← Адаб

Адаб · id 26586

مقامات الزمخشري

الزمخشري

Полный текст (242 стр.). Показаны 211–242 · переход к 216.

стр. 211

وَرَويّاً لَمْ يُصبْ منَ الكَوْثَرِ شِرْباً رَويّاً وَمَنْ أخطأَ مُجرىً أوْ دَخِيلاً. وُجِدَ بَينَ أهلِ الحَقِ دَخِيلا، وَمَنْ أسّسَ بَيتاً لم يُساندْ فيهِ ولا

стр. 212

أقَوى، كَمَنْ بَنَى بَيَتاً أُسِّسَ مِنْ أوَّلِ يَوْم على التقوى. وَمَنْ عَرَفَ الإشبَاعَ والحَذْوْ. صادَفَ النّصْبَ

стр. 213

والبأوْ وَتَنَكّبَ التّحْريِدَ والإيطاءْ والتضْمِينَ والإكْفاءْ، وما صَنَعَ في ارْتِجازِهِ أبُو جَهْل. فَهُوَ السّالِمُ

стр. 214

مِنْ كُلِّ خَطَأ وَجَهلْ. فَرُبَّ كَبير منْ عُلماءِ الرَّسْ هُوَ شرَّ مِنْ أصحابِ الرَّسْ. وَكَمْ منْ ماهرٍ في معرفةِ الغُلُوِّ والتعدي. هُوَ منْ أهْلِ الغُلُوِّ في الباطلِ والتعدِّي. مقامة الديوان يا أبا القاسم اللهُ خلعَ منْ رقبتِكَ رِبْقَةَ المطامِعْ،

стр. 215

واقتحامِكَ عقَبَةً صَعْبَةَ المطالِعْ. إلا أنَّ خَلْعَ هذِهِ الرِّبْقَةِ منَ الرَّقَبَةْ هيَ العَقَبَةُ وأصْعَبُ مِنَ العَقَبةْ عَقَبَةٌ لا يقتحمُها إلا قَويٌ ضابِطْ. وَإلا مَنَ أمَدَّهُ اللهُ بجاشٍ رَابِطْ أبَيْتَ أنْ يَبْقَى لاسْمِكَ في الجريِدَةِ السّوداءِ إثباتْ وأنْ يُطلَقَ رِزْقُكَ إذا أطْلِقَتِ الأطماعُ والرَّزَقَاتْ. وقَطَعْتَ كُلَّ سَببٍ عَمّا هُوَ أوْلَى بِكَ يُخْرِجُكْ، أوْ إلى المُرَتّبيِنَ في الدِّيوانِ يُحْرِجُكْ فَقَعَدْتَ خِلي البالِ خَالِيَ الذَّرْعْ. لا فِكْرَ لَكَ في زَرْعِ ولا ضَرْعْ لا يُعْرَفُ

стр. 216

شِقْصُكَ في الطّسَاسِيجْ. وَلا خَرَاجُكَ في العريضة وَالتأْريِجْ وَلا يَمُرُّ ذِكْرُكَ في القَانُونِ والأوَارجْ وَلا في الدُّسْتُورِ وَالرُّوزْنامَجْ. وَلا تَهْتَمُّ بالمُنْكَسِرِ

стр. 217

وَالرائِجْ، وَالْكُرِّ المُعَدّلِ والفالِجْ، وَالحِسابِ والحُسّابْ وَالْقَصَبِ وَالبابْ، وَالحَشْرِيِّ وَالأخْلابْ، وَالمُثلّثِ وَالمُرَبّعْ، وَالقُبْضَةِ والإصْبَعْ، وَالْقَفَيزِ وَالأشْلْ، وَالتحويِلِ وَالنّقْلْ، وَالتّسوِيغِ والمُوَافَقَةْ، وَالتوْظيِفِ وَالمُوَاصَفَةْ،

стр. 218

وَالتّلْميظِ وَالسّلَفْ، والسّاقِطِ وَالمُتْلَفْ، والتّكْسيرِ والخَتْمَهْ، وَضيَاعِ الحَوْزِ والطعْمَهْ، وَالرَّقْمِ وَالتّرْقينْ،

