Полный текст (593 стр.). Показаны 561–593 · переход к 566.
стр. 561
أحدها أن يكون ساكناها مجتمعين ويسمى المترادف أو يكون بينهما حرف واحد متحرك ويسمى المتواتر أو حرفان متحركان ويسمى المتدارك أو ثلاثة أحرف متحركات ويسمى المتراكب أو أربعة ويسمى المتكاوس ولا مزيد على الأربعة، وكلامنا هاهنا مبني على عناية أذكرها في آخر الفصل، وللمترادف سبعة عشر موقعا فاعلان في فاعلاتن إذا قصر وفي مفعولات إذا طوى ووقف ومستفعلان مذالا لا غير ومضمرا مذالا ومفاعلان مخبونا مذالا وموقوصا مذالا ومفتعلان مطويا مذالا ومخذولا مذالا وفعلتان متفاعلان وفاعلييان وفعلييان وفعلان ومفعولان وفعولان مقصور مفاعيلن في الضرب الرابع للطويل عند الأخفش ومخبونا موقوفا في غير ذلك وفعول، وللمتواتر أحد وعشرون موقعا مفاعيلن وفاعلاتن وفعلاتن ومفعول مقطوعا لا غير ومضمرا مقطوعا ومكسوفا ومشعثا وفعولن سالما ومحذوفا ومخبونا مقطوعا ومقطوفا ومخبونا مكسوفا أو مخبونا مقصورا وفعلن مقطوعا وأبتر وأحذ مضمرا وأصلم وفل وفي نحو فعولن فل وتن في متفاعلاتن وفروعه الثلاثة مستفعلاتن ومفاعلاتن ومفتعلاتن، وللمتدارك أحد عشر متفاعلن ومستفعلن سالما ومضمرا ومفاعلن مخبونا ومقبوضا وموقوصا ومعقولا وفاعلن سالما ومحذوفا وفعل في نحو فعولن فعل وفل في نحو فعول فل على قول من يجوز قبض فعولن قبل فل،
стр. 562
وللمتراكب ثمانية مفاعلتن ومفتعلن مطويا ومخذولا وفعلن للساكن قبله مخبونا لا غير ومخبونا محذوفاً وأحذ ومخبولا مكسوفا وفعل في نحو فعول فعل وللمتكاوس موقع واحد فعلتن للساكن قبله فهذه ثمانية وخمسون موقعا لأنواع القافية الخمسة وعساك إذا فتشت عنها أن تعثر على مزيد، ثم إن القافية لاشتمالها على حرف الروي تتنوع باعتبار الروي وباعتبار ما قبله وباعتبار ما بعده أما تنوعها باعتبار الروي فهي كونها إما مقيدة أو مطلقة، وأما تنوعها باعتبار ما قبل الروي فهي كونها إما مردفة أو مؤسسة أو مجردة، وأما تنوعها باعتبار ما بعد الروي ولا يلحقها هذا الاعتبار إلا في إطلاقها، فهي كونها إما موصولة من غير خروج أو مع خروج، والمراد بالروي الحرف الآخر من حروف القافية إلا ما كان تنوينا أو بدلا من التنوين أو كان حرفا إشباعيا مجلو بالبيان الحركة مثل المنزلا المنزلو المنزلي أو قائما مقام الإشباعي في كونه مجلوب البيان الحركة، وهو الهاء مثل كتابيه حسابيه أو مشابها للحرف
стр. 563
الإشباعي كألف ضمير الاثنين، وكواو ضمير الجماعة مضموما ما قبلها وكياء ضمير المؤنث مكسورا ما قبلها مثل لم يضربا لم يضربوا لم تضربي ويلحق الألف في مثل أنتما وضربتما ومنكما والواو في مثل أنتمو ضربتمو ومنكمو منهمو بألف ضربا وواو ضربوا أو كان مشابها للقائم مقام الإشباعي كهاء التأنيث وهاء الضمير متحركا ما
قبلهما دون الساكنة مثل طلحة وحمزة ومثل غلامه وضربه، فإن كل واحد من ذلك يسمى وصلا لا رويا وكثيراً ما تجري الألف والواو والياء الأصول مثل سري ويسرو ويسرى، والهاء الاصلي مثل أشبه أعمه مجرى الحروف الإشباعية والقائمة، مقامها، وذلك أثناء القصائد على سبيل التوسع، والمراد بالقافية المقيدة ما كان رويها ساكنا مثل: وقاتم الأعماق خاوي المخترق. وحركة ما قبل الروي المقيد يسمى توجيها، وبالقافية المطلقة ما كان رويها متحركا مثل. قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي: وحركة الروي تسمى مجرى، والمراد بالقافية المردفة ما كان قبل رويها ألفا مثل عمادا أو واوا أو ياء مدتين مثل عمود عميد أو غير مدتين مل قول قيل وتسمى كل من هذه الحروف ردفا، وحركة ما قبل الردف حذوا والردف بالألف لا يجامعه الردف بغيرها بخلاف الواو والياء فإن الجمع بينهما غير معيب والردف بالواو والياء المدتين لا يجامعه الردف بالواو والياء غير المدتين، والمراد بالقافية المؤسسة ما كان قبل رويها بحرف واحد ألف والروي وتلك الألف من كلمة واحدة مثل عامدا، أما إذا كانتا في كلمتين كنت بالخيار إن شئت ألحقت ذلك بالتأسيس، وإن شئت لم تلحقه اللهم إلا إذا نزلنا منزلة كلمة واحدة للوجوه المعلومة في ذلك في علم النحو فيكون الحكم للتأسيس، وتسمى هذه الألف التأسيس والفتحة قبلها رسا والحرف المتوسط بين هذه الألف وبين الروي تسمى هذه الألف وبين الروي تسمى الدخيل وحركته إشباعا، والمراد بالقافية المجردة ما لم يكن قبل رويها ردف ولا تأسيس، والمراد بالقافية الموصولة من غير خروج ما كان بعد رويها حرف واحد مما يسمى وصلا مثل منزلا منزلو منزله بالهاء الساكنة المتحرك ما قبلها، وبالقافية الموصولة مع الخروج ما كان بعد رويها هاء متحركة مع حرف إشباعي مثل منزلها منزلو منزلهي، وذلك الحرف يسمى خروجا، وحركة هاء الوصل نفاذا فهذه أنواع تسعة للقافية غير ما تقدمت. المجرد مثل منزل والمردف مثل عماد عمود عميد، ومثل قول قيل والمؤسس مثل عامد ثلاثيها مع التقييد وهو أن لا تجري الأواخر، ثم هذه الثلاثة مع الوصل بلا خروج، وذلك بأن تجري الأواخر بأن تحركها ملحقا إما ألفا أو واوا أو ياء مدتين أو هاء ساكنة مثل منزلا منزلو منزلي منزله منزله منزله في المجرد ومثل عمادا عمادو عمادي عماده في المردف، وعلى هذا أخواته في الردف كالعمود والعميد وكالقول والقيل، ومثل عامدا عامدو عامدي عامده في المؤسس، ثم هذه الثلاثة موصولة مع الخروج مثل منزلها منزلهو منزلهي في المجرد وعمادها، وكذلك الأخوات عمودها عميدها قولها قيلها وعمادهو وعمادهي في المردف، ومثل عامدها أو عامدهو أو عامدهي في المؤسس ولابد فيما ذكرنا أن القافية كذا من أن يكون محمولا على قافية الأشعار في المشهور وإلا لم يصح تسمية القافية قافية في مثل قولي: ما دون الساكنة مثل طلحة وحمزة ومثل غلامه وضربه، فإن كل واحد من ذلك يسمى وصلا لا رويا وكثيراً ما تجري الألف والواو والياء الأصول مثل سري ويسرو ويسرى، والهاء الاصلي مثل أشبه أعمه مجرى الحروف الإشباعية والقائمة، مقامها، وذلك أثناء القصائد على سبيل التوسع، والمراد بالقافية المقيدة ما كان رويها ساكنا مثل: وقاتم الأعماق خاوي المخترق. وحركة ما قبل الروي المقيد يسمى توجيها، وبالقافية المطلقة ما كان رويها متحركا مثل. قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلي: وحركة الروي تسمى مجرى، والمراد بالقافية المردفة ما كان قبل رويها ألفا مثل عمادا أو واوا أو ياء مدتين مثل عمود عميد أو غير مدتين مل قول قيل وتسمى كل من هذه الحروف ردفا، وحركة ما قبل الردف حذوا والردف بالألف لا يجامعه الردف بغيرها بخلاف الواو والياء فإن الجمع بينهما غير معيب والردف بالواو والياء المدتين لا يجامعه الردف بالواو والياء غير المدتين،
стр. 564
والمراد بالقافية المؤسسة ما كان قبل رويها بحرف واحد ألف والروي وتلك الألف من كلمة واحدة مثل عامدا، أما إذا كانتا في كلمتين كنت بالخيار إن شئت ألحقت ذلك بالتأسيس، وإن شئت لم تلحقه اللهم إلا إذا نزلنا منزلة كلمة واحدة للوجوه المعلومة في ذلك في علم النحو فيكون الحكم للتأسيس، وتسمى هذه الألف التأسيس والفتحة قبلها رسا والحرف المتوسط بين هذه الألف وبين الروي تسمى هذه الألف وبين الروي تسمى الدخيل وحركته إشباعا، والمراد بالقافية المجردة ما لم يكن قبل رويها ردف ولا تأسيس، والمراد بالقافية الموصولة من غير خروج ما كان بعد رويها حرف واحد مما يسمى وصلا مثل منزلا منزلو منزله بالهاء الساكنة المتحرك ما قبلها، وبالقافية الموصولة مع الخروج ما كان بعد رويها هاء متحركة مع حرف إشباعي مثل منزلها منزلو منزلهي، وذلك الحرف يسمى خروجا، وحركة هاء الوصل نفاذا فهذه أنواع تسعة للقافية غير ما تقدمت. المجرد مثل منزل والمردف مثل عماد عمود عميد، ومثل قول قيل والمؤسس مثل عامد ثلاثيها مع التقييد وهو أن لا تجري الأواخر، ثم هذه الثلاثة مع الوصل بلا خروج، وذلك بأن تجري الأواخر بأن تحركها ملحقا إما ألفا أو واوا أو ياء مدتين أو هاء ساكنة مثل منزلا منزلو منزلي منزله منزله منزله في المجرد ومثل عمادا عمادو عمادي عماده في المردف، وعلى هذا أخواته في الردف كالعمود والعميد وكالقول والقيل، ومثل عامدا عامدو عامدي عامده في المؤسس، ثم هذه الثلاثة موصولة مع الخروج مثل منزلها منزلهو منزلهي في المجرد وعمادها، وكذلك الأخوات عمودها عميدها قولها قيلها وعمادهو
стр. 565
وعمادهي في المردف، ومثل عامدها أو عامدهو أو عامدهي في المؤسس ولابد فيما ذكرنا أن القافية كذا من أن يكون محمولا على قافية الأشعار في المشهور وإلا لم يصح تسمية القافية قافية في مثل قولي:
حتام تنكر قدري أيها الزمن ... بغيا وتوغر صدري أيها الزمن
أما يهمك شيء غير غدرك بي ... ماذا استفدت بغدري أيها الزمن
قل لي على كم أرى الأحداث ترشقني ... قد عيل صبري أتدري أيها الزمن
أرى بدورا لأقوام طلعن لهم ... إلا طلوع لبدري أيها الزمن
فصل
وإذا وقفت على ما تلى عليك فاعلم أن الشعر لما كان المطلوب به الوزن، وقد كان مرجع الوزن على رعاية التناسب في الصوت، ومن المعلوم أن الأمور بخواتيمها ناسب لذلك رعاية مزيد التناسب في القوافي التي هي خوانيم أبيات القصيدة أو القطعة فعيب تحريك الروي المقيد أو هاء الوصل الساكنة متى أخل بالوزن مثل: وقانم الأعماق خاوي المخترقن ومثل تنفش الخيل ما لا تغزلهو وسمي الأول غلوا. والثاني تعديا وعيب اختلاف الوصل وسمي مثل منزلو مع منزلي إقواء ومثل منزلا مع منزلي إصرافا وهو أعيب وصحة اجتماع الواو والياء في الردف دون الألف والواو أو الياء تنبهك على ذلك،
стр. 566
وعيب اختلاف التوجه مثل حرم بضم الراء مع حرم أو حرم بغير ضمها عند التقييد، وفي الأصحاب من لا يعده عيبا لكثرة وروده في الشعر والأقرب عده عيبا، وكذلك عيب اختلاف الإشباع مثل كامل بكسر الميم مع تكامل أو تكامل بغير كسرها وكذلك عيب الاختلاف بالتجريد والردف مثل تعصه مع توصه أو التأسيس مثل منزل مع منازل وبالردف بالمد وغير المد مثل قول بضم القاف مع قول بفتحها وهو اختلاف الحذو وجمعت هذه العيوب تحت اسم السناد، ثم عيب أيضا اختلاف الرويين مثل كرب بالباء مع كرم بالميم أو كرخ بالخاء وسمي هذا العيب في المتقاربي المتأخرين كالباء والميم اكتفاء وفي المتباعديهما كالياء والخاء إجازة بالراء والزاي وهو أعيب لكون التفاوت ها هنا أكبر. ومن العيوب الإيطاء وهو إعادة الكلمة التي فيها الروي إعادة بلفظها ومعناها في القصيدة نحو رجل رجل فإنه إيطاء بالاتفاق دون نحو رجل الرجل، ففي الأصحاب من لا يعده إيطاء لقوة اتصال حرف التعريف بما يدخل فيه ونزول المعرف لذلك منزلة المغاير للمنكر وعيب الإيطاء بتقارب المسافة بين كلمتي الإيطاء أما إذا طالت القصيدة وتباعدت المسافة بين الكلمتين فقلما يعاب لاسيما إذا استعملت إحدى كلمتي الإيطاء في فن من المعاني وأخراهما في فن آخر هذه العيوب ظاهرة الرجوع على القافية على ما ترى. وفي العيوب عيب يسمى نفادا، وهو تغيير العروض تغييرا غير ومعتاد في موضعه مثل قوله:
стр. 567
جزى الله عبسا عبس بن بغيض ... جزاء الكلاب العاويات وقد فعل
أو مثل قوله:
أفبعد مقتل مالك بن زهير ... ترجو النساء عواقب الأطهار
لك أن تنظمه في سلك عروض القافية نظرا على محل العروض محل صالح للقافية بوساطة التصريع. وأما التضمين المعدود في العيوب، وهو تعلق معنى آخر البيت بأول البيت الذي يليه على نحو قوله:
وسائل تميما بنا والرباب ... وسائل هوازن عنا إذاما
لقيناهم كيف نعلو لهم ... ببيض تفلق بيضا وهاما
فعلقه على القافية على ما ترى، وكما أن النقصان في رعاية التناسب على ما رأيت عد عيبا عدت الزيادة في رعايته فضيلة، وكذا التزام الدخيل حرفا معينا عد فضيلة وسمي كل واحد منهما إعناتا ولزوم ما لا يلزم. واعلم أن لك في كثير من عيوب القافية أن تكسوها بهذا الطريق ما يبرزها في معرض الحسن مثل أن تشرع في اختلاف التوجيه فتضم ثم تكسر ثم تفتح أو أي وضع شئت غير ما ذكرت ثم تراعى ذلك الوضع على آخر القصيدة، أو في اختلاف الإشباع أو غيرهما كما فعل الخليل قدس الله روحه بالتضمين حيث التزمه فانظر كيف ملح ذلك:
يا ذا الذي في الحب يلحى أما ... والله لو حملت منه كما
