← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

قال ابن سعد: وكان ذلك أوّل ما صلاها. وقد رويت صلاة الخوف من طرق كثيرة, ويأتي إن شاء الله تعالى الكلام على ما تيسَّر منها في مقصد عباداته ﷺ . وكانت غيبته ﷺ في هذه الغزوة خمس عشرة ليلة. وفي البخاري عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ بذات الرقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي ﷺ , فجاء رجل من المشركين وسيف النبي ﷺ معلق بالشجرة, فاخترطه -يعني سله من غمده, فقال: تخافني, قال: "لا"، قال: فمن يمنعك مني؟ قال: "الله".

стр. 1052

وعند أبي عوانة: فسقط السيف من يده, فأخذه ﵊ فقال: "من يمنعك مني"؟ قال: كن خير آخذ. قال: "تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله"؟ قال الأعرابي: أعاهدك أني لا أقاتلك، ولا أكون مع قوم يقاتلونك. قال: فخلى سبيله. فجاء إلى قومه فقال: جئتكم من عند خير الناس. وفي رواية عند البخاري: ولم يعاقبه. وإنما لم يؤاخذه ﵊ بما صنع، وعفا عنه، لشدة رغبته ﵊ في استئلاف الكفَّار. وفي رواية أبي اليمان عند البخاري -في الجهاد- قال: من يمنعك مني ثلاث مرات. وهو استفهام......

стр. 1053

إنكاري، أي: لا يمنعك مني أحد. وكان الأعرابي قائمًا على رأسه والسيف في يده, والنبي ﷺ جالس لا سيف معه. ويؤخذ من مراجعة الأعرابي له في الكلام أن الله سبحانه منع نبيه، وإلّا فما الذي أحوجه إلى مراجعته مع احتياجه إلى الحظوة عند قومه بقتله. وفي قوله ﷺ في جوابه: الله، أي: يمنعني منك، إشارة إلى ذلك، ولذلك لما أعادها الأعرابي فلم يزده على ذلك الجواب، وفي ذلك غاية التهكم وعدم المبالاة به. وذكر الواقدي في نحو هذه القصة أنه أسلم، ورجع إلى قومه فاهتدى به خلق كثير. وقال فيه: إنه رمي بالزلخة حين همَّ بقتله ﷺ , فندر السيف من يده وسقط إلى الأرض. والزلخة -بضم الزاي وتشديد اللام- وجع يأخذ في الصلب.

стр. 1054

وقال البخاري: قال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر: اسم الرجل غورث بن الحارث، أي: على وزن جعفر. وحكى الخطابي فيه: غويرث -بالتصغير. وقد تقدَّم في غزوة غطفان, وهي غزوة ذي أمر بناحية نجد, مثل هذه القصة لرجل اسمه دعثور، وأنه قام على رأسه ﷺ بالسيف فقال: من يمنعك مني؟ فقال ﷺ : "الله"، ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده وأنه أسلم. قال في عيون الأثر: والظاهر أن الخبرين واحد.

стр. 1055

وقال غيره من المحققين: الصواب أنهما قصتان في غزوتين. وفي هذه القصة: فرط شجاعته، وقوة يقينه وصبره على الأذى، وحلمه على الجهال ﷺ . وفي انصرافه ﷺ من هذه الغزوة، أبطأ جمل جابر بن عبد الله فنخسه ﷺ فانطلق متقدمًا بين يدي الركاب،

стр. 1056

ثم قال: "أتبيعنيه"؟ فابتاعه منه, وقال: "لك ظهره إلى المدينة"، فلما وصلها أعطى الثمن وأرجح، ووهب له الجمل. والحديث أصله في البخاري. ولا حجة فيه لجواز بيع وشرط، لما وقع فيه من الاضطراب. وقيل غير ذلك مما يطول ذكره والله أعلم.

стр. 1057

" غزوة بدر الأخيرة وهي الصغرى ": وتسمَّى: بدر الموعد. وكانت في شعبان، بعد ذات الرقاع. قال ابن إسحاق: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة من غزوة ذات الرقاع، أقام بها جمادى الأولى إلى آخر رجب، ثم خرج في شعبان إلى بدر لميعاد أبي سفيان. ويقال: كانت في هلال ذي القعدة.

стр. 1058

وميعاد أبي سفيان: هو ما سبق أنَّ أبا سفيان قال يوم أُحد: الموعد بيننا وبينكم بدر العام القابل، فقال ﵊ لرجل من أصحابه: $"قل: نعم هو بيننا وبينكم موعد". فخرج ﵊ ومعه ألف وخمسمائة من أصحابه، وعشرة أفراس، واستخلف على المدينة عبد الله بن رواحة، فأقاموا على بدر ينتظرون أبا سفيان. وخرج أبو سفيان حتى نزل مجنة من ناحية مر الظهران،

стр. 1059

ويقال: عسفان، ثم بدا له الرجوع، فقال: يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلّا عام خصيب، ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن، وإن عامكم هذا عام جدب، وإني راجع فارجعوا، فرجع الناس. فسماهم أهل مكة: جيش السويق, يقولون: إنما خرجتم تشربون السويق. وأقام ﷺ ببدر ثمانية أيام،

стр. 1060

وباعوا ما معهم من التجارة، فربحوا الدرهم درهمين. وأنزل الله في المؤمنين: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] إلى قوله ﴿فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٤] . والصحيح أن هذه الآية نزلت في شأن حمراء الأسد، كما نصَّ عليه العماد بن كثير.

стр. 1061

" غزوة دومة الجندل ": وهي بضم الدال "من "دومة" هي مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال، وبعدها من المدينة خمس عشرة أو ست عشرة ليلة. قال أبو عبيدة الله البكري: سميت بدومي بن إسماعيل، كان نزلها. وكان في شهر ربيع الأول، على رأس تسعة وأربعين شهرًا من الهجرة، وكان سببها أنه بلغه ﷺ أن بها جمعًا كثيرًا يظلمون من مَرَّ بهم،

стр. 1062

فخرج ﵊ لخمس ليالٍ بقين من شهر ربيع، في ألف من أصحابه، فكان يسير الليل ويكمن النهار. واستخلف على المدينة سباع بن عرفطة. فلمَّا دنا منهم، لم يجد إلّا النعم والشاء، فهجم على ماشيتهم ورعاتهم, فأصاب من أصاب، وهرب من هرب في كل وجه. وجاء الخبر أهل دومة فتفرقوا، ونزل ﷺ بساحتهم, فلم يلق بها أحدًا، فأقام بها أيامًا، وبعث السرايا وفرَّقها، فرجعوا ولم يصب منهم أحد. ودخل المدينة في العشرين من ربيع الآخر.

стр. 1063

الفهرس: ٣ إسلام الفاروق ١٢ دخول الشعب وخبر الصحيفة ٣١ الهجرة الثانية إلى الحبشة ونقض الصحيفة ٣٨ وفاة خديجة وأبي طالب ٤٩ خروجه ﷺ إلى الطائف ٥٦ ذكر الجن ٦٧ وقت الإسراء ٧٢ ذكر عرض المصطفى نفسه على القبائل ووفود الأنصار ٨٩ باب هجرة المصطفى وأصحابه إلى المدينة ١٤٣ قصة سراقة ١٧٥ ذكر بناء المسجد النبوي وعمل المنبر ١٩١ ذكر المؤاخاة بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ١٩٤ باب بدء الأذان كتاب المغازي ٢٢٤ بعث حمزة ﵁ ٢٢٦ سرية عبيدة المطلبي ٢٢٨ سرية سعد بن مالك ٢٢٩ أول المغازي ودان ٢٣١ غزوة بواط ٢٣٦ غزوة بدر الأولى ٢٣٧ سرية أمير المؤمنين عبد الله بن جحش ٢٤٢ تحويل القبلة وفرض رمضان وزكاة الفطر ٢٥٥ باب غزوة بدر العظمى ٣٤٢ قتل عمير عصماء ٣٤٤ غزوة بني سليم وهي قرقرة الكدر ٣٤٧ قتل أبي عنك اليهودي ٣٤٨ غزوة بني قينقاع

