← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

.... لاقى الحمام بنفسه ... لما مسه في الله لا يتوجع وقد قال الطبراني: الانهزام المنهي عنه هو ما وقع على غير نية العود، وأما الاستطراد للكثرة فهو كالتحيز إلى فئة.

стр. 1612

انتهى. وأما قوله ﵊: "أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب". فقد قال العلماء: إنه ليس بشعر؛ لأن الشاعر إنما سمي شاعر الوجوه، منها: أنه شعر القول وقصده واهتدى إليه، وأتى به كلاما موزونا على طريقة العرب مقفى، فإن خلا من هذه الأوصاف أو بعضها لم يكن شعرا، ولا يكون قائله شاعرا, والنبي ﷺ لم يقصد بكلامه ذلك الشعر، ولا أراده، فلا يعد شعرا، وإن كان موزونا. وأما قوله ﵊: "أنا ابن عبد المطلب". ولم يقل: أنا ابن عبد الله، فأجيب: بأن شهرته كانت بجده أكثر من شهرته بأبيه، لأن أباه توفي في حياة أبيه عبد المطلب قبل مولده ﵊.

стр. 1613

وكان عبد المطلب مشهورا شهرة ظاهرة شائعة وكان سيد قريش وكان كثير من الناس يدعو النبي ﷺ ابن عبد المطلب ينسبونه إلى جده لشهرته، ومنه حديث ضمام بن ثعلبة في قوله: أيكم ابن عبد المطلب، وقيل: غير هذا. وأمر النبي ﷺ أن يقتل من قدر عليه، وأفضى الناس في القتل إلى الذرية، فنهاهم ﵊ عن ذلك.

стр. 1614

وقال: من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه. واستلب أبو طلحة.

стр. 1615

وحده ذلك اليوم عشرين رجلا. وقال ابن القيم في الهدى النبوي: كان الله تعالى وعد رسوله إذا فتح مكة دخل الناس في دين الله أفواجا، ودانت له العرب بأسرها، فلما تم له الفتح المبين اقتضت حكمته تعالى أن أمسك قلوب هوازن ومن تبعها عن الإسلام، وأن يجمعوا ويتأهبوا لحربه ﵊، ليظهر أمره تعالى، وتمام إعزازه لرسوله ونصره لدينه، ولتكون غنائمهم شكرانا لأهل الفتح، وليظهر الله تعالى رسوله وعباده المؤمنين، وقهره لهذه الشوكة العظيمة التي لم يلق المسلمون قبلها مثلها، ولا يقاومهم بعد أحد من العرب، فاقتضت حكمته سبحانه أن أذاق المسلمين أولا مرارة الهزيمة والكسرة.

стр. 1616

مع كثرة عَددهم وعُددهم وقوة شوكتهم، ليطأ رءوسا رفعت بالفتح ولم تدخل بلده وحرمه كما دخل ﵊ واضعا رأسه منحنيا على مركوبه تواضعا لربه، وخضوعا لعظمته أن أحل له بلده، ولم يحله لأحد قبله ولا لأحد بعده، وليبين سبحانه لمن قال: لن نغلب اليوم من قلة، أن النصر إنما هو من عند الله تعالى، وأنه من ينصره فلا غالب له ومن يخذله فلا ناصر له، وأنه سبحانه هو الذي تولى نصر رسوله ودينه، لا كثرتكم التي أعجبتم بها، فإنه لم تغن عنكم شيئا فوليتم مدبرين، فلما انكسرت قلوبهم أرسلت خلع الجبر مع بريد أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها. وقد اقتضت حكمته تعالى: أن خلع النصر وجوائزه إنما تفاض على أهل الانكسار، قال الله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٥] .

стр. 1617

قال: وبهاتين الغزاتين, أعني: حنينا وبدرا, وقاتلت الملائكة بأنفسها مع المسلمين، ورمى رسول الله ﷺ وجوه المشركين بالحصى فيهما. وبهاتين الغزاتين طفئت جمرة العرب لغزو رسول الله ﷺ .