حملت من حب رخيم لما ... لمت على الحب فدعني وما
أطلب أني لست أدري بما ... أحببت إلا أنني بينما
أنا بباب القصر في بعض ما ... أطلب من قصرهم إذ رمى
شبه غزال بسهام فما ... أخطأ سهماه ولكنما
стр. 568
عيناه سهمان له كلما ... أراد قتلي بهما سلما
وكما اتفق التزامه في اختلاف الوصل في القطعة التي يرويها الأصمعي عن أعرابي بالبادية كان يصلي ويقول، وهي:
أتنعم أولاد المجوس وقد عصوا ... وتترك شيخا من سراة تميم
فإن تكسني ربي قميصا وجبة ... أصلي صلاتي كلها وأصوم
وإن دام لي العيش يا رب هكذا ... تركت صلاة الخمس غير ملوم
أما تستحي يا رب قد قمت قائما ... أناجيك عريانا وأنت كريم
فانصف كيف كسر شوكة العيب، ولنكتف بهذا القدر من فصول من النظم منتقلين عنها على الفن الثاني وأنه خاتمة مفتاح العلوم في إرشاد الضلال بدفع ما يطعنون به في كلام رب العزة علت كلمته من جهات جهالاتهم، ونحن نقدم كلاما يكشف لك عن ضلالهم في مطاعنهم على سبيل الإطلاق ثم نتبعه الكلام المفصل بعون الله تعالى،
стр. 569
نقول لهؤلاء وإنا لنعرف مرمى غرضهم فيما يريشون من النبال يمنون ما دون نيله خرط القتاد بل ضرب أسداد على أسداد " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون " قدروا معشر الضلال إذ عشش الجهل في نفوسكم وباض وفرخ الباطل في ضمائركم وعميتم أبصارا وبصائر فما اهتديتم تقديرا باطلا أن محمدا ﵇ ما كان نبيا وقدروا أن القرآن كلامه أفعميتم أن تدركوا ضوء النهار بين أيديكم ان قد كان أفصح العرب وأملكهم لزمام الفصاحة والبلاغة غير مدافع ولا منازع وكلام مثله حر أن يجل عن الانتقاد فضلا أن يحدو لثامه عن الزيف لدى النقاد فالقرآن الذي زعمتموه كلامه أما كان يقتضي بالبيت أن يكون أحرى كلامه على الاستقامة لفظا وإعرابا وفصاحة وبلاغة وسلامة عن كل مغمز وحقيقا بأن يكتب على الحدق بذوب الذهب فإذ قد جهلتم حقه هناك أما اقتضى لا أقل أن يلين شكيمتكم ليخلص منكم كفافا لا عليه ولا له ثم قدروا حيث أعماكم الخذلان وأمطاكم ظهر السفه أنه ما كان أفصح العرب وأنه كآحاد الأوساط قد تعمد ترويج كلامه، أما كان لكم في أنه مروج والعياذ بالله وازع يزعكم أن
стр. 570
تجازفوا فالمروج كما لا يخفى وإن صادف الشمل سكرى تدير عليهم الغباوة كؤوسها وجثثا تغرز في سنة من الغفلة رءوسها يحتاط فيما يتعمد رواجه عليهم لا يألوا فيه تهذيبا وتنقيحا فكيف إذا صادفه مشتملا على إيقاظ متفطنين لا يبارون قوة ذكائه وإصابة حدس وحدة ألمعية وصدق فراسة يخبرون عن الغائب بقوة ذكائهم كأن قد شاهدوه يصف لهم الحدس الصائب حال الورد قبل أن يردوه ويثبتون أبعد شيء بحدة ألمعيتهم كأن ليس ببعيد وينظم لهم المجهول صدق فراستهم في سلك المعروف منذ زمان مديد كما يحكى أن سليمان بن عبد الملك أتى بأسارى من الروم وكان الفرزدق حاضرا فأمره سليمان بضرب واحد واحد منهم فاستعفى فما أعفى وقد أشير على سيف غير صالح للضرب ليستعمله فقال الفرزدق بل أضرب بسيف أبي رغوان مجاشع: يعني سيفه وكأنه قال لا يستعمل ذلك السيف إلا ظالم أو ابن ظالم ثم ضرب بسيفه الرومي واتفق أن نبا السيف فضحك سليمان ومن حوله فقال الفرزدق:
أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم ... خليفة الله يستسقى به المطر
لم تنب سيفي من رعب ولا دهش ... عن الأسير ولكن أخر القدر
ولن يقدم نفسا قبل ميتتها ... جمع اليدين ولا الصمامة الذكر
ثم أغمد سيفه وهو يقول:
ما إن يعاب سيد إذا صبا
ولا يعاب صارم إذا نبا
ولا يعاب شاعر إذا كبا
ثم جلس يقول كأني بابن المراغة قد هجاني فقال:
стр. 571
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
وقام وانصرف وحضر جرير فخبر ولم ينشد الشعر فأنشأ يقول:
بسيف أبي رغوان سيف مجاشع ... ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم
فأعجب سليمان ما شاهد ثم قال يا أمير المؤمنين كأني بابن القبر قد أجابني فقال:
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
ثم أخبر الفرزدق بالهجو دون ما عداه فقال مجيبا:
كذاك سيوف الهند تنبو ظباتها ... وتقطع أحيانا مناط التمائم
ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم ... إذا أثقل الأعناق حمل المغارم
وهل ضربة الرومي جاعلة لكم ... أبا عن كليب أو أخا مثل دار
وما يحكى أن ذا الرمة استفرد جريرا في قصيدته التي مستهلها:
نبت عيناك عن طلل بحزوى ... عفته الريح وامتنح القطارا
فأرفده عدة أبيات لها، وهي هذه:
يعد الناسبون على تميم
بيوت المجد أربعة كبارا
يعدون الرباب وآل بكر
وعمراً ثم حنظلة الخيارا
ويذهب بينها المرئي لغوا
كما ألغيت في الدية الحوارا
فضمنها القصيدة، وهي اثنتان وخمسون قافية ثم مر به الفرزدق فاستنشهده إياها فأخذ ينشدها والفرزدق يستمع لا يزيد على الاستماع حتى بلغ هذه الأبيات الثلاثة استعادها منه الفرزدق مرتين ثم قال له والله علكهن من هو أرشد لحيين منك،
стр. 572
وما يحكى أن عمر بن لحاء أنشد جريرا شعرا فقال ما هذا شعر شعرك هذا شعر حنظلي ولا تسل عن فطانتهم المنتبهة على الزمزمة اللطيفة وحدة نظرهم الدراكة للمحة الضعيفة كما يترجم عن ذلك الروايات عنهم المشهورة، يروى أن فزاريا ونمريا تسايرا فقال الفزاري للنميري غض لجام فرسك فقال إنها مكيوتة وإنما أراد الفزاري ما قيل في بني نمير:
فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
وإنما عني النميري ما قيل في بني فزارة
لا تأمن فزاريا ياخلوت به ... على قلوصك وأبكتها بأسيار
وأن واحداً من بني نمير وهو شريك النميري لقي رجلا من تميم فقال له التميمي يعجبني من الجوارح البازي، قال شريك وخاصة ما يصيد القطا، أراد التميمى بقوله البازي:
أنا البازي المطل على نمير ... أتيح من السماء له انصبابا
وعني شريك بذكر القطا قول الطرماح:
تميم بطرق اللؤم أهدي من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت
وأن معاوية قال للأحنف ما الشيء الملفف في البجاد فقال السخينة وإنما أراد معاوية قول القائل:
إذا ما مات ميت من تميم ... فسرك أن يعيش فجيء بزاد
بخبز أو بتمر أو بسمن ... أو الشيء الملفف في البجاد
تراه يطوف في الآفاق حرصا ... ليأكل رأس لقمان بن عاد
وكان الأحنف من تميم، وإنما أراد الأحنف بالسخينة وهي
стр. 573
حساء يؤكل عند غلاء السعر وكانت قوم معاوية تقتصر عليه رماهم بالبخل. وأن رجلا من بني محارب دخل على عبد الله بن يزيد الهلالي فقال عبد الله ما لقينا البارحة من شيوخ محارب ما تركونا ننام، وأراد قول الأخطل:
تكش بلا شيء شيوخ محارب ... وما خلتها تريش ولا تبري
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت ... فدل عليها صوتها حية البحر
فقال أصلحك الله أضلوا البارحة برقعا فكانوا في طلبه، أراد قول القائل:
لكل هلالي من اللؤم برقع ... ولابن يزيد برقع وجلال
وأن رجلا وقف على الحسن بن الحسن البصري رحمهما الله فقال أعتمر أخرج أبادر فقال كذبوا عليك ما كان ذلك فإن السائل أراد أعثمان أخرج أباذر، وأن الحسن بن وهب نهض ذات ليلة من مجلس ابن الزيات فقال سحير أي بت بخير فقال له ابن الزيات بنية: أي بت به، وما ظنك بكياسة جيل قد بلغت من الدهاء نساؤهم على حد نقدهن للكلام ما يحكى أنشدت واحدة وكانت الخنساء:
لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
فقالت أى فخر يكون في أن له ولعشيرته ولمن ينضوي إليهم من الجفان ما نهايتها في العدد عشر وكذا من السيوف ألا أستعمل جمع الكثرة الجفان والسيوف وأي فخر في أن تكون جفنة وقت
стр. 574
الضحوة وهو وقت تناول الطعام غراء لامعة كجفان البائع أما يشبه أن قد جعل نفسه وعشيرته بائعي عدة جفنات ثم أنى يصلح للمبالغة في التمدح بالشجاعة وأنه في مقامها يقطرن دما كان يجب أن يتركها على أن يسلن أو يفضن أو ما شاكل ذلك، وقد اجتمع راوية جرير، وراوية كثير، وراوية نصيب وأخذ يتعصب كل واحد لصاحبه ويجمع له في البلاغة قصب الرهان فحكموا واحدة وكانت السيدة سكينة فقالت لراوية جرير. أليس صاحبك القائل:
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا ... حين الزيارة فارجعي بسلام
وأي ساعة أولى بالزيارة من الطروق، قبح الله صاحبك وقبح شعره ثم قالت لراوية كثير أليس صاحبك الذي يقول:
يقر بعيني ما يقر بعينها ... وأحسن شيء ما به العين قرت
وليس شيء أقر لعيونهن من النكاح فيحب صاحبك أن ينكح قبح الله صاحبك وقبح شعره ثم قالت لراوية جميل أليس صاحبك الذي يقول:
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها ... وأن طلابيها لما فات من عقلي
فما أرى لصاحبك هوى إنما طلب عقله قبح الله صاحبك وقبح شعره، ثم قالت لراوية نصيب أليس صاحبك الذي يقول:
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فيا ويح نفسي من يهيم بها بعدي
أما كان لصاحبك الديوث هم إلا هم من يهيم بها قبح الله صاحبك وقبح شعره ألا قال:
стр. 575
أهيم بدعد ما حييت فإن أمت ... فلا صلحت دعد لذي خلة بعدي
وفي الحكايات كثرة والمقصود مجرد التنبيه وليس الري عن ارتشاف هذا وإن ارتكبتم حيث انتهيتم من السفه ويبس الثرى بينكم وبين نظر العقل على هذه الغاية أن قد احتاط لكن لم يجد عليه كان الفضل للبهائم عليكم حيث ترون أضل الخلق عن الاستقامة في الكلام إذا اتفق أن يعاود كلامه مرة بعد أخرى لا يعدم أن يتنبه لاختلاله فيتداركه ثم لا نرون أن تنزلوا لا أقل تلاوة النبي ﵊ للقرآن نيفا وعشرين سنة منزلة معاودة جهول لكلامه فتنظموا القرآن في سلك كلام متدارك الخطأ فتمسكوا عن هذيانكم ثم إذ مسخكم الجهل هذا المسخ وبرقع عيونكم على هذا الحد وملك العمى بصائركم وأبصاركم على ما نرى فقدروا ما شئتم قدروا إن لم يكن نبيا وقدروا إن كان نازل الدرجة في الفصاحة والبلاغة وقدروا إن لم يكن يتكلم إلا أخطأ وقدروا أنه ما كان له من التمييز ما لو زحى عمره على خطأ لا يشتبه عليكم أنتم لما تنبه لذلك الخطأ ولكن قولوا في هذه الواحدة وقد ختمنا الكلام معكم إذ لا فائدة أو قد بلغتم من العمى على حيث لم تقدروا أن يتبين لكم إن عاش مدة مديدة بين أولياء وأعداء في زمان أهله من سبق ذكرهم فقدرتموه لم يكن له ولي فينبه فعل الأولياء إبقاء عليه أن ينسب على نقيصة ولا عدو فينص عليه تليله من جانب المغمز وضعا منه فعل الأعداء فيتداركه من بعده بتغيير سبحان الحكيم الذي يسع حكمته أن يخلق في صور الأناسي بهائم أمثال الطامعين أن يطعنوا في القرآن ثم الذي يقضي منه العجب أنك إذا تأملت هؤلاء وجدت أكثرهم لا في العير ولا في النفير ولا يعرفون قبيلا من دبير أين هم عن تصحيح نقل اللغة أين هم عن علم
стр. 576
الاشتقاق أين هم عن علم التصريف أين هم عن علم النحو أين هم عن علم المعاني أين هم عن علم البيان أين هم عن باب النثر أين هم عن باب النظم ما عرفوا أن الشعر ما هو ما عرفوا أن الوزن ما هو ما عرفوا ما السجع ما القافية ما الفاصلة أبعد شيء عن نقد الكلام جماعتهم لا يدرون ما خطأ الكلام وما صوابه ما فصيحه وما أفصحه ما بليغه وما أبلغه ما مقبوله وما مردوده وأين هم عن سائر الأنواع إذا جئتهم من علم الاستدلال وجدت فضلاءهم غاغة ما تعلك إلا أليفاظا وإذا جئتهم من علم الأصول وجدت علماءهم مقلدة ما حظوا إلا بشم روائح وإذا جئتهم من نوع الحكمة وجدت أئمتهم حيوانات ما تلحس إلا فضلات الفلسفة وهلم جرا من آخر وآخر لا إتقان لحجة ولا تقرير لشبهة ولا عثور على دقيقة ولا اطلاع على شيء من أسرار ثم ها هم قد أولا كم سودوا من صفحات القراطيس بفنون هذيانات ولربما ابتليت بحيوان من أشياعهم يمد عنقه مد اللص المصلوب وينفخ خياشيمه شبه الكير المستعاد ويطيل لسانه كالكلب عند التثاؤب آخذا في تلك الهذيانات الملوثة لصماخ المستمع ما أحلم إله الخلق لا إله إلا أنت تعاليت عما يقول الظالمون علواً كبيرا، هذا لبيان ضلالهم على سبيل الإطلاق فيما يوردون من المطاعن في القرآن، ولقد حان أن نشرع في الكلام المفصل فنقول وبالله التوفيق
إن هؤلاء ربما طعنوا في القرآن من حيث اللفظ قائلين فيه مقاليد جمع إقليد وهو معرب كليد وفيه إستبرق وهو معرب إسطبر وفيه سجل وأصله سنك كل فأنى يصح أن يكون فيه
