← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

يقضي. رواه البخاري ومسلم. قال القرطبي: في هذا الحديث فائدتان، إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بيانا للجواز، الثانية: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام؛ لأنه كان لا يحتلم، إذ الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وقال غيره في قولها: "من غير الاحتلام" إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان لاستثنائه معنى. ورد: بأن الاحتلام من الشيطان، وهو معصوم منه، وأجيب: بأن الاحتلام يقع على الإنزال، وقد يقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام. وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمدا يفطر. انتهى. وقال عامر بن ربيعة: رأيته ﷺ يستاك وهو صائم ما لا أعد ولا أحصي. رواه

стр. 5252

أبو داود والترمذي. الفصل الخامس: في وقت إفطاره ﵊ عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله ﷺ في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: "يا بلال انزل فاجدح لنا" قال: يا رسول الله، إن

стр. 5253

عليك نهارا، قال: "انزل فاجدح لنا"، قال: فنزل فجدح فأتى به فشرب النبي ﷺ ثم قال بيده: "إذا غابت الشمس من ههنا، وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم" رواه البخاري ومسلم. والجدح -بجيم ثم حاء مهملة- خلط الشيء بغيره. والمراد: خلط السويق

стр. 5254

بالماء وتحريكه حتى يستوي. ومعنى الحديث: أنه ﷺ وأصحابه كانوا صياما، فلما غربت الشمس أمره ﷺ بالجدح ليفطروا، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي تبقى معه بعد غروب الشمس، وظن أن الفطر لا يحصل إلا بعد ذهاب ذلك، واحتمل عنده أنه ﷺ لم يرهما، فأراد تذكيره وإعلامه بذلك، ويؤيد هذا قوله: إن عليك نهارا، لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه، وهو معنى قوله في الرواية الأخرى: "لو أمسيت" وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده على أن ذلك نهار يحرم الأكل فيه، مع تجويزه أنه ﵇ لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرا تاما، فقصد زيادة الإعلام ببقاء الضوء قاله النووي. والله أعلم. الفصل السادس: فيما كان ﷺ يفطر عليه عن أنس: كان ﷺ يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يجد رطبات

стр. 5255

فتمرات، فإن لم يجد تمرات حسا حسوات من ماء. رواه أبو داود. وإنما خص ﵇ الفطر بما ذكر؛ لأن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعى إلى قبوله وانتفاع القوى به، لا سيما قوة البصر. وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ بشرب قليل من الماء ثم يأكل بعده. قاله ابن القيم. الفصل السابع: فيما كان يقوله ﷺ عند الإفطار عن معاذ بن زهرة: بلغني أن رسول الله ﷺ كان إذا أفطر قال: "اللهم لك

стр. 5256

"صمت، وعلى رزقك أفطرت". وهو حديث مرسل، ومعاذ هذا ذكره البخاري في التابعين لكن قال: معاذ أبو زهرة -وتبعه ابن أبي حاتم وابن حبان- في الثقات. وذكره يحيى بن يونس الشيرازي في الصحابة، وغلطه جعفر المستغفري. قال الحافظ ابن حجر: ويحتمل أن يكون الحديث موصولا، ولو كان معاذ تابعيا، لاحتمال أن يكون الذي بلغه له صحابيا. قال: وبهذا الاعتبار أورده أبو داود في السنن، وبالاعتبار الآخر أورده في المراسيل. وخرج ابن السني والطبراني في المعجم الكبير، بسند واه جدا عن ابن عباس: كان ﷺ إذا أفطر قال: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم".

стр. 5257

وعن ابن عمر: كان ﷺ إذا أفطر قال: "ذهب الطمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله". رواه أبو داود. وزاد رزين: "الحمد لله" في أول الحديث. وفي كتاب ابن السني، عن معاذ بن زهرة قال: كان رسول الله ﷺ إذا أفطر قال: "الحمد لله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت". الفصل الثامن: في وصاله ﷺ عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل، قال: "إني

стр. 5258

"لست كهيئتكم، إني أطعم وأسقى". رواه البخاري ومسلم. وللبخاري: أنه ﷺ واصل، فواصل الناس فشق عليهم، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يواصلوا، قالوا: إنك تواصل، قال: "لست كهيئتكم، إني أظل أطعم وأسقى". وفي رواية أنس: واصل ﷺ في آخر شهر رمضان، فواصل ناس من المسلمين فبلغه ذلك فقال: "لو مد لنا الشهر لواصلنا وصالا يدع المتعمقون تعمقهم، إنكم لستم مثلي -أو قال: لست مثلكم- إني أظل يطعمني ربي ويسقيني". وفي رواية: "لا تواصلوا"، قالوا: إنك تواصل، قال: "لست كأحد منكم، إني

