Полный текст (593 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
стр. 2
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الأستاذ الإمام البارع العلامة سراج الملة والدين أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي تغمده الله برحمته ورضوانه: أحق كلام أن تلهج به الألسنة. وأن لا يطوى منشوره على توالي الأزمنة. كلام لا يفرغ إلا في قالب الصدق. ولا ينسج خبره إلا على منوال الحق. فبالحري تلقيه بالقبول إذا ورد يقرع الأسماع. وتأبيه أن يعلق بذيل مؤداه ريبة إذا حسر عن وجهه القناع. وهو مدح الله تعالى وحمده بما هو له من الممادح أزلاً وأبداً. وبما انخرط في سلكها من المحامد متجدداً. ثم الصلاة والسلام على حبيبه محمد البشير النذير. بالكتاب العربي المنير. الشاهد لصدق دعواه بكمال بلاغته. المعجز لدهماء المصاقع عن إيراد معارضته. إعجازاً أخرس شقشقة كل منطيق. وأظلم طرق المعارضة فما وضح إليها وجه طريق. حتى أعرضوا عن المعارضة بالحروف. على المقارعة بالسيوف. وعن المقاولة باللسان. على المقاتلة بالسنان. بغياً منهم وحسداً. وعناداً ولدداً. ثم على آله وأصحابه الأئمة الأعلام. وأزمة الإسلام.
وبعد: فإن نوع الأدب نوع يتفاوت كثرة شعب وقلة وصعوبة فنون وسهولة وتباعد طرفين وتدانيا بحسب حظ متوليه من سائر العلوم كمالاً ونقصاناً وكفاء منزلته هنالك ارتفاعاً وانحطاطاً وقدر مجاله فيها سعة وضيقاً، ولذلك ترى المعتنين بشأنه على مراتب مختلفة فمن صاحب أدب تراه يرجع منه على نوع أو نوعين لا يستطيع أن يتخطى
стр. 3
ذلك، ومن آخر تراه يرجع على ما شئت من أنواع مربوطة في مضمار اختلاف، فمن نوع لين الشكيمة سلس المقاد يكفي في اقتياده بعض قوة وأدنى تمييز، ومن آخر هو بعيد المأخذ نأي المطلب رهين الارتياد بمزيد ذكاء وفضل قوة طبع. ومن آخر كالمروز في قرن، ومن رابع لا يملك إلا بعدد متكاثرة وأوهاق متظافرة مع فضل إلهي في ضمن ممارسات كثيرة ومراجعات طويلة لاشتماله على فنون متنافية الأصول متباينة الفروع متغايرة الجنى ترى مبنى البعض على لطائف المناسبات المستخرجة بقوة القرائح والأذهان وترى مبنى البعض على التحقيق البحت وتحكيم العقل والصرف والتحرز عن شوائب الاحتمال، ومن آخر ريض لا يرتاض إلا بمشيئة خالق الخلق، وقد ضمنت كتابي هذا من أنواع الأدب دون نوع اللغة ما رأيته لا بد منه وهي عدة أنواع متآخذة فأودعته علم الصرف بتمامه وإنه لا يتم إلا بعلم الاشتقاق المتنوع على أنواعه الثلاثة وقد كشفت عنها القناع. وأوردت علم النحو بتمامه، وتمامه بعلمي المعاني والبيان، ولقد قضيت بتوفيق الله منهما الوطر، ولما كان تمام علم المعاني بعلمي الحد والاستدلال لم أر بداً من التسمح بهما، وحين كان التدرب في علمي المعاني والبيان موقوفاً على ممارسة باب النظم وباب النثر ورأيت صاحب النظم يفتقر على علمي العروض والقوافي ثنيت عنان القلم على إيرادهما وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا بعد ما ميزت البعض عن البعض التمييز المناسب، ولخصت الكلام على حسب مقتضى المقام هنالك ومهدت لكل من ذلك أصولاً لائقة وأوردت حججاً مناسبة وقررت ما صادفت من آراء السلف قدس الله أرواحهم بقدر ما احتملت من التقرير مع الإرشاد على ضروب مباحث قلت عناية السلف بها وإيراد لطائف مفتنة ما فتق أحد بها رتق أذن، وها أنا ممل حواشي جارية مجرى الشرح للمواضع المشكلة مستكشفة
стр. 4
عن لطائف المباحث المهملة مطلعة على مزيد تفاصيل في أماكن تمس الحاجة إليها فاعلاً ذلك كله عسى إذا قيض في اللحد المضجع أن يدعى لي بدعوة تسمع، هذا.
واعلم أن علم الأدب متى كان الحامل على الخوض فيه مجرد الوقوف على بعض الأوضاع وشيء من الاصطلاحات فهو لديك على طرف التمام. أما إذا خضت فيه لهمة تبعثك على الاحتراز عن الخطأ في العربية وسلوك جادة الصواب
فيها اعترض دونك منه أنواع تلقى لأدناها عرق القربة لاسيما إذا انضم على همتك الشغف بالتلقي لمراد الله تعالى من كلامه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فهناك يستقبلك منها ما لا يبعد أن يرجعك القهقرى وكأني بك وليس معك من هذا العلم إلا ذكر النحو واللغة قد ذهب بك الوهم على أن ما قرع سمعك هو شيء قد أفتر عنه عصبية الصناعة لا تحقق له وإلا فمن لصاحب علم الأدب بأنواع تعظم تلك العظمة لكنك إذا اطلعت على ما نحن مستودعوه كتابنا هذا مشيرين فيه على ما تجب الإشارة إليه ولن يتم لك ذلك إلا بعد أن تركب له من التأمل كل صعب وذلول علمت إذ ذاك أن صوغ الحديث ليس إلا من عين التحقيق وجوهر السداد، ولما كان حال نوعنا هذا ما سمعت ورأيت أذكياء أهل زماني الفاضلين الكاملي الفضل قد طال إلحاحهم عليّ في أن أصنف لهم مختصرا يحظيهم بأوفر حظ منه وأن يكون أسلوبه أقرب أسلوب من فهم كل ذكي صنفت هذا وضمنت لمن أتقنه أن ينفتح عليه جميع المطالب العلمية، وسميته: مفتاح العلوم وجعلت هذا الكتاب ثلاثة أقسام:
القسم الأول في
علم الصرف ، القسم الثاني في علم النحو،
стр. 5
القسم الثالث في علمي المعاني والبيان.
والذي اقتضى عندي هذا هو أن الغرض الأقدم من علم الأدب لما كان هو الاحتراز عند الخطأ في كلام العرب وأردت أن أحصل هذا الغرض وأنت تعلم أن تحصيل الممكن لك لا يتأتى بدون معرفة جهات التحصيل واستعمالها لا جرم أنا حاولنا أن نتلو عليك في أربعة الأنواع مذيلة بأنواع أخر مما لا بد من معرفته في غرضك لتقف عليه ثم الاستعمال بيدك، وإنما أغنت هذه لأن مثارات الخطأ إذا تصفحتها ثلاثة المفرد والتأليف وكون المركب مطابقاً لما يجب أن يتكلم له، وهذه الأنواع بعد علم اللغة هي المرجوع إليها في كفاية ذلك ما لم يتخط على النظم، فعلما الصرف والنحو يرجع إليهما في المفرد والتأليف، ويرجع على علمي المعاني والبيان في الأخير، ولما كان علم الصرف هو المرجوع إليه في المفرد أو فيما هو في حكم المفرد والنحو بالعكس من ذلك كما ستقف عليه وأنت تعلم أن المفرد متقدم على أن يؤلف وطباق المؤلف للمعنى متأخر عن نفس التأليف لا جرم أنا قدمنا البعض على هذا الوجه وضعا لنؤثر ترتباً استحقته طبعاً.
وهذا حين أن نشرع في الكتاب فنقول وبالله التوفيق:
القسم الأول
علم الصرف
أما: القسم الأول من الكتاب فمشتمل على ثلاثة فصول الأول: في بيان حقيقة علم الصرف والتنبيه على ما يحتاج إليه في تحقيقها. الثاني: في كيفية الوصول إليه. الثالث: في بيان كونه كافياً لما علق به من الغرض، وقبل أن نندفع على سوق هذه الفصول فلنذكر شيئاً لا بد منه في ضبط الحديث فيما نحن بصدده وهو الكشف عن معنى الكلمة وأنواعها.
стр. 6
الأقرب أن يقال الكلمة هي اللفظة الموضوعة للمعنى مفردة والمراد بالإفراد أنها بمجموعها وضعت لذلك المعنى دفعة واحدة ثم إذا كان معناها مستقلاً بنفسه وغير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة مثل علم وجهل سميت اسماً وإذا اقترنت مثل علم وجهل سميت فعلاً وإذا كان معناها لا يستقل بنفسه مثل من وعن سميت حرفاً ويفسر المستقل بنفسه على سبيل التقريب والتأنيس بأنه الذي يتم الجواب به كقول القائل زيد في جوابك إذا قلت من جاء وقرأ إذا قلت ماذا فعل بخلافه إذا قال في أو على إذا قلت أين قرأ، وإذ قد ذكر هذا فلنشرع في الفصل الأول ولنشرحه.