стр. 577
هذه المعربات، ويقال قرآن عربي مبين فنقول قدروا لجهلكم بطرق الاشتقاق وأصول علم الصرف أن لا مجال لشيء مما ذكرتم في علم العربية أفجهلتم نوع التغليب فما أدخلتموها في جملة كلم العرب من باب إدخال الأنثى في الذكور وإبليس في الملائكة على ما سبق وربما طعنوا فيه من حيث الإعراب قائلين فيه إن هذان لساحران. وصوابه أن هذين لوقوعه اسما لأن وفيه إن الذين آمنوا والذين آمنوا والذين هادوا والصائبون وصوابه والصائبين لكونه معطوفا على اسم أن قبل مضي الجملة، وفيه لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة وصوابه والمقيمون لكون المعطوف عليه مرفوعا لا غير وفيه قواريرا قوارير وسلاسلا وأغلالا وصوابهما قوارير وسلاسل غير منونين لامتناعهما عن الصرف، وهذه وأمثالها مما يقال فيها لصاحبها سمعت شيئاً وغابت عنك أشياء أخدم علم النحو يطلعك على استقامة جميع ذلك وربما طعنوا فيه من جهة المعنى بأنحاء مختلفة: منها أنهم يقولون أنتم تدعون أن القرآن معجز بنظمه وأن نظمه غير مقدور للبشر
стр. 578
وتعتقدون أن الجن والإنس لئن اجتمعوا على أن يأتوا بثلاث آيات لا يقدرون على ذلك وتحتجون لذلك بأن أهل زمان النبي كانوا الغاية في الفصاحة والبلاغة ثم تحدوا تارة بعشر سور وأخرى بواحدة بالإطلاق وفي السور إنا أعطيناك فلو أنهم قدروا على مقدارها وهي ثلاث آيات لكانوا بالمتحدى به وقرآنكم يكذبكم في ذلك ويشهد أن نظم الآيات الثلاث بل الثلاثون بل الأكثر لا يعوز الفصيح فصلاً أن يعوذ الأفصح ولو كان وحده فضلا إذا ظاهره الإنس والجن فإما دعواكم باطلة وإما شهادة قرآنكم كاذبة ووجه شهادته لما ذكرنا أن في قرآنكم حكاية عن موسى وأخي هرون هو أفصح مني لسانا ثم فيه حكاية عن موسى قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري على قوله إنك كنت بنا بصيرا وهذه إحدى عشرة آية فإذا قدر فصيح واحد على نظم إحدى عشرة آية في موضع واحد أفلا يكون الأفصح أقدر وإن كان واحداً على أكثر فكيف إذا ظاهره في ذلك الإنس والجن فيقال لهم متى صح أن ينزل ما تقوله على لسان صاحبك من معنى على لسان نسق مخصوص إذا سمعه قال كنت أريد أن أقول هكذا وما كان يتيسر لي منزلة قوله المقول اندفع الطعن، على أن القول المنصور عندنا في المتحدى به إما سورة من الطوال وإما عشر من الأوساط، ومنها أنهم يقولون أنا نرى المعنى يعاد في قرآنكم في مواضع إعادة على تفاوت في النظم بين حكاية وخطاب وغيبة وزيادة ونقصان وتبديل كلمات فإن كان النظم الأول حسنا لزم في الثاني الذي يضاد الأول بنوع من الزيادة أو النقصان أو غير ذلك أن يكون دونه في
стр. 579
الحسن، وفي الثالث الذي يضاد الأولين بنوع مضادة أن يكون أدون وقرآنكم مشحون بأمثال ما ذكر فكيف يصح أن يدعى في مثله أن كله معجز والإعجاز يستدعي كونه في غاية الحسن لا أن يكون دونها بمراتب، من ذلك ما ترى في سورة آل عمراً ن كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب وفي سورة الأنفال " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب " وبعده كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون وكل كانوا ظالمين فنقول لهم الذي ذكرتموه من لزوم التفاوت في الحسن يسلم لكم إذا فرض ذلك التفاوت في المقام الواحد لامتناع انطباق المتضادين على شيء واحد أما إذا تعدد المقام فلا لاحتمال المقامات وصحة انطباق كل واحد على مقامه، ونحن نبين لكم انطباق ما أوردتموه من السور الثلاث على مقاماتها بإذن الله تعالى ليكون ذلك للمتدبر مثالا فيما سواه يحتذيه ومنارا ينتحيه فنقول كان أصل الكلام يقتضي أن يقال إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم منا شيئاً وألئك هم وقود النار كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذناهم بذنوبهم ونحن شديد والعقاب لأن الله تعالى يخبر عن نفسه والأخبار عن النفس كذا يكون، وكذلك كان يقتضي أن يقال في سورة الأنفال
стр. 580
المنزلة عقيب هذه السورة سورة آل عمراً ن كدأب آل
فرعون والذين من قبلهم كفروا بآياتنا فأخذناهم بذنوبهم أننا أقوياء شديد والعقاب ذلك بأننا لم نكن مغيري نعمة أنعمناها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأننا سميعون عليمون كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون لكن تركت الحكاية في لفظ منا على لفظ الغيبة في من الله تعالى على سبيل التغليظ وزيادة تقبيح الحال ثم تركت الغيبة في كذبوا بآيات الله على الحكاية في لفظ بآياتنا تطبيقا لجميع ذلك على قوله " إن الذين كفروا " متروك المفعول، وذلك أنه حين ترك المفعول احتمل الغيبة وهو أن يكون المراد إن الذين كفروا بالله على سبيل إظهار التعظيم في لفظ الغيبة كما تقول الخلفاء يشير الخليفة على كذا ويشير أمير المؤمنين واحتمل أيضا الحكاية لأن أصل الكلام يقتضيها وأن تكون بلفظ الجماعة لإظهار التعظيم أيضا ويكون المراد كفروا بآياتنا فلما احتمل الوجهين طبق عليهما من بعد ذلك ولما كان لفظة الله مع لفظة الكفر حال إرادة التغليظ آثر قيل بعد قوله كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله دون أن يقال منا وحين أوثرت الغيبة هاهنا تعينت الحكاية في كذبوا بآياتنا ثم لما وفي الكلام حقه في الاعتبارين رجع على الغيبة فقيل فأخذهم الله دون أن يقال فأخذناهم لما كان في لفظة الله ها هنا من زيادة المطابقة لموضعه ألا ترى أنه لو قيل فأخذناهم لكان تابعا لقوله كذبوا بآياتنا وكان ظاهر الكلام أن الآخذ هو المكذب بآياته وحيث قيل فأخذهم الله تبع قوله كفروا بآيات الله فصار ظاهر الكلام أن الآخذ هو المكفور به ففي الأول
стр. 581
