Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
خطبها ﷺ فقال أبوها: إن بها سوءا، ولم يكن بها شيء، فرجع إليها أبوها وقد برصت، قال: وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر.
الثانية: امرأة قرشية يقال لها سودة، خطبها ﷺ وكانت مصبية، فقالت: أخاف أن يضغوا صبيتي -أي يضجوا يصيحوا ويبكوا- عند رأسك، فدعا لها وتركها.
الثالثة: صفية بنت بشامة -بفتح الموحدة وتخفيف الشين المعجمة- كان أصابها في سبي فخيرها بين نفسه الكريمة وبين زوجها، فاختارت زوجها.
الحواشي
(١) ابن أبي حارثة المري الصحابي. "خطبها ﷺ " من والدها "فقال أبوها" لا أرضاها لك "إن بها سوءا، ولم يكن بها شيء فرجع إليها أبوها، وقد برصت" بكسر الراء فتزوجها ابن عمها يزيد بن جمرة المري، فولدت له شبيبا، فعرف بابن البرصاء، "وهي أم شبيب بن البرصاء الشاعر" فعلم من كلام الجامع تسميتها، والجزم بأنها أم شبيب الذى حكاه ابن قتيبة بلفظ يقال وسبقه إلى الجزم بذلك الرشاطي، وغيره ونسب عبد الملك النيسابوري أباها إلى جده، فقال جمرة بنت الحارث بن أبي حارثة المروية، فظنهما القطب الحلبي امرأتين.
قال الشامي: وليس بجيد فإنهما واحد بلا شك، "الثانية امرأة قرشية يقال لها سودة، خطبها النبي ﷺ وكانت مصبية" أي لها خمسة أو ستة من البنين، كما في العيون، "فقالت: أخاف أن يضغوا" بضاد وغين معجمتين "صبيتي، أي يضجوا يصيحوا ويبكوا عند رأسك، فدعا لها وتركها" إخراج ابن منده وغيره من طريقة عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس قال: أراد النبي ﷺ أن يتزوج سودة القرشية، وكانت لها أولاد، فقالت: إنك أحب البرية إليَّ وإن لي صبية وأكره أن يتضاغوا عند رأسك، فقال ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه لبغل في ذات يده"، وأصله في البخاري من وجه آخر، لكن لم يسمها.
"الثالثة صفية بنت بشامة، بفتح الموحدة، وتخفيف الشين المعجمة".
تبعه على هذا تلميذه الشامي؛ لأنه مقتضى كلام الحافظ، كما في التبصير، خلال قول البرهان بشد المعجمة، ولم أره منصوصا، إلا أنه مقتضى كلام ابن ماكولا، وهو ابن نضلة، بفتح النون وسكون المعجمة من بني العنبر بن تميم.
روى ابن سعد بسند ضعيف، عن ابن عباس، أنه ﷺ خطبها، وكان أصابها في سبي فخيرها بين نفسه الكريمة وبين زوجها" فقال: "إن شئت أنا وإن شئت زوجك"، "فاختارت زوجها" فقالت: بل زوجي، فأرسلها فلعنها بنو تميم.стр. 2102
الرابعة: ولم يذكر اسمها، قيل إنه ﷺ خطبها، فقالت: أستأمر أبي، فلقيت أباها فأذن لها، فعادت إلى النبي ﷺ فقال لها: "قد التحفنا لحافا غيرك".
الخامسة: أم هانئ فاختة بنت أبي طالب أخت علي، خطبها ﷺ فقالت: إني امرأة مصبية واعتذرت إليه، فعذرها.
الحواشي
(١) "الرابعة ولم يذكر اسمها، قيل إنه ﷺ خطبها، فقالت: أستأمر أبي، فلقيت أباها، فأذن لها، فعادت إلى النبي ﷺ ، فقال لها: "قد التحفنا لحافا" أي اتخذنا امرأة "غيرك" إما بأن تزوج غيرها، أو استغنى بواحدة ممن عنده، كني باللحاف، وهو كل ثوب يتغطى به على المرأة، لشدة اتصالها بالرجل كاتصال الثوب به، أو لأنها تستره بمنعها له من الفواحش، كما يستر الثوب صاحبه.
"الخامسة أم هانئ" بنون، فهمزة منونة، "فاختة" على الأشهر، وقيل فاطمة، وقيل هند، وقيل رملة، وقيل حمانة وقيل عاتكة "بنت أبي طالب، أخت علي" أمير المؤمنين، شقيقته روت عن النبي ﷺ أحاديث في الكتب الستة، ولها في البخاري حديثان، قال الترمذي وغيره: وعاشت بعد علي "خطبها ﷺ " من نفسها، "فقالت: إني امرأة مصبية، واعتذرت إليه" وعند ابن سعد بسند صحيح عن الشعبي، فقالت: يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من سمعى وبصري، وحق الزوج عظيم فأخشى أن أضيع حق الزوج "فعذرها"
وروى الطبراني برجال ثقات عن ام هانئ قالت: خطبني ﷺ فقلت: ما لي عنك رغبة يا رسول الله، ولكن لا أحب أن أتزوج وبني صغار، فقال ﷺ : "خير نساء ركبن الإبل نساء قريش، أحناه على طفل في صغره، وأرعاه على بعل في ذات يده"، وذكر ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خطب ﷺ إلى أبي طالب أم هانئ، وخطبها هبيرة، فزوج هبيرة، فعاتبه ﷺ ، فقال: "يابن أخي إنا قد صاهرنا إليهم، والكريم يكافئ الكريم"، ثم فرق الإسلام بين أم هانئ وهبيرة، فخطبها ﷺ ، فقالت: والله إني كنت أحبك في الجاهلية، فكيف في الإسلام، ولكني امرأة مصبية، فأكره أن يؤذوك، فقال: "خير نساء ركبن الإبل" الحديث.
وذكر ابن سعد عن أبي صالح مولاها أنه ﷺ خطبها، فقلت: إني امرأة مؤتمة، فلما أدرك بنوها عرضت نفسها عليه، فقال: أما الآن فلا؛ لأن الله أنزل عليه وبنات عمك اللاتي هاجرن معك، ولم تكن من المهاجرات.
وأخرج الترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عباس عن أم هانئ: خطبني ﷺ ، فاعتذرت إليه، فعذرني، فأنزل الله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] ، إلى قوله ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] فلم أكن أحل له؛ لأني لم أهاجر.стр. 2103
السادسة: ضباعة -بضم الضاد المعجمة وتخفيف الموحدة وبالعين المهملة- بنت عامر بن قرط -بضم القاف وسكون الراء وبالطاء المهملة- خطبها ﷺ إلى ابنها سلمة بن هشام فقال: حتى أستأمرها، فقيل للنبي ﷺ : إنها قد كبرت، فلما عاد ابنها -وقد أذنت له- سكت.
الحواشي
(١) وأخرج ابن أبي حاتم عنها قالت: نزلت في هذه الآية ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ ، أراد ﷺ أن يتزوجني فنهى عني إذ لم أهاجر.
"السادسة ضباعة، بضم الضاد المعجمة، وتخفيف الموحدة، وبالعين المهملة بنت عامر بن قرط، بضم القاف، وسكون الراء وبالطاء المهملة" ابن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، أسلمت قديما بمكة، وهاجرت، وكانت من أجمل نساء العرب، وأعظمهن خلقا، وإذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا، وتغطي جسدها مع عظمه بشعرها، وأسند ابن الكلبي في الأنساب عن ابن عباس: أنها كانت تحت هوذة بن علي الحنفي، فمات عنها، فتزوجها عبد الله بن جدعان، فلم يلق بخاطرها، فسألته، طلاقها، ففعل بعد أن حلفها أنها إن تزوجت هشام بن المغيرة، المخزومي، تنحر مائة ناقة سود الحدق، وتغزل خيطا يمد بين أخشبي مكة، وتطوف بالبيت عريانة، فتزوجها هشام، ونحر عنها المائة ناقة، وأمر نساء بني المغيرة بغزل خيط ومده بين الأخشبين، وأمر قريشا فأخلوا له البيت.
قال المطلب بن أبي وداعة السهمي: وكان لدة رسول الله ﷺ ، فخرجت أنا ومحمد، ونحن غلامان واستصغرونا، فلم نمنع، فنظرنا إليها، فخلعت ثوبا ثوبا، وهي تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله ... وما بدا منه فلا أحله
حتى نزعت ثيابها، ثم نشرت شعرها على ظهرها وبطنها، فما ظهر من جسدها شيء، وطافت وهي تقول العشر، وولدت له سلمة، وكان من خيار المسلمين، فلما مات هشام، وأسلمت هي، وهاجرت "خطبها ﷺ إلى ابنها سلمة بن هشام" بن المغيرة المخزومي من السابقين، استشهد بمزج الصفراء سنة أربع عشرة عند ابن سعد أو بإجنادين عند غيره، وصوب، "فقال: حتى استأمرها" في حديث ابن عباس المذكور، فقال سلمة: يا رسول الله ما عنك مدفع، أفاستأمرها قال: "نعم"، فأتاها فقالت: الله أفي رسول الله تستأمرني، إني أبتغي أن أحشر مع أزواجه، ارجع إليه فقل له نعم قبل أن يبدو له، "فقيل للنبي ﷺ إنها قد كبرت" في حديث ابن عباس، وكان قد قيل له، وقد ولى سلمة، أن ضباعة ليست كما عهدت قد كثرت غضون وجهها وسقطت أسنانها من فيها، "فلما عاد ابنها وقد أذنت له" وأخبره سلمة بما قالت، "سكتстр. 2104
عنها ﷺ فلم ينكحها.
السابعة: أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عرضت عليه ﷺ فقال: "هي ابنة أخي من الرضاعة".
الثامنة: عزة بنت أبي سفيان، عرضتها أختها أم حبيبة عليه ﷺ فقال: "إنها لا تحل لي" لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي ﷺ .
وقيل: تزوج ﵊ الجندعية -بضم الجيم وسكون النون وضم
الحواشي
(١) عنها ﷺ فلم ينكحها" ﵂.
"السابعة: أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب" في اسمها سبعة أقوال أمامة، وعمارة، وسلمى، وعائشة، وفاطمة، وأمة الله، ويعلى، وكنيتها أم الفضل، حكاها في التوشيح "عرضت عليه ﷺ فقال: "هي ابنة أخي من الرضاعة" روى الشيخان، واللفظ لمسلم عن ابن عباس: أن علي بن أبي طالب قال للنبي ﷺ : ألا تتزوج ابن حمزة، قال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة"، ولسعيد بن منصور فإنها من أحسن فتاة في قريش، قال العلماء: ولعل عليا لم يكن علم أن حمزة رضيعة ﷺ أو جوز الخصوصية.
"الثامنة: عزة" بفتح المهملة، والزاي المشددة، وهاء تأنيث "بنت أبي سفيان" صخر بن حرب، سميت عزة في رواية مسلم والنسائي، وصوبه أبو موسى المديني، وقال ابن عبد البر: إنه الأشهر، وفي رواية للحميدي، وأبي موسى المديني درة، بضم المهملة، وشد الراء، قال الحافظ: ولعل أحد الاسمين كان لقبا لها، والمحفوظ أن درة بنت أبي سلمة، وفي رواية الطبراني تسمية بنت أبي سفيان حمنة، وجزم به المنذري، "عرضتها أختها أم حبيبة عليه ﷺ ، فقال: "إنها لا تحل لي".
روى الشيخان: أن أم حبيبة قالت: قلت يا رسول الله انكح اختي، زاد مسلم عزة بنت أبي سفيان فقال: "أوتحبين ذلك"، فقلت: نعم لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال ﷺ : "إن ذلك لا يحل لي"، قلت: فإنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجرة ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن، فقوله: "لمكان أختها أم حبيبة تحت النبي ﷺ " تعليل من المصنف، لقوله: "لا تحل لي"، أي لما فيه من الجمع بين الأختين، لا من لفظ النبوة، كما ظنه من تعسف توجيه كونه لم يقل تحتي.
وقد أفاد حديث الصحيح: أن أم حبيبة ظنت أن ذلك من خصائصه بدليل إيرادها ربيبته، "وقيل تزوج ﵊ الجندعية، بضم الجيم، وسكون النون، وضمстр. 2105
الدال وبالعين المهملة- امرأة من جندع، وهي ابنة جندب بن ضمرة، ولم يدخل بها. وأنكره بعض الرواة.
فهؤلاء النساء اللاتي ذكر أنه ﷺ تزوجهن أو دخل بهن، أو لم يدخل بهن أو عرضن عليه.
الحواشي
(١) الدال" المهملة، "وبالعين المهملة امرأة من جندع" بطن من ليث، "وهي ابنة جندب بن ضمرة ولم يدخل بها" فإن صح فتذكر فيما تقدم قبل لا فيمن خطبهن، "و" لكن "أنكره بعض الرواة" وقد زيد فيمن خطبها حبيبة بنت سهل بن ثعلبة الأنصارية، هم أن يتزوجها، ثم تركها رواه ابن سعد عن عمرة ونعامة، ولم يسم أبوها من سبى بني العنبر، كانت جميلة عرض عليها ﷺ أن يتزوجها، فلم تلبث أن جاء زوجها، ذكره الدباغ في ذيل الاستيعاب.