стр. 7
اعلم أن الصرف هو تتبع اعتبارات الواضع في وضعه من جهة المناسبات والأقيسة ونعني بالاعتبارات وافرضها على أن تتحقق أنه أولاً جنس المعاني ثم قصد لجنس جنس منها معيناً بإزاء كل من ذلك طائفة طائفة من الحروف ثم قصد لتنويع الأجناس شيئاً ف شيئاً متصرفاً في تلك الطوائف بالتقديم والتأخير والزيادة فيها بعد أو النقصان منها مما هو كاللازم للتنويع وتكثير الأمثلة ومن التبديل لبعض تلك الحروف لغيره لعارض وهكذا عند تركيب تلك الحروف من قصد هيئة ابتداء ثم تغيرها شيئاً ف شيئاً ولعلك تستبعد هذه الاعتبارات إذ ليس طريق معرفتها عندك لكن لا يخفى عليك أن وضع اللغة ليس إلا تحصيل أشياء منتشرة تحت الضبط فإذا أمعنت فيه النظر وجدت شأن الواضع أقرب شيء من شأن المستوفي الحاذق وانك لتعلم ما يصنع في باب الضبط فيزل عنك الاستبعاً د ثم انك ستقف على جلية الأمر فيه مما يتلى عليك عن قريب.
стр. 8
الفصل الثاني: في كيفية الوصول على النوعين، وهما معرفة الاعتبارات الراجعة على الحروف ومعرفة الاعتبارات الراجعة على الهيئات وفيه بابان. الأول في معرفة الطريق على النوع الأول وكيفية سلوكه. الثاني في معرفة الطريق على النوع الثاني وكيفية سلوكه أيضاً ومساق الحديث فيهما لا يتم إلا بعد التنبيه على أنواع الحروف التسعة والعشرين ومخارجها. اعلم أنها عند المتقدمين تتنوع على مجهورة ومهموسة وهي عندي كذلك لكن على ما أذكره وهو أن الجهر انحصار النفس في مخرج الحرف والهمس جرى ذلك فيه والمهجورة عندي الهمزة والألف والقاف والكاف والجيم والياء والراء والنون والطاء والدال والتاء والباء والميم والواو يجمعها قولك قدك أترجم ونطايب والمهموسة ما عداها ثم إذا لم يتم الانحصار ولا الجري كما في حروف قولك لم يروعنا سميت معتدلة وما بين الشديدة والرخوة وإذا تم الانحصار كما في حروف قولك أجدك قطبت سميت شديدة وإذا تم الجري كما في الباقية من ذلك سميت رخوة ثم إذا تبع
стр. 9
الاعتدال ضعف تحمل الحركة أو الامتناع عنه كما في الواو والياء والألف سميت معتلة وإذا تبع تمام الانحصار حفز وضغط كما في حروف قولك قد طبخ سميت حروف القلقلة وتتنوع أيضاً على مستعلية وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والغين والخاء والقاف وعلى منخفضة وهي ما عداها والاستعلاء أن تتصعد لسانك في الحنك الأعلى والانخفاض بخلاف ذلك فإن جعلت لسانك مطبقاً للحنك الأعلى كما في الصاد والضاد والطاء والظاء سميت مطبقة وإلا كما في سواها سميت منفتحة ومخارجها عند الأكثر ستة عشر على هذا النهج: أقصى الحلق للهمزة والألف والهاء ووسطه للعين والحاء وأدناه على اللسان للغين والخاء وأقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف ومن أسفل من موضع القاف من اللسان قليلاً ومما يليه من الحنك الأعلى مخرج الكاف ومن وسطه اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء ومن بين أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس مخرج الضاد ومن حافة اللسان من أدناها على منتهى طرف اللسان من بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى فما فويق الضاحك والناب والرباعية والثنية مخرج اللام ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا العليا مخرج النون ومن مخرج النون غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلاً لانحرافه على اللام مخرج الراء ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا العليا مخرج الطاء والدال والتاء ومما بين الثنايا وطرف اللسان مخرج الصاد والزاي والسين ومما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا مخرج الظاء والذال والثاء ومن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء ومما بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة ويتصور ما ذكرناه من الشكل الآتي
стр. 10
وعندي أن الحكم في أنواعها ومخارجها على ما يجده كل أحد مستقيم الطبع سليم الذوق إذا راجع نفسه واعتبرها كما ينبغي وإن كان بخلاف الغير لإمكان التفاوت في الآلات وإذ قد تنبهت لما ذكرنا فلنرجع على الباب الأول،
стр. 11
والكلام فيه يستدعي تمهيد أصل، وهو أن اعتبار الأوضاع في الجملة مضبوطة أدخل في المناسبة من اعتبارها منتشرة وأعني بالانتشار ورودها مستأنفة في جميع ما يحتاج إليه في جانب اللفظ من الحروف والنظم والهيئة، وكذا في جانب المعنى من عدة اعتبارات تلزمه وبالضبط خلاف ذلك. وتقريره أن إيقاع القريب الحصول أسهل من البعيدة وفي اعتبارها مضبوطة تكون أقرب حصولاً لاحتياجها إذ ذاك على أقل مما تحتاج إليه على خلاف ذلك، ويظهر من هذا أن اعتبار الأوضاع الجزئية أعني بها المتناولة للمعاني الجزئية يلزم عند إمكان ضبطها أن تكون مسبوقة بأوضاع كلية لها، وقد خرج بقولي عند إمكان ضبطها ما كان في الظاهر جنسه نوعه كالحروف والأسماء المشاكلة لها من نحو إذا وأني ومتى عن أن يكون لوضعه الجزئي وضع كلي هذا على المذهب الظاهر من جمهور أصحابنا وإلا فخروج ذلك عندي ليس بحتم وإذا تمهد هذا فنقول الطريق على ذلك هو أن تبتدئ فيما يحتمل التنويع من حيث انتهى الواضع في تنويعه وهي الأوضاع الجزئية فترجع منها القهقرى في التجنيس، وهو التعميم على حيث ابتدأ منه وهو وضعه الكلي لتلك الجزئية كنحو أن تبتدئ من مثل لفظ المتباين وهو موضع التباين فترده على معنى أعم في لفظ التباين وهو المباينة من
стр. 12
الجانبين ثم ترد التباين على أعم وهو المباينة من جانب في لفظ باين ثم ترده على أعم وهو حصول البينونة في لفظ بان ثم ترده على أعم وهو مجرد البين، وهذا هو الذي يعنيه أصحابنا في هذا النوع بالاشتقاق ثم إذا اقتصرت في التجنيس على ما تحتمله حروف كل طائفة بنظم مخصوص كمطلق معنى البينونة فيما ضربنا من المثال للباء ثم الياء ثم النون وهو المتعارف سمي الاشتقاق الصغير وإن تجاوزت على ما احتملته من معنى أعم من ذلك كيفما انتظمت مثل الصور الست للحروف الثلاثة المختلفة من حيث النظم والأربع والعشرين للأربعة والمائة والعشرين للخمسة سمي الاشتقاق الكبير. وههنا نوع ثالث من الاشتقاق كان يسميه شيخنا الحاتمي ﵀ الاشتقاق الأكبر، وهو أن يتجاوز على ما احتملته أخوات تلك الطائفة من الحروف نوعاً أو مخرجا وقد عرفت الأنواع والمخارج على ما نبهناك وأنه نوع لم أر أحداً من سحرة هذا الفن وقليل ما هم حام حوله على وجهه إلا هو وما كان ذلك منه تغمده الله برضوانه وكساه حلل غفرانه إلا لكونه الأول والآخر في علماء الفنون الأدبية على علوم أخر " ولا ينبئك مثل خبير ". وسلوك هذا الطريق على وجهين أصل فيما يطلب منه وملحق به. أما الأصل فهو إذا ظفرت بأمثلة ترجع معانيها الجزئية على معنى كلي لها أن تطلب فيها من الحروف قدراً تشترك هي فيه وهو يصلح للوضع الكلي على أن لا تمتنع عن تقدير زيادة أو حذف أو تبديل إن توقف مطلوبك على ذلك وعن تقدير القلب أيضاً في الاشتقاق الصغير معينا كلا من ذلك بوجه يشهد له سوى وجه الضبط فهو بمجرده لا يصلح لذلك وتلك الحروف تسمى أصولاً والمثال الذي لا يتضمن إلا إياها مجرداً وما سوى تلك الحروف زوائد والمتضمن لشيء منها م وإذا أريد أن يعبر عن الأصول عبر عن أولها في ابتداء الوضع بالفاء وعن ثانيها
стр. 13
بالعين وعن ثالثها باللام ثم إذا كان هناك رابع وخامس كرر لهما اللام فقيل اللام الثاني واللام الثالث وإذا أريد أن يعبر عن الزوائد عبر عنها بأنفسها إلا في المكرر والمبدل من تاء الافتعال وستعرفه هذا عند الجمهور وهو المتعارف، وإذا أريد تأدية هيئة الكلمة أديت بهذه الحروف ويسمى المنتظم منها إذ ذاك وزن الكلمة والكلام في تقرير هذا الأصل يستدعى تحرير خمسة قوانين. أحدها في أن القدر الصالح للوضع الكلي ماذا والباقية في أن الشاهد لتعيين كل من الأربعة الزيادة والحذف والبدل والقلب ماذا. أما القانون الأول فالذي عليه أصحابنا هو الثلاثة فصاعدا على خمسة خلافاً للكوفيين. أما الثلاثة فلكون البناء عليها أعدل الأبنية لا خفيفا خفيفا ولا ثقيلا ثقيلا، ولانقسامه على المراتب الثلاث وهي المبدأ والمنتهى والوسط بالسوية لكل واحد واحد لا تفاوت مع كونه صالحاً لتكثير الصور المحتاج إليه في باب التنويع
