Полный текст (5 943 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عمرو بن دينار عن جابر، خرجه الأصفهاني.
وتوفي العباس ﵁ في خلافة عثمان ﵁ قبل مقتله بسنتين بالمدينة، يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب، وقيل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث وثلاثين،
الحواشي
(١) بهم ما أسسه بنو مروان من مزيد الظلم.
وقد روى الطبراني عن ثوبان رفعه: "رأيت بني مروان يتعاورون على منبري، فساءني ذلك، ورأيت بني العباس يتعاورون على منبري، فسرني ذلك"، "قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: هذا حديث غريب من حديث عمرو" بفتح العين "ابن دينار" الثقة، الثبت، التابعي من رحال الجميع.
"عن جابر خرجه الأصفهاني" وعن أبي هريرة قال: خرج ﷺ فتلقاه العباس، فقال: "ألا أبشرك يا أبا الفضل"؟ قال: بلى، قال: "إن الله افتتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه"، رواه أبو نعيم، وقال ﷺ : "أوصاني الله بذي القربى وأمرني أن أبدأ بالعباس" رواه الحاكم، وقال ﷺ : "إن الله اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، فمنزلي ومنزل إبراهيم في الجنة تجاهين، والعباس بيننا مؤمن بين خليلين".
رواه ابن ماجه والحاكم في الكنى، وأبو نعيم وابن شاهين، وقال: هذه فضيلة تفرد بها العباس ليست لغيره، وقال ﷺ : "إن له -يعني العباس- في الجنة غرفة، كما تكون الغرف يظل عليَّ يكلمني وأكلمه" رواه ابن عساكر، وقال ﷺ : "اللهم هذا عمي، وصنو أبي، وخير عمومة العرب، اللهم أسكنه معي في السناء الأعلى" رواه الديلمي.
وروى البخاري عن أنس: أن عمر كان إذا أقحطوا استسقى بالعباس، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا العباس فاسقنا فيسقون.
وروى الحاكم عن ابن عمر: استسقى عمر عام الرمان بالعباس، فقال: اللهم هذا عم نبيك نتوجه إليك، فاسقنا، فما برحوا حتى سقوا، فخطب عمر، فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه، ويفخمه، ويبر قسمه، فاقتدوا برسول الله في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم.
"وتوفي العباس ﵁ في خلافة عثمان ﵁ قبل مقتله بسنتين بالمدينة يوم الجمعة لاثنتى عشرة" ليلة "خلت من رجب، وقيل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين" وبه جزم في الإصابة، "وقيل سنة ثلاث وثلاثين، وهذا الملائم لقوله قبل مقتل عثمان بسنتين؛ لأنهстр. 2137
وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل سبع وثمانين سنة، أدرك منها في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ودفن بالبقيع، ودخل قبره ابن عبد الله.
وكان عظيما جليلا، وكان يسمى ترجمان القرآن،
الحواشي
(١) قتل في الحجة سنة خمس وثلاثين، "وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وقيل سبع وثمانين سنة"، ومع ذلك مات معتدل القامة، وكان شديد الصوت.
قال النووي: ذكر الحازمي أنه كان يقف على سلع، فينادي، غلمانه آخر الليل وهم بالغابة، فيسمعهم، وبين سلع والغابة ثمانية أميال، "أدرك منها في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة" بناء على أنه أسلم في بدر، أو قبلها.
قال مجاهد: أعتق العباس سبعين عبدا، رواه ابن أبي عاصم، وقال كعب تصدق بداره، فوسع به مسجد المدينة، وصلى عليه عثمان، "ودفن بالبقيع ودخل قبره ابنه عبد الله" الحبر البحر لكثرة علمه.
قال القاسم بن محمد: كان الصحابة يسمونه البحر، ويسمونه الحبر، وما سمعت فتوى أشبه بالسنة من فتواه، رواه أبو عمر، "وكان عظيما" في الخَلق والخُلق، "جليلا" واسع العلم حديثًا وفقهًا، وعربية وأنسابًا، وشعرا وتفسيرا، "و" لذا "كان يسمى ترجمان القرآن" وقد روى الطبراني في الكبير، وأبو نعيم عنه دعاني ﷺ ، فقال: "نعم ترجمان القرآن أنت" دعا لي جبريل مرتين، وعنه وضع ﷺ يده على كتفي أو منكبي، ثم قال: "اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل" رواه أحمد والطبراني برجال الصحيح، وعنه أن رسول الله ﷺ وضع يده على صدره فوجد بردها في صدره، ثم قال: "اللهم احش جوفه علما وحلما" وعنه ضمني ﷺ إلى صدره، وقال: "اللهم علمه الحكمة".
وفي رواية الكتاب رواهما البخاري، وعن أبي وائل قرأ ابن عباس سورة النور، وفي رواية البقرة، ثم جعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت، واه يعقوب بن سفيان وأبو نعيم.
وروى أبو زرعة الرازي في العلل عن ابن عباس أتيت خالتي ميمونة، فقلت إني أريد أن أبيت عندكم، فقالت: كيف تبيت وإنما الفراش واحد، فقلت: لا حاجة لي بفراشكم أفرش نصف إزاري، وأما الوسادة، فإني أضع رأسي مع رأسكما من وراء الوسادة، فجاء ﷺ فحدثته ميمونة بما قلت، فقال: "هذا شيخ قريش"، وهو أعلم إخوته الفضل، وهو أكبرهم وعبيد الله، وكان شيخا جوادا، وللثلاثة سماع ورواية ومعبد وقثم وعبد الرحمن وأم حبيب شقيقتهم، وكثير، وتمام لأم ولد، والحارث وأمه من هذيل وعون.стр. 2138
وهو أبو الخلفاء.
ويروى أن أمه أم الفضل لما وضعته أتت به النبي ﷺ فأذن في أذنه اليمني، وأقام في أذانه اليسري، وقال: "اذهبي بأبي الخلفاء"، رواه ابن حبان وغيره.
وقد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا في زمن المأمون.
الحواشي
(١) قال أبو عمر: لم أقف على اسم أمه وآمنة وصفية ولكلهم رؤية.
قال أبو عمر: كان تمام أصغرهم، وكان العباس يحمله ويقول:
تموا بتمام فصاروا عشرة ... يا رب فاجعلهم كراما بررة
واجعل لهم ذكرا وأنم الثمرة
قال اليعمري: يقال ما رؤيت قبور أشد تباعدا من قبور بني العباس، استشهد الفضل بأجنادين، ومات معبد وعبد الرحمن بأفريقيا، وعبد الله بالطائف، وعبيد الله باليمن، وقثم بسمرقند، وكثير بالبقيع، وقد يقع في ذلك خلاف ليس هذا موضعه، "وهو أبو الخلفاء، ويروى أن أمه أم الفضل" لبابة بخفة الموحدتين بنت الحارث الهلالية.
قال ابن حبان: ماتت في خلافة عثمان قبل زوجها العباس "لما وضعته" قبل الهجرة بثلاث سنين بالشعب قبل خروج بني هاشم منه، "أتت به النبي ﷺ " كما كان أمرها وهي حامل به، "فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى" وهذا مشكل؛ لأن الآذان إنما كان بالمدينة، اللهم إلا أن يكون ﷺ كان يعلم كلمات الآذان ولإقامة، ولكن لم يوح إليه حينئذ أنه يدعو بهما إلى الصلاة حتى استشار أصحابه، وكانت الرؤيا والعلم عند الله، "وقال: "اذهبي بأبي الخلفاء"، رواه ابن حبان وغيره" كأبي نعيم في الدلائل والسهمي في الفضائل من حديث ابن عباس، قال: حدثتني أم الفضل، قالت: مررت برسول الله ﷺ ، وهو جالس في الحجر، فقال: "يا أم الفضل"، قلت: لبيك يا رسول الله ﷺ ، قال: "إنك حامل بغلام" قلت: كيف وقد تحالفت قريش لا يولدون النساء، قال: "هو ما أقول فإذا وضعتيه فائتيني به" فلما وضعته أتيت به رسول الله ﷺ فذكرته.
ورواه الطبراني بسند حسن، ولكن ليس فيه ما يشكل من أنه أذن وأقام، إنما قالت: فلما وضعته أتيت به رسول الله ﷺ ، فسماه عبد الله وألبأه من ريقه، وقال: اذهبي فلتجديه كيسا، قالت: فأتيت العباس فأخبرته فتبسم.
وروى البيهقي وأبو نعيم عن ابن عباس، قال: مررت بالنبي ﷺ ، وإذا معه جبريل، وأنا أظنه دحية الكلبي وعليَّ ثياب بيض، فقال جبريل للنبي ﷺ : إنه لوضح الثياب وإن ولده يلبسون السواد، "وقد ملأ عقبه الأرض حتى قيل إنهم بلغوا في زمن المأمون" عبد الله بن هارون الرشيد.стр. 2139
ستمائة ألف. واستبعد، فالله أعلم.
وكان العباس أصغر أعمامه ﵊ ولم يسلم منهم إلا هو وحمزة، وأسنهم الحارث.
وأما عماته ﵊ بنات عبد المطلب، فجملتهن ست: عاتكة، وأميمة، والبيضاء وهي أمي حكيم، وبرة، وصفية، وأروى، ولم يسلم منهن إلا صفية أم الزبير بلا خلاف.
واختلف في أروى وعاتكة،
الحواشي
(١) "ستمائة ألف، واستبعد فالله أعلم" هل كان ذلك أم لا، "وكان العباس أصغر أعمامه ﵊، ولم يسلم منهم إلا هو وحمزة" والقول بإسلام أبي طالب لا يصح.
قال ابن عساكر وغيره "وأسنهم الحارث" ولم يدرك الإسلام، قال في فتح الباري: من عجائب الاتفاق أن الذين أدركهم الإسلام من الأعمام أربعة لم يسلم منه اثنان وأسلم اثنان، وكان اسم من لم يسلم ينافي أسامي المسلمين، وهما: أبو طالب واسمه عبد مناف، وأبو لهب واسمه عبد العزى بخلاف من أسلم، وهما حمزة والعباس انتهى، وحدث العباس عن النبي ﷺ بأحاديث، وعنه أولاده وعامر بن سعد والأحنف بن قيس وعبد الله بن الحارث وغيرهم، "وأما عماته ﵊"، قسيم أعمامه "بنات عبد المطلب" صفة، أو بدل لتعميم الشقائق وغيرهم، دفعا لتوهم أن المراد الشقائق، ولتوهم إرادة العمة المجازية كأخت الجد، كما في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ، فإنه شامل لعمة الأب مجازا، "فجملتهن" بلا خلاف "ست" حذف التاء؛ لأن المعدود مؤنث "عاتكة وأميمة" بضم الهمزة وفتح الميمين بينهما تحتية ساكنة، ثم تاء تأنيث.
اختلف في إسلامها فنفاه ابن إسحاق ولم يذكرها غير ابن سعد، فقال: أمها فاطمة بنت عمرو وأطعم ﷺ أميمة بنت عبد المطلب أربعين وسقا من خيبر، قلت: فعلى هذا لما تزوج ﷺ بنتها زينب، كانت موجودة انتهى من الإصابة في القسم الأول، ففيه اختيار القول باسمها، وحاصله أن المثبت واحد، والنافي واحد، وسكت الباقون "والبيضاء وهي أم حكيم" يقال إنها توءمة عبد الله والد المصطفى، "وبرة" بفتح الباء، "وصفية وأروى، ولم يسلم منهمن إلا صفية أم الزبير" ابن العوام مجرد إيضا؛ لأن صفية في العمام لم تتعد "بلا خلاف" متعلق بيسلم، "واختلف في أروى وعاتكة" وكذا في أميمة كما علمت وممن حكى الخلاف المصنف نفسه في المقصد السابع، فقال: وأميمة وأروى وعاتكة وصفية أسلمت صفية، وصحبت، وفيстр. 2140
فذهب أبو جعفر العقيلي إلى إسلامهما، وعدهما في الصحابة، وذكر الدارقطني: عاتكة في جملة الإخوة والأخوات، ولم يذكر أروى. وأما ابن إسحاق فذكر أنه لم يسلم منهن غير صفية.
الحواشي
(١) الباقيات خلاف، "فذهب أبو جعفر" محمد بن عمرو بن موسى بن حماد "العقيلي" بضم العين، نسبة إلى عقيل بن كعب بن ربيعة الحافظ الكبير، كثير التصانيف، الثقة العالم بالحديث، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة "إلى إسلامهما، وعدهما في الصحابة" ذكره؛ لأنه لا يلزم من الإسلام الصحبة.
"وذكر الدارقطني عاتكة في جملة الإخوة والأخوات" فقال لها شعر تذكر فيه تصديقها ولا رواية لها.
وقال ابن سعد: أسلمت عاتكة بمكة، وهاجرت إلى المدينة.
قال ابن عبد البر: وأبى ذلك الأكثرون، وقال اليعمري المشهور عندهم: أن عاتكة لم تسلم انتهى، وذكرها ابن فتحون في ذيل الاستيعاب، واستدل على إسلامها بشعر لها تمدح فيه النبي ﷺ وتصفه بالنبوة وذكرها ابن منده في الصحابة، وقال: روت عنها أم كلثوم بنت عقبة قصة رؤياها المشهورة في وقعة بدر، قالت: رأيت في المنام قبل قدوم خبر العير بثلاث ليال رجلا أقبل على بعير، فوقف بالأبطح، فقال: انفروا يا آل غالب لمصارعكم في ثلاث، ثم أخذ صخرة، فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي حتى ما بقي دار ولا بيت إلا دخل فيها بعضها، فقصتها، فشاع الخبر، فقال أبو جهل للعباس: متى حدثت فيكم هذه البنية؟ فصدق الله رؤياها، والقصة مطولة عند ابن إسحاق وأوردها في القسم الأول من الإصابة، وحكى الخلاف، فكأنه اختار القول بإسلامها، "ولم يذكر" الدارقطني "أروى، وأما ابن إسحاق، فذكر أنه لم يسلم منهن غير صفية"، وتعقبه ابن عبد البر بأن العقيلي ذكرها ف الصحابة، وأسند عند الواقدي عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه لما أسلم طليب بن عمير دخل على أمه أروى، فقال: قد أسلمت، فقالت: وأزرت وعضدت ابن خالك، والله لو قدرنا على ما تقدر عليه الرجال لمنعناه وذببنا عنه، فقال لها طليب: ما يمنعك أن تسلمي؟ فقد أسلم أخوك حمزة، فقالت: انظر ما يصنع أخواتي فقال: إني أسألك بالله إلا أتيته، فسلمت عليه وصدقتيه، قالت: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم كانت بعد تعضد النبي ﷺ بلسانها، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره، وجزم ابن سعد بأنها أسلمت وهاجرت إلى المدينة، ورثت النبي ﷺ بأبيات منها:
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا ... وكنت بنا برا ولم تك جافياстр. 2141
فأما صفية فأسلمت باتفاق، كما ذكرته، وشهدت الخندق، وقتلت رجلا من اليهود، وضرب لها ﵊ بسهم، وأمها هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة، شقيقة حمزة والمقوم وحجل، وكانت في الجاهلية تحت الحارث بن حرب بن أمية بن عبد شمس، ثم هلك فخلف عليها العوام بن خويلد أخو خديجة أم المؤمنين، فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة وتوفيت بالمدينة في خلافة عمر ﵁ سنة عشرين، ولها ثلاثة وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع. وأما عاتكة المختلفة في إسلامها فأمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ، فتكون شقيقة.
