← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

...........................................

стр. 2032

وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين. وقال الواقدي: ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان سنة ثمان وخمسين، وهي ابنة ست وستين سنة، وأوصت أن تدفن بالبقيع ليلا، وصلى عليها أبو هريرة ﵂، وكان يومئذ خليفة مروان على المدينة في أيام معاوية بن أبي سفيان. وكانت عائشة تكنى أم عبد الله، يروى أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطا، ولم يثبت والصحيح أنها كانت تكنى بعبد الله بن الزبير، ابن أختها، فإنه ﵊ تفل في فيه لما ولد،

стр. 2033

وقال لعائشة: هو عبد الله وأنت أم عبد الله، قالت: فما زلت أكنى بها وما ولدت قط. خرجه أبو حاتم.

стр. 2034

[حفصة أم المؤمنين] : أما أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄ -وأمها زينب بنت مظعون- فأسلمت وهاجرت. وكانت قبل رسول الله ﷺ تحت خنيس -بضم المعجمة وفتح النون وبالسين المهملة- ابن حذافة السهي، هاجرت معه، ومات عنها بعد غزوة بدر.

стр. 2035

فلما تأيمت ذكرها عمر على أبي بكر وعثمان فلم يجبه واحد منهما إلى زواجها، فخطبها رسول الله ﷺ فأنكحه إياها في سنة ثلاث من الهجرة،

стр. 2036

وطلقها تطليقة واحدة، ثم راجعها، نزل عليه الوحي: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة. وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين. وماتت في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية، وقيل.

стр. 2037

سنة إحدى وأربعين وهي ابنة ستين سنة، وقيل إنها ماتت في خلافة عثمان.

стр. 2038

[أم سلمة أم المؤمنين] : أما أم المؤمنين أم سلمة هند، وقيل رملة الأول أصح -وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة، وليست عاتكة بنت عبد المطلب- فكانت قبل رسول الله ﷺ تحت أبي سلمة بن عبد الأسد، وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى أرض الحبشة، فولدت له بها زينب،

стр. 2039

وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة وقيل هي أولى ظعينة دخلت المدينة مهاجرة،

стр. 2040

وقيل غيرها، ومات أبو سلمة سنة أربع وقيل سنة ثلاث من الهجرة. وكانت أم سلمة سمعته ﵊ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: اللهم أجرني في مصيبتي وأخلفني خيرا منها إلا أخلف الله له خيرا منها" قالت: فلما مات أبو سلمة

стр. 2041

قلت أي المسلمين خير من أبي سلمة، ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ فأرسل إلي رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له. وفي رواية: فخطبها أبو بكر فأبت، وخطبها عمر فأبت، ثم أرسل إليها رسول الله ﷺ فقالت: مرحبا برسول الله، إن فيَّ خلالا ثلاثا: أنا امرأة شديدة الغيرة، وأنا امرأة مصبية وأنا امرأة ليس لي هنا أحد من أوليائي فيزوجني. فغضب عمر ﵁ أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها رسول الله ﷺ فقال لها: "أما ما ذكرت

стр. 2042

من غيرتك فإني أرجو الله أن يذهبها عنك، وأما ما ذكرت من صبيتك فإن الله سيكفيهم، وأما ما ذكرت من أوليائك فليس أحد من أوليائك يكرهني". فقالت لابنها: زوج رسول الله ﷺ فزوجه. قال صاحب "السمط الثمين" رواه بهذا السياق هدبة بن خالد و"صاحب الصفوة" وخرج أحمد والنسائي طرفا منه، ومعناه في الصحيح. ومنه دلالة على أن الابن يلي العقد على أمه، وعندنا أنه إنما زوجها بالعصوبة لأنه ابن عمها؛ لأن أبا سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله، وأم سلمة هند بنت سهيل بن المغيرة بن عبد الله، ولم يكن من عصبتها

стр. 2043

أحد حاضرا غيره. وكانت أم سلمة من

стр. 2044

أجمل الناس، وتزوجها رسول الله ﷺ في ليال بقين من شوال من السنة التي مات فيها أبو سلمة. وماتت سنة تسع وخمسين وقيل سنة اثنتين وستين، والأول أصح،

стр. 2045

ودفنت بالبقيع وصلى عليها أبو هريرة، وقيل سعيد بن زيد، وكان عمرها أربعا وثمانين سنة

стр. 2046

[أم حبيبة أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين أم حبيبة ﵂، رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، وقيل اسمها هند، والأول أصح -وأمها صفية بنت أبي العاصي بن أمية عمة عثمان بن عفان-

стр. 2047

فكانت تحت عبيد الله بن جحش، وهاجر بها إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية، ثم تنصر وارتد عن الإسلام ومات هناك، وثبتت أم حبيبة على الإسلام. واختلف في وقت نكاح رسول الله ﷺ إياها، وموضع العقد، فقيل: إنه عقد عليها بأرض الحبشة سنة ست، فروي أنه ﷺ بعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ليخطبها عليه، فزوجها إياه، وأصدقها عنه أربعمائة دينار، وبعث بها إليه مع.

стр. 2048

شرحيبل بن حسنة. وروي أن النجاشي أرسل إليها جاريته "أبرهة" فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله ﷺ كتب إلي أن أزوجك منه، وأنها أرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاصي فوكلته وأعطت أبرهة سوارين خواتم من فضة سرورا بما بشرتها بها، فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فإني أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وقد أصدقتها عنه أربعمائة دينار ذهبا،

стр. 2049

ثم سكب الدنانير بين يدي القوم. فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده، وأستعينه واستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبارك الله لرسوله ﷺ فيها. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: "اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج"، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. خرجه صاحب الصفوة كما قاله الطبري. وكان ذلك سنة سبع من الهجرة. قال أبو عمر: واختلف فيمن زوجها فروي أنه سعيد بن العاصي،

стр. 2050

وروي عثمان بن عفان وهي ابن عمته. وذكره البيهقي أن الذي زوجها خالد بن سعيد بن العاصي وهو ابن عم أبيها، لكن إن صح التاريخ المذكور فلا يصح أن يكون عثمان هو الذي زوجها، فإنه كان مقدمه من الحبشة قبل وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة. وكان أبو سفيان أبوها حال نكاحها بمكة مشركا محاربا لرسول الله ﷺ .

стр. 2051

وقد قيل إن عقد النكاح عليها كان بالمدينة بعد رجوعها من أرض الحبشة

стр. 2052

والمشهور الأول: وماتت بالمدينة سنة أربع وقيل: سنة اثنتين وأربعين.

стр. 2053

[زينب بنت جحش أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين زينبت بنت جحش -وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم-

стр. 2054

فكان رسول الله ﷺ زوجها من زيد بن حارثة، فمكثت عنده مدة ثم طلقها -كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الخصائص- فلما انقضت عدتها منه قال رسول الله ﷺ لزيد بن حارثة: "اذهب فاذكرني لها"، قال: فذهبت إليها، فجعلت ظهري إلى الباب فقلت يا زينب بعث رسول الله ﷺ يذكرك فقالت: ما كنت لأحدث شيئا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجد لها، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] .

стр. 2055

فجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن. أخرجه مسلم. وقال المنافقون: حرم محمد نساء الولد، وقد تزوج امرأة ابنه، فأنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] الآية. وكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوجكن آباؤكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات،

стр. 2056

رواه الترمذي وصححه. وكان اسمها "برة" فسماها النبي ﷺ زينب. وعن أنس: لما تزوج ﷺ زينب بنت جحش دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فإذا هو صلى الله عليه كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من قام، وقعد ثلاثة نفر، فجاء النبي ﷺ ليدخل فإذا القوم جلوس،

стр. 2057

ثم إنهم قاموا، فانطلقت فجئت فأخبرت النبي ﷺ أنهم قد انطلقوا فجاء ﷺ حتى دخل فذهبت أدخل فألقى الحجاب بيني وبينه، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآية. وكان تزويجها له ﷺ في سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ثلاث.

стр. 2058

وهي أول من مات من أزواجه بعده. وقالت عائشة في شأنها: ولم تكن امرأة خيرا منها في الدين، وأتقى لله وأصدق حديثا، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة.

стр. 2059

وأشد ابتذالا لنفسها في العمل الذي تتصدق به يقرب إلى الله، رواه مسلم وماتت بالمدينة سنة عشرين وقيل إحدى وعشرين ولها ثلاث وخمسون سنة، وصلى عليها عمر بن الخطاب، وهي أول من جعل على جنازتها نعش.

стр. 2060

[زينب أم المساكين والمؤمنين] : وأما أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث الهلالية، وكانت تدعى في الجاهلية أم المساكين لإطعامها إياهم فكانت تحت عبد الله بن جحش في قول ابن شهاب، قتل عنها يوم أحد فتزوجها رسول الله ﷺ سنة ثلاث، ولم تلبث عنده إلا شهرين، أو ثلاثة وتوفيت في حياته ﷺ وقيل مكثت عنده ثمانية أشهر، ذكره الفضائلي. وقيل

стр. 2061

كانت قبله ﵊ تحت الطفيل بن الحارث، ثم خلف عليها أخواه عبيدة بن الحارث وقتل عنها يوم أحد شهيدا فخلف عليها رسول الله ﷺ والأول أصح. وتوفيت في ربيع الآخر سنة أربع ودفنت بالبقيع، على الطريق، قال الطبري: كذا ذكره الفضائلي، وإنما يكون هذا على ما حكاه من أنها مكثت عنده، ﵊ ثمانية أشهر،

стр. 2062

أما على ما حكاه أبو عمر فلا يصح؛ إذ العقد كان في سنة ثلاث، ومدتها عنده ﷺ شهران أو ثلاثة فلا يصح أن تكون وفاتها في ربيع الآخر، انتهى، فليتأمل.

стр. 2063

[ميمونة أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين ميمونة ﵂ بنت الحارث الهلالية -وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن حمير- فتزوجها رسول الله ﷺ لما كان بمكة معتمرا سنة سبع بعد غزوة خيبر،

стр. 2064

وكانت أختها أم الفضل لبابة الكبرى تحت العباس بن عبد المطلب، وأختها لأمها أسماء بنت عميس تحت جعفر، وسلمى بنت عميس تحت حمزة، وكانت جعلت أمرها إلى العباس.

стр. 2065

فأنكحها النبي ﷺ وهو محرم، فلما رجع بنى بها بسرف، ذكره أبو عمر. وفي الصحيح من أفراد مسلم، عنها

стр. 2066

أنه ﷺ تزوجها وهو حلال، زاد البرقاني بعد قوله تزوجها حلالا: وبنى بها حلالا وماتت بسرف. فيحمل قوله: وهو محرم، أي داخل الحرم،

стр. 2067

ويكون العقد وقع بعد انقضاء العمرة، ثم خرج بها إلى سرف وابتنى بها فيه، وهو على عشرة أميال من مكة، كذا قاله الطبري. وسيأتي إن شاء الله تعالى، في مقصد المعجزات في ذكر الخصائص مزيد بيان لذلك. وكانت ميمونة قبل عند أبي رهم بن عبد العزيز، ويقال: بل عبد الله بن أبي رهم، وقيل: بل عند حويطب بن عبد العزي، وقيل: عند فروة بن عبد العزى.

стр. 2068

قال ابن إسحاق: ويقال: إنها وهبت نفسها للنبي ﷺ وذلك أن خطبته ﵊ انتهت إليها وهي على بعيرها وقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله. وقيل: الواهبة نفسها غيرها. وتوفيت ميمونة بسرف في الموضع الذي بنى بها فيه رسول الله ﷺ ، وذلك سنة إحدى وخمسين،

стр. 2069

وقيل ست وستين وقيل ثلاث وستين، وصلى عليها ابن عباس ودخل قبرها.

стр. 2070

[جويرية أم المؤمنين] : وأما أم المؤمنين جويرية ﵂ بنت الحارث بن أبي ضرار -بكسر الضاد المعجمة وتخفيف الراء- فكانت تحت مسافع -بالسين المهملة والفاء- ابن صفوان المصطلقى، وكانت قد وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس
следующие страницы →