المأخوذ وصفه مكذب بآيات الله، وفي الثاني وصفه كافر بالله ولا شبهة أن الثاني آكد، ثم قيل " فأخذهم الله بذنوبهم " وأريد تذييل الكلام طبق على لفظة الله فقيل " والله شديد العقاب " وأما قوله في سورة الأنفال " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله " فلم يقل بآياتنا إذ لم يكن قبله ما يحتمل الحكاية مثل احتمال ما نحن فيه لها، ألا ترى أنه ليس هناك إلا قوله " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا " ويكون الملائكة يضربون وجوههم كلاما مستأنفا مبنيا على سؤال مقدر كأنه قيل ماذا يكون حينئذ، فقيل الملائكة يضربون فلا يحتمل على هذا التقدير إلا الغيبة وهو " ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا به " وإنما يحتمل الحكاية على التقدير الآخر في أحد الوجهين فلا يخفي ضعفه فلضعف احتمال الحكاية تركت وبني الكلام على الغيبة، وأما اختيار لفظة كفروا على لفظ كذبوا فلأن الآية وهي " كدأب آل فرعون " لما أعيدت دلت إعادتها على أن المراد التأكيد لبيان قبح حالهم فكان التصريح بالكفر أوقع، ولما صرح بالكفر بعد التأكيد بالإعادة لا جرم أكد الكلام بعد ذلك فقيل " إن الله قوي شديد العقاب " وأما قوله تعالى ثالثا " كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم " فتركت الحكاية للوجه المذكور في كفروا بآيات الله، وأما اختيار لفظة كذبوا على كفروا فلأن هذه الآية لما بنيت على قوله " ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم "
стр. 582
وكان المعنى ذلك العذاب أو ذلك العقاب كان بسبب أن غيروا الإيمان على الكفر فغير الله الحكم بل كانوا كفارا قبل بعثة الرسل وبعدهم وإنما كان تغير حالهم أنهم كانوا قبل بعث الرسل كفارا فحسب وبعد بعثة الرسل صاروا كفارا مكذبين فبناء هذه الآية على قوله " ذلك بأن الله لم يك مغيرا " اقتضى لفظة كذبوا بآيات ربهم، وما اختيار لفظ الرب على الله فلأنه صريح في معنى النعمة فلما غيروا بتضاعف الكفر وهو التكذيب اقتضى التصريح بما يفيد زيادة التشنيع، وأما الحكاية في فأهلكناهم فللتفنن في الكلام ولئلا يخلو عما هو أصل الكلام. ومنها أنهم يقولون أدنى درجات كون الكلام معجزا أن لا يكون معيبا وقرآنكم معيب فأنى يكون صالحا للإعجاز، ويقولون في الآيات المتشابهة قدروا أنها تستحسن فيما بين البلغاء لمجازاتها واستعاراتها وتلويحاتها وإيماآتها وغير ذلك وكن جهاتها في الحسن هناك إذا استتبعت مضادة المطلوب بتنزيله إغواء الخلق بدل الإرشاد أفلا يكون هذا عيبا واستتباعها للإغواء ظاهر وذلك أنكم تقولون أن القرآن كلام مع الثقلين وتعلمون أن فيهم المحق والمبطل والذكي والغبي فيقولوا إذا سمع المجسم " الرحمن على العرش استوى
" أليس يتخذه عكازة يعتمد عليها في باطله فينقلب الإرشاد المطلوب به معونة في الغواية ومددا للضلال ونصرة للباطل، وكذا غير المجسم إذا صادف ما يوافق بظاهره باطله فيقال لمثل هذا القائل حبك الشيء يعمي ويصم، أليس إذا أخذ المجسم يستدل به لمذهبه، فقيل له لعل الله كذب يقول: كيف يجوز أن يكذب الله تعالى فيقال لحاجة من الحاجات تدعوه على الكذب فيقول: كيف تجوز الحاجة على الله تعالى فيقال له، أليس الله بجسم عندك وهل من جسم لا حاجة له فيتنبه لخطئه ويعود ألطف إرشاد وأبلغ هداية كما ترى هذا في حق المبطل. وأما المحق فمتى سمعه دعاه على النظر فأخذ في اكتساب المثوبة بنظره ثم إذا لم يف نظره دعاه على العلماء فيتسبب ذلك لفوائد لا تعد ولا تحد. ومنها أنهم يقولون لا شبهة في أن التكرار شيء معيب خلا عن الفائدة وفي القرآن من التكرار ما شئت ويعدون قصة فرعون ونظائرها ونحو " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وويل يومئذ للمكذبين " وغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك فيقال لهم: أما إعادة المعنى بصياغات مختلفة فما أجهلكم في عدها تكرارا وعدها من عيوب الكلام: أليس يتخذه عكازة يعتمد عليها في باطله فينقلب الإرشاد المطلوب به معونة في الغواية ومددا للضلال ونصرة للباطل، وكذا غير المجسم إذا صادف ما يوافق بظاهره باطله فيقال لمثل هذا القائل حبك الشيء يعمي ويصم، أليس إذا أخذ المجسم يستدل به لمذهبه، فقيل له لعل الله كذب يقول: كيف
стр. 583
يجوز أن يكذب الله تعالى فيقال لحاجة من الحاجات تدعوه على الكذب فيقول: كيف تجوز الحاجة على الله تعالى فيقال له، أليس الله بجسم عندك وهل من جسم لا حاجة له فيتنبه لخطئه ويعود ألطف إرشاد وأبلغ هداية كما ترى هذا في حق المبطل. وأما المحق فمتى سمعه دعاه على النظر فأخذ في اكتساب المثوبة بنظره ثم إذا لم يف نظره دعاه على العلماء فيتسبب ذلك لفوائد لا تعد ولا تحد. ومنها أنهم يقولون لا شبهة في أن التكرار شيء معيب خلا عن الفائدة وفي القرآن من التكرار ما شئت ويعدون قصة فرعون ونظائرها ونحو " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وويل يومئذ للمكذبين " وغير ذلك مما ينخرط في هذا السلك فيقال لهم: أما إعادة المعنى بصياغات مختلفة فما أجهلكم في عدها تكرارا وعدها من عيوب الكلام:
إذا محاسني اللاتي أدل بها ... كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر
أليس لو لم يكن في إعادة القصة فائدة سوى تبكيت الخصم لو قال عند التحدي لعجزه قد سبق إلي صوغها الممكن فلا مجال للكلام فيها ثانيا لكفت، وأما نحو " فبأي آلاء ربكما تكذبان " وويل يومئذ للمكذبين " فمذهوب به مذهب رديف يعاد في القصيدة مع
стр. 584
كل بيت أو مذهب ترجيع القصيدة يعاد بعينه مع عدة أبيات أو ترجيع الأذكار وعائب الرديف أو الترجيع. إما دخيل في صناعة تفنين الكلام ما وقف بعد على لطائف أفانينه، وإما متعنت ذو مكابرة، ومنها أنهم يقولون: إن قرآنكم ينادي بأن ليس من عند الله وأنتم تدعون أنه من عند الله ونداه بأن ليس من عند الله من وجوه، منها أن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً وفيه من الاختلافات ما يربى على اثني عشر ألفا كما تسمع أصحاب القراآت ينقلونها إليك وهل عدد مثله لا يكثر ومبنى هذا الطعن جهلهم بالمراد من الاختلاف وذلك أن المراد به هو التفاوت في مراتب البلاغة التي سبق ذكرها في علم البيان عند تحديد البلاغة فإنك إذا استقريت ما ينسب على كل واحد من البلغاء أشعارا كانت أو خطبا أو رسائل لم تكد تجد قصيدة من المطلع على المقطع أو خطبة أو رسالة على درجة واحدة في علو الشأن فضلا أن تجد مجموع المنسوب على تلك الدرجة بل لا بد يختلف، فمن بعض فوق سماك السماء علوا، ومن بعض تحت سمك الأرض نزولا فيها ما ذلك على من به طرف بخاف وقل لي والحال ما قرئ من الروايات عن النبي ﵇ صلوات الله وسلامه عليه " إن القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف، فاقرءوا كيف شئتم " هل من عاقل يذهب وهمه على نفي اختلاف القراآت لا سيما إذا انضم على ذلك ما يروى عن عمر ﵁ أنه قال " سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وقد كان النبي ﵇ أقرأنيها فأتيت به النبي