صلاحاً فوق الاثنين دع الواحد ويظهر من هذا أن مطلوبية العدد فيما جنسه نوعه دون مطلوبيته فيما سوى ذلك. وأما التجاوز عنها على الأكثر فلكونه أصلح منها لتكثير الصور المحتاج إليه. وأما الاقتصار على الخمسة فليكون على قدر احتمال نقصانها زيادتها، وقد ظهر من كلامنا هذا أن الكلمات الداخلة تحت الاشتقاق عند أصحابنا البصريين إما أن تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية في أصل الوضع، وأما القانون الثاني وهو أن الحرف إذا دار بين أن يكونلاحاً فوق الاثنين دع الواحد ويظهر من هذا أن مطلوبية العدد فيما جنسه نوعه دون مطلوبيته فيما سوى ذلك. وأما التجاوز عنها على الأكثر فلكونه أصلح منها لتكثير الصور المحتاج إليه. وأما الاقتصار على الخمسة فليكون على قدر احتمال نقصانها زيادتها، وقد ظهر من كلامنا هذا أن الكلمات الداخلة تحت الاشتقاق عند أصحابنا البصريين إما أن تكون ثلاثية أو رباعية أو خماسية في أصل الوضع، وأما القانون الثاني وهو أن الحرف إذا دار بين أن يكون
م على مثال هو فيه وبين أن يكون محذوفاً عن مثال ليس فيه فالشاهد للزيادة ماذا فوجوه وقبل أن نذكرها لابد من شيء يجب التنبيه عليه، وهو أن لا يكون توجه الحكم بالزيادة على الحرف بعد استجماع ما لابد
стр. 14
منه في ذلك نادراً مثله في الخارج عن مجموع قولك اليوم تنساه إذا لم يكن مكرراً على ما افترعه الاستقراء الصحيح، وهذه الحروف يسميها أصحابنا في هذا النوع حروف الزيادة بمعنى أن حكم الزيادة يتفق لها كثيراً، ولذلك جعل شرطاً في زيادة الحرف كونه مكرراً أو من هذه الأحرف وأن لا يتغير حكم الحرف في نظيره كنحو رجيل ومسيلم، وإذ قد تنبهت لهذا فنقول: الوجه الأول هو أن يفضل عن القدر الصالح للوضع الكلي كنحو ألف قبعثري. الثاني أن يكون ثبوته في اللفظ بقدر الضرورة كهمزة الوصل في اسم واعرف وأمثالهما وستعرف مواقعها. الثالث أن يمتنع عليه الحذف كحروف المضارعة لأدائها إذا قدرت محذوفة عن الماضي على خلاف قياس وهو أن لا يكون في الأفعال الوزن الذي هو في باب الاعتبار الأصل المقدم وهو الثلاثي ألبتة مع محذور آخر وهو التجاوز عن القدر الصالح للوضع الكلي. الرابع وهو أم الوجوه أن يكون ثبوته في أقل صوراً من لاثبوته، ولا مقتضى للحذف من مقتضياته التي تقف عليها في قانونه كالحروف التي تقع فيما يصغر ويثني ويجمع من نحو مسيلم ومسلمان أو مسلمين ومسلمون أو مسلمين أو مسلمات وفي الأسماء المتصلة بالأفعال كالمصادر وأسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة من نحو مرحة وراحم ومرحوم ورحيم وفي أبنية التفضيل وأسماء الأزمنة والأمكنة وأسماء الآلات من نحو أطلع ومطلع ومصداق وفي غير ذلك مما يطلع عليه المتأمل وهذه أشياء لها تفاصيل يتضمنها مواضعها من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.
стр. 15
أما ما يقرع سمعك أن من جملة الشواهد لزيادة الحرف أن يكون له معنى على حدة ممثلاً بالتنوين وتاء التأنيث وسين الكسكسة وهاء الوقف ولام ذلك وهنالك وأولالك وأشباه لها فلولا أنه يلزم من سوق هذا الحديث إدخال الشين المعجمة الكشكشية وكاف نحو ذلك وهنالك وكزيد وباء نحو بزيد في جملة حروف الزيادة، وأنه يلزم إدخال الأسماء الجارية مجرى الحروف في الاشتقاق لكان خلقاً بالقبول. وأما القانون الثالث وهو أن الحرف إذا اتفق له أن يدور بين الحذف والزيادة فالشاهد لكونه محذوفاً ماذا؟ فنقول هو أن يلزم من الإخلال بالحذف ترك أصل تراعيه مثل أن يلزم كون المثال على أقل من ثلاثة أحرف إما بدون تأمل كنحو غد ومن بل بتخفيف الهمزة وقل وقه ولم يك أو بأدنى تأمل كنحو رمتا ورموا وقمن وقمت وقمتما وقمتم وقمت وقمتن وقمت وقمنا، ونحو رمت وعدة وحرى فإن ضمائر الفاعلين وتاءي التأنيث وياء النسب كلمات على حدة، أو باستعمال قانون الزيادة في نحو يعد ويسل " والليل إذا يسر " ولم يخش ويقلن وتدعين واغز وأقم وغاز وغازون وأعلون وإقامة واستقامة وجوار وجوير وعلى ذا فقس أو مثل أن يلزم أن لا يكون في الأسماء التي هي لمدار التنويع القطب الأعظم خماسي أصلاً نظراً على التحقير والتكسير مع كونهما مستكرهين في نحو فريزد وفرزاد وسفيرج وسفارج وجميع ما شاكل ذلك. واعلم أن الحذف ليس يخص حرفاً دون حرف إلا أنه في حرف اللين إذا تأملت مفرط. وأما القانون الرابع وهو أن الشاهد لكون الحرف بدلا عن غيره في محل التردد ماذا فالقول فيه هو أن تجده أقل وجودا منه في أمثلة اشتقاقه كهمزة أجوه وتاء تراث ونظائرهما لا مساوياً له مساواة
стр. 16
مثل الدال في نهد ينهد نهودا للضاد في نهض وينهض نهوضاً بعد أن يكون في مظان الاستشهاد للكثرة بمعزل عن تلك الأمثلة. أما استعمال هذا القانون في نظيره لكن من جنس قليلها في غير موضع يلحقه بذلك الكثير وجوبا فيبرزه في معرض التهمة عزل أصحابنا أمثلة الآتي وأتى وأنيت عند إثبات مساواة مثل الواو في نحو: أتوته آتوه أتواً، للياء في: أتيته أتياً مراعياً في هذا القانون عين ما راعيته في قانون الزيادة وهو أن لا يكون توجه الحكم البدل على ذلك الحرف عزيزاً مثله في الخارج عن مجموع قولك أنجدته يوم صال زط على ما شهد له اعتبار أصحابنا وأن لا تغير الحكم في النظير هذا إذا لم تتخط موضوع الباب وهو معرفة البدل في الحروف الأصول. أما إذا تخطيته على معرفته في الزوائد فالشاهد هناك لكون الحرف بدلاً عن غيره بعد كونه من حروف البدل؛ إما ما
ذكر أو فرعية متضمنة على متضمن من ذلك الغير فنحو الواو في ضويرب وضوارب بدل عن الألف ضارب أو لزوم إثبات بناء مجهول لكونه غير بدل لزومه من نحو هراق واصطبر وإدراك إذا لم تجعل الهاء بدلاً عن الهمزة ولا الطاء أو الدال عن التاء وأخوات لها، وقد ظهر من فحوى كلامنا هذا أن العامل هذا القانون مفتقر على الاستكثار من استعماله في مواضع شتى مختلفة المواد متأملا حق التأمل لنتائجه هنالك مضطر على التفطن لتفاوتها وجوباً وجوازاً مستمراً وغير مستمر ضابطاً كل ذلك واحداً فواحداً ليجذب بضبعه في مداحض الاعتبارات إذا دفع إليها ولاسيما اعتبارات كيفية وقوع البدل في النوعين فليست غير الأخذ بالأقيس فالأقيس، وأنا أورد عليك حاصل تأمل أصحابنا في هذا القانون إلا ما استصوب ظاهر الصناعة إلغاءه من نحو إبدال الميم من لام التعريف أو الهاء من تاء التأنيث في الوقف أو الأف من نون إذن والتنوين ونون التأكيد والمفتوح ما قبلها فيه وغير ذلك مما هو منخرط في هذا السلك إيرادا مرتبا في ثلاثة فصول. أحدها فيما يجب من ذلك، وثانيها فيما يجوز مستمرا، وثالثها فيما لا يستمر لأكفيك مؤنة تحصيلها من عند نفسك. أو فرعية متضمنة على متضمن من ذلك الغير فنحو الواو في ضويرب وضوارب بدل عن الألف ضارب أو لزوم إثبات بناء مجهول لكونه غير بدل لزومه من نحو هراق واصطبر وإدراك إذا لم تجعل الهاء بدلاً عن الهمزة ولا الطاء أو الدال عن التاء وأخوات لها، وقد ظهر من فحوى كلامنا هذا أن العامل هذا القانون مفتقر على الاستكثار من استعماله في مواضع شتى مختلفة المواد متأملا حق التأمل لنتائجه هنالك مضطر على التفطن لتفاوتها وجوباً وجوازاً مستمراً وغير مستمر ضابطاً كل ذلك واحداً فواحداً ليجذب بضبعه في مداحض الاعتبارات إذا دفع إليها ولاسيما اعتبارات كيفية وقوع البدل في النوعين فليست غير الأخذ بالأقيس فالأقيس، وأنا أورد عليك حاصل تأمل أصحابنا في هذا القانون إلا ما استصوب ظاهر الصناعة إلغاءه من نحو إبدال الميم من لام التعريف أو الهاء من تاء التأنيث في الوقف أو الأف من نون إذن والتنوين ونون التأكيد والمفتوح ما قبلها فيه وغير ذلك مما هو منخرط في هذا السلك إيرادا مرتبا في ثلاثة فصول. أحدها فيما يجب من ذلك، وثانيها فيما يجوز
стр. 17
مستمرا، وثالثها فيما لا يستمر لأكفيك مؤنة تحصيلها من عند نفسك.
الفصل الأول
في؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ النتائج الواجبة
وأعني بالواجب ما لا يوجد نقيضه أو يقل جداً. الواو في غير صيغة أفعل خارج الأعلام إذا سكنت قبلها ياء غير بدل عن آخر ولا للتصغير أوله إلا أن الواو طرف تبدل ياء كسيد وأيام ودلية وضيون عندي كأسامة وهي غير بدل عن آخر إذا سكنت قبل ياء في كلمة أو فيما هو في حكم كلمة تدغم في ياء كطي ومرمي ومسلمي في إضافة مسلمون على ياء المتكلم وربما أبدلت الياء واوا في الندرة كنهو ومرضو وهى لاما في الفعلى مؤنث الأفعل تبدل ياء كالدنيا إلا في القليل النزر كالقصوى وطرفا من اسم في موضع يضم ما قبل آخره تبدل ياء مكسورا ما قبله كالأدلى والقلنسى والتداني إلا كلمة هو ولاما في فعول جمع تبدل ياء مع المدة مشددة مكسور ما قبلها كعصى إلا فيما لا اعتداد به كالنحو والنجو وصدرا للكلمة إذا كانت معها أخرى فتحرك تبدل همزة كأويصل وأواصل وهي أيضا طرفا مفتوحا ما قبلها تبدل ألفا وكذا الياء كالعصا والرحا ومكسورا ما قبلها تبدل ياء كالداعي ودعى وغير طرف عينا بين كسرة قبلها وألف زائدة بعدها في مصدر فعل عينه ألف أو في جمع مفرد ساكن العين صورة صحيح اللام تبدل ياء أيضاً كإياس وحياض وديار وهي أو الياء أيتهما كانت تبدل همزة إذا وقعت طرفا بعد ألف زائدة كالدعاء والبناء وهي بعد الكسر والياء بعد الضم ساكنتين غير مشددتين تبدلان ياء وواوا كميعاد وموقن وقيل واو فقط
стр. 18
الياء لاما في فعلى اسما مفتوحة الفاء ساكنة العين تبدل واوا كالشروى وطرفا في فعل مضموما ما قبلها كذلك مثل قولك رموت اليد وهي مدة ثانية إذا كانت زائدة تبدل أيضاً واوا في التحقير والجمع الذي ليس على زنته واحد كضويرب وضواريب في ضيراب إن سمي به وكذلك الألف ثانية إذا كانت زائدة كضويرب وضوارب فإن لم تكن ردها التحقير على الأصل كبويب ونييبة، والألف تتبع ما قبلها ضما كان أو كسرا إذ لم تطلب لها حركة كضورب وضيراب ومفيتيح ومفاتيح وهي بعد ياء التحقير تبدل ياء ككثيب وإذا كانت عينا في فعل أبدلت همزة إذا وقعت في وزن فاعل كقائل وبائع وهي زائدة واقعة بعد ألف جمع تتوسط بين أربعة وكذا الواو الزائدة المدة أو الياء بهذا الوصف بعدها وكذا آخر المعتلين بالإطلاق أو الواوين خصوصا على خلاف فيه مما يكتنفانها كل منهما يبدل همزة وفي غير ذلك تبدل ياء مع إبدال الآخر ألفا كرسائل وعجائز وصحائف وبيائع وسيائق وأوائل وكذا قوائل عندي وخطايا وشوايا وهي أينما وقعت عينا أو لاما تكون بدلا كباب وناب والعصا والرحا وقال وباع ودعا ورمى وفي الطرف فوق الثلاثة زائدة كانت أو غير زائدة تقلب في مظان القلب ياء كحبليان وملهيان ومرميان وكيدعيان أيضاً وكيرضين فليتأمل. وأما ثالثة فترد فيها على الأصل كعصوان ورحيان وأعني بمظان القلب التثنية وجمعي السلامة واتصال الضمائر المرفوعة البارزة ونوني التأكيد. الهمزة طرفا بعد أخرى مكسورة تبدل ياء كالجائي وغير طرف ساكنة بعد متحركة تبدل مدة مناسبة لحركة المتحركة كآدم وقولك يسر أوسر وحكم الطرف في جميع ما قرع سمعك لا يتغير بتاء التأنيث إلا إذا لزمت وذلك قليل كما في نحو نهاية وعلاوة وحندوة وقمحدوة،
стр. 19
وقد نظم حرف التثنية في سلك هذه التاآت من قال ثنايان ومذروان. النون ساكنة قبل الباء تقلب ميما كعنبر. تاء الافتعال تبدل طاء إذ كانت الفاء مطبقا كاصطبر واطبخ واضطجع واصطلم، وإذا كانت بدل المطبق زايا أو دالا أو ذالا أبدلت دالا كازدجر وأدان واذدكر وإذا كانت تاء قلبت كل واحدة منهما على صاحبتها كأنار بالتاء والثاء. التثنية والجمع بالألف والتاء والنسبة يقلبن همزة ألف التأنيث الممدودة واوا كصحراوان وصحراوات وصحراوي. والنسبة تقلب كل ألف في الطرف أو ياء مكسور ما قبلها فيه إذا لم تحذفا واوا ألبتة كرحوي ومرموي وحبلوي وعصوي وملهوي وعموي وقضوي وكذا نونا التأكيد تقلباًن الألف في الطرف ياء.
الفصل الثاني
في النتائج الجائزة على استمرار
الواو غير طرف بعد ياء التحقير تبدل ياء كجديل وأسيد، وكذا طرفا في نحو مدعى وهي غير مشددة إذا انضمت ضماً لازماً تبدل همزة كأجوه وأقتت، وعند المازني ﵀ أنها مكسورة أولا في إبدالها همزة كتلك مثل أشاح وأعاء أخيه. الواو والياء غير البدل عن الهمزة فاء في باب الافتعال ثابتة تاؤه تبدل تاء كاتعد واتسر ويتعد ويتسر ومتعد ومتسر، وأنه كالواجب عند الحجازيين. الياء بعد ألف غير زائدة قبل ياء النسبة تبدل همزة كثائي في النسبة على ثاية، ونحو الياء في رضي وبادية تبدل ألفا في لغة طي فيقال رضى وباداة. الألف آخراً لغير التثنية قبل ياء الإضافة تبدل ياء في لغة هذيل قريباً من الواجب كعصيّ ورحيّ.
стр. 20
الهمزة ساكنة لا بعد أخرى تبدل مدة مناسبة لحركة ما قبلها كراس وذيب وسول، ومفتوحة بعد ساكن تبدل ألفا عند الكوفيين كامرأة وبعد مضموم تبدل واوا كجول وبعد مكسور ياء كمبرة ومكسورة وبعد ياء التحقير ياء أيضا كأفيس وكذا مضمومة بعد مكسور تبدل ياء أيضا عند الأخفش ﵀ كيستهزيون، وكيف كانت بعد مدة زائدة غير ألف تبدل مناسبة لها كخطية ومقروة، وها هنا إبدالات تختص بباب الإدغام كاسمع واطير وازين واثاقل وأدراءوا في استمع وتطير وتزين وتثاقل وتدراءوا فتأملها أنت. واعلم أن إبدال حروف اللين والهمزة بعضها من بعض نسميه إعلالا.
الفصل الثالث
في النتائج غير المستمرّة
ووجه ضبطها على أن الاختصار أن نطلعك على ما وقع بدلا منه كل حرف من حروف البدل دون غيره اللهم إلا عند التعمق. الألف وقعت بدلا في غير تلك المواضع عن الياء والواو والهمزة في نحو طائي وياجل ولا هناك المرتع والمراة عندنا. وأما آل فالحق المعول فيه ما ذكره ابن جني أن الألف فيه بدل عن همزة بدل عن الهاء. والياء عن أختيها والهمزة والعين والنون والسين والثاء والباء في نحو حبلى وصيم والواجي والضفادي وأناسي والسادي والثالي والثعالي، وعن أحد حرفي التضعيف في نحو دهديت وتلعيت ومكاكي ودياجى وتقضى البازى وأمليت، ونحو تسريت ولم يتسن والتصدية باعتبار وقصيت الأظفار وديياج وديماس وديوان، ونحو قوله أيتصلت وما شاكل ذلك.
стр. 21
والواو عن أختيها في نحو حبلو وممضو عليه. والهمزة عن حروف اللين والهاء والعين في نحو بأز وشئمة ومؤقد وماء وأباب والهاء عن الألف والهمزة في نحو يا هناه باعتبار وهرقت والجيم عن الياء في نحو قوله: أمسجت وأمسجا. واللام عن الضاد والنون في نحو الطجع وأصيلال والنون عن الواو في صنعاني والدال عن التاء في اجدمعوا والصاد عن السين في نحو أصبغ وصلخ وصبقة وصاظع، والزاي عنها أيضا في نحو يزدل ثوبه والتاء من الواو والصاد والسين والبائي في نحو أنلج ولصت وطست والذعالت. والميم عن الواو والنون والباء في نحو فم وبنام وكثم ولولا أن الكلام في هذا الفصل وفيما قبله متطفل على الكلام في الفصل والأل إذا تأملت لما خففت فيهما كما ترى. وأما القانون الخامس، وهو أن شاهد القلب الدائر بين أن يكون مقلوبا عن غيره وأن لا يكون ماذا والذي حام حوله أصحابنا هو أن يكون أقل تصرفا كنحو قولهم ناء يناء فحسب ونأى ينأى نأيا، ونحو الجاه والحادي والآدر بمعنى الأدور والآرام بمعنى الأرآم والهاعى واللاعى والقسى والشواعى ونحو الجائي إذا لم نحمله على تخفيف الهمزة أو أن يكون الإخلال بالقلب يهدم عندك أصلا يلزمك رعايته كأشياء في غير باب المنصرف إذا لم تأخذها مقلوبة عن شيئاًء وقد كنت أبيت أن يكون أصلها أشيئاًء هذا تمام الأصل. وأما الملحق به فهو إذا لم يكن معك من الأمثلة ما يصلح لتمام ما ذكرنا أن تستخرج لأصالة الحروف وللزيادة أصولا، وكذا لوقوع البدل عن معين فتستعملها. وأما الحذف والقلب فيما نحن بصدده فكغير الواقع ندرة فلا تستخرج لهما أصولا وأن ألجئت على شيء من ذلك يوما من الدهر أمكنك أن تتفصى منه بأدنى نظر إذا أنت أتقنت ما سيقرع سمعك مما نحن له على أن تكون في استعمالك لتلك الأصول مجتهدا في أن لا تطرق لشيء لك منها على المعربة من نحو مرزنجوش
стр. 22
وباذنجانة وأسيفيذباج وإستبرق طريقا وإلا وقعت في تخبط، ووجه الاستخراج هو أن تسلك الطريق على ما عرفت سلوكا في غير موضع صادق التأمل لحروف الزيادة وقد عرفتها أين تمتنع زيادتها أو تقل فتتخذ ذلك الموضع أصلا لأصالة الحروف وأين تجب لها أو تكثر فتتخذه أصلا للزيادة وهكذا الحروف البدل وقد أحاطت بها معرفتك أيما موضع يختص بحرف معين أو يكثر ذلك فيه فتتخذه أصلا لكون ما سوى ذلك الحرف هناك بدلا منه، وأنا أذكر لك
ما أورده أصحابنا من ذلك
في ثلاثة فصول: أحدهما
في بيان مواضع الأصالة وثانيها في بيان مواضع الزيادة، وثالثها في بيان مواضع البدل عن معين لأخلصك من ورطة الاستخراج.
الفصل الأول
في بيان مواضع الأصالة
وهي الأول من كلمة لا تصلح لزيادة الواو فواو ورنتل أصل، وهو والحشو منها اللام فلام نحو لهذم وقلفع أصل والآخر أيضا له إلا في عبدل وزيدل وفحجل وفي هيقل وطيسل وفيشلة احتمال، وأما نحو ذلك وهنالك وأولالك فليس عندي بمنظور فيه والأول من كل اسم غير متصل بالفعل وقد نبهت عليه فيما تقدم إذا كان من بعده أربعة أصول لا يصلح للزيادة فنحو الهمزة والميم في اصطخر ومردقوش أصل، وهو الثاني من كل اسم غير متصل
стр. 23
بالفعل أيضاً إذا عرف في أحدهما زيادة فصاحبه لا يصلح للزيادة إلا نادراً كانقحر وا نقحل وانزهو فميم منجنيق أصل إذ عرف ثانيه زائداً بقولهم مجانيق وغير أول الكلمة لا يصلح لزيادة الهمزة والميم في الأغلب فهما في نحو ضئبيل وزئبر وجؤذر وبرأل وتكرفأ وحرمل وعظلم أصل إلا إذا كانت الهمزة طرفا بعد ألف قبلها ثلاثة أحرف فصاعداً خارجة عن احتمال الزيادة فهي زائدة كطرفاء وعاشوراء وبراكاء وبروكاء وجخادباء إلا فيما احتمل أن يكون النصف الثاني منه إذا ألفيت الألف عين النصف الأول كالضوضاء، ويسمى هذا مضاعف الرباعي والآخر من الفعل لا يصلح لزيادة النون فنون تدهقن وتشيطن أصل عند أصحابنا، والأقرب عندي على تجاوب الأصول أن هذا الأصل أكثريّ والنون فيما ذكرنا زائدة وكل واحد من المواضع الأربعة من مضاعف الرباعي لا يصلح للزيادة فليس في نحو وعوع وصيصة زيادة وكذا في نحو قوقيت. والسين لا تكون زائدة في الأسماء غير المتصلة بالأفعال كالميم في الأفعال ونحو تمندل وتمدرع وتمسكن لا اعتداد به فميم تمعدد وتمغفر واسمهر واحرنجم وأمثالها أصل ألبتة. وأما الهاء فقد كان أبو العباس المبرد ﵀ يخرجها عن الحروف الزوائد، ولولا أني في قيد الاختصار لنصرت قوله بالجواب عما أورد عليه الإمام ابن جني ﵀ في ذلك ولكن كيفما دارت القصة فالأصل فيها الأصالة فهاء نحو
стр. 24
هجرع ودرهم أصل. وأما هاء الوقف في نحو ثمه وكتابيه فبمعزل عندي عن الاعتبار أصلاً.
الفصل الثاني
في بيان مواضع الزيادة
أول كل كلمة فيها ثلاثة أصول لا يصلح لأصالة الهمزة والياء وكذا الميم لكن في الأغلب فأوائل أصبع ويعفر ومذحج زوائد وأعني بقولي أصول أن خروجها عن حروف الزيادة يشهد لذلك أو مواضعها وكل موضع من كلمة تشتمل على ثلاثة أصول، وليست مضاعف الرباعي لا يصلح لأصالة حروف اللين إلا الأول للواو فحروف اللين في نحو كاهل وغزال والعلقي وضيغم وعثير وعوسج وخروع زوائد وكذا إذا كانت أكثر من ثلاثة لكن سوى الأول لا يصلح لأصالتها أيضا فهي في نحو عذافر وسرداح والحبركي وسميدع وغرنيق وفدوكس وفردوس والقبعثري وخزعبيل وعضرفوط زوائد وآخر كل اسم قبله قبلها ثلاثة أحرف فصاعدا أصول لا يصلح لأصالة النون في الأغلب فنون سعدان وسرحان وعثمان وغمدان وملكعان وزعفران وجندمان وعقربان زائدة وكل موضع من الكلمة للنون أو التاء يخرجها بأصالتها عن أبنية الأصول المجردة وسنذكرها في الباب الثاني من هذا الكتاب لا يصلح لأصالتها فيحكم بزيادة النون والتاء في نحو نرجس وكنهبل وترتب وتتفل مفتوحي الأول وما لا يخرجها فالأمر بالعكس في الأغلب فهما في نحو نهشل وحنزقر وصعتر، وكذا في عنتر أصلان إلا النون إذا كانت ثالثة ساكنة مثلها في عقنقل وحجنفل وشرنبث فهي في نظائرها زائدة وكذا كل موضع أو موضعين للتكرير من الكلمة كقردد ورمدد وعندد وشربب وخدب وفلزوجبن وقطع
стр. 25
واقشعر ومرمريس وعصبصب إذا كانت توجد فيها ثلاثة أصول لا تصلح للأصالة. واعلم أن أصول هذين الفصلين كثيراً ما يجامع بعضها البعض وهي في ذلك إما أن لا تورث ترددا في إمضاء الحكم مثلها في نحو إصطبل حيث تقضي للام بالأصالة ثم للهمزة ونحو يستعور حيث تقضي للسين والتاء بالأصالة ثم للياء ونحو إعصار وأخريط وأدرون حيث تقضى لحروف اللين بالزيادة ثم للهمزة ونحو عقنقل حيث تقضى للنون بالزيادة ثم للمكرر ونحو خفيدد حيث تقضي للياء والمكرر بالزيادة ونحو ضميران حيث تقضى للياء والألف والنون بالزيادة فتمضي في الحكم كما ترى وإما أن تورث من حيث هي هي تردداً إما لاجتماعها على سبيل التعاند مثل أصلي التاء في ترتب وتتفل بالفتح والضم أو على سبيل الدور مثل الأصلين في نحو محبب وموظب ومكوزة ومريم وأيدع وأوتكي وحومان وما جرى مجراها فيقع عنان الحكم في يد الترجيح اللهم إلا عند الإعواز فيحام حول الخبرة إذ ذاك والقانون عندي في باب الترجيح ههنا هو اعتبار شبهة الاشتقاق ابتداء ثم من بعد اعتبار الكلي من هذه الأصول ثم إن وجد تعارض في النوعين اعتبار اللواحق، وأعني بقولي ههنا أن المنظور فيه ليس يرجع على اشتقاقين رجوع أرطى حيث يقال بعير آرط وراط وأديم مأروط ومرطى وشيطان حيث يعتزى على أصلين يلتقيان به وهما ش ط ن وش ى ط فان الترجيح في مثل هذا عند أصحابنا ﵏ بالتفاوت في وضوح الاشتقاق وخفائه ليس إلا، ونحن نستودع هذا الفصل من الأمثلة على اختصار ما يورثك بإذن الله تعالى كيفية التعاطي لهذا الفن جاذبا بضبعك فيما أنت من تمام تصوره بمنزلة، ثم نحيل باقتناص غايات المرام إذا رأيناها قد أعرضت لك مما فعلنا بك على صدق همتك في السعي لما يعقب ذلك.
