Полный текст (242 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
خِيْفَةٌ على خِفّهْ. شَبِيه جَبَلٍ لا تَهُزُّ منَاكبَهُ رَجْفَهْ. الأرَيبُ لا يَحْمِلُ على رَقَبِتهِ رَأسَ نَزِقٍ طَيّاشْ. وَلا بَينَ جَنَبيهِ صَدْرَ حَنِقٍ كَمِرْجَلٍ جَيّاشْ. عَلَيْكَ بِالْكَظمْ وإنْ شُجِيْتَ بِالْعَظمْ إنْ هَفَا أخُوكَ فَعَاتِبْهُ بالإغْضاءْ. وإنْ أسْخَطَكَ فَعَاقِبْهُ بالإرضَاءْ وإنِ اسْتُطيرَ صاحُبكَ وثارَ ثائِرُهْ فَوَلِّهِ مِنْكَ ساكِناً طائِرُهْ إنَّ ضِرَامَ الغَضَبْ أشَد مِنْ ضِرَامِ اللهَبْ فَخَفْ على نفسِكَ ثَقُوبَ شهابِهْ. واتّقِ السّاطعَ مِنَ اتِقادِهِ والتْهابِهْ. وَلا تَزَلْ بشُواظِهِ حَتّى يَنْطفِي. وَبِضِرَامِهِ إلى أن يَنْتفِي. ولَنْ
стр. 177
يُطْفَأ بمِثْلِ حِلْمٍ يُرَاقُ على جَوَانِبِهْ. وَعَفْوٍ تُفْرَغُ سِجالهُ على ذَوائِبِهْ.
مقامة الشهامة
يا أبا القاسم ما ضَرَّك لَوْ أطعتَ ناهِيَ النَهى وَإنْ كان نَهيُهُ أمَرَّ مِنَ الصَّابْ. وَعَصَيت آمِرَ الهَوَى وَإنْ كانَ أمرُهُ أعذَبَ مِنْ ماء اللَّصَابْ. وَلَمْ تُبالِ بِتِلكَ البْشاعةِ والإمرَارْ لِمَا تَسْتحليهِ في المَغَبةِ من ثوابِ الأبرارْ. ولمْ تلتفتْ إلى هذهِ
стр. 178
اللذَّةِ والعُذُوبَةْ. لمَا أنتَ مُرْصَدٌ بهِ في العاقبةِ منَ العُقُوبَةْ اللبيبُ مَنْ لا يَنضوُ ثوبَ المراقبْ. ولا يدَعُ تدبُرَ العواقِبْ. وإلا فَهُوَ تبيعُ الجاهلِ في اغترارِهْ. وَرَسيلُهُ في خَلْعِ الرَّسَنْ واجتِرَارِهْ. لا فَضلَ بينهُما إلا أنَّ الجاهلَ رَبما مَهدَ جَهْلُهُ عُذْرَهْ. وَسهلَ عنْدَ الناسِ أمْرَهْ. وأمّا اللبيبُ فَمُمَزَّقُ الْفَرْوَةِ مُفَنّدْ. كُل لِسانٍ سَيْفٌ عليْهِ مهَنّدْ. معهُ ما يَكُفهُ وَيَقِفُهُ فلا يَكُف ولا يَقِفْ. ومَا يَصُدُّهُ وَيَصْدِفُهُ فلا يَصُدُّ وَلا يَصْدِفْ قَدْ أحاطَ بهِ الخذْلانْ وهُوَ مَرِحٌ جذلان اتّسَعَتْ شهوتُهُ حتى غطّتْ فطانَتَهُ وَلُبّهْ. وفاضَتْ حتّى غمرَتْ شهامَتَهُ
стр. 179
وَإرْبَهْ. إنْ كُنتَ يا هذا مِنْ أهْلِ التمْيِيزْ فَمَيزْ بينَ الخَبَثِ والإبرِيزْ واعْلَمْ أنهُما عَمَلانِ فَجيِّدٌ مُجْدٍ على صاحِبِهْ وَرَدِيٌ مُرْدٍ لِرَاكِبِهْ. وَإنما يختارُ ذُو اللبِّ ما يَمتارُ بهِ الجَدَا. ويَجْتَنِبُ ما يجْتَلبِ إليْهِ الرَّدَى. وَحاشا لمثلكَ أنْ يَتَوَلى مُثْلَتَهْ. وينحِتَ بفأسهِ أثْلتهْ. ويضرِبَ بلسانه سواءَ قذَالِهْ، وَعِرْضَهُ بِألْسِنَةِ عُذّالِهْ فلا تَحِدْ عَنْ مُر يُفْضي بكَ إلى ثوابْ بعَذْبٍ تفارقُهُ إلى عذابْ ولا تُشْبِهَنَّ في إيثَارِ زَهْرَةِ الدنْيا بأكلَةِ الخَضِرِ هجمتْ عليهِ فآنَقَهَا
стр. 180
ريِهُ وخُضرتُهُ. ومَلأ عيونَها زيُهُ وَنَضْرَتُهْ. وما يُشعِرُهَا أنهُ مسرَحٌ وَبِيءٌ وَكَلاءٌ وَبيلْ. فرمتْ فيهِ برُؤُسِها ضحَاءً لا تَنْتُرُهُ وَعِشَاءً لا تَبْترُهُ. حَتى إذَا امتلأتْ بطونُها وامتدت غضونُها شعرَتْ ولكن شعورٌ بعدَ لأيْ وَدَبَرِيٌ مِن رَأي. ولا خَيرَ في قضاءِ وطَر ايُشفي ابكَ اعلى خَطَر.
مقامة الخمول
يا أبا القاسم يا أسفي على ما أمضيْتَ من عُمُرِكْ فيِ طلبِ أن يُشادَ بذكركْ. وَيُشارَ إليْكَ بأصابعِ بَني عَصْرِكْ. عَنيتَ على ذلكَ طويلاً. فما أغَنيْتَ عنكَ فَتيلاً حَسبْتَ أنَّ
стр. 181
مَنْ ظَفِرَ بذاكَ فَقَدِ استصفَى المجْدَ بأغَبارِهْ. واستوفَى الفَخْرَ بأصْبارِه. وَقَدّرْتَ أنَّ الشارَةَ البهيةَ هيَ الجمالْ. وأنَّ الشهْرَةَ في الدنيا هيَ الكَمالْ. وما أدرَاكَ يا غافِلُ ما الكامِلْ الكامِلُ هُوَ العامِلُ الخامِلْ. الذِي هُوَ عندَ الناسِ منكُورْ وهوَ عندَ اللهِ مذكُورْ. مَجْفُوٌ في الأرْضِ لَيْسَ لهْ ظهيرٌ ولا ناصرْ ولا تُثْني بهِ أباهيمُ وَلا خنَاصِر. ما قُلْتَ لأحَدٍ هَلْ تَشْعُرُ بهِ إلا قالَ لا. لا يُدْعَى في
стр. 182
النقَرَى ولا في الجَفَلَى. خَلا أنَّ لهُ السمَاء اسْمَاً لا يَخْفَى. وجانباً مَرْعياً لا يُجْفَى وسَبَبَاً قَوِياً لا تَسترْخي قُواهُ. ولا تَبْلُغُ هذهِ الأسبابُ قُوَّةً مِنْ قُواهُ. فَعَدِّ إذنْ عنْ هذهِ الأسامي والأصواتْ. وعُدَّ شَخْصَكَ في عِدَادِ الأمْوَاتِ. كَفِّنْهُ بِالخُمُولِ قَبْلَ أنْ يُكَفّنْ وَادْفِنْهُ في بَعْضِ الزَوَايَا قَبْلَ أنْ يُدْفَنْ. واجعَلْ لهُ قَعْرَ بَيْتِكَ قَبْراً. واصبِرْ على مُعانَاةِ الوحدَةِ صَبْرَا وطِبْ عن زيَاراتِ النّاسِ نَفْسا. ولا تَرْضَ سَوى الوحشَةِ أُنْسَا وَلا تَنْشَطْ إلا إلى زَاِئرٍ إنْ ضَلَلَتَ عَنِ المحَجّةِ أرْشَدْ. وَإنْ أضْلَلْتَ الحُجّةَ أنْشَدْ. وَإنْ خَفِيَ عَلَيْكَ الصَّوَابُ
стр. 183
جَلىّ وَإن أصابَكَ هَمٌ في ديِنِكَ سَلّى. لا يَزُورُكَ إلا ليِوصيكَ بالحقِّ ويَنْصَحَكْ وَيَرْأبَ ثَأْيَكَ وَيُصْلِحَكْ. وَيُعالجَكَ منْ مَرَضِكَ وَشَكَاتِكْ. بما يَصِفُ مِنْ أمر مُبْكيِاتِكْ. لا أمْرِ مُضْحِكاتِكْ ذَاكَ لا يَتَنَفّسُ في جَنَابِكْ إلا عَبِقَ نَسيمُ الفِرْدَوْسِ بِثيابِكْ. وَلا يخْطِرُ في عَرْصَةِ دَارِكَ إلا أصبَحَتْ مُبارَكَهْ. وَبَسَطَتْ أجْنِحَتَها فيها الملائكة فلا تبْغِ بهِ بَدَلاً وَإنْ أفاءَ عَليْكَ بِيضَ النّعَمْ. وَسَاقَ إلَيْكَ حُمْرَ النّعَمْ.
أطلُب أبا القاسمِ الخُمولَ وَدَعْ ... غيرَك يطلبُ أسامِياً وَكُنى.
شبِّه ببعضِ الأمواتِ شخصَك لا ... تُبرِزهُ إن كنتَ عاقلاً فَطِنا.
стр. 184
ادفنهُ في البيتِ قبلَ ميتتهِ ... واجعل له مِن خُمولهِ كَفنا.
عساكَ تُطفي ما أنتَ موقِدُه ... إذ أنتَ في الجهلِ تخلعُ الرَّسنا.
مقامة العزم
يا أبا القاسم يا خابطَ عَشَواتِ الغَيْ ويا صريعَ نَشَواتِ البَغي ويا معطِّلَ صفايا عُمُرِه متولِّياً عن أمرِ المتولِّي لأمرِه.
стр. 185
ويا متثاقلاً عمّا يجبُ فيه الانكماش ِويا آمِن كبوةٍ ليسَ بعدَها انتعاش ويا مَن هَمه مبثوث. فيما هوَ على ضدِّه محثوث وقلبهُ صبٌ مشُوق إلى خلافِ ما هو إليهِ مَسوق ويا مدَلى بغرورِ الفتانِ ومكرِه ومستدرِجاً بدهائهِ ونكرِه فيما لا يذهبُ إليهِ عاقلٌ بفكرِه خفِّض قليلاً مِن غلُوائِك. وأدلِ من مُعاصاتِك لإرعوائِك وشمِّر عن ساقِ الجدِّ في تركِ الهزل، واصدُر في تدبيرِ أمرِك عن الرأيِ الجزل. لا تغرِس إلا ما تلينُ غداً ليدِكَ مثانيهِ ومعاطُفه. ويُطعمُك الحلوَ الطيبَ مجانيهِ ومقاطُفه. ولن يتمَّ لكَ ذلكَ إلا إذا حفِظتَ شربكَ ممّا يعافهُ السّاقي والشّارب. ونفضتَ سربكَ ممّا يخافهُ السّاري والسّارِب. إنَّ مَعاصيَ المسلمِ كالسِّبَاعِ العاديةِ في شوارعِهِ
стр. 186
وكالأقذاءِ المتعاديةِ في شرائعهِ. وأنّى لكَ أنْ تضرِبَ في طريقٍ عُمّارهُ سِبَاعْ، وأنْ تشربَ من إناءٍ أقذاؤهُ تباعْ واجعلْ مرمى بصرِكَ الغايةَ التي انتهى إليها أولو العزمِ الصابرون، وممشى قدمكَ الطريقة التي انتهجها الفائزونْ، ولا تقتَدِ ببني أيامِكَ فإنهم رَعَاع. قَدْ لأموا صَدْعَ دُنياهمْ ودينُهُمْ شَعَاعْ، والمقتَدِي بهؤلاء أطفُّ منُهم في البِرِّ مكيالاً. وأخف في الخيرِ مثقالاً.
مقامة الصدق
يا أبا القاسم كلُّ سيفٍ يُحادثُ بالصَّقالْ، دونَ
стр. 187
لسانٍ يحدِّثُ بصِدْقِ المقالْ. فلا تُحَرِّكْ لسانَكَ بالنُطقْ إلا إذا كان النطقُ بالصِّدْقْ وَصُنُه من خطأ الكذبِ وعمدِهْ كما يُصانُ اليَمَانُّي في غمدِهْ. إنَّ الحُسامَ يذهبُ برونقِه الصَّدا، والكذبَ للِّسانِ منَ الصَّدأ أرْدَى. أُصْدُقْ حيثُ تظنُ أنَّ الكذبَ يُفيءُ عليكَ المغانم. ولا تكذبْ حيثُ تحسبُ أن الصدقَ يجرُ إليك المغارمْ، فما يُدريكَ لعلَّ الصِّدقَ يُفيض عليكَ بركتهُ فتَجدي وتسعد. والكذبَ يدهُمَكَ بشؤمِهِ فتُكدِيِ وتبعدْ، وهَبْ أن الأمرَ جرى على حسبِ
стр. 188
الحِسبانْ، ورُمِيتَ ممّا تخافُهُ بالحُسبان. وصَدَقَتَ فَدُهِيتَ بكُلِّ مساءةٍ ومضرَّة. ولوْكذبْتَ لظفِرْتَ بكُلِّ مرضاةٍ ومسرَّةْ أمَا يكفي الصَّادِقَ أنّهُ صادقٌ إجدَاءْ. والكاذبَ أنّهُ كاذِبٌ إكدَاءْ. وَإنْ رَجعَ الصَّادِقُ وَرِجلاهُ في خُفّيْ خائِبْ. وَآبَ الكاذِبُ بِملءْ العِيابِ والحقائِبْ. لَوْ مُثِّلَ الصِّدْقُ لكانَ أسَداً يَرُوعُ ولَوْ صُوِّرَ الكَذِبُ لكأنَ ثعلباً يَرُوغُ، فلأنْ تكونَ فَجوَةُ فيكَ كأنّها عَرِينُ لَيثٍ أغلَبْ. خَيرٌ منْ أنْ تكونَ كأنّها
стр. 189
وِجارُ ثَعلَبْ. ولأنْ تَقبِضَ أخاكَ روْعةٌ ممّا أشْبَهَ مِنْ صِدْقِكَ الصَّابْ، أوْلى مِنْ أن تَبْسُطَهُ جَذِلاً ممّا أحولي منْ كَذبِكَ وَطَابْ. وإذا عَقَدْتَ ميثاقاً فأوفِ بعقْدِكْ. أوْ وَعَدْتَ فَسارِعْ إلى إنْجازِ وعدِكْ. ولا يَكونَنّ موعِدُكَ مثلَ لَمْعِ البُروقِ بالذِّنَبْ، ولا مُشَبّهاً بلَمْعِ البُرُوقِ الخُلّبْ، وَإنْ أرَدْتَ أنَ تَمْسَحَ ناصيَةَ الكَرَمِ السابِقْ. وتضرِبَ قَوْنَسَ المَجْدِ الباسِقْ، فأشْبِهْ سَحَاباً تَقَدّمَ وَدْقُهُ على رَعْدِهِ. وَكُنْ رَجُلاً قُدِّمَ عَطاؤهُ قَبْلَ وَعْدِهِ.
стр. 190
مقامة النحو
يا أبا القاسم أعَجَزْتَ أنْ تكُونَ مثلَ هَمْزَةِ الاستفهامْ إذ أخَذَتْ على ضَعفِها صَدْرَ الكَلامْ، لَيْتَكَ أشبهتَها مُتقَدِّماً في الخيرِ معَ المُتَقَدِّمينْ، ولمْ تُشْبِهْ في تأخركَ حَرْفَ التأنيثِ والتّنْوينْ. المُتقدِّمُ في الخيرِ خَطَرُهُ أتَمْ. وَدَيْدَنُ العَرَبِ تَقْدِمَةُ ماهُوَ أهمْ، ضَارعِ الأبْرَارَ بعَمَلِ التّوَّابِ الأوَّابْ. فالفِعلُ لُمضارَعتِهِ الاسمَ فازَ بالإعرابْ. ومادَّةُ الخَيْرِ أنْ تؤْثِرَ العُزْلَةَ وَلا تَبْرُزَ عَنِ الْكِنْ، وَتُخْفَي شَخصَكَ إخْفاءَ الضَّميرِ
стр. 191
المُستَكنْ. فإنَّ الخَفَاءَ يَجْمَعُ يَدَيْكَ على النّجاةِ والاستعصام
стр. 192
كما استعْصَمتِ الوَاوُ منَ القَلْبِ بالإدْغامْ، ولا يَكُونَنَّ ضَميرُكُ عَنِ الهَمِّ الدِّيْنيِّ سَالياً، كمَا لا يَكُون أفْعَلُ منَ الضّمير خالِياً. وعَوِّضْهُ مِنْ تلكَ السلوَةِ ذلكَ الهَمْ، كمَا عُوِّضَتِ الميمُ مِنْ حَرْفِ النِّدَاءِ في اللهُمْ. وَقِفْ لِرَبِّكَ على العَمَلِ الصَّعْبِ
стр. 193
الشديدْ. كما تقِفُ بَنُو تميمٍ على التشديدْ واثُبتْ على دينِ الحقِّ الذي لا يَتَبدَّلُ وَلا يَحُولْ. ثَباتَ الحركة البِنائيّةِ التي لا تَزُولْ. ولا تَكُنْ في التّرْجِيح بَينَ مَذْهَبَيْنْ كالهمزَةِ الواقعةِ بينَ بَينْ. فانظُرْ إلى السودِ والبيضِ، كيفَ تعتقِبُ على ما تحتَ السماءْ. اعتقابَ العواملِ المختلفةِ على الأسماءْ. فإنّكَ لا ترى شيئاً إلا مُسْتهدفِاً للحوادثِ والنوائِبْ، كمَا ترَى الاسمَ عُرْضَةً للخَوَافِضِ والرَّوافِعِ والنواصبْ. وَتَجَلّدَ في المُضيِّ في على عزمِكَ وتصميمِهْ. وَلا تقصُرْ عَمّا في الفَمِ مِنْ
стр. 194
جلادَةَ مِيمِهْ. وَليحَجُبْكَ هَمكَ عَنِ الرُّكُونِ إلى هؤُلاءِ المُسْتَوْلية كما تُحْجَبُ عَن الإمالَةِ الحُرُوفُ المُسْتَعْلِيةْ. وَاحْذَرْ أنْ يَعْرفَكَ الدِّيوَانُ وَعَطاؤُهُ. مادَامَتْ مُبْدلَةً مِنْ وَاوِهِ يَاؤُهُ.
مقامة العروض
يا أبا القاسم لنْ تَبْلُغَ أسْبَابَ الهُدَى بمعرفَةِ الأسبابِ
стр. 195
والأوتادْ، أوْ يَبْلُغَ أسبَابَ السموَاتِ فