Полный текст (5 943 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.
стр. 1646
..................................................
الحواشي
(١) قال الشامي: ولم أجده في نسختين قلت: سقط من النسختين معا، والحافظ ثقة لا يجازف في النقل السائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ سعيد بن يربوع أعطاه خمسين، سفيان بن عبد الأسد المخزومي سهيل بن عمرو أعطاه مائة، أخوه سهل شيبة بن عثمان صخر بن حرب أبو سفيان أعطاه مائة من الإبل وأربعين أوقية فضة صفوان بن أمية أعطاه مائة، وفي البخاري ومسلم عنه: ما زال ﷺ يعطيني من غنائم حنين، وهو أبغض الخلق إلي حتى ما خلق الله تعالى شيئا أحب إلي منه، وفي مسلم أعطاه مائة من النعم ثم مائة.
قال الواقدي: يقال: إن صفوان طاف معه ﷺ يتصفح الغنائم إذا مر بشعب مملوءا إبلا وغنما، فأعجبه وجعل ينظر إليه فقال ﷺ : "أعجبك هذا الشعب يا أبا وهب"، قال: نعم، قال: "هو لك بما فيه" فقال صفوان: أشهد أنك رسول الله ﷺ ما طابت بهذا نفس أحد قط إلا نبي طليق بن سفيان العباس بن مرداس أعطاه دون مائة، فقال:
أتجعل نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع
فما كان حصن ولا حابس ... يفوقان مرداس في المجمع
وقد كنت في الحرب ذا تدرا ... فلم أعط شيئا ولم أمنع
وما كنت دون امرئ منهم ... ومن تضع اليو لا يرفع
فأتم له المائة.
رواه مسلم وغيره عبد الرحمن بن يعقوب الثقفي عثمان بن وهب المخزومي أعطاه خمسين، عدي بن قيس السهمي أعطاه خمسين، عكرمة بن عامر العبدري عكرمة بن أبي جهل، قال ابن التيم علقمة بن علاثة بضم المهملة وخفة اللام، ومثلثة عمرو بن الأهتم بفوقية عمرو بن بعكك بموحدة، فمهملة، فكافين وزن جعفر، وهو أبو السنابل جمع سنبلة.
عمرو بن مرداس أخو عباس عمير بالتصغير ابن ودقة، بفتح الواو والدال المهملة عمير بن وهب أعطاه خمسين، العلاء بن جارية، بجيم وتحتية الثقفي أعطاه خمسين عند الواقدي، وقال ابن إسحاق: مائة عيينة بن حصن الفزاري، مائة قيس بن عدي السهمي، مائة ذكره ابن إسحاق والواقدي وقال بعضهم: صوابه عدي بن قيس، وقال الحافظ: لا أدري أهما وأحد أم اثنان.
قال الشامي: والظاهر اثنان لاتفاق ابن إسحاق والواقدي على ذلك.
قيس بن مخرمة كعب بن الأخنس نقله البرهان عن بعض شيوخه، وقال: لا أعرفه أنا، ولا ذكرته في كتاب التجريد قلت: ولا الإصابة لبيد بن ربيعة العامري مالك بن عوف النصري رئيس هوازن أعطاه مائة، مخرمة بن نوفل الزهري أعطاه خمسين، مطيع بن الأسود القرشي معاوية بنстр. 1647
فقال ناس من الأنصار: يغفر الله لرسول الله ﷺ يعطي قريشا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم؟!
الحواشي
(١) أبي سفيان أعطاه مائة من الإبل وأربعين أوقية فضة، أبو سفيان بن الحارث الهاشمي النضير، بمعجمة مصغرا ابن الحارث أعطاه مائة، نوفل بن معاوية الكناني هشام بن عمرو العامري خمسين، هشام بن الوليد المخزومي يزيد بن أبي سفيان الأموي أعطاه مائة بعير وأربعين أوقية، أبو الجهم بن حذيفة بن غنم العدوي فهؤلاء سبع وخمسون نفسا.
قال الحافظ: وفي عد العلاء بن جارية ومالك بن عوف نظر، وقد قيل أنهما أتيا طائعين من الطائف إلى الجعرانة، "فقال ناس من الأنصار: يغفر الله لرسول ﷺ " قالوه توطئة وتمهيدا لما بعده من العتاب، كقوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ، وفي رواية: والله إن هذا لهو العجب "يعطي قريشا، ويتركنا وسيفونا تقطر من دمائهم،" حال مقررة لجهة الأشكال، أي ودماؤهم تقطر من سيوفنا فهو من القلب كقوله:
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
هكذا مشاه غير واحد، قال البدر العيني: ويجوز أنه على الأصل والمعنى أن سيوفنا من كثرة ما أصابها من دمائهم تقطر. ا. هـ.
وفي رواية وغنائمها ترد علينا والله إن هذا لهو العجب إذا كانت شديدة، فنحن ندعى وتعطي الغنيمة لغيرنا، ووددنا أن نعلم ممن كان هذا، فإن كان من الله صبرنا، وإن كان من رأيه ﷺ استعتبناه.
وفي حديث أبي سعيد عند أحمد بن إسحاق، فقال رجل من الأنصار: لقد كنت أحدثكم أنه لو استقامت الأمور لقد آثر عليكم غيركم، فردوا عليه ردا عنيفا، وقال حسان يعاتبه في ذلك:
زاد الهموم فماء العين منحدر ... سحا إذا حفلته عبرة درر
وجدا بشماء إذ شاء بهكنة ... هيفاء لا نتن فيها ولا خور
دع عنك شماء إذ كانت مودتها ... نزرا وشر وصال الواصل النزر
وائت الرسول وقل: يا خير مؤتمن ... للمؤمنين إذا ما عدد البشر
علام تدعى سليم وهي ما برحت ... تأت قدام هم آووا وهم نصروا
سماهم الله أنصارا لنصرتهم ... دين الهدى وجحيم الحرب تستعر
وسارعوا في سبيل الله واعترضوا ... للنائبات وما خاروا وما ضجروا
والناس ألب علينا فيك ليس لنا ... إلا السيوف وأطراف القناوزر
نجالد الناس لا نبقي على أحد ... ولا نضيع ما توحي به السورстр. 1648
قال أنس: فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ثم قال لهم: "أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال
الحواشي
(١) ولا تهر جنات الحرب نادينا ... ونحن حين تلظى نارها سعر
كما وردنا ببدر دون ما طلبوا ... أهل النفاق ففينا ينزل الظفر
ونحن جندك يوم النصف من أحد ... إذ حزبت بطرا أحزابها مضر
فما ونينا وما خبنا وما خبروا ... منا عثارا وكل الناس قد عثروا
أورده ابن إسحاق وغيره، "قال أنس: فحدث رسول الله ﷺ بمقالتهم".
روى الإمام أحمد وابن إسحاق عن أبي سعيد الخدري: أن الذي حدثه سعد بن عبادة، ولفظه لما أطى ﷺ من تلك العطايا في قريش، وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت المقالة، فدخل عليه سعد بن عبادة، فذكر له ذلك، فقال: "فأين أنت من ذلك يا سعد" قال: ما أنا إلا من قومي، قال الحافظ: وهذا يعكر عليه رواية الصحيح، ففيها أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئا فإن سعدا من رؤسائهم بلا ريب، إلا أن يحمل على الأغلب الأكثر، وإن المخاطب سعد، ولم يرد إدخال نفسه في النفي، أو أنه لم يقل ذلك في اللفظ، وإن رضي بالقول المذكور، فقال: ما أنا إلا من قومي وهذا أوجه.
وفي مغازي التيمي أن سبب حزنهم، أنهم خافوا أن يكون ﷺ يريد الإقامة بمكة، وما في الصحيح أصح على أنه لا يمنع الجمع وهو أولى، واختلف في أن العطاء من الغنيمة وهو المعتمد، وظاهر الروايات الماضية، وهو المخصوص بهذه الواقعة، وقد ذكر السبب في رواية البخاري حيث قال: "إن قريشا حديثو عهد بجاهلية ومصيبة وإني أردت أن أخبرهم، وأتألفهم أو من الخمس"، ورجحه القرطبي في المفهم، واختاره أبو عبيدة، وجزم له الواقدي، لكنه ليس بحجة إذا انفرد فكيف إذا خالف، وقيل: إنما تصرف في الغنيمة؛ لأن الأنصار كانوا انهزموا، فلم يراجعوا حتى هزم الكفار، فرد الله أمر الغنيمة لنبيه، وهذا معنى القول الأول أنه خاص بهذه الوقعة، ا. هـ ملخصا "فأرسل إلى الأنصار" سعد بن عبادة، ففي حديث أبي سعيد عند ابن إسحاق وأحمد قال ﷺ : "فاجمع لي قومك" فخرج "فجمعهم في قبة" خيمة "من آدم"، بفتح الهمزة المقصورة، والدال جلد مدبوغ، قال في رواية البخاري: ولم يدع معهم، غيرهم فلما اجتمعوا قام ﷺ ، فقال: "ما حديث بلغني عنكم" فقال فقهاء الأنصار: أما فقهاؤنا، فلم يقولوا شيئا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم، فقالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي ﷺ : "فإني أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم"، ثم قال لهم: "تلو هذا "أما" بخفة الميم "ترضون أن يذهب الناس بالأموال"، وفي رواية: "ألا ترضون أنстр. 1649
وتذهبون بالنبي إلى رجالكم؟! لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، قالوأ: يا رسول الله قد رضينا".
الحواشي
(١) "يذهب الناس بالشاة والبعير " وتذهبون بالنبي إلى رحالكم " " بالمهملة، أي بيوتكم، وفي رواية: "أولا ترضون أن يذهب الناس بالغنائم إلى بلدانهم، وترجعون برسول الله إلى بيوتكم"؟، "فوالله لما" بفتح لام التأكيد، أي للذي "تنقلبون" ترجعون "به خير مما ينقلبون به" فنبههم على ما غفلوا عنه من عظيم ما اختصوا به منه بالنسبة إلى ما حصل عليه غيرهم من عرض الدنيا الفانية، ومن ثم "قالوا: يا رسول الله قد رضينا".
وذكر الواقدي أنه حين دعاهم ليكتب لهم بالبحرين تكون لهم خاصة بعده دون الناس، وهي يومئذ أفضل ما فتح الله عليه من الأرض، فأبوا وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا وبقية حديث الصحيح، فقال لهم ﷺ : "ستجدون إثرة شديدة فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض".
وفي حديث أنس عند الشيخين: أنه ﷺ خطبهم، فقال: "يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا، فهداكم الله بي وكنتم متفرقين فألفكم الله بي، وكنتم عالة فأغناكم الله بي" كلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن، قال: "ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله ﷺ لو ئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا".
وفي حديث أبي سعيد عند أبن إسحاق وأحمد من طريقه: "أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتهم وصدقتهم أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك، وعائلا فواسيناك".
وأخرجه أحمد من وجه آخر عن أنس بلفظ آخر، فلا تقولون: جئتنا خائفا فآمناك، وطريدا فآويناك ومخذولا فنصرناك، قالوا: بل المن علينا لله ورسوله، وإنما قال ذلك ﷺ تواضعا منه وإنصافا، وإلا فالحجة البالغة والمنة الطاهرة في جميع ذلك له عليهم، فلولا هجرته إليهم وسكناه عندهم لما كان بينهم وبين غيرهم فرق، وفي هذا إقامة الحجة على الخصم، وإفحامه بالحق عند الحاجة، وتنبيه الكبير الصغير على ما غفل عنه، وإيضاح وجه شبهته ليرجع إلى الحق وحسن أدب الأنصار، ومناقب عظيمة لهم لثناء الرسول البالغ عليهم، والمعاتبة واستعطاف المعاتب وإغنائه عن عتبه إقامة حجة من عتب عليه، والاعتذار بالاعتراف.
قال ابن القيم ما حاصله: اقتضت حكمة الله أن الغنائم لما حصلت قسمت على من لم يتمكن الإيمان من قلبه، لما بقي فيه من طبع البشر من حب المال فقسم فيهم لتجتمع قلوبهم على محبته؛ لأنها جبلت على حب من أحسن إليها، ومنع أهل الجهاد من أكابر المهاجرين ورؤساء الأنصار مع ظهور استحقاقهم لجميعها؛ لأنه لو قسم فيهم لقصر عليهم بخلاف قسمه.стр. 1650
وعن جبير بن مطعم قال: بينما أنا مع النبي ﷺ ، ومعه الناس مقفلة من حنين، علقت برسول الله ﷺ الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه.
الحواشي
(١) على المؤلفة؛ لأنه فيه استجلاب قلوب أتباعهم الذين كانوا يرضون إذا رضي رئيسيهم، فيكون سببا لإسلامهم، ولتقوية قلب من دخل فيه قبل، فتبعهم من دونهم في الدخول، فكان فيه مصلحة عظيمة، ولذا لم يقسم من أموال مكة عند فتحها شيء مع احتياج الجيوش إلى المال الذي يعينهم على ما هم فيه انتهى، ووكل أولئك إلى قوة إيمانهم، كما قال ﷺ ، لمن قال له: أعطيت عيينة والأقرع، وتركت جعيل بن سراقة، فقال: "أما والذي نفس محمد بيده لجعيل خير من طلاع الأرض كلها مثل عيينة والأقرع، ولكني أتألفها ليسلما، ووكلت جعيل بن سراقة لإسلامه".
أخرجه ابن إسحاق رواية يونس، وقد روى البخاري عن سعد مرفوعا: "إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله في النار على وجهه" وروي أيضا عن عمرو بن ثعلب مرفوعا: "إني لأعطى أقواما أخاف هلعهم وجزعهم، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن ثعلب"، قال عمرو: فما أحب أن لي بها حمر النعم، "و" في البخاري، أيضا في الجهاد وفرض الخمس "عن جبير بن مطعم" بن عدي القرشي النوفلي": "بينما" بالميم أنا مع النبي ﷺ ومعه" أي والحال أن معه "الناس مقفله".
قال الحافظ: بفتح الميم وسكون القاف، وفتح الفاء واللام: يعني زمان رجوعه "من حنين" وتبعه المصنف، فالهاء للضمير في مقفله عائد على المصطفى لا تاء تأنيث، كما ظنه من ضبطه، بضم الميم وسكون القاف، وكسر الفاء؛ لأنه خلاف الرواية.
وفي رواية الخمس بدل مقفلة مقفلان، بالنصب على الحال، "علقت" بفتح العين، وكسر الخفيفة، بعدها قاف لزمت "برسول الله ﷺ " الأعرب" رواية أبي ذر ولغيره، فعلق الناس ولأبي ذر عن الكشميهني فطفقت الناس الأعراب يسألونه أن يعطيهم من الغنيمة، وعند ابن إسحاق رواية يونس من حديث ابن عمر يقولون: يا رسول الله أقسم علينا فيأنا "حتى اضطروه" ألجأوه "إلى سمرة".
قال الحافظ: بفتح المهملة وضم الميم: شجرة طويلة متفرقة الرأس قليلة الظل، صغيرة الورق والشوك صلبة الخشب، قاله ابن التين، وقال الداودي هي العضاه، وقال الخطابي: ورق السمرة أثبت وظلها أكنف، ويقال: هي شجر الطلح، "فخطفت" بكسر الطاء الشجرة "رداءة"، أي علق شوكها به فجبذه، فهو مجاز أو المراد خطفته الأعراب.
قاله المصنف: وفي مرسل عمرو بن سعيد عند عمرو بن شيبة حتى عدلوا ناحية عنстр. 1651
فوقف ﷺ : فقال: "أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذوبا ولا جبانا"، ورواه مسلم.
الحواشي
(١) الطريق، فمر بسمرات فانتهشن ظهره، وانتزعن رداءه، "فوقف ﷺ " وقال: "أعطوني" بهمزة قطع "ردائي"، أي خلصوه من السمرة، وناولوه لي.
وفي حديث ابن عمر عند ابن إسحاق: "يا أيها الناس ردوا علي ردائي" "فلو كان لي عدد هذه العضاه" بكسر المهملة، وفتح المعجمة الخفيفة آخره هاء وصلا، ووقفا قال القزاز: شجر الشوك كالطلح، والعوسج والسدر، قيل: واحدة عضة بفتحتين، والأصل عضهة فحذفت الهاء، وقيل: واحدة عضاهة، وفي حديث ابن عمر: "فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة "نعما" بفتح النون والعين نصب على التمييز، والخبر لي أو على الخبر، والاسم عدد ولأبي ذر نعم بالرفع اسم كان، ونصب عدد خبر مقدم "لقسمته بينكم".
زاد أبو ذر في نسخة عليكم، "ثم لا تجدوني"، بنون واحدة، ولأبي ذر بنونين "بخيلا، ولا كذوبا ولا جبانا"، أي إذا جربتموني لا تجدوني ذا بخل ولا ذا كذب ولا ذا جبن، فالمراد نفي الوصف من أصله، لا نفي المبالغة التي دل عليها الثلاثة؛ لأن كذوبا من صيغ المبالغة، وجبانا صفة مشبهة، وبخيلا يحتمل الأمرين.
قال ابن المنير: وفي جمعه ﷺ بين هذه الصفات لطيفة؛ لأنها متلازمة، وكذا أضدادها الصدق والكرم والشجاعة، وأصل المعنى هنا الشجاعة، فإن الشجاع واثق من نفسه بالخلف من كسب سيفه، فبالضرورة لا يبخل، وإذا سهل عليه العطاء لا يكذب بالخلف في الوعد؛ لأن الخلف إنما ينشأ من البخل، وقوله: "لو كان لي مثل هذه العضاة" تنبيه بطريق الأولى؛ لأنه إذا سمح بمال نفسه، فلأن يسمح بقسم غنائمهم عليهم أولى، واستعمال ثم هنا بعدما تقدم ذكره ليس مخالفا لمقتضاها، وإن كان الكرم يتقدم العطاء، لكن علم الناس بكرم الكريم، إنما يكون بعد العطاء، وليس المراد بثم الدلالة على تراخي العلم بالكرم عن العطاء، وإنما التراخي هنا لعلو رتبة الوصف، كأنه قال: وأعلى من العطاء بما لا يتعارف أن يكون العطاء عن كرم، فقد يكون عطاء بلا كرم، كعطاء البخيل ونحو ذلك. ا. هـ.
"ورواه مسلم" أيضا وعبد الرزاق، ويقع في نسخ رواه بلا واو، وهي خطأ لإبهامها انفراده به عن البخاري مع أنه رواه في محلين كما علمت وفيه ذم الخصال المذكورة، وأن الإمام لا يصلح أن يكون فيه خصلة منها، وفيه ما كان فيه ﷺ من الحلم وحسن الخلق، وسعة الجود والصبر على جفاة الأعراب، وجواز وصف المرء نفسه بالخصال الحميدة عند الحاجة لخوف، ظن أهل الجهل به خلاف ذلك، ولا يكون من الفخر المذموم، ورضا السائل للحق بالوعد إذстр. 1652
وذكره محمد بن سعد كاتب الواقدي عن ابن عباس أنه قال: لما قدم رسول الله ﷺ من الطائف نزل الجعرانة، فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها، وذلك لليلتين بقيتا من شوال.
قال ابن سيد الناس: وهذا ضعيف، والمعروف عند أهل السير أن النبي ﷺ انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس، لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاثة عشر ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، فأحرم بعمرة ودخل مكة.
وفي تاريخ الأزرقي عند مجاهد أنه ﷺ أحرم من وراء الوادي، حيث الحجارة المنصوبة.
الحواشي
(١) تحقق من الواعد التنجيز، وأن الإمام مخير في قسم الغنيمة إن شاء بعد فراغ الحرب، وإن شاء قبل ذلك.
"وذكر محمد بن سعد": بن منيع، الثقة الحافظ، المشهور بأنه "كاتب الواقدي" محمد بن عمر بن واقد، المدني الحافظ، المتروك مع سعة علمه، "عن ابن عباس أنه قال: لما قدم رسول الله ﷺ من الطائف، نزل الجعرانة، فقسم بها الغنائم".
قال أهل المغازي: أمر ﷺ زيد بن ثابت بإحضار الناس والغنائم، ثم فضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل أربعة من الإبل وأربعين شاة، فإن كان فارسا أخذ اثني عشر من الإبل ومائة وعشرين شاة، وإن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له، قالوا: ولما جمعت الغنائم بين يديه ﷺ جاءه أبو سفيان بن حربش قال: يا رسول الله أصبحت أكثر قريش مالا، فتبسم ﷺ ، "ثم اعتمر منها"، أي الجعرانة، "وذلك لليلتين بقيتا من شوال، قال ابن سيد الناس: وهذا ضعيف، والمعروف عند أهل السير أن النبي ﷺ انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلًا، وأحرم بعمرة ودخل مكة، فطاف وسعى، وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته، فكأنه كان بائتا بها، "وفي تاريخ" مكة للإمام "اأزرقي" نسبة إلى جده الأزرق، إذ هو محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن الوليد بن عتبة بن الأزرق بن عمرو الغساني، وجده الأدني أحمد من شيوخ البخاري.
"عن مجاهد" مرسلا "أنه ﷺ " أحرم من وراء الوادي حيث" ظرف مكان "الحجارة المنصوبة.стр. 1653
وعند الواقدي: من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة، وكان صلاته ﵊ إذ كان بالجعرانة به.
والجعرانة موضع بينه وبين مكة بريد، كما قاله الفاكهي، وقال الباجي: ثمانية عشر ميلًا، وسمي بامرأة تلقب بالجعرانة، كما ذكره السهيلي.
قالوا: وقدم ﷺ المدينة، وقد غاب عنها شهرين وستة عشر يومًا.
الحواشي
(١) "وعند الواقدي من المسجد الأقصى" إلا بعد الذي تحت الوادي العدوة القصوى من الجعرانة، وكانت صلاته ﵊ إذ كان بالجعرانة به" بذلك المسجد.
والجعرانة موضع بينه وبين مكة بريد كما قاله الفاكهي".
قال عياض: وهي بين مكة والطائف وإلى مكة أقرب، "وقال الباجي: ثمانية عشر ميلًا"، ووقع في الصحيح أنها بين مكة والمدينة.
قال الداودي وغيره وهو وهم: إنما هي بين مكة والطائف، وكذا جزم به السيوري، "وسمي الموضع "بامرأة تلقب بالجعرانة"، واسمها ريطة وهي التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا "كما ذكره السهيلي" في الروض، "قالوا: وقدم ﷺ المدينة" بعدما استخلف على مكة عتاب بن أسيد ومعه معاذ بن جبل، زاد الواقدي والحاكم وأبا موسى الأشعري يعلمان الناس القرآن والفقه في الدين.
قال ابن هشام: وبلغني عن زيد بن أسلم أنه لما استعمل ﷺ عتابا على مكة رزقه كل يوم درهمًا، فقام فخطب، فقال: أيها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم، فقد رزقني ﷺ درهما كل يوم، فليست لي حاجة إلى أحد، "وقد غاب عنها شهرين وستة عشر يوما"، فقدم المدينة لثلاث بقين من ذي القعدة، وقال ابن هشام: لست بقين منها، فيما زعمه أبو عمرو المدني ومر عن الفتح أن مدة الغيبة أكثر من ثمانين يوما والله أعلم.стр. 1654
[بعث قيس إلى صداء] :
وبعث ﷺ قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن.
الحواشي
(١) بعث قيس إلى صداء:
"وبعث ﷺ قيس بن سعد بن عبادة،" الخزرجي الصحابي، ابن الصحابي، الجواد ابن الجواد "إلى ناحية اليمن"؛ لأنه كما قال ابن سعد: لما انصرف من الجعرانة بعث بعوثا إلى اليمن، فبعث المهاجرين أبي أمية إلى صنعاء، وزياد بن لبيد إلى حضرموت، وهيأ بعثا استعملстр. 1655
في أربعمائة فارس، وأمره أن يقاتل قبيلة صداء، حين مروره عليهم في الطريق فقدم زياد بن الحارث الصدائي، فسأل عن ذلك البعث فأخبر، فقال: يا رسول الله أنا وافدهم فاردد الجيش، وأنا لك بقومي، فردهم النبي ﷺ من قناة.
وقدم الصدائيون بعد خمسة عشر يوما فأسلموا، وتأتي قصة وفدهم في الفصل العاشر من المقصد الثاني إن شاء الله تعالى.
الحواشي
(١) عليهما قيسا، وعقد له لواء أبيض، ودفع إليه راية سوداء، وعسكر بناحية قناة "في أربعمائة فارس"، من المسلمين، وأمره أن يقاتل قبيلة صداء"، بضم الصاد وفتح الدال المهملتين، والمد قال البخاري وغيره: حي من اليمن قيل أنه صداء بن حرب بن علة "حين مروره عليهم"، وسياق المصنف يوهم أن صداء غير مقصود بالبعث، وينافيه رد الجيش من قناة لما تكفل زياد بهم.
وقد ذكر الواقدي وغيره أنه بعثه إلى ناحية من اليمن فيها صداء، فهذا صريح أنهم المقصودون بالبعث، وأجاب شيخنا: بأن اليمن لما كان متسعا ولم يعلم المحل الذي فيه الصدائيون بخصوصه عين لهم الجهود دون المحل، بقوله: "في الطريق" أي في أي محل وجدتموهم فقاتلوهم "فقدم زياد بن الحارث"، ويقال ابن حارثة، قال البخاري والحارث: أصح "الصدائي" قال ابن يونس: صحابي معروف نزل مصر، فسأل عن ذلك البعث فأخبر، فقال: يا رسول الله أنا وافدهم، يعني قومه وفي رواية جئتك وافدًا على من ورائي، "فأردد الجيش، وأنا" أتكفل "لك بقومي"، أن بمجيئهم مسلمين.