стр. 5259

"أطعم وأسقى". رواه البخاري ومسلم. والمتعمقون: هم المتشددون في الأمر، المجاوزون الحد في قول أو فعل. وفي رواية سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من مرسل الحسن: "إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". وعن عائشة قالت: نهاهم النبي ﷺ عن الوصال، رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل. فقال: "إني لست كهيئتكم، إني يطعمني ربي ويسقيني". رواه البخاري ومسلم إلا أن البخاري قال: "نهى" ولم يقل: نهاهم. وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ عن الوصال في الصوم، فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال فقال: "لو تأخر

стр. 5260

"لزدتكم. كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا"، رواه البخاري. والوصال: هو عبارة عن صوم يومين فصاعدا من غير أكل وشرب بينهما. قال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: وقد اختلف في معنى قوله "يطعمني ربي ويسقيني". فقيل: هو على حقيقته، وأنه ﷺ كان يؤتى بطعام وشراب من عند الله كرامة له في ليالي صيامه. وتعقب: بأنه لو كان كذلك لم يكن مواصلا، وبأن قوله: "أظل" يدل على وقوع ذلك بالنهار، فلو كان الأكل والشرب حقيقة لم يكن صائما. وأجيب: بأن الراجح من الروايات لفظ "أبيت" دون "أظل" وعلى تقدير

стр. 5261

ثبوتها فهي محمولة على مطلق الكون لا على حقيقة اللفظ؛ لأن المحدث عنه هو الإمساك ليلا لا نهارا، وأكثر الروايات إنما هو "أبيت" فكأن بعض الرواة عبر عنها بـ"أظل" نظرا إلى اشتراكهما في مطلق الكون. يقولون كثيرا: أضحى فلان كذا، ولا يريدون تخصيص ذلك بوقت الضحى، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] فإن المراد بذلك مطلق الوقت، ولا اختصاص لذلك بنهار دون ليل، وليس حمل الطعام والشراب على المجاز بأولى من حمل لفظ "أظل" على المجاز، وعلى التنزل فلا يضر شيء من ذلك؛ لأن ما يؤتى به الرسول على سبيل الكرامة من طعام الجنة وشرابها لا تجري عليه أحكام المكلفين فيه، كما غسل صدره الشريف من طست الذهب، مع أن استعمال أواني الذهب الدنيوية محرمة. وقال ابن المنير: الذي يفطر شرعًا إنما هو الطعام المعتاد، وأما الخارق للعادة.

стр. 5262

كالمحضر من الجنة فعلى غير هذا المعنى، وليس تعاطيه من جنس الأعمال، وإنما هو من جنس الثواب كأكل أهل الجنة في الجنة، والكرامة لا تبطل العبادة. وقال غيره: لا مانع من حمل الطعام والشراب على حقيقتهما، وأكله وشربه في الليل لا يقطع وصاله خصوصية له بذلك، فكأنه لما قيل له: إنك تواصل، قال: إني لست في ذلك كهيئتكم، أي على صفتكم في أن من أكل منكم أو شرب انقطع وصاله، بل إنما يطعمني ربي ويسقيني ولا ينقطع بذلك مواصلتي، فطعامي وشرابي على غير طعامكم وشرابكم صورة ومعنى. وقال الجمهور: هو مجاز عن لازم الطعام والشراب وهو القوة، فكأنه قال: يعطيني قوة الآكل والشارب، ويفيض على ما يسد مسد الطعام والشراب، ويقوي على أنواع الطاعة من غير ضعف في القوة. أو المعنى: أن الله يخلق فيه من الشبع والري ما يغنيه عن الطعام والشراب، لا يحس بجوع ولا عطش.

