكوان. فتراجعا في ذلك فقال القلاخ:
يسائلين معاوية بن هند ... لقيت أبا شلالة عبد شمس
فقلت له رأيت أباك شيخاً ... كبيراً ليس مضروباً بطمس
يقود به أقيحج عبد سوء ... فقال بل ابنه وكذيل لبسي
وبقي إلى أن تزوج يحيى بن أبي حفصة بنت مقاتل بن طلبة بن قيس ابن عاصم ومهرها ثيابا.
هم (مجد) تصول به معد ... وليس له إذا عد افتخار
حس له يدعو نزاراً ... لعمرك لا تقربه نزار
стр. 143
حرف الكاف
باب
ذكر من اسمه كعب
كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. يقال إنه أول من قال أما بعد. وتروى له قصيدة بشر فيها بالنبي ﷺ رواها أبو سلمة بن عبد الرحمن:
نهار وليل كل أوب وحادث ... سواء علينا سدفة وسفورها
يؤوبان بالأحداث حتى تأوبا ... وبالنعم الضافي علينا ستورها
صروف وأنباء تغلب أهلها ... لها عقة ما يستحل مريرها
على غفلة يأتي النبي محمد ... فيخبر أخباراً صدوقاً خبيرها
ثم قال وايم الله لو كنت فيها ذا سمع وبصر ويد ورجل لتنصبت فيا تنصب الجمل ولأرقلت فيها أر قال الفحل. ثم قال:
يا ليتني شاهد فجواء دعوته ... حين العشيرة تبغي الحق خذلانا
وبين موت كعب بن لؤي وبين الفيل خمسمائة سنة وعشرون سنة.
كعب بن سعد بن عمرو بن عقبة أو علقمة بن عوف بن رفاعة الغنوي. أحد بني سالم بن عبيد بن سعد بن كعب بن جلان بن غنم بن غني ابن أعصر. ويقال له كعب الأمثال لكثرة ما في شعره من الأمثال. ومرثيته التي أولهاك
تقول سليمى ما لجسمك شاحباً ... كأنك يحميك الشراب طبيب
إحدى مراثي العرب المشهورة يرثي بها أخاه أبا المغوار وفيها:
لقد كان أما حلمه فمروح ... علينا وأما جهله فعزيب
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ... ولا ورع عند اللقاء هيوي
هوالعسل الماذي حلماً ونائلاً ... وليث إذا يلقى العدو غضوب
وختمها بقوله: لعمر ما إن البعيد الذي مضى وإن الذي يأتي غداً لقريب وله:
اعص العواذل وارم الليل عن عرض ... بذي سبيب يقاسي ليله خببا
حتى تمول يوماً ويقال فتى ... لاقى التي تشعب الفتيان فانشعبا
هذان البيتان قد غرا خلقاً كثيراً يتمثل بهما الرجل ثم يمضي على وجهه فيقتل ألف قبل أن يتمول واحد؛ وله في رواية أبي عيينة المهلبي:
يا رب ما يخشى ولا يضير ... يوماً وقد ضاقت به الصدور
стр. 144
وله في روايته أيضاً:
ما لام نفسي مثل نفسي لائم ... ولا سد فقري مثل ما ملكت يدي
كعب بن مالك بن أبي بن كعب ويقال كعب بن مالك بن أبي بن كعب بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن يزيد بن جشم بن الخزرج. وكعب بن مالك يكنى أبا عبد الله وهو شاعر رسول الله ﷺ ومات في خلافة علي بن أبي طالب بعد أن كف بصره. وهو أحد السبعين الذين بايعوا بالعقبة رحمهم الله تعالى وشهد المشاهد كلها إلا بدراً. وهو القائل ويقال إنه أفخر بيت قالته العرب:
ويبئر بدر إذ يرد وجوههم ... جبريل تحت لوائنا ومحمد
وله:
ونصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدماً ونلحقها إذا لم تلحق
روي أن رسول الله ﷺ قال له يا كعب ما نسي ربك أو ما كان ربك نسياً بيتاً قلته. قال كعب وما هو يا رسول الله. فقال: أنشده يا أبا بكر.
فأنشده:
زعمت سخينة أن ستغلب ربها ... وليغلبن مغالب الغلاب
ويروى: همت سخينة أن تغالب ربها. وله:
يا هاشماً إن الإله حباكم ... ما ليس يبلغه اللسان المقصل
قوم لأصلهم السيادة كلها ... قدماً وفرعهم النبي المرسل
بيض الوجوه ترى بطون أكفهم ... تندى إذا غبر الزمان الممحل
كعب بن زهير بن أبي سلمى. قد تقدم نسب أبيه وكعب يكنى أبا عقبة وقيل هو أبو المضرب وكان كعب شاعراً فحلاً مجيداً وكان النبي ﷺ قد أهدر دمه لأبيات قالها لما هاجر أخوه بجير بن زهير إلى النبي ﷺ فهرب. ثم أقبل إلى النبي ﷺ مسلماً فأنشده في المسجد قصيدته التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول. فيقال إنه لما بلغ إلى قوله:
إن الرسول لسيف يستضاء به ... مهند من سيوف الله مسلول
أشار رسول اله ﷺ بكمه إلى من حواليه من أصحابه أن يسمعوا وفيها يقول:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوماً على آلة حدباء محمول
نبئت إن رسول الله أوعدني ... والعفو عند رسول الله مأمول
وأسلم فأمنه النبي ﷺ ومدحه بقوله: ويروى لأبي دهبل:
стр. 145
تحمله الناقة الأدماء معتجراً ... بالبرد كالبدر جلى ليلة الظلم
وفي عطافيه مع أثناء ريطته ... ما يعلم الله من دين ومن كرم
كعب بن اِلأشرف الطائي اليهودي. أمه من بني النضير وكان سيداً فيهم ويكنى أبا ليلى. بكى أهل بدر من المشركين وشبب بنساء النبي صلى الله عليه وأصحابه وأزواجه وسلم وبنساء المسلمين. فأمر رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة ورهطاً معه من الأنصار فقتلوه ليلاً. وهو القائل:
رب خال لي لو أبصرته ... سبط المشية آباء أنف
لين الجانب في أقربه ... وعلى الأعداء سم كالزعف
ولنا بئر رواء عذبه ... من يردها بإناء يغترف
ونخيل في تلاع جمة ... تخرج التمر كأمثال الأكف
كعب بن حذيفة بن شداد بن معاوية ذي الرجالة بن كعب بن معاوية بن فارس الهزار بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة جاهلي وهو جد ليلى الأخيلية بنت عبد الله بن عب بن حذيفة وسميت الأخيلية بقولها ويقال بقول جدها كعب بن حذيفة:
نحن الأخايل ما يزال غلامنا ... حتى يدب على العصا مذكوراً
تبكي الرماح إذا قطرن أكفاً ... جزعاً ويعلمها الرقاق نحورا
والسيف يعلم أننا إخوانه ... حران إذ يلقى العظام تبورا
ولنحن أوثق في صدور نسائكم ... منكم إذا بكر الصراخ بكوراً
كعب بن أسد بن سعيد القرظي اليهودي من بني قريظة جاهلي له مع قيس بن الخطيم في يوم بعاث مناقضات. وله يقول كعب:
لا تعدم الأوس منا في مواطنها ... ناباً لمن نابها في الحرب ميمونا
لا نستخف إذا كان الصباح ولا ... تعطي السوابغ إلا أهلها فينا
وله:
إني زعيم لئن لم يجتنب سخطي ... أن تزهق الساق يوماً نعله زللا
في مأقط يبتلى أهل الحفاظ به ... ويحشد الجهد فيه الواني الوكلا
وإن أراد اعتراضاً دون ذي حرم ... فلن أحمله إلا الذي احتملا
كعب بن الحارث الغطيفي جاهلي. أغار على بني عامر بن صعصعة بالعرقوب فقتل وسبى وقال:
следующие страницы →