وفي رواية وأنا لك بإسلام قومي وطاعتهم، فقال لي: "اذهب فردهم" فقلت: إن راحلتي قد كانت فبعث رجلا "فردهم النبي ﷺ من قناة". بفتح القاف والنون واد بالمدينة.
قال الواقدي: ورجع الصدائي إلى قومه، "وقدم الصدائيون" أي وفدهم وهم خمسة عشر رجلا، كما يأتي في الوفود "بعد خمسة عشر يوما فأسلموا،" فقال ﷺ : "إنك مطاع في قومك يا أخا صداء"، فقال: بل الله هداهم، ورجعوا إلى قومهم، ففشا فيهم الإسلام، ثم وافاه زياد في حجة الوداع بمائة منهم، كما ذكره الواقدي عن بعض بني المصطلق، "وتأتي قصة وفودهم في الفصل في الفصل العاشر من المقصد الثاني إن شاء الله تعالى".стр. 1656
[البعث إلى بني تميم] :
وبعث عيينة بن حصن.
الحواشي
(١) البعث إلى بني تميم:
"وبعث عينية بن حصن" بن حذيفة بن بدر بن عمرو بن جوير، بالجيم مصغرا بن لوذان بنстр. 1657
الفزاري إلى بني تميم بالسقيا، وهي أرض بني تميم -في المحرم سنة تسع في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري.
فكان يسير الليل ويكمن النهار، فهجم عليهم في صحراء، فدخلوا.
الحواشي
(١) ثعلبة بن عدي بن فزارة "الفزاري" يقال: كان اسمه حذيفة، فلقب عيينة، لشجة أصابته، فجحظت عيناه، أسلم قبل الفتح وشهدها وحنينا والطائف، وارتد في عهد أبي بكر، ثم عاد إلى الإسلام، وكان فيه جفاء الأعراب، وقع للشافعي في الأم في كتاب الركاز، أن عمر قتله على الردة.
قال في الإصابة ولم أرد من ذكر ذلك غيره، فإن كان محفوظًا فلا يذكر في الصحابة، لكن يحتمل أنه أمر بقتله فبادر إلى الإسلام فترك فعاش إلى خلافة عثمان، وقد ذكر ابن عبد البر أنه دخل على عثمان، فأغلظ له فقال عثمان: لو كان عمر ما أقدمت عليه. ا. هـ، وقال فيه أيضا في ترجمة طليحة بن خويلد، وقع في الأم أن عمر قتل طليحة وعيينة، وراجعت في ذلك جلال الدين البلقيني، فاستغربه جدا، ولعله قبل بالباء الموحدة، أي قبل منهما الإسلام. .اهـ.
"إلى بني تميم" وفي البخاري عن ابن إسحاق إلى بني العنبر من بني تميم، قال ابن هشام: والعنبر هو عمرو بن تميم "بالسقيا" بضم السين المهملة وإسكان القاف، فتحتية مقصور قرية جامعة من عمل الفرع، بينهما مما يلي الجحفة سبعة عشر ميلا، "وهي أرض بني تميم" فيه تسمح فالذي في العيون وغيرها، وكانوا فيما بين السقيا وأرض بني تميم، فلعله أطلق عليها أرضهم لقربها منها.
ذكر الواقدي: أن سبب البعث إليهم أنهم غاروا على ناس من خزاعة لما بعث ﷺ إليهم بشر بن أبي سفيان العدوي الكلبي يأخذ منهم الصدقات، ونهاه عن كرائم أموالهم، فجمعوا له ما طلبه، فاستكثره بنو تميم، وقالوا: ما لهذا يأخذ أموالكم منكم بالباطل، فشهروا السيو، فقال الخزاعيون: نحن مسلمون وهذا أمر ديننا، فقال التميميون: لا يص إلى بعير منها أبدا، فهرب الرسول ورجع فأخبره ﷺ الخبر، فوثب خزاعة على التميميين، فأخرجوهم وقالوا: لولا قرابتكم ما وصلتم إلى بلادكم، ليدخلن علينا بلاء من محمد ﷺ حيث تعرضتم لرسوله تردونه عن صدقات أموالنا، فخرجوا راجعين إلى بلادهم، فقال ﷺ : "من لهؤلاء القوم، فانتدب أول الناس عيينة"، قال ابن سعد: كان ذلك "في المحرم سنة تسع" بعثه "في خمسين فارسا من العرب ليس فيهم مهاجري، ولا أنصاري" من مزيد حذقه ﷺ خافهم عليهم، فلم يبعث منهم أحدا، "فكان يسير الليل، ويكمن النهار، فهجم عليهم في صحراء" حال كونهم "فدخلوا" بالقاف.стр. 1658
وسرحوا مواشيهم فلما رأوا الجمع ولوا فأخذ عيينة منهم أحد عشر رجلا، ووجدوا في المحلة إحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيا.
فقدم منه عشرة من رؤسائهم، منهم: عطارد والزبرقان،
الحواشي
(١) وفتح الحاء وشد اللام، ما ضبطه بالقلم من الحلول، أي نزلوا بها وإن قرئ بالفاء والخاء المعجمة من الدخول صح، أي دخلوا محل دوابهم "وسرحوا مواشيهم، فلما رأوا الجمع ولوا، فأخذ عيينة،" وفي نسخة فأخذوا أي عيينة ومن معه "منهم أحد عشر رجلا".
قال البرهان: لا أعرفهم "ووجدوا في المحلة" بفتح الميم، المهملة واللام المشددة مكان نزولهم "إحدى عشرة امرأة" كما قال الواقدي وابن سعد، وتبعهما مغلطاي وغيره، وفي العيون إحدى وعشري امرأة قال البرهان: لا أعرفهن، وثلاثين صبيا لا أعرف أسمائهم. ا. هـ.
زاد في العيون فجلبهم إلى المدينة، فأمر بهم ﷺ ، فحبسوا في دار رملة بنت الحارث، "فقدم" في شأن الأسرى "منهم عشرة من رؤسائهم" ليسوا جمل القادمين، كما يوهمه المصنف، فقد قال ابن إسحاق: لما قدم سبيهم عليه ﷺ ، ركب فيهم وفد من بني تميم حتى قدموا عليه منهم ربيعة بن رفيع، وسبرة بن عمرو، والقعقاع بن معبد، وردان بن محرز، ومالك بن عمرو، وفراس بن حابس، وذكر باقي العشرة الذين عدهم بقوله: "منهم عطارد" بن حاجب بن زرارة التميمي استعمله ﷺ على صدقات بني تميم.
روى الطبراني عنه: أنه أهدي إليه ﷺ ثوب ديباج، كساه لأبيه كسرى، فدخل أصحابه، فقالوا: ما نزل عليك من السماء، فقال: وما تعجبون من ذا المناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا.
قال في الإصابة وارتد عطارد بعده ﷺ مع من ارتد من تميم ومع سجاح، ثم أسلم وهو القائل فيها:
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها ... وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
فلعنة الله رب الناس كلهم ... على سجاح ومن بالكفر أغوانا
"والزبرقان" بكسر الزاي، وسكون الموحدة، وراء مكسورة ابن بدر التميمي السعدي.
قال في الإصابة: كان اسمه الحصين، ولقب الزبرقان لحسن وجهه، وهو من أسماء القمر. ا. هـ قال الشاعر:
تضيء به المنابر حين يرقى ... عليها مثل ضوء الزبرقان
وقال ابن السكيت وغيره: إنما قيل له ذلك لتصغيره عمامته، يقال: زبرقت الثوب إذا صغرته.стр. 1659
وقيس بن عاصم، والأقرع بن حابس،
الحواشي
(١) قال في الروض: وكان يرفع له بيت من عمائم وثياب، ويضمخ بالزعرفان والطيب وتحجه بنو تميم قال الشاعر:
وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون بيت الزبرقان المزعفرا
قال: وله أسماء الزبرقان، والمعمر والحصين، وكنى ثلاثة أبو العباس، وأبو سدرة وأبو عياش. ا. هـ أسلم وصحب.
قال ابن عبد البر: ولاه ﷺ صدقات قومه، فأداها إلى أبي بكر، فأقره، ثم إلى عمر وعمي، وعاش إلى خلافة معاوية.
وقيل: بعدها وأنه وفد على عبد الملك، وقاد إليه خمسة وعشرين فرسا، ونسب كل فرس إلى آبائه وأمهاته، وحلف على كل فرس يمينا غير التي حلف بها على غيرها، فقال عبد الملك: عجبي من اختلاف أيمانه أشد من عجبي بمعرفته أنساب الخيل.
"وقيس بن عاصم" بن سنان بن منقر التميمي المنقري، بكسر الميم وسكون النون، وفتح القاف نسبة إلى جده المذكور، كان عاقلا حليما يقتدى به، حرم الخمر في الجاهلية.
روى ابن سعد بسن حسن عنه: أتيت النبي ﷺ ، فلما دنوت منه قال: هذا سيد أهل الوبر قال عمر للأحنف: ممن تعلمت الحلم، قال: من قيس بن عاصم رأيته أتى برجل مكتوف وآخر مقتول، فقيل: هذا ابن أخيك قتل ابنك، فالتفت إلى أبن أخيه، فقال: يا ابن أخي بئيس ما فعلت، أثمت بربك،
وقطعت رحمك، ورميت نفسك بسهمك، ثم قال لابن له آخر: قم يا بني فوار أخاك، وحل كتاف ابن عمك وسق إلى أمه مائة ناقة دية ابنها، فإنها غريبة.
قال ابن حبان: كان له ثلاثة وثلاثون ولدا، ونزل البصرة، وبها مات، ورثاه عبدة بن الطيب بقوله:
عليك سلام الله قيس بن عاصم ... ورحمته ما شاء أن يترحما
فما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما
"والأقرع بن حابس" التميمي، المجاشعي الدارمي، قال ابن إسحاق: وفد وشهد الفتح وحنينا والطائف، وهو من المؤلفة، وقد حسن إسلامه حضر اليمامة، وغيرها وحرب أهل العراق، وفتح الأنبار مع خالد.
قال ابن دريد: اسمه فراس، وإنما قيل له: الأقرع لقرع كان برأسه، وكان شريفا في الجاهلية، والإسلام استشهد بخراسان في زمن عثمان.
قال الحافظ: وقرأت بخط الرضى الشاطبي، أنه قتل باليرموك في عشرة من بنيه والله أعلم.стр. 1660
فجاءوا إلى باب النبي ﷺ فنادوا: يا محمد اخرج إلينا، فخرج ﷺ ، وأقام بلال الصلاة وتعلقوا برسول الله ﷺ يكلمونه، فوقف معهم ثم مضى فصلى الظهر، ثم جلس في صحن المسجد.
فقدموا عطارد بن حاجب فتكلم وخطب، فأمر ﷺ ثابت بن قيس بن شماس فأجابهم.
الحواشي
(١) وذكر ابن الكلبي أنه كان مجوسيا قبل إسلامه. ا. هـ، ولا يشكل عليه حضوره في وفد تميم، بأنه أسلم قبل، وحضر مع النبي الغزوات المذكورة لقول ابن إسحاق قد كان الأقرع وعيينة شهدا معه ﷺ ، الغزوات الثلاث فلما قدم وفد تميم كانا معهم، "فجاءوا" لما رآهم النساء والذراري، وبكوا، فعجلوا "إلى باب النبي ﷺ "، ولا يرد عليه قوله من وراء الحجرات؛ لأن النداء، وقع عند الباب، وسمع من ورائها "فنادوه: يا محمد اخرج إلينا" زاد في رواية تفاخرنا، ونفاخرك، وتشاعرنا، ونشاعرك، فإن مدحنا زين وذمنا شين، فلم يزد ﷺ على أنه قال: "ذاك الله إذا مدح زان وإذا ذم شان إني لم أبعث بالشعر، ولم أؤمر بالفخر ولكن هاتوا".
وعند ابن إسحاق: فآذى ذلك رسول الله ﷺ من صياحهم.
وروى ابن جرير وغيره عن الأقرع: أنه ناداه ﷺ من وراء الحجرات فلم يجبه فقال: يا محمد والله إن حمدي ليزين، وإن ذمي ليشين، فقال ﷺ : "ذلك الله" فخرج ﷺ " وأقام بلال الصلاة" للظهر، "وتعلقوا برسول الله ﷺ يكلمونه" في فداء عيالهم، "فوقف معهم، ثم مضى فصلى الهر، ثم جلس في صحن المسجد".
قال ابن إسحاق: فقالوا: يا محمد جئناك نفاخرك فائذن لشاعرنا وخطيبنا، فليقل، فقال: "أذنت لخطيبكم"، "فقدموا عطارد بن حاجب" فقام، "فتكلم وخطب".