стр. 1064

٣٥٣ غزوة السويق ٣٥٦ ذكر بعض وقائع ثانية الهجرة ٣٥٧ ذكر تزويج علي بفاطمة ﵄ ٣٦٧ قتل كعب بن الأشرف وهي سرية محمد بن مسلمة ٣٧٨ غزوة غطفان ٣٨٢ غزوة بحران ٣٨٤ سرية زيد إلى القردة ٣٨٦ غزوة أحد ٤٦٤ غزوة حمراء الأسد ٤٧١ سرية أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ٤٧٢ سرية عبد الله بن أنيس ٤٧٤ بعث الرجيع ٤٩٦ بئر معونة ٥٠٥ حديث بني النضير ٥٢١ غزوة ذات الرقاع ٥٣٥ غزوة بدر الأخيرة وهي الصغرى ٥٣٩ غزوة دومة الجندل

стр. 1065

المجلد الثالث تابع كتاب المغازي غزوة المريسيع ... تابع كتاب المغازي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "غزوة المريسيع": غزوة المريسيع: بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتيتين بينهما مهملة مكسورة وآخره عين مهملة- وهو ماء لبني خزاعة، بينه وبين الفرع مسيرة اليوم. وتسمى غزوة بني المصطلق -بضم الميم وسكون المهملة وفتح الطاء المشالة المهملة، وكسر اللام بعدها قاف- وهو لقب اسمه: جذيمة بن سعد بن عمرو، بطن من خزاعة.

стр. 1066

وكانت يوم الاثنين لليلتين خلتا من شعبان، سنة خمس، وفي البخاري قال ابن إسحاق في شعبان سنة ست، وقال موسى بن عقبة: سنة أربع ا. هـ. قالوا: وكأنه سبق قلم، أراد أن يكتب سنة خمس فكتب سنة أربع، والذي في مغازي موسى بن عقبة من عدة طرق أخرجها الحاكم وأبو سعيد النيسابوري والبيهقي في الدلائل وغيرهم سنة خمس. وسببها أن بلغه ﵊ أن رئيسهم الحارث بن أبي

стр. 1067

ضرار سار في قومه ومن قدر عليه من العرب، فدعاهم إلى حرب رسول الله ﷺ فأجابوه، وتهيئوا للمسير معه إليه. فبعث ﵊ بريدة بن الحصيب الأسلمي يعلم علم ذلك، فأتاهم ولقي الحارث بن أبي ضرار وكلمه، ورجع إلى رسول الله ﷺ . وخرج رسول الله ﷺ مسرعا في بشر كثير من المنافقين، لم يخرجوا في غزاة قط مثلها, واستخلف على المدينة زيد بن حارثة, وقادوا الخيل، وكانت ثلاثين فرشا

стр. 1068

وخرجت عائشة وأم سلمة ﵄. وبلغ الحارث ومن معه مسيره ﵊ فسيء بذلك هو ومن معه، وخافوا خوفا شديدا، وتفرق عنهم من كان معهم من العرب. وبلغ ﵊ المريسيع، وصف أصحابه، ودفع راية المهاجرين إلى أبي بكر، وراية الأنصار إلى سعد بن عبادة

стр. 1069

فتراموا بالنبل ساعة ثم أمر ﵊ أصحابه فحملوا حملة رجل واحد، وقتلوا عشرة وأسروا سائرهم، وسبوا الرجال والنساء والذرية والنعم والشاء.