الحواشي
(١) كان على قلبي لذكر محمد ... وما جمعت بعد النبي المجاريا
قال في الهدى: وصحح بعضهم إسلامها وأوردها في الإصابة في القسم الأول، "فأما صفية فأسلمت باتفاق، كما ذكرته" وأعاده ليصدر به بعض مناقبها إذ هو أجلها، "وشهدت الخندق، وقتلت رجلا من اليهود" وهو الذي طاف بالحصن الذي كانت فيه مع نساء النبي ﷺ ، وهي أول امرأة قتلت رجلا من المشركين، وقدمت القصة، ثم "وضرب لها ﵊ بسهم" من غنائم قريظة وله أن يخص من شاء بما شاء فلا يقال المرأة إنما يرضخ لها، ويروى أيضا أنها جاءت يوم أحد، وقد ولى الناس، وبيدها رمح تضرب في وجوههم، فقال ﷺ : "يا زبير المرأة"، "وأمها هالة بنت وهيب" ويقال فيه أهيب بألف بدل الواو ومصغر فيهما "ابن عبد مناف بن زهرة"، فهي "شقيقة حمزة والمقوم وحجل، وكانت في الجاهلية تحت الحارث"، أخي أبي سفيان "بن حرب بن أمية بن عبد شمس" بن عبد مناف، "ثم هلك" عنها، "فخلف" بالتخفيف "عليها العوام بن خويلد أخو خديجة أم المؤمنين، فولدت له الزبير" أحد العشرة. "والسائب" صحابي شهد بدرا والخندق وغيرهما، واستشهد باليمامة، ولا عقب له، كما في الإصابة، "وعبد الكعبة" لم يذكره في الإصابة ولا ذكروه بإسلام، وهاجرت مع ولدها الزبير وروت "وتوفيت بالمدينة في خلافة عمر ﵁ سنة عشرين ولها ثلاث وسبعون سنة، ودفنت بالبقيع" ﵂، "وأما عاتكة المختلف في إسلامها" كما علمت فهو مجرد إيضاح، "فأمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ" بتحتية ودال معجمة؛ لأنه ابن عمران مخزوم، وقد صرح الزبير بن بكار بأن من كان من ولد عمران، فعائذ بتحتية ومعجمة، ومن كان من ولد أخيه عمر، فعابد بموحدة ومهملة نقله الأمير في إكماله، والحافظ في تبصيره، وأقره فسها من ضبطه بموحدة لحفظه ذلك في عتيق بن عابد بن زوج خديجة قبل المصطفى، "فتكون شقيقةстр. 2142
عبد الله بن أبي النبي ﷺ وأبي طالب والزبير وعبد الكعبة، وهي صاحبة الرؤية في قصة بدر.
وأما أروى المختلف في إسلامها أيضا، فأمها صفية بنت جندب، فهي شقيقة الحارث بن عبد المطلب، وكانت تحت عمير بن وهب بن عبد الدارين قصي، فولدت له طليبا ثم خلفه عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي، وأسلم طليب وكان سببا في إسلام أمه، كما ذكره الواقدي.
الحواشي
(١) عبد الله أبي النبي ﷺ وأبي طالب والزبير"، بضم الزاي عند الجميع إلا البلاذري، فقال: بفتحها، كما مر، "وعبد الكعبة" وكانت تحت أبي أمية بن المغيرة المخزومي، فولدت له عبد الله وزهيرا أسلما وصحبا، وقريبة بفتح القاف، وقيل بالتصغير أسلمت وصحبت، كما في الإصابة، وقال في العيون: مختلف في صحبتها، وهم إخوة أم سلمة أم المؤمنين لأبيها، "وهي صاحبة الرؤيا في قصة بدر" أوردها ابن إسحاق مطولة، وقد لخصت المراد منها قريبا، "وأما أروى المختلفة في إسلامها أيضا، فأمها صفية بنت جندب فهي شقيقة الحارث" وقثم "بن عبد المطلب" ووقع في العيون أنها شقيقة عبد الله وفيه نظر، "وكانت تحت عمير" بالتصغير، وقيل عمرو بفتح العين "ابن وهب بن عبد الدار بن قصي" القرشي.
قال البرهان: لا أعرف لعمير إسلاما، والظاهر هلاكه على دين قومه، "فولدت له طليبا" بالتصغير، "ثم خلف عليها كلدة" بفتح الكاف واللام "ابن عبد مناف" قال اليعمري: كذا في كتاب أبي عمر، والصحيح كلدة بن هاشم بن عبد مناف "بن عبد الدار بن قصي"، فولدت له أروى.
قاله أبو عمرو ليس بشيء إنما ولدت له فاطمة انتهى، "وأسلم طليب،" وكان من فضلاء الصحابة، وهاجر إلى الحبشة، وشهد بدرا، واستشهد بأجنادين ولا عقب له، "وكان سببا في إسلام أمه"، عند من قال إسلامها، "كما ذكره الواقدي" محمد بن عمر بن واقد بسند له معضل أن طليبا أسلم في دار الأرقم، ثم خرج، فدخل على أمه، فذكر ما تقدم قريبا، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر، ومال للقول به ورد به نف ابن إسحاق إسلامها.
وقد أخرجه الحاكم من طريق موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فذكره قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، قال في الإصابة: وليس كما، قال: فموسى ضعيف، ورواية أبي سلمة مرسلة انتهى.
وذكر الواقدي أيضا بسند له أن أبا جهل وعدة معه عرضوا للنبي ﷺ ، فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل، فضربه، فشجه، فأخذوه فقام أبو لهب في نصره، وبلغ أروى،стр. 2143
وأما أم حكيم، فهي شقيقة عبد الله أبي النبي ﷺ .
وأما برة فأمها فاطمة أيضا، وكانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري، ثم خلف عليها عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد الذي كانت عنده أم سلمة قبل النبي ﷺ .
وأما أميمة فأمها فاطمة أيضا، وكانت تحت جحش بن رياب، فولدت له عبد الله وعبيد الله وأبا أحمد.
الحواشي
(١) فقالت: إن خير أيامه يوم نصر ابن خاله، فقال لأبي لهب: إن أروى صبت فعابها، فقالت: قم دون ابن أخيك فإنه أن يظهر كنت بالخيار، وإلا كنت أعذرت في ابن أخيك، فقال: ولنا طاقة بالعرب قاطبة أنه جاء بدين محدث.
قال ابن سعد: ويقال إنها قالت:
إن طليبا نصر ابن خاله ... وأساه في ذي دمه وماله
"وأما أم حكيم" بفتح المهملة وكسر الكاف، "فهي شقيقة عبد الله أبي النبي ﷺ " وتوءمته على خلاف فيه، وكانت تقول إني لحصان فما أكلم وصناع فما أعلم، وهي التي وضعت جفنة الطيب للمطيبين، وكانت تحت كريز بالتصغير ابن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف، فولدت له عامرا وبنات منهن أروى أم عثمان بن عفان أسلما وصحبا، وولد عامر عبد الله على عهده ﷺ فعوذه وتفل في فيه، فجعل يتسوغ ريقه ﷺ ، فقال: "إنه لمسقي"، فكان لا يعالج أرضا إلا ظهر له الماء، وعمل السقايات بعرفة وشق نهر البصرة، وجمع له عثمان بين ولاية البصرة وفارس، وهو ابن أربع وعشرين سنة، وكان سخيا جوادا، كما في العيون "وأما برة فأمها فاطمة" فهي شقيقة عبد الله "أيضا، وكانت عند أبي رهم" بضم الراء "ابن عبد العزى العامي" من بني عامر بن لؤي، فولدت له أبا سبرة، صحابي شهد بدرا والمشاهد معه ﷺ كما في العيون، "ثم خلف عليها عبد الأسد بن هلال المخزومي، فولدت له أبا سلمة بن عبد الأسد"، الصحابي الشهير، "الذي كانت عنده أم سلمة قبل النبي ﷺ " وقيل كانت عند عبد الأسد قبل أبي رهم، كما في العيون، "وأما أميمة" المختلف في إسلامها أيضا، كما سبق "فأمها فاطمة" المخزومية، فهي شقيقة عبد الله "أيضا، وكانت تحت جحش بن رياب" بكسر الراء فتحتية مخففة فألف فموحدة، "فولدت له عبد الله" المجدع في الله بدعائه المستشهد يوم أحد "وعبيد الله" بتصغير العبد أسلم، وهاجر إلى الحبشة فتنصر هناك ومات، "وأبا أحمد" اسمه عبد بلا إضافة، وقيل عبد الله، وهو وهم من السابقين، وكان ضريرا يطوفстр. 2144
وزينب وأم حبيبة وحمنة، أولاد جحش بن رياب.
وأما جداته ﵊ من أبيه:
فأم عبد الله -أبيه- فهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
وأم عبد المطلب، سلمى ابنة عمرو من بني النجار، وكانت قبل هاشم تحت أحيحة بن الجلاح فولدت له عمرا بن أحيحة،
الحواشي
(١) مكة أعلاها وأسفلها بلا قائد، وهاجر إلى المدينة مع أخيه عبد الله وشهد بدرا، والمشاهد، قيل وهاجر إلى الحبشة قبل المدينة، وأنكره البلاذري، كما في الإصابة، "وزينب" أم المؤمنين "وأم حبيبة" بهاء آخرها كانت تحت عبد الرحمن بن عوف، فاستحيضت فاستفتت رسول الله ﷺ الحديث في مسلم، ولبعض الرواة أم حبيب بلا هاء "وحمنة" كانت زوج مصعب بن عمير فقتل عنها يوم أحد، فتزوجها طلحة بن عبيد الله، فولدت له محمدا وعمران، قال أبو عمر: كانت من المبايعات، وشهدت أحدا، فكانت تسقي العطشى وتداوي الجرحى، وكانت تستحاض، كما أخرجه أبو داود والترمذي عنها، وقد قيل: إن بنات جحش كلهن ابتلين بالاستحاضة "أولاد جحش بن رياب" الأسدي من بني أسد بن خزيمة، "وأما جداته ﵊ من" جهة "أبيه، فأم عبد الله أبيه، فهي فاطمة بنت عمرو بن عائذ" بتحتية ومعجمة؛ لأنه "ابن عمران" بألف ونون بعد الراء، كما في ابن إسحاق اليعمري وغيرهما.
ويقع في بعض نسخ المصنف بحذف أن، وهو تصحيف وسها من ضبطه بمهملة وموحدة؛ لأن ذاك لمن كان من ولد أخيه عمرو بن مخزوم، كعتيق بن عابد زوج خديجة قبل المصطفى، كما صرح به علامة النسب الزبير بن بكار وأقره في الاكمال والتبصير، كما تقدم قريبا "ابن مخزوم" ابن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي.
قال في الروض، وزاد ابن إسحاق بين عائذ وعمران عبد، فقال عائذ بن عبد بن عمران وخالفه ابن هشام، وقال عائذ بن عمران "بلا واسطة، وهو الصحيح؛ لأن أهل النسب ذكروا أن عبدا أخو عائذ وأنه أب لصخرة زوجة عمرو بن عائذ، وهي أم فاطمة جدته ﷺ "وأم بد المطلب سلمى ابنة عمرو من بني النجار" وذلك أن هاشما أباه نزل على أبيها، فلمحها، فأعجبته فخطبها إليه، فأنكحه إياها وشرط عليه أنها لا تلد ولدا إلا في أهلها، فوفى لها، فولد عبد المطلب عندها، ومات هاشم، فبقي عندها حتى جاء عمه عبد المطلب، فأخذه، كما مر، "وكانت" كما جزم به ابن إسحاق في السيرة "قبل هاشم تحت أحيحة" بمهملتين مصغر "ابن الجلاح"، بضم الجيم وآخره مهملة، كما في الإصابة، "فولدت له عمرا" بفتح العين "ابن أحيحة" الأنصاري الأوسي.стр. 2145
وهو أخو عبد المطلب لأمه.
وأم هاشم هي عاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان من بني سليم.
وأم عبد مناف عاتكة بنت فالج بن ذكوان من بني سليم.
وأم قصي فاطمة بنت سعد من أزد السراة.
الحواشي
(١) وقال ابن عبد البر: تزوجها أحيحة بعد موت هاشم، "وهو أخو عبد المطلب لأمه".
ذكره ابن أبي حاتم فيمن روى عن النبي ﷺ ، وعن خزيمة بن ثابت، قال أبو عمر: لا أدري ما هذا فمحال أن يروي عن خزيمة من كان في هذا السن، وعساه أن يكون حفيد العمر وسمي باسمه.
قال الحافظ: ويحتمل أن لا يكون بينه وبين زوج سلمى نسب بل وافق اسمه واسم أمه، واشتركا في التسمية بعمرو، وليت شعري ما المانع من ذلك مع كثرة وقوع مثله انتهى، فليتأمل والغرض من هذا أن سلمى تزوجت أحيحة اتفاقا، إنما الخلاف هل تزوجته قبل هاشم أو بعده، "وأم هاشم هي عاتكة بنت مرة" بضم الميم وشد الراء "ابن هلال بن فالج" بالفاء والجيم "ابن ذكوان" بذال معجمة "من بني سليم" بالتصغير، "وأم عبد مناف" قمر بالبطحاء "عاتكة بنت فالج" عمه أم هاشم، كما في الروض "ابن ذكوان من بني سليم".
وذكر ابن إسحاق أن أمه حبى بضم المهملة وشد الموحدة الممالة بنت حليل بضم الحاء، وفتح اللام الخزاعية، وعارضه السهيلي في الروض بأن غيره، قال أمه عاتكة هذه السليمية، وأنه ﷺ قال لولادتهما وولادة عاتكة الآتية في نسب أمه: "أنا ابن العواتك من سليم" على الأصح خلافا لمن قال إنه أراد ثلاث مراضع أرضعنه كل تسمى عاتكة من سليم انتهى، "وأم قصي فاطمة بنت سعد" بن سيل بفتح المهملة والتحتية ولام، وهو السنبل إذا أخذ الحب لقب به، واسمه خير بن حبالة بموحدة، كما في الروض وفيه يقول الشاعر:
ما ترى في الناس شخصا واحدا ... من علمناه كسعد بن سيل
فارسا أضبط فيه عسره ... وإذا ما وافق القرن نزل
فارسا يستدرج الخيل كما اسـ ... ـتدرج الحر القطامي الحجل
"من أزد السراة" بفتح الهمزة وسكون الزاي والدال نسبة إلى الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن أدد بن زيد كهلان بن سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان، وقيل اسم الأزدري بتقديم الدال على الراء، وإليه جماع الأنصار، ويقال الأسد لقرب السين من الزاي، والأزدي أيضا من أزدشنوأة ومن أزد الحجر، ولكنهما مندرجان في الأول؛ لأنهما من ولده والنسبة ترجع إليه.стр. 2146
وأم كلاب، نعم بنت سرير بن ثعلبة بن مالك بن كنانة.
وأم مرة وحشية بنت شيبان بن محارب من فهم.
وأم كعب، سلمى بنت محارب من فهم.
وأم لؤي وحشية بنت مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة.