قال ابن إسحاق: فقال: الحمد لله الذي له علينا الفضل، وهو أهله الذي جعلنا ملوكا، ووهب لنا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعز أهل المشرق، وأكثر عددا وعدة، فمن مثلنا في الناس، ألسنا برءوس الناس وأفضلهم؟ فمن فاخرنا، فليعدد مثل ما عددنا وإنا لو شئنا لأكثرنا الكلام، ولكنا نستحيي من الإكثار، وإنا نعرف بذلك، أقول هذا لأن تأتوا بمثل قولنا، وأمر أفضل من أمرنا، ثم جلس، "فأمر ﷺ ثابت بن قيس بن شماس"، بمعجمة، وشد الميم، فألف، فمهملة، الخزرجي الخطيب، من كبار الصحابة بشره ﷺ بالجنة، واستشهد باليمامة، فأجابهم".
قال ابن إسحاق: فقال ﷺ لثابت: "قم فأجب الرجل في خطبته"، فقام ثابت، فقال الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه، ولم يكن شيءстр. 1661
ونزل فيهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون﴾ [الآية، [الحجرات: ٤] ورد عليهم ﷺ الأسرى والسبي.
الحواشي
(١) قط إلا من فضله، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكا، واصطفى خير خلقه رسولا أكرمه نشبا وأصدقه حديثا، وأفضله حسبا، وأنزل عليه كتابا، وائتمنه على خلقه، فكان خيرة الله في العالمين، ثم دعا الناس إلى الإيمان به، فآمن برسول الله ﷺ المهاجرون من قومه وذوي رحمه، أكرم الناس أحسابا، وأحسن الناس وجوها، وخير الناس فعالا، ثم كنا أول الخلق إجابة واستجابة لله حين دعا رسول الله، فنحن أنصار الله وزراء رسول الله، نقاتل الناس حتي يؤمنوا بالله، فمن آمن بالله ورسوله منع ماله ودمه، ومن كفر جاهدناه في الله أبدا، وكان قتله علينا يسير.
أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات والسلام عليكم، فقام الزبرقان، فقال قصيدة، وكان حسان غائبا، فبعث إليه ﷺ فلما فرغ قال: "يا حسان قم فأجب الرجل"، فقام فأجابه والقصيدتان في ابن إسحاق، وسيكون لنا إن شاء الله تعالى عودة لذكرهما، حيث ذكر المصنف بعض القصيدة في ترجمة حسان.
قال ابن إسحاق: فلما فرغ حسان، قال الأقرع بن حابس: وأبي إن هذا الرجل المؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا، فلما فرغ القوم أسلموا وجوزهم، فأحسن جوائزهم، قال: "ونزل فيهم": من القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ من خارجها، خلفها أو قدامها؛ لأن وراء في الأصل مصدر جعل ظرفا فيضاف للفاعل، ويراد به ما يتوارى به وهو خلفه، وللمفعول ويراد به ما يواريه وهو قدامه، ولذا عد من الأضداد، والمراد حجرات نسائه ومناداتهم من ورائها إما بأنهم أتوها حجرة، حجرة، فنادوه، أو تفرقوا عليها متطلبين له؛ لأنهم لم يعلموه بأيها مناداة الأعراب بغلظة وجفاء: ﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُون﴾ محلك الرفيع وما يناسبه من التعظيم، إذ العقل يقتضي حسن الأدب، وفيه تسلية الرسول وتلميح بالصفح عنهم، "ورد عليهم ﷺ الأسرى والسبي"، بفداء النصف، والمن على النصف، كما روي عن ابن عباس أو من على الكل تفضلًا بعد إسلامهم ترغيبا لهم فيه، وإن وافقهم قبل على فداء النصف، وهذا هو الظاهر من مزيد كرمه ﷺ ، وإن جزم ابن إسحاق بأنه أعتق بعضا، وفادى بعضًا.
وقد روى ابن شاهين وغيره من طريق المدائني، عن رجاله قالوا: لما أصاب عيينة بن حصن بني العنبر من بني تميم، قدم وفدهم، فذكر القصة وفيها فكلم الأقرع بن حابس رسول الله ﷺ في السبي، وكان بالمدينة قبل قدوم السبي، فنازعه عيينة بن حصن، وفي ذلكстр. 1662
وفي البخاري: عن عبد الله بن الزبير: أنه قدم ركب من بني تميم على النبي ﷺ فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، وقال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، فقال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت
الحواشي
(١) يقول الفرزدق يفخر بعمه الأقراع:
وعند رسول الله قام ابن حابس ... بخطة سوار إلى المجد حازم
له أطلق الأسرى التي في قيودها ... مغللة أعناقها في الشكائم
كفى أمهات الخائفين عليهم ... غلاء المفادي أو سهام المقاسم
وهذا قد يرد على من زعم أن المنادي عيينة والأقرع، وأسند إلى الكل، لرضاعهم أو أمرهم به أو وجوده بينهم، ويحتمل التوفيق بأن كلا ناداه لمراده، فمراد عيينة الفداء ونحوه، ومراد الأقرع المن بلا شيء وعدا من الوفد، تجوزا؛ لأنهما من القبيلة، وإن كانا أسلما قبل وكانا بالمدينة.
"وفي البخاري" هنا، وفي التفسير "عن عبد الله بن الزبير" أمير المؤمنين الصحابي ابن الصحابي "أنه" قال: "قدم ركب من بني تميم" قيل: كانوا سبعين من رؤسائهم العشرة الذين ذكر المصنف منهم أربعة "على النبي ﷺ " فأسلموا وسألوه أن يؤمر عليهم أحدا، "فقال أبو بكر" الصديق "أمر" عليهم "القعقاع" بفتح القافين بينهما عين مهملة، فألف مهملة "ابن معبد، بفتح الميم، والموحدة بينهما عين ساكنة مهملة، وآخره دال مهملة.
"ابن زرارة" بن عدي بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي الصحابي.
قال هشام بن الكلبي: كان يقال له تيار الفرات لسخائه، وعند البغوي قال أبو بكر: استعمل القعقاع بن زرارة، فنسبه لجده.
قال ابن التين: كانت فيه رقة، فلذا اختاره أبو بكر "وقال عمر" الفروق: "بل أمر" عليهم "الأقرع بن حابس" لشرفه فيهم، وصلابته وحسن إسلامه، وقرابته من رسول الله ﷺ فإنه من خندف، ثم من بني تميم، كما أفاده السهيلي.
"قال أبو بكر" لعمر ﵄: "ما أردت إلا خلافي،" بكسر الهمزة وشد اللام، أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي، وفي رواية إلى خلافي بإلى الجارة، فما استفهامية، أي أي شيء قصدت منتهيا إلى خلافي "فقال عمر: ما أردت خلافك" تعنتا، وإنما أردت أن تولية الأقرع عليهم أصلح، ولم يظهر لك أنت ذلك، فأشرت بتولية غيره، "فتماريا" تجادلا وتخاصما "حتىстр. 1663
أصواتهما، فنزل في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حتى انقضت، أي لا تقدموا القضاء في الأمر قبل أن يحكم الله ورسوله فيه.
ولما نزل: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] أقسم أبو بكر لا يتكلم بين يدي رسول الله إلا كما يسارر الرجل صاحبه،
الحواشي
(١) ارتفعت أصواتهما" في ذلك فنزلت في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حتى انقضت أي الآية، كما هو رواية البخاري في التفسير، "أي لا تقدمو القضاء" فالمفعول محذوف ليذهب الوهم إلا كل ما يمكن أو تركه؛ لأن القصد نفي التقديم رأسا "في الأمر قبل أن يحكم الله ورسوله فيه".
وفي البخاري قال مجاهد: لا تقدموا لا تقتاتوا على رسول الله حتى يقضي الله على لسانه، قال الزركشي: الظاهر أن هذا التفسير على قراءة ابن عباس ويعقوب، بفتح التاء، والدال، والأصل لا تتقدموا، فحذف إحدى التاءين.
قال الدماميني: بل هو متأت على القراءة المشهورة أيضا فإن قدم بمعنى تقدم قال الجوهري: وقدم بين يديه أي تقدم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] . ا. هـ.
وروى ابن المنذر عن الحسن: أن ناسا ذبحوا قبله ﷺ يوم النحر، فأمرهم أن يعيدوا، وزلت الآية، وأخرج الطبراني عن عائشة أن ناسا كانوا يتقدمون الشهر، فيصومون قبله ﷺ ، فنزلت، وروى ابن جرير عن قتادة: ذكر لنا أن ناسا كانوا يقولون: لو أنزل في كذا، فنزلت ولا شك أن الأصح الأول لكونه مروي البخاري ويحتمل تعدد الأسباب، وقد قال الفخر الرازي: الأصح أنه إرشاد عام يشمل الكل، ومنع مطلق يدخل فيه كل افتيات، وتقدم واستبداد بالأمر، وإقدام على فعل غير ضروري بلا مشاورة، "ولما نزل" بسبب المماراة أيضا: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] .
قال المصنف: أي إذا كلمتموه؛ لأنه يدل على قلة الاحتشام وترك الاحترام، ومن خشي قلبه ارتجف، وضعفت حركته الدافعة، فلا يخرج منه الصوت بقوة، ومن لم يخف بالعكس، وليس المراد بنهي الصحابة عن ذلك أنهم كانوا مباشرين ما يلزم منه الاستخفاف والاستهانة، فكيف وهم خير الناس، بل المراد أن التصويت بحضرته مباين لتوقيره وتعزيره. ا. هـ.
"أقسم أبو بكر لا يتكلم بين يدي رسول الله ﷺ إلا كما يسارر الرجل صاحبه"، وفي البخاري: من وجه آخر عن أبن أبي ملكية كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رفعا أصواتهما عندстр. 1664
ونزل فيه وفي أمثاله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] الآية.
الحواشي
(١) النبي صلى عليه حين قدم عليه ركب بني تميم، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] .
قال ابن الزبير: فكان عمر لا يسمع رسول الله ﷺ بعد هذه الآية حتى يستفهمه، ولم يذكر ذلك عن أبيه، يعني أبا بكر وعنده في الاعتصام، فكان عمر بعد ذلك إذا حدثه ﷺ بحديث يحدثه كأخي السرار لا يسمعه حتى يستفهمه، والحاصل أنهما ﵄ كانا يفعلان ذلك، وزاد أبو بكر الحلف، "ونزل فيه وفي أمثاله،" كعمر وثابت بن قيس خطيبه فإنه، كان من أرفع الصحابة صوتًا، ولما نزلت جلس في بيته منكسا رأسه، فافتقده ﷺ ، فقال لرجل: "قل إنك لست من أهل النار، ولكنك من أهل الجنة"، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٣] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٣]стр. 1665
[بعث الوليد إلى بني المصطلق] :
ثم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق بن خزاعة يصدقهم،
الحواشي
(١) بعث الوليد إلى بني المصطلق:
"ثم بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط" إبان بن أبي عمرو، وذكوان بن أبي أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أخا عثمان لأمه يكنى أبا وهب، كان شجاعا، شاعرا من رجال قريش وسرواتهم، أسلم في الفتح ونشأ في كنف عثمان إلى أن استخلف فولاه الكوفه، ثم عزله للشرب وحده، كما في الصحيحين، ولما مات عثمان اعتزل الوليد الفتنة، فلم يشهد مع علي ولا غيره، وأقام بالرقة إلى أن مات في خلافة معاوية "إلى بني المصطلق" بضم الميم، وسكون الصاد، وفتح الطاء المهملتين، وكسر اللام آخره قاف لقب لجذيمة بجيم ومعجمة مصغرا ابن سعد بن عمرو بطن "بن خزاعة" بضم الميم وفتح الزاي مخففة.
قال المحدحي: من الأزد سمو بذلك؛ لأنهم تخزعوا، أي تخلفوا عن قومهم، وأقاموا بمكة "يصدقهم" أي: يأخذ الصدقة منهم؟ وسبب ذلك كما أخرجه الإمام أحمد وغيره بإسناد جيد عن الحارث بن ضرار الخزاعي قال: قدمت على رسول الله ﷺ ، فدعاني إلى الإسلام فأسلمت، وإلى الزكاة فأقررت بها، وقلت: يا رسول الله أرجع إلى قومي فادعوهم إلى الإسلام وأداء الزكاة، فمنстр. 1666
وكان بينهم وبينه عداوة في الجاهلية، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنو الوليد خرج منهم عشرون بالجزر والغنم، فرحا به وتعظيما لله ولرسوله، فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه، وأخبر النبي ﷺ أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة.