стр. 1070

ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحدا، كذا ذكره ابن إسحاق. والذي في صحيح البخاري من حديث ابن عمر يدل على أن أغار عليهم على حين غفلة منهم فأوقع بهم ولفظه: أن النب ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون، وأنعامهم تستقي على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وهم على الماء. يحتمل أنهم حين الإيقاع بهم ثبتوا قليلا، فلما كثر فيهم القتل انهزموا بأن يكونوا لما دهمهم

стр. 1071

وهم على الماء وتصافوا وقع القتال بين الطائفتين، ثم بعد ذلك وقعت الغلبة عليهم. قيل وفي هذه الغزوة نزلت آية التيمم. وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ أنها قالت: خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره، فذكر حديث التيمم.

стр. 1072

قال في فتح الباري: "قوله في بعض أسفاره" قال ابن عبد البر في التمهيد: يقال كان ذلك في غزوة بني المصطلق. وجزم بذلك في الاستذكار. وسبقه إلى ذلك ابن سعد وابن حبان، وغزوة بني المصطلق هي غزوة المريسيع. وفيها كانت قصة الإفك لعائشة، وكان ابتداء ذلك بسبب وقوع عقدها أيضا. فإن كان ما جزموا به ثابتا، حمل على أنه سقط منها في تلك السفرة مرتين, لاختلاف القصتين، كما هو بين من سياقهما.

стр. 1073

واستبعد بعض شيوخنا ذلك؛ لأن المريسيع من ناحية مكة بين قديد والساحل، وهذه القصة كانت من ناحية خيبر لقولها في الحديث: حتى إذا كنا بالبيداء، أو بذات الجيش، وهما بين مكة وخيبر كما جزم به النووي. قال: وما جزم به مخالف لما جزم به ابن التين فإنه قال: البيداء هو ذو الحليفة بالقرب من المدينة من طريق مكة، وذات الجيش وراء ذي الحليفة.

стр. 1074

وقال أبو عبيد البكري في معجمه: البيداء أدنى إلى مكة من ذي الحليفة، ثم ساق حديث عائشة هذا، ثم قال: وذات الجيش من المدينة على بريد. قال: وبينها وبين العقيق سبعة أميال, والعقيق من طريق مكة لا من طريق خيبر، فاستقام ما قاله ابن التين تنبيه.

стр. 1075

وقد قال قوم بتعدد ضياع العقد مرتين، ومنهم محمد بن حبيب الأخباري فقال: سقط عقد عائشة في غزوة ذات الرقاع وفي غزوة بني المصطلق. وقد اختلف أهل المغازي في أي هاتين الغزوتين كانت أولا. وقال الداودي: كانت قصة التيمم في غزاة الفتح ثم تردد في ذلك. وقد روى ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت آية التيمم لم أدر كيف أصنع, فهذا يدل على تأخرها عن غزوة بني المصطلق؛ لأن إسلام أبي هريرة كان في السنة السابعة، وهي بعدها بلا خلاف. وكان البخاري يرى أن غزوة ذات الرقاع كانت بعد قدوم أبي موسى، وقدومه كان وقت إسلام أبي هريرة. ومما يدل على تأخر القصة أيضا عن قصة...........

стр. 1076

الإفك ما رواه الطبراني من طريق يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى، فسقط أيضا عقدي حتى جلس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر: يا بنية في كل سفرة تكونين عناء وبلاء على الناس، فأنزل الله تعالى الرخصة في التيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة.

стр. 1077

وفي إسناده محمد بن حميد الرازي. وفيه مقال. وفي سياقه من الفوائد: بيان عتاب أبي بكر ﵁ الذي أبهم في حديث الصحيح، والتصريح بأن ضياع العقد كان مرتين في غزوتين. ا. هـ. وفي هذه الغزوة

стр. 1078

قال ابن أبي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فسمعه زيد بن أرقم، ذو الأذن الواعية، فحدث رسول الله ﷺ بذلك فأرسل إلى ابن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا، فأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فقال له رسول الله ﷺ : "إن الله قد صدقك يا زيد". رواه البخاري. وكانت غيبته ﵊ في هذه الغزوة ثمانية وعشرين يوما.