стр. 219

وَالحَاصِلِ والتّخْمينْ، وَآثَرْتَ مُنَاقَلَةَ الأئّمةْ، على مُنَاقَرَةِ الأزِمّةْ، وَأعْفَيْتَ سَمْعَكَ عَنِ استماعِ الجِبَايَةِ وَالخَرَاجْ، والتسْبِيبِ والاستخراجْ، والتّحريِرِ

стр. 220

والإزَارْ، وَالمُؤامَرةِ والاستقرارْ، وَالعِبْرَةِ والإيغارْ، والثَبْتِ وَالأسْكُرارْ. صَكّ اللهُ مَنْ يَرْقُمُ فيِ الصَّكْ. وَلا انْفَكَّ منَ الخزْي مَنْ يَصْدُرُ في

стр. 221

الفَكْ. وَلا وَقَعتِ الرّحْمَةُ على المُوَقّعْ وَلا تَتَابَعَ الخَيْرُ للمُتَتَبِّعْ. وَلا شَكرَ اللهُ سَعْيَ الشّاكِرِي وَالفرانقْ، وَلا أسْعَدَ أبَا العَيْشِ الغُرَانِقْ، وَطَلا بفَحمةِ الغَسْقْ وُجوهَ أهلِ الطّسْقْ. وَأغلقَ بابَ الرَّحمةِ وَلا فَتَحْ على كلِّ منْ أغلَقَ

стр. 222

الخرَاجَ وَافتتحْ، وَلا صفحَ عن المُتصفِّحْ وآثامهْ، ونسخَ عن الناسِخِ ظِلَّ إكرَامهْ. وَلا أنشأ على المُنْشِئ سَحابَ إنعامهْ، وَأشْرَطَ في الهَلَكَةِ نُفُوسَ الشرَطِ وَالجلاوِزَهْ، وضَرَبَهُمْ بالشِّدَّةِ المُتنَاهِيةِ والمُتجاوِزَةْ، وَلا اصْلَحَ اللهُ الموسومين بالمصالِحْ، فهُمْ من المفَاسِد لا المَصَالِح. ْ مقامة أيام العرب يا أبا القاسم استَنْكِفْ أنْ تشترِيَ المتَاعَ القَليلَ الفْانِيَ

стр. 223

بالمُلكِ الكَبيرِ والنعيمِ الخالِدْ، فَقد استنكفَ أنْ يدفعَ ابنَهُ عُتبةَ بحُصَيْنِ بنُ ضِرَارٍ شُتَيْرُ بنُ خَالدْ، وقَدْ عُرِضَتْ عليهِ ثلاثٌ وقيلَ لَهُ اخْتَرْ، فلمْ يرضَ إلا أن يُعطيَ أعوَرْ بأعوَرْ، وَلا تَجْعلِ الدُّنْيَا لكَ مُونِسَهْ، فإنها لا أمَّ لكَ مُومِسَهْ، تجُرُّ على

стр. 224

طالبهَا من جهدِ البَلاءْ، ما جَرَّتْهُ أسْماءُ على رَاكب الشّيْمَاءْ، وعلى هَاشمٍ وَدُرَيْدِ ابْنَيْ حَرْمَلَةْ. مِنْ وَقْعَ السِّنَانِ وَنفُوُذِ المِعْبَلَهْ، إنَّ لَكَ أجَلاً مَكتوباً لن تعدُوَهْ. وَأمَداً مَضروباً

стр. 225

لَنْ تَخْطُوَهُ، وَلا يدفعُ عَنْكَ عَمْروٌ وَلا زَيْدْ، وَلا يُجْدِي عَلَيْكَ مَكْرٌ وَلا كَيْدٌ، وهلْ أغْنى يومَ البَطْنِ عنْ عِلْبَاءَ الجُشَميّ، مَضْغُ إبْهَامِ ابْنِ خَارِجَةَ الجَرْمّي، بلْ أصَابَهُ ما أصابَ دُفَافَةَ بْنِِ هوذةَ بنِ شِماسْ. مِنْ عَضْبٍ أصابَ فَفَلقَ سَوَاءَ الرَّاسْ، وَرُبما اقتْحَم اَلرَّجٌلُ الغِمَارْ، وَرَكِبَ الأخطارْ ثُمَّ نَجاَ مَنهَا بمُهجَةٍ سَليمَة، ْ كأنّما مَرَّ ذاَكَ برَأسِ ظبيٍ بالصّريمَهْ. ولعلّهْ