стр. 1618

انتهى. وأمر رسوله الله ﷺ بطلب العدو، فانتهى بعضهم إلى الطائف، وبعضهم نحو نخلة، وقوم منم إلى أوطاس. واستشهد من المسلمين أربعة: منهم أيمن ابن أم أيمن.

стр. 1619

وقتل من المشركين أكثر من سبعين قتيلا.

стр. 1620

" غزاة أوطاس ": ثم سرية أبي عامر الأشعري، وهو عم أبي موسى الأشعري، وقال ابن إسحاق: ابن عمه والأول أشهر. بعثه ﷺ حين فرغ من حنين في طلب الفارين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس -وهو واد في ديار هوازن- وكان معه سلمة بن الأكوع، فانتهى إليهم، فإذا هم مجتمعون فقتل منهم أبو عامر تسع إخوة.

стр. 1621

مبارزة بعد أن يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ويقول: اللهم اشهد عليه، ثم برز له العاشر فدعاه إلى الإسلام وقال اللهم اشهد عليه، فقال اللهم لا تشهد عليّ فكف عنه أبو عامر ظنا منه أنه أسلم فأفلت, ثم أسلم بعد فحسن إسلامه فكان رسول الله ﷺ إذا رآه قال: "هذا شريد أبي عامر". ورمى أبا عامر ابنا الحارث: العلاء وأوفى, فقتلاه.

стр. 1622

فخلفه أبو موسى الأشعري فقاتلهم حتى فتح الله عليه. وكان في السبي الشيماء أخته ﵊ من الرضاعة.

стр. 1623

وقتل قاتل أبي عامر, فقال ﷺ : "اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة". وفي البخاري قال -يعني: أبا عامر لأبي موسى الأشعري، لما رمي بالسهم: يابن أخي! أقرئ النبي ﷺ السلام، وقل له: يستغفر لي, ثم مات، فرجعت فدخلت على النبي ﷺ .

стр. 1624

فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، وقال: قل له: استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه وقال: "اللهم اغفر لعبيد أبي عامر". ورأيت بياض إبطيه, ثم قال: "اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك". فقلت: ولي فاستغفر. قال: "اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما". قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر والأخرى لأبي موسى.

стр. 1625

فهرس الجزء الثالث من المواهب اللدنية: الفهرس: ٣ غزوة المريسيع ١٧ غزوة الخندق وهي الأحزاب ٦٥ غزوة بني قريظة ١٠١ سرية القرطاء وحديث ثمامة ١٠٦ غزوة بني لحيان ١٠٩ غزوة ذي قرد, غزوة الغابة ١١٩ سرية الغمر ١٢٠ سرية ابن مسلمة إلى ذي القصة ١٢٣ سرية زيد إلى الجموم ١٢٤ سرية زيد إلى العيص ١٢٨ سريته للطرف ١٢٩ سريته إلى حسمى ١٣٣ سرية زيد أيضا إلى وادي القرى ١٣٣ سرية دومة الجندل ١٣٦ سرية علي إلى بني سعد ١٣٧ سرية زيد إلى أم قرفة ١٤١ قتل أبي رافع ١٥٢ سرية ابن رواحة ١٥٥ قصة عكل وعرينة ١٦٦ بعث الضمري ليغتال أبا سفيان ١٦٩ أمر الحديبية ٢٤٣ غزوة خيبر ٣٠١ فتح وادي القرى ٣٠٤ ذكر خمس سرايا بني خيبر والعمرة

стр. 1626

المجلد الرابع تابع كتاب المغازي حرق ذي الكفين ... تابع كتاب المغازي: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [حرق ذي الكفين] : ثم سرية الطفيل بن عمرو الدوسي إلى ذي الكفين، صنم من خشب، كان لعمر بن حممة في شوال -لما أراد ﵊ السير إلى الطائف- ليهدمه ويوافيه بالطائف. فخرج سريعا فهدمه وجعل يحش النار في وجهه ويحرقه يقول: يا ذا الكفين.

стр. 1627

لست من عبادكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا إني حشوت النار في فؤادكا وانحدر معه من قومه أربعمائة سراعا، فوافوا النبي ﷺ بعد مقدمه بأربعة أيام، وعند مغلطاي: وقدم معه أربعة مسلمون.

стр. 1628

[غزوة الطائف] : ثم غزوة الطائف، وهي بلد كبير، على ثلاث مراحل أو اثنتين من مكة، من جهة المشرق، كثيرة الأعناب والفواكه.

стр. 1629

وقيل: إن أصلها أن جبريل ﵇ اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الصريم، فسار بها إلى مكة، فطاف بها حول البيت ثم أنزلها حيث الطائف، فسمي الموضع، وكانت أولا بنواحي صنعاء.

стр. 1630

واسم الأرض: وج، بتشديد النجم المضمومة. سار إليها النبي ﷺ في شوال سنة ثمان، حين خرج من حنين. وحبس الغنائم بالجعرانة. وقدم خالد بن الوليد على مقدمته، وكانت ثقيف لما انهزموا من أوطاس دخلوا حصنهم.

стр. 1631

ورموه بالطائف، وأغلقوه عليهم بعد أن أدخلوا فيه ما يصلحهم لسنة، وتهيئوا للقتال. وسار ﷺ فمر في طريقة بقبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف -فيما يقال- فاستخرج منه غصنا من ذهب.

стр. 1632

ونزل قريبا من الحصن وعسكر هناك، فرموا المسلمين بالنبل رميا شديدا، كأنه رجل جراد، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة وقتل منهم اثنا عشر رجلا منهم: عبد الله بن أبي أمية.

стр. 1633

ورمي عبد الله بن أبي بكر الصديق يومئذ بجرح فاندمل، ثم نقض بعد ذلك فمات منه في خلافة أبيه. وارتفع ﷺ إلى موضع مسجد الطائف اليوم، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبتين، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله. فحاصرهم ثمانية عشر يوما،

стр. 1634

ويقال: خمسة عشر يوما، ونصب عليهم المنجنيق وهو أول منجنيق رمي به في الإسلام، وكان قدم به الطفيل الدوسي معه لما رجع من سرية ذي الكفين، فرمتهم ثقيف بالنبل فقتل منهم رجال، فأمر رسول الله ﷺ بقطع أعنابهم وتحريقها، فقطع المسلمون قطعا ذريعا، ثم سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقال ﵊

стр. 1635

إني أدعها لله وللرحم. ثم نادى مناديه ﵊: أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر. قال الدمياطي: فخرج منهم بضعة عشر رجلا فيهم أبو بكرة، وعند مغلطاي: ثلاثة وعشرون عبدا. وفي البخاري.

стр. 1636

عن أبي عثمان النهدي قال: سمعت سعدا وأبا بكرة عن النبي ﷺ .... قال عاصم: قلت لقد شهد عندك رجلان حسبك بهما قال: أجل.... أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي ﷺ ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف الحديث. وأعتق ﷺ من نزل منهم، ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين

стр. 1637

يمونه، فشق ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة. ولم يؤذن له ﷺ في فتح الطائف، وأمر عمر بن الخطاب فأذن في الناس بالرحيل، فضج الناس من ذلك، فقالوا: نرحل ولم يفتح علينا الطائف؟ فقال ﵊: "فاغدوا على القتال"