стр. 585
عليه السلام فأخبرت فقال له اقرأ فقرأ تلك القراءة، فقال النبي ﵇: هكذا نزلت، ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال هكذا نزلت، ثم قال لي إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف " وأثوب محمل يحمل عليه قوله ﵇ " على سبعة أحرف " ما حام حوله الإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة الهمذاني قدس الله روحه من أن المراد بسبعة الأحرف سبعة أنحاء من الاعتبار متفرقة في القرآن وحق تلك الأنحاء عندي أن ترد على اللفظ والمعنى دون صورة الكتابة لما أن النبي ﵇ كان أميا ما عرف الكتابة ولا صور الكلم فيتأتى منه اعتبار صورتها راجعا على إثبات كلمة وإسقاطها وأنه نوعان: أحدهما أن لا يتفاوت المعنى مثل وما عملت أيديهم في موضع وما عملته لاستدعاء الموصول الراجع. وثانيهما أن يتفاوت مثل قراءة بعض أن الساعة آتية أكاد أخفيها من نفسي، وإما أن يكون راجعا على تغيير نفس الكلمة وأنه ثلاثة أنواع: أحدها أن يتغير الكلمتان، والمعنى واحد مثل ويأمرون الناس بالبخل وبالبخل برأس أخيه وبرأس وفنطرة على ميسرة وميسرة ومثل إن كانت الأزقية واحدة في موضع الأصيحة. وثانيها أن تتغير الكلمتان ويتضاد المعنى مثل إن الساعة آتية أكاد أخفيها بضم الهمزة بمعنى أكتمها وأخفيها بفتح الهمزة بمعنى أظهرها.
стр. 586
وثالثها أن تتغير الكلمتان ويختلف المعنى مثل كالصوف المنفوش في موضع كالعهن المنفوش وطلع منضود في موضع طلح، وأما أن يكون راجعا على أمر عارض للفظ وأنه نوعان أحدهما الموضع مثل وجاءت سكرة الحق بالموت في موضع سكرة الموت بالحق. وثانيهما الإعراب مثل إن ترن أنا أقل وأنا أقل وهن أطهر لكم وأطهر لكم. ومنها أن قرآنكم يكذب بعضه بعضا لاشتماله على كثير من التناقض فإن صدق لزم كذبه وإن كذب لزم كذبه والكذب على الله محال قائلين بين قوله " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه أنس ولا جان " وقوله " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " وبين قوله " فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " وقوله " فلنسئن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين تناقض ولو عرفوا شروط التناقض على ما سبقت تلاوتها عليك لما قالوا ذلك أليس من شروط التناقض اتحاد الزمان واتحاد المكان واتحاد الغرض وغير ذلك مما عرفت، ومن لهم باتحاد ذلك فيما أوردوا بعد أن عرف أن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة على ما أخبر تعالى
стр. 587
في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة وعرف بالأخبار أن يوم القيامة مشتمل على مقامات مختلفة فإذا احتمل أن يكون السؤال في
وقت من أوقات يوم القيامة ولا يكون في آخر أو في مقام من مقاماته ولا يكون في آخر أو بقيد من القيود كالتوبيخ أو التقرير أو غير ذلك مرة وبغير ذلك القيد أخرى فكيف يتحقق التناقض ويقولون بين قوله " لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد " وقوله " ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون " وقوله " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين " وقوله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها " وبين قوله " هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون تناقض ويقولون بين قوله " وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون " وبين قوله " فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون " تناقض، والجواب ما قد سبق ويقولون قوله " ليس لهم طعام إلا من ضريع يناقض قوله " ولا طعام إلا من غسلين جهلا منهم أن أصحاب النار أعاذنا الله منها طوائف مختلفون في العذاب فمن طائفة عذابهم إطعام الضريع لا غير ومن طائفة عذابهم إطعام الغسلين وحده ويقولون قوله " لابثين فيها أحقابا " يناقض قوله " خالدين فيها أبدا " لكون الأحقاب جمع قلة نهايته العشرة
стр. 588
وكون مفرده وهو الحقب ثمانين سنة ورجوع نهاية الأحقاب على ثمانمائة سنة فيقال لهم أليس إذا لم يقدر فحسب مع قوله لابثين فيها أحقابا يرتفع التناقض فمن أنبأكم بتقديره ويقولون قوله " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " يناقض قوله الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة. والجواب أن التناقض إنما يلزم إذا قيل فله عشر أمثالها فحسب، ويقولون بين قوله " خلق السموات والأرض وما بينها في ستة أيام " وبين قوله " أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى على السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أئتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين " تناقض لكون عدد أيام خلق السموات والأرض وما بينهما في الأول ستة وفي الثاني ثمانية لجهلهم بالمراد من قوله " في أربعة أيام وذلك يومان مأخوذان من اليومين الأولين على ما يقال خرجنا من البلد فوصلنا على موضع كذا في يومين فذهبنا ووصلنا على المقصد في أربعة أيام مراد بالأربعة يومان مضافان على اليومين الأولين
стр. 589