стр. 1079

" غزوة الخندق وهي الأحزاب ": جمع حزب، أي: طائفة فأما تسميتها بالخندق: فلأجل الخندق الذي حفر حول المدينة بأمره ﵊، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب، ولكنه من مكايد الفرس وكان الذي أشار به سلمان

стр. 1080

فقال: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا، فأمر رسول الله ﷺ بحفره، وعمل فيه بنفسه ترغيبا للمسلمين. وأما تسميتها بالأحزاب، فلاجتماع طوائف من المشركين على حزب المسلمين، وهم: قريش وغطفان واليهود ومن تبعهم

стр. 1081

وقد أنزل الله تعالى في القصة صدرا من سورة الأحزاب. واختلف في تاريخها: فقال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع. وقال ابن إسحاق: كانت في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي. ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، وقواه بقول ابن عمر: أن رسول الله ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة فأجازه

стр. 1082

فيكون بينهما سنة واحدة، وأحد كانت سنة ثلاث، فيكون الخندق في سنة أربع. ولا حجة فيه إذا ثبت أنها كانت سنة خمس، لاحتمال أن يكون ابن عمر في أحد كان أول ما طعن في الرابعة عشر، وكان في الأحزاب استكمل الخمس عشرة، وبهذا أجاب البيهقي. وقال الشيخ ولي الدين بن العراقي: والمشهور أنها في السنة الرابعة. وكان من حديث هذه الغزوة:

стр. 1083

أن نفرا من يهود خرجوا حتى قدموا على قريش بمكة وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فاجتمعوا لذلك واتعدوا له. ثم خرج أولئك اليهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حربه ﵊ وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك واجتمعوا معهم. فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن

стр. 1084

في فزارة، والحارث بن عوف المري في مرة. وكان عدتهم -فيما ذكره ابن إسحاق- عشرة الآف, والمسلمون ثلاثة آلاف وقيل غير ذلك.

стр. 1085

وذكر ابن سعد أنه كان مع المسلمين ستة وثلاثون فرسا. ولما سمع رسول الله ﷺ بالأحزاب، ما أجمعوا عليه من الأمر، ضرب على المسلمين الخندق، فعمل فيه ﵊ ترغيبا للمسلمين في الأجر، وعمل معه المسلمون، فدأب ودأبوا. وأبطأ على رسول الله ﷺ وعلى المسلمين في عملهم ذلك ناس من المنافقين، وجعلوا يورون بالضعف عن العمل

стр. 1086

وفي البخاري: عن سهل بن سعد قال: كنا مع النبي ﷺ في الخندق، وهم يحفرون ونحن ننقل التراب على أكتادنا، فقال رسول الله ﷺ : "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للمهاجرين والأنصار". والأكتاد: بالمثناة الفوقية- جمع كتد -بفتح أله وكسر المثناة- وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، وفي بعض نسخ البخاري: أكبادنا بالموحدة، وهي موجه على أن المراد به مما يلي الكبد من الجنب.

стр. 1087

وفي البخاري أيضا: عن أنس: فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال: "اللهم إن العيش عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة" فقالوا مجيبين له: نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا قال ابن بطال: وقوله: "اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"، هو من قول ابن رواحة تمثل به ﵊

стр. 1088

وعند الحارث بن أبي أسامة من مرسل طاوس زيادة في آخر الرجز: والعن عضلا والقارة ... هم كلفونا ننقل الحجارة وفي البخاري من حديث البراء قال: لما كان يوم الأحزاب، وخندق رسول الله ﷺ رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني الغبار جلدة بطنه،

стр. 1089

وكان كثير الشعر، فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة، وهو ينقل التراب ويقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأولى قد رغبوا علينا

стр. 1090

إذا أرادوا فتنة أبينا قال: ويمد بها صوته ... وفي روية له أيضا: إن الأولى بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا وفي حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي أنه ﷺ ضرب في الخندق قال: بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا حبذا ربا و..............
следующие страницы →