стр. 5263

والفرق بينه وبين الأول: أنه على الأول يعطي القوة من غير شبع ولا ري، بل مع الجوع والظمأ، وعلى الثاني: يعطي القوة مع الشبع والري. ورجح الأول بأن الثاني ينافي حال الصائم ويفوت المقصود من الصوم الوصال؛ لأن الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها. قال القرطبي: ويبعده أيضا النظر إلى حاله ﵇، فإنه كان يجوع أكثر مما يشبع ويربط على بطنه الحجر. انتهى. ويحتمل -كما قاله ابن القيم في "الهدي" وابن رجب في اللطائف- أن يكون المراد به ما يغذيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذة مناجاته وقرة عينه بقربه، ونعيمه بحبه والشوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال التي هي غذاء القلوب ونعيم الأرواح وقرة العين، وبهجة النفوس، فللروح والقلب بها أعظم غذاء وأجله وأنفعه، وقد يغني هذا الغذاء عن غذاء الأجسام مدة من الزمان كما قيل: لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد

стр. 5264

إذا اشتكت من كلال السير أو عدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد ومن له أدنى تجربة وشوق يعلم استغناء الجسم بغذاء القلب الروح عن كثير من الغذاء الحيواني، ولا سيما الفرحان الظافر بمطلوبه الذي قد قرت عينه بمحبوبه، وتنعم بقربه والرضا عنه، وألطاف محبوبه ... مكرم له غاية الإكرام مع الحب التام، أفليس هذا من أعظم غذاء لهذا المحب، فكيف بالحبيب الذي لا شيء أعظم منه ولا أجل ولا أجمل ولا أكمل ولا أعظم إحسانا، أفليس هذا المحب عند حبيبه بطعمه ويسقيه ليلا ونهارا، ولهذا قال: "إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني". انتهى. وحكى النووي في شرح المهذب، كما قاله في شرح تقريب الأسانيد: أن معناه أن محبة الله تشغلني عن الطعام والشراب، قال: والحب البالغ يشغل عنهما. انتهى.

стр. 5265

فإن قلت: لم آثر اسم الرب دون اسم الذات المقدسة في قوله: "يطعمني ربي" دون أن يقول: يطعمني الله؟ أجيب: بأن التجلي باسم الربوبية أقرب إلى العباد من الإلهية؛ لأن تجلي عظمة لا طاقة للبشر بها، وتجلي الربوبية تجلي رحمة وشفقة. وقد اختلف الناس في الوصال لنا، هل هو جائز أو محرم أو مكروه؟ فقالت طائفة: إنه جائز إن قدر عليه، وهذا يروى عن عبد الله بن الزبير وغيره من السلف، وكان ابن الزبير يواصل الأيام، وروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح أنه كان يواصل خمسة عشر يوما، وذكر معه من الصحابة أيضا أخت أبي سعيد، ومن التابعين عبد الرحمن بن أبي يعمر، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وإبراهيم بن يزيد التيمي، وأبا الجوزاء، كما نقله أبو نعيم في الحلية. ومن حجتهم أنه ﵊ واصل بأصحابه بعد النهي، فلو كان النهي للتحريم لما أقرهم على فعله، فعلم أنه أراد بالنهي الرحمة لهم والتخفيف.

стр. 5266

عنهم، كما صرحت به عائشة في حديثها، فمن لم يشق عليه ولم يقصد موافقة أهل الكتاب في تأخيرهم الفطر. ولا رغب عن السنة في تعجيل الفطر لم يمنع من الوصال. ومن أدلة الجواز أيضا: إقدام الصحابة عليه بعد النهي، فدل على أنهم فهموا أن النهي للتنزيه لا للتحريم، وإلا لما قدموا عليه. وقال الأكثرون: لا يجوز الوصال، وبه قال مالك وأبو حنيفة، ونص الشافعي وأصحابه على كراهته، ولهم في هذه الكراهة وجهان أصحهما أنها كراهة تحريم، والثاني: أنها كراهة تنزيه. واختار ابن وهب وأحمد بن حنبل وإسحاق جواز الوصال إلى السحر، لحديث أبي سعيد عند البخاري: عنه ﷺ قال: "لا تواصلوا" فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر"، وهذا الوصال لا يترتب عليه شيء مما يترتب على غيره؛ لأنه في الحقيقة بمنزلة عائشه، إلا أنه يؤخره؛ لأن الصائم له في اليوم والليلة أكلة،

стр. 5267

فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره، وكان أخف لجسمه في قيام الليل، ولا يخفى أن محل ذلك ما لم يشق على الصائم، وإلا فلا يكون قربة. وقد صرح في الحديث بأن الوصال من خصائصه ﷺ فقال: "إني لست كهيئتكم". وفي الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب قال: قال ﷺ : "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم". قالوا: فجعله مفطرا حكما بدخول وقت الفطر وإن لم يفطر، وذلك يحيل الوصال شرعا.