وأم غالب، سلمى بنت سعد بن هذيل.
وأم فهر، جندلة بنة الحارث الجرهمي.
وأم مالك، هند بنت عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان.
الحواشي
(١) قاله الحازمي ذكره في التبصير "وأم كلاب نعم" بضم النون، وسكون المهملة، وميم، وجزم ابن إسحاق بأن اسمها هند، ورجحه البلاذري "بنت سرير" بمهملات مصغر "ابن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة" بن خزيمة، "وأم مرة وحشية" بفتح الواو ويقال بميم عوضها بالأول جزم ابن إسحاق، وسكون الخاء، وكسر الشين المعجمتين فتحتية مشددة "بنت شيبان بن محارب" بن فهر بن مالك بن النضر.
هكذا نسبها ابن إسحاق وتبعه الشامي وغيره، وهذا صريح في أنها قرشية، وأما ابن قتيبة، فقال: "من فهم" بفتح الفاء وسكون الهاء، وبالميم فهم ثلاثة قبائل، فلم يعين هي من أيها، "وأم كعب سلمى بنت محارب من فهم" فهي عمة التي قبلها عنده، والذي قاله ابن إسحاق وأتباعه أن أمه ماوية بكسر الواو وشد التحتية بنت كعب بن القين من قضاعة، فخالف في الاسم والنسبة، كما خالف فيها في التي قبلها في النسبة.
قال شيخنا: وقد يقال على بعد كلاهما اسم لها غايته أن أحدهما اسم والآخر لقب، وأما النسبة فلعلها تنسب إلى إحدى القبيلتين من جهة الأب والأخرى من جهة الأم، واشتهرت بكل منهما "وأم لؤي وحشية بنت مدلج بن مرة بن عبد مناف بن كنانة" في قول ابن قتيبة.
وقال ابن إسحاق: أمه سلمى بنت عمرو الخزاعي، وقال غيره عاتكة بنت يخلد بن النضر بن كنانة. "وأم غالب سلمى بنت سعد بن هذيل" بن مدركة وسماها ابن إسحاق ليلى، ووافق في نسبها، وقال غيره ليلى بنت الحارث بن تميم بن هذيل بن مدركه، "وأم فهر جندلة" بجيم، فنون، فدال مهملة "ابنة الحارث" ابن مضاض بميم مكسورة ومعجمتين "الجرهمي".
قال ابن هشام وليس بابن مضاض الأكبر، "وأم مالك هند" وقيل عاتكة، ولقبها عكرشة "بنت عدوان"، بفتح العين، وسكون الدال المهملتين "ابن عمرو بن قيس بن عيلان" بفتحстр. 2147
وأم النضر، برة بنت مرة أخت تميم بن مرة.
ذكره ابن قتيبة في كتاب المعارف كما حكاه الطبري عنه وقال: فالجدة الأولى قرشية مخزومية، والثانية نجارية، والثالثة سليمية، والرابعة سليمية أيضا، وقيل خزاعية والخامسة أزدية، والسادسة كنانية، والسابعة فهمية والثامنة أيضا أو فهرية -الخط في الأصل يوهم- والتاسعة كنانية، والعاشرة هذلية، والحادية عشر جرهمية، والثانية عشر قيسية، والثالثة عشر مرية.
وأما جداته ﵊ من أمه:
فأم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن
الحواشي
(١) المهملة، وسكون التحتية من خزاعة، وقيل هي عرابة بنت سعد القيسية بفتح المهملة وخفة الراء "وأم النضر برة بنت مرة أخت تميم بن مرة" بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر وهي بنت أخي برة بنت أد زوجة أبيه التي خلف عليها بعد موته ولم تلد له ذكرا ولا أنثى، فلما ماتت عنده تزوج بنت أختها هذه، فولدت له النضر، كما ذكره أبو عثمان الجاحظ، وبه تعقب الحافظ عبد الكريم القطب الحلبي كلام السهيلي، وقال: إنه غلط نشأ من اشتباه لاتفاق اسمهما وتقارب نسبهما، وقال مغلطاي هو الصواب وخلافه غلط ظاهر، كما مر بسطه في النسب الشريف المصون، عن كل دنس ومنه نكاح المقت مع الكلام على الآباء.
هذا وأم كنانة عوانة بنت سعد بن قيس بن عيلان بن مضر، وأم خزيمة امرأة من قضاعة وأم مدركة خندف بنت عمران القضاعية، وأم إلياس جرهمية وأم مضرة سودة بنت عك بن عدنان وأم نزار وأم معد امرأة من قومه اسمها الأمينة هكذا أورده ابن إسحاق وغيره.
وأما المصنف فاقتصر على جماع قريش؛ لأنه الذي "ذكره ابن قتيبة في كتاب المعارف، كما حكاه الطبري" أحمد بن عبد الله المكي "عنه، وقال: فالجدة الأولى قرشية مخزومية، والثانية نجارية، والثالثة سليمية، والرابعة سليمية أيضا، وقيل خزاعية"، واسمها حبى، كما مر خلافا لمن اقتضاه من أن الخلاف في النسبة مع الاتفاق على الاسم، فحاصل الخلاف أنها حبى الخزاعية، أو عاتكة السلمية، "والخامسة أزدية، والسادسة كنانية، والسابعة فهمية، والثامنة" فهمية "أيضا" بالميم، "أو فهرية" بالراء "الخط في الأصل يوهم، والتاسعة كنانية، والعاشرة هذلية، والحادية عشر جرهمية، والثانية عشر قيسية، والثالثة عشر مرية" فذلك لما أسلفه للإيضاح.
"وأما جداته ﵊ من" قبل "أمه، فأم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بنстр. 2148
زهرة بن كلاب، برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة، وأم أبيها وهب: عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان من بني سليم، ذكره ابن قتيبة.
وقال أبو عمر: ويعرف أبوها بأبي كبشة الذي كان ينسب إليه رسول الله ﷺ فيقال: ابن أبي كبشة، ونسب إليه لأنه كان يعبد "الشعرى" ولم يكن أحد من العرب يعبدها، فلما جاءهم ﵊ بخلاف ما كانت عليه العرب قالوا: هذا ابن أبي كبشة، ولم يقصدوا ذمة عليه والصلاة والسلام. وقيل: بل نسب إلى وهب أخي أمه كان يدعى بها، وقيل كان يدعى بها أبوه من الرضاع، الحارث بن عبد العزى زوج حليمة فنسب إليه.
الحواشي
(١) زهرة بن كلاب" بن مرة بن كعب. "برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة" بن كعب بن لؤي، هكذا نسبها ابن إسحاق وغيره، ويقع في بعض نسخ المصنف عبد العزى بن قصي نسبة إلى الجد الأعلى "وأم أبيها وهب" جده آمنة "عاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج" بفاء وجيم "ابن ذكوان من بني سليم ذكره ابن قتيبة".
"وقال أبو عمر" ابن عبد البر: "ويعرف أبوها" أي عاتكة، وهو الأوقص "بأبي كبشة الذي كان ينسب إليه رسول الله ﷺ فيقال ابن أبي كبشة" كقول أبي جهل لقريش يخبركم ابن أبي كبشة أن خزنة جهنم تسعة عشر، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم، رواه ابن جرير، وكقول أبي سفيان: لقد أمر ابن أبي كبشة أصبح بخافة ملك بني الأصفر، قال في الفتح: كذا قال أبو الحسن الجرحاني النسابة، وفيه نظر، فلم يذكر أحد من أهل النسب أن الأوقص يكنى أبا كبشة، "ونسب إليه؛ لأنه" خالف العرب، "فكان يعبد الشعرى، ولم يكن أحد من العرب يعبدها" غيره، "فلما جاءهم ﵊ بخلاف ما كانت عليه العرب" من عبادة الأصنام، "قالوا: هذا ابن أبي كبشة"، فنسبوه إليه في مطلق المخالفة لهم فيما يعبدون، "ولم يقصدوا ذمة عليه الصلاة والسام" وقيل: بل، قالوه عداوة وتحقيرا له بنسبته إلى غير نسبه المشهور؛ لأن عادة العرب إذا انتقصت نسبت إلى جد غامض، كما في الفتح والكرماني، وقيل الذي خالفهم وعبد الشعرى رجل من خزاعة اسمه وجز بفتح الواو وسكون الجيم، وزاي ابن قالب، فنسبوه إليه في مطلق المخالفة، "وقيل: بل نسب إلى وهب أخي أمه كان يدعى بها" بأبي كبشة تحقيرا وعداوة بنسبته إلى خاله، "وقيل: كان يدعى بها أبوه من الرضاع الحارث بن عبد العزى زوج حليمة" وكانت له بنت تسمى كبشة، "فنسب إليه" عداوة بنسبته إلى زوجстр. 2149
وأم برة هي أم حبيب، قاله ابن قتيبة وقال أبو سعيد: أم سفيان بنت أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب.
وأم أم حبيب هي برة بنت عوف بن عبيد بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب.
وأم برة بنت عوف، قلابة بنت الحارث بن صعصعة بن عائذ بن لحيان بن هذيل.
وأم قلابة، هند بنت يربوع من ثقيف. قاله ابن قتيبة، وقال ابن سعد إنها بنت مالك بن عثمان من بني لحيان.
فالجدة الأولى والثانية والثالثة من أمهات أمه ﵊ قرشيات، وأم أبي أمه سليمة.
الحواشي
(١) المرضعة، وقيل: هو والد حليمة، وقيل نسبة لجد جده عبد المطلب لأمه، "وأم برة" والدة آمنة "هي أم حبيب، قال ابن قتيبة" وابن إسحاق، "وقال أبو سعيد" هي "أم سفيان" ويمكن التوفيق بأن أحدهما اسم بلفظ الكنية، والآخر كنية "بنت أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب، وأم أم حبيبة هي برة بنت عوف بن عبيد" بن عويج، كما في ابن إسحاق "بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب" بن فهر بن مالك بن النضر، قال ابن هشام: فرسول الله ﷺ أشرف ولد آدم حسبا، وأفضلهم نسبا من قبل أبيه وأمه، وأم برة بنت عوف قلابة" بكسر القاف وخف اللام، فألف فموحدة "بنت الحارث" بن طابخة، كما في الروض عن محمد بن حبيب قبل قوله "ابن صعصعة بن عائذ بن عادية بن كعب بن طابخة بن لحيان بن هذيل" كذا في النسخ، والذي في الروض عن محمد بن حبيب بعد صعصعة بن عادية بن كعب بن طابخة بن لحيان بن هذيل، قال: وزعم الزبير أن الحارث كان يكنى أبا قلابة وأنه أقدم شعراء هذيل، وذكر من شعره قوله:
لا تأمنن وإن أمسيت في حرم ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني
فالخير والشر مقرونان في قرن ... بكل ذلك يأتيه الجديدان
"وأم قلابة هند بنت يربوع من ثقيف، قاله ابن قتيبة، وقال ابن سعد إنها" أي هند "بنت مالك بن عثمان من بني لحيان"، وقال محمد بن حبيب أم قلابة أمية بنت مالك بن غنم بن لحيان بن غادية وأمها بنت كهف الظلم من ثقيف، كما في الروض "فالجدة الأولى والثانية والثالثة من أمهات أمه ﵊ قرشيات وأم أب أم سليمة" ولذا قال: أنا ابنстр. 2150
والرابعة لحيانية هذلية، والخامسة ثقفية، ففي كل قبيلة من قبائل العرب له ﵊ عقلة نسب.
وإما إخوته ﵊ من الرضاعة.
فحمزة وهو عمه وأبو سلمة بن عبد الأسد، أرضعتهما معا معه ﷺ ثوبية جارية أبي لهب بلبن ابنها مسروح بن ثويبة.
الحواشي
(١) العواتك من سليم. "والرابعة لحيانية" بكسر اللام وسكون الحاء "هذلية" نسبة إلى لحيان بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر. "والخامسة ثقفية ففي كل قبيلة من قبائل العرب له ﵊ عقلة نسب" وقدم المصنف في المقصد الأول عن محمد بن السائب الكلبي، قال: كتبت للنبي ﷺ خمسمائة أم فما وجدت فيهن سفاحا ولا شيئا مما كان من أمر الجاهلية. وقدمت الجواب عن استشكاله بأن أمهاته لا تبلغ ذلك، بأن مراده الجدات وجدات الجدات من قبل الأبوين، أو بالنظر إلى أن له في كل قبيلة عقلة نسب، فجميع نسائهم جدات، أو عمات، أو خالات فعد قرابتهم له ولادة. والمراد أن نسبه ﷺ بحواشيه وأطرافه جميل لم يسمه دنس. "وأما أخوته ﵊ من الرضاعة" أراد بهم ما يشمل الإناث كقوله وإن كان له إخوة. وأخرهم مع تقديمهم في الترجمة على الجدات لكونهم من الأصول. "فحمزة وهو عمه" سيد الشهداء "وأبو سلمة" عبد الله بن عبد الأسد" بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي من السابقين الأولين، قال ابن إسحاق: أسلم بعد عشرة أنفس. وروى ابن أبي عاصم في الأوائل من حديث ابن عباس أول من يعطي كتابه بيمينه أبو سلمة بن عبد الأسد، وأول من يعطي كتابه بشماله أخوه سفيان بن عبد الأسد هاجر إلى الحبشة، ثم إلى المدينة، وشهد بدرا قال ابن منده: ومات بالمدينة بعد أن رجعوا منها، وقال ابن إسحاق بعد أحد، وهو الصحيح، وهو ابن برة عمة النبي ﷺ "أرضعتهما معا معه ﷺ ثويبة" بضم المثلثة وفتح الواو وسكون التحتية فموحدة فهاء تأنيث، كما في الصحيحين. "جارية أبي لهب بلبن ابنها مسروح" بفتح الميم وسكون المهملة وضم الراء وسكون الواو وحاء مهملة، قال في الإصابة: لم أقف في شيء من الطرق على إسلامه، وهو محتلم "بن ثويبة" قال البلاذري أرضعته ﷺ أياما قلائل قبل أن تأخذه حليمة وأرضعت قبله حمزة وبعده أبا سلمة وبهذا ينحل إشكال أن حمزة أسن منه فكيف يكون أخاه، كما مر هكذا ذكر غير واحد أن حمزة رضيعه ﷺ من هذه الجهة فقط، وهو الذي في الصحيحين، وذكر ابن القيم أن حمزة كان مسترضعا في بني سعد، فأرضعت أمه رسول الله ﷺ يوما، وهو عند حليمة، فكان رضيعه من جهتين جهة السعدية وجهة ثوبية انتهى.стр. 2151
وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أرضعته ورسول الله ﷺ حليمة السعدية، وعبد الله وآسية وجدامة -وتعرف بالشيماء- الثلاثة أولاد حليمة.
وقد روي أن خيلا له أغارت على هوازن فأخذوها في جملة السبي،
الحواشي
(١) "وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب" الهاشمي الذي قال في حقه ﷺ ، أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة.
أخرجه الحاكم وغيره، وقال: أبو سفيان خير أهلي رواه أبو عمر بن عبد البر والحاكم والطبراني بسند جيد "أرضعته ورسول الله ﷺ حليمة السعدية وعبد الله" بفتح العين ابن الحارث بن عبد العزى السعدي الصحابي ذكره في الإصابة في القسم الأول في العبادلة المكبرين، ولم يدركه فيمن اسمه عبيد الله، بضم العين فيما يقع في بعض النسخ عبيد تصحيف من النساخ زادوها ياء، ثم أورده في المخضرمين، وقال فيه: أخرج ابن سعد بسند صحيح من مرسل إسحاق بن عبد الله، قال: كان للنبي ﷺ أخ من الرضاعة، فجعل يقول له: أترى أن يكون بعث بعد الموت، فيقول ﷺ : "أي والذي نفسي بيده لآخذن بيدك يوم القيامة ولأعرفنك"، قال: فلما آمن بعد موت النبي ﷺ جعل يبكي، ويقول: أنا أرجو أن يأخذ النبي ﷺ بيدي يوم القيامة فأنجو انتهى.
وحاصل ذكره في الموضعين أنه لا نزاع في إسلامه بل في أنه صحابي، "وآسية" بالمد فسين مهملة فتحتية، قال في الإصابة: بنت الحارث السعدية أخت النبي ﷺ من الرضاعة.
ذكره أبو سعد النيسابوري في شرف المصطفى انتهى، ويقع في بعض النسخ أنيسة بنون، وتقديم التحتية على السين، وهو تصحيف، فلم يذكرها في الإصابة فيمن اسمه أنيسة، إنما ذكر ما نقلت عنه بلفظ آسية، وهي أول امرأة بدأ بها من الصحابيات "وجدامة" بضم الجيم ودال مهملة ميم، كما جزم به ابن سعد، وقيل بخاء مكسورة، وذال معجمتين ذكره ابن إسحاق في رواية زياد، وقيل حذافة بضم الحاء المهملة، وفتح الذال المعجمة، فألف ففاء، ذكره ابن إسحاق في رواية يونس، وجزم به ابن عبد البر، وصوبه الخشبي، واقتصر في الإصابة على الأول والثالث، وفي الروض على الأخيرين، "وتعرف بالشيماء" بفتح الشين المعجمة وسكون الياء، ويقال: الشماء بلا ياء، قال ابن إسحاق، غلب على اسمها، فلا تعرف في قومها إلا به، وذكرها أبو نعيم وغيره في الصحابة "الثلاثة أولاد حليمة" من زوجها الحارث قاله ابن إسحاق.
"وقد روي" عند ابن سعد "أن خيلا له أغارت على هوازن" لما بعث أبا عامر الأشعري في طلب الفارين منهم يوم حنين، فهزموهم وسبوا النساء والذرية، "فأخذوها في جملة السبي،стр. 2152
فقالت: أنا أخت صاحبكم، فلما قدموا على رسول الله ﷺ قالت له: يا محمد، أنا أختك، فرحب بها وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ودمعت عيناه، وقال ﵊: "إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك". قالت: بل أرجع إلى قومي، فأسلمت، وأعطاها ﷺ ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء. ذكره أبو عمر وابن قتيبة.
وأما أمه من الرضاعة، فحليمة بنت أبي ذؤيب من هوازن، وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه، وجاءته ﵊ يوم حنين.
الحواشي
(١) فقالت: أنا أخت صاحبكم" من جهة أنه ﷺ رضع أمها بلبان أختها.
قال ابن إسحاق: فلم يصدقوها، "فلما قدموا على رسول الله ﷺ ، قالت له: يا محمد أنا أختك" زاد ابن إسحاق، قال: "وما علامة ذلك"؟ قالت: عضة عضضتنيها في ظهري، وأنا متوركتك، فعرف ﷺ العلامة، "فرحب بها، وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، ودمعت" بفتح الميم "عيناه" رقة عليها، "وقال ﵊: "إن أحببت فأقيمي عندي مكرمة محببة، وإن أحببت أن ترجعي إلى قومك وصلتك"، قالت: بل" تصلي "وأرجع إلى قومي، فأسلمت"، ﵂، "وأعطاها ﷺ ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاء".
"ذكره أبو عمر" بن عبد البر، "وابن قتيبة" وأسنده ابن إسحاق عن يزيد بن عبيد السعدي بنحوه، وفيه فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما، يقال له مكحول وجارية، فزوجت أحدهما الأخرى، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية، وذكر في الإصابة حفص بن الحارث من حليمة السعدية، ووصفه بأنه أخو النبي ﷺ من الرضاعة، وقفت له عل رواية، عن أمه من طريق محمد بن عثمان اللخمي، عن محمد بن إسحاق، عن جهم بن أبي جهم، عن عبد الله بن جعفر، عن حفص بن حليمة، عن أمه، عن آمنة أم النبي ﷺ في قصة ميلاده انتهى.
وذكر بعضهم في إخوته من الرضاع عبد الله بن جحش، ولم يصفه بذلك في الإصابة، وسنه يقصر عن ذلك، فإنه استشهد بأحد، وهو ابن بضع وأربعين سنة، وسنه ﷺ يومئذ ست وخمسون "وأما أمه من الرضاعة فحليمة بنت أبي ذؤيب" بذال معجمة واسمه عبد الله بن الحارث بن شجنة، بكسر المعجمة، وسكون الجيم بعدها نون ابن جابر بن رزام بكسر المهملة، ثم زاي منقوطة ابن ناضرة بن قصية بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة "من" بني "هوازن" كما علمت "وهي التي أرضعته حتى أكملت رضاعه" ورأت فيه آيات بينات مر بعضها في المقصد الأول، "وجاءته ﵊ يوم حنين" بعد انصرافه من الغزو، وهوстр. 2153
فقال إليها وبسط رداءه إليها، فجلست عليه، وكذا ثوبية جارية أبي لهب أيضا، واختلف في إسلامها كما اختلف في إسلام حليمة وزوجها،
الحواشي
(١) بالجعرانية، "فقام إليها، وبسط رداءه إليها، فجلست عليه" وروت عن النبي ﷺ وروى عنها عبد الله بن جعفر، كما في الاستيعاب، قال في الإصابة: وحديثه عنها بقصة إرضاعها أخرجه أبو يعلي وابن حبان في صحيحه، وصرح فيه بالتحديث بين عبد الله وحليمة، وأخرج أبو داود وأبو يعلى وغيرهما، عن أبي الطفيل أن النبي ﷺ كان بالجعرانة يقسم لحما، فأقبلت امرأة بدوية، فلما دنت من النبي ﷺ بسط لها رداءه، فجلست عليه، فقلت: من هذه؟، قالوا: أمة أرضعته انتهى، وفي هذه القصة رد على ما وقع عند الواقدي أنه سأل بنتها الشماء لما جاءته عن أبويه، فأخبرته أنهما ماتا، والواقدي ما يحتج به إذا انفرد، فكيف إذا خالف، "وكذا ثوبية جارية أبي لهب" أمة رضاعة "أيضا".
"واختلف في إسلامها" حكاه ابن منده وقال أبو نعيم: لا أعلم أحدا أثبته، وفي طبقات ابن سعد ما يدل على أنها لم تسلم: قال في الإصابة لكنه لا يدفع نقل ابن منده، "كما اختلف في إسلام حليمة" السعدية، فالأكثرون، وهو الصحيح على أنها أسلمت وصحبت، وزعم الدمياطي وأبو حيان النحوي أنها لم تسلم، وقال ابن كثير: لم تدرك البعثة، ورده الحافظ بأن عبد الله بن جعفر حدث عنها، عند أبي يعلى، والطبراني، وابن حبان، وهو إنما ولد بعد البعثة انتهى، وحسبك في الرد على الدمياطي قوله، وقد وهم غير واحد فذكروها في الصحابة؛ لأنهم أثبتوا ذلك، فمن أين ل الحكم عليهم بالغلط، وأما أبو حبان فليس من فرسان ذا الميدان يذهب إلى زيده وعمره، وقد ألف الحافظ مغلطاي جزءا حافلا، سماه التحفة الجسمية في إثبات إسلام حليمة.
وذكرها في الصحابة ابن أبي خيثمة في تاريخه، وابن عبد البر، وابن الجوزي في الحداء، والمنذري في مختصر السنن، وخاتمهم في الإصابة وحسبك بهم حجة، "وزوجها" الحارث بن عبد العزى بن رفاعة بن ملان بن ناصرة بن قصية بن نضر بن سعد بن بكر بن هوازن السعدي، فلم يذكره كثير ممن ألف في الصحابة، ولا ذكره البكائي في روايته عن ابن إسحاق، وذكره في الصحابة جماعة منهم صاحب الإصابة لما أخرجه ابن إسحاق في رواية يونس، عنه قال: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن رجال من بني سعد بن بكر، قالوا: قدم الحارث أبو رسول الله ﷺ من الرضاعة عليه بمكة حين أنزل عليه القرآن، فقالت له قريش ألا تسمع يا حار ما يقول ابنك، قال: وما يقول، قالوا: يزعم أن الله يبعث من في القبور، وأن لله دارين يعذب فيها من عصاه، ويكرم فيها من أطاعه، فقد شتت أمرنا وفرق جماعتنا، فأتاه فقال: أي بني مالك، ولقومكстр. 2154
والله أعلم.
وكانت ثوبية تدخل عليه ﷺ بعد أن تزوج خديجة فكانت تكرمها. وأعتقها أبو لهب، وكان ﵊ يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر، ذكره أبو عمر.
وكانت حاضنته ﵊ أم أيمن، بركة بنت ثعلبة بن حصن بن مالك، غلبت عليها كنيتها، وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشي، وهي أم أسامة بن زيد، تزوجها زيد بعد عبيدة،
الحواشي
(١) يشكونك، ويزعمون أنك تقول إن الناس يبعثون بعد الموت، ثم يصيرون إلى جنة ونار، فقال ﷺ : "أنا أزعم ذلك، ولو قد كان ذلك اليوم يا أبت لقد أخذت بيدك حتى أعرفك حديثك اليوم"، فأسلم الحارث بعد ذلك، فحسن إسلامه، وكان يقول حين أسلم لو أخذ ابني بيدي فعرفني ما قال لم يرسلني إن شاء الله حتى الجنة، قال ابن إسحاق: وبلغني أنه إنما أسلم بعد وفاة النبي ﷺ ، وذكر ابن سعد نحو هذه القصة لابنه، كما تقدم قريبا، قال في الإصابة: فيحتمل أن يكون ذلك وقع للابن والأب "والله أعلم" بما في نفس الأمر.
"و" ذكر ابن سعد عن الواقدي، عن غير واحد من أهل العلم، أنه "كانت ثوبية تدخل عليه ﷺ بعد أن تزوج خديجة، فكانت تكرمها" زاد ابن سعد، وهي ملك أبي لهب، وسألته خديجة أن يبيعها لها، فامتنع "وأعتقها أبو لهب" بعد الهجرة عند ابن سعد في هذه الرواية، والصحيح أنه أعتقها حين بشرته بولادته ﷺ ، كما مر، وقيل أعتقها قبل الولادة بدهر طويل، "وكان ﵊" لما هاجر "يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح خيبر" سنة سبع "ذكره أبو عمر".
زاد ابن سعد ومات ابنها مسروح قبلها، "وكانت حاضنته ﵊ أم أيمن بركة بنت ثعلبة بن حصن بن مالك" بن سلمة بن عمرو بن النعمان، "غلبت عليها كنيتها"، فاشتهرت بها، "وكنيت باسم ابنها أيمن الحبشي" كذا، قال ابن عبد البر، والصواب أن الحبشي غير ابن أم أيمن، فإنه خزرجي، أما الحبشي فجاء مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، كما في الإصابة، "وهي أم أسامة بن زيد" الحب ابن الحب، "تزوجها زيد" الأمير، المستشهد بموته "بعد" موت "عبيدة" بن زيد، الذي كان تزوجها في الجاهلية بمكة، وكان قدمها وأقام بها، ثم نقلها إلى يثرب، فولدت له أيمن، ثم مات عنها، فرجعت إلى مكة.
ذكر البلاذري، وأخرج ابن السكن مرفوعا "من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة فليتزوجстр. 2155
فولدت له أسامة، ويقال: إنها كانت مولاة رسول الله ﷺ . هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة. وكانت لعبد الله بن عبد المطلب. فورثها النبي ﷺ . وقيل كانت لأمه ﵊. وكان ﵊ يقول: "أم أيمن أمي بعد أمي".
الحواشي
(١) أم أيمن"، فتزوجها زيد بن حارثة، "فولدت له أسامة، ويقال له إنها كانت مولاة رسول الله ﷺ وهبتها له أخت خديجة، حكاه أبو نعيم، أسلمت قديما و"هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة وإلى المدينة" وساق الله لها في هجرتها إليها كرامة باهرة.
قال ابن سعد: أخبرنا أبو أسامة عن جرير بن حازم سمعت عثمان بن القاسم يقول لما هاجرت أم أيمن أمست بالمنصرف دون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة، فأجهدها العطش، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض، فأخذته فشربته، حتى رويت، فكانت تقول ما أصابني بعد ذلك عطش، ولقد تعرضت للصوم في الهواجر فما عطشت، وأخرجه ابن السكن من طريق هشام بن حسان عن عثمان بنحوه، وقال في روايته: خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة، وهي ماشية ليس معها زاد وفيه، فلما غابت الشمس إذا أنا بحقيق تحت رأسي، وفيه فلقد كنت بعد ذلك أصوم في اليوم الحار، ثم أطوف في الشمس، فما عطشت بعد، "و" قيل "كانت لعبد الله بن عبد المطلب فورثها النبي ﷺ " من أبيه، وأعتقها لما تزوج خديجة، حكاه ابن سعد، "وقيل كانت لأمه ﵊"، حكاه ابن أبي خيثمة، "وكان ﵊ يقول: "أم أيمن أمي بعد أمي" في الشفقة والحنو علي ورعايتي وتعظيمي، أو في رعايتي لها واحترامها وتعظيمها.
وعند ابن سعد: أنه ﷺ كان يقول لأم أيمن: "يا أمه" وكانت تدل عليه ويزورها.
وقد روى أحمد والبخاري وابن سعد عن أنس أن الرجل كان يجعل للنبي ﷺ النخلات حتى فتحت عليه قريظة والنضير، فجعل يرد بعد ذلك فكلمني أهلي أن أسأله الذي كانوا أعطوه، أو بعضه، وكان أعطاه أم أيمن، فسألته، فأعطانيه، فجاءت أم أيمن، فجعلت تقول كلا والله لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، فقال ﷺ : "لك كذا وكذا"، وتقول: كلا ويقول: "لك كذا وكذا"، وتقول: كلا، حتى أعطاها حسبته، قال عشرة أمثاله، أو قريبا من عشرة أمثاله، وأخرج مسلم، وأحمد وابن السكن وأبو يعلى، عن أنس كان ﷺ يدخل على أم أيمن فقدمت إليه لبنا، فإما كان صائما، وإما قال: "لا أريده"، فأقبلت تضاحكه، فلما كان بعد وفاته، قال أبو بكر لعمر: انطلق بنا نزور أم أيمن، كما كان ﷺ يزورها فلما دخلا عليها بكت، فقالا: ما يبكيك فما عند الله خير لرسوله ﷺ ، قالت: أبكي على الوحي الذي رفع عنا فهيجتهما على البكاء، فجعلت تبكيстр. 2156
وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضا مع أمها حليمة السعدية. خاتمة.
الحواشي
(١) ويبكيان معها.
قال الواقدي: ماتت في خلافة عثمان، وعند مسلم وابن السكن، عن الزهري أنها توفيت بعده ﷺ بخمسة أشهر.
قال الحافظ: وهذا مرسل، ويؤيد الأول ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح عن طارق بن شهاب لما قتل عمر بكت أم أيمن، وقالت: اليوم وهي الإسلام، وهو موصول، فهو أقوى، واعتمده ابن منده وغيره، وزاد ابن منده أنها ماتت بعد عمر بعشرين يوما، وجمع ابن السكن بين القولين، بأن التي ذكرها الزهري هي مولاة النبي ﷺ ، والتي ذكرها طارق هي مولاة أم حبيبة، وأن كلا منهما اسمها بركة، وتكنى أم أيمن، وهو محتمل على بعده انتهى، وكانت الشيماء بنت حليمة السعدية تحضنه أيضا مع أمها حليمة السعدية، فهي أخت وحاضنة ومر أنها كانت ترقصه وتقول:
يا ربنا أبق أخي محمدا ... حتى أراه افعا وأمردا
ثم أراه سيدا مسودا ... وأكتب أعاديه معا والحسدا
واعطه عزا يدوم أبدا
فكان أبو عروة الأزدي إذا أنشده يقول: ما أحسن ما أجاب الله تعالى دعاءها.
"خاتمة" لم يذكر المصنف أخواله، وقد روى ابن شاهين عن عائشة أن الأسود بن وهب خال النبي ﷺ أستأذن عليه، فقال: "يا خال أدخل"، فدخل، فبسط له رداءه.
وروى ابن الأعرابي في معجمه عن عبد الله بن عمرو، قال ﷺ لخاله الأسود بن وهب: "ألا أعلمك كلمات من يرد الله به خيرا يعلمهن إياه، ثم لا ينسيه أبدا"، قال: بلى يا رسول الله، قال: "قل اللهم إني ضعيف، فقو في رضاك ضعفي، وخذ إلى الخير بناصيتي، واجعل الإسلام منتهى رضاي".
وروى ابن منده عن الأسود بن وهب خاله ﷺ أنه قال له: "ألا أنبئك بشيء عسى الله أن ينفعك به"، قال: بلى: قال: "إن الربا أبواب الباب منه عدله بسبعين حوبا أدناها فجرة، كاضطجاع الرجل مع أمه، وإن أربى الربا باستطالة المرء في عرض أخيه بغير حق".
وروى الخرائطي بسند ضعيف عن عمير بن وهب خال النبي ﷺ أنه قدم عليه فبسط له رداءه، وقال: "الخال والد".
قال في الإصابة: وهذه القصة للأسود بن وهب، فلعلها وقعت له ولأخيه عمير انتهى، وخاله أيضا عبد يغوث بن وهب والد الأسود الذي كان من المستهزئين، وذكر أبو موسى المديني في الصحابة فريعة بنت وهب الزهرية، فقال رفعها ﷺ ، وقال: "من أراد أن ينظر إلى خالة رسول الله، فلينظر إلى هذه" وروى أبو يعلى عن ابن عمر أنه ﷺ أعطى خالته غلاما، فقال: "لا تجعليه قصابا ولا حجاما ولا صائغا".
وروى الطبراني عن جابر سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وهبت خالتي فاخته بنت عمرو غلاما وأمرتها أن لا تجعله جازرا ولا صائغا ولا حجاما" والله أعلم.стр. 2157
الفصل الخامس: في خدمه وحرسه ومواليه، ومن كان على نفقاته، وخاتمه ونعله وسواكه ومن يأذن عليه ومن كان يضرب الأعناق بين يديه
أما خدمه:
فمنهم أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا حمزة، خدم النبي ﷺ تسع سنين أو عشر سنين،
الحواشي
(١) الفصل الخامس: في خدمه
جمع خادم غلاما كان، أو جارية، والخادمة بالهاء في المؤنث قيل ويجمع على خدام أيضا، كما في المصباح "وحرسه" بفتحتين أيضا جمع حارس، ويجمع أيضا على حراس، "ومواليه" جمع موالي، أي عتقائه، وهذا صفات متداخلة، كما يعلم من كلامه الآتي: فمنهم من هو من الخدم والموالي، ومنهم خادم لا مولى، وعكسه "ومن كان على نفقاته" أمينا، و"خاتمه" الذي كان يلبسه "ونعله وسواكه" أي من كان يتولاها إذا قلعها، فيحفظها ويعيدها إليه إذا أرادها، "ومن يأذن عليه" بالدخول لمن أراده فيعلمه به، فإذا رضي ﷺ أذن له، "ومن كان يضرب الأعناق بين يديه، أما خدمه فمنهم" أي بعضهم إشارة إلى أنه لم يستوفهم، وهو كذلك "أنس بن مالك بن النضر" بالضاد المعجمة، "ابن ضمضم بن زيد" بن حرام من جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار، "الأنصاري، الخزرجي" النجاري بالنون، أحمد المكثرين من الرواة وفي الصحابة أنس بن مالك الكعبي القشيري، فلذا قيد بالأنصاري "يكنى أبا حمزة" بالمهملة، والزاي ببقلة كان يحبها، والمكنى له النبي ﷺ ، كما في الإصابة "خدم النبي ﷺ تسع سنين، أو عشر سنين" وهو الذي صح عنه أنه قال: قدم النبي ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، وأن أمه أم سليم أتت به النبي ﷺ لما قدم، فقالت له: هذا أنس غلام يخدمك، فقبله وكناه أبا حمزة ببقلة كان يحبها ومازحه، فقال له: يا ذا الأذنين وقال محمد بن عبد الله الأنصاري خرج أنس معه صلى الله عليه وسلمстр. 2158
ودعا له النبي ﷺ فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة". وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ منه. وتوفي سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة اثنين وقيل إحدى وتسعين وقد جاوز المائة.
ومنهم ربيعة بن كعب الأسلمي، صاحب وضوئه،
الحواشي
(١) إلى بدر، وهو غلام يخدمه، أخبرني أبي عن مولى لأنس أنه، قال له: أشهدتا بدرا، قال: وأين أغيب عن بدر لا أم لك، وإنما لم يذكروه في البدريين؛ لأنه لم يكن في سن من يقاتل.
وروى البخاري عن موسى بن أنس أن أنسا غزا مع النبي ﷺ ثمان غزوات، ذكره في الإصابة، "ودعا له النبي ﷺ " كما أخرجه.
عنه قال جاءت بي أم سليم إلى النبي ﷺ وأنا غلام فقالت: يا رسول الله أنيس ادع الله له، "فقال: "اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة" قال أنس: قد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة.
وروى الطبراني عنه، قال: قالت أم سليم يا رسول الله ادع الله لأنس، فقال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه، قال: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين، وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين.
وفي الترمذي عن أبي العالية أن أنسا خدمه ﷺ عشر سنين، ودعا له وكان له بستان يحمل الفاكهة في السنة مرتين، وكان في ريحان يجيء منه ريح المسك.
"وقال أبو هريرة: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ منه" لأنه لما خدمه تقيد بضبط فعله وكيفيته، فكان يحاكيه في صلاته بحسب الطاقة، ولعل أبا هريرة قال: هذا بعد موت الخلفاء ونحوهم، وعن أبي هريرة أخبرني عن أنس غير هذا الحديث ومناقب أنس وفضائله كثيرة جدا، "وتوفي" بالبصرة، وهو آخر الصحابة موتا بها، كما قال علي بن المديني "سنة ثلاث وتسعين" في قول أبي نعيم والمدائني وخليفة "وقيل سنة اثنتين" وتسعين حكاه الواقدي "وقيل سنة إحدى وتسعين" رواه ابن شاهين عن حميد، وقاله معتمر سليمان، والهيثم بن عدي، وسعيد بن غفيرة، وقيل سنة تسعين، "وقد جاوز المائة" بسنة واحدة، قاله يحيي بن بكير، وقيل بسبع سنين، حكاهما ابن شاهين، وقيل بثلاث سنين، قاله خليفة.
وروى ابن شاهين عن حميد، قال: كان عمر أنس مائة سنة إلا سنة.
وروى ابن السكن عن ثابت قال لي أنس: هذه شعرة من شعر رسول الله ﷺ فضعها تحت لساني، قال: فوضعتها تحت لسانه، فدفن وهي تحت لسانه، "ومنهم ربيعة بن كعب"، بن مالك بن يعمر أبو فراس "الأسلمي" بالفتح نسبة إلى أسلم قبيلة من الأزد "صاحب وضوئه" بضمстр. 2159
وتوفي سنة ثلاث وستين.
ومنهم: أيمن ابن أم أيمن، صاحب مطهرته ﵊، استشهد يوم حنين.
ومنهم عبد الله بن مسعود بن غافل -بالمعجمة والفاء- ابن حبيب الهذلي، أحد السابقين الأولين وشهدا بدرا والمشاهد،
الحواشي
(١) الواو، أي الذي يباشره فيه بنحو صب الماء، فغايرت خدمته صاحب المطهرة.
روى حديثه مسلم وغيره من طريق أبي سلمة عن ربيعة بن كعب، قال: كنت أبيت على باب النبي ﷺ وأعطيه الوضوء، فأسمعه الهوى من الليل يقول: "سمع الله لمن حمده"، وكان من أهل الصفة.
قال الوافدي: ولم يزل مع النبي ﷺ إلى أن قبض، فخرج من المدينة فنزل في بلاد أسلم على بريد من المدينة وبقي إلى أيام الحرة، "وتوفي" بعدها "سنة ثلاث وستين" في ذي الحجة انتهى، وأقره في الإصابة، وجزم به في التقريب فما في نسخة ثلاث وتسعين تحريف "ومنهم أيمن ابن أم أيمن" وهو أيمن بن عبيد بن زيد بن عمرو بن بلال الأنصاري والخزرجي، كما نسبه ابن سعد وابن منده وأما أبو عمر، فقال: أيمن بن عبيد الحبشي، وهو ابن أم أيمن أخو أسامة لأمه، وقد فرق ابن أبي خيثمة بين الحبشي وبين ابن أم أيمن، وهو الصواب، فإن الحبشي أحد من جاء مع جعفر بن أبي طالب من الحبشة، كما في الإصابة، وقد تقدم صاحب مطهرته ﵊، بكسر الميم آلة الطهر، كما في النور، وقال في المصباح والفتح لغة، ومنه السواك مطهرة للفم مرضاة للرب بالفتح انتهى، فهو بالفتح مصدر ميمي مرادا به اسم الفاعل، وعبر عنه بامصدر مبالغة، كزيد عدل، والحديث يروى بالوجهين، كما في التحفة: "استشهد يوم حنين" بين يديه ﷺ لأنه كان ممن ثبت معه، كما في الغزوة وفيه يقول العباس:
وعاشرنا لاقى الحمام بنفسه ... لما مسه في الله لا يتوجع
"ومنهم عبد الله بن مسعود بن غافل بالمعجمة والفاء ابن حبيب" بن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم، فمعجمة ابن فار بفاء، فألف، فراء ابن مخزوم بن صاهلة بن كامل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة "الهذلي" نسبة إلى جده هذيل المذكور حليف بني زهرة. وأمه أم عبد بن عبدود، أسلمت، وصحبت "أحد السابقين الأولين" إلى الإسلام.
روى أبو القاسم البغوي عنه بسند صحيح لقد رأيتني سادس سنة، وما على الأرض غيرنا، وهاجر الهجرتين، "وشهد بدرا والمشاهد" كلها مع المصطفى، ولازمه، وقال له ﷺ : "أذنتك أنстр. 2160
وكان صاحب الوسادة والسواك والنعلين والطهور، وكان يلي ذلك من النبي ﷺ ، وكان إذا قام النبي ﷺ ألبسه نعليه، وإذا جلس جعلهما في ذراعيه حتى يقوم، وتوفي بالمدينة وقيل بالكوفة سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة ثلاث.
الحواشي
(١) ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك أخرجه أصحاب الصحيح.
وقال أبو موسى: قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينا ما نرى ابن مسعود إلا أنه من أهل البيت لما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي ﷺ .
رواه البخاري، ومسلم والنسائي والترمذي، وقال ﷺ : "من سره أن يقرأ القرآن غضا، كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"، رواه أحمد وأبو يعلى، "وكان صاحب الوسادة" بكسر الواو المخدة، ورواية الصحيح الوساد بلا هاء، وهي المخدة أيضا، كما في شرح المصنف، كغيره "والسواك والنعلين والطهور"، وفي الصحيح والمطهرة بالهاء، وفي رواية بلا هاء "كان يلي ذلك من النبي ﷺ " يباشره ويقوم به "وكان" كما رواه الحارث وابن أبي عمر من مرسل القاسم بن عبد الرحمن، "إذا قام النبي ﷺ ألبسه نعليه"، ثم يأخذ العصا، فيمشي بها بين يديه، "وإذا جلس جعلهما في ذراعيه" كل فردة في ذراع "حتى يقوم" وكان حكمة ذلك تخلية يديه لخدمة المصطفى إن احتاج، أو شغلهما بالطاعة إذا أرادها، بهما وبقية هذه المرسل، فإذا قام ألبسه نعليه في رجليه، ومشى حتى يدخل الحجرة قبله، وقال علقمة: قال لي أبو الدرداء أليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة والسواك، أخرجه أصحاب الصحيح، ومراد الثناء عليه بخدمته ﷺ ، وأنه لشدة ملازمته، لما ذكر يكون عنده من العلم ما يستغني به الطالب عن غيره، وعن عبد الرحمن بن يزيد النخعي، سألنا حذيفة عن رجل قريب السمت والهدي من النبي ﷺ حتى نأخذ عنه، فقال: ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا بالنبي ﷺ من ابن أم عبد.
أخرجه البخاري والترمذي: وزاد: لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد ﷺ أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله زلفى، وقال علي: أمر ﷺ ابن مسعود أن يصعد شجرة، فيأتيه بشيء منها، فنظر أصحابه إلى خموشة ساقيه، فضحكوا منهما، فقال ﷺ : "مم تضحكون؟ لرِجل عبد الله أثقل في الميزان من أحد"، رواه أحمد بسند حسن، وفضائله كثيرة شهيرة، "وتوفي بالمدينة" كما قاله أبو نعيم وغيره، "وقيل بالكوفة" قال في الإصابة: والأول أثبت "سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة ثلاث" وثلاثين، وقد جاوز الستين وصلى عليه عثمان، ودفن بالبقيع.
وفي تاريخ البخاري بسند صحيح، جاء نعي ابن مسعود إلى أبي الدرداء أي بالشام، فقالстр. 2161
ومنهم عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو الجهني، وكان صاحب بغلته يقود به في الأسفار، روينا عنه أن قال: بينما أنا أقود برسول الله ﷺ في نقب من تلك النقاب إذ قال لي رسول الله ﷺ : "اركب يا عقبة"، فأجللت رسول الله ﷺ ، أن أركب مركبه ثم أشفقت أن يكون معصية قال: فركبت هنيهة ثم نزلت، ثم ركب النبي ﷺ وقدت به، فقال لي: "يا عقبة ألا أعلمك من خير سورتين قرأتهما الناس" فقلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله فقال: "قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس" الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي. ولأحمد: قال: "يا عقبة، ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور والقرآن العظيم،
الحواشي
(١) ما ترك بعده مثله، "ومنهم عقبة" بالقاف "ابن عامر بن عبس" بفتح المهملة، وسكون الموحدة، فمهملة "ابن عمرو" بفتح العين ابن عدي بن عمرو بن رفاعة "الجهني" نسبة إلى جده الأعلى جهينة وفي الصحابة عقبة بن عامر الأنصاري، وعقبة بن لسلمي، بضم السين، فلذا قيد بالجهني الصحابي المشهور.
روى عنه ﷺ كثيرا، وعنه جماعة من الصحابة والتابعين، وفي مسلم عنه، قدم ﷺ المدينة وأنا في غنم لي أرعاها، فتركها، ثم ذهبت إليه، فقلت: بايعني، فبايعني على الهجرة، "وكان صاحب بغلته ويقود به في الأسفار" رفقا به ﷺ في صعود الدابة لمرتفع وهبوطها منه، أو خروجها عن طريق، أو أنه كان في سيره مشغولا بالعبادة، كصلاة النافلة واشتغاله بالدابة يشغله عن ذلك، "روينا عنه أنه، قال: بينما أن أقود برسول الله ﷺ في نقب" بفتح النون، وسكون القاف طريق "من تلك النقاب" جمع نقب، ويجمع أيضا على أنقاب، "إذ، قال لي رسول الله ﷺ : "اركب يا عقبة" وحدك بدليل قوله، "فاجللت رسول الله ﷺ أن أركب مركبه، ثم أشفقت" خفت "أن يكون معصية، مخالفة لأمره، "قال: فركبت هنيهة" تصغير هنة، بزيادة الهاء، أي شيئا يسيرا، كما في مقدمة الفتح، وفي القاموس بإبدال الياء هاء "ثم نزلت، ثم ركب النبي ﷺ وقدت به، فقال لي: "يا عقبة ألا علمك من" بيانية "خير سورتين قرأتهما الناس" من حيث النفع العائد عليهم، كالحفظ من الشيطان فلا ينافي أن ثواب قراءة غيرهما أكبر من قراءتهما؛ لأن الكلام ليس في الثواب، "فقلت: بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فقال: "قل أعوذ برب الفلق، قل أعوذ برب الناس".
"الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفي رواية "لأحمد" أيضا، "قال ﷺ : "يا عقبة ألا أعلمك خير ثلاث سور أنزلت في التوراة والإنجيل والزبور" بمعانيها، "والقرآن العظيم"стр. 2162
قال: قلت بلى، يا رسول الله قال: فأقراني "قل هو الله أحد" و"قل أعوذ برب الفلق" و"قل أعوذ برب الناس".
وكان عالما بكتاب الله وبالفرائض فصيحا شاعرا مفوها، ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين ثم صرفه بمسلمة بن مخلد، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين.
ومنهم أسلع بن شريك صاحب راحلته، وفي الطبراني عن الربيع بن بدر
الحواشي
(١) بألفاظها، أو المراد خير ثلاث أنزلت في الكتب المذكورة واختص بها القرآن، "قال: قلت بلى يا رسول الله قال فأقرأني" سورة "قل هو الله أحد" سورة "قل أعوذ برب الفلق" سورة "قل أعوذ برب الناس" فليس المراد ما ذكر فقط، كما هو ظاهر جدا، "وكان عالما بكتاب الله"، وهو أحد من جمع القرآن، ورأيت مصحفه بمصر على غير تأليف مصحف عثمان.
قاله الحافظ أبو سعيد بن يونس، قال: وبالفقه "وبالفرائض فصيحا شاعرا مفوها" بضم الميم، وفتح الفاء وشد الواو، اسم مفعول من فوهه الله إذا أقدره على النطق ووسع فمه، "ولي مصر لمعاوية سنة أربع وأربعين، ثم صرفه"، عزله "بمسلمة"، بفتح الميم "ابن مخلد" بضم الميم، وفتح المعجمة، وشد اللام الصحابي الخزرجي، كما في الإصابة،
قال الكندي: جمع معاوية لعقبة في إمارة مصر بين الخارج والصلاة، فلما أراد عزله كتب إليه أن يغزو رودس، فلما سار استولى مسلمة، فبلغ عقبة، فقال: أغربة وعزلا، وذلك في سنة سبع وأربعين، وفي أخبار مصر للسيوطي، وولى معاوية عقبة سنة أربع وأربعين، فأقام إلى سنة سبع وأربعين، فعزله وولى معاوية بن خديج، فأقام إلى سنة خمسين فعزله، وولى مسلمة بن مخلد، وجمعت له مصر والمغرب، وهو أول وال جمع له ذلك انتهى.
وروى أبو نعيم عن مكحول ركب عقبة بن عامر إلى مسلمة وهو أمير على مصر، فقال: أتذكر يوم قال ﷺ : "من علم من أيه سيئة فسترها ستره الله بها من النار يوم القيامة"، قال: نعم، قال: فلهذا جئتك، "وتوفي" عقبه "بها" بمصر "سنة ثمان وخمسين" في آخرها كما أرخه الواقدي وغيره، وهو الصحيح كما في الإصابة.
قال السخاوي: والمكان المنسوب له بقرافة مصر إنما هو بمنام رآه بعضهم بعد مدة متطاولة "ومنهم أسلع" بفتح الهمزة، وسكون المهملة، فلام فمهملة "ابن شريك" بن عوف الأعرجي بالراء، وصحف من إبدالها بالواو، "صاحب راحلته" الذي كان ينزل الرحل عنها ويضعه عليها.
"وفي الطبراني" نعته بالأشجع، ثم ساق حديثه من طريقه، إحداهما "عن الربيع بن بدر".стр. 2163
قال: حدثني أبي عن أبيه عن رجل يقال له أسلع قال كنت أخدم النبي ﷺ وأرحل له، فقال لي ذات يوم: "يا أسلع قم فارحل" فقلت: يا رسول الله أصابتني جنابة، فسكت رسول الله ﷺ وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال رسول الله ﷺ : "قم يا أسلع فتيمم"، قال: فقمت فتيممت ثم رحلت له ثم سار حتى مر بماء ثم قال لي: "يا أسلع، مس أو أمس هذا جلدك" قال: فأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين، انتهى.
الحواشي
(١) التميمي السعدي أبي عللاء البصري متروك، "قال: حدثني أبي" بدر بن عمرو بن جراد الكوفي، مجهول "عن أبيه" عمرو بن جراد التميمي، مجهول أيضا، كما في التقريب، "عن رجل، يقال له أسلع، قال: كنت أخدم النبي ﷺ وأرحل له، فقال لي ذات يوم" أي ساعة صاحبة يوم والمراد في يوم "يا أسلع قم، فارحل" فقلت يا رسول الله أصابتني جنابة، فسكت رسول الله ﷺ ، وأتاه جبريل بآية الصعيد" التي في النساء، كما في الطريق الثانية، وظاهر هذا وصريح الرواية الثانية أنه سبب النزول، لكن هذا ضعيف فلا يعارض حديث عائشة في الصحيحين أن سبب نزول الآية إقامته ﷺ على التماس قلادتها التي سقطت منها في بعض أسفاره، فأصبحوا ولا ماء معهم وليسوا على ماء، فشكوا إلى أبي بكر فعاتبها، فأنزل الله آية التيمم، وعلى تقدير الصحة، فلا مانع من تعدد السبب، فقال رسول الله ﷺ : "قم يا أسلع فتيمم"، قال: فقمت فتيممت، ثم رحلت له، ثم سار حتى مر بماء، فقال لي: "يا أسلع مس أو أمس" شك في اللفظ الذي، قاله من الراوي "هذا جلدك" أي اغتسل "قال" أسلع: "فأراني التيمم ضربة للوجه، وضربة لليدين إلى المرفقين" آخره عن قوله فتيممت؛ لأنه أراد ذكر مقاله ﷺ متصلا، ثم بيان ما فهمه عنه بغير القول "انتهى".
الطريق الثاني ساقه الطبراني أيضا من طريق الهيتم بن زريق، عن أبيه، عن الأسلع بن شريك، قال: كنت أرحل ناقة رسول الله ﷺ فأصابتني جناية في ليلة باردة، فأراد ﷺ الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقته، وأنا جنب وخشيت أن أغتسل بالماء البارد، فأموت، أو أمرض، فأمرت رجلا من الأنصار فرحلها ووضعت أحجارا فأسخنت بها ماء، فاغتسلت، ثم لحقت برسول الله ﷺ وأصحابه، فقال: "يا أسلع ما لي أرى راحلتك تغيرت"؟ فقلت: يا رسول الله لم أرحلها رحلها رجل من الأنصار، قال: "ولم"؟ فقلت: إني أصابتني جنابة، فخشيت القر على نفسي، فأمرته فرحلها، ووضعت أحجارا فأسخنت ماء فاغتسلت به، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] إلى قوله ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ . قال في الإصابة: وهذه القصة فيها شبه يسير بالأولى، وبينهما مغايرة ظاهرة، فحمل الطبرانيстр. 2164
ومنهم: سعد مولى أبي بكر، وقيل سعيد، ولم يثبت، وروى عنه ابن ماجه. ومنهم: أبو ذر جندب بن جنادة الغفاري، أسلم قديما،
الحواشي
(١) وجماعة الأمر على أن ذلك كله وقع لأسلع، ويؤيده أن ابن منده، قال في ترجمته أسلع بن شريك بن عوف الأعرجي، ثم روى ذلك عن بعض بني عم أسلع، وكذا، قال: خليفة في تاريخه: ولم أر في شيء من الطرق أنه أشجعي ولا يلتئم ذلك مع كونه من بني الأعرج بن كعب، كما قال خليفة، فلعله وقع فيه تصحيف أراد أن يقول الأعرجي، فقال الأشجعي.
وأما ابن عبد البر، ففرق بين القصتين، وجعلهما الرجلين، كل منهما اسمه أسلع، فالأول، قال إنه ابن الأسقع روى حديثه الربيع بن بدر، والثاني أسلع بن شريك الأعرجي التميمي، ونسبة الثاني إلى الأعرج تدل على أنه الأول، فإن الأول ثبت أنه أعرجي وما أدري من أين له أن اسم أبيه الأسقع، فإن ثبت، فلعله كان يسمى شريكا، ويلقب بالأسقع، ووقع في أصله بخطه الأعوجي بالواو، وكذا وقع التميمي، وتعقبهما الرشاطي، فقال: إنما هو بالراء، وقد قال ابن السكن، في الأعرجي أيضا، يقال له ابن شريك فهذا يدل على الوحدة انتهى، "ومنهم سعد" بسكون العين، "مولى أبي بكر" الصديق، ويقال فيه مولى رسول الله ﷺ لكونه كان يخدمه، "وقيل" اسمه "سعيد" بكسر العين وتحتية، "ولم يثبت" والأول أشهر وأصح، قال: ابن عبد البر "وروى عنه" النبي ﷺ فذكر الحديث في قران التمر، وأشار إليه الترمذي، وله حديث آخر من هذا الوجه عند البغوي، قال فيه، عن مولى رسول الله ﷺ فظن ابن فتحون لهذا أنه مولاه الآتي، وليس كما ظن؛ لأنه إنما قيل في هذا مولاه، لكونه كان يخدمه، وأما الآتي، فاختلف في اسمه، كما في الإصابة، وقال في التقريب: قيل تفرد الحسن البصري بالرواية عنه، "ومنهم أبو ذر" الزاهد المشهور الصادق اللهجة، مختلف في اسمه واسم أبيه، والأصح المشهور أنه "جندب" بضم الجيم والدال، وفتحها "ابن جنادة" بضم الجيم ابن سكن، ولابن ماجه أنه ﷺ قال لأبي ذريا جنيدب بالتصغير، وقيل اسمه برير بموحدة مصغرا ومكبرا، وقيل سكن بن جنادة بن قيس، وقيل في اسم أبيه عبد الله وعروة ويزيد، وسكن وفي اسم جدة سفيان "الغفاري" بمعجمة مكسورة وفاء نسبة إلى جده الأعلى غفار أبي القبيلة، "أسلم قديما" بمكة، وأعلن بإسلامه بين ظهرانيهم فضربوه، فأجاره العباس، ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه، فأنقذه العباس وقصة إسلامة في الصحيحين مطولة على صفتين بينهما اختلاف ظاهر يطول جلبه، ويقال: أسلم بعد أربعة وانصرف إلى بلاد قومه، فأقامه بها حتى هاجر ﷺ ومضت بدر وأحد، ولم تتهيأ له الهجرة إلا بعد ذلك، وكان طويلا أسمر اللون نحيفا، روى أحمد وغيره عنه إني لأقربكم مجلسا منстр. 2165
وتوفي بالربذة سنة إحدى وثلاثين، وصلى عليه عبد الله بن مسعود ثم مات بعده في ذلك اليوم، قاله ابن الأثير في "معرفة الصحابة" وفي التقريب للحافظ ابن حجر سنة اثنتين وثلاثين.
ومنهم مهاجر مولى أم سلمة.
ومنهم: حنين
الحواشي
(١) رسول الله يوم القيامة، وذلك أني سمعته ﷺ يقول: "أقربكم مني مجلسا يوم القيامة من خرج من الدنيا كهيئته يوم تركته فيها، وأنه ما فيكم من أحد إلا وقد تسبب فيها بشيء غيري"، وقال ﷺ : "ما أقلت الغبراء، ولا أظلت الخضراء أصدق لهجة من أبي ذر".
أخرجه أحمد وأبو داود وقال علي أبو ذر وعاء مليء علما، ثم أوكئ عليه، رواه أبو داود، ومناقبه كثيرة روى عن المصطفى، وعنه أنس وابن عباس وآخرون، "وتوفي بالربذة" بفتح الراء والموحدة والمعجمة بقرب المدينة "سنة إحدى وثلاثين" في قول الأقل، "وصلى عليه عبد الله بن مسعود" في قصة رويت بسند لا بأس به، وتقدمت في غزوة تبوك، "ثم مات بعده".
قال المدائني: صلى عليه، ثم قدم المدينة، فمات بعده بقليل، وقال ابن الأثير، "في ذلك اليوم" بناء على القول الأصح أن ابن مسعود مات بالمدينة.
"قاله" الحافظ عز الدين أبو الحسن علي "بن الأثير" محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، الجزري، المحدث، اللغوي، النسابة، المكمل العارف بالرجال وأسمائهم لا سيما الصحابة، وكانت داره مجمع الفضلاء، مات في شعبان سنة ثلاث وستمائة "في" كتابه أسد الغابة في "معرفة الصحابة" وهو أخو صاحب النهاية، وجامع الأصول.
"وفي التقريب" أي تقريب التهذيب في رجال الكتب الستة "للحافظ ابن حجر" مات أبو ذر "سنة اثنتين وثلاثين" قال في الإصابة، وعليه الأكثر، "ومنهم مهاجر مولى أم سلمة،" يكنى أبا حذيفة صحب النبي ﷺ ، وخدمه، وشهد فتح مصر، واختطبها دارا، ثم تحول إلى طحا، فسكنها إلى أن مات.
ذكره أبو سعيد بن يونس وأخرج الحسن بن سفيان، وابن السكن، ومحمد بن الربيع الجيزي، والطبري وابن منده من طريق بكير مولى عمرة، سمعت المهاجر يقول: خدمت رسول الله ﷺ ، فلم يقل لشيء صنعته لم صنعته، ولا لشيء تركته، لم تركته، ورواه أبو عمر عنه بلفظ خدمت رسول الله ﷺ خمس سنين فذكره، "ومنهم حنين" بمهملة ونونين مصغر، قالстр. 2166
والد عبد الله، مولى عباس، كان يخدم النبي ﷺ ، ثم وهبه لعمه العباس.
ومنهم: نعيم بن ربيعة الأسلمي.
ومنهم: أبو الحمراء مولاه ﷺ وخادمه، واسمه هلال بن الحارث، أو ابن ظفر، نزل حمص وتوفي بها.
ومنهم: أبو السمح خادمه ﵊ واسمه إياد.
الحواشي
(١) البخاري وأبو حاتم وابن حبان له صحبة، وهو "والد عبد الله" بن حنين الهاشمي، مولاهم المدني، الثقة المشهور من رجال الجميع، وحنين "مولى عباس" بن عبد المطلب، "كان يخدم النبي ﷺ ، ثم وهبه لعمه العباس".
روى سمويه والبخاري في التاريخ أن حنينا كان غلاما للنبي ﷺ ، فوهبه للعباس عمه، فأعتقه، فكان يخدم النبي ﷺ ، وكان إذا توضأ خرج بوضوئه إلى أصحابه، فحبسه حنين، فشكوه إلى النبي ﷺ فقال: حبسته لأشربه، وروى يعقوب بن شيبة عن حنين كنا يوم خيبر، فجعل ﷺ على الغنائم سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عابدة، "ومنهم نعيم بن ربيعة" بن كعب "الأسلمي".
ذكره ابن منده في الصحابة، وقال: روى حديثه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن نعيم بن ربيعة كنت أخدم النبي ﷺ وتعقبه أبو نعيم بأن الصواب عن نعيم عن ربيعة وهو كما قال، وإنما وقع فيه تصحيف عن فصارت ابن، وقد أخرج الحديث المذكور أحمد في المسند من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن نعيم وهو المجمر عن ربيعة بن كعب الأسلمي، والحديث حديث ربيعة وهو مشهو عنه ويتعجب من خفاء ذلك على ابن منده مع شدة حفظه، وأصله في صحيح مسلم من وجه آخر عن ربيعة ذكره في الإصابة في القسم الرابع فيمن ذكره في الصحابة غلطا، ومنهم "أبو الحمراء" بحاء مهملة بلفط تأنيث أحمر "مولاه ﷺ وخادمه، واسمه هلال بن الحارث، أو" هلال "ابن ظفر"، كذا ساوى بين القولين في التقريب، وصدر بالأول في الإصابة قائلا، ويقال ابن ظفر "نزل حمص وتوفي بها" وروى ابن المنذر وابن جرير عنه، قال: حفظت من رسول الله ﷺ ثمانية أشهر ليس من مرة يخرج إلى صلاة الغداة إلا أتى باب علي، فرفع يده على جنبتي الباب، ثم قال: "الصلاة الصلاة إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا".
ورواه الطبراني بلفظ رأيت رسول الله ﷺ بالمدينة فذكره، وقد ورد أيضا من حديث أنس، وحسنه الترمذي وصححه الحاكم، "ومنهم أبو السمح" بفتح المهملة، وسكون الميم، فمهملة "خادمه" ومولاه "﵊، واسمه إياد" كذا جزم به مع أن الإصابة قال:стр. 2167
ومن النساء: بركة أم أيمن الحبشية، وهي والدة
الحواشي
(١) يقال: اسمه إياد.
وقال أبو زرعة: لا أعرف اسمه، ولا أعرف له غير حديث واحد، وأخرجه ابن خزيمة، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه والبغوي من طريق محل بن خليفة، حدثني أبو السمح، قال: كنت أخدم النبي ﷺ ، وكان إذا أراد أن يغتسل، قال: "ولني قفاك"، قال أبو عمر يقال: إنه قتل فلا ندري أين مات انتهى.
هذا وأسقط المصنف من الخدم أريد ذكره ابن منده في تاريخه، وأبو موسى المديني، وأسماء وأخاه هندا ابني حارثة الأسلمي، قال أبو هريرة: ما كنت أرى هندا وأسماء ابني حارثة إلا خادمين لرسول الله ﷺ من طول لزومهما بابه وخدمتهما إياه.
رواه ابن سعد، والحاكم، والأسود والحدرجان بن مالك الأسدي اليماني خدماه ﷺ وصحباه.
رواه ابن منده والبراء بن مالك بن النضر أخاه أنس لأبيه كان يرحل له ﷺ في بعض أسفاره، رواه الحاكم، وبكرا مكبر، ويقال بكير بن الشداخ الليثي، كان يخدمه ﷺ ، وهو غلام، فلما احتلم أعلمه، فدعا له.
رواه ابن منده وثعلبة بن عبد الرحمن الأنصاري، كان يخدمه ﷺ ، فبعثه في حاجة، فمر بباب أنصاري، فرأى امرأته تغتسل فكرر النظر إليها، ثم خاف أن ينزل الوحي، فهرب على وجهه، فأتى جبالا بين مكة والمدينة، فدخلها، ففقده ﷺ أربعين يوما، فنزل جبريل، فقال: إن الهارب بين الجبال يتعوذ بالله من النار، فأرسل عمر وسلمان فأتياه به، فمرض، ومات خوفا من الله.
رواه ابن منده وابن شاهين وأبو نعيم، وجديعا بجيم مصغر ابن بدير تصغير بدر المرادي، ثم الكعبي ذكره ابن يونس، وحبة بمهملة وموحدة ابن خالد الخزاعي، حديثه في ابن ماجه وحسان الأسلمي.
ذكر الطبري أنه كان يسوق به ﷺ هو وخالد بن يسار الغفاري ذو مخمر بالميم، ويقال بموحدة ابن أخي النجاشي، أو ابن أخته بعثه، ليخدم النبي ﷺ نيابة عنه، وحديثه في أبي داود وغيره، وسابقا خادم النبي ﷺ ذكره خليفة، وكناه أبا سلام، وهو وهم إنما لحديث عن ساق بن ناجية عن أبي سلام خادم النبي ﷺ ، قاله ابن عبد البر وغيره، وهو بفتح المهملة وشد اللام، وسالما الهاشمي ذكره العسكري، ويمكن أن يعد غير هؤلاء، فقد خدمه الصديق بنفسه في سفر الهجرة، وقاد به ابن رواحة ناقته في العمرة، "ومن النساء بركة أم أيمن الحبشية، وهي والدةстр. 2168
أسامة بن زيد مات في خلافة عثمان ﵁.
وخولة جدة حفص.
وسلمى أم رافع، زوج أبي رافع.
الحواشي
(١) أسامة بن زيد" ﵃ أجمعين "ماتت في" أول "خلافة عثمان ﵁" بعد عمر بعشرين يوما، قاله ابن منده وغيره وتقدمت قريبا.
"وخولة جدة حفص" بن سعيد الذي روى عن أمه عنها، وكانت خادم النبي ﷺ أن جروا دخل البيت، فدخل تحت السرير، ومكث ثلاثا لا ينزل عليه الوحي، فقال: "يا خولة ما حدث في بيت رسول الله ﷺ جبريل لا يأتيني"، فقلت: والله ما علمت فأخذ برده، فلبسه وخرج، فقلت: لو هيأت البيت، فكنسته، فإذا بجرو ميت، فأخذته، فألقيته، فجاء ﷺ ترعد لحيته، وكان إذا أتاه الوحي أخذته الرعدة، فقال: "يا خولة دثريني"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ الآية، أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني، قال أبو عمر: ليس إسناده يحتج به، قال الحافظ: قصة إبطاء الوحي بسبب الجرو مشهورة، لكن كونها سبب نزول الآية غريب، بل شاذ مردود بما في الصحيحين، وغيرهما، أنه اشتكى ﷺ ، فلم يقم ليلة، أو ليلتين، فأتته امرأة فقالت: يا محمد ما أري شيطانك إلا قد تركك، فأنزل الله والضحى السورة.
"وسلمى" بفتح فسكون "أم رافع زوج أبي رافع" يقال إنها مولاة صفية، ويقال لها أيضا مولاة النبي، وخادم النبي ﷺ .
روى الترمذي عن علي بن عبد الله بن رافع عن جدته، وكانت تخدم النبي ﷺ ، قالت: ما كان يكون رسول الله ﷺ قرحة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء.
وروى أحمد عن عائشة، جاءت سلمى امرأة أبي رافع، مولى النبي صلى الله عليه تستأذنه على أبي رافع وقالت: إنه يضربني، فقال: "ما لك ولها"؟، قال: إنها تؤذيني يا رسول الله، قال: "بماذا آذيتيه يا سلمى"؟، قالت: ما آذيته بشيء، ولكنه أحدث، وهو يصلي، فقلت: يا أبا رافع إن رسول الله ﷺ قد أمر المسلمين إذا خرج من أحدهم ريح أن يتوضأ، فقام يضربني، فجعل ﷺ ، يضحك، ويقول: "يا أبا رافع لم تأمرك إلا بخير".
قال في الإصابة وفي طبقات ابن سعد في قصة تزويج زينب بنت جحش، فقال: "من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله زوجنيها"، فخرجت سلمى خادم رسول الله ﷺ تشتد، فحدثتها بذلك، وأظنها أم رافع هذه.
قال: وروى ابن شاهين عن سلمى خادم النبي ﷺ أن أزواجه كن يجعلن رءوسهن أربعة قرون، فإذا اغتسلن جمعنها، وسلمى هي أم رافع ظنها ابن شاهين رجلا، وذكر أن الراوي، قال مرةстр. 2169
وميمونة بنت سعد.
وأم عياش مولاة رقية بنت النبي ﷺ .
وكان يضرب الأعناق بين يديه، علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن عمرو، ومحمد بن مسلمة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح،
الحواشي
(١) عن سالم خادم النبي، فكأنه تغير من سلمى.
"وميمونة بنت سعد" بسكون العين ويقال سعيد بكسرها، وياء، كانت تخدمه ﷺ ، وروى عنه، وروى لها أصحاب السنن الأربعة.
"وأم عياش" بعين مهملة، ثم تحتية، ثم شين معجمة، كما اقتصر عليه في التبصير والنور زاد الشامي، وقيل بموحدة ومهملة، "مولاة رقية بنت النبي ﷺ " روى حديثها حفيدها عنبسة بن سعيد بن أبي عياش عن جدته أم أبيه أم عياش، وكانت أمه لرقية بنت رسول الله ﷺ ، قالت: كنت أوضئ رسول الله ﷺ وأنا قائمة، وهو قاعد.
أخرجه ابن ماجه، وروى ابن منده عن حفيدها، عنها: رأيت رسول الله حتى شاربه، وما رأيته يخضب حتى مات، ومن الخادمات أيضا رزينة براء، ثم زاي خادمه ومولاة زوجه صفية، كما في الإصابة، وصفية خادم رسول الله، روت عنها أمة الله بنت رزينة، خبرا، مرفوعا، في الكسوف، قاله أبو عمر ومارية جدة المثني بن صالح لها حديث عند أهل الكوفة، قالت صافحت رسول الله ﷺ ، فلم أر كفا ألين من كفه، ومارية أم الرباب حديثها عند أهل البصرة، قالت: طأطأت للنبي ﷺ حتى صعد حائطا ليلة فر من المشركين.
أخرجهما ابن منده وغيره، قال أبو عمر تبعا لابن السكن: لا أدري أهي التي قبلها، أم لا، وقال أبو نعيم: أفردهما ابن منده، وهما عنده واحدة، وتوقف فيه الحافظ، ومال إلى أنهما اثنتان، وذكر اليعمري أمة الله وعزاه الشامي للإصابة، ولم أره فيها، فالله أعلم نعم فيها أميمة، قال أبو عمر: خدمت النبي ﷺ وحديثها عند أهل الشام، أنها كانت توضئ النبي ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني أريد اللحوق بأهلي فأوصني، قال: "لا تشركي بالله شيئا وإن قطعت وحرقت".
الحديث أخرجه ابن السكن والحسن بن سفيان وغيرهما، "وكان" كما أخرجه الطبراني برجال الصحيح، عن أنس "يضرب الأعناق بين يديه على بن أبي طالب" أبو الحسن أمير المؤمنين الهاشمي، "والزبير بن العوام" الحواري "والمقداد بن عمرو" المعروف بابن الأسود الكندي، "ومحمد بن مسلمة"، الأنصاري، "وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح"، بالقاف والمهملة، الأنصاري المستشهد في بعث الرجيع.стр. 2170
والضحاك بن سفيان.
وكان قيس بن سعد بن عبادة بين يديه ﵊ بمنزلة صاحب الشرطة.
وكان بلال ﵁ على نفقاته.
ومعيقيب بن أبي فاطمة الدوسي على خاتمه.
وابن مسعود على سواكه ونعله، كما تقدم.
وأبو رافع واسمه أسلم -وقيل غير ذلك- قبطي، كان على ثقله.
وأذن عليه في المشربة لعمر بن الخطاب ﵁ رباح النوبي.
وأما حراسه: فمنهم سعد بن معاذ بن النعمان بن
الحواشي
(١) زاد في رواية الطبراني وأبو سعيد والمغيرة بن شعبة وقيس، قال "و" كان "الضحاك بن سفيان" بن عوف بن أبي بكر بن كلاب الكلابي سياف رسول الله ﷺ .
قال الواقدي: كان شجاعا بعد بمائة فارس، "وكان قيس بن سعد بن عبادة" الخزرجي "بين يديه ﵊ بمنزلة صاحب الشرطة"، بضم المعجمة والراء، وقد تفتح الراء الواحد شرطي، أي بمنزلة كبيرهم وهم أعوان الولاة، سموا بذلك؛ لأنهم الأشداء الأقوياء من الجند، وقيل لأنهم نخبة الجند وشرطة كل شيء خياره، وقيل لأن لهم علامات يعرفان بها.
وهذا الحديث كله رواه الطبراني، كما علمت، وروى القطعة الأخيرة منه البخاري عن أنس، قال: إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي ﷺ بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، "وكان بلال ﵁ على نفقاته" ﵇، قال في الشامية: كان يلي أمر النفقة على العيال، ومعه حاصل ما يكون من المال، "ومعيقيب" بكسر القاف، فتحتية، فموحدة مصغر، ويقال معيقب بلا ياء ثانية "ابن أبي فاطمة الدوسي" أسلم قديما وشهد المشاهد، وهاجر الهجرتين يأتي في كتابه "على خاتمه وابن مسعود على سواكه ونعله" وغيرهما، "كما تقدم" قريبا، "وأبو رافع واسمه أسلم" على المشهور، "وقيل غير ذلك" فقيل إبراهيم، وسنان، ويسار، وصالح، وعبد الرحمن، وقزمان، ويزيد، وثابت، وهرمز فتلك عشرة كاملة "قبطي" بالقاف، "كان على ثقله" بفتح المثلثة، وكسرها، وتح القاف، أي أمتعته، "وأذن عليه" ﷺ "في المشربة" بضم الراء، ويجوز فتحها الغرفة العالية التي جلس فيها حين اعتزل نساءه شهرا.
ومرت القصة "لعمر بن الخطاب ﵁" حين استأذن في الدخول "رباح النوبي،" كما سماه مسلم في روايته، وهو فاعل إذن، "وأما حراسه، فمنهم سعد بن معاذ بن النعمان بنстр. 2171
امرئ القيس، سيد الأوس، أسلم بين العقبتين على يد مصعب بن عمير، وشهد بدرا واحدا والخندق، فرمى فيه بسهم عاش شهرا ثم انتقض جرحه فمات. حرس النبي ﷺ يوم بدر حين نام في العريش.
ومنهم: محمد بن مسلمة الأنصاري، حرسه يوم أحد.
ومنهم: الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق.
ومنهم: بلال، المؤذن، مولى أبي بكر ﵁، أسلم قديما، وعذب في الله، وسكن الشام أخيرا،
الحواشي
(١) امرئ القيس" بن زيد بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن المسيب بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي الأشهلي، "سيد الأوس، أسلم بين العقبتين" الثانية والثالثة "على يد مصعب بن عمير" حين بعثه ﷺ إليهم، ليعلمهم القرآن، فأسلم على يده خلق كثير من الأنصار، منهم هذا السيد، وأسيد بن حضير في يوم واحد، ثم ذهب سعد ومعه أسيد إلى بني عبد الأشهل قومه، فقال سعد: كيف تعلمون أمري فيكم، قالوا: سيدنا وأفضلنا، قال فإن كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله، فوالله ما أمسى فيهم رجل، ولا امرأة إلا مسلم ومسلمة.
ذكره ابن إسحاق "وشهد بدرا وأحدا والخندق" باتفاق في الثلاثة، "فرمى فيه بسهم" أصاب أكحله "عاش" بعده "شهرا" حتى حكم في قريظة، وأجيبت دعوته في ذلك، وأشرف جرحه على البرء، "ثم انتقض" بقاف وبمعجمة تغير "جرحه" بسبب عنز مرت به، فأصاب ظلفها موضعه، "فمات" ﵁، ومر شيء من فضائله في غزوة قريظة وقبلها في الهجرة "حرس النبي ﷺ يوم بدر حين نام في العريش" كما جزم به اليعمري تبعا لغيره، وكان على باب العريش متوشحا سيفه في نفر من الأنصار والصديق مع المصطفى في داخل العريش، كما مر في الغزوة، "ومنهم محمد بن مسلمة الأنصاري حرسه يوم أحد".
زاد في بعض نسخ الشامية يوما واحدا، وكان مراده يوم أحد كله إذ هو يوم واحد. "ومنهم الزبير بن العوام حرسه يوم الخندق" يحتمل حقيقة اليوم، ويحتمل زمن الخندق لبقائه أياما، "ومنهم بلال المؤذن مولى أبي بكر ﵁، أسلم قديما وعذب في الله" كان لبعض بني جمح، وكان أمية بن خلفة يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بصخرة عظيمة، فتلقى على صدره، ثم يقول: لا تزال كذلك حتى تموت، أو تكفر بمحمد، فيقول: أحد أحد فمر به أبو بكر، فاشتراه، قيل بخمس أواق فضة، وقيل بعبد أسود، ويحتمل أنه اشتراه بها، فأعتقه فلزم النبي ﷺ وشهد معه جميع المشاهد، "وسكن الشام أخيرا".стр. 2172
ولا عقب له، وتأتي وفاته إن شاء الله تعالى، وكان يحرس النبي ﷺ بوادي القرى.
وكان أبو بكر الصديق ﵁ يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه ﷺ لئلا يصل إليه أحد من المشركين. رواه ابن السمان في الموافقة.
ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية.
وكان يحرسه ﵊ أيضا عباد بن بشر.
فلما نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] ترك ذلك.
الحواشي
(١) لقوله لأبي بكر، وقد منعه من الخروج لا أريد المدينة بغير رسول الله صلى الله عليه وإني رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل الله، فقال أبو بكر: أنشدك الله وحقي، فأقام معه بلال حتى توفي، فأذن له عمر، فتوجه إلى الشام مجاهدا حتى مات، كما في طبقات ابن سعد، "ولا عقب له" على المنصوص لا، كما يزعم بعض أن له عقبا، "وتأتي وفاته إن شاء الله تعالى" في المؤذنين، "وكان يحرس النبي ﷺ بوادي القرى" هو وسعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد قيس، كما في العيون، "وكان أبو بكر الصديق ﵁ يوم بدر في العريش شاهرا سيفه على رأسه ﷺ لئلا يصل إليه أحد من المشركين" كأنه لم يعده من الحرس؛ لأن فعله من نفسه خوفا وشفقة عليه ﷺ ولم يقصده منه، ولأنه تقيد فيه بلفظ الرواية المفادة بقوله: "رواه ابن السمان في الموافقة".
قال البرهان: ورأيت في سيرة مطولة جدا أنه حرسه في ليلة من ليالي الخندق أبو بكر وعمر، "ووقف المغيرة بن شعبة على رأسه بالسيف يوم الحديبية" كما في الصحيح، وعدل عن نسق ما قبله لفعله من نفسه أيضا، وكان يحرسه ﵊ أيضا عباد بن بشر" عبر بكان، مع المضارع المفيد التكرار إشارة إلى تكرر حراسته، "فلما نزلت ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ، ترك ذلك ﷺ ، قالت عائشة: كان ﷺ يحرس حتى نزلت هذه الآية، ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ، فأخرج رأسه من القبة. فقال: "يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله".
رواه الترمذي والحاكم وعن أبي سعيد كان العباس عم رسول الله ﷺ فيمن يحرسه، فلما نزلت ترك الحرس وعن عصمة بن مالك الخطمي، كنا نحرس رسول الله ﷺ بالليل، فلما نزلت ترك الحرس رواهما الطبراني، وورد أيضا من حديث أبي ذر عند أبي نعيم، ولم يرد من حديث أنس، كما زعم البيضاوي تبعا للكشاف، وقد نبه عليه الطيبي والشيخ سعد الدين والسيوطي، وممن حرسه أيضا الأدرع السلمي.стр. 2173
وأما مواليه ﷺ :
فمنهم أسامة وأبوه زيد بن حارثة، حب رسول الله ﷺ ،
الحواشي
(١) روى ابن ماجه عنه، قال: جئت أحرس النبي ﷺ فإذا رجل ميت، فخرج ﷺ ، فقيل: هذا عبد الله ذو البجادين الحديث، وقد رويت هذه القصة من طريق زيد بن أسلم عن ابن الأدرع فالله أعلم.
ذكره في الإصابة في حرف الألف، وقال: في حرف السين سلمة بن الأدرع، هو ابن ذكوان بن الأدرع روى ابن منده وغيره عن زيد بن أسلم عن سلمة بن ذكوان، قال: كنت أحرس رسول الله ذات ليلة، فخرج لحاجته، فانطلقت معه، فمر برجل في المسجد يصلي رافعا صوته الحديث.
وأخرجه من وجه آخر عن زيد، قال: قال ابن الأدرع فذكره انتهى، وأبو قتادة الحارث بن ربعي على الأشهر، روى الطبراني في الصغير عنه أنه حرس النبي ﷺ ليلة بدر، فقال: اللهم احفظ أبا قتادة، كما حفظ نبيك هذه الليلة، قال في الإصابة: وهو غلط فإنه لم يشهد بدرا، والذي في مسلم عنه كنت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره إذ مال عن راحلته، فدعمته، فاستيقظ، فقال: "حفظك الله، كما حفظت نبيه" انتهى، وأبو ريحانة الأنصاري حرسه في سفر.
رواه أحمد وأبو أيوب ليلة دخوله على صفية، وابن مسعود ومرثد بن أبي مرثد الغنوي، وحذيفة، وحشرم بن الحباب، ومحجن بن الأدرع الأسلمي على ما ذكره الشامي والبرهان، وقال: إن الباب قابل للزيادة فاكشف عنه.
"وأما مواليه ﷺ " قال النووي: اعلم أن هؤلاء الموالي لم يكونوا موجودين في وقت واحد للنبي ﷺ ، بل كان شخص منهم في وقت، "فمنهم أسامة" أبو محمد، ويقال أبو زيد الحب بن الحب، قال ابن سعد: ولد في الإسلام ومات صلى ﷺ وله عشرون سنة، وقال ابن أبي خيثمة ثمان عشرة، وفي البخاري وغيره أنه ﷺ كان يأخذ أسامة والحسن، فيقول: "اللهم أحبهما فإني أحبهما"، وفيه أيضا من وجه آخر عن أسامة أن كان ﷺ ليأخذني فيضعني على فخذه ويضع على الفخذ الأخرى الحسن، ثم يضمهما، ثم يقول: "اللهم ارحمهما فإني أرحمهما"، وفضائله كثيرة، وأحاديثه شهيرة.
روى عنه أبو هريرة وابن عباس ومن كبار التابعين أبو عثمان النهدي وأبو وائل وآخرون وعد من الموالي؛ لأن أبويه معا منهم، "وأبوه زيد بن حارثة" بن شراحيل بن كعب الكلبي "حب" بكسر المهملة، أي محبوب "رسول الله ﷺ " أحد السابقين حتى قيل: إنه أول من أسلم، وليس في القرآن تسمية أحد باسمه إلا هو باتفاق، ثم السجل إن ثبت، وقال ﷺ فيه: "وايم الله إن كانстр. 2174
أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن واسمها بركة فولدت له أسامة.
وكان زيد قد أسر في الجاهلية، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد زوج رسول الله ﷺ ، فاستوهبه النبي ﷺ منها، ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة، وأن أباه وعمه..
الحواشي
(١) لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا -يعني ابنه- لمن أحب الناس إلي بعد".
رواه البخاري، وقال ﷺ : "يا زيدنا مولاي ومني وإلي وأحب الناس إلي"، رواه ابن سعد بإسناد حسن.
وعن ابن عمر فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فسألته، فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله منك، وأبوه أحب إليه من أبيك صحيح، ولزيد رواية في الصحيح قصة زينب روى عنه أنس والبراء وابن عباس، وأسامة ابنه، وأرسل عنه جماعة من التابعين "أعتقه وزوجه مولاته أم أيمن".
روى ابن الكلبي عن ابن عباس، لما تبنى ﷺ زيدا زوجه أم أيمن، ثم زوجه زينب بنت جحش، فلما طلقها زوجه أم كلثوم بنت عقبة، كما في الإصابة، فلم يصب من، قال بالحدس، أنه تزوج بركة بعد طلاقه زينب، "واسمها بركة" بفتح الموحدة والراء، "فولدت له أسامة" بمكة بعد البعثة بثلاث على قول ابن سعد، أو بخمس على قول ابن أبي خيثمة، "وكان زيد قد أسر في الجاهلية".
قال ابن الكلبي: وذلك لما خرجت به أمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن من طيء لتزيره أهلها، فأصابته خيل بني القين، لما أغارت على بني معن، فأتوا به سوق عكاظ، فعرضوه للبيع، وهو غلام يفع، وفي الروض ابن ثمانية أعوام، "فاشتراه حكيم بن حزام" بالزاي بأربعمائة درهم "لعمته خديجة بن خويلد زوج رسول الله ﷺ ، فاستوهبه النبي ﷺ منها" فوهبته له فأعتقه.
"ذكر قصته محمد بن إسحاق في السيرة" بنحو ذلك عند أول من أسلم، فقال: كان حكيم قدم من الشام برقيق فيهم زيد، فدخلت عليه عمته خديجة، وهي يومئذ عند رسول الله، فقال لها: اختاري يا عمة، أي هؤلاء الغلمان شئت، فهو لك، فاختارت زيدا، فأخذته فرآه رسول الله ﷺ ، فاستوهبه، فوهبته له فأعتقه، وتبناه، وذلك قبل أن يوحى إليه، وهذا بظاهره مخالف لما قبله، فيحتمل أنه أتى من الشام برقيق، فمر على سوق عكاظ بالحجاز قبل أن يدخل مكة، فرأى زيدا، فاشتراه، ودخل بالجميع، فعرضهم عليها، "و" ذكر في القصة "أن أباه وعمه" كعباء بعد جزع أبيه شديدا وقوله:
بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجلстр. 2175
أتيا مكة فوجداه، فطلبا أن يفدياه، فخيره النبي ﷺ بين أن يدفعه لهما أو يبقي عنده فاختاره أن يبقي عنده ﵊،
الحواشي
(١) في أبيات ذكرها، وذكر ابن الكلبي أن ناسا من كلب حجوا، فرأوا زيدا، فعرفوه وعرفهم، فقال: أبلغوا أهلي هذه الأبيات:
أحسن إلى أهلي وإن كنت نائيا ... فإني قعيد البيت بين المشاعر
فكفوا عن الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر
فإني بحمد الله في خير أسرة ... كرام معد كابرا بعد كابر
فلما بلغوه "أتيا مكة، فوجداه فطلبا أن يفدياه"، وعند الكلبي، فقدما مكة فسألا عنه ﷺ ، فقيل: هو في المسجد فدخلا عليه، فقالا: يابن عبد المطلب يابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله تفكون العاني، وتطعمون الأسير جئنا في ولدنا عبدك، فآمنن علينا، وأحسن في فدائه، فإنا سنرفع لك، فقال: "أوغير ذلك ادعوه، فخيروه، فإن اختاركم، فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني، فوالله ما أنا بالذي اختار على من اختارني فداء"، قالوا: زدتنا على النصف، فدعاه "فخيره النبي ﷺ بين أن يدفعه لهما، أو يبقي عنده، فاختار أن يبقى عنده ﵊".
وعند الكلبي، فقال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أنت مني بمكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك، وأهل بيتك، قال: نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا، فلما رأى ﷺ ذلك قام إلى الحجر، فقال: "اشهدوا أن زيدا ابني، أرثه ويرثني"، فطابت نفس أبيه وعمه، وانصرفا فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام، وعند ابن إسحاق، فلم يزل عنده حتى بعثه الله، فصدقه وأسلم، فاتفق ابن الكلبي، وابن إسحاق على أن هذه القصة كانت قبل البعثة، وبه جزم في الروض.
وروى ابن منده في المعرفة وتمام في فوائده عن زيد، عن أبيه حارثة أن النبي ﷺ دعاه إلى الإسلام، فأسلم، قال ابن منده، غريب لا نعرفه إلا من هذه الوجه.
قال في الإصابة: والمحفوظ أن حارثة قدم مكة في طلبه، فخيره ﷺ ، فاختاره ولم أر لحارثة ذكرا بإسلام إلا من هذا الوجه انتهى، قلت: إن صح الخبر، فهذه قدمة ثانية قدمها حارثة بعد البعثة لتفقد ولده، فهداه الله، فأسلم بدليل ذكرهم كلهم له في الصحابة بهذا الخبر، وإن استغربوه وسلمة ختامهم في الإصابة، فأورده في القسم الأول دون الرابع، وأما قوله ﵀ في فتح الباري تلو ما ساقه المصنف بحروفه ما لفظه، وقد أخرج ابن منده وتمام بإسناد مستغرب على آل زيد بن حارثة، أن حارثة أسلم يومئذ انتهى، يعني يوم قدما في فدائه في الجاهلية، ففيه أنهследующие страницы →