هذا ما زاده الشامي على المصنف في المخطوبات، وتردد في أمر شريك الغفارية، هل هي مخطوبة فقط، فتذكر هنا أو عقد عليها فتذكر فيما قبله.
وأما خولة بنت حكيم التي قيل إنها الواهبة نفسها، فتقدمت في المصنف، فلا تذكر في المخطوبات، فقول الشارح إنه زادها سهو؛ لأن الشامي عمم الترجمة فيمن خطبها، ومن عرضت نفسها ومن عرضت عليه، وقد تقدم التنبيه على هذا، "فهؤلاء النسوة اللاتي ذكر أنه ﷺ تزوجهن أو خطبهن أو دخل بها أو لم يدخل بهن أو عرضن عليه" وهذا ظاهر في أنه أراد الحصر فيمن ذكرهن، وهو باعتبار ما وقف عليه، والله أعلم.стр. 2106
[ذكر سراريه ﷺ ] :
وأما سراريه فقيل إنهن أربعة:
الحواشي
(١) ذكر سراريه ﷺ :
"وأما سراريه" بخفة الياء وشدها جمع سرية، بضم السين وكسر الراء المشددة، ثم تحتية مشددة مشتقة من التسرر، وأصله من السر، وهو من أسماء الجماع، سميت بذلك لأنها يكتم أمرها عن الزوجة غالبا، وضمت سينها جريا على المعتاد من تغيير النسب للفرق بينها وبين الحرة إذا نكحت سرا، وقال الأصمعي: مشتقة من السرور؛ لأن مالكها يسر بها فضمها قياسي.
روى أبو داود في مراسيله مرفوعا "عليكم بأمهات الأولاد"، وفي رواية "بالسراري فإنهن مباركات الأرحام"، وفي كامل أبي العباس عن عمر من قوله ليس قوم أكيس من أولاد السراري؛ لأنهم يجمعون عن العرب ودهاء العجم، يريد إذا كن من العجم، "فقيل: إنهن أربعة" وبه جزم.стр. 2107
مارية القبطية بنت شمعون -بفتح الشين المعجمة- أهداها له المقوقس القبطي صاحب مصر والإسكندرية، وأهدى معها أختها سيرين -بكسر السين المهملة وسكون المثناة التحتية وكسر الراء- وخصيا يقال له: مأبور،
الحواشي
(١) أبو عبيدة، وقال قتادة: ثنتان "مارية القبطية" نسبة إلى القبط نصارى مصر.
قال الواقدي: كانت من حفن من كورة أنصنا من صعيد مصر، وكانت بيضاء جميلة وحفن بفتح المهملة وسكون الفاء ونون.
قال اليعقوبي: كانت مدينة، قال في الفتح: وهي الآن كفر من عمل أنصنا بالبر الشرقي من الصعيد في مقابلة الأشمونين وفيها آثار عظيمة باقية انتهى.
قال البلاذري: وأمها من الروم ابن سعد عن عائشة ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها جعدة جميلة، فأعجب بها ﷺ وكان أنزلها أولا بجوارنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، ثم حولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا "بنت شمعون بفتح الشين المعجمة" وسكون الميم وبالعين المهملة، وقيل بإهمالهما، وقيل بإعجامهما، واقتصر عليه الحافظ في التبصير، ولم يرجح في الإصابة شيئا.
كذا قال الشامي: والذي في التبصير إنما هو إعجام الشين وإهمال العين.
وأما الذي ذكره بإعجامهما، فإنما هو والد ريحانة الصحابي، ونصه في حرف الشين المعجمة شمعون الصفا معروف ومارية بنت شمعون أم إبراهيم ابن النبي ﷺ ، ثم قال: وبمعجمتين أبو ريحانة الصحابي شمعون قال ابن يونس: بغين معجمة أصح انتهى.
هذا ولم أجده في الإصابة تعرض لضبط لا في ترجمتها ولا ابنها ولا أختها ولا مابور.
"أهداها له" كما رواه ابن سعد عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة قال بعض "المقوقس" لقب واسمه جريج بن مينا "القبطي" في سنة سبع من الهجرة، كما في نفس رواية ابن سعد "صاحب مصر والإسكندرية" مات على نصرانيته، وذكره ابن منده وأبو نعيم وابن قانع في الصحابة فغلطوهم، "وأهدى معها أختها سيرين بكسر السين المهملة، وسكون المثناة التحتية، وكسر الراء"، فياء فنون.
روى ابن عبد الحكم أن المقوقس لما وصله كتاب المصطفى، قال: إنا نجد من نعته أن لا يجمع بين أختين ويقبل الهدية لا الصدقة، وجلساؤه المساكين فلم يجد في مصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها فاهداهما "وخصيا يقال له مأبور" بميم، فألف فموحدة خفيفة مضمومة، فواو ساكنة، فراء ويقال هابو بهاء بدل الميم وبغير راء في آخره، كما في الإصابة.
زاد بن سعد في هذه الرواية، وكان شيخا كبيرا أخا مارية، وروى ابن شاهين عن عائشة،стр. 2108
وألف مثقال ذهبا وعشرين ثوبا لينا من قباطي مصر، وبغلة شهباء وهي دلدل، وحمارا أشهب وهو غفير ويقال: يعفور، وعسلا من عسل بنها، فأعجب النبي ﷺ العسل ودعا في عسل بنها بالبركة، قال ابن الأثير: وبنها -بالكسر الباء وسكون النون- قرية من قرى مصر، بارك النبي ﷺ في عسلها، والناس اليوم يفتحون الباء، انتهى.
فوهب النبي ﷺ سيرين لحسان بن ثابت وهي أم عبد الرحمن بن حسان،
الحواشي
(١) والبزار عن علي أنه ابن عم مارية، وللطبراني عن أنس كان نسيبا لها، فأسلم وحسن إسلامه، وكان يدخل على أم إبراهيم، فرضي لمكانه منها أن يجب نفسه، فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق له قليل ولا كثير ولا منافاة، فقد تكون الإخوة لام أو أطلقت مجازا عن القرابة فلا ينافي أنه ابن عمها، كما أنه لا تنافي بين كونه أهداه خصيا، وبين كونه جب نفسه لاحتمال أنه أهدى فاقد الخصيتين مع بقاء الذكر، وهو الذي قطعه، "وألف مثقال ذهبا، وعشرين ثوبا لينا من قباطي مصر، وبغلة شهباء، وهي دلدل" بدالين مهملتين، ولامين "وحمارا أشهب، وهو عفير" بعين مهملة، "ويقال يعفور" ويقال الذي أهدى يعفور فروة بن عمرو، ويقال هما واحد، ويحتمله المصنف، "وعسلا من عسل بنها" وعند ابن سعد، وبعث بذلك كله مع حاطب بن أبي بلتعة، فعرض حاطب على مارية الإسلام، ورغبها فيه، فأسلمت، وأسلمت أختها، وأقام الخصي على دينة حتى أسلم بالمدينة في عهده ﷺ .
"فأعجب النبي ﷺ العسل، ودعا في عسل بنها بالبركة"، فلم تزل كثيرة العسل حتى الآن.
"قال ابن الأثير وبنها بكسر الباء" الموحدة، "وسكون النون قرية من قرى مصر بارك النبي ﷺ في عسلها، والناس اليوم يفتحون الباء انتهى" وعلى الفتح اقتصر البهان مع القصر، في حواشي الصحاح لابن بري أن الكسر والفتح لغتان مسموعتان، ومثله في لسان العرب وعند أبي القاسم بن عبد الحكم أن المقوقس بعث إليه أيضا بمال صدقه، ودعا رجلا عاقلا وأمره أن ينظر من جلساؤه وإلى ظهره، هل فيه شامة كبيرة ذات شعر، ففعل ذلك، وقدم الهدية، وأعلمه أنها هدية، والصدقة، وأعلمه، فقبل ﷺ الهدية، ورد الصدقة، ولما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه وكره أن يجمع بينهما، "فوهب النبي ﷺ سيرين لحسان بن ثابت، وهي أم عبد الرحمن بن حسان" يقال إنه ولد في عهد النبوة، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال مات سنة أربع ومائة، وقاله خليفة والطبري، واستبعده ابن عساكر، وعند ابن سعد، وكانت ماريةстр. 2109
ومارية هي أم إبراهيم ابن النبي ﷺ وماتت مارية في خلافة عمر ﵁ سنة ست عشرة ودفنت بالبقيع.
الحواشي
(١) بيضاء جميلة، فأنزلها ﷺ في العالية، وكان يطأها بملك اليمين، وضرب عليها مع ذلك الحجاب، فحملت منه، ووضعت في ذي الحجة سنة ثمان، "ومارية هي أم إبراهيم ابن النبي ﷺ ".
وذكر الواقدي أن أبا بكر كان ينفق عليها حتى توفي، ثم عمر حتى توفيت، "وماتت مارية في خلافة عمر ﵁ سنة ست عشرة، ودفنت".
قال الواقدي: فكان عمر يحشر الناس لشهودها، ثم صلى عليها ودفنها "بالبقيع" وقال ابن منده: ماتت سنة خمس عشرة ومن مناقبها الشريفة، أن الله برأها وقريبها، وأنزل في شأنها جبريل.
روى الطبراني عن ابن عمر قال: دخل ﷺ على مارية، وهي حامل بإبراهيم، فوجد عندها نسيبا لها، فوقع في نفسه شيء، فخرج، فلقيه عمر، فعرف ذلك في وجهه، فسأله، فأخبره، فأخذ عمر السيف، ثم دخل على مارية وقريبها عندها، فأهوى إليه بالسيف فكشف عن نفسه، فرآه مجبوبا ليس بين رجليه شيء، فرجع عمر إلى رسول الله ﷺ ، فأخبره، فقال ﷺ : $"إن جبريل أتاني فأخبرني أن الله تعالى قد برأها وقريبها مما وقع في نفسه، وإن في بطنها غلاما مني، وأنه أشبه الناس بي، وأمرني أن أسميه إبراهيم، وكناني أبا إبراهيم.
وأخرج البزار والضيا المقدسي في صحيحه عن علي قال: كثر الكلام على مارية في قبطي ابن عم لها كان يزورها، فقال ﷺ : "خذ هذا السيف، فإن وجدته عندها، فاقتله" فقلت: يا رسول الله أكون في أمرك كالسكة المحماتي لا يشفيني شيء حتى أمضي لما، أمرتني به أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، قال: بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فأقبلت متوشحا السيف، فوجدته عندها، فاخترطت السيف، وأقبلت نحوه، فعرف أني أريده فرقي نخلة، ثم رمى بنفسه ومال على قفاه ثم رفع رجله، فإذا هو أجب أمسح، ما له قليل ولا كثير، فغمدت السيف، ثم أتيته ﷺ ، فأخبرته فقال: "الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت"، ورواه مسلم عن أنس أن رجلا كان يتهم بأم ولده ﷺ ، فقال لعلي: "اذهب فاضرب عنقه"، فأتاه، فإذا هو في ركية يتبرد فيها، فقال له: اخرج فخرج، فناوله يده، فإذا هو مجبوب ليس له ذكره، فكف عنه، ثم أخبره ﷺ قال في الإصابة، ويجمع بين قصتي عمر وعلي باحتمال أن عمر مضى إليها سابقا عقب خروجه ﷺ فلما رآه مجبوبا اطمأن قلبه وتشاغل بأمر ما، وتراخى إرسال علي قليلا بعد رجوعه ﷺ إلى مكان ولم يسمع بعد بقصة عمر، فلما جاء علي وجد الخصي قد خرج من عندها إلى النخيل يتبرد في الماء، فوجده ويكون إخبار عمر وعلى معا، أو أحدهما بعد الآخر، ثمстр. 2110
وريحانة بنت شمغون من بني قريظة، وقيل من بني النضير، والأول أظهر، وماتت قبل وفاته ﵊ مرجعة من حجة الوداع سنة عشر، ودفنت بالبقيع، وكان ﵊ يطؤها بملك اليمين، وقيل أعتقها وتزوجها ولم يذكر ابن الأثير غيره.
الحواشي
(١) نزل جبريل بما هو آكد من ذلك انتهى.
"و" الثانية "ريحانة" وقيل اسمها ربيعة بالتصغير، كما في الإصابة "بنت شمغون" بمعجمتين ابن زيد بن عمرو بن قنافة بالقاف أو خنافة بالخاء المعجمة "من بني" عمرو بن "قريظة" في قول ابن إسحاق، وقيل من بني النضير" وبه جزم ابن سعد قائلا: وكانت متزوجة رجلا من بني قريظة له الحكم، وصدر به في الإصابة، واقتصر عليه في العيون: فقوله: "والأول أظهر" فيه نظر، لكونها كانت متزوجة فيهم، فسبيت معهم وإن كانت نضرية نسبا، وبهذا يجمع بين القولين، لكن قول ابن إسحاق من بني عمرو بن قريظة يأبى ذلك لظهوره في أنها منهم نسبا، وقد قال ابن عبد البر: قول الأكثر أنها قرظية، وقيل نضرية قال ابن إسحاق: سباها ﷺ فأبت إلا اليهودية، فعزلها، ووجد في نفسه، فبينما هو مع أصحابه إذ سمع وقع نعلين خلفه فقال: "إن هذا لثعلبة بن سعية يبشرني بإسلام ريحانة"، فبشره فسره ذلك، وعرض عليها أن يعتقها، ويتزوجها، ويضرب عليها الحجاب، فقالت: يا رسول الله بل تتركني في ملكك، فهو أخف علي وعليك، فتركها، واصطفاها لنفسه، "وماتت قبل وفاته ﵊ مرجعة من حجة الوداع سنة عشر، ودفنت بالبقيع، وكان ﵊ يطؤها بملك اليمين"، جزم به ابن إسحاق، ورواه ابن سعد عن أيوب بن بشر، "وقيل أعتقها وتزوجها".