ويقولون الريح العاصفة لا تكون رخاء، ثم ريح سليمان موصوفة بهما في قرآنكم وذلك من التناقض ولا يدرون أن المراد بالرخاء نفي ما يلزم العصف عادة من التشويش ويقولون الثعبان ما يعظم من الحيات والجان ما يخف منها من غير عظم فقوله في عصا موسى مرة هي ثعبان ومرة كأنها جان من التناقض ولا يدرون أن المراد بتشبيهها بالجان مجرد الخفة ويقولون وصف القرآن بالإنزال والتنزيل من التناقض ولا يدرون أن وصفه بالإنزال إنما هو من اللوح على السماء الدنيا وبالتنزيل من السماء الدنيا على النبي ﵇. واعلم أن جهلهم في هذا الفن جهد لا حد له وهو السبب في استكثارهم من إيراد هذا الفن في القرآن وقد نبهت على مواقع خطئهم فتتبعها أنت، ومنها أنهم يقولون قوله " ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم " كذب محض ومن ذا الذي يرضى لكلام فيه عيب الكذب أن ينسب على الله تعالى عن الكذب علواً كبيراً فإن أمره للملائكة بالسجود لآدم لم يكن بعد خلقنا وتصويرنا يقولون ذلك لجهلهم بأن المراد بقوله " خلقناكم ثم صورناكم " هو خلقنا أباكم آدم وصورناه. ومنها أنهم يقولون أنتم في دعواكم أن القرآن كلام الله قد علمهم محمدا على أحد أمرين أما أن الله تعالى جاهل لا يعلم ما الشعر وأما أن الدعوى باطلة وذلك في قرآنكم وما علمناه الشعر وأنه يستدعي أن لا يكون فيما علمه شعر ثم إن في القرآن من جميع البحور شعرا
стр. 590
فيه من بحر الطويل من صحيحه من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وزنه فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن ومن مجزوه " منها خلقناكم وفيها نعيدكم " وزنه فعلن مفاعيلن فعولن مفاعلن، ومن بحر المديد واصنع الفلك بأعيننا وزنه فاعلاتن فعلن فعلن، ومن بحر البسيط ليقضي الله أمراً كان مفعولا وزنه مفاعلن فاعلن مستفعلن فعلن، ومن بحر الوافر ويخزهم وينصركم عليه ويشف صدور قوم مؤمنين وزنه مفاعلتن فعولن مفاعلتن مفاعيلن فعولن، ومن بحر الكامل " والله يهدي من يشاء على صراط مستقيم " وزنه مستفعلن مستفعلن متفاعلن
مستفعلان، ومن بحر الهزج من مجزوه تالله لقد آثرك الله علينا " وزنه مفعولن مفاعيلن فعولن ونظيره ألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ومن بحر الرجز دانية عليه ظلالها وذللت قطوفها تذليلا وزنه مفتعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفعولن ومن بحر الرمل وجفان كالجواب وقدور راسيات ووزنه فعلاتن فاعلاتن فعلاتن فاعلاتن ونظيره " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك " ومن بحر السريع قال فما خطبك يا سامري وزنه مفتعلن مفتعلن فاعلن ونظيره نقذف بالحق على الباطل ومنه أو كالذي مر على قرية، ومن بحر المنسرح " إنا خلقنا الإنسان من نطفة " وزنه مستفعلن مفعولات مستفعلن ومن بحر الخفيف أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم " وزنه فعلاتن مفاعلن فعلاتن فعلاتن مفاعلن فاعلاتن ومنه لا يكادون يفقهون حديثا، وكذا قال يا قوم هؤلاء بناتي ومن بحر المضارع من مجزوه يوم التناد يوم تولون مدبرين وزنه مفعول فاعلات مفاعيل فاعلاتن، ومن بحر المقتضب " في قلوبهم مرض " وزنه فاعلات مفتعلن ومن بحر المجتث مطوعين من المؤمنين في الصدقات وزنه مستفعلن فعلاتن مفاعلن فعلاتن ومن بحر المتقارب وأملي لهم أن كيدي متين وزنه فعولن فعولن فعولن فعلون فيقال لهم من قبل أن ننظر فيما أوردوه هل حرفوا بزيادة أو نقصان حركة أو حرف أم لا ومن قبل أن ننظر هل راعوا أحكام علم العروض في الأعاريض والضروب التي سبق ذكرها أم لا ومن قبل أن ننظر هل عملوا بالمنصور من المذهبين في معنى الشعر على ما سبق أم لا يا سبحان الله قدروا جميع ذلك أشعارا أليس يصح بحكم التغليب أن لا يلتفت على ما أوردتموه لقلته ويجري لذلك القرآن مجرى الخالي عن الشعر فيقال بناء على مقتضى البلاغة وما علمناه الشعر وعلى هذا المحمل كيف يلزم شيء مما ذكرتم. وإذ قد وفق الله جلت أياديه حتى انتهى الكلام على هذا الحد فلنؤثر ختم الكلام حامدين الله ومصلين على الأخيار. بحمد الله وتوفيقه تم طبع كتاب " مفتاح العلوم " تأليف أبي يعقوب يوسف السكاكيلان، ومن بحر الهزج من مجزوه تالله لقد آثرك الله علينا " وزنه مفعولن مفاعيلن فعولن
стр. 591
ونظيره ألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ومن بحر الرجز دانية عليه ظلالها وذللت قطوفها تذليلا وزنه مفتعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفاعلن مفعولن ومن بحر الرمل وجفان كالجواب وقدور راسيات ووزنه فعلاتن فاعلاتن فعلاتن فاعلاتن ونظيره " ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك " ومن بحر السريع قال فما خطبك يا سامري وزنه مفتعلن مفتعلن فاعلن ونظيره نقذف بالحق على الباطل ومنه أو كالذي مر على قرية، ومن بحر المنسرح " إنا خلقنا الإنسان من نطفة " وزنه مستفعلن مفعولات مستفعلن ومن بحر الخفيف أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم " وزنه فعلاتن مفاعلن فعلاتن فعلاتن مفاعلن فاعلاتن ومنه لا يكادون يفقهون حديثا، وكذا قال يا قوم هؤلاء بناتي
стр. 592
ومن بحر المضارع من مجزوه يوم التناد يوم تولون مدبرين وزنه مفعول فاعلات مفاعيل فاعلاتن، ومن بحر المقتضب " في قلوبهم مرض " وزنه فاعلات مفتعلن ومن بحر المجتث مطوعين من المؤمنين في الصدقات وزنه مستفعلن فعلاتن مفاعلن فعلاتن ومن بحر المتقارب وأملي لهم أن كيدي متين وزنه فعولن فعولن فعولن فعلون فيقال لهم من قبل أن ننظر فيما أوردوه هل حرفوا بزيادة أو نقصان حركة أو حرف أم لا ومن قبل أن ننظر هل راعوا أحكام علم العروض في الأعاريض والضروب التي سبق ذكرها أم لا ومن قبل أن ننظر هل عملوا بالمنصور من المذهبين في معنى الشعر على ما سبق أم لا يا سبحان الله قدروا جميع ذلك أشعارا أليس يصح بحكم التغليب أن لا يلتفت على ما أوردتموه لقلته ويجري لذلك القرآن مجرى الخالي عن الشعر فيقال بناء على مقتضى البلاغة وما علمناه الشعر وعلى هذا المحمل كيف يلزم شيء مما ذكرتم. وإذ قد وفق الله جلت أياديه حتى انتهى الكلام على هذا الحد فلنؤثر ختم الكلام حامدين الله ومصلين على الأخيار.
стр. 593
بحمد الله وتوفيقه تم طبع كتاب " مفتاح العلوم " تأليف أبي يعقوب يوسف السكاكي