стр. 226

بضلَغكَ ما أصابَ دَرُيداً يَوْمَ اللوَّى. وكيفَ رَشَقَهُ الموتُ منْ كَثَبٍ ثُمَّ أشوَى ومَا اقدَمَ عليهش مِنْ شَدِّها وَتَشنِيجِها، وَكَشفِ مَيتَةِ الزَّهدَمَينِ ذَاكَ وتَفريِجِها، وَمَا نَفّسَ عَنهُ بَعدَ احتقَانِ الدَّمْ، مِنْ طَعنَةٍ أهْوَى بها كَرْدَمْ،

стр. 227

وَإيّاكَ وَالإباءَ إذا نُصحتْ، وَالشِمَاسَ إذَا استُصْلِحتْ فلوْ أطَاعَ ذُو الأسْمَاءِ الثلاثَةِ وَالكُنَى الثلاثِ صِنْوَهْ لما تنازَعتْ ضِبَاعُ بني غَطَفَانَ شِلَوَهْ، وَلَوْ أطَاعَ بِشْرُ بْنُ عَمْروٍ

стр. 228

بْنِ مَرْثَدٍ ذَا الكَفْ الأشَلْ، لَمَا حَلّ بهِ وبعَلقَمَة وَحَسّانَ وشُرحبِيل ما حَلْ، احتَطْ في أمُورِكَ فلوِ احتَاطَ حِمرانُ بنُ ثَعلَبَةَ لَمْ يَنطَلقْ مَع أسيريهِ اللَّدَانْ وبشرُ بْنُ حَجْوانَ لَمْ يَلْقَ ما لَقِيَ بِقُصْوانْ، حينَ أقْبَلَ على عَضِّ الإبْهامْ، ولَم يُغْنِ عنْهُ يا لعجْلٍ

стр. 229

ويا لهَمّامْ. إيّاكَ والغَدْرة فإنّها شَنيِعةُ الكُنْيَةِ والاسْمْ، قَبيحةُ الأثَرِ والرسمْ، ولا تنسَ ما فعل بأحدِ الصَّمَتيْنِ مالِكْ،

стр. 230

وما دفعتْهُ إليْهِ منْ رُكُوبِ المهالِكْ، حين مَنَّ عليهِ الجَعْدْ، ثُمَّ غدر بهِ مالِكٌ منْ بعْدْ. لا جَرم أنَّ أبَا مَرْحبْ لمْ يُحَيِّهِ بِأهْلاً ولا مَرْحَبْ، بَلْ حَيّاهُ بأبَيض ذيِ شُطَبْ،

стр. 231

أوْردهُ حِيَاض هُلْكٍ وعَطَبْ. كُنْ فيِ حمَايَةِ حَقيقةِ دِينكْ، والذَّبِّ عنها بسيفِك ويَمينِكْ. أحْمَى مِنْ ربِيعَة بْنِ مُكَدَّمٍ أخي بَنيِ فِراسْ، ذاك اللّيْثُ الهَزَّامُ الغَرَّاسْ، حَمَى الظعَائِن وهُو طَعينُ اليُمْنَى فيِ مَأبِضهْ، مَشْغُولُ الكَفِّ عَنِ السّيْفِ ومقْبِضِهْ، حَماهَا وطَعْنَتُهُ رشّاشَهْ، وبعد أنْ لمْ تَبْق لَهُ حُشَاشَهْ، إلى أن بَلَغَتِ المَأمَن ونجَتْ، ولَمْ تَنَلْ منها بَنوُ سُلَيْمٍ

стр. 232

ما رجَتْ، أغِثْ مَنِ استَغَاث بِك وإنْ كَان أعدى عِداكْ، وأذْرَعهُمْ سَعْياً في رَدَاكْ، وأبْغِضْ ما فَعَلَهُ فَتَيَا هُذَيْلٍ بعَمْرو بْنِ عاصَيهْ، وَلَوْ شاءَ لمَنّأ عليْه وَجَزَّا الناصيّةْ، لكِنّهُمَا لَمْ يَفْعَلا رَغْبَةً بأنْفُسِهِمَا عَنْ بُعْدِ الهِمَمْ، وَمُعَاصَاةً لأوَامِرِ العَطْفِ والكَرَمْ، بَلْ حَرَماهُ ما يُفْئأُ بِهِ اللهَاثْ. وَقَدِ استْغَاثَ بِسَقيْهِ فأبَيَا أنْ يُغَاثْ، فَتَعَاوَرَاهُ بِأسيَافِهمِا وَهُوَ يَلهثُ حَرَّهْ،