فهم ﷺ أن يبعث إليهم من يغزوهم، وبلغ ذلك القوم، فقدم عليه الركب الذي لقوا الوليد، فأخبروا النبي ﷺ الخبر على وجهه، فنزلت هذه الآية
الحواشي
(١) استجاب لي جمعت زكاته، فترسل إلي لوقت كذا، فجمعت من الزكاة، فلما جاء الوقت لم يأته رسول، فظن، أنه حدث فيه شيء فدعا سروات قومه فقال لهم: إن رسول الله ﷺ كان قد وقت وقتا يرسل إلى رسوله ليقبض ما عندي من الزكاة وليس الخلف منه، ولا أرى منع رسوله إلا مني فتعالوا إلى رسول الله ﷺ وبعث ﷺ : الوليد بن عقبة "وكان بينهم وبينه عداوة في الجاهلية، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد، فلما سمعوا بدنوا" بقرب "الوليد، خرج منهم عشرون رجلا بالجزر" جمع جزور "والغنم" أي يؤدونها عن زكاتهم، كذا جزم به شيخنا "فرحًا به" أي لكونه رسول الله المصطفى، كما يدل عليه "وتعظيما لله ولرسوله".
وعند ابن عبد البر ومعهم السلاح "فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله" لرية السلاح، مع أنهم إنما خرجوا به تجملا على عادة العساكر، فخاف "فرجع من الطريق قبل أن يصلوا إليه، وأخبر النبي ﷺ مستندا لظنه "أنهم لقوه بالسلاح يحولون بينه وبين الصدقة"، ولعبد الرزاق وغيره عن قتادة: فقال: ارتدوا "فهم ﷺ أن يبعث إليهم من يغزوهم، وبلغ ذلك، أي همه بغزوهم "القوم" أي وبعث بالفعل: ففي حديث الحارث عند أحمد تلو ما مر فلما سار الوليد فرق، أي خاف فرجع فقال: إن الحارث منعني الزكاة وأراد قتلي، فضرب ﷺ البعث إلى الحارث، فأقبل الحارث بأصحابه إذ استقبل البعث، فقال لهم: إلى أين بعثتم؟ فقالوا: إليك قال: ولم؟ قالوا: إن رسول الله ﷺ بعث الوليد فزعم أنك منعته الزكاة، وأردت قتله، قال: لا والذي بعث محمدا ما رأتيه ولا أتاني فلما دخل عليه ﵊ قال له ﷺ : "منعت الزكاة وأردت قتل رسولي" قال: قال: والذي بعثك بالحق فنزلت الآية: "فقدم عليه الركب الذين لقوا الوليد" من بعد ولم يصلوا إليه، "فأخبروا النبي ﷺ الخبر على وجهه، فنزلت
هذه الآية"، كما رواه أحمد وغيره من حديث الحارث والطبراني بنحوه من
حديث جابر، وعلقمة بن ناجية، وأم سلمة وابن جرير عن أنس، ووردت من مرسل قتادة وعكرمة، ومجاهد قال ابن عبد البر: خلاف بين أهل التأويل، أنها نزلت في الوليد، ويعارضه ما أخرجه أبو داود، عن أبي موسىстр. 1667
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] إلى آخر الآية، فقرأ عليهم القرآن، وبعث معهم عباد بن بشر يأخذ صدقات أموالهم، ويعلمهم شرائع الإسلام ويقرئهم القرآن.
الحواشي
(١) عبد الله الهمداني، عن الوليد بن عقبة قال: لما افتتح ﷺ مكة جعل أهلها يأتونه بصبيانهم، فيمسح على رءوسهم فأتى به إليه، وأنا مخلق، فلم يمسني من أجل الخلوق لكن ضعفه ابن عبد البر بأن أبا موسى مجهول، قال: ومن يكون صبيا يوم الفتح لا يبعثه ﷺ مصدقا بعد الفتح بقليل، وقد ذكر الزبير بن بكار وغيره من علماء السير، أن أم كلثوم بنت عقبة لما هاجرت في الهدنة خرج أخواها الوليد، وعمارة ليرداها قال: فمن يكون صبيا يوم الفتح كيف يخرج ليرد أخته قبله.
قال الحافظ: وما يؤيد أنه كان في الفتح رجلا أنه قدم في فداء ابن عم أبيه الحارث بن أبي وجرة لما أسر يوم بدر، فافتداه بأربعة آلاف.
حكاه أهل المغازي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] يعني جنسها.
ففي حديث الحارث عند أحمد وغيره، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] إلى قوله ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: ٨] ولا يشكل تسميته فاسقا بإخباره عنهم بذلك على ظنه للعداوة ورؤية السيوف، وذلك لا يقتضي الفسق؛ لأن المراد الفسق اللغوي، وهو الخروج عن الطاعة، وسماه فاسقا لإخباره بخلاف الواقع على المبعوث إليهم لا الشرعي الذي هو من ارتكب كبيرة أو أصر على صغيرة العدالة الصحابة، وقد صرح بعضم: بأن كون ذلك مدلول الفسق لا يعرف لغة إنما هو مدلول شرعي، "فقرأ عليهم ﷺ القرآن، وبعث معهم عباد بن بشر" الأنصاري البدري، من قدماء الصحابة، أسلم قبل الهجرة، وأبلى يوم اليمامة، فاستشهد بها، يأخذ صقدات أموالهم، ويعلمهم شرائع الإسلام، ويقرئهم القرآن" بعد أن كان بعد خالد بن الوليد لاستكشاف الخبر، فروى عبد الرزاق وغيره، عن قتادة وعكرمة ومجاهد: أنه ﷺ بعث خالد بن الوليد في عسكر، وأمره أن يخفي عنهم قدومه، فلما دنا منهم بعث عيونا ليلا، فإذا هم ينادون بالصلاة ويصلون، فأتاهم خالد، فلم ير منهم إلا طاعة وخيرًا، فرجع إليه ﷺ فأخبره، فنزلت الآية، فبعث معهم عبادا الجمل الثلاث التي ذكرها المصنف.стр. 1668
[سرية ابن عوسجة] :
وفي "شرف المصطفى" للنيسابوري مما ذكره مغلطاي أنه ﵊ بعث عبد الله بن عوسجة إلى بني عمرو بن حارثة، وقيل: حارثة بن عمرو، قال: -وهو الأصح- في مستهل صفر ويدعوهم إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا واستخفوا بالصحيفة، فدعا عليهم ﷺ بذهاب العقل، فهم إلى اليوم أهل رعدة وعجلة، وكلام مختلط.
الحواشي
(١) سرية ابن عوسجة:
"وفي شرف المصطفى للنيسابوري" عبد الرحمن، الحافظ أبي سعد "مما ذكره مغلطاي"، وأصله في مغازي الواقدي بلا إسناد، وتبعه جماعة "أنه ﵊ بعث عبد الله بن عوسجة" بفتح العين والسين المهملتين، بينهما واو ساكنة، وبالجيم العوفي الصحابي "إلى بني عمرو بن حارثة، وقيل: حارثة بن عمرو قال: وهو الأصح"؛ لأنه المذكور في المغازي للواقدي التي هي سلف من ذكر هذه القصة "في مستهل صفر".
وقال الطبري: كما في الإصابة في مستهل ربيع الأول، سنة تسع من الهجرة، "يدعوهم إلى الإسلام، فأبوا أن يجيبوا واستخفوا بالصحيفة".
قال الواقدي: فغسلوها، ورقعوا بها أسفل دلوهم، فرفع ذلك له ﵇، "فدعا عليهم ﷺ بذهاب العقل"، فقال: ما لهم ذهب الله بعقولهم "فهم إلى اليوم أهل رعدة" بكسر الراء اضطراب في أجسادهم" "وعجلة" في كلامهم، "وكلام مختلط" لا يفهم، وأهل سفه.
قال الواقدي: قد رأيت بعضهم عيالا يحسن يعني الكلام. ا. هـ ... والله أعلم.стр. 1669
[سرية قطبة إلى خثعم] :
ثم سرية قطبة بن عامر بن حديدة إلى خثعم، قريبا من تربة -بفتح الراء- من أعمال مكة سة تسع، وبعث معه عشرين رجلًا، وأمره أن يشن الغارة عليهم.
الحواشي
(١) سرية قطبة إلى خثعم:
"ثم سرية قطبة" بضم القاف، وسكون الطاء المهملة وبالموحدة "ابن عامر بن حديدة" بن عمرو الخزرجي العقبي، شهد بدرًا والمشاهد، وحمل راية بني سلمة يوم الفتح.
قال البغوي: لا أعلم له حديثا مات في خلافة عمر، قال أبو حاتم، وقال ابن حبان: في خلافة عثمان "إلى خثعم" بفتح المعجمة، وسكون المثلثة، وفتح المهملة "قريبا من تربة" بضم الفوقية، و"بفتح الراء،" والموحدة الخفيفة، وتاء التأنيث "من أعمال مكة" على يومين منها في صفر "سنة تسع، وبعث معه عشرين رجلا وأمره أن يشن الغارة عليهم"، أي يفرقهم من كلстр. 1670
فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا، وقتل قطبة من قتل، وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة، وكانت سهامهم أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشرة من الغنم بعد أن أخرج الخمس.
الحواشي
(١) وجه، قال ابن سعد: فخرجوا على عشرة أبعرة يعتقبونها، فأخذوا رجلًا فسألوه، فاستعجم عليهم، أي سكت، ولم يعلمهم بالأمر فجعل يصيح بالحاضر، ويحذرهم، فضربوا عنقه، ثم أقاموا حتى نام الحاضر فشنوا عليهم الغارة، "فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا" المسلمين والمشركين، "وقتل قطبة من قتل، وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة".
قال ابن سعد: فجاء سيل، فحال بينهم وبينه، فما يجدون إليه سبيلًا، "وكانت سهامهم أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشرة من الغنم بعد أن أخرج الخمس" الذي لله ، والله أعلم.стр. 1671
[سرية الضحاك إلى القرطاء] :
ثم سرية الضحاك بن سفيان الكلابي إلى بني كلاب، في ربيع الأول سنة تسع، إلى القرطاء، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلوا فهزموا وغنموا.
الحواشي
(١) سرية الضحاك إلى القرطاء:
"ثم سرية الضحاك بن سفيان" بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب "الكلابي"، أبي سعيد الصحابي أحد، عمال المصطفى ﷺ على الصدقات، وكان شجاعا بعد بمائة فارس، قاله الواقدي، وقال ابن سعد: كان ينزل نجدا، وكان واليا على من أسلم هناك من قومه.
وروى البغوي: أنه كان شيئًا قاله ﷺ قائمًا على رأسه متوشحا، نسبة "إلى بني كلاب" جده المذكور، فهو صلة للمحذوف المقدر، ووجد كذلك في نسخة، وذكره دفعا لتوهم نسبته على غير قياس إلى كلب، أو بني كلبة، أو بني أكلب، أو بني كلب قبائل، كما في القاموس "في ربيع الأول" عند ابن سعد، وتبعه مغلطاي واليعمري وغيرهما، وقد علم من المصنف أنه لا يعد عنه، وقال شيخه الواقدي: في صفرة، واتفقا على كونها "سنة تسع،" وقال الحاكم: في آخر سنة ثمان بجيش "إلى القرطاء" بضم القاف، وفتح الراء، والطاء المهملة والمد، بطن من بني بكر، واسمه عبيد بن كلاب، وهم أخوة قرط، كقفل وقريط، كزبير وقريط، كأمير، كما تقدم مبسوطا، "فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا فقاتلهم" الضحاك والجيش الذين معه، "فهزموا وغنموا".
قال ابن سعد: فلحق الأصيد بن سلمة بن قرط أباه سلمة على فرس له في غدير، فدعاه
إلى الإسلام، فسبه وسب دينه، فضرب عرقوبي فرسه، فوقع على عرقوبيه، فارتكز سلمة على رمحه في الماء، ثم استمسك حتى جاءه أحدهم، فقتله ولم يقتله ابنه.
قال الواقدي: وفيه يقول العباس بن مرداس:
إن الذين وفوا بما عاهدتهم ... جيش بعثت عليهم الضحاكا
طورا يعانق باليدين وتارة ... يفري الجماجم صارما فتاكاстр. 1672
[سرية علقمة إلى طائفة من الحبشة] :
ثم سرية علقمة بن مجزز المدلجي إلى طائفة من الحبشة، في ربيع الآخر، وقال الحاكم في صفر سنة تسع.
وذكر ابن سعد أن سبب ذلك: أنه بلغه ﷺ أن ناسا من الحبشة تراآهم أهل حدة،
الحواشي
(١) سرية علقمة إلى طائفة من الحبشة:
"ثم سرية علقمة بن مجزز" بضم الميم، وفتح الجيم ومعجمتين، الأولى مكسورة ثقيلة، وحكى فتحها والأول أصوب، وقال عياض، وقع لأكثر الرواة بسكون المهملة وكسر الراء المهملة، وعن القابسي بجيم، ومعجمتين وهو الصواب، وأغرب الكرماني، فحكى فيه بالحاء المهملة، وشد الراء فتحا وكسرا، وهو خطأ ظاهر، قاله في الفتح "المدلجي" بضم الميم وسكون المهملة، وكسر اللام والجيم، نسبة إلى جده الأعلى مدلج قبيلة من كنانة، ويقال أيضا: الكناني الصحابي ابن الصحابي، كما جزم أبو عمر في الاستيعاب بعد أبيه في الصحابة، وهو القائف المذكور في حديث أسامة، ووافقه جماعة وأغفله كثير ممن صنف في الصحابة.
