← Сира

Сира · id 26568

شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

الزرقاني، محمد بن عبد الباقي

Полный текст (5 943 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وفي رواية قال ﵊: "وأولت الدرع الحصينة المدينة فامكثوا، فإن دخل القوم المدينة قاتلناهم، ورموا من فوق البيوت". فقال أولئك القوم، يا رسول الله، كنا نتمنى هذا اليوم، اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا عنهم.

стр. 912

فصلى ﵊ بالناس الجمعة، ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك. ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا، وحضر أهل العوالي، ثم دخل ﵊ بيته ومعه صاحباه أبو بكر وعمر ﵄، فعمماه وألبساه. وصف الناس ينتظرون خروجه ﵊، فقال لهم سعد بن معاذ

стр. 913

وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله ﷺ على الخروج، فردوا الأمر عليه، فخرج ﷺ وقد لبس لأمته -وهي بالهمز وقد يترك تخفيفا: الدرع- وتقلد سيفه، فندموا جميعا على ما صنعوا،

стр. 914

فقالوا: ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت. فقال: "ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه". وفي حديث ابن عباس عند أحمد والنسائي والطبراني، وصححه الحاكم: نحو حديث ابن إسحاق، وفيه إشارة النبي ﷺ إليهم أن لا يبرحوا من المدينة، وإيثارهم الخروج طلبا للشهادة، ولبسه لأمته، وندامتهم على ذلك وقوله ﷺ : "لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل" وفيه: "إني رأيت أني في درع حصينة" الحديث. وعقد ﵊ ثلاثة ألوية:

стр. 915

- لواء بيد أسيد بن حضير. - ولواء للمهاجرين بيد علي بن أبي طالب وقيل بيد مصعب بن عمير. - ولواء الخزرج بيد الحباب بن المنذر وقيل بيد سعد بن عبادة. وفي المسلمين مائة دارع. وخرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، دارعين. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وعلى الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة.

стр. 916

وأدلج ﵊ في السحر، وقد كان ﷺ لما عسكر رد جماعة من المسلمين لصغرهم، منهم: أسامة، وابن عمر،

стр. 917

وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدري. والنعمان بن بشير. قال مغلطاي: وفيه نظر. وكان المسلمون الخارجون ألف رجل، ويقال: تسعمائة، والمشركون ثلاثة آلاف رجل

стр. 918

فيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس، وثلاثة آلاف بعير وخمس عشرة امرأة. ونزل ﵊ بأحد ورجع عنه عبد الله بن أبي في ثلاثمائة ممن تبعه من قومه من أهل النفاق

стр. 919

ويقال: إن النبي ﷺ أمرهم بالانصراف لكفرهم، بمكان يقال له الشوط، ويقال بأحد.

стр. 920

ثم صف المسلمون بأصل أحد، وصف المشركون بالسبخة. قال ابن عقبة: وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل. وجعل ﷺ على الرماة -وهم خمسون رجلا- عبد الله بن جبير، وقال: "إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم

стр. 921

وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم". كذا في البخاري من حديث البراء. وفي حديث ابن عباس عند أحمد والطبراني والحاكم: أن ﷺ أقامهم في موضع ثم قال: "احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا". قال ابن إسحاق: وقال رسول الله ﷺ : "من يأخذ هذا السيف بحقه"، فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم، حتى قام إليه أبو دجانة سماك، فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: "أن تضرب به في وجه العدو حتى ينحني"،

стр. 922

قال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إليه وكان رجلا شجاعا يختال عند الحرب، فلما رآه ﵊، يتبختر قال: "إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن".

стр. 923

بها رأسه، فقالت الأنصار: أخرج عصابة الموت فخرج وهو يقول: أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقوم الدهر في الكيول ... أضرب بسيف الله والرسول فجعل لا يلقى أحدًا من المشركين إلا قتله.

стр. 924

وقوله: في الكيول -بفتح الكاف وتشديد المثناة التحتية- مؤخر الصفوف. وهو: فيعول من كال الزند يكيل كيلا إذا كبا ولم يخرج نارا، فشبه مؤخر الصفوف به لأن من كان فيه لا يقاتل. قال أبو عبيدة: ولم يسمع إلا في هذا الحديث.