стр. 233

وما كان ذلكَ منهُمَا بفعْلِ ابْنَيْ حُرَّهْ، اتّقِ مُضَارَّة عَشيرَتِكْ، وَمُمَاظّةَ جيرَتِكْ وَسِرْ فيِهمْ بأحسَنِ سيرتَكْ، فَلَوْلا أنَّ بَني تَميمٍ كانُوا أعقَّ مِنْ ضبّهْ لِعُمُومتِهِمْ بنيِ ضبّهْ، لمَا لحِقَتْ الربَّابُ ببَني أسَدٍ يَوْم هُمْ حُلَفَاءُ لبني

стр. 234

ذُبيَانْ، ولمَا استَعووْا حَلِيفَيهِمْ طَيّئاً وغَطَفَانْ، ولَمْ يَجْرِ على تَميمٍ وعامِرٍ ما جرى عليهِمْ من الإسَارِ والنِّفَارْ، في يَوْمَيِ النِّسَارِ والجِفَارْ. ولمَا قُتل الهَصَّانُ طليقُ ابنِ أزْنَمْ، ولمَا أعْتِب غِضابُ تميمٍ بِالصَّيْلَمْ، تَحَفّظْ منْ نِطاحِ جاركَ وَهِرَاشِهْ وَاحْفَظهُ أنْ يَغَارَ منكَ على فِرَاشِهْ، فَوَ اللهِ ما ذَهَبَ بدَمِ شاسِ ابْنِ زُهَيْرٍ

стр. 235

أدراجَ الرياحْ. ولا وضَعَ في مُسْتَدَقِّ صُلْبِهِ بينَ فقَارَيْهِ سَهْمَ رِياحْ، إلا ما اجْتَرَأ عَلَيْه مِنَ الُغُدُوِّ بفَناءِ بيْتِهِ مُتبرِّدَاً. وانْتِصَابُهُ فيهِ كالثّورِ الأبْيضِ مُتجرّشداً وكانَ ذلكَ بمرْأى من امرأتِهِ وَمَلْمَحْ وَمَطْلعٍ من ظَعينتِهِ ومطمحْ أُبْسُطْ منْ زَائرِكَ وَأكْرِمْهْ. وإنْ اسْتَوْهَبَكَ فَلا تَحْرِمْهْ فَإنَّ المُسْتَهينَ بزَائِرِهِ منَ اللؤْمِ ألأمْ وَلَهْ السّهْمُ الأخْيَبُ والبارِحُ الأشْأَمُ. وانْظُرْ ما ألصَقَ بعَجوزِ بَني هَوَازِنَ مِن الهَوَانْ، زُهَيْرُ بْنُ جُذَيْمَةَ بْنُ

стр. 236

رَوَاحَةَ صَاحِبَ الأرَيَانْ حينَ جاءَتْهُ بعُكَاظَ تَحْمِلُ السّمْنَ في نحيْهَا. وَهِيَ تهْدِجُ في مَشْيِهَا، فَشَكَتْ إليْهِ مَا أجْحَفَ بها مِنَ المَحْلْ وَمَا جَلَفَتْ مِنْ قَوْمِها كَحْلْ، فَدَعّهَا بِقَوْسِهِ فَألْقَاهَا مُسْتَلْقيَةً على حَلاوَةِ قَفَاها. فَبَدا مِنْهَا الشّوَارْ، وَتَعَلّقَ بهِ الشّنارْ، فانْبَعَثَتْ أحقَادُ بَني هَوَازِنَ منْ مكامِنهَا. وحدثَتْ أنْفُسُها بِالّعَنَقِ منْ ضَغاَئِنِها وآلى خَالدُ بْنُ جَعْفرَ لمَا سَمعَ بذلكَ فَرَاعهُ، ليَجْعَلنَّ وَرَاءَ عُنُقِهِ ذِرِاعَهْ، ثُمَّ بَرَّتْ فيهِ ألِيّتُهْ، وَحَلّتْ بالمُجَدَّعِ بَليّتُهْ. وَقد انَخَلعَتْ رِجْلُ قعْسائِه