أخرجه ابن سعد عن الواقدي من عدة طرق، "ولم يذكر ابن الأثير غيره، لقول الواقدي، إنه الأثبت عند أهل العلم، أخرج ابن سعد عن الواقدي بسند له عن عمر بن الحكم، قال: كانت ريحانة عند زوج لها يحبها، وكانت ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة، عرض السبي عليه ﷺ ، فعزلها، ثم أرسلها إلى بيت أم المنذر بنت قيس حتى قتل الأسرى، وفرق السبي، فدخل عليها، قالت: فاختبأت منه حياء، فدعاني فأجلسني بين يديه، وخيرني، فاخترت الله ورسوله، فأعتقني وتزوج بي، فلم تزل عنده حتى ماتت، وكان يستكثر منها، ويعطيها ما سألته.
وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني صالح بن جعفر عن محمد بن كعب: كانت ريحانة مما أفاء الله على رسوله، وكانت جميلة وسيمة، فلما قتل زوجها، وقعت في السبي، فخيرها ﷺ ، فاختارت الإسلام، فأعتقها وتزوجها، وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها، فشق عليها ذلك، وأكثرت البكاء فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت قبله.стр. 2111
تنبيه:
وأخرى: وهبتها له زينب بنت جحش.
الرابعة: أصابها في بعض السبي.
الحواشي
(١) "تنبيه" وقع في العيون أن ريحانة هذه ابنة شمغون، مولى رسول الله ﷺ ، وكذا قال الحافظ السخاوي في كتابه الفخر المتوالي، بمن انتسب للنبي من الخدم والموالي شمعون والد سرية النبي ﷺ ذكره الدميري تبعا لغيره.
قال الشامي: وهو وهم بلا شك، فإنها من قريظة، أو النضير، وأبو ريحانة المذكور في الخدم أزدي، أو أنصاري، أو قرشي، وجمع بين الأقوال بأن الأنصار من الأزد، ولعله حالف بعض قريش، وأما والد ريحانة السرية، فلم يقل أحد أنه أزدي أو أنصاري أو قرشي، وهو من بني إسرائيل، ولا قال أحد أنه أسلم، ولا أنه خدم النبي ﷺ فهو غير الذي ذكروه قطعا انتهى، وهو تعقب جيد، "و" الثالثة أمة "أخرى".
قال في النور: لا أعرف اسمها، وفيه تقصير، ففي الإصابة نفيسة جارية زينب بنت جحش، وهبتها للنبي ﷺ لما رضي عليها بعد الهجرة، سماها أحمد بن يوسف في كتاب أخبار النساء انتهى، "وهبتها له زينب بنت جحش" لما هجرها، لقولها في صفية اليهودية ذا الحجة والمحرم وصفر، ثم رضي عن زينب، ودخل عليها في شهر ربيع الأول الذي قبض فيه، فقالت: ما أدري ما أجزيك به، فوهبتها له. ذكره أبو عبيدة معمر. "الرابعة" قال البرهان أيضا: لا أعرف اسمها "أصابها في بعض السبي"، قال أبو عبيدة: وكانت جميلة، فكادها نساؤه، وخفن أن تغلبهن عليه.стр. 2112
الفصل الرابع: في أعمامه وعماته واخوته من الرضاعة وجداته
مدخل
...
الفصل الرابع: في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة وجداته
قال صاحب "ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربي":.....................
الحواشي
(١) الفصل الرابع: في أعمامه وعماته وإخوته من الرضاعة
صفة كاشفة، لا للاحتراز إذ ليس له إخوة من النسب.
قال الواقدي المعروف عندنا وعند أهل العلم أن عبد الله وآمنة لم يلدا غير رسول الله ﷺ .
وجداته:
من قبل أبويه، قال صاحب "ذخائر العقبي في مناقب ذوي القربي" هو الحافظ، المحب،стр. 2113
كان له ﷺ اثنا عشر عما بنو عبد المطلب، أبوه -عبد الله- ثالث عشرهم: الحارث: وأبو طالب واسمه عبد مناف، والزبير ويكنى أبا الحارث، وحمزة والعباس، وأبو لهب واسمه عبد العزى،
الحواشي
(١) الطبري، كثير التصانيف، "كان له ﷺ اثنا عشر عما بنو عبد المطلب" قيد به دفعا لتوهم المجاز، وهو إطلاق العم على عم الأب، وعم الجد، "أبوه عبد الله ثالث عشرهم" بفتح الثاء المثلثة؛ لأنه مركب مع عشر، ولا يجوز ضمه على الإعراب كما قاله الدماميني، وأطال في بيانه، وأمهاتهم شتى، كما ستراه "الحارث" أكبر ولد أبيه، وبه كان يكنى، وشهد معه حفر زمزم ومات في حياة أبيه ولم يدرك الإسلام، وأمه صفية بنت جنب، قال في الإصابة: زعم ابن أبي حاتم أنه صحب النبي ﷺ واستعمله على بعض أعمال مكة، وولاه الشيخان وعثمان مكة، ثم انتقل إلى البصرة، فوهم فيه وهما شنيعا، فهذه الترجمة لحفيدة الحارث بن نوفل بن الحارث. أما هو فمات في الجاهلية وأولاده أبو سفيان، ونوفل وربيعة، والمغيرة وعبد الله كلهم صحابة، و"أبو طالب" كني باسم أكبر ولده وهم: طالب، فعقيل، فجعفر، فعلي، وكل أكبر ممن يليه بعشر سنين، وأختهم أم هانئ، قيل وحمانة أخت لهم ثانية، وأسلموا كلهم إلا طالبا، فمات كافرا، والصحيح أن أبا طالب وأمه فاطمة بنت عمرو لم يسلم وذكر جمع من الرافضة أنه مات مسلما وتمسكوا بأشعار وأخبار واهية تكفل بردها في الإصابة "واسمه عبد المناف" قال في الإصابة على المشهور، وقال في الفتح عند الجميع، وشذ من قال عمران، بل هو قول باطل نقله ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض، فقال إنهم زعموا أنه المراد بقوله تعالى وآل عمران، وقال الحاكم أكثر المتقدمين على أن اسمه كنيته انتهى.
أي فسمى ولده حين ولد بما يوافق اسم أبيه على ذا القول، "والزبير" بفتح الزاي، وكسر الباء عند البلاذري وحده، والباقون على ضم الزاي، وفتح الباء قاله في الزهر الباسم، ونقله الشامي هنا وفي حفر زمزم، فعجب ما في الشرح، "ويكنى أبا الحارث"، وهو أسن من شقيقه عبد الله وأبي طالب، كان شاعرا شريفا رئيس بني هاشم وبني المطلب وأحد حكام قريش، وكان ذا عقل ونظر ولم يدرك الإسلام، وبناته ضباعة وصفية وأم الحكم وأم الزبير لهن صحبة وابنه عبد الله ثبت يوم حنين واستشهد بأجنادين سنة ثلاث عشرة بعدما بلى بها بلاء حسنا، "وحمزة والعباس" السيدان الآتي، ذكرهما، "وأبو لهب" وأمه لنبى بنت هاجر بكسر الجيم، كما جزم به في الروض قبيل المولد بيسير، ولم يذكره الأمير، ولا من تبعه "واسمه عبد العزى" كناه أبوه بذلك لحسن وجهه.
قال السهيلي: مقدمة لما يصير إليه من اللهب، وكان بعد نزول السورة فيه لا يشك مؤمنстр. 2114
والغيداق والمقوم وضرار والعباس وقثم، وعبد الكعبة وجحل بتقديم الجيم، وهو السقاء الضخم وقال الدارقطني بتقديم الحاء وهو القيد والخلخال ويسمى المغيرة.
وقيل كانوا أحد عشر فأسقط المقوم، وقال هو عبد الكعبة، وقيل عشرة، فأسقط الغيداق وجحلا،
الحواشي
(١) أنه من أهل النار بخلاف غيره من الكفار، فإن الأطماع لم تنقطع من إسلامهم وصحب ولداه عتبة ومعتب، وثبتا في حنين ولأختهما درة صحبة وعتيبة قتله الأسد، كما مر وبعضهم يجعله الصحابي والمكبر عقير الأسد.
قال اليعمري: وغيره، والمشهور الأول، "والغيداق" بغين معجمة مفتوحة، فتحتية، فدال مهملة، فألف، فقاف لقب بذلك لجوده، وكان أكثر قريش مالا.
قال ابن سعد: اسمه مصعب، وقال الدمياطي نوفل وأمه ممنعة بنت عمرو بن مالك الخزاعية، "والمقوم" بضم الميم، وفتح القاف، وشد الواو مفتوحة ومكسورة، يكنى أبا بكر ولد له، وانقطع عقبه، وهو شقيق حمزة، "وضرار" كان من فتيان قريش جمالا وسخاء، ومات أيام أوحي إلى رسول الله ﷺ ولم يسلم ولا عقب له، وهو شقيق العباس، "وقثم" بضم القاف وفتح المثلثة وميم غير منصرف للعدل والعلمية؛ لأنه معدول عن قائم من القثم وهو العطاء مات صغيرا وهو شقيق الحارث.
"وعبد الكعبة" قال البلاذري: درج صغيرا ولم يعقب وهو شقيق عبد الله. "وجعل بتقديم الجيم" على الحاء المهملة في رواية بن إسحاق، "وهو" في الأصل "السقاء الضخم".
قال صاحب العين: ونوع من اليعاسيب، وقال أبو حنيفة الدينوري: كل شيء ضخم فهو جحل، "وقال الدارقطني بتقديم الحاء" المهملة المفتوحة على الجيم الساكنة.
ذكره كله السهيلي قبيل المولد، وبضبط الدارقطني جزم النووي في تهذيبه، والحافظ في التبصير، "وهو" في الأصل "القيد والخلخال" عطف تفسير، ففي المختار الحجل بفتح الحاء وكسرها القيد، وهو الخلخال، فلعل اقتصارهم على الفتح؛ لأنه الذي لقب به، "ويسمى المغيرة" عند بعض.
وقال ابن دريد مصعب، كذا قال السهيلي، وعليه الذهبي، وتعقبه في التبصير، فقال: الذي اسمه مغيرة ابن أخيه جهل بن الزبير بن عبد المطلب انتهى، وأمه هالة بنت وهيب وولد له، وانقطع عقبه، "وقيل كانوا أحد عشر، فاسقط المقوم، قال هو عبد الكعبة"، وكذا ذكرهم عبد الغني الحافظ أحد عشر، لكنه أسقط قثم "وقيل" كانوا "عشرة" فقط، "فاسقط الغيداق وجحلا".стр. 2115
وقيل تسعة فأسقط قثم.
الحواشي
(١) لأنهما لا وجود لهما عند هذا القائل هذا ظاهره، وفي العيون فاسقط عبد الكعبة، وقال هو المقوم، وجعل الغيداق وجحلا أو تبعه في السبيل، "وقيل" الأعمام "تسعة، فاسقط قثم" كما أسقط الغيداق وجحلا، ولم يذكر ابن إسحاق وابن قتيبة غيره وبعضهم، كما في العيون زاد العوام شقيق حمزة، فيكونون ثلاثة عشر، هذا وجملة أولادهم خمسة وعشرون أسلموا كلهم، وصحبوا إلا طالبا وعتيبة المصغر، والله يهدي من يشاء.стр. 2116
[ذكر بعض مناقب حمزة] :
فأما حمزة، فأمه هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى، كنيتان له بابنيه عمارة ويعلى،
الحواشي
(١) ذكر بعض مناقب حمزة:
"فأما حمزة فأمه هالة بنت وهيب" أخي آمنة بنت وهب وهي أم النبي ﷺ فأم كل منهما بنت عم أم الآخر فوهب ووهيب "ابن عبد مناف بن زهرة" بن كلاب، فهو قريبه من أمه أيضا أو أخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، كما ثبت في الصحيح، "ويكنى أبا عمارة وأبا يعلى كنيتان له بابنيه عمارة" وأمه خولة بنت قيس من بنى مالك بن النجار، "ويعلى" وأمه أوسية من الأنصار، وله أيضا من الذكور عامر وروح، وأمه يعلى ذكره ابن سعد وعمرو بن حمزة، ذكره ابن الكلبي، وقال إنه مات صغيرا.
قال الزبير بن بكار: لم يعقب حمزة إلا من يعلى، فولد خمسة رجال من صلبه، لكنهم ماتوا، ولم يعقبوا فانقطع نسل حمزة وسمي ابن سعد أولا يعلى، وهم: عمارة، والفضل، والزبير، وعقيل، ومحمد، وله من الإناث أمامة، وقيل في اسمها عمارة، لكن الخطيب قال: انفرد الواقدي بهذا القول، وإنما عمارة ابنه لابنته.
وفي العيون، وله أيضا ابنة تسمى أم الفضل وابنة تسمى فاطمة ومن الناس من يعدهما واحدة.