стр. 5268

واحتج الجمهور للتحريم: بعموم النهي في قوله ﷺ : "لا تواصلوا"، وأجابوا عن قوله: "رحمة" بأن لا يمنع ذلك كونه منهيا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، وأما الوصال بهم يوما، فاحتمل للمصلحة في تأكيد زجرهم وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال، وهي الملل من العبادة، والتعرض للتقصير في بعض وظائف الدين، من إتمام الصلاة بخشوعها وأذكارها، وسائر الأذكار المشروعة في نهاره وليله. وأجابوا أيضا بقوله ﵊: "إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر الصائم". إذ لم يجعل الليل محلا لسوى الفطر، فالصوم فيه مخالف لوضعه. وروى الطبراني في الأوسط من حديث أبي ذر أن جبريل قال للنبي ﷺ : إن الله قد قبل وصالك، ولا يحل لأحد بعدك. ولكن إسناده ليس بصحيح ولا حجة فيه.

стр. 5269

الفصل التاسع: في سحوره ﷺ عن أبي هريرة عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يتسحر فقال: "إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه". رواه النسائي. وعن العرباض بن سارية قال: دعاني رسول الله ﷺ إلى السحور في رمضان

стр. 5270

قال: "هلم إلى الغداء المبارك". رواه أبو داود والنسائي. وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ -وذلك عند السحور: "يا أنس إني أريد الصيام فأطعمني شيئا"، فأتيته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال، قال: "يا أنس انظر رجلا يأكل معي"، فدعوت زيد بن ثابت فجاء فقال: إني أريد شربة سويق وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله ﷺ : "وأنا أريد الصيام"، فتسحر معه، ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة. رواه النسائي. وعن زر بن حبيش قال: قلنا لحذيفة: أي ساعة تسحرت مع رسول الله ﷺ ؟ قال: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. رواه النسائي أيضا.

стр. 5271

وعن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله ﷺ ثم قمنا إلى الصلاة، قال أنس بن مالك: قلت: كما كان قدر ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. والمراد آية متوسطة، لا طويلة ولا قصيرة لا سريعة ولا بطيئة. قال ابن أبي جمرة: كان ﷺ ينظر ما هو الأرفق بأمته فيفعله؛ لأنه لو لم يتسحر لاتبعوه فشق على بعضهم، ولو تسحر في جوف الليل لشق أيضا على بعضهم ممن يغلب عليه النوم، فقد يفضي إلى ترك الصبح، أو يحتاج إلى المجاهدة بالسهر. وقال القرطبي: فيه دلالة على أن الفراغ من السحور كان قبل طلوع الفجر،

стр. 5272

فهو معارض لقول حذيفة: هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع. انتهى. وأجاب في فتح الباري: بأن لا معارضة، بل يحمل على اختلاف الحال، فليس في رواية واحد منهما ما يشعر بالمواظبة. الفصل العاشر: في إفطاره ﷺ في رمضان في السفر وصومه عن جابر أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان. فصام حتى بلغ كراع الغميم، وصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: "أولئك العصاة، أولئك

стр. 5273

"العصاة". زاد في رواية: فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من ماء بعد العصر. رواه مسلم. وعن ابن عباس قال: سافر رسول الله ﷺ في رمضان، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارا ليراه الناس، وافطر حتى قدم مكة. وكان

стр. 5274

ابن عباس يقول: صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر، رواه البخاري ومسلم. ولمسلم: أن ابن عباس كان لا يعيب على من صام ولا على من أفطر، فقط صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر. قال النووي ﵀: اختلف العلماء في صوم رمضان في السفر: فقال بعض أهل الظاهر: لا يصح صوم رمضان في السفر، وإن صامه لم ينعقد، ويجب قضاؤه، لظاهر الآية ولحديث: "ليس من البر الصيام في السفر"، وفي الحديث الآخر: "أولئك العصاة".

стр. 5275

وقال جماهير العلماء وجميع أهل الفتوى: يجوز صومه في السفر، وينعقد ويجزيه، واختلفوا في أن الصوم أفضل أم الفطر أم هما سواء؟ فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي والأكثرون: الصوم أفضل لمن أطاقه بلا مشقة ظاهرة ولا ضرر، فإن تضرر به فالفطر أفضل، واحتجوا بصومه ﷺ ؛ ولأنه تحصل به براءة الذمة في الحال. وقال سعيد بن المسيب الأوزاعي وأحمد وإسحاق وغيرهم: الفطر أفضل مطلقا، وحكاه بعض أصحابنا قولا للشافعي، وهو غريب، واحتجوا بما سبق لأهل الظاهر، وبقوله ﷺ : "هي رخصة من الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن صوم فلا جناح عليه" وظاهره ترجيح الفطر.

стр. 5276

وأجاب الأكثرون: بأن هذا كله فيمن يخاف ضررا، أو يجد مشقة، كما هو صريح في الأحاديث، واعتمدوا حديث أبي سعيد الخدري قال: "كنا نغزو مع رسول الله ﷺ في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن. وهذا صريح في ترجيح مذهب الأكثرين، وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر ولا مشقة ظاهرة. وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء لتعادل الأحاديث. والصحيح: قول الأكثرين. والله أعلم.

стр. 5277

القسم الثاني: في صومه ﷺ غير شهر رمضان وفيه فصول: الأول في سرده ﵊ صوم أيام من الشهر، وفطره أياما عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ كان يسرد الصوم فيقال: لا يفطر، ويفطر فيقال: لا يصوم. رواه النسائي. وعن أنس قال: كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتى نظن أن لا يصوم منه، ثم يصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليا إلا رأيته، ولا نائما إلا رأيته. وفي رواية: ما كنت أحب أن أراه من الشهر.

стр. 5278

صائما إلا رأيته ولا مفطرا إلا رأيته، ولا من الليل قائما إلا رأيته ولا نائما إلا رأيته، رواه البخاري. ولمسلم: كان يصوم حتى يقال: قد صام صام، ويفطر حتى يقال: قد أفطر أفطر. وعن ابن عباس: قال ما صام رسول الله ﷺ شهرا كاملا غير رمضان، وكان يصوم حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر حتى يقول القائل: لا والله لا يصوم. رواه البخاري ومسلم والنسائي وزادا: ما صام شهرا متتابعا غير رمضان منذ

стр. 5279

قدم المدينة. ففي هذا: أنه ﷺ لم يصم الدهر كله، ولا قام الليل كله، وكأنه ترك ذلك لئلا يقتدى به فيشق على الأمة، وإن كان قد أعطي من القوة ما لو التزم ذلك لاقتدر عليه، لكنه سلك من العبادة الطريقة الوسطى، فصام وأفطر، وقام ونام. الفصل الثاني: في صومه ﷺ عاشوراء وهو بالمد على المشهور، واختلف في تعيينه: فعن الحكم بن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس -وهو متوسد رداءه في زمزم- فقلت له: أخبرني عن صوم عاشواء، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائما، قلت: هكذا كان محمد ﷺ يصومه؟ قال: نعم. رواه مسلم.

стр. 5280

قال النووي: هذا تصريح من ابن عباس بأن مذهبه أن عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم، ويتأوله على أنه مأخوذ من أظماء الإبل، فإن العرب تسمي اليوم الثالث من أيام الورود ربعا، وكذا باقي الأيام على هذه النسبة، فيكون التاسع عاشرا. انتهى. لكن قال ابن المنير: قوله: "إذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائما" يشعر بأنه أراد العاشر؛ لأنه لا يصبح صائما بعد أن أصبح صائما تاسعه إلا إذا نوى الصوم من الليلة المقبلة، وهي الليلة العاشرة. انتهى. وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أن عاشوراء هو اليوم العاشر من محرم، وممن قال ذلك: سعيد بن المسيب، والحسن البصري، ومالك وأحمد وإسحاق، وخلائق. وهذا ظاهر الأحاديث، ومقتضى اللفظ، وأما تقدير أخذه من الإظماء فبعيد، ثم إن حديث ابن عباس يرد عليه معنى قوله: أنه ﷺ صام يوم

стр. 5281

عاشوراء فقالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال ﷺ : فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه ليس هو التاسع، فتعين كونه العاشر. قاله النووي. وقال القرطبي: عاشوراء معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشر؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم العقد، واليوم يضاف إليها، فإذا قيل: يوم عاشوراء فكأنه قيل: يوم الليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة. وعلى هذا فيوم عاشوراء هو العاشر، وهذا قول الخليل وغيره. قال ابن المنير: والأكثر على أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله

стр. 5282

المحرم، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية. وقال ابن القيم: فمن تأمل مجموع روايات ابن عباس تبين له زوال الإشكال وسعة علم ابن عباس، فإنه لم لم يجعل يوم عاشوراء اليوم التاسع بل قال للسائل: صم اليوم التاسع، فاكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي بعده الناس يوم عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبره أن رسول الله ﷺ كان يصومه كذلك، فإما أن يكون فعل ذلك وهو الأولى، وأما أن يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل، وهو الذي روى "أمرنا رسول الله ﷺ بصيام يوم عاشوراء يوم العاشر" وكل هذه الآثار عنه يصدق بعضها بعضا. انتهى فليتأمل. وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: قالت كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﷺ يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة.

стр. 5283

صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه. رواه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود والترمذي. واستفيد من هذه الرواية تعيين الوقت الذي وقع الأمر فيه بصيام عاشوراء، وهو أول قدومه المدينة، ولا شك أن قدومه ﵊ كان في ربيع الأول، فحينئذ كان الأمر بذلك في أول السنة الثانية قبل فرض شهر رمضان، فعلى هذا لم يقع الأمر بصوم يوم عاشوراء إلا في سنة واحدة، ثم فوض الأمر في صيامه إلى رأي المتطوع، فعلى تقدير صحة قول من يدعي أنه كان قد فرض فقد نسخ فرضه بهذه الأحاديث الصحيحة. وأما صيام قريش لعاشوراء فلعلهم تلقوه من الشرع السابق، ولذا كانوا يعظمونه بكسوة الكعبة فيه، وقد روي عن عكرمة أنه سئل عن ذلك فقال: أذنبت قريش ذنبا في الجاهلية، فعظم في صدورهم، فقيل لهم: صوموا عاشوراء يكفر ذلك الذنب. قاله في فتح الباري.

стр. 5284

وعن ابن عمر: أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء، وأن رسول الله ﷺ قال: إن عاشوراء يوم من أيام الله فمن شاء صامه. رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وفي رواية: وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه. وعن سلمة بن الأكوع: بعث رسول الله ﷺ رجلا من أسلم يوم عاشوراء، فأمره أن يؤذن في الناس: من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صيامه إلى الليل رواه مسلم. قال النووي: اختلفوا في حكم صوم عاشوراء في أول الإسلام حين شرع صومه قبل صوم رمضان: فقال أبو حنيفة: كان واجبا. واختلف أصحاب الشافعي فيه على وجهين: أشهرهما عندهم أنه لم يزل

стр. 5285

سنة من حين شرع، ولم يكن واجبا قط في هذه الأمة، ولكنه كان متأكد الاستحباب، فلما نزل صوم رمضان صار مستحبا دون ذلك الاستحباب، والثاني: كان واجبا كقول أبي حنيفة. وتظهر فائدة الخلاف في اشتراط نية الصوم الواجب من الليل، فأبو حنيفة لا يشترطها، ويقول: كان الناس مفطرين أول يوم عاشوراء ثم أمروا بصيامه بنية من النهار، ولم يؤمروا بقضائه بعد صومه. وأصحاب الشافعي يقولون: كان مستحبا فصح بنية من النهار، ويتمسك أبو حنيفة بقوله: "أمر بصيامه" والأمر للوجوب، وبقوله: "فلما فرض شهر رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه". ويحتج الشافعية بقوله: "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه"، والشافعية أيضا يقولون: معنى قوله في حديث سلمة: "فأمره أن يؤذن في الناس من كان لم يصم فليصم إلخ". أي من كان نوى الصوم فليتم صومه، ومن كان لم ينو الصوم ولم

стр. 5286

يأكل أو أكل فليمسك بقية يومه لحرمة اليوم. واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه: أن صوم الفرض يجب بنية في النهار ولا يشترط تبييتها، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم. وأجاب الجمهور عن هذا الحديث: بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا: أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنقل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل وغير. انتهى. وقال الحافظ شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر: يؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجبا لثبوت الأمر بصومه، ثم تأكيد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالنداء العام، ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك، ثم زيادته بأمر الأمهات أن لا يرضعن فيه الأطفال، وبقول ابن مسعود الثابت في مسلم: "لما فرض رمضان ترك عاشوراء" مع العلم أنه ما ترك استحبابه، بل هو باق، فدل على أن المتروك

стр. 5287

وجوبه، وأما قول بعضهم: "المتروك تأكد استحبابه، والباقي مطلق استحبابه" فلا يخفى ضعفه، بل تأكد استحبابه باق ولا سيما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته ﷺ حيث قال: "لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع والعاشر"، ولترغيبه في صومه وأنه يكفر السنة، فإن تأكيد أبلغ من هذا. انتهى. وعن ابن عباس قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: "ما هذا"؟ قالوا: هذا يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه فقال: "أنا أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر بصيامه. وفي رواية: فقال لهم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه"؟ قالوا: هذا يوم عظيم نجى الله فيه موسى وقومه وأغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول الله ﷺ : "فنحن

стр. 5288

أحق وأولى بموسى منكم"، فصامه رسول الله ﷺ وأمر بصيامه، وفي أخرى: فنحن نصومه تعظيما له، رواه البخاري ومسلم وأبو داود. وقد أجاب صاحب "زاد المعاد" وغيره عما استشكله بعضهم في هذا الحديث -وقال: إن رسول الله ﷺ إنما قدم المدينة في شهر ربيع الأول فكيف يقول ابن عباس إنه قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء؟ بأنه ليس في الحديث أن يوم قدومه وجدهم يصومونه، فإنه إنما قدم يوم الاثنين في ربيع الأول، ثاني عشرة، ولكن أول علمه بذلك ووقوع القصة في اليوم الذي كان بعد قدومه المدينة لم يكن وهو بمكة. وقال في الفتح: غايته أن في الكلام حذفا تقديره: قدم ﵊ المدينة في ربيع فأقام إلى يوم عاشوراء، فوجد اليهود فيه صيامًا. ويحتمل أن

стр. 5289

يكون أولئك اليهود كانوا يحسبوه يوم عاشوراء بحساب السنين الشمسية، فصادف يوم عاشوراء بحسابهم اليوم الذي قدم فيه ﷺ المدنية. وهذا التأويل مما يترجح به أولوية المسلمين وأحقيتهم بموسى، لإضلالهم اليوم المذكور وهداية المسلمين له، ولكن سياق الحديث يدفع هذا التأويل، والاعتماد على التأويل الأول. انتهى. وقد استشكل أيضا رجوعه ﵊ إلى خبر اليهود، وهو غير مقبول. وأجاب المازري: بأنه يحتمل بأنه ﷺ أوحي إليه بصدقهم فيما قالواه، أو تواتر عنده بذلك حتى حصل له العلم بذلك. قال القاضي عياض ردا على المازري: وقد روى مسلم أن قريشا كانت تصومه، فلما قدم المدينة صامه، فلم يحصل له بقول اليهود حكم يحتاج إلى الكلام عليه، وإنما هي صفة حال، وجواب سؤال، فقوله: "صامه" ليس فيه أن ابتداء صومه كان حينئذ، ولو كان فيه لحملناه على أنه أخبره به من أسلم من علمائهم كابن سلام وغيره، قال: وقد قال بعضهم يحتمل أنه ﷺ كان يصومه بمكة ثم ترك

стр. 5290

صيامه حتى علم ما عند الله الكتاب منه فصامه، قال: وما ذكرناه أولى بلفظ الحديث. قال النووي: المختار قول المازري، ومختصر ذلك أنه ﷺ كان يصومه كما تصومه قريش في مكة، ثم قدم المدينة فوجد اليهود يصومونه فصامه أيضا بوحي أو تواتر أو اجتهاد، لا بمجرد إخبار أحادهم. انتهى. وقال القرطبي: لعل قريشا كانوا يستندون في صومه إليه شرع من مضى كإبراهيم، وصوم رسول الله ﷺ يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم، كما في الحج، أو أذن الله له في صيامه على أنه فعل خير، فلما هاجر ووجد اليهود يصومونه وسألهم وصامه أمر بصيامه احتمل أن يكون ذلك استئلافا للهيود كما استألفهم باستقبال قبلتهم، ويحتمل غير ذلك. وعلى كل حال فلم يصمه اقتداء بهم، فإنه كان يصومه قبل ذلك، وكان ذلك في الوقت الذي يجب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه، ولا سيما إذا كان فيه ما يخالف أهل الأوثان، فلما
следующие страницы →