وذكر الواقدي وابن سعد أن عمر بعث علقمة في سنة عشرين في جيش إلى الحبشة في البحر فأصيبوا، فجعل عمر على نفسه أن لا يحمل في البحر أحدا ورثاه خراش الهذلي بقوله:
إن السلام وحسن كل تحية ... تغدو على ابن مجزز وتروح
"إلى طائفة من الحبشة،" لا إلى نفس البلد، الآتي "في ربيع الآخر" عند ابن سعد، "وقال الحاكم" والواقدي: "في صفر سنة تسع،" ويحتمل الجمع بأن التهيئ، وإرادة البعث كان في آخر صفر، والذهاب أول ربيع والتأخر تلك المدة حتى يحقق أمرهم.
"وذكر ابن سعد" وشيخه الواقدي: "أن سبب ذلك"، أي بعث السرية "أنه بلغه ﷺ أن ناسا من الحبشة تراآهم"، أي نظروهم ورأوهم، كما قال الشامي، فالمراد أصل الفعل، لا التفاعل "أهل جدة" بضم الجيم وشدة المهملة وفيه تجوز، فعند الواقدي تراآهم أهل الشعيبة في ساحلстр. 1673
فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرة في البحر، فلما خاض البحر إليهم هربوا.
فلما رجع علقمة، تعجل بعض القوم إلى أهليهم، فأمر عبد الله بن حذاقة على من تعجل، وكانت فيه دعابة،
الحواشي
(١) جدة بضم الشين المعجمة، وفتح المهملة، وسكون التحتية، وفتح الوحدة، فتاء تأنيث، "فبعث إليهم علقمة بن مجزز" لجزه نواصي إساري من العرب، ولذا صوب كونه بمعجمتين جماعة من الحفاظ.
ووقع في رواية الحافظ أبي ذر في الصحيح، كأكثر الرواة، كما مر عن عياض أنه بالحاء المهملة والراء المكسورة، ويحتمل الجمع بأن المهملة اسمه الأصلي، وبالمعجمة لقبه لجزه النواصي "في ثلاثمائة فانتهى".
قرب "إلى جزيرة في البحر،" فأراد الوصول إليها، "فلما خاض البحر" مشى فيه ليصل "إليهم هربوا".
وذكر ابن إسحاق: أن سبب ذلك أن وقاص بن مجزز قتل يوم ذي قرد، فأراد علقمة أن يأخذ بثأر أخيه، فأرسله ﷺ في هذه السرية.
قال الحافظ: فهذا يخالف ما ذكره ابن سعد إلا أن يجمع بأن يكون أمره بالأمرين.
"فلما رجع علقمة" هو وأصحابه، ولم يلقوا كيدا، "تعجل بعض القوم" أرادوا الرجوع قبل بقية الجيش "إلى أهليهم".
وعند ابن إسحاق، فتعجل عبد الله بن خذافة، فيهم، "فأمر عبد الله بن حذافة،" بضم الحاء المهملة، فذال معجمة، فألف، ففاء.
ابن قيس بن عدي بن سعيد، بالتصغير ابن سهم القرشي السهمي، من قدماء المهاجرين، يقال: شهد بدرا، مات بمصر في خلافة عثمان، ومن منافيه ما أخرجه البيهقي عن أبي رافع قال: وجه عمر جيشا إلى الروم، وفيهم عبد الله بن حذافة فأسروه، فقال له ملك الروم: تنصر وأشركك في ملكي فأبى فأمر به فصلب، فأمر بإلقائه إن لم يتنصر، فلما ذهبوا به بكى، فقال: ردوه، فقال له: لم بكيت؟، قال: تمنيت أن لي مائة نفس تلقى هذا في الله فعجب، فقال: قبل رأسي وأنا أخلي، عنك فقال: وعن جميع أسارى المسلمين، قال: نعم، فقبل رأسه، فخلى سبيلهم، فقدم بهم على عمر، فقام عمر، فقبل رأسه، وله شاهد عند ابن عساكر، عن ابن عباس "على من تعجل، وكانت فيه دعابة" بضم الدال، وبالعين المهملتين فألف فموحدة ما يستملح من المزاح، كما في المصباح وفي القاموس أنها اللعب.стр. 1674
فنزلوا ببعض الطريق وأوقدوا نارا يصطلون عليها، فقال: عزمت عليكم إلا تواثبتم في هذه النار، فلما هم بعضهم بذلك قال: اجلسوا، فإنما كنت أمزح.
فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه"، ورواه الحاكم وابن ماجه وصححه ابن خزيمة، وابن حبان من حديث أبي سعيد الخدري.
وبوب عليه البخاري فقال: سرية عبد الله بن حذافة السهمي، وعلقمة بن مجزز المدلجي، ويقال: إنها سرية الأنصاري، ثم روي عن على قال: بعث النبي ﷺ سرية، فاستعمل عليها رجلا من الأنصار،
الحواشي
(١) وفي السبل المزاح، "فنزلوا ببعض الطريق، وأوقدوا نارا يصطلون عليها" يستدفئون بها.
وفي حديث أبي سعيد ليصنعوا عليها صنيعا لهم أو يصطلون، "فقال: عزمت عليكم،" أي أمرتكم أمرا جدا، "إلا تواثبتم في هذه النار فلما هم" قصد "بعضهم بذلك قال: اجلسوا" امنعوا أنفسكم من التواثب، "فإنما كنت أمزح فذكروا ذلك" لما قدموا "للنبي ﷺ فقال: "من أمركم بمعصية، فلا تطيعوه"" لحرمة طاعته فيها.
و هذا الذي ذكره ابن سعد "رواه" أحمد، و"الحاكم وابن ماجه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان" كلهم "من حديث أبي سعيد الخدري،" قال: بعث رسول الله ﷺ علقمة بن مجزز على بعث أنا فيهم حتى انتهينا إلى رأس غزاتنا، أو كنا ببعض الطريق أذن لطائفة من الجيش، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب بدر وكانت فيه دعابة، فلما كان ببعض الطريق أوقد القوم نارًا ليصنعوا عليها صنيعًا، لهم أو يصطلون فقال لهم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟، قالوا: بلى، قال: أفما أنا آمركم بشيء إلا فعلتموه، قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم بحقي وطاعتي لما تواثبتم في هذه النار، فقام بعض القوم يحتجز حتى ظن أنهم واثبون عنها، فقال: احبسوا أنفسكم، فإنما كنتم أضحك معكم، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ بعد أن قدمنا عليه، فقال: "من أمركم منهم بمعصية، فلا تطيعوه"، "وبوب عليه، البخاري" في الصحيح، "فقال" باب "سرية عبد الله بن حذافة السهمي" نسبة إلى جده سهم "وعلقمة بن مجزز المدلجي ويقال: إنها"، أي هذه السرية "سرية الأنصاري" لقول الحديث من الأنصار "ثم روي" في الباب في الأحكام، وفي خبر الواحد ومسلم في المغازي، عن "علي قال: بعث النبي ﷺ سرية، فاستعمل عليها،" ولأبي ذر بالواو "رجلا من الأنصار" قال في المقدمة: كذا في هذه الرواية، وهي سرية علقمة، والذي وقع له ذلك هو عبد الله بن حذافة السهمي، فلعل من أطلق عليه أنصاريًّا أطلقه باعتبار حلف، أو غير ذلك من أنواع المجاز. ا. هـ.стр. 1675
وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم فقال: أليس قد أمركم النبي ﷺ أن تطيعوني؟ قالوا: بلى، قال: فاجمعوا حطبا، فجمعوا، فقال: أوقدوا نارا، فأوقدوها، فقال: ادخلوا، فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون: فررنا إلى النبي ﷺ من النار، فما زالوا حتى خمدت النار، فسكن غضبه، فبلغ النبي ﷺ فقال: "لو دخلوها ما خرجوا منها".
الحواشي
(١) وهذا حسن، وأما قول المصنف هو ابن حذافة، فيما قاله، ابن سعد، ففيه نظر؛ لأن ابن سعد لم يقل أن المصطفى استعمله، إنما قال: استعمله علقمة حين تعجل، فيمن تعجل، ولذا قال البرماوي: لعل تأمير علقمة لابن حذافة عذر البخاري، حيث جمع بينهما في الترجمة، مع أنه في الحديث يسم واحدا منهما، والترجمة لعلها تفسير للمبهم في الحديث، "وأمرهم أن يطيعوه، فغضب" زاد في الأحكام "عليهم" ولمسلم فأغضبوه في شيء "فقال: أليس قد أمركم النبي ﷺ أن تطيعوني، قالوا: بلى، قال: فاجمعوا" لي "حبطا، فجمعوا" له حطبا، "فقال: أوقدوا" بفتح الهمزة، وكسر القاف "نارا".
هكذا في البخاري، وسقطت من بعض من نسخ المواهب "فأوقدوها"، ثبت هذا في البخاري، وسقط من النسخة التي وقف عليها شيخنا غلطا من المكاتب، فبنى، عليها ونفى كونها في البخاري، وأنها من المصنف بيان للمحذوف، "فقال: ادخلوا" وفي الأحكام: فقال: عزمت عليكم لما جمعتم حطبا، وأوقدتم نارا، ثم دخلتم فيها.
وجزم الحافظ بأن هذا مخالف لحديث أبي سعيد أنهم أوقدوها ليصنعوا عليها صنيعا لهم، أو يصطلوا "فهموا" بفتح الهاء وضم الميم مشددة، أي قصدوا، كما ارتضاه العيني، رد القول الكرماني، حزنوا وأيده المصنف برواية الأحكام، فلما هموا بالدخول فيها، قالوا: ينظر بعضهم إلى بعض، "وجعل بعضهم يمسك بعضا،" أي يمنعه من الوقوع في النار.
وفي رواية ابن جرير، فقال لهم شاب منهم: لا تعجلوا بالدخول فيهم، "ويقولوا: فررنا إلى النبي ﷺ من النار،" وفي خبر الواحد، فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون، إنما فررنا منها، أي اتبعناه ﷺ خوفا من نار جهنم، فكيف ندخل هذه، "فما زالوا حتى خمدت النار".
قال الحافظ: بفتح الميم وحكى المطرزي، كسرها، أي طفئ لهبها "فسكن غضبه،" هذا أيضا يخالف حديث أبي سعيد أنه كانت فيه دعاية، وأنهم تحجزوا حتى ظن أنهم واثبون فيها، فقال: احبسوا أنفسكم فإنما كنت أضحك معكم. "فبلغ النبي" وفي الأحكام فذكر للنبي ولمسلم، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ "فقال: "ولو دخلوها" " أي النار التي أوقدوها ظانين أنها
بسبب طاعة أميرهم لا تضرهم "ما خرجوا منها"، لاحتراقهم فيها فيموتوا.стр. 1676
قال الحافظ أبو الفضل بن حجر: في قوله: "ويقال: إنها سرية الأنصاري" إشارة إلى احتمال تعدد القصة، وهو الظاهر لاختلاف سياقهما واسم أميرهما.
الحواشي
(١) وبقية الحديث إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف، وفي الأحكام ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف، ولابن جرير لم يزالوا فيها يوم القيامة يعني أن دخولها معصية، والعاصي يستحق النار، ويحتمل أن المراد لو دخلوها مستحلين لما خرجوا منها أبدا، وعلى هذا ففيه استخدام؛ لأن ضمير دخولها للتي أوقدها، وخرجوا النار الآخرة، لارتكابهم ما نهوا عنه من قتل أنفسهم، والظاهر الأول انتهى من الفتح، وصح رجوع الضمير لنار الآخرة مع قوله: إلى يوم القيامة بضرب من التجوز، أي طول الأمد، قال الكرماني، وغيره: المراد بيوم القيامة التأبيد، يعني لو دخلوها مستحلين.
قال الداودي فيه: أن التأويل الفاسد لا يعذر به صاحبه. ا. هـ.
ولا ضير في قولهم: مستحلين في الصحابة؛ لأنه مدخول الشرط الذي لم يقع، ووجه فساده قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] ، فإنه ظاهر على أن ما فهمه الموافقون على الدخول غير المراد، وإنما يعذر إذا كان ثم شبهة قوية، ومن ثم قال ﷺ للآخرين أي الذين امتنعوا قولا حسنا راه مسلم، وقال ﷺ : "لا طاعة في معصية الله تعالى، إنما الطاعة في المعروف".