وفي الإصابة فاطمة بنت حمزة أمها سلمى بنت عميس، قال ابن السكن: تكنى أم الفضل.
وقال الدارقطني: يقال لها أم أبيها، ثم ترجم في الكنى أم الفضل بنت حمزة.
روى عنها عبد الله بن شداد، فعجيب قول الشامي، كان له ذكر أن عمارة ويعلى وأنثى وهي أمامة، وولد حمزة قبل النبي ﷺ بسنتين، وقيل أربع، كما في الإصابة، وبالثاني جزمстр. 2117
في معجم البغوي أنه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده إنه لمكتوب عند الله في السماء السابعة، حمزة أسد الله وأسد رسوله".
وكان إسلامه في السنة الثانية من المبعث، وقيل في السادسة بعد دخوله ﵊ دار الأرقم، وقيل قبل إسلام عمر بثلاثة أيام.
وشهدا بدرا، وقتل بها عتبة بن ربيعة مبارزة، قاله موسى بن عقبة، وقيل: بل قتل شيبة بن ربيعة، قاله ابن إسحاق.
وأول راية عقدها ﵊ لأحد من المسلمين كانت لحمزة، وأول سرية بعثها، وقال عليه الصلاة
الحواشي
(١) الحاكم، ولا يرد بأن ثوبية أرضعتهما؛ لأنه في زمانين، كما ذكره البلاذري.
"وفي معجم البغوي" الإمام أبي القاسم الكبير، الحافظ المتقدم على محيي السنة، أي كتابه المؤلف في الصحابة، وكذا في معجم الطبراني "أنه ﷺ قال: "والذي نفسي بيده أنه لمكتوب".
أكده بالقسم وإن واللام إيذانا بتحقيق كونه مكتوبا "عند الله في السماء السابعة حمزة أسد الله وأسد رسوله" أي شجاعا بالغا في الشجاعة، الغاية القصوى، ينتصر لله ولرسوله، وأضيف لله؛ لأن العادة إضافة الخارق للعادة له سبحانه على نحو لله دره.
وروى الحاكم وابن هشام: أتاني جبريل، فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السماوات السبع أسد الله وأسد رسوله، "وكان إسلامه في السنة الثانية من المبعث" كما صدر به في الاستيعاب وبه جزم في الإصابة، "وقيل في السادسة بعد دخوله ﵊ دار الأرقم".
قاله العتقي وابن الجوزي، "وقيل قبل إسلام عمر بثلاثة أيام" قاله أبو نعيم وغيره، وإسلام عمر في السادسة أو الخامسة، فإن قالوا به غاير ما قبله، وإلا وافقه وتقدم قصة إسلام حمزة في المقصد الأول، وكان أعزفتي في قريش، وأشد شكيمة، فكفت قريش عنه ﷺ بعض ما كانوا ينالون منه خوفا من حمزة وعلما منهما أنه يمنعه ولازم نصر المصطفى، وهاجر معه، "وشهد بدرا، وقتل بها عتبة بن بيعة مبارزة، قاله موسى بن عقبة، وقيل: بل قتل" أخاه "شيبة بن ربيعة، قاله ابن إسحاق"، وتقدمت القصة في الغزوة، وقتل أيضا طعيمة بن عدي، "وأول راية عقدها ﵊ لأحد من المسلمين كانت لحمزة وأول سرية بعثها" كانت له، كما جزم ابن عقبة وأبو معشر والواقدي، وابن سعد في آخرين، وصححه ابن عبد البر، وقال عليه الصلاةстр. 2118
والسلام: "خير أعمامي حمزة"، رواه الحافظ الدمشقي.
وروى ابن السري مرفوعا: "سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب".
وذكر السلفي عن بريدة في قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧] قال: حمزة بن عبد المطلب، وعن ابن عباس ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾
الحواشي
(١) والسلام: "خير أعمامي حمزة" لا سلامه مع السابقين الأولين، ومبالغته في نصر الدين.
وعند الطبراني من مرسل عمر بن إسحاق، أن حمزة كان يقاتل بين يديه ﷺ بسيفين، ويقول: أنا أسد الله وأسد رسوله، ويقال إنه قتل بأحد قبل أن يقتل أكثر من ثلاثين نفسا، وهذا إن صح لا يعارضه أن قتلى أحد من الكفار ثلاثة وعشرون رجلا؛ لأنه لا يلزم من معرفة أسماء المقتولين على التعيين أن يكونوا جميع القتلى.
"رواه الحافظ" أبو القاسم بن عساكر "الدمشقي" وكذا أبو نعيم من حديث عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة عن أبيه، ورواه الديلمي عنه بلفظ خير إخوتي علي، وخير أعمامي حمزة "وروى ابن السري" بفتح المهملة، وكسر الراء "مرفوعا سيد" وفي رواية خير "الشهداء" زاد الديلمي عن جابر عند الله "يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب" وأبعد المصنف النجعة في العز ولغير المشاهير، فقد رواه الطبراني في الأوسط عن ابن عباس، والخلعي عن ابن مسعود، والحاكم، والخطيب، والضياء المقدسي والديلمي عن جابر، وزادوا ورجل قام إلى إمام جائر، فأمره ونهاه، فقتله.
ورواه الطبراني في الكبير عن علي بدون الزيادة والقول بأن سيد الشهداء: هابيل أو حبيب النار إن صحا لا يعارض هذا؛ لأن المراد من غير هذه الأمة، ومعلوم فضلها فحمزة سيد الشهداء مطلقا.
"وذكر" أي روى الحافظ العلامة أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الأصبهاني "السلفي" بكسر السين المهملة، وفتح اللام فاء، كما ضبطه في التبصير، وغيره نسبة إلى جده أحمد، الملقب سلفة، ومعناه الغليظ الشفة، قاله الذهبي وغيره: كان أوحد زمانه في الحديث، وأعلمهم بقوانين الرواية ناقدا، حافظا، متقنا، ثبتا، دينا، خيرا، مات يوم الجمعة خامس ربيع الآخر، سنة ست وسبعين وخمسمائة "عن بريدة في" تفسير "قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ قال حمزة بن عبد المطلب، وأخرجه ابن أبي حاتم عن بريدة بلفظ، قال: نزلت في حمزة، وأخرج عن ابن عباس أنها نزلت في عثمان لما جعل بئر رومة سقاية للناس، ولا منافاة، فقد يكونان معا سبب نزولها، "وعن ابن عباس في" قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾стр. 2119
[الأحزاب: ٢٣] قال: حمزة.
واستشهد في وقعة أحد، قتله وحشي. وعن سعيد بن المسيب كان يقول: كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو، حتى إنه مات غريقا في الخمر. رواه الدارقطني على شرط الشيخين. وقال ابن هشام: بلغني أن وحشيا لم يزل يجد في الخمر حى خلع من الديوان، فكان عمر يقول: لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة.
ولما رأى النبي ﷺ حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق
الحواشي
(١) قتل في سبيل الله "قال حمزة" أي منهم، ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك، كما في مسلم "واستشهد في وقعة أحد قتله وحشي" كما في البخاري في حديثه، ومرت القصة في الغزوة، "وعن سعيد بن المسيبب" أنه "كان يقول: كنت أعجب لقاتل حمزة كيف ينجو" من شيء يعاقب عليه، مع أنه، ولو سلم، وهو يحب ما قبله قد قال له ﷺ لما أسلم: "غيب وجهك عني"، وذلك مؤذن بأنه لا يصان عما يعاقب عليه "حتى إنه مات غريقا في الخمر، رواه الدارقطني"، بسند "على شرط الشيخين" فلا شك في صحته عن سعيد.
"وقال" عبد الملك "بن هشام" في السيرة في غزوة أحد "بلغني أن وحشيا لم يزل يجد في الخمر" مرة بعد مرة "حتى خلع من الديوان" ديوان الجند المعدين للقتال، مع أن له قوة ومعرفة بالحرب؛ لأنه لما كثر شربه المنافي للمتقين، عوقب بخلعه من الديوان "فكان عمر يقول: لقد علمت أن الله لم يكن ليدع قاتل حمزة" بلا عقوبة، فابتلاه بشرب الخمر وإقامة حدوده عليه، فإن قبل الإسلام يجب ما قبله، كما في الحديث، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] ، فكيف يعاقب بما فعله قبله، ويتعجب سعيد من نجاته، ويقول عمر ذلك.
أجاب شيخنا بأن الإسلام يكفر الذنوب السابقة عليه، ثم يحسن لصاحبه، فيحفظ به عن الذنوب بعده، وقد يكون فيه شيء ولو بسبب ما سبق في الكفر، فيقع معه في ذنوب تقتضي ترتب عقوبة عليها في الدارين، وهذا لما كان جرمه، ولم ير بعد إسلامه ما يستدعى أنه حصل له ما يوجب عقوبة، فيوهم أنه عفى ما حصل له قبل الإسلام، وحفظ فيما بعده، فتعجب من ذلك انتهى.
"ولما رأى النبي ﷺ حمزة قتيلا بكى، فلما رأى ما مثل به شهق" بفتح المعجمة، وكسر الهاء وفتحها.стр. 2120
وعن أبي هريرة وقف ﵊ على حمزة وقد قتل ومثل به فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه. رواه أبو عمر، والمخلص، وصاحب الصفوة.
وعند ابن هشام أنه ﵊ قال: "لن أصاب بمثلك أبدا، ما وقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا".
وعند ابن شاذان من حديث ابن مسعود: ما رأيت رسول الله ﷺ باكيا قط أشد من بكائه على حمزة، وضعه في القبلة ثم وقف على جنازته وانتحب حتى نشغ من البكاء يقول: "يا حمزة يا عم رسول الله وأسد الله وأسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابا عن وجه رسول الله ﷺ ". والنشغ: الشهيق حتى يبلغ به الغشي.
الحواشي
(١) قال القاموس، كمنع وضرب وسمع، تردد البكاء في صدره، "وعن أبي هريرة: وقف ﵊ على حمزة، وقد قتل، ومثل به" بضم الميم، وكسر المثلثة مخففة، وتشدد لإرادة التكثير، أي جدع أنفه وأذناه وبقر عن كبده، كما مر، "فلم ير منظرا كان أوجع لقلبه منه".
"رواه أبو عمر" بن عبد البر "والمخلص" بضم الميم وفتح المعجمة، وكسر اللام الثقيلة. ومهملة محمد بن عبد الرحمن بن العباس أبو طاهر الذهبي البغدادي، الثقة، المكثر الصالح، "وصاحب الصفوة" ابن الجوزي، "وعند ابن هشام" بلا سند "أنه ﵊ قال: "لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قط أغيظ لي من هذا" وأثنى عليه وترحم، كما مر في أحد.
"وعند ابن شاذان من حديث ابن مسعود، ما رأيت رسول الله ﷺ باكيا قط أشد من بكائه على حمزة، وضعه في القبلة، ثم وقف على جنازة، وانتحب حتى نشغ" بفتح النون، والشين، والغين المعجمتين "من البكاء" يقول: "يا حمزة يا عم رسول الله ﷺ وأسد الله وأسد رسوله، يا حمزة يا فاعل الخيرات، يا حمزة يا كاشف الكربات، يا حمزة يا ذابا عن وجه رسول الله ﷺ ".
زاد في رواية: "رحمة عليك لقد كنت ما علمتك فعولا للخير وصولا للرحم"، والنشغ الشهيق حتى يبلغ به الغشي، وفي النهاية ومقدمة الفتح أنه الشهيق، وعلو النفس الصعداء حتى يكاد يبلغ به الغشي وهي أولى لأن الواقع أن ﷺ ما بلغ ذلك، بل قارب، إلا أن يكون تفسير مراد، وتفسير المصنف لأصل المادة، قيل: وهذا كان قبل تحريم الصياح، بدليل أن نساء الأنصار أخذن ينحن عليه من الليلة، فنهاهن ﷺ عن ذلك أخرج الطبراني بسند حسن عن ابن عباس، قال: أصيب حمزة وحنظلة بن الراهب، وهما جنب، فقال ﷺ : "رأيت الملائكةстр. 2121
وكان ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وكبر على حمزة سبعين تكبيرة، رواه البغوي في معجمة.
وقد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم. خرجه أحمد وأبو داود.
فيحمل أمر حمزة على التخصيص، ومن صلى عليه غيره على أنه جرح حال الحرب ولم يمت حتى انقضت الحرب.
وكان سن حمزة يوم قتل تسعا وخمسين سنة، ودفن هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد.
الحواشي
(١) تغسلهما، وروى ابن عبد البر عن ابن عباس رفعه: "دخلت البارحة الجنة، فإذا حمزة مع أصحابه"، "وكان ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا، وكبر على حمزة سبعين تكبيرة".