стр. 26
أما الترجيح بشبهة الاشتقاق فكالقضاء في نحو موظب ومكوزة ومحبب للواو والمكرر بالأصالة دون الميم على ارتكاب الشذوذ عما عليه قياس أخواتها من الكسر والإعلال والإدغام لما يوجد من وظ ب وك وز وح ب ب في الجملة دون م ظ ب وم ك ز وم ح ب، وأنا إذا قضيت لمريم وياجج بمفعل ويفعل ولنرتب وتتفل في اللغتين بزيادة التاء ولا مرة بفعلة ولعزويت بفعليت دون فعليل أو فعويل قضيت لهذا، وأما الترجيح بالكلي فكالقضاء بزيادة تاء ترتب وتتفل بدون اعتبار شبهة الاشتقاق، وأما الترجيح باللواحق فكالقضاء لمدين بزيادة الميم دون الياء لعوز فعيل بفتح الفاء في الأوزان وزيادة ميم مريم تؤكد بهذا وكالقضاء لمورق منه ومهدد وماجيح بزيادة الواو والمكرر دون الميم للزوم الشذوذ زيادتها وهو فتح الراء إذ ذاك وفك الإدغام مع عدم ما أوجب ارتكابه في مريم وكالقضاء لحومان بزيادة النون دون الواو لما تجد فعلان في الأوزان أكثر من فوعال ولحسان مضموم الحاء بفعلان لما تجده أكثر من فعال بالإطلاق ولرمان بعكس هذا لما تجد فعالا في باب النبات أكثر من فعلان ولحسان وحمار قبان بفعال إذا نقلا إليك مصروفين وبفعلان إذا نقلا إليك غير مصروفين
ولأيدع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد أفعل أكثر من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من أفعلة فاؤها وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة والإنجيل. ع وأولق وأوتكي بزيادة الهمزة دون الياء والواو لما تجد أفعل أكثر من فيعل وفوعل ولأمعة بزيادة المكرر لما تجد فعلة أكثر من أفعلة فاؤها وعينها من جنس واحد، وهذا يؤكد ما قدمنا في أمرة ولكلتا بزيادة الألف وإبدال التاء من الواو لعوز فعتل والحولايا بفوعالا دون فعلايا لعوزها ولما تجد فعليتا دون فعويل تتأكد فعليتية عزويت دون فعويليته، ولنقتصر على هذا القدر في التنبيه به على ما حاولنا فانه بل الأقل كاف في حق من أوتي حظا من الجلادة، فأما البليد فوحقك لا يجدي عليه التطويل وان تليت عليه التوراة والإنجيل.
стр. 27
الفصل الثالث
في بيان مواضع يقع البدل فيها
عن حرف معين
الألف طرفا زائدة على الثلاثة أو ثالثة لكن قبلها ياء لا تكون إلا مبدلة عن ياء، وكذا إذا لم تكن قبلها ياء لكنها تمال أو صدر كلمتها واو اللهم إلا نادراً.
стр. 28
الباب الثاني في الطريق على معرفة الاعتبارات الراجعة على الهيئات والكلام فيه مبني على الأصل الممهد في الباب الأول من مراعاة الضبط وتجنب الانتشار.
اعلم أن الطريق على هذه الاعتبارات على نحو الطريق على الاعتبارات الأول من انتزاع كلي عن جزئيات وسلوكه هو أن تعمد لاستقراء الهيئات فيما يتناوله الاشتقاق متطلباً بين متناسبتها رد البعض على البعض عن تأمل تتفتح له أكمام المناسبات المستوجبة للرعاية هناك مصروف الاجتهاد في شأن الرد على اعتبار أبلغ ما يمكن من التدريج فيه فاعلاً ذلك عن كمال التنبه لمجاريه وشواهده وما يضاد ذلك ضابطاً إياها كل الضبط في أصول تستنبطها وقوانين وكأني بك وقد ألفت فيما سبق أن أكون النائب عنك في مظان الاستقراء ومداحض التأمل تنزع ها هنا على مألوفك فاستمع لما يتلى عليك وبالله التوفيق. ولنقدم أمام الخوض فيما نحن له عدة اصطلاحات لأصحابنا ﵏، عسى أن يستعان بها على شيء من الاختصار في أثناء مساق الحديث، وهي أن الاسم أو الفعل إذا لم يكن في حروفه الأصول معتلاً سمي صحيحاً وسالماً، وإذا كان بخلافه سمي معتلا، ثم إذا كان معتل الفاء
стр. 29
سمي مثالاً، وإذا كان معتل العين سمي أجوف وذا الثلاثة، وإذا كان معتل اللام سمي منقوصاً وذا الأربعة، وإذا كان معتل الفاء والعين أو العين واللام سمي لفيفاً مقروناً، وإذا كان معتل الفاء واللام سمي لفيفاً مفروقاً، ثم إن صحيح الثلاثي أو معتله إذا تجانس العين منه واللام سمي مضاعفاً وكذا الرباعي إذا تجانس الفاء واللام الأولى منه والعين واللام الثانية منه سمي مضاعفاً وقد تقدم هذا، والأول حقه الإدغام وهذا لا مجال فيه لذلك، وإذ قد وقفت على ذلك فلنعد على الموعود منبهين على أن الكلمة المستقرأة نوعان: نوع يشهد التأمل لتقدمه في باب الاعتبار، ونوع بخلافه والثاني هي الأفعال ومن الأسماء ما يتصل بها وقد تنبهت لها في صدر الكتاب والأول هي ما عدا ذلك وتسمى الأسماء الجوامد، ووجه التقدم والتأخر بين النوعين على ما يليق بهذا الموضع هو أن الفعل لتركب معناه ظاهر التأخر عن الجوامد وما يتصل به من الأسماء لاشك في فرعيتها عليه إلا المصدر فقط عند أصحابنا البصريين ﵏، ودليل إعلال المصدر وتصحيحه باعتبار ذلك في الفعل وستقف عليه في أثناء النوع الثاني يرجح عندي مذهب الكوفيين فليتأمل المنصف وفرع المتأخر عن الشيء لابد من أن يكون متأخرا عن ذلك الشيء، ونحن على أن نراعي في إيراد النوعين حق الترتيب والله المستعان وعليه التكلان.
النوع الأول
وهو مشتمل على فصلين: أحدهما في
هيئات المجرد من ذلك، والثاني في هيئات المزيد.؟؟؟؟؟
стр. 30
الفصل الأول
هيئات المجرد
اعلم أن الثلاثي المجرد من الأسماء بعد التزام تحريك الفاء، إما لامتناع سكونه عند بعض أصحابنا أو لأدائه على الكلفة عند آخرين وهو المختار. وأما امتناع الابتداء بالألف والواو والياء المدتين فلذواتها عندي لا لما بنى عليه مذهبه الإمام ابن جني ﵀: ودعوى امتناع الابتداء بالساكن فيما سواها حتما غير مدغم ومدغما ممنوعة، اللهم إلا إذا حكيت عن لسانك لكن ذلك غير مجد عليك وبعد ترك اللام للإعراب كان يحتمل اثنتي عشرة هيئة من جهة ضرب أحوال عينه الأربع، وهي السكون والحركات الثلاث في أحوال فائه الثلاث، وهي الحركات دون السكون لكن الجمع بين الكسر والضم لازم حيث كان ينبو الطبع عنه فأهمل وحمل في الدئل والوعل والرئم مضمومات فاء مكسورات عينا على كونه فرعا فيها مثله في ضرب لو سمي به مأخوذة هي من جملة زيد وأسامة، وفي الحبك بالعكس من الأول الثلاث على ما وراء الإمام ابن جنى ﵀: على تداخل لغتي حبك بكسرتين وحبك بضمتين فيه عادت الهيئات عشرا وهي كشح وكفل وكتف وعضد ورجل وضلع وأطل وبرد وصرد وطنب وكل واحدة منها فيما ذكرنا أصلية وفحوى الكلام تدلك بإذن الله تعالى عن قريب لكنها في غير ذلك قد يرد بعضها على البعض، أما في موضع تجتمع فيه كنحو رد فخذ وفخذ وفخذ مثلاً بفتح الفاء وكسرها مع سكون العين وبكسرهما معا على فخذ بفتح الفاء وكسر العين دون أن يكن أصولا لمكان الضبط مع عدم ما يمنع عنه وهو عدم مساواة بعضها البعض فيما تثبت له الأصالة والفرعية أو يحكم بالعكس من ذلك لمكان المناسبة وهي كون الأكثر وقوعا في الاستعمال أولى بالأصالة لا محالة وتقرير هذا ظاهر،
стр. 31
ووجه آخر وان كان دونه في القوة وهو كون العذر في ترك ما يترك بعد تقرير تحققه على ما سواه أيسر منه إذا قلبت القضية مثله في ترك فخذ بفتح الفاء وكسر العين، وكذا كل فعل ثانيه حرف حلق على فعل بإبطال حركة العين للتخفيف أو فعل بنقلها على الفاء لذلك أيضا أو فعل بإتباع الفاء العين لتحصيل المشاكلة وكنحو رد كتب جمع كتاب بضم الفاء وسكون العين على كتب بضمتين للضبط أيضا والمناسبة من الوجهين والعلة في ترك الأصل الاستخفاف وكنحو رد قطب بضمتين على قطب بسكون العين للضبط ولأول وجهي المناسبة وان ذهب بك الوهم على شيء من إيراد الوجه الآخر معارضا فتذكر ضعفه والعلة في ترك الأصل طلب المشاكلة، وأما في غير موضع كنحو رد فعل في الجموع بكسر الفاء وسكون العين في الأجوف اليائي كبيض على فعل فيها بضم الفاء في غير ذلك كسود وزرق مثلا دون أن يؤخذ أصلين للضبط أو يعكس الحكم فيهما للمناسبة من وجهيها: أحدهما كون فعل بالضم في الجموع أكثر لوقوعها في الصحيح والأجوف الواوي، والثاني أن ترك الضم على الكسر مع الياء أقرب من ترك الكسر على الضم مع الراء مثلا ورد فعل فيها بضم الفاء وسكون العين في المضاعف كذب جمع ذباب والأجوف الواوي كعون على فعل فيها بضمتين فيما سوى ذلك ككتب وقذل للضبط والناسبة فاعتبرها، وأما الرباعي المجرد منها فهيئاته المتفق عليها خمس لعدم احتمالهن ما يحتمل سواهن من القدح في انخراطها في سلكهن أو بعدهن عن ذلك الاحتمال بعدا مكشوفا وهي جعفر وزبرج وجرشع وقلفع وحبجر وأبو الحسن الأخفش أثبت سادسة وهي جخدب بضم
стр. 32
الجيم وسكون الخاء وفتح الدال وهي عندي من القبول بمحل لمساواته جخدبا بضم الدال في الاعتبار فليتأمل وناهيك بوجوب قبولها إن لم ينكرها عليه من خلف في هذا المضمار الأولين والآخرين وهو شيخنا الحاتمي تغمده الله برضوانه، وأما نحو جندل وعلبط فبعدهما البعيد عن الاعتدال وهو توالي أربع حركات هو أول ما اقتضى الهرب عن أصالة هيئتهما وحملهما على جنادل وعلابط، وأما الخماسي المجرد فهيئاته المتفق عليها أربع وهي فرزدق وجحمرش وقرطعب وقذعمل.
؟؟؟
الفصل الثاني
في هيئات المزيد
وأما هيئات المزيد من الأبواب الثلاثة ففيها كثرة يورث حصرها سآمة فلنخص بالذكر منها عدة أمثلة لها مدخل في التفريع، والقانون في ذلك هو أن لا يكون المثال إلحاقيا وتفسير الإلحاق هو أن يزاد في الكلمة زيادة لتصير على هيئة أصلية لكلمة فوقها في عدد الحروف الأصول وتتصرف تصرفها والاستقراء المنضم على اعتبار المناسبات افترّ عن امتناع كون الألف للإلحاق حشوا والسرّ في ذلك هو أن الزيادة الإلحاقية جارية مجرى الحرف الأصلي والألف متى وقعت موقع الحرف الأصلي كباب وناب وقال ومال كانت في تقدير الحركة
стр. 33
ألبتة بدليل امتناع وقوعها حيث لا حركة كدعون ورمين ويدعون ويدعين ويرمين ونظائرها، فلو جوز كونها للإلحاق حشوا لاقتضى الرجوع على المهروب عنه في جندل وعلبط وأمر آخر وهو أن القيد الذي اعتبرنا وهو قولنا تتصرف تصرفها يمنع عن ذلك إذ يستحيل أن تصرف نحو كاهل وغلام تصرف الرباعي في التحقير والتكسير والألف ألف، والوجه هو الأول وجميع القيود المذكورة في تفسير الإلحاق متضمنة لفوائد جمة فلا تحرمها فكرك وإذ قد عرفت هذا فنقول من الأمثلة التي لها مدخل في التفريع أفعل بفتح الهمزة وسكون الفاء وضم العين جمعا نحو الأعصر، يفرع عليه أفعل فيها بنقل ضم العين على الفاء في المضاعف كالأشد وأفعل فيها أيضاً بإبدال ضم العين كسرة في المنقوص كالأظبى والأدلى للضبط والمناسبة. أما المضاعف فلأن الداعي معه على تسكين أحد المتجانسين وهو العين إذا قدرت متحركة في الأصل ليتوصل به على الإدغام المزيل عن اللفظ كلفة التكرار المستبشع أقرب حصولا منه مع غير المضاعف على تحريك العين إذا قدرت ساكنة في الأصل، وأما المنقوص فلأن الداعي معه على كسر العين إذا قدرت مضمومة ليتوصل به على قلب الواو في الأدلى ياء ويتخلص عن قلب الياء لو لم تكسر واواً في الأظبو مثلاً، ولن يخفى عليك فضل الياء على الواو في الخفة وهي في الجموع أولى بالطلب أقرب حصولاً منه مع غير المنقوص على ضم العين إذا قدرت مكسورة في الأصل وفعول بضم الفاء والعين كالعقود والقعود جمعاً وغير جمع يفرع عليه فعيل وفعيل بكسر العين مع ضم الفاء أو كسرها في المنقوص كحلى وعصى وعثى وعتى للضبط والمناسبة بقريب مما تقدم فانظر والجمع الذي بعد ألفه حرفان بكسر ما بعد الألف وفتح الصدر كدراهم يفرع عليه
стр. 34
الذي ما بعد ألفه ساكن في المضاعف كدواب والذي ما بعد ألفه مفتوح مضموماً صدره أو مفتوحاً فيما آخره ألف كغيارى وحيارى لذلك أيضاً فتدبر وحم عند الضمة حول الندرة في أمثلة الجمع مع عدم لزومها مكانها لاستعمال الفتح بدلها هناك ولنقتصر وإلا فإن الشأو بطين وليس الري عن التشاف وستسمع من هذه الأبنية ما تقضي عنها الوطر.
النوع الثاني
وهو مشتمل على صنفين أحدهما في الأفعال والثاني في الأسماء المتصلة بها، أما
الصنف الأول
ففيه فصلان أحدهما في هيآت المجرد من ذلك، والثاني في هيآت المزيد.
الفصل الأول
في هيآت المجرد من الأفعال
اعلم أن للثلاثي المجرد من الأفعال الماضية، وهو ما يكون مقترناً بزمان قبل زمانك هيآت، منها هذه الثلاث فتح الفاء واللام مع فتح العين نحو طلب أو كسرها نحو علم أو ضمها نحو شرف وتقبلها قوانين هذا الفن أصولاً ولا مانع وهي لبناء الفعل للفاعل، فإذا أريد بناؤها للمفعول كانت الهيئة حينئذ بضم الفاء وكسر العين نحو سعد، فهذه الهيئة وما سواها مما تسكن العين فيه مع فتح الفاء كنحو شد، وقال أو ضمها الخالص كنحو حب وقول وعصر في قوله: لو عصر منها البان والمسك انعصر أو المشم كسرة كنحو نعم وقيل، أو تكسر العين فيه مع كسر الفاء كنحو شهد أو تسكن لامه مع
стр. 35
فتح الفاء كنحو دعا أو ضمها كنحو بني في قوله بنت على الكرم لما فرعها الضبط والمناسبة على الأول الثلاث تارة بمرتبة واحدة فيما كان من ذلك مبنياً للفاعل وأخرى بمرتبتين فيما كان مبنياً للمفعول لا جرم عددنا الأصول تلك الأول لا غير المناسبة هي أن المبني للمفعول معلول المبني للفاعل معنى والمعلول متأخر عن علته فناسب رعاية هذا القدر في اللفظ وإن تعليل ترك الحركة حيث تترك أقرب من تعليل ترك السكون حيث يترك ألا تراك كيف ترى مواضع الترك في المثلين في شدد والمعتل في قول وبيع ودعو وبنى واجتماع الضم والكسر في عصر الحركة فيها كلها من الثقل على ما يحس به طبعك المستقيم فتجد التعليل لتركها على سبب الإدغام والإعلال والتخفيف وهو السكون تفادياً عن تضاعف الثقل اللازم لمراعاة الأصل فيها وهو التحريك على نحو ما سواها أقرب والعمل بالأقرب كما لا يخفى عليك أقرب، ونحن في باب الإعلال على ما عليه الإمام ابن جني من تسكين المعتل المستثقل حركته غير عارضة المتضاعف ثقله بتحريك ما قبله في هيئة كثيرة الدور حركة لا في حكم الساكن خالياً عن المانع ثم من إعلاله بعد القوة الداعي على الأول ولين عريكة الثاني لارتياضه بالأول ولا بد لك من أن تعلم أن الإعلال نوعان: أحدهما أصل وهو ما استجمع فيه القدر المذكور كنحو قول في أصل قال ودعو في أصل دعا دون قولك قول في المصدر بسكون المعتل، وأم نحو طائي وستعرف في الفصل الثالث من الكتاب أن الأصل طيء ونحو ياجل فلا اعتداد به أو قولك دعوا القوم لعروض حركته أو قولك عوض بكسر الفاء وفتح العين أو نوم بضم الفاء وفتح العين لقلة دور الهيئة أو قولك عور بمعنى أعور واجتوروا بمعنى تجاوروا لكون حركة ما قبل الواو في حكم السكون وسيوضح لك هذا خواص الأبنية أو قولك دعوا ورحياك وجواد وطويل وغيور لمانع فيه وهو أداء الإعلال على الاشتباه في مواضع لا تضبط كثرة ألا تراك
стр. 36
لو أعللت لزم الحذف في دعوا ورحياك لامتناع قلب ألف الاثنين همزة ولرجعا على دعا ورحاك ولزم تحريك المد في الباقية همزة مكسورة على نحو رسائل وصحائف وعجائز لبعد حذف الأول مع أدائه على الالتباس بغير هيآتها أيضاً ولرجعت على جائد وطائل وغائر وكذا دون نحو لتخشين وستعرف السر في آخر الفصل الثالث من الكتاب وكذا دون قوى وطوى لمانع هنا أيضاً وهو عندي أداؤه في المضارع على العمل بما ترك ألبتة وهو رفع المعتل كيقاي ويطاي مثلا لامتناع السكون وهي العلة بعينها في الاحتراز عن أن يقال قويا لإدغام ههنا وارعوا في باب أفعل وكذا في استضعاف حي مع الاستغناء بيحيى عن يحيى، وعند أصحابنا ﵏ ما يذكر في نحو النوى والهوى من الجمع بين إعلالين ولا تنافي بين هذا وبين الأول وكذا دون العور والحول لمانع هنا أيضا وهو الإخلال بما يجب من ترك الإعلال اتباعا للمصدر
الفعل والقول فيه على مذهب الكوفيين واضح وكذا دون الحيوان والجولان لمانع وهو نقض الغرض فيما أريد بتوالي حركاته من التنبيه على الحركة والاضطراب في مسماه والاستقراء يحققه والموتان من حمل النقيض على النقيض وأنه باب واسع، وله مناسبة وهي أن النقيضين غالبا يتلازمان في الخطور بالبال والشاهد له تلازم الوجدان وسيوقفك على سبب تلازمهما في ذلك علم المعاني فيشتركان فيه والخطور المعين إن لم يسلم كونه علة في الوضع المعين فلا بد من أن يسلم توقف تأثير علة ذلك الوضع عليه بدليل امتناع وقوع الوضع بدون خطور البال فيكون الخطور المعين علة لعلية تلك العلة بدليل دورانها معه وجودا وعدما فيلزم من وجود ذلك الخطور وجود معلوله لامتناع انفكاك العلة التامة عن معلولها ومعلوله علية تلك العلة وعلية الشيء وصف له وتحقق وصف الشيء المعين يستحيل بدون تحقق ذلك الشيء فيلزم من وجود ذلك الخطور المعين وجود تلك العلة المعينة فيلزم من مشاركة النقيض النقيض في الخطور مشاركته إياه، إما في علة الوضع
стр. 37
أو علة علة الوضع، وعلى الاحتمالين يلزم مشاركته إياه في الوضع هذا ما يليق بهذا الأصل من التقرير ولنرجع على المقصود ونظير الحيوان والجولان والصورى وأخواتها وكذا دون نحو القود والحركة لمانع أيضا وهو آخر الوجوه وأنه قريب مما تقدم وهو نقض الغرض فيما أريد به من التنبيه على الأصل وفي مساق الحديث في هذا الفصل ما يدل على قول أصحابنا من أن الفعل أصل في الإعلال فتنبه. والنوع الثاني من الإعلال فرع على ما تقدم وهو أن يعل وإن فات شيء من المذكور كفوات تحرك ما قبل المعتل وهو الغالب على هذا النوع أو فوات ما بعد المعتل غير مدة لتفرعه على ما هو أصل في الإعلال وهو الثلاثي من الأفعال المجرد صورة ومعنى نحو قال وباع دون أقال ونحو عور وذلك نحو يخاف وأقام واستقام ومقام بالفتح ومقام بالضم أعلت مع فوات حركة ما قبل المعتل إذ الأصل فيها يخوف وأقوم واستقوم ومقوم ومقوم بسكون ما قبل المعتل كما يظهر لك بإذن الله دون أعين وأدور وأخونه وأعينة وكذا دون نحو أبيض وأسود وما انخرط في سلكها لتفرع الأول على الأسماء والثاني على باب أفعال وتمام الحديث ينبهك على شأنه، وهذا أعني التفرع على الفعل الثابت القدم في الإعلال هو الأصل عندي في دفع ماله مدخل في المنع عنه كسكون ما قبل المعتل من يخاف وأخواته اللهم إلا إذا كان المانع اكتناف الساكنين المعتل كما في نحو أعوار وأعور أيضا وفي تقوال وتسيار وتبيان وتقويم وتعيين ومعوان ومشياط ومخيط أيضا فبابه منقوص عن مفعال وهو مذهب الخليل ونحن عليه وقوال أيضا وبياع
стр. 38
فإنه يحتاج في دفعه على زيادة قوة في الدافع ككون الإعلال في أصول المكتنف نظير الإقامة والاستقامة فستعرف أن الأصل إقوامة واستقوامة والمقول والمبيع من قيل وبيع ومتوارثاً أو كون التصحيح مستثقلا بين الاستثقال كما لو قيل مقوول ومبيوع أو كان المانع امتناع ما قبل المعتل عن التحريك كالألف في قاول وبايع وتقاولوا وتبايعوا فإنه يحتاج في دفعه أيضا على تقوية الدافع كنحو ما وجدت في باب قاول وبايع اسمي فاعلين من قال وباع حتى أعلا فلزم اجتماع ألفين فعدل على همزة وهي تحصيل الفرق بينهما وبين عاور وصايد مثلا اسمي فاعلين من عور وصيد وهذا المعنى قد يلتبس بمعنى التفرع فيعدان شيئاً واحداً فليتأمل أو كان المانع تحصن ما قبل المعتل بالإدغام عن التحريك كنحو ما في جوز وأيد وتجوز وتأيد وقوال وبياع أيضا فلا مدفع له وكذا إذا كان المانع المحافظة على الصورة الإلحاقية كجدول وخروع وعليب أيضا على قول أبي الحسن في جخدب بفتح الدال أو التنبيه على الأصل كما في بابي ما أقوله وهو أقول منه ونحو أغيلت المرأة واستحوذ، وهذا فصل كلام أصحابنا فيه مبسوط وسيحمد الماهر في هذا الفن ما أوردت وبالله الحول وللمتقدم الفضل. ولمضارعه ويدعى غابرا ومستقبلا، وهو ما يعتقب في أوله الزوائد الأربع، وهي الهمزة والنون والتاء والياء مقترنا بزمان الحال أو الاستقبال
стр. 39
عدة هيآت والأصول منها بشهادة ما يستشهد في هذا الفن، وقد نبهت عليه غير مرة ثلاث يفعل ويفعل ويفعل بفتح الزوائد وسكون الفاء، والعين إما مكسورة نحو يعرف أو مضمومة نحو يشرف أو مفتوحة نحو يفخر، وأما اللام منه فهو متروك للإعراب نظير لام الاسم وهي للبناء
للفاعل. وأما ما يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين بناء للمفعول كيطلب وغير ذلك مما يقع في المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ويفر ويبيع ويعض وينام ويمد ويرد، فلا يخفى عليك فرعيتها. وأما الرباعي المجرد فلماضيه في البناء للفاعل هيئة واحدة ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج العين ساكنة وما عداها مفتوح ومضارعه يفعلل بضم الزائد وفتح الفاء وسكون العين وكسر اللام الأولى. وأما البناء للمفعول فيضم الفاء ويكسر اللام الأولى في الماضي ويفتح المكسور في المضارع ولا خماسي للأفعال. عل. وأما ما يضم زائده مسكن الفاء مفتوح العين بناء للمفعول كيطلب وغير ذلك مما يقع في المضاعف والمعتل كنحو يشد ويقول ويفر ويبيع ويعض وينام ويمد ويرد، فلا يخفى عليك فرعيتها. وأما الرباعي المجرد فلماضيه في البناء للفاعل هيئة واحدة ليس إلا وهي فعلل نحو دحرج العين ساكنة وما عداها مفتوح ومضارعه يفعلل بضم الزائد وفتح الفاء وسكون العين وكسر اللام الأولى. وأما البناء للمفعول فيضم الفاء ويكسر اللام الأولى في الماضي ويفتح المكسور في المضارع ولا خماسي للأفعال.
الفصل الثاني
في هيئات المزيد من الأفعال
أما المزيد في البابين فنحن نذكر من هيئاته الأصلية ليستعان بها في ذكر بعض الأسماء المتصلة بها دون الفرعية، إذ قلت الفائدة في ذكرها حيث عرفت ما كان المقصود من ذلك ما خلا المبني للمفعول فهو مفتقر إليه وهي أعنى الهيآت الأصلية المستوجبة للتعداد بجملتها إذا تعرضت للزيادة ومواقعها فهن على ما استقر عليه آراء الجمهور من مهارة هذا الفن إحدى وعشرون ست إلحاقيات، وهي فعلل مثل جلبب وفعيل مثل بيطر وفيعل مثل شريف وفوعل مثل جورب وفعول مثل دهور وفعلى مثل سلقى، وأما نحو تجلبب وأخواته واسحكنكك واسلنقى فان اعتبرته ازداد العدد
стр. 40
ومصداق الإلحاق في الأفعال اتحاد مصدري الملحق والملحق به بعد الاتحاد في سائر التصرفات وهو السر في أن لم يذكر المضارع والمبني للمفعول ههنا لذكرنا ذلك مع الملحق به والباقية عن الإلحاق بمعزل. إحداها أفعل يفعل بسكون الفاء وفتح البواقي في الماضي وضم الزائد وسكون الفاء وكسر العين في المضارع في البناء للفاعل، وفي البناء للمفعول أفعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع مضموما الصدر منهما ساكنا الفاء ولتبعية الاستقراء حروف الماضي في المضارع غير همزة الوصل ونعني بها أن تكون الهمزة ساكنة. الثاني تثبت في الابتداء وتسقط في الدرج حتما إلا فيما لا اعتداد به، وكل همزة تراها في أول الأبنية الواردة عليك غير مفتوحة كذلك وغير الواو التي هي أخت الضمة إذا توسطت بين ياء أخت الكسرة وبين كسرة نحو يعد لوجوب حذف الأولى وهي همزة الوصل لما عرفت وللزوم تضاعف الثقل ثبوت الثانية وهي الواو بين ياء وكسرة وهو اجتماع الضم والكسر يمينا وشمالاً ضربة لازب ويضع وأخواته قدر فيها الكسر لثبوت حذف الواو بالنقل واستدعاء حذفها الكسر بالمناسبة، قلنا قياس مضارع أفعل يؤفعل بإثبات الهمزة، وقد ورد به الاستعمال في بعض المواضع صريحا. قال فإنه أهل لأن يؤكرما وقريبا من الصريح في قولهم يوعد بإثبات الواو وعللنا الحذف بلزوم الثقل ثبوتها في الحكاية. الثانية فعل بفتح الفاء والعين مشددة ويفعل بضم حرف المضارعة وفتح الفاء وكسر العين المشددة في البناء للفاعل، وأما للمفعول ففعل بضم الفاء وكسر العين المشددة ويفعل بفتح ما كان مكسورا. الثالثة فاعل بفتح العين ويفاعل بضم حرف المضارعة وكسر العين في البناء للفاعل وللمفعول فوعل بضم الفاء وانقلاب الألف واوا مدة وكسر العين ويفاعل بضم حرف
следующие страницы →