رواه الشيخان قال الحافظ: وفي الحديث من الفوائد أن الحكم في حال الغضب ينفذ منه ما لا يخالف الشرع، وأن الغضب يغطي على ذوي العقول عقولهم، وأن الإيمان بالله ينجي من النار لقولهم: إنما فررنا إلى النبي ﷺ إليه فرارًا إلى الله يطلق على الإيمان.
قال تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الذاريات: ٥٠] ، وأن الأمر المطلق لا يعلم الأحوال؛ لأنه ﷺ أمرهم بطاعة الأمير فحملوه على عموم الأحوال، حتى في حالتي الغضب والأمر بالمعصية، فبين لهم أنه مقصود على ما كان منه في غير معصية، واستنبط منه ابن أبي جمرة أن الجمع من هذه الأمة لا يجتمعون على خطأ لانقسام السرية قسمين منهم من هان عليه دخول النار وظنه طاعة، ومنهم من فهم حقيقة الأمر، وأنه مقصور على ما ليس بمعصية، فكان اختلافهم سببا لراحة الجميع، قال: وفيه أن من كان صادق النية لا يقع إلا في خير، ولو قصد الشر فإن الله يصرفه عنه، ولذا قال أهل المعرفة، من صدق مع الله وقاه الله، ومن توكل على الله كفاه الله. اهـ.
"قال الحافظ أبو الفضل بن حجر في قوله: ويقال أنها سرية الأنصار، إشارة إلى احتمال تعدد القصة، وهو الظاهر لاختلاف سياقهما،" كما مر بيانه "واسم أميرهما" والسبب في أمرهстр. 1677
ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل، ويبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القريشي المهاجري بكونه أنصاريا، ويحتمل الحمل على المعنى الأعم، أي أنه نصر رسول الله ﷺ في الجملة، وإلى التعدد جنح ابن القيم، وأما ابن الجوزي فقال: قوله: "من الأنصار" وهم من بعض الرواة، وإنما هو سهمي.
قال في فتح الباري: ويؤيده حديث ابن عباس عند أحمد، في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي بن قيس بن عدي، بعثه رسول الله ﷺ في سرية.
الحواشي
(١) بدخولهم النار.
هذا أسقطه المصنف من الفتح، كأنه للاستغناء عنه باختلاف سياقهما، فإنه من جملته، "ويحتمل الجمع بينهما بضرب من التأويل،" مثل أن يقال: لما كان تأمير علقمة لعبد الله ناشئا عن إذنه ﷺ له أن يؤمر إن احتاج نسب للمصطفى تارة ولعلقمة أخرى، "و" لكن "يبعده وصف عبد الله بن حذافة السهمي القريش، المهاجري بكونه أنصاريا"؛ لأنهم الأوس والخزرج وهم مدنيون، فيحتمل أنه نسب إليهم بالحلف ونحوه، كما عن المقدمة، ويحتمل الحمل على المعنى الأعم،" الشامل لكل مؤمن نصر الله ورسوله لقوله: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ [محمد: ٧] "أي أنه نصر رسول الله ﷺ في الجملة"، أي قاتل معه فعد من أنصاره، وإن كان قرشيا مهاجريا.
"وإلى التعدد جنح ابن القيم، وأما ابن الجوزي، فقال قوله" في الحديث، فاستعمل رجلا "من الأنصار، وهم من بعض الرواة، وإنما هو سهمي" بدليل أبعضا منهم لم يذكرها، "قال في فتح الباري" تلو هذا "ويؤيده" أي الوهم إن لم يحمل على المعنى الأعم أو الحلف "حديث ابن عباس عند أحمد" والبخاري في قوله تعالى: ﴿إيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] ، "نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي بن قيس بن عدي، بعثه رسول الله ﷺ في سرية"، وكذا أخرجه البخاري مختصرا في تفسير سورة النساء، كما هو بقية كلام الحافظ هنا، وما كان ينبغي
للمصنف حذفه؛ لأنه أوهم انفراد أحمد به.
قال الداودي: هذا وهم على ابن عباس، فإن ابن حذافة خرج على جيش، فغضب فأوقد نارا، وقال: اقتحموا فامتنع بعض وهم بعض أن يفعل، فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يخص عبد الله بالطاعة دون غيره، وإن كانت نزلت بعد، فإنما قيل لهما: إنما الطاعة في المعروف، وماстр. 1678
ا. هـ.
وقال النووي: وهذا الذي فعله هذا الأمير، قيل: أراد امتحانهم، وقيل: كان مازحًا، وقيل: إن هذا الرجل عبد الله بن حذافة السهمي، قال: وهذا ضعيف: لأنه قال في الرواية التي بعدها في مسلم إنه رجل من الأنصار، فدل على أنه غيره. ا. هـ.
الحواشي
(١) قيل لهم: لم يطيعوه وأجاب الحافظ بأن المقصود في قصته، فإن تنازعتم في شيء؛ لأنهم تنازعوا في امتثال الأمر بالطاعة، والتوقف فرارًا من النار، فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع، وهو الرد إلى الله والرسول.
وقد أخرج ابن جرير أنها نزلت في قصة جرت لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليد، وكان خالد أميرا، فأجار عمار رجلا بغير أمره فتخاصما، فنزلت "انتهى" كلام الفتح "وقال النووي" في شرح مسلم: "وهذا الذي فعله هذا الأمير، قيل: أراد امتحانهم" وقيل: كان مازحا" وينافي القولين معا قوله في الحديث فأغضبوه في شيء، وتكلف شيخنا الجواب في التقريب باحتمال أنه أظهر الغضب، والواقع أنه ممتحن، أو مازح "وقيل": ليس مقابلا لما قبله، بل المراد بيان "أن هذا الرجل" المبهم في قول: استعمل رجلا عند مسلم كالبخاري في خبر الواحد، ولم يقل: من الأنصار هو "عبد الله بن حذافة السهمي".
قال: وهذا" القول "ضعيف؛ لأنه قال في الرواية التي بعدها في مسلم"، ولم ينفرد بها، بل وافقه البخاري كما رأيت "أنه رجل من الأنصار، فدل على أنه غيره. ا. هـ" إلا أن يئول بالحلف، أو الأعم، كما مر والله تعالى أعلم.стр. 1679
[هدم صنم طيء] :
"ثم سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى الفلس بضم الفاء، وسكون اللام" -وهو صنم طيء ليهدمه، في ربيع الآخر سنة تسع، وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار، على مائة بعير وخمسين فرسا-
الحواشي
(١) هدم صنم طيء:
"ثم سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى الفلس بضم الفاء، وسكون اللام" آخره سين مهملة، كما ضبطه جمع منهم اليعمري، وقال في المراصد بضم أوله وثانيه، وضبطه بعضهم بالفتح وسكون اللام، "وهو صنم طيء"، ومن يليها قاله ابن إسحاق "ليهدمه" أي محله الذي هو فيه "في ربيع الآخر سنة تسع".
"وبعث معه مائة وخمسين رجلا من الأنصار على مائة بعير وخمسين فرسا" عند الواقدي.стр. 1680
وعند ابن سعد: مائتي رجل -فهدمه وغنم سبيا ونعما وشاء.
وكان في السبي سفانة بنت حاتم، أخت عدي بن حاتم، فأطلقها النبي ﷺ ، فكان ذلك سبب إسلام أخيها عدي.
الحواشي
(١) "وعند ابن سعد مائتي رجل" من الأنصار، فالخلاف في عددهم لا في كونهم منهم، أو بعضهم منهم وبعضهم من غيرهم، قال ابن سعد وشيخه: ومعه راية سوداء ولواء أبيض، فغاروا على أحياء من العرب، وشنوا الغارة على محلة آل حاتم مع الفجر، "فهدمه" وحرقه وجد في خزانته ثلاثة أسياف، رسوب بفتح الراء، وضم المهملة وسكون الواو وموحدة، والمخذم بكسر الميم، وسكون الخاء، وذال معجمتين، وميم كان الحارث قلده إياهما، وسيف يقال له اليماني وثلاثة أدرع، "وغنم سبيا"، فاستعمل عليه أبا قتادة، و"نعما وشاء" وفضة، فجعل عليها عبد الله بن عتيك، فلما كان بركك، بفتح الراء والكاف الأولى موضع ببلاد طيء لا يصرف عزل له ﷺ صفيا رسوبا والمخذم، ثم صار له بعد السيف الآخر، وعزل الخمس وآل حاتم، فلم يقسمهم حتى قدم بهم المدينة.
وذكر ابن هشام عن بعض أهل العلم: أنه ﷺ وهب رسوبا والمخذم لعلى قال: وهما سيفا على ﵁، "وكان في السبي سفانة"، بفتح السين المهملة، والفاء المشددة، فألف فنون مفتوحة فتاء تأنيث، "بنت حاتم" الطائي الجواد المشهور، قال في الروض: وبها كان يكنى، وهي في الأصل الدرة. ا. هـ، فأسلمت، وحسن إسلامها ومن عليها ﷺ قيل: فدعت له، فقالت: شكرتك يد افتقرت بعد غنى ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر، وأصاب الله بمعروفك مواضعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا سلب نعمة عن كريم قوم إلا وجعلك سببا لردها عليه، أخت "عدي بن حاتم" بن بد الله بن سعد بن الحشرج بفتح المهملة وسكون المعجمة، وآخره جيم الصحابي الشهير أبي طريف، بفتح المهملة آخره فاء كان ممن ثبت في الردة وأتى بصدقة قومه إلى الصديق، وحضر فتوح العراق وحروب علي، مات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل: ثمانين.
روى له الستة "فأطلقها النبي ﷺ ، فكان ذلك سبب إسلام أخيها عدي،" كما ذكر ابن إسحاق، قال: أصابت خيلة ﷺ ابنة حاتم في سبايا طيء، فجعلت في حظيرة في المسجد، فمر بها ﷺ ، فقامت إليه وكانت جزلة، فقالت: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد، فقال: "ومن وافدك"، فقالت: عدي بن حاتم، قال: "الفار من الله ورسوله" فمضى حتى كان الغد، مر بي فقلت له وقال لي مثل ذلك، حتى كان بعد الغد، مر بي ويئست، فأشار إلى علي وهو خلفه أن قومي إليه فكلميه، فقمت فقلت: يا رسول الله هلك الوالد، وغاب الوافد فأمنن علي من اللهстр. 1681
وعند ابن سعد أيضا: أن الذي كان سباها خالد بن الوليد ﵁.
ثم سرية عكاشة بن محصن إلى الجباب -موضع بالحجاز- أرض عذرة وبلي، وقيل: أرض فزارة وكلب ولعذرة فيها شركة.
قصة كعب بن زهير
الحواشي
(١) عليك، قال: قد فعلت فلا تعجلي حتى تجدي ثقة يبلغك بلادك ثم آذنيني، فقدم رهط من طيء، فأخبرته أن لي فيهم ثقة، وبلاغا فكساني وحملني وأعطاني نفقة، فخرجت حتى قدمت الشام على أخي، فقال: ما ترين في هذا الرجل؟ قالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يك نبيا فللسابق إليه فضيلة، وإن يك ملكا فلن تزال في عز اليمن وأنت أنت، فقلت: والله إن هذا هو الرأي، وقدم فأسلم والقصة طويلة، وروى ابن المبارك في الزهد عندما دخل وقت صلاة قط: ألا وأنا أشتاق إليها، وفي رواية ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء وكان جوادا.
وقد روى أحمد أن رجلا سأله مائة درهم، فقال: تسألني مائة درهم وأنا ابن حاتم والله لا أعطيك.
"وعند ابن سعد أيضا أن الذي كان سباها خالد بن الوليد ﵁" لا علي كرم الله وجهه، ولا يمكن الجمع بأنه كان في جيش علي؛ لأن جيشه كانوا كلهم من الأنصار فالله أعلم، "ثم سرية عكاشة" بضم العين، وشد الكاف وتخفيفها، وشين معجمة "ابن محصن" بكسر فسكون الأسدي من السابقين الأولين البدري ممن يدخل الجنة بغير حساب، كما في الصحيحين، استشهد في قتال الردة.
"إلى الحجاب" بكسر الجيم وموحدتين، بينهما ألف "أرض عذرة" بضم العين المهملة، وسكون الذال المعجمة "وبلى" بفتح الموحدة، وكسر اللام، وشد التحتية "وهي اسم قبيلتين" كلاهما من قضاعة بضم القاف ومعجمة فألف فمهملة، "وقيل: أرض فزارة وكلب ولعذرة فيها شركة".
قال ابن سعد: كانت هذه السرية في شهر ربيع الآخر سنة تسع، كذا ذكره ولم يزد وتبعه اليعمري وغيره ولم يبينوا سببها، ولا عدد من ذهب فيها، ولا ما جرى والله أعلم.