"رواه" الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، "البغوي" الكبير "في معجمه" في الصحابة، "وقد روى أنس بن مالك أن شهداء أحد لم يغسلوا، ودفنوا بدمائهم" وهذا خلاف فيه، "ولم يصل عليهم، خرجه أحمد وأبو داود" وكذا رواه البخاري عن جابر بنحوه، فهذا معارض لما روى في حمزة، ولحديث أنه صلى عليهم صلاته على الميت، "فيحمل أمر حمزة على التخصيص" أي أنه خصه بذلك فيخص من قول أنس وجابر أنه لم يصل على قتلى أحد "و" يحمل أمر "من صلى عليه غيره على أنه جرح حال الحرب، ولم يمت حتى انقضت الحرب" فلا منافاة، وحمل أيضا على أنه دعا لهم، كدعائه للميت جمعا بين الأدلة، "وكان سن حمزة يوم قتل تسعا وخمسين سنة" بناء على القول، بأنه ولد قبل المصطفى بأربع سنين، بإلغاء عام الولادة أو الموت، وإلا كانت ستين؛ لأنه هاجر وهو ابن سبع وخمسين، ومات في شوال سنة ثلاث، وعلى أنه ولد قبله ﷺ بسنتين، فكان سنة ثمانيا وخمسين، وقول صاحب الإصابة، فعاش دون الستين، وعلى أنه ولد قبله ﷺ بسنتين، فكان سنة ثمانيا وخمسين، وقول صاحب الإصابة، فعاش دون الستين، أي على هذا القول الذي صدر وهو به، "ودفن هو وابن أخته" أميمة "عبد الله" بالتكبير "ابن جحش في قبر واحد" كما في البخاري عن جابر، وقال كعب بن مالك يرثيه:
بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الإله غداة قالوا ... لحمزة ذا كم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا ... هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى لك الأركان هدت ... وأنت الماجد البر الوصول
عليك سلام ربك في جنان ... يخالطها نعيم لا يزولстр. 2122
................................
الحواشي
(١) ألا يا هاشم الأخيار صبرا ... فكل فعالكم حسن جميل
رسول الله مصطبر كريم ... بأمر الله ينطق إذ يقول
في أبيات، وقال أيضا في قصيدة:
ولقد هددت لفقد حمزة هدة ... ظلت بنات الجوف منها ترعد
ولو أنه فجعت حراء بمثله ... لرأيت رأسي صخرها يتبدد
قوم تمكن في ذؤابة هاشم ... حيث النبوة والندى السودد
والعاقر الكوم الجلاد إذا غدت ... ريح يكاد الماء منها يجمد
والتارك القرن الكمي مجدلا ... يوم الكريهة والقنا يتقصد
وتراه يرفل في الحديد كأنه ... ذو لبدة شثن البراثن أربد
عم النبي محمد وصفيه ... ورد الحمام فطاب ذالك المورد
وأتى المنية معلما في أسرة ... نصروا النبي ومنهم المستشهد
ورثاه حسان أيضا بأبيات حسان والله أعلم.стр. 2123
[ذكر بعض مناقب العباس] :
وأما العباس وكنيته أبو الفضل، فأمه نتله، ويقال نتيله بنت جناب بن كلب بن النمر بن قاسط، ويقال: إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة؛ لأن العباس ضل وهو صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت.
وكان العباس جميلا وسيما
الحواشي
(١) ذكر بعض مناقب العباس:
"وأما العباس، وكنيته أبو الفضل" باسم أكبر أولاده، "فأمه نتلة" بفتح النون وسكون الفوقية، "ويقال نتيلة" بضم النون والفتح المثناة، وسكون التحتية، وهو الذي قاله ابن دريد، وجزم به في الروض والإصابة والتبصير.
قال السهيلي: تصغير نتلة واحدة النتل، وهي بيض النعام، وصفحها بعضهم بثاء، مثلثة "بنت جناب" بفتح الجيم، وخفة النون، فألف فموحدة، كما في الأكمال "ابن كلب"، كذا في النسخ، ومثله في العيون والإصابة والتبصير، وقال البرهان صوابه كليب بالتصغير، كما في الاستيعاب والإكمال، ولبعضهم خبيب بالخاء المعجمة والموحدة "ابن النمر" بالنون "ابن قاسط، ويقال إنها أول عربية كست البيت الحرام الديباج وأصناف الكسوة؛ لأن العباس ضل، وهو صبي، فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت" فوجدته، فكست الكعبة، "وكان العباس جميلاстр. 2124
أبيض، له ضفيرتان معتدلا، وقيل كان طوالا، وولد قبل الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين أو ثلاث، وكان رأسا في قريش، وإليه عمارة المسجد الحرام.
وكان مع النبي ﷺ يوم العقبة يعقد له البيعة على الأنصاري،
الحواشي
(١) وسيما" حسن الوجه، فهو صفة لازمة "أبيض له ضفيرتان" بالمعجمة عقيصتان "معتدلا" في القامة لا بالطول، ولا بالقصير "وقيل كان طوالا" بضم الطاء، أي طويلا.
روى ابن أبي عاصم، وأبو عمر عن جابر أن الأنصار لما أرادوا أن يكسوا العباس حين أسر يوم بدر، لم يصلح إلا قميص عبد الله بن أبي، فكساه إياه، فلما مات عبد الله ألبسه ﷺ ثوبه، وتفل عليه من ريقه.
قال سفيان: فظني أنه مكافأة للعباس، أي لإلباسه العباس، فكأنه توفية حق دنيوي، ثبت له، فلا يرد أنه كيف يفعل ذلك معه مع علمه بكفره ونفاقه، ولعله أراد تخفيف عذاب غير الكفر جزاء لذلك ما دام عليه القميص، وتقدم مزيد لذلك في هلاكه، "وولد" العباس "قبل الفيل بثلاث سنين، وكان أسن من النبي ﷺ بسنتين" وبه جزم في الإصابة، "أو ثلاث" هذا الموافق لولادته قبل الفيل بثلاثة، ومن لطائف الأدب ما رواه ابن أبي عاصم، عن أبي رزين والبغوي في معجمه عن ابن عمر، أنه قيل للعباس: أنت أكبر، أو النبي ﷺ ، قال هو أكبر مني وأنا ولدت قبله، "وكان رأس في قريش" مقدما فيهم؛ لأنه كان ذا رأي حسن جوادا مطعما، وصولا للرحم، "و" كان موكلا "إليه عمارة المسجد الحرام" فكان لا يدع أحدا يسب فيه، ولا يقول فيه هجرا، وكانت قريش قد اجتمعت وتعاقدت على ذلك فكانوا له هونا، وأسلموا ذلك إليه، كما في الشامية ووقع في الإصابة، وكان إليه في الجاهلية السفارة والعمارة، فإن لم يكن مصحفا من السقاية، فلينظر ما هو، "وكان مع النبي ﷺ يوم العقبة" الثالثة قبل إسلامة، "يعقد له البيعة على الأنصاري" السبعين الذي اجتمعوا ﵃، فأخذ المصطفى العباس معه، "وكان ﵊ يثق به في أمره كله" فكان أول من تكلم العباس، وهو أخذ بيده ﷺ ، فقال: إن محمدا منا حيث قد علمتم، وقد منعاه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو وفي عز من قومه ومنعة في بلده، وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له، ومانعوه وممن خالفه، فأنتم وما تحملتم، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه، وخاذلوه بعد الخروج، فمن الآن فدعوه، فإنه في عزة ومنعة من قومه وبلده، فقالوا: قد سمعنا ما قلت، أما والله لو كان في أنفسنا غير ما تنطق به لقلنا فتكلم يا رسول الله فجذ لنفسك ولربك ما أحببت الحديث، رواه ابن إسحاق وغيره، ولذا دعا له ﷺ فقال: "اللهم إن عمي العباس حاطني بمكة منстр. 2125
وكان ﵇ يثق به في أمره كله. ولما شدوا وثاقه في أسري بدر سهر ﵊ تلك الليلة، فقيل: ما يسهرك يا رسول الله؟ قال: "لأنين العباس"، فقام رجل فأرخى من وثاقه، وفعل ذلك بالأسري كلهم، رواه أبو عمر، وصاحب الصفوة.
وقيل: كان يكتم إسلامه وخرجمع المشركين يوم بدر فقال ﷺ : "من لقي العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها"، فأسره كعب بن عمرو، ففادى نفسه ورجع إلى مكة.
وقيل: إنه أسلم يوم بدر
الحواشي
(١) أهل الشرك، وأخذ لي على الأنصار، وأجارني في الإسلام مؤمنا بالله مصدقا بي، اللهم احفظه وحطه واحفظه ذريته من كل مكروه" رواه ابن عساكر من مرسل محمد بن إبراهيم التيمي، وكان المراد بإجارته في الإسلام ثباته يوم حنين ومسكه البغلة، فهذا الدعاء وقع يومئذ أو بعده "ولما شدوا وثاقه في أسرى بدر" شده عمر رجاء إسلامه، "سهر ﵊ تلك الليلة، فقيل: ما يسهرك يا رسول الله، قال: "سهرت لانين العباس" فهو بكسر اللام والجر، ولكن المذكور في رواية من عزا له المصنف، قال: "أنين العباس" فالواجب حذف اللام لأنه فاعل لفعل مقدر، أي أسهرني "فقام رجل، فأرخى من وثاقه" وفي رواية ابن عائذ لما ولي عمر وثاق الأسرى شد وثاق العباس، فسمعه النبي ﷺ وهو يئن فلم يأخذه النوم فبلغ الأنصار، فأطلقوه، فيحتمل أن الرجل لما أرخى بعض وثاقه لم يرك الأنين، فأطلقه الأنصار بالمرة طلبا لرضاه ﷺ ، و" فعل ذلك بالأسرى كلهم" رعاية للعدل ومحافظة على الإحسان المأمور به في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] وذلك بأمر المصطفى ففي نفس رواية من عزا له المصنف، فأرخى من وثاقه شيئا، قال ﷺ : "فافعل ذلك بالأسرى كلهم"، "رواه أبو عمر" ابن عبد البر، "وصاحب الصفوة" أبو الفرج بن الجوزي من مرسل وسويد بن الأصم، ففي هذه القصة أنه حضر بدرا على دين قومه لأسره، وأخذ الفداء منه، "وقيل" بل أسلم قبل بدر، ولكنه "كان يكتم إسلامه" لأنه كان يهاب قومه، ويكره خلافهم، وكان ذا مال قاله مولاه أبو رافع، كما رواه ابن إسحاق، ولم يذكر مبدأه، "وخرج مع المشركين يوم بدر، فقال ﷺ : "من لقي العباس فلا يقتله، فإنه خرج مستكرها"، بسين التأكيد أو زائدة، "فاسره كعب بن عمرو" بفتح العين أبو اليسر بفتحتين الأنصاري، "ففادى نفسه" وابني أخويه عقيل بن أبي طالب، ونوفل بن الحارث بأمره ﷺ كما رواه ابن إسحاق بسند حسن "ورجع إلى مكة" فأقام بها على سقايته والمصطفى عنه راض، "وقيل إنه أسلم يوم بدر" لما قال للمصطفى حين أمره بالفداء تتركنيстр. 2126
ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا، فاستقبل النبي ﷺ يوم الفتح بالأبواء وكان معه في فتح مكة وبه ختمت الهجرة. وقال أبو عمر: أسلم قبل فتح خيبر، وكان يكتم إسلامه ويسره ما يفتح الله على المسلمين وأظهر إسلامه يوم فتح مكة، وشهد حنينا والطائف وتبوك.
ويقال: إن إسلامه كان قبل بدر، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله صلى الله ﷺ ، وكان المسلمون بمكة يثقون به، وكان يحب القدوم على رسول الله ﷺ ، فيكتب إليه ﷺ "إن مقامك بمكة خير لك". وقال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم سلمة بن دينار عن سهل بن سعد ﵁ قال: استأذن العباس
الحواشي
(١) فقير قريش ما بقيت، فقال ﷺ : "فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل"؟ فقال وما يدريك؟ قال: "أخبرني ربي"، فأسلم وظاهره أنه لم يخف إسلامه، فلعله إن صح أظهره للمصطفى وأخفاه عن قومه، "ثم أقبل إلى المدينة مهاجرا فاستقبل النبي ﷺ يوم الفتح بالأبواء" بفتح الهمزة وسكون الموحدة، "وكان معه في فتح مكة وبه ختمت الهجرة" كما قال ﷺ .
"وقال أبو عمر" بن عبد البر "أسلم قبل فتح خيبر وبعد بدر حتى يغاير ما قبله، وإلا فالقبيلة صادقة، فأي فائدة ذكره.
وفي الإصابة، يقال: أسلم بعد بدر، "وكان يكتم إسلامه" من قومه "ويسره ما يفتح على المسلمين" من ظفرهم بأعدائهم وغير ذلك مما يغيظ الكفار، "وأظهر إسلامه يوم فتح مكة وشهد حنينا والطائف وتبوك ويقال إن إسلامه كان قبل بدر" أعاده وإن علم مما أسلفه؛ لأنه من كلام أبي عمرو مراده نقله كله، "وكان يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله ﷺ ، وكان المسلمون بمكة يثقون به" بفتح الفوقية المشددة من الوقاية ويؤيده قول تهذيب النووي، وكان عونا للمسلمين المستضعفين ونقله الشامي عن أبي عمر نفسه بلفظ يتقون بواوين، أو بمثلثة مكسورة من الوثوق، أي فيلجئون له في مهماته، "وكان يحب القدوم على رسول الله ﷺ " فاستأذنه فيه، "فكتب إليه ﷺ "إن مقامك بمكة خير لك" صونا لمالك وأهلك، فالعطف على مقدر كما علم إذ لا يصح تفرعه على محبة القدوم ويدل على التقدير ما في قوله.
"وقال أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد بن ثابت"، الأنصاري "حدثنا أبو حازم" بمهملة، وزاي "سلمة بن دينار" المدني الثقة العابد.
