← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

فقال له رسول الله ﷺ : "ما ظنك باثنين الله ثالثهما". وروي أن أبا بكر قال: نظرت إلى قدمي رسول الله ﷺ في الغار وقد تقطرتا دما فاستبكيت وعلمت أنه ﷺ لم يكن تعود الحفا والجفوة.

стр. 632

وروي أيضا أن أبا بكر دخل الغار قبل رسول الله ﷺ ليقيه بنفسه، وأنه رأى جحرا فيه، فألقمه عقبه لئلا يخرج منه ما يؤذي رسول الله ﷺ فجعلت الحيات والأفاعي تضربنه وتلسعنه، فجعلت دموعه تتحدر. وفي رواية: فدخل رسول الله ﷺ ووضع رأسه في حجر أبي بكر ونام، فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك فسقطت دموعه على وجه رسول الله ﷺ فقال: "ما لك يا أبا بكر"؟ قال لدغت فداك أبي وأمي، فتفل عليه رسول الله ﷺ فذهب ما يجده. رواه ابن رزين.

стр. 633

وروي أيضا: أن أبا بكر لما رأى القافة اشتد حزنه على رسول الله ﷺ وقال إن قتلت أنا رجل............

стр. 634

واحد، وإن قتلت أنت هلكت الأمة، فعندها قال له رسول الله ﷺ : "لا تحزن إن الله معنا"، يعني بالمعونة والنصر، فأنزل الله سكينته -وهي أمنة تكن عندها القلوب- على أبي بكر لأنه كان منزعجا، وايده -يعني النبي ﷺ بجنود لم تروها يعني الملائكة ليحرسوه في الغار، وليصرفوا وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته. انظر، لما رأى الرسول حزن الصديق قد اشتد لكن لا على نفسه، قوي قلبه ببشارة "لا تحزن إن الله معنا" وكان تحفة "ثاني اثنين" مدخرة له دون الجميع، فهو

стр. 635

الثاني في الإسلام والثاني في بذل النفس والعمر وسبب الموت لما وقى الرسول ﷺ بماله ونفسه جوزي بمواراته معه في رمسه، وقام مؤذن التشريف ينادي على منائر الأمصار "ثاني اثنين إذ هما في الغار" ولقد أحسن حسان حيث قال: وثاني اثنين في الغار المنيف وقد ... طاف العدو به إذ صاعد الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا ... من الخلائق لم يعدل به بدلا وتأمل قول موسى لبني إسرائيل: ﴿كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: ٦٢] وقول نبينا ﷺ للصديق: "إن الله معنا".....

стр. 636

فموسى خص بشهود المعية ولم يتعد إلى أتباعه، ونبينا تعدى منه إلى الصديق، ولم يقل "معي" لأنه أمد أبا بكر بنوره فشهد سر المعية، ومن ثم سرى سر السكينة إلى أبي بكر، وإلا لم يثبت تحت أعباء هذا التجلي والشهود، وأين معية الربوبية في قصة موسى ﵇ من معية الإلهية في قصة نبينا ﷺ ، قاله العارف شمس الدين بن اللبان. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عطاء بن ميسرة، قال: نسجت العنكبوت مرتين، مرة على داود حين كان طالوت يطلبه،......

стр. 637

ومرة على النبي ﷺ في الغار. وكذا نسجت على الغار الذي دخله عبد الله بن أنيس لما بعثه ﷺ لقتل خالد بن نبيح الهذلي بعرنة، فقتله ثم حمل رأسه ودخل في غار فنسجت عليه العنكبوت، فجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين. وفي تاريخ ابن عساكر: أن العنكبوت نسجت أيضا على عورة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما صلب عريانا في سنة إحدى وعشرين ومائة.

стр. 638

وكان مكثه ﷺ وأبو بكر في الغار ثلاث ليال، وقيل بضعة عشر يوما. والأول هو المشهور. وكان يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب ثقف -أي ثابت المعرفة بما يحتاج إليه لقن- فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت معهم، فلا يسمع بأمر يكادان به.........

стр. 639

إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك اليوم حين يختلط الظلام. ويرعى عليهما عامر بن فهيرة -مولى أبي بكر- منحة من غنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل، وهو لبن منحتهما، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله ﷺ وأبو بكر، عبد الله بن أريقط............

стр. 640

دليلا -وهو على دين كفار قريش، ولم يعرف له إسلام- فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال. فأتاهما براحلتيهما صبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق السواحل،...........

стр. 641

فمروا بقديد علي أم معبد -عاتكة بنت خالد الخزاعية- وكانت برزة جلدة، تحتبي بفناء القبة، ثم تسقي وتطعم. وكان القوم مرملين مسنتين، فطلبوا لبنا أو لحما يشترونه منها، فلم يجدوا عندها شيئا، فنظر ﷺ إلى شاة في كسر الخيمة، خلفها الجهد عن الغنم، فسألها رسول الله ﷺ : "هل بها لبن"؟ فقال: هي أجهد من ذلك،..........

стр. 642

فقال: "أتأذنين لي أن حلها"؟ فقالت: نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها، فدعا بالشاة فاعتقلها ومسح ضرعها، وسمى الله، فتفاجت ودرت، ودعا بإناء يربض الرهط -أي يشبع الجماعة حتى يربضوا- فحلب فيه ثجا وسقى القوم حتى رووا، ثم شرب آخرهم، ثم حلب فيه مرة أخرى علا بعد نهل، ثم غادره عندما وذهبوا. فلما لبث أن جاء أبو معبد زوجها...........

стр. 643

قال السهيلي: ولا يعرف اسمه، وقال العسكري: اسمه أكثر بن أبي الجون، ويقال: ابن الجون يسوق أعنزا عجافا، يتساوكن هزلا، مخهن قليل. فلما رأى أبو معبد اللبن عجب وقال: ما هذا يا أم معبد؟ أنى لك هذا والشاة عازب حيال، ولا حلوب بالبيت؟ فقالت: لا والله، إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا. فقال: صفيه يا أم معبد. فقالت: رأيت رجلا ظاهر الوضاءة. مبلج الوجه حسن الخلق،...........

стр. 644

لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف، وفي صوته صحل، أحور أكحل، أزج أرقن، شديد سواد الشعر، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة، إذا صمت فعليه الوقار، وإذا تكلم سما وعلاه البهاء، وكأن منطقه خرزات نظم طوال تحدرن، حلو المنطق، فصل لا نزر ولا هذر، أجهر الناس وأجمله من بعيد،..........

стр. 645

وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا تشنؤه من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصن بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذ أمر تبادروا لأمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند. فقال: هذا والله صاحب قريش، لو رأيته لاتبعته. قالت أسماء بنت أبي بكر: لما خفي علينا أمر رسول الله ﷺ ، أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام، فخرجت إليهم، فقال: أين أبوك؟ فقلت: والله لا أدري أين............

стр. 646

أبي، قالت: فرفع أبو جهل يده -وكان فاحشا خبيثا- فلطم خدي لطمة خرج منها قرطي، ثم انصرفوا. ولما لم ندر أين توجه رسول الله ﷺ ، أتى رجل من الجن يسمعون صوته ولا يرونه، وهو ينشد هذه الأبيات: جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر ثم ترحلا ... فأفلح من أمسى رفيق محمد فيما لقصي ما زوى.........

стр. 647

................الله عنكم ... به من فعال لا تجارى وسؤدد ليهن بني كعب مكان فتاتهم ... ومقعدهما للمؤمنين بمرصد سلو أختكم عن شاتها وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له بصريح ضرة الشاة مزيد فغادرها رهنا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه ﷺ .

стр. 648

وقوله: مرملين: أي نفدت أزوادهم. ومسنتين: أي مجدبين، ويروى: مشتين: أي دخلوا الشتاء. وكسر الخيمة: بكسر الكاف وفتحها، وسكون السين، جانبها. وتفاجت: -بتشديد الجيم- فتحت ما بين رجليها. ويربط الهرط: -بضم المثناة التحتية، وكسر الموحدة- أي يرويهم ويثقلهم حتى يناموا ويمتدوا على الأرض. من ربض بالمكان يربض: إذا لصق به وأقام. والثج: السيلان. وفي رواية: فحلب ثجا حتى علاه الثمال -بضم المثلثة- الرغوة واحده: ثمالة. .............

стр. 649

والبهاء أي بها اللبن: وهو وبيص رغوته. وتساوكن هزالا: أي تمايلن، ويروي: تشاركن من المشاركة، أي في الهزال. وغادره: -بالغين المعجمة- أي: أبقاه والشاة عازب، أي بعيدة المرعى. والأبلح: -بالجيم- المشرق الوجه المضيئة. والثجلة: -بفتح المثلثة، وسكون الجيم- عظم البطن، ويروى بالنون والحاء: أي نحول ودقة. والصعلة: -بفتح الصاد- صغر الرأس، وهي أيضا الدقة والنحول في البدن.

стр. 650

والوسيم: الحسن، وكذلك: القسيم. وفي عينيه دعج: أي سواد. والوطف: قال في القاموس: محركة كثرة شعر الحاجبين والعينين. وفي صوته صحل: -بالتحريك- هو كالبحة -بضم الموحدة وأن لا يكون حاد الصوت. وأحور: قال في القاموس: الحور -بالتحريك- أن يشتد بياض العين، وسواد سوادها. والكحل: -بفتحتين- سواد في أجفان العين خلقة، والرجل: أكحل وكحيل. والأزج: الدقيق طرف الحاجبين وفي القاموس: والزجج -محركة...........

стр. 651

دقة الحاجبين في طول. والأقرن: المقرون الحاجبين. وفي عنقه سطع: -بفتحتين- أي ارتفاع وطول. وفي لحيته كثاثة: بمثلثتين الكثاثة في اللحية أن تكون غير دقيقة ولا طويلة، وفيها كثاثة، يقال: رجل كث اللحية -بالفتح- وقوم كث -بالضم.. وإذا تكلم سما وعلاه البهاء: أي ارتفع وعلا على جلسائه. وفصل -بالصاد المهملة- لا نزر -بسكون المعجمة- ولا هذر -بفتحها: أي: بين ظاهر، يفصل بين الحق والباطل. ولا تشنؤه من طول: كذا جاء في رواية، أي لا يبغض لفرط طوله، ويروى: لا يشنى من طول: أبدل من الهمزة ياء، يقال: شنئته أشنؤه، شنا........

стр. 652

وشنأنا، قاله ابن الأثير. ولا تقتحمه عين من قصر: أي لا تتجاوزه إلى غيره احتقارا له وكل شيء ازدريته فقد اقتحمته. ومحفود: أي مخدوم. والمحشود: الذي عنده حشد وهم الجماعة. ولا عابس: من عبوس الوجه. والمنفد: الذي يكثر اللوم وهو التفنيد. والضرة: لحمة الضرع. وغادرها أي خلف الشاة عندها مرتهنة بأن تدر، انتهى. وأخرج ابن سعد وأبو نعيم من طريق الواقدي: حدثني حزام ابن هشام عن أبيه..............

стр. 653

عن أم معبد قالت: بقيت الشاة التي لمس ﵇ ضرعها عندنا حتى كان زمان الرمادة، زمن عمر بن الخطاب، وكنا نحلبها صبوحا وغبوقا وما في الأرض لبن قليل ولا كثير.

стр. 654

قصة سراقة: ثم تعرض لهما بقديد سراقة من مالك بن جعشم المدلجي، فبكى أبو بكر وقال: يا رسول الله أتينا، قال: "كلا"، ودعا رسول الله ﷺ بدعوات،.........

стр. 655

فساخت قوائم فرسه، وطلب الأمان، فقال: أعلم أن قد دعوتهما علي، فادعوا لي ولكما أن أرد الناس عنكما ولا أضركما. قال: فوقفا لي، فركبت فرسي حتى جئتهما، قال: ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ ، فأخبرتهما أخبار ما يريد بهما الناس، وعرضت عليهما الزاد والمتاع فلم يرزآني.

стр. 656

واجتاز ﷺ في وجهه ذلك بعبد يرعى غنما، فكان من شأنه ما رويناه من طريق البيهقي.........

стр. 657

بسنده عن قيس بن النعمان قال: لما انطلق النبي ﷺ وأبو بكر مستخفيين، مرا بعبد يرعى غنما، فاستسقياه اللبن فقال: ما عندي شاة تحلب، غير أن ههنا عناقا حملت عام أول، وما بقي لها لبن، فقال: "ادع بها"، فاعتقلها ﷺ ومسح ضرعها، ودعا حتى أنزلت، وجاء أبو بكر بمجن فحلب فسقى أبا بكر، ثم حلب فسقى الراعي، ثم حلب فشرب، فقال الراعي: بالله من أنت، فوالله ما رأيت مثلك. فقال: "أوتراك تكتم عليَّ حتى أخبرك"؟ قال: نعم، قال: "فإني رسول الله"، فقال: أنت الذي تزعم قريش أنك صابئ؟ قال: "إنهم ليقولون ذلك" قال: فأشهد أنك نبي، وأن ما جئت به حق، وأنه لا يفعل ما فعلت إلا نبي، وأنا متبعك، قال: "إنك لن تستطيع

стр. 658

ذلك يومك، فإذا بلغك أني قد ظهرت فأتنا". قال الحافظ مغلطاي -بعد ذكره لقصة أم معبد: وفي الإكليل قصة أخرى شبيهة بقصة أم معبد. قال الحاكم: فلا أدري أهي هي، أم غيرها. خاتمة.

стр. 659

ولما بلغ المسلمين بالمدينة خروج رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غادة إلى الحرة ينتظرونه حتى............

стр. 660

يردهم حر الظهيرة، فانقبلوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم من آطامهم، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودي نفسه فصاح فأعلى صوته يا بني قيلة هذا جدكم -أي حظكم ومطلوبكم- قد أقبل، فخرج إليه بنو قيلة -وهم الأوس والخزرج- سراعا بسلاحهم، فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف.. الحديث رواه البخاري. وفيه: أن أبا بكر قام للناس، وجلس.........

стр. 661

رسول الله ﷺ صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ﷺ يحيي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك. وظاهر هذا أنه ﵊ كانت الشمس تصيبه، وما تقدم من تظليل الغمام والملك له كان قبل بعثه، كما هو صريح في موضعه. قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: وكان قدومه ﵇ لهلال ربيع الأول، أي أول يوم منه. وفي رواية جرير بن حازم عن ابن إسحاق: قدمها لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، ونحوه عند أبي معشر،........

стр. 662

لكنه قال: ليلة الاثنين. وعن ابن سعد: قدمها لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول. وفي "شرف المصطفى" من طريق أبي بكر بن حزم: قدم لثلاث عشرة من ربيع الأول. وهذا يجمع بينه وبين الذي قبله بالحمل على الاختلاف في رؤية الهلال. وقيل: كان حين اشتد الضحاء يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت منه. وبه جزم النووي في كتاب السير من الروضة. وقال ابن الكلبي: خرج من الغار يوم الاثنين أول يوم ربيع الأول............

стр. 663

ودخل المدينة يوم الجمعة لثنتي عشرة خلت منه، وقيل ليلتين خلتا منه. وعند البيهقي: لاثنتين وعشرين ليلة. وقال ابن حزم: خرجا من مكة وبقي من صفر ثلاث ليال. وأقام علي بمكة بعد مخرج النبي ﷺ ثلاثة أيام، ثم أدركه بقباء يوم الاثنين سابع -وقيل: ثامن- عشر ربيع الأول، وكان مدة مقامه مع النبي ﷺ ليلة أو ليلتين. وأمر ﷺ بالتاريخ...........

стр. 664

فكتب من حين الهجرة. وقيل: إن عمر أول من أرخ وجعله من المحرم.

стр. 665

وأقام ﵇ بقباء في بني عمرو بن عوف اثنتين وعشرين ليلة. وفي صحيح مسلم: أقام فيهم أربع عشرة ليلة. ويقال: إنه أقام يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس. وأسس مسجد قباء، الذي أسس على التقوى، على الصحيح،............

стр. 666

وهو أول مسجد بني في الإسلام وأول مسجد صلى فيه ﵇ بأصحابه جماعة ظاهرا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وإن كان تقدم بناء غيره من المساجد لكن لخصوص الذي بناه.

стр. 667

ثم خرج ﵇ من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها بمن كان معه من المسلمين، وهم مائة، في بطن وادي رانوناء -براء مهملة ونونين ممدودا، كعاشوراء وتاسوعاء- واسم المسجد "غبيب"، بضم الغين المعجمة، بتصغير غب، كما ضبطه صاحب المغانم المطابة،

стр. 668

والودي: ذي صلب، ولذا سمي مسجد الجمعة، وهو مسجد صغير مبني بحجارة قدر نصف القامة، وهو على يمين السالك إلى مسجد قباء. وركب ﷺ على راحلته بعد الجمعة متوجها إلى المدينة. وروى أنس بن مالك أنه ﷺ أقبل إلى المدينة وهو مردف أبا بكر،.........

стр. 669

وأبو بكر شيخ يعرف، والنبي ﷺ شاب لا يعرف، قال: فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الذي بين يديك، فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق، وإنما يعني سبيل الخير، الحديث رواه البخاري. وقد روى ابن سعد أنه ﷺ قال لأبي بكر: "أله عني الناس"، فكان إذا سئل من أنت؟ قال: باغي فإذا قيل: من هذا معك؟ قال: هذا يهديني السبيل. وفي حديث الطبراني، من رواية أسماء: وكان أبو بكر رجلا معروفا في الناس، فإذا لقيه لاق يقول لأبي بكر: من هذا معك؟ فيقول: هذا يهديني الطريق يريد الهداية في الدين، ويحسبه الآخر دليلا.

стр. 670

وإنما كان أبو بكر معروفا لأهل المدينة لأنه مر عليهم في سفره للتجارة، وكان ﷺ لم يشب، وكان ﷺ أسن من أبي بكر. وفي حديث: لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبي بكر.
следующие страницы →