"قصة كعب بن زهير" بن أبي سلمى بضم أوله، واسمه ربيعة بن رياح بكسر الراء، وتحتانية المزني الشاعر ابن الشاعر، أخو الشاعر، وكان ولدا كعب عقبة، والعوام شاعرين قال الحطيئة، لكعب: أنتم أهل بيت ينظر إليكم في الشعر، فاذكرني في شعرك ففعل، وروى ابن أبي الدنيا عن الشعبي قال: أنشد النابغة الذبياني النعمان بن المنذر:
تزال الأرض أما مت خفا ... وتحيا ما حييت بها ثقيلا
فقال النعمان: إن لم تأت ببيت بعده يوضح معناه، وإلا كان إلى الهجاء أقرب، فتعسرстр. 1682
مع النبي ﷺ ، وكانت فيما بين رجوعه ﵊ من الطائف وغزوة تبوك.
وكان من خبر كعب وأخيه بجير ما ذكره ابن إسحاق، وعبد الملك بن هشام وأبو بكر محمد بن القسم بن يسار الأنباري، دخل حديث بعضهم في بعض:
أن بجيرا قال لكعب: اثبت حتى آتي هذه الرجل -يعني النبي ﷺ فأسمع كلامه وأعرف ما عنده،
الحواشي
(١) عليه، فأجله ثلاثا، فإن قال: فله مائة من الإبل وإلا ضربه بالسيف، فخرج النابغة وجلا، فلقي زهيرا، فذكر له ذلك، وخرجا إلى البرية فتبعهما، كعب فرده، زهير، فقال النابغة: دعه يخرج وأردفه، فلم يحضرهما شيء، فقال كعب للنابغة يا عم ما يمنعك أن تقول:
وذلك إن ثللت الغي عنها ... فتمنع جانبيها أن تميلا
فأعجب النابغة، وغدا على النعمان، فأنشده فأعطاه المائة، فوهبها لكعب، فأبى أن يقبلها، ورويت هذه القصة على غير هذا الوجه "مع النبي ﷺ " لم يقل وأخيه بجير وإن ذكر في القصة؛ لأن كعبا هو المقصود؛ لأنه الذي هرب، وأهدر دمه، وإنما ذكر أخوه لكونه سببا في مجيئه وإيمانه، "وكانت فيما بين رجوعه ﵊ من الطائف وغزوة تبوك" تبع اليعمري لفظا ووضعا، ومقتضى التزامهما الترتيب على السنين أن تكون في التاسعة في آخر ربيع الثاني، أو في الجماديين.
وجزم الشامي في الحوادث بأنها في السنة الثامنة، وهو مقتضى ما يأتي عن ابن إسحاق، "وكان من خبر كعب وأخيه بجير"، بضم الموحدة، وفتح الجيم، وإسكان التحتية، ثم راء صحابي شهير أسلم قبل أخيه، ثم كان سببا في إسلامه، "ما ذكره ابن إسحاق" محمد في المغازي بلا إسناد "وعبد الملك بن هشام" الحميري المغافري أبو محمد البصري، ثم المصري المتوفى بها سنة ثلاث عشرة ومائتين كان مشهورا بحمل العلم مقدما في علم النسب والنحو.
روى سيرة ابن إسحاق عن زياد البكائي عنه وهذبها، وزاد فيها بعض أشياء بينها، وهو المراد بكونه ذكر هذا الخبر، "وأبو بكر" العلامة الحافظ الصدوق الدين "محمد بن القاسم بن يسار" ضد يمين "الأنباري" بفتح الهمزة والموحدة، بينهما نون ساكنة بلدة قديمة على الفرات، "دخل حديث بعضهم في بعض" يعني أن اللفظ لمجموعهم، فعند كل ما انفرد به عن الآخر "أن بجيرا" بفتح الهمزة، بدل من قوله ما ذكره، "قال لكعب: اثبت" روى ابن أبي عاصم عن كعب أنه لما فتحت مكة خرج وهو وبجير حتى أتيا أبرق العزاف، فقال بجير لكعب: اثبت في غنمنا هنا "حتى آتي هذا الرجل، يعني النبي ﷺ ، فأسمع كلامه، وأعرف ما عنده" هل هو مماстр. 1683
فأقام كعب ومضى بجير، فأتى رسول الله ﷺ فسمع كلامه وآمن به.
وذلك أن زهيرا فيما زعموا كان يجالس أهل الكتاب فسمع منهم أنه قد آن مبعثه ﵊، ورأى زهير في منامه أنه قد مد سبب من السماء، وأنه قد مد يده ليتناوله ففاته، فأوله بالنبي الذي يبعث في آخر الزمان، وأنه لا يدركه، وأخبر بنيه بذلك وأمرهم، وأوصاهم إن أدركوه أن يسلموا.
قال ابن إسحاق: ولما قدم ﷺ من الطائف، كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب: إن رسول الله ﷺ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه، وإن من بقي من شعراء قريش ابن الزبعري
الحواشي
(١) يستحسن، ويلوح صدقه فاتبعه أم لا فأتركه "فأقام كعب" بابرق العزاف بفتح المهملة، والزاي المشددة آخر فاء ماء لبني أسد بين المدينة، والربذة؛ لأنه كان يسمع بن عزيف الجن، أي صوتهم، كما قال الشريف، "ومضى بجير فأتى رسول الله ﷺ فسمع كلامه وآمن به و" سبب "ذلك" أي قول بجير لأخيه ما سبق، وإتيانه للمصطفى "أن زهيرا" أباهما "فيما زعموا" عبر به لعدم صحته عنده كالأحاديث الصحيحة والحسنة.
"كان يجالس أهل الكتاب، فسمع منهم أنه قد آن" قرب "مبعثه ﵊، ورأي زهير في منامه أنه قد مد سبب،" حبل "من السماء وأنه قد مد يده ليتناوله ففاته فأوله،" أي الحبل الذي مد "بالنبي الذي يبعث في آخر الزمان، وأنه" أي وأول فوته بأنه "لا يدركه، وأخبر بنيه بذلك" المذكور من المنام، وما سمعه من أهل الكتاب "وأمرهم" أي بنيه كعبا وبجيرا وأختهما الخنساء شاعرة أيضًا، ذكرها ابن ماكولا غير الخنساء أخت صخر الشاعرة الصحابية المشهورة، ولم يذكر بنت زهير في الإصابة، فلا صحبة لها، ويحتمل أنه أراد ببنيه ما يشملهم وأولادهم، "وأوصاهم إن أدركوه أن يسلموا".
قال العسكري: ومات زهير قبل المبعث قال خلف الأحمر: ولولا قصائد له ما فضلته على ابنه كعب، أي في الشعر، ثم ما ساقه المصنف هو مما انفرد به ابن الأنباري عن المذكورين معه.
"قال ابن إسحاق:" عقب غزوة الطائف، "ولما قدم ﷺ من الطائف كتب بجر بن زهير إلى أخيه كعب أن رسول الله ﷺ قتل رجالا بمكة ممن كان يهجوه" ويؤذيه، "وأن من بقي من شعراء قريش" عبد الله بن "الزبعري"، بزاي فموحدة مسكورتين، وسكون المهملة بعدها راء مقصورة، كما في الإصابة والصحاح.стр. 1684
وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول الله ﷺ ، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك، وكان كعب قد قال:
ألا بلغا
الحواشي
(١) وقال الأسنوي في شرح منهاج البيضاوي، والمجد بفتح الباء، وبعضهم حكى الوجهين، ولك ترجيح الأول لجزم الجوهري به.
وصحاحه في كتب اللغة نظير البخاري في الحديث، كما في المزهر، وجزم الإصابة الكسر، يرجحه أيضا فأهل كل فن أدرى به.
ابن قيس بن عدي بن سعيد بالتصغير ابن سهم القرشي السهمي.
قال المرزباني يكنى أبا سعيد: كان شاعر قريش، ثم أسلم ومدحه ﷺ ، فأمر له بحلة "وهبيرة" بضم الهاء وفتح الموحدة.
"ابن أبي وهب" المخزومي زوج أم هانئ، "قد هربوا في كل وجه" لما فتحت مكة، فهرب إلى نجران فأما هبيرة فهلك على كفره، وأما ابن الزبعري فروى ابن إسحاق أن حسان رماه ببيت واحد لم يرد عليه.
لا تعد من رجلا أحلك بغضه ... نجران في عيش أجد لئيم
فخرج إليه ﷺ ، فقال حين أسلم:
يا رسول المليك إن لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور
إذا بارى الشيطان في سنن الغي ... ومن مال ميله مثبور
آمن اللحم والعظام لربي ... ثم قلبي الشهيد أنت النذير
إنني عنك زاجر ثم حيا ... من لؤي وكلهم مغرور
"فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر،" أي أقبل مسرعا "إلى رسول الله ﷺ "، فإنه لا يقتل أحدا جاءه تائبا".
وعند ابن عاصم فإنه لا يأتيه أح مسلما إلا قبل منه، وأسقط ما كان قبل ذلك، "وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك،" من الأرض، كما عند ابن إسحاق، أي إلى محل ينجيك منه بزعمك ونجائك، بالهمز أو هو نجاتك بفوقية بعد الألف، وكلاهما مصدر نجا كما في القاموس، "وكان كعب قد قال" لما بلغه إسلام أخيه "ألا بلغا" بألف لفظا، وخطا على أنه مؤكد وصل بنية الوقف أو خطاب للاثنين والواحد وكثيرا ما يخاطب الواحد بخطابهما، أو بنون توكيدстр. 1685
عني بجيرا رسالة ... فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا
فبين لنا إن كنت لست بفاعل ... على أي شيء غير ذلك دلكا
على خلق لم تلف أما ولا أبا ... عليه ولا تلقي عليه أخا لكا
فإن كنت لم تفعل فلست بآسف ... ولا قائل إما عثرت لعالكا
سقاك بها المأمون كأسا روية ... فأنهلك المأمون منها وعلكا
الحواشي
(١) خفيفة لفظا وألف خطا للوقف "عنى بجيرا رسالة، فهل لك" الفاء عاطفة والمعطوف محذوف، أي فقولا له هل لا زائدة؛ لأنه خلاف الأصل؛ ولأن في زيادة الفاء خلافًا "فيما قلت" رأي أو إرادة أو قلته بلا قصد، ويحك" وقعت في هلكة بما قلته لا تستحقها "هل لكا" توكيد وتكميل، "فبين لنا إن كنت لست بفاعل" مرادنا من بقائك على دينك جملة معترضة، ومفعول بين "على أي شيء غير ذلك دلكا"، أي الطريق الذي دلك عليه المالف لدين آبائك، كما أشار إليه بقوله: دلك على خلق بضمتين سجية
أي أفعال ناشئة عن طبيعة "لم تلف" عليها "أما ولا أبا، عليه" قال في الروض: إنما قال ذلك؛ لأن أمهما واحدة، وهي كبشة بنت عمار الشحيمية، كما ذكره ابن الكلبي، "و" كما لم تجد فيما مضى أحدا من إسلافك عليه كذلك "لا تلفي عليه أخا لك" يواتيك عليه في المستقبل، فلذا عبر بلا وفيما قبله بلم، وفي
رواية ولم تدرك، والظاهر أن المراد بالأخ الصديق، أو ما يشمله وفي رواية:
على خلق لم تلف يوما أخا له ... عليه وما تلفي عليه أبا لكا
"فإن كنت" بفتح التاء خطابا، وفي رواية فإن أنت "لم تفعل فلست" بضمها أنا "بآسف" بمد الهمزة، وكسر السين، حزين عليك لخلافك لي، "ولا قائل إما" بكسر الهمزة وشد الميم "عثرت لعالكا" بفتح اللام، والعين منونة "سقاك بها" بالمقالة المفهومة من قلت: أو من ما قلت بجعل ما مصدرية، أو هو عائد على نفس ما بجعلها موصولا اسميا حذف عائده، أي في التي قلتها، أو على كلمة الشهادة، فالباء زائدة أو بمعنى من التبعيضية، أو على الكأس "المأمون" يعني النبي ﷺ كانت قريش تسميه به وبالأمين قبل النبوة.
وفي رواية غير ابن إسحاق المحمود، وهو من أسمائه ﷺ قال في الروض قال عبد الملك: ويروي المأمور "كأسا" حال موطئة، كما تقول: لقيت زيدا رجلا صالحا، أو بدل من الضمير على الموضع، كمررت به زيدا هذا على زيادة الباء، وعلى أنها بمعنى من أو تمييز على عود الضمير على الكأس، وعود الضمير على تمييزه متفق عليه في نعم ورب نحو بئس للظالمين، بدلا وربه عطبا، ولم يخصه الزمخشري بذلك، بل قال به في: ﴿فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ ، وما هنا مثله "روية" فعلية بمعنى مفعلة بضم الميم وكسر العين أي مروية "فانهلك" سقاك أولا "المأمون منها، وعلكا".следующие страницы →