стр. 237

ولم يُغْنِ عنهُ تَوْطِيسُ حَارِثِهِ وَوَرَقائِهْ. لا تَبْغِ على أحَدٍ فَالباغِي وخَيمُ المَرْتَعْ. ذَميمُ المَصْرَعْ. قاعِدٌ بمْرصَادِ المعاقِبْ. منتظرٌ لسُوءِ العَواقِبْ. وفي قِصَّةِ الحارِثِ بْنِ ظَالِمْ. زَجْرَةٌ لكُلِّ باغٍ ظَالمْ. حينَ بغَى على خالدِ بنِ جعفرْ، في جوارِ الأسْوَد بْنِ المُنْذِرْ، أتى قُبّتَهُ بالليلْ، والليلُ أخْفَى للوَيْلْ، فَهَتَكَ

стр. 238

شَرَجَها، ثُمَّ وَلجَهَا، فَعَلاهُ وَهُوَ رَاقِدٌ بِذِي حَيّاتِهْ حَتّى

стр. 239

فَجَعَهُ بحيَاتِهْ. وَبَغَى على الأسْوَدِ في ابنِهِ شُرَحِبيلْ بالمكْرِ الذي أصْبَحَ منهُ بسبِيلْ. وكانَ في حَجْرِ سِنَانٍ وَعِنْدَهُ أخْتُهُ سَلْمَى. وَسِنَانٌ أبوُ هَرِمٍ صاحبُ ابن أبي سُلْمَى ثُمَّ ما زالَ ينتقلُ فيِ الأحْياءْ. وَتُطاوِحُهُ أقْطَارُ الغَبْرَاءْ. خِيفَةً منْ نَهْسِ الأسْوَدْ وَهي كنَايَةٌ عَنْ قَتْلِ الأسوَدْ إلى أن طرَحَ نفسَهُ إلى جوَارِ النُعْمَانْ، بَعْضِ مُلُوكِ بني غَسّانْ. فرماهُ أيضاً بالبَغْيِ والعِنَادْ، ونَحرَ ذَاتَ المُدْيَةِ وَالصرَّةِ والرّفَادْ، وَوَثبَ على طَالِبةِ الشّحْمِ فأضَافَهَا إلى طِلبْتَهْ، وعلى الخمسِ العَارِفِ بِدِخْلَتِهْ، فَمَلّكَ الغَسّانُّي مالكَ بْنَ الخِمْسِ خِطَامَهْ، وَوَضَعَ في يَدِهِ زِمَامَهْ، حتى اسْتسقى بدمهِ شَرَّ الدَّماءْ. وَهَانَ عليْهِ قَولهُ يا ابْنَ شَرِّ الاظماءْ. إيّاكَ وَالمُلاحّاتِ فَإنّها تُوغرُ صُدُورَ الإخْوانْ. وَتُنْبِتُ أصُولَ الأضْغانْ. وتَوقدُ نيرَانَ الفتنةِ والشّرْ، وَتوبِسُ الأرْحَامَ

стр. 240

المبْلُولَةَ بالبِّرْ. وَهَي أمٌ منْ أمهاتِ الآثامِ نَثُورٌ غَيْرُ نَزُورْ وَلادَةُ بَنَاتٍ كُلُهُنَّ نَثُورْ، فعليكَ أن تُمْحِضَ منْها التوبَة. وتذكُرَ ما جَرَى بَيَن ثَوْرٍ وتَوْبَهْ حينَ اسْتَعَرَ بَيْنَهُمَا اللحاءُ وَجرَّدَ العَوْفُّي للخَفَاجيِّ العَصَا على اللَّحاءْ. فثارَ عليهِ بفظاظِتهِ وعُنفهِ، وجَرَحَهُ تحتَ البيضةِ بُجرْزِهِ على انفهِ واسْتَجَرَّ بذلكَ على حَلَمَةِ ثَديهِ تحتَ مرْفَعِ تُرْسهْ رشْقَةً خَفَاجِيّةً أتتْ على نَفسهِ، ثمّ ركبَ السّليلُ سَليلُ بنُ أبي سَمْعانْ، الفَتى السّيافْ الطّعّانْ، وهوَ يمسحُ بحوافرِ خَيْلِهِ نَجْداً بعدَ غَوْرْ. طَلاباً لثأرِ أبيهِ ثَوْرْ، حَتى أصابَ ببيتِ هندٍ منْ كبدِ المضْجَعْ. ما أصابَ ابْنُ الحميرِ منْ سوءِ المَصْرَعْ لا تملكْ لأخيكَ نَصراً عندَ الاستنصارْ.

