← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

........................... ... ولحسنه خطب القلوب خطيبه فلما سمعت هذه المواهب آذان قلوب أولي الألباب، تلفتت عيون أعيانهم لتلخيص خلاصة جوهر هذا الخطاب، في سفر يسفر عن وجه المنح النبوية منيع النقاب،

стр. 37

فأطلقت عنان القلم إلى تحصيل مآربهم، وتسطير مطالبهم، جانحًا صوب الصواب، مودعًا ما كان مستودعًا لي في غيابات الغيب في هذا الكتاب..................

стр. 38

مستعينًا في ذلك بالقوي الوهاب، حتى أتاح الله لي ذلك، وتمم ما هنالك، فأوضحت ما خفي من الدليل، ومهدت ما توعر من السبيل. وسميته: "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" ورتبته على عشرة مقاصد تسهيلا للسالك والقاصد:

стр. 39

المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له ﵊ بسبق نبوته في سابق أزليته،

стр. 40

ونشره منشور رسالته في مجلس مؤانسته، وكتبه توقيع عنايته في حظائر قدس كرامته، وطهارة نسبه وبراهين أعلام آيات حمله وولادته ورضاعه وحضانته، ودقائق حقائق بعثته وهجرته، ولطائف معارف مغازيه وسراياه وبعوثه وسيرته، مرتبًا على السنين من حين نشأته إلى وقت وفاته ونقلته لرياض روضته ﷺ وعلى آله وأزواجه وأصحابه.

стр. 41

المقصد الثاني: في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال أخلاقه المنيفة، وأولاده الكرام الطاهرين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وأعمامه وعماته، وإخوته من الرضاعة، وجداته وخدمه ومواليه وحرسه، وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام ومؤذنيه وخطبائه وحدائه وشعرائه، وآلات حروبه، ودوابه، والوافدين إليه ﷺ وفيه عشرة فصول.

стр. 42

المقصد الثالث: فيما فضله الله تعالى به من كمال خلقته، وجمال صورته، وكرمه به من الأخلاق الزكية وشرفه به من الأوصاف المرضية، وما تدعو ضرورة حياته إليه ﷺ وفيه ثلاثة فصول.

стр. 43

المقصد الرابع، المقصد الخامس ... المقصد الرابع: في معجزاته الدالة على ثبوت نبوته وصدق رسالته وما خص به من خصائص آياته وبدائع كراماته. وفيه فصلان: المقصد الخامس: في تخصيصه ﵊ بلطائف المعراج والإسراء، وتعميما بعموم لطائف التكريم في حضرة التقريب بالمكالمة والمشاهدة والآيات الكبرى.

стр. 44

المقصد السادس: فيما ورد في آي التنزيل من عظم قدره، ورفعة ذكره، وشهادته تعالى له بصدق نبوته، وثبوت بعثته، وقسمه تعالى على تحقيق رسالته، وعلو منصبه الجليل ومكانته، ووجوب طاعته واتباع سنته وأخذه تعالى له الميثاق على سائر النبيين فضلا ومنة إن أدركوه ليؤمنن به ولينصرنه، والتنويه به في الكتب السالفة كالتوراة والإنجيل، بأنه صاحب الرسالة والتبجيل، وفيه عشرة أنواع.

стр. 45

المقصد السابع: في وجوب محبته واتباع سنته، والاهتداء بهديه وطريقته، وفرض محبة آله وأصحابه، وقرابته وعترته وحكم الصلاة والتسليم عليه، زاده الله فضلا وشرفًا لديه، وفيه ثلاثة فصول.

стр. 46

المقصد الثامن، المقصد التاسع ... المقصد الثامن: في طلبه ﷺ لذوي الأمراض والعاهات، وتعبيره الرؤيا، وإنبائه بالأنباء المغيبات، وفيه ثلاثة فصول. المقصد التاسع: في لطيفة من حقائق عبادته، ويشتمل على سبعة أنواع.

стр. 47

المقصد العاشر: في إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته ونقلته إليه، وزيارة قبره الشريف، ومسجده المنيف، وتفصيله في الآخرة بفضائل الأوليات الجامعة لمزايا التكريم، والدرجات العمليات، وتشريفه بخصائص الزلفى في مشاهد الأنبياء والمرسلين، وتحميده بالشفاعة والمقام المحمود، وانفراده السؤدد في مجمع مجامع الأولين والآخرين، وترقيه في جنة عدن أرقى معارج السعادة، وتعاليه في يوم المزيد أعلى معالي

стр. 48

الحسنى وزيادة. وفيه ثلاثة فصول. والله تعالى جل جده وعز مجده أسأل بوجاهة وجهه الوجيه ونبيه النبيه أن يمدني في هذا الكتاب بمدد الإقبال والقبول، وينيلني ومن كتبه أو قرأه أو سمعه والمسلمين من لطائف العواطف المحمدية لطائف السول، ونهاية المأمول، وعلى الله قصد السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.

стр. 49

المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له ﵊ مدخل ... المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له ﵊ بسبق نبوته في سابق أزليته......

стр. 50

ونشره منشور رسالته في مجلس مؤانسته، وكتبه توقيع عنايته في حظائر قدس كرامته. وطهارة نسبه. وبراهين أعلام آيات حمله وولادته. ورضاعه وحضانته. ودقائق حقائق بعثته. وهجرته. ولطائف معارف مغازيه وسراياه وبعوثه. وسيرته. مرتبًا على السنين من حين نشأته إلى وقت وفاته ونقلته لرياض روضته. اعلم يا ذا العقل.........................

стр. 51

السليم، والمتصف بأوصاف الكمال والتتميم وفقني الله وإياك بالهداية إلى الصراط المستقيم.................................

стр. 52

أنه لما تعلقت إرادة الحق بإيجاد خلقه، وتقدير رزقه..................................

стр. 53

أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية، في الحضرة الأحدية، ثم سلخ منها العوالم كلها، علوها وسفلها، على صورة حكمه، كما سبق في سابق إرادته وعلمه، ثم أعلمه بنبوته، وبشره برسالته، هذا وآدم لم يكن إلا -كما قال- بين الروح والجسد، ثم انبجست منه ﷺ عيون الأرواح............................

стр. 54

فظهر بالملأ الأعلى، وهو بالنظر الأجلى، وكان له المورد الأحلى، فهو ﷺ الجنس العالي على جميع الأجناس، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس. ولما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه ﷺ إلى وجود جسمه، وارتباط الروح به، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر، فظهر محمد ﷺ بكليته جسمًا وروحًا..........................

стр. 55

فهو ﷺ وإن تأخرت طينته، فقد عرفت قيمته، فهو خزانة السر، وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه. ألا بأبي من كان ملكًا وسيدا ... وآدم بين الماء والطين واقف فذاك الرسول الأبطحي......

стр. 56

.............. محمد ... له في العلاء مجد تليد وطارف أتى بزمان السعد في آخر المدى ... وكان له في كل عصر مواقف أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه ... فأثنت عليه ألسن وعوارف إذا رام أمرًا لا يكون خلافه ... وليس لذاك الأمر في الكون صارف أسبقية نبوته ﷺ : أخرج مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي............

стр. 57

عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة................

стр. 58

وكان عرشه على الماء.

стр. 59

ومن جملة ما كتب في الذكر أن محمدًا خاتم النبيين.

стр. 60

وعن العرباض بن سارية عن النبي ﷺ : "إني عند الله لخاتم النبيين" وإن آدم لمنجدل في طينته". رواه أحمد..........................

стр. 61

والبيهقي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وقوله ﵊ لمنجدل، يعني: طريحًا ملقى على الأرض قبل نفخ الروح فيه. وعن ميسرة الضبي...................................

стр. 62

قال: قلت يا رسول الله، متى كنت نبيًا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد". هذا لفظ رواية الإمام أحمد. ورواه البخاري في تاريخه وأبو نعيم في الحلية، وصححه الحاكم.

стр. 63

وأما ما اشتهر على الألسنة بلفظ: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين. فقال شيخنا العلامة الحافظ أبو الخير السخاوي في كتابه "المقاصد الحسنة": لم نقف عليه بهذا اللفظ. انتهى. وقال العلامة الحافظ ابن رجب، في اللطائف: وبعضهم يرويه: متى كتبت نبيًا................

стр. 64

من الكتابة، انتهى. قلت: وكذا رويناه في جزء من حديث أبي عمرو، إسماعيل بن نجيد، ولفظه: متى كتبت نبيًا؟ قال: "كتبت نبيًا وآدم بين الروح والجسد". فتحمل هذه الرواية مع رواية العرباض على وجوب نبوته وثبوتها، فإن الكتابة تستعمل فيما هو واجب، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] و ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: ٢١] . وعن أبي هريرة..............................................

стр. 65

أنهم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة قال: "وآدم بين الروح والجسد". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ورويناه في جزء من أمالي أبي سهل القطان عن سهل بن صالح الهمداني، قال: سألت أبا جعفر، محمد بن علي، كيف صار محمد ﷺ يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث؟ قال: إن الله تعالى لما أخذ الميثاق من بني آدم من.................