стр. 1638

فغدوا فأصاب المسلمين جراحات، فقال ﷺ : "إنا قافلون إن شاء الله تعالى" فسروا بذلك وأذعنوا، وجعلوا يرحلون، ورسول الله ﷺ يضحك. قال النووي: قصد ﷺ الشفقة عليهم والرفق بهم بالرحيل عن الطائف لصعوبة أمره، وشدة الكفار الذين هم فيه، وتقويهم بحصنهم، مع أنه ﷺ أولا علم، أو رجا أنه سيفتحه بعد هذا بلا مشقة، فلما حرص الصحابة على المقام والجهاد أقام، وجد في القتال فلما أصابتهم الجراح رجع إلى ما كان قصده أولا من الرفق بهم ففرحوا بذلك لما رأوا من المشقة الظاهرة، ووافقوا على الرحيل، فضحك ﷺ تعجبا من تغير رأيهم. وفقئت عين أبي سفيان صخر بن حرب يومئذ،

стр. 1639

فذكر ابن سعد أن النبي ﷺ قال له وهي في يده: "أيما أحب إليك عين في الجنة، أو أدعوا الله أن يردها عليك" قال: بل عين في الجنة ورمى بها. وشهد اليرموك فقاتل وفقئت عينه الأخرى يومئذ ذكره الحافظ زين الدين العراقي في شرح التقريب. وقال ﷺ لأصحابه: قولوا: "لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده".

стр. 1640

فلما ارتحلوا قال: قولوا: آبيون، تائبون عابدون، لربنا حامدون. فانظر كيف كان ﷺ إذا خرج للجهاد يعتد لذلك بجمع أصحابه، واتخاذ الخيل والسلاح، وما يحتاج إليه من آلات الجهاد والسفر، ثم إذا رجع ﵊ يتعرى من ذلك، ويرد الأمر كله لمولاه لا لغيره بقوله: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده". وانظر إلى قوله ﵊: "وهزم الأحزاب وحده"، فنفى ﷺ ما تقدم ذكره، وهذا هو معنى الحقيقة؛ لأن الإنسان وفعله خلق لربه ، فهو لله الذي خلق ودبر، وأعان وأجرى الأمور على يد من شاء، ومن

стр. 1641

اختار من خلقه، فكل منه، ولو شاء أن يبيد أهل الكفر من غير قتال لفعل، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ ، فيثيب الصابرين ويجزل الثواب للشاكرين، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد: ٣١] . فعلى المكلف الامتثال في الحالتين، أي: امتثال تعاطي الأسباب، والرجوع إلى المولى والسكون إليه بساحة كرمه، كما كان ﷺ يأتي الأسباب أولا تأدبا مع الربوبية وتشريعا لأمته، ثم يظهر الله تعالى على يديه ما يشاء من قدرته الغامضة التي ادخرها له ﵊. قال ابن الحاج في المدخل:.

стр. 1642

ولما قيل له: يا رسول الله، ادع على ثقيف، قال: اللهم اهد ثقيفا وائت بهم مسلمين.

стр. 1643

[نبذة من قسم الغنائم وعتب الأنصار] : وكان ﷺ قد أمر أن يجمع السبي، والغنائم مما أفاء الله على رسوله يوم حنين، فجمع ذلك كله إلى الجعرانة،

стр. 1644

فكان بها إلى أن انصرف ﵊ من الطائف. وكان السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرين ألف بعير، الغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة ألاف أوقية فضة. واستأنى ﷺ -أي انتظر وتربص- بهوازن أن يقدموا عليه مسلمين بضع عشرة، ثم بدأ يقسم الأموال، فقسمها.

стр. 1645

وفي البخاري: وطفق ﷺ يعطي رجالا المائة من الإبل

стр. 1646

..................................................

стр. 1647

فقال ناس من الأنصار: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟!

стр. 1648

قال أنس: فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ثم قال لهم: "أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال

стр. 1649

وتذهبون بالنبي إلى رجالكم؟! لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، قالوأ: يا رسول الله قد رضينا".

стр. 1650

وعن جبير بن مطعم قال: بينما أنا مع النبي ﷺ ، ومعه الناس مقفلة من حنين، علقت برسول الله ﷺ الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه.
следующие страницы →