стр. 241

ولا تَدَّخِرْ عَنْهُ إظْهاراً يومَ الاستظهارْ. واصْنَعْ ما صنعَ يَوم القِرْنْ رئيسُ فَزَارَةَ عُيَيْنَة بنُ حِصْنْ. حينَ أتاهُ ذُو الجَوْشَنِ كَليلَ الظفْرِ وَالنابْ. قَدْ خَذَلَتْهُ قَوْمهُ بَنوُ الضِّبَابْ، يستنجِدُهُ في دَرْكِ الثّارْ. من إحْدَى الرَّضَفَاتِ الفُجّارْ، فَرَكبَ لهُمْ مع أحْلاسِ الخَيْلْ. حَتّى أخذَ منهُمْ ثارَ الصُّمَيْلْ. وَصَقعَهُمْ صَقْعَةً لا يَنُؤُنَ بَعْدَهَا بجناحٍ وافرْ، ولا ينشَبونَ بأنيابٍ وَلا أظافرْ. وَرَدَّاه بينَ ذلكَ بأبهَى منَ الوَشيِ الأتْحَمِي، ما صَنَعَ بأنَسِ بْنِ مُدْرِكَةَ الخَثْعَمي، عليكَ باليَقَظَةِ والحَذَرْ فلا خَيرَ في ذي الغفلاتِ والغَرَرْ، فَلَوْ أنَّ شَعْلاً كانَ يقظانَ مُشْتَعِلَ الضميرْ. حَذِراً من نفثاتِ المقاديرْ، وَغَرَزَ رأسَهُ في سَنَتِهِ وَغَطِيطِهِ.