стр. 66

ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ كان محمد ﷺ أول من قال: بلى، ولذلك صار محمد ﷺ يتقدم الأنبياء، وهو آخر من بعث. فإن قلت: إن النبوة وصف ولا بد أن يكون الموصوف به موجودًا، وإنما يكون بعد بلوغ أربعين سنة.................................

стр. 67

مهمة أيضًا، فكيف يوصف به قبل وجوده وإرساله؟

стр. 68

أجاب العلامة الغزالي ﵀ في كتابه "النفخ والتسوية" عن هذا، وعن قوله: كنت أول الأنبياء خلقًا وآخرهم بعثًا: بأن المراد بـ"الخلق" هنا: التقدير دون الإيجاد..............

стр. 69

فإن قيل إن ولدته أمه لم يكن موجودًا مخلوقًا، ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود". قال: وهو معنى قولهم: "أول الفكرة آخر العمل، أول الفكرة" وبيانه: أن المهندس المقدر للدار، أول ما يمثل في نفسه صورة الدار، فيحصل في تقديره دار كاملة، وآخرة ما يوجد من أعماله هي الدار الكاملة، فالدار الكاملة هي أول الأشياء في حقه تقديرًا، وآخرها وجودًا، لأن ما قبلها من ضرب اللبنات وبناء الحيطان، وتركيب الجذوع، وسيلة إلى غاية وكمال وهي الدار الكاملة، فالغاية هي الدار ولأجلها تقوم الآلات والأعمال. ثم قال: وأما قوله ﵊: كنت نبيًا فإشارة إلى ما...................

стр. 70

ذكرناه، وأنه كان نبيًا في التقدير قبل تمام خلقه آدم ﵊، لأنه لم ينشأ خلق آدم إلا لينتزع من ذريته محمد ﷺ ويستصفى تدريجًا إلى أن يبلغ كمال الصفات". "قال: ولا تفهم هذه الحقيقة إلا بأن يعلم أن للدار وجودين: وجودًا في ذهن المهندس ودماغه، والوجود الثاني أنه ينظر إلى صورة الدار خارج الذهن في الأعيان، والوجود الذهني سبب الوجود الخارج للعين، فهو سابق لا محالة. كذلك فاعلم أن الله تعالى يقدر ثم يوجد على وفق التقدير ثانيًا"، انتهى.

стр. 71

وهو متعقب بقول الشيخ تقي الدين السبكي: "إنه قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد، فقد تكون الإشارة بقوله: كنت نبيًا إلى روحه الشريفة، أو إلى حقيقة من الحقائق، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها، وإنما يعلمها خالقها ومن أمده الله بنور إلهي، ثم إن تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النبي ﷺ قد تكون من حين خلق آدم..................

стр. 72

آتاها الله ذلك الوصف، بأن يكون خلقها متهيئة لذلك، وأفاضه عليها من ذلك الوقت، فصار نبيًا، وكتب اسمه على العرش، وأخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده. فحقيقته موجودة من ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها، واتصاف حقيقته بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية، وإنما يتأخر البعث والتبليغ.... ...................

стр. 73

وكل ما له من جهة الله ومن جهة أهل ذاته الشريفة وحقيقته معجل لا تأخر فيه, وكذلك استنباؤه وإيتاؤه الكتاب والحكم والنبوة، وإنما المتأخر تكونه وتنقله إلى أن ظهر ﷺ . وقد علم من هذا: أن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيًا لم يصل إلى هذا المعنى، لأن علم الله محيط بجميع الأشياء، ووصف النبي ﷺ بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت, ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له السلام خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم الله تعالى نبوتهم في ذلك الوقت وقبله، فلا بد من خصوصية للنبي ﷺ لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلامًا لأمته ليعرفوا قدره عند الله تعالى.

стр. 74

وعن الشعبي قال رجل: يا رسول الله، متى استنبئت؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ مني الميثاق". رواه ابن سعد من رواية جابر الجعفي فيما ذكره ابن رجب. فهذا يدل على أنه من حين صور آدم طينًا استخرج منه محمد ﷺ .........

стр. 75

ونبئ وأخذ منه الميثاق، ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى يخرج وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فيه فهو أولهم خلقًا. لا يقال: يلزم خلق آدم قبله، لأن آدم كان حينئذ مواتًا لا روح فيه، ومحمد ﷺ كان حيًا حين استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق، فهو أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا. فإن قلت إن استخراج ذرية آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه، كما دل عليه أكثر الأحاديث، والذي تقرر هنا: أنه استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق قبل نفخ الروح في آدم ﵊. أجاب بعضهم: بأنه ﷺ خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح, فإن محمدا ﷺ هو المقصود من خلق النوع الإنساني، وهو عينه وخلاصته وواسطة
следующие страницы →