روى له الجميع "عن سهل بن سعد" الساعدي "﵁ قال استأذن العباسстр. 2127
رضي الله عنه النبي ﷺ في الهجرة فكتب إليه: "يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه، فإن الله يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة". رواه أبو يعلى والهيثم بن كليب في مسنديهما والطبراني في الكبير.
وأبو مصعب متروك لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير: كان العباس قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر، رواه الحاكم في مستدركه.
وذكر السهمي في الفضائل أن أبا رافع لما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه.
وكان ﵊ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه، ووصفه ﵊ فقال: "أجود الناس كفا، وأحناه
الحواشي
(١) ﵁ النبي ﷺ في الهجرة، فكتب إليه يا عم أقم مكانك الذي أنت فيه، فإن الله يختم بك الهجرة، كما ختم بي النبوة" فكان كذلك؛ لأنه آخر من هاجر.
"رواه أبو يعلى" أحمد بن علي الحافظ المشهور، "والهيثم بن كليب" بن شرح بن معقل العقيلي أبو سعيد الشاشي الحافظ الثقة محدث ما وراء النهر، ومصنف المسند الكبير سمع الترمذي، وعباسا الدوري ومنه ابن منده. مات سنة خمس وثلاثين وثلائمائة "في مسنديهما والطبراني" سليمان بن أحمد بن أيوب، أحد الأعلام "في" معجمه "الكبير، وأبو مصعب متروك". فالحديث ضعيف، "لكن يعتضد بقول عروة بن الزبير"، بن العوام، أحد الثقات الأثبات، "كان العباس قد أسلم وأقام على سقايته ولم يهاجر".
"رواه الحاكم في مستدركه" فهو عاضد في الجملة "وذكر" أي روى الإمام الثبت الحافظ حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى أبو القاسم السهمي "من ذرية هشام بن العاصي القرشي الجرجاني جال البلاد وسمع ابن عدي والإسماعيلي وخلائق وصنف وجرح، وعدل وصحح وعلل ومات سنة سبع وعشرين وأربعمائة في "الفضائل" عن شرحبيل بن سعد مرسلا، "أن أبا رافع" اسمه أسلم على المشهور، كان مولى العباس، فوهبه للمصطفى "لما بشر النبي ﷺ بإسلام العباس أعتقه" جزاء لسروره بالبشرى، "كان ﵊ يكرم العباس بعد إسلامه ويعظمه غاية التعظيم حتى قالت عائشة لعروة: يابن أختي لقد رأيت من تعظيم النبي ﷺ عمه العباس أمرا عجبا.
وقال أبو سفيان بن الحارث: كان العباس أعظم الناس عند رسول الله ﷺ رواهما أبو القاسم البغوي، ووصفه ﵊ فقال: "أجود الناس كفا وأحناه" بفتح الهمزة وسكونстр. 2128
عليهم". رواه الفضائلي، وفي معجم البغوي: "العباس عمي وصنو أبي، من آذاه فقد آذاني"، وفي الترمذي نحوه، وقال: حسن صحيح.
وذكر السهمي في الفضائل: أن العباس أتى النبي ﷺ فلما رآه قام إليه، وقبل ما بين عينيه ثم أقعده عن يمينه ثم قال: "هذا عمي، فمن شاء فليباه بعمه"، فقال العباس: نعم القول يا رسول الله،
الحواشي
(١) المهملة وبالنون أي أشد الناس عطفا "عليهم" وأفرد ضميرا أحناه لأن أل في الناس للجنس فتبطل معنى الجمعية، وهو مطرد في أفعل التفضيل، وفي كثير من النسخ أحناهم بالجمع، وهو ظاهر، وكلاهما جائز مراعاة للفظه ومعناه.
"رواه الفضائلي" وأخرجه النسائي عن سعد: كنا مع النبي ﷺ فأقبل العباس، فقال: "هذا العباس أجود قريش كفا وأوصلها".
"وفي" كتاب "معجم" الصحابة للحافظ أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز "البغوي" ثم البغدادي من مرسل عطاء الخراساني قال: قال ﷺ "العباس عمي وصنو أبي" بكسر الصاد المهملة، أي مثله وقريبه، كما قال في التهذيب ومقدمة الفتح، أي في الشفقة عليه وهو أحد معانيه في القاموس ومنها الشقيق لكنه حمله عليه خطا فاضح فإنهما ليسا شقيقين "من آذاه فقد أذاني" وعند أبي نعيم وغيره في حديث "ومن آذاني فقد آذى الله، فعليه لعنة الله ملء السماء وملء الأرض".
"وفي الترمذي نحوه" من حديث ابن عباس أنه ﷺ قال: "من آذى العباس فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه".
"وقال حسن صحيح" وأخرجه أيضا وحسنه عن علي أنه ﷺ قال لعمر: "أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه" وهو أيضا وابن أبي الدنيا والخراطي والخطيب من حديث المطلب بن ربيعة بن الحارث وابن عساكر وغيره من عمر والترمذي، وحسنه عن أبي هريرة وابن عساكر عن ابن مسعود، ومن ثم قال ابن منده إسناده متصل مشهور، وهو ثابت على رسم الجماعة "وذكر" أي روى "السهمي في الفضائل" وكذا روى الطبراني بسند حسن عن ابن عباس عن أمه أم الفضل: "أن العباس أتى النبي ﷺ فلما رآه قام إليه، وقبل ما بين عينيه، ثم أقعده عن يمينه، ثم قال: "هذا عمي" إرادة لتشريفه بالقول، كما شرفه بالفعل، وإلا فمعلوم إنه عمه، أي هذا عمي الذي أباهي به من حيث فرحي بإسلامه وهداه، "فمن شاء فليباه" يفاخر "بعمه" والفخر المذموم محله إذا كان على وجه الاحتقار للغير، "فقال العباس: نعم القول" قولك يا رسول الله" وهذاстр. 2129
قال: "ولم لا أقول هذا، أنت عمي وصنو أبي وبقية آبائي وارثي وخير من أخلف من أهلي". وقال له ﵊: "يا عم لا ترم منزل أنت وبنوك غدا حتى آتيكم فإن لي فيكم حاجة"، فلما أتاهم اشتمل عليهم بملاءة ثم قال: "يا رب، هذا عمي وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي فاسترهم من النار كستري إياهم بملاءتي هذه" قال: فأمنت أسكفه الباب وحوائط البيت فقالت: آمين آمين آمين. رواه ابن غيلان،
الحواشي
(١) بمجرد لا يترتب عليه قوله، "قال: ولم لا أقول هذا؟ " فلعله قدر سائلا العباس، أو غيره عن سبب المدح بما ذكر، فأجابه: "أنت عمي وصنو أبي" شريكه في خروجكما من أصل واحد، وهو الجد، وأصله النخلتان تخرجان عن أصل واحد، ومنه صنوان "وبقية آبائي" والعم والد، هكذا زاده في رواية الطبراني، وقال شيخنا: أي بقية الشفوقين علي من أعمامي كشفقة الأب وفيه إشارة إلى أن منهم من كان له زيادة شفقة بحيث استحق جعله أبا، "ووارثي" في القيام بتعلقاتي بعد موتي، كولاية غسلي، وفي تعظيم الناس لك واستسقائهم بك، كما كانوا يستسقون بي نحو ذلك، وإلا فالأنبياء لا يورثون، وقد كان العباس ﵁ حمله على ظاهره حتى كشف له الصديق القناع، وروى له الحديث، كما في الصحيح مختصرا أو مطولا "وخير من أخف من أهلي" بتقدير من خير، أو في شيء خاص، كقيامه بتعلقات أهله، أو كون الخلفاء من ولده، أو باعتبار السن، وقرب المنزلة، فلا يرد أن عليا أفضل منه بإجماع أو المراد غير علي "وقال له ﵊: "يا عم لا ترم" لا تفارق "منزلك أنت وبنوك غدا حتى أتيكم، فإن لي فيكم حاجة" منفعة أوصلها لكم، وجعلها له لشدة رأفته بهم أو أوحى إليه بذلك فهي له "فلما أتاهم" زاد في رواية البيهقي بعدما أضحى فدخل عليهم فقال: "السلام عليكم"، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: "كيف أصبحتم"؟ قالوا: أصبحنا بخير بحمد الله تعالى، فقال لهم: "تقاربوا" فتقاربوا يزحف بعضهم إلى بعض حتى إذا أمكنوه "اشتمل عليهم" سترهم "بملاءة" بميم مضمومة ولام وهمز ومد الإزار والملحفة وقيل الملاءة الإزار له شقتان، فإن كان واحدة فريطة براء وطاء مهملتين، "ثم قال: "يا رب هذا عمى وصنو أبي وهؤلاء أهل بيتي" أي منهم ولبسطه موضع آخر يأتي إن شاء الله، "فاسترهم من النار كستري إياهم بملائتي هذه" قال: فأمنت أسكفة الباب"، بضم الهمزة عتبته العليا وقد تطلق على السفلى "وحوائط البيت، فقالت: آمين آمين آمين" ثلاث مرات وفي نسخ مرتين فيحتمل إن واحدة من الأسكفة والأخرى من الحوائط ويحتمل أن المراد الجميع.
"رواه ابن غيلان" بالغين المعجمة أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزارстр. 2130
وأبو القاسم حمزة، والسهمي، رواه ابن السري وفيه: فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمن. ورواه الترمذي من حديث ابن عباس بلفظ فألبسناه كساء ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا، اللهم احفظه في ولده". وقال حسن غريب.
وعند ابن عبد الباقي من حديث أبي هريرة: "اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمن أحبهم".
الحواشي
(١) بمعجمتين "والسهمي" والبيهقي من حديث أبي أسيد الساعدي.
"ورواه ابن السري، و" راد "فيه فما بقي في البيت مدرة ولا باب إلا أمن" أي قال آمين معجزة له ﷺ .
"ورواه الترمذي من حديث ابن عباس بلفظ" قال: قال رسول الله ﷺ للعباس: "إذا كان غداة الاثنين فائتني أنت وولدك" حتى أدعو لكم بدعوة ينفعك الله بها وولدك، فغدا وغدونا معه "فألبسنا كساء" وفي حديث واثلة وأم سلمة عند أحمد أن أصحاب الكساء علي وفاطمة وابناهما وجمع بالتعدد وبسط القول فيه يأتي إن شاء الله تعالى في المقصد السابع، "ثم قال: "اللهم اغفر للعباس وولده" ذكورهم وإناثهم وقوله السابق أنت وبنوك تغليب، ويحتمل أنه أراد بالولد ما يشمل ولد الوالد للرواية الآتية وأبناء أبناء العباس، والجزم به لا يليق فهذه الدعوة حين سترهم ظاهرة في تخصيص الصلبية والآتية مع ضعفها لم يذكر فيها قصة الستر، فهي ظاهرة في كونها دعوة مستقلة فغاية دخولها فيما هنا إنما هو بالاحتمال "مغفرة ظاهرة" بضبط جوارحهم عن المعاصي، وتجليلها بما يجملهم من انور المشاهد "وباطنة" بأن تصون أسرارهم عن نحو الكبر والحسد والغل، "ولا تغادر" بمعجمة ومهملة تترك "ذنبا اللهم احفظه في ولده".
"وقال حسن غريب" وظاهر سياقه أنها قصة غير قصة ذهابه ﷺ إلى منزل العباس، ولا مانع من التعدد، وعند الحاكم وابن عساكر، وغيرهما، عن سهل بن سعد، قال: خرج رسول الله ﷺ في زمان القيظ، فنزل منزلا فقام يغتسل فقام العباس فستره بكساء من صوف، قال سهل: فنظرت إلى رسول الله ﷺ من جانب الكساء، وهو رافع رأسه إلى السماء يقول: "اللهم استر العباس وولده من النار"، وهذه دعوة أخرى غير يوم الكساء، كما هو ظاهر.
"وعند" أبي بكر محمد بن أحمد "ابن عبد الباقي" بن منصور البغدادي الإمام، القدوة الحافظ، الورع، الثبت، الزاهد، الثقة، العلامة في الأدب المتوفى سنة تسع وثمانين وأربعمائة "من حديث أبي هريرة" مرفوعا، "اللهم اغفر للعباس، ولولد العباس، ولمن أحبهم" فيه بشرى عظيمة للمحبين ولله الحمد.стр. 2131
وفي تاريخ دمشق من حديث ابن عباس عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال له في فتح مكة "اللهم انصر العباس وولد العباس" قالها ثلاثا ثم قال: يا عم أما علمت أن المهدي من ولدك.
وروى الحاكم في مستدركه والبغوي في معجمه عن سعيد بن المسيب أنه قال: العباس خير هذه الأمة، ووارث النبي ﷺ وعمه. قال الذهبي وسنده صحيح. قال: ويتكلف لتأويله إن كان قوله خير -بالمعجمة والتحتية-.
الحواشي
(١) "وفي تاريخ دمشق" لابن عساكر برجال ثقات "من حديث ابن عباس عن أبيه أن رسول الله ﷺ ، قال له في فتح مكة: "اللهم انصر العباس وولد العباس"، قالها ثلاثا، ثم قال" إيماء إلى وجه الدعاء لهم بالنصر: "يا عم أما علمت أن المهدي من ولدك" موقوفا، رضيا، مرضيا.
هذا بقية حديث ابن عباس، والمراد بالمهدي محمد بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وقد وجد، وهو ثالث الخلفاء العباسيين وليس المراد به الموعود به آخر الزمان لقوله ﷺ ، "المهدي من ولد فاطمة"، رواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.
وعند أبي نعيم مرفوعا إنه من ولد الحسن، وفي رواية إنه من ولد الحسن والحسين، وجمع بأن حسني أبا، حسيني أما، "وروى الحاكم في مستدركه والبغوي في معجمه عن سعيد بن المسيب" بكسر الياء وفتحها، "أنه قال" من عند نفسه، "العباس خير هذه الأمة ووارث النبي ﷺ وعمه".
"قال" الحافظ "الذهبي وسنده صحيح، قال: ويتكلف لتأويله، يعني إن كان قوله خير بالمعجمة والتحتية" بأن المراد من حيث قربه من النبي وشفقته عليه ﷺ ومزيد كرمه.
قال الزبير بن بكار: كان العباس ثوبا لعاري بني هاشم، وجفنة لجائعهم ويمنع الجار، ويبذل المال ويعطي في النوائب.
قال ابن المسيب: كانت جفنته تدور على فقراء بني هاشم، ويطعم الجائع، ويؤدب السفيه.
قال الزهري: هذا والله هو السؤدد، وكذا يتكلف لتأويله إن كان بالمهملة والموحدة، بأن المراد في شيء خاص، كشدة فراسته، وحسن سياسته، كقوله لعلي في مرض وفاته ﷺ : وإني والله لأرى رسول الله ﷺ سوف يتوفى من وجعه هذا، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت.
رواه البخاري، وقوله لعبد الله: يا بني إن أمير المؤمنين -يعني عمر- يدعوك، ويقربك،стр. 2132
وفي الأفراد للدارقطني عن جابر الأنصاري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من لم يحب العباس بن عبد المطلب وأهل بيته فقد برئ من الله ورسوله"، وفي سنده عمرو بن راشد الحارثي. وهو ضعيف جدا، لكن يشهد له ما رواه محمد بن الحسين الأشناني ثم أبو بكر بن عبد الباقي في أماليه ومن طريقهما المنذري من طريق منصور عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يحب عمي هذا -وأخذ بيد العباس فرفعها- لله ولقرابته مني فليس بمؤمن".
وللترمذي وقال: حسن، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب
الحواشي
(١) ويستشيرك فاحفظ عني ثلاث خصال: لا يجربن عليك كذبة، ولا تفش له سرا، ولا تغتابن عنده أحدا.
رواه أبو محمد بن السقاء وإلا فخير هذه الأمة وحبرها على الإطلاق الصديق، فمن بعده على الترتيب المعلوم، فلا ينبغي أن يفهم عن ابن المسيب مع جلالته خلافه، "وفي الأفراد" بفتح الهمزة "للدراقطني عن جابر الأنصاري ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من لم يحب العباس بن عبد المطلب وأهل بيته فقد برئ من الله ورسوله" إن كان عدم الحب من حيث القرب، "وفي سنده عمرو بن راشد الحارثي، وهو ضعيف جدا، لكنه يشهد له ما رواه محمد بن الحسين الأشناني" بضم الهمزة، "ثم أبو بكر" محمد بن أحمد "بن عبد الباقي في أماليه، ومن طريقهما المنذري من طريق منصور" ابن المعتمر بن عبد الله الكوفي، الثقة الثبت، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين ومائة، "عن مسلم بن صبيح" بالتصغير الهمداني "أبي الضحى" الكوفي، الثقة، الفاضل، المشهور بكنيته مات سنة مائة.
"عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "من لم يحب عمي هذا -أخذ بيد العباس، فرفعها" بأن يحبه "لله ولقرابته مني فليس بمؤمن" حقيقة إن كان عدم المحبة لأجل قرابته، أو كامل الإيمان إن كان لذاته، "وللترمذي، وقال حسن" والنسائي وأحمد، والحاكم "عند عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب" بن هاشم الصحابي ابن الصحابي، سكن الشام ومات سنة اثنتين وستين، ويقال اسمه المطلب، قال: دخل العباس على رسول الله ﷺ مغضبا، وأنا عنده، فقال: "ما أغضبك"؟ قال: يا رسول الله ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم، تلاقوا الوجوه ببشر، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب ﷺ حتى احمر وجهه، ثمстр. 2133
إن رسول الله ﷺ قال للعباس: "والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله" ثم قال: "يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه".
وروى البغوي أنه ﵊ قال له: "لك يا عم من الله حتى ترضي".
وروى السهمي في الفضائل أن ﵊ قال: "يا عباس إن الله غير معذبك ولا أحد من ولدك".
وفي المعجم الكبير
الحواشي
(١) "إن رسول الله ﷺ ، قال للعباس: "والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله".
خطاب للعباس، والميم للتعظيم أو لجميع أهل البيت فهي للجميع، "ثم قال: "يا أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه" وعن علي رفعه "استوصوا بالعباس خيرا، فإنه عمي وصنو أبي" رواه ابنا عدي وعساكر، وعن ابن عباس رفعه "استوصوا بالعباس خيرا، فإنه بقية آبائي، فإنما عم الرجل صنو أبيه" رواه الطبراني، وعن حنظلة الكاتب مرفوعا: "يا أيها الناس إنما أنا ابن العباس، فاعرفوا ذاك له صار لي والدا وصرت له فرطا".
رواه ابن قانع، قال ابن شهاب: كان الصحابة يعرفون للعباس فضله، فيقدمونه، ويشاورونه، ويأخذون برأيه، وقال أبو الزناد لم يمر العباس بعمر وعثمان، وهما راكبان إلا نزلا حتى يجوز العباس إجلالا له، ويقال لأنه عم رسول الله ﷺ رواهما ابن عبد البر.
وروى السلفي عن ابن عباس: اعتل أبي، فعاده علي، فوجدني أضبط رجليه، فأخذهما من يدي وجلس موضعي، وقال: أنا أحق بعمي منك إن كان الله قد توفي رسول الله ﷺ وعمي حمزة فقد أبقى لي العباس عم الرجل صنو أبيه وبره بأبيه، اللهم هب لعمي عافيتك، وارفع له درجتك، واجعله عندك في عليين.
"وروى البغوي" عن أبي رافع "أنه ﵊، قال له: "لك يا عم" البر، أو الير الكثير "من الله حتى ترضى".
"وروى السهمي في الفضائل أنه ﵊ قال: "يا عباس إن الله غير معذبك ولا أحد من ولدك". بأن يحفظهم مما يوجب العقوبة، ويغفر لهم ما دون ذلك، والظاهر أن المراد أولاده بلا واسطة، ويحتمل العموم وفضل الله واسع، "وفي المعجم الكبيرстр. 2134
للطبراني عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : اللهم اغفر للعباس، وأبناء العباس وأبناء أبناء العباس. وفي سنده عبد الرحمن بن حاتم المرادي المصري وهو متروك.
وفي تاريخ دمشق ما هو شديد الوهي عن أبي هريرة مرفوعا: اللهم اغفر للعباس ولولد العباس ولمحبي ولد العباس وشيعتهم.
وفي المناقب للإمام أحمد بسند لا بأس به، أن العباس قال: كنت عند النبي ﷺ ذات ليلة فقال: "انظر هل ترى في السماء نجما"، قلت: نعم، قال: "ما ترى"؟ قلت: الثريا، قال: "أما إنه يلي هذه الأمة بعددها من صلبك".
وروى السهمي من حديث ابن عباس أنه ﵊ قال له: "ألا أبشرك يا عم"؟، قال: بلى بأبي أنت وأمي فقال ﵊: "إن من ذريتك الأصفياء ومن عترتك الخلفاء".
ومن حديث أبي هريرة: "فيكم النبوة والمملكة".
الحواشي
(١) للطبراني عن سهل بن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم اغفر للعباس، وأبناء العباس" يحتمل أنه أراد بهم ما يشمل الإناث تغليبا للرواية السابقة، اغفر للعباس وولده، والولد شامل، "وأبناء أبناء العباس، وفي سنده عبد الرحمن بن حاتم المرادي" بضم الميم نسبة إلى مراد بطن من مذحج، ثم "المصري، وهو متروك" لكن له شاهد تقدم، "وفي تاريخ دمشق" لابن عساكر "مما هو شديد الوهي" الضعف من وهى الحائط إذا مال، "عن أبي هريرة مرفوعا: اللهم اغفر للعباس، ولولد العباس ولمحبي ولد العباس وشيعتهم" بكسر الشين.
"وفي المناقب للإمام أحمد بسند لا بأس به أن العباس، قال كنت عند النبي ﷺ ذات ليلة، فقال: "انظر هل ترى في السماء نجما"، قلت: نعم، قال: "ما ترى"؟ أي نجم ترى، "قلت: الثريا، قال: "أما" بالفتح والتخفيف "إنه يلي هذه الأمة بعددها" مرارا "من صلبك" لأن الواقع إنه تولى منهم جم غفير، وبقية الحديث في المسند اثنين في فتنة، أي بعددها مرتين والمراد التكثير، وفي فتنة صلة محذوف، أي وتحصل تلك الولاية في زمن فتنة وتزول بولايتهم.
"وروى السهمي" ثلاثة أحاديث: أحدهما "من حديث ابن عباس أنه ﵊، قال له: "ألا أبشرك يا عم"؟ قال: بلى بأبي أنت وأمي، فقال ﵊: "إن من ذريتك الأصفياء، ومن عترتك" بكسر المهملة، وسكون الفوقية "الخلفاء" وغاير تفننا، فالمراد أن بعضهم أصفياء، وبعضهم خلفاء، "و" ثانيها من حديث أبي هريرة "فيكم النبوة والمملكة"، إنстр. 2135
ومن حديث ابن عباس عن أبيه: "هذا عمي أبو الخلفاء أجود قريش كفا وأجملها وإن من ولده السفاح والمنصور والمهدي".
وذكر ابن حبان والملاء من حديث ابن عباس أنه ﵊ قال: "يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد".
وعن جابر بن عبد الله سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليكونن في ولده -يعني العباس- ملوك يكونون أمراء أمتي، يعز الله بهم الدين".
الحواشي
(١) كان المراد يا بني هاشم فهو ظاهر، والنبوة له ﷺ والمملكة لذرية عمه، وإن كان المراد يا بني العباس، كما هو ظاهر السياق فلعل المراد أن فيهم شيما من أخلاق النبوة، أو قرابة أكيدة للنبوة "و" ثالثها "من حديث ابن عباس عن أبيه" رفعه "هذا عمي أبو الخلفاء أجود قريش كفا وأجملها".
والمراد من إخباره هو بذلك، حثه على مزيد الجود، لعلمه أن ذلك يزيده جودا، فإن شأن العرب لا سيما قريش إذا وصفوا بالجود زادوا فيه.
وقد روى ابن حبان عن سعد: بينما رسول الله ﷺ يجهز بعثا إذ طلع العباس، فقال ﷺ : "العباس عم نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها وإن من ولده السفاح" لقب أول خلفائهم، يكنى أبا العباس، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ولي الخلافة أربع سنين وتسعة أشهر، "والمنصور" أخاه أبا جعفر، واسمه يضا عبد الله بن محمد استخلفه أخوه، ولي الخلافة اثنتين وعشرين سنة، ومات سنة ثمان وخمسين ومائة بقرب مكة، محرما بالحج عن ثلاث وستين سنة، وكان محدثا فقيها بليغا حافظا للقرآن والسنة، جماعا للأموال، فلذا لقب أبا الدوانيق، "والمهدي" بن المنصور، وليها عشر سنين حتى مات سنة تسع وستين ومائة، وخصوا بالذكر لما وقع في ولايتهم من تسكين الفتن ودفع المظالم، حتى قيل في المهدي إنه في بني العباس كعمر بن عبد العزيز في بني أمية.
"وذكر ابن حبان والملاء" بفتح الميم وشد اللام عمر الموصلي كان يملأ من بئر بجامع الموصل احتسابا، كان إماما عظيما، ناسكا زاهدا، وكان السلطان نور الدين الشهيد يشهد قوله، ويقبل شفاعته لجلالته.
ذكره الشامي في أول فضائل الآل "من حديث ابن عباس أنه ﵊، قال: "يا أبا بكر هذا العباس قد أقبل، وعليه ثياب بيض، وسيلبس ولده من بعده السواد" أخبار بأنهم يصيرون خلفاء، وأن السواد يكون شعارا لهم، واختاروه اقتداء بلبسه ﷺ يوم الفتح الأعظم العمامة السوداء، "وعن جابر بن عبد الله" ﵄، قال "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ليكونن في ولده -يعني العباس- ملوك يكونون أمراء أمتي يعز الله بهم الدين" وقد فعل، فزالстр. 2136
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، خرجه الأصفهاني.
وتوفي العباس ﵁ في خلافة عثمان ﵁ قبل مقتله بسنتين بالمدينة، يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب، وقيل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين،
الحواشي
(١) بهم ما أسسه بنو مروان من مزيد الظلم.
وقد روى الطبراني عن ثوبان رفعه: "رأيت بني مروان يتعاورون على منبري، فساءني ذلك، ورأيت بني العباس يتعاورون على منبري، فسرني ذلك"، "قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عمرو" بفتح العين "ابن دينار" الثقة، الثبت، التابعي من رحال الجميع.
"عن جابر خرجه الأصفهاني" وعن أبي هريرة قال: خرج ﷺ فتلقاه العباس، فقال: "ألا أبشرك يا أبا الفضل"؟ قال: بلى، قال: "إن الله افتتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه"، رواه أبو نعيم، وقال ﷺ : "أوصاني الله بذي القربى وأمرني أن أبدأ بالعباس" رواه الحاكم، وقال ﷺ : "إن الله اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين، والعباس بيننا مؤمن بين خليلين".
رواه ابن ماجه والحاكم في الكنى، وأبو نعيم وابن شاهين، وقال: هذه فضيلة تفرد بها العباس ليست لغيره، وقال ﷺ : "إن له -يعني العباس- في الجنة غرفة، كما تكون الغرف يظل عليَّ يكلمني وأكلمه" رواه ابن عساكر، وقال ﷺ : "اللهم هذا عمي، وصنو أبي، وخير عمومة العرب، اللهم أسكنه معي في السناء الأعلى" رواه الديلمي.
وروى البخاري عن أنس: أن عمر كان إذا أقحطوا استسقى بالعباس، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا العباس فاسقنا فيسقون.
وروى الحاكم عن ابن عمر: استسقى عمر عام الرمان بالعباس، فقال: اللهم هذا عم نبيك نتوجه إليك، فاسقنا، فما برحوا حتى سقوا، فخطب عمر، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه، ويفخمه، ويبر قسمه، فاقتدوا برسول الله في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم.
"وتوفي العباس ﵁ في خلافة عثمان ﵁ قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لاثنتى عشرة" ليلة "خلت من رجب، وقيل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين" وبه جزم في الإصابة، "وقيل سنة ثلاث وثلاثين، وهذا الملائم لقوله قبل مقتل عثمان بسنتين؛ لأنهстр. 2137
وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل سبع وثمانين سنة، أدرك منها في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ودفن بالبقيع، ودخل قبره ابن عبد الله.
وكان عظيما جليلا، وكان يسمى ترجمان القرآن،
الحواشي
(١) قتل في الحجة سنة خمس وثلاثين، "وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل سبع وثمانين سنة"، ومع ذلك مات معتدل القامة، وكان شديد الصوت.
قال النووي: ذكر الحازمي أنه كان يقف على سلع، فينادي، غلمانه آخر الليل وهم بالغابة، فيسمعهم، وبين سلع والغابة ثمانية أميال، "أدرك منها في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة" بناء على أنه أسلم في بدر، أو قبلها.
قال مجاهد: أعتق العباس سبعين عبدا، رواه ابن أبي عاصم، وقال كعب تصدق بداره، فوسع به مسجد المدينة، وصلى عليه عثمان، "ودفن بالبقيع ودخل قبره ابنه عبد الله" الحبر البحر لكثرة علمه.
قال القاسم بن محمد: كان الصحابة يسمونه البحر، ويسمونه الحبر، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه، رواه أبو عمر، "وكان عظيما" في الخَلق والخُلق، "جليلا" واسع العلم حديثًا وفقهًا، وعربية وأنسابًا، وشعرا وتفسيرا، "و" لذا "كان يسمى ترجمان القرآن" وقد روى الطبراني في الكبير، وأبو نعيم عنه دعاني ﷺ ، فقال: "نعم ترجمان القرآن أنت" دعا لي جبريل مرتين، وعنه وضع ﷺ يده على كتفي أو منكبي، ثم قال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل" رواه أحمد والطبراني برجال الصحيح، وعنه أن رسول الله ﷺ وضع يده على صدره فوجد بردها في صدره، ثم قال: "اللهم احش جوفه علما وحلما" وعنه ضمني ﷺ إلى صدره، وقال: "اللهم علمه الحكمة".
وفي رواية الكتاب رواهما البخاري، وعن أبي وائل قرأ ابن عباس سورة النور، وفي رواية البقرة، ثم جعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت، واه يعقوب بن سفيان وأبو نعيم.
وروى أبو زرعة الرازي في العلل عن ابن عباس أتيت خالتي ميمونة، فقلت إني أريد أن أبيت عندكم، فقالت: كيف تبيت وإنما الفراش واحد، فقلت: لا حاجة لي بفراشكم أفرش نصف إزاري، وأما الوسادة، فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء الوسادة، فجاء ﷺ فحدثته ميمونة بما قلت، فقال: "هذا شيخ قريش"، وهو أعلم إخوته الفضل، وهو أكبرهم وعبيد الله، وكان شيخا جوادا، وللثلاثة سماع ورواية ومعبد وقثم وعبد الرحمن وأم حبيب شقيقتهم، وكثير، وتمام لأم ولد، والحارث وأمه من هذيل وعون.стр. 2138
وهو أبو الخلفاء.
ويروى أن أمه أم الفضل لما وضعته أتت به النبي ﷺ فأذن في أذنه اليمني، وأقام في أذانه اليسري، وقال: "اذهبي بأبي الخلفاء"، رواه ابن حبان وغيره.
وقد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا في زمن المأمون.
الحواشي
(١) قال أبو عمر: لم أقف على اسم أمه وآمنة وصفية ولكلهم رؤية.
قال أبو عمر: كان تمام أصغرهم، وكان العباس يحمله ويقول:
تموا بتمام فصاروا عشرة ... يا رب فاجعلهم كراما بررة
واجعل لهم ذكرا وأنم الثمرة
قال اليعمري: يقال ما رؤيت قبور أشد تباعدا من قبور بني العباس، استشهد الفضل بأجنادين، ومات معبد وعبد الرحمن بأفريقيا، وعبد الله بالطائف، وعبيد الله باليمن، وقثم بسمرقند، وكثير بالبقيع، وقد يقع في ذلك خلاف ليس هذا موضعه، "وهو أبو الخلفاء، ويروى أن أمه أم الفضل" لبابة بخفة الموحدتين بنت الحارث الهلالية.
قال ابن حبان: ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس "لما وضعته" قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بني هاشم منه، "أتت به النبي ﷺ " كما كان أمرها وهي حامل به، "فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى" وهذا مشكل؛ لأن الآذان إنما كان بالمدينة، اللهم إلا أن يكون ﷺ كان يعلم كلمات الآذان ولإقامة، ولكن لم يوح إليه حينئذ أنه يدعو بهما إلى الصلاة حتى استشار أصحابه، وكانت الرؤيا والعلم عند الله، "وقال: "اذهبي بأبي الخلفاء"، رواه ابن حبان وغيره" كأبي نعيم في الدلائل والسهمي في الفضائل من حديث ابن عباس، قال: حدثتني أم الفضل، قالت: مررت برسول الله ﷺ ، وهو جالس في الحجر، فقال: "يا أم الفضل"، قلت: لبيك يا رسول الله ﷺ ، قال: "إنك حامل بغلام" قلت: كيف وقد تحالفت قريش لا يولدون النساء، قال: "هو ما أقول فإذا وضعتيه فائتيني به" فلما وضعته أتيت به رسول الله ﷺ فذكرته.
ورواه الطبراني بسند حسن، ولكن ليس فيه ما يشكل من أنه أذن وأقام، إنما قالت: فلما وضعته أتيت به رسول الله ﷺ ، فسماه عبد الله وألبأه من ريقه، وقال: اذهبي فلتجديه كيسا، قالت: فأتيت العباس فأخبرته فتبسم.
وروى البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس، قال: مررت بالنبي ﷺ ، وإذا معه جبريل، وأنا أظنه دحية الكلبي وعليَّ ثياب بيض، فقال جبريل للنبي ﷺ : إنه لوضح الثياب وإن ولده يلبسون السواد، "وقد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا في زمن المأمون" عبد الله بن هارون الرشيد.стр. 2139
ستمائة ألف. واستبعد، فالله أعلم.
وكان العباس أصغر أعمامه ﵊ ولم يسلم منهم إلا هو وحمزة، وأسنهم الحارث.
وأما عماته ﵊ بنات عبد المطلب، فجملتهن ست: عاتكة، وأميمة، والبيضاء وهي أمي حكيم، وبرة، وصفية، وأروى، ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلاف.
واختلف في أروى وعاتكة،
الحواشي
(١) "ستمائة ألف، واستبعد فالله أعلم" هل كان ذلك أم لا، "وكان العباس أصغر أعمامه ﵊، ولم يسلم منهم إلا هو وحمزة" والقول بإسلام أبي طالب لا يصح.
قال ابن عساكر وغيره "وأسنهم الحارث" ولم يدرك الإسلام، قال في فتح الباري: من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من الأعمام أربعة لم يسلم منه اثنان وأسلم اثنان، وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين، وهما: أبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزى بخلاف من أسلم، وهما حمزة والعباس انتهى، وحدث العباس عن النبي ﷺ بأحاديث، وعنه أولاده وعامر بن سعد والأحنف بن قيس وعبد الله بن الحارث وغيرهم، "وأما عماته ﵊"، قسيم أعمامه "بنات عبد المطلب" صفة، أو بدل لتعميم الشقائق وغيرهم، دفعا لتوهم أن المراد الشقائق، ولتوهم إرادة العمة المجازية كأخت الجد، كما في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ، فإنه شامل لعمة الأب مجازا، "فجملتهن" بلا خلاف "ست" حذف التاء؛ لأن المعدود مؤنث "عاتكة وأميمة" بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما تحتية ساكنة، ثم تاء تأنيث.
اختلف في إسلامها فنفاه ابن إسحاق ولم يذكرها غير ابن سعد، فقال: أمها فاطمة بنت عمرو وأطعم ﷺ أميمة بنت عبد المطلب أربعين وسقا من خيبر، قلت: فعلى هذا لما تزوج ﷺ بنتها زينب، كانت موجودة انتهى من الإصابة في القسم الأول، ففيه اختيار القول باسمها، وحاصله أن المثبت واحد، والنافي واحد، وسكت الباقون "والبيضاء وهي أم حكيم" يقال إنها توءمة عبد الله والد المصطفى، "وبرة" بفتح الباء، "وصفية وأروى، ولم يسلم منهمن إلا صفية أم الزبير" ابن العوام مجرد إيضا؛ لأن صفية في العمام لم تتعد "بلا خلاف" متعلق بيسلم، "واختلف في أروى وعاتكة" وكذا في أميمة كما علمت وممن حكى الخلاف المصنف نفسه في المقصد السابع، فقال: وأميمة وأروى وعاتكة وصفية أسلمت صفية، وصحبت، وفيстр. 2140
فذهب أبو جعفر العقيلي إلى إسلامهما، وعدهما في الصحابة، وذكر الدارقطني: عاتكة في جملة الإخوة والأخوات، ولم يذكر أروى. وأما ابن إسحاق فذكر أنه لم يسلم منهن غير صفية.
الحواشي
(١) الباقيات خلاف، "فذهب أبو جعفر" محمد بن عمرو بن موسى بن حماد "العقيلي" بضم العين، نسبة إلى عقيل بن كعب بن ربيعة الحافظ الكبير، كثير التصانيف، الثقة العالم بالحديث، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة "إلى إسلامهما، وعدهما في الصحابة" ذكره؛ لأنه لا يلزم من الإسلام الصحبة.
"وذكر الدارقطني عاتكة في جملة الإخوة والأخوات" فقال لها شعر تذكر فيه تصديقها ولا رواية لها.
وقال ابن سعد: أسلمت عاتكة بمكة، وهاجرت إلى المدينة.
قال ابن عبد البر: وأبى ذلك الأكثرون، وقال اليعمري المشهور عندهم: أن عاتكة لم تسلم انتهى، وذكرها ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، واستدل على إسلامها بشعر لها تمدح فيه النبي ﷺ وتصفه بالنبوة وذكرها ابن منده في الصحابة، وقال: روت عنها أم كلثوم بنت عقبة قصة رؤياها المشهورة في وقعة بدر، قالت: رأيت في المنام قبل قدوم خبر العير بثلاث ليال رجلا أقبل على بعير، فوقف بالأبطح، فقال: انفروا يا آل غالب لمصارعكم في ثلاث، ثم أخذ صخرة، فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي حتى ما بقي دار ولا بيت إلا دخل فيها بعضها، فقصتها، فشاع الخبر، فقال أبو جهل للعباس: متى حدثت فيكم هذه البنية؟ فصدق الله رؤياها، والقصة مطولة عند ابن إسحاق وأوردها في القسم الأول من الإصابة، وحكى الخلاف، فكأنه اختار القول بإسلامها، "ولم يذكر" الدارقطني "أروى، وأما ابن إسحاق، فذكر أنه لم يسلم منهن غير صفية"، وتعقبه ابن عبد البر بأن العقيلي ذكرها ف الصحابة، وأسند عند الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه لما أسلم طليب بن عمير دخل على أمه أروى، فقال: قد أسلمت، فقالت: وأزرت وعضدت ابن خالك، والله لو قدرنا على ما تقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه، فقال لها طليب: ما يمنعك أن تسلمي؟ فقد أسلم أخوك حمزة، فقالت: انظر ما يصنع أخواتي فقال: إني أسألك بالله إلا أتيته، فسلمت عليه وصدقتيه، قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم كانت بعد تعضد النبي ﷺ بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره، وجزم ابن سعد بأنها أسلمت وهاجرت إلى المدينة، ورثت النبي ﷺ بأبيات منها:
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنا برا ولم تك جافياследующие страницы →