стр. 242

ولمْ يَحُسَّ بوَتْرِ النفاثيِّ وخطيطهِ ولمْ يركبْ رِجْلَيْ عَدَّاءٍ مُشْمَعِلْ. مُضْطلع بالأعْبَاءِ مستقِلْ، لَصَليَ بِنارِ بنيِ نُفاثَهْ، مُستغيثاً بحيثُ لا إغاثَةْ، كما استغاثَ سيَّدُ الصَّعاليكِ عَامرُ بْنُ الأخْنَسْ. فَوَجَدَ كُلَّ مَنْ سَمِعَ صُرَاخَهُ كالأخْرَسْ، على أنَّ القدَرَ يُعْمي البَصَرَ والبَصِيرَةْ، وتُظْلِمُ معهُ الآراءُ المُستنيرةْ، وَإلاَّ فَلِمَ انْتَظَمَ السهْمُ قَلْبَ تَأبَطَ شَرَّاً، وكان الذي رماهُ غُلاَماً غرّاً، وكانَ ثابِتٌ أخوُ نَبي فَهْمْ، مَوصُوفاً بثَبَاتِ القَدَمِ وَثَقَابَةِ الفَهْمْ، لاتَتّبعِ الهَوَى فكُلُّ مَنِ اتّبَعَ الهَوى هَوَى، في هُوَّةِ البَوَارِ وَالتّوَى، ألَم تَرَ أنَّ الشّيْبَانيَّ فارِسَ الشّهْبَاء سَمَّ الْفُرسانَ غَدَاةَ اللِّقَاء، ومَا لقيَ منهُ الشدَائِدِ وَالكَرب. صاحِبُ الصَّمْصَامَةِ عَمْرُو بْنُ مَعْدي كَرْبْ، وَقَدْ كادَ يُوجِرُهُ لهَذْمَ السِّنَانْ، حينَ وَكّدَ أغْلَظَ الأيْمانْ، كيفَ عثَرَ بهِ الهوى عَثْرَةً لمْ يسْمَع لَعَا منْ بعدِها، وكأنَّ بَني شَيْبَانَ لم يَغْنَ بَيْنَ أظْهُرِها ابْنُ سَعْدِها، حينَ اسْتَصْحَبَ عَمْراً إلى قُبّةٍ فيها الرَّشَأُ الأحْوَرْ. بَلِ المَوْتُ الأحمر. فلقيَ منَ الشيْخِ نفحَةً نثَرَتْ أمْعاهْ، وإن فَلَقَ هُوَ منْ رَأسِهِ سِوَاهْ، والحَمْدُ للهِ على نَوَالهْ، والصلاةُ والسلامُ على نبِيِهْ مُحَمَدٍ وَصَحْبِهِ وَآلِهِ. ِ الفُجّارْ، فَرَكبَ لهُمْ مع أحْلاسِ الخَيْلْ. حَتّى أخذَ منهُمْ ثارَ الصُّمَيْلْ. وَصَقعَهُمْ صَقْعَةً لا يَنُؤُنَ بَعْدَهَا بجناحٍ وافرْ، ولا ينشَبونَ بأنيابٍ وَلا أظافرْ. وَرَدَّاه بينَ ذلكَ بأبهَى منَ الوَشيِ الأتْحَمِي، ما صَنَعَ بأنَسِ بْنِ مُدْرِكَةَ الخَثْعَمي، عليكَ باليَقَظَةِ والحَذَرْ فلا خَيرَ في ذي الغفلاتِ والغَرَرْ، فَلَوْ أنَّ شَعْلاً كانَ يقظانَ مُشْتَعِلَ الضميرْ. حَذِراً من نفثاتِ المقاديرْ، وَغَرَزَ رأسَهُ في سَنَتِهِ وَغَطِيطِهِ. ولمْ يَحُسَّ بوَتْرِ النفاثيِّ وخطيطهِ ولمْ يركبْ رِجْلَيْ عَدَّاءٍ مُشْمَعِلْ. مُضْطلع بالأعْبَاءِ مستقِلْ، لَصَليَ بِنارِ بنيِ نُفاثَهْ، مُستغيثاً بحيثُ لا إغاثَةْ، كما استغاثَ سيَّدُ الصَّعاليكِ عَامرُ بْنُ الأخْنَسْ. فَوَجَدَ كُلَّ مَنْ سَمِعَ صُرَاخَهُ كالأخْرَسْ، على أنَّ القدَرَ يُعْمي البَصَرَ والبَصِيرَةْ، وتُظْلِمُ معهُ الآراءُ المُستنيرةْ، وَإلاَّ فَلِمَ انْتَظَمَ السهْمُ قَلْبَ تَأبَطَ شَرَّاً، وكان الذي رماهُ غُلاَماً غرّاً، وكانَ ثابِتٌ أخوُ نَبي فَهْمْ، مَوصُوفاً بثَبَاتِ القَدَمِ وَثَقَابَةِ الفَهْمْ، لاتَتّبعِ الهَوَى فكُلُّ مَنِ اتّبَعَ الهَوى هَوَى، في هُوَّةِ البَوَارِ وَالتّوَى، ألَم تَرَ أنَّ الشّيْبَانيَّ فارِسَ الشّهْبَاء سَمَّ الْفُرسانَ غَدَاةَ اللِّقَاء، ومَا لقيَ منهُ الشدَائِدِ وَالكَرب. صاحِبُ الصَّمْصَامَةِ عَمْرُو بْنُ مَعْدي كَرْبْ، وَقَدْ كادَ يُوجِرُهُ لهَذْمَ السِّنَانْ، حينَ وَكّدَ أغْلَظَ الأيْمانْ، كيفَ عثَرَ بهِ الهوى عَثْرَةً لمْ يسْمَع لَعَا منْ بعدِها، وكأنَّ بَني شَيْبَانَ لم يَغْنَ بَيْنَ أظْهُرِها ابْنُ سَعْدِها، حينَ اسْتَصْحَبَ عَمْراً إلى قُبّةٍ فيها الرَّشَأُ الأحْوَرْ. بَلِ المَوْتُ الأحمر. فلقيَ منَ الشيْخِ نفحَةً نثَرَتْ أمْعاهْ، وإن فَلَقَ هُوَ منْ رَأسِهِ سِوَاهْ، والحَمْدُ للهِ على نَوَالهْ، والصلاةُ والسلامُ على نبِيِهْ مُحَمَدٍ وَصَحْبِهِ وَآلِهِ. تمت.