стр. 925

وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف. والتقى حنظلة الغسيل وأبو سفيان فضربه شداد بن أوس فقتله فقال ﷺ : "إن حنظلة لتغسله الملائكة"،

стр. 926

فسألوا امرأته جميلة أخت عبد الله بن أبي فقالت: خرج وهو جنب فقال ﵊: "لذلك غسلته الملائكة". وبذلك تمسك من قال من العلماء: إن الشهيد يغسل إذا كان جنبا. وقتل علي ﵁ طلحة بن أبي طلحة لواء المشركين،

стр. 927

ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة، فحمل عليه حمزة ﵁ فقطع يديه وكتفيه. ثم أنزل الله نصره على المسلمين فحسوا الكفار بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر وكانت الهزيمة، فولى الكفار لا يلوون على شيء ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون حتى أجهضوهم. ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما

стр. 928

فيه من الغنائم. وفي البخاري: قال البراء: فقال أصحاب عبد الله بن جبير: أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون، فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله ﷺ ؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين.

стр. 929

وفي حديث عائشة ﵂ عند البخاري أيضا: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس أي عباد الله أخراكم، فرجعت أولادهم فاجتلدت مع أخراهم. وعند أحمد والحاكم من حديث ابن عباس: أنهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا، فوقع القتل في المسلمين بعضهم في بعض. وفي رواية غيرهما: ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل، وتبعه عكرمة بن أبي جهل فحملوا على من بقي من النفر الرماة

стр. 930

فقتلوهم وأميرهم عبد الله بن جبير. وفي البخاري: أنهم لما اصطفوا للقتال، خرج سباع فقال: هل من مبارز، فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب ﵁ فشد عليه فكان كأمس الدابر، وكان وحشي كامنا تحت صخرة، فلما دنا منه رماه بحريته حتى خرجت من بين

стр. 931

وركيه وكان آخر العهد به. انتهى. وكان مصعب بن عمير قاتل دون رسول الله ﷺ حتى قتل، وكان الذي قتله ابن قمئة، وهو يظنه رسول الله ﷺ فصاح ابن قمئة أن محمدًا قد قتل. ويقال كان ذلك أزب العقبة،

стр. 932

ويقال: إبليس لعنه الله تصور في صورة جعال. وقال قائل: أي عباد الله أخراكم، أي: احترزوا من جهة أخراكم فعطف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون، وانهزمت طائفة منهم إلى جهة المدينة، وتفرق سائرهم، ووقع فيهم القتل.

стр. 933

وقال موسى بن عقبة: ولما فقد ﵊، قال رجل: منهم: إن رسول الله ﷺ قد قتل، فارجعوا إلى قومكم ليؤمنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم، فإنهم داخلو البيوت. وقال رجال منهم: إن كان رسول الله ﷺ قتل أفلا تقاتلون على دينكم وعلى ما كان عليه نبيكم حتى تلقوا الله شهداء. منهم أنس بن مالك بن النضر شهد له بها عند النبي ﷺ سعد بن معاذ. قال في "عيون الأثر": كذا وقع في هذا الخبر: أنس بن مالك، وإنما هو

стр. 934

أنس بن النضر عم أنس بن مالك بن النضر. انتهى. وثبت النبي ﷺ ...................................................................

стр. 935

وانكشفوا عنه، وثبت معه من أصحابه أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين، فيهم أبو بكر الصديق ﵁ وسبعة من الأنصار. وفي البخاري: لم يبق معه ﵊ إلا اثنا عشر رجلا

стр. 936

فأصابوا منا سبعين، وكان ﵊ وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا.

стр. 937

فقال أبو سفيان: أفي القوم محمد، ثلاث مرات، فنهاهم النبي ﷺ أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب ثلاث مرات،

стр. 938

ثم رجع إلى أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله، إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لكما يسوءك، قال: يوم بيوم، والحرب سجال.

стр. 939

وتوجه ﷺ أصحابه، فاستقبله المشركون فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته، والذي جرح وجهه الشريف عبد الله بن قمئة، وعتبة بن أبي وقاص أخو سعد هو الذي كسر رباعيته،

стр. 940

ومن ثم لم يولد من نسله ولد فيبلغ الحنث إلا وهو أبخر أو أهتم -أي مكسور الثنايا من أصلها- يعرف ذلك في عقبه. وقال ابن هشام: في حديث أبي سعيد الخدري: إن عتبة بن أبي وقاص رمى رسول الله ﷺ يومئذ فكسر رباعيته اليمنى السفلى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب

стр. 941

الزهري شجه في جبهته، وإن ابن قمئة جرح وجنته فدخلت حلقتان من المغفر في وجنته، ووقع ﷺ في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين. وفي رواية: وهشموا البيضة على وجهه -أي كسروا الخوذة- ورموه بالحجارة حتى سقط لشقه في حفرة من الحفر التي حفرها أبو عامر، فأخذ علي بيده، واحتضنه طلحة بن عبيد الله حتى استوى قائما،

стр. 942

ونشبت حلقتان من المغفر في وجهه الشريف، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما في وجهه الشريف.

стр. 943

وامتص مالك بن سنان -والد أبي سعيد الخدري ﵁ الدم من وجنته ثم ازدرده، فقال ﵊: "من مس دمي لم تصبه النار"، وسيأتي إن شاء الله تعالى حكم دمه ﵊. وفي الطبراني من حديث أبي أمامة قال: رمى عبد الله بن قمئة رسول الله ﷺ يوم أحد فشج وجهه وكسر رباعيته فقال: خذها وأنا ابن قمئة، فقال رسول الله ﷺ وهو يمسح الدم عن وجهه: "أقماك الله"، فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة.

стр. 944

وروى ابن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس قال: كسرت رباعيته ﷺ يوم أحد وشج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه الشريف، وجعل يمسحه ويقول: "كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم"، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران:

стр. 945

١٢٨] . ورواه أحمد والترمذي والنسائي من طرق حميد به. وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي: بلغنا أنه لما جُرِحَ ﷺ يوم أحد، أخذ شيئًا فجعل ينشف دمه ويقول: "لو وقع شيء على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء،

стр. 946

ثم قال: "اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون". وروى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: ضُرِبَ وجه النبي ﷺ يومئذ بالسيف سبعين ضربة، ووقاه الله شرها كلها. قال في فتح الباري: وهذا مرسل قوي، ويحتمل أن يكون أراد بالسبعين حقيقتها, أو المبالغة في الكثرة. انتهى. وقاتلت أم عمارة نسيبة

стр. 947

بنت كعب المازنية يوم أحد -فيما قاله ابن هشام, فخرجت أوَّل النهار حتى انتهت إلى رسول الله ﷺ قالت: فقمت أباشر القتال وأذبّ عنه بالسيف وأرمي عن القوس, حتى خلصت الجراحة إلي، أصابني ابن قمئة -أقمأه الله تعالى- لما ولَّى الناس عن رسول الله ﷺ , أقبل يقول: دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا، قالت: فاعترضت له، فضربني هذه الضربة، ولكن ضربته ثلاث ضربات على ذلك، ولكنَّ عدو الله عليه درعان. قالت أم سعد بنت سعد بن الربيع: فرأيت على عاتقها جرحًا أجوف له غور.

стр. 948

وتترِّس دون رسول الله ﷺ -فيما قاله ابن إسحاق- أبو دجانة بنفسه، يقع النبل في ظهره وهو ينحني عليه حتى كثر فيه النبل وهو لا يتحرك. ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله ﷺ . قال سعد: فلقد رأيته يناولني النبل ويقول: "ارم فداك أبي وأمي،

стр. 949

حتى إنه ليناولني السهم ماله نصل فيقول: "ارم به". وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته، فأتى بها إلى رسول الله ﷺ , فأخذها رسول الله ﷺ بيده, وردَّها إلى موضعها وقال: "اللهم اكسه جمالًا"، فكانت أحسن عينيه وأحدُّهما نظرًا. ورواه الدارقطني بنحوه، ويأتي إن شاء الله تعالى لفظه

стр. 950

في مقصد المعجزات. ورمي أبو رهم الغفاري كلثوم بن الحصين بسهم فوقع في نحره, فبصق عليه ﷺ فبرئ. وانقطع سيف عبد الله بن جحش، فأعطاه ﷺ عرجونًا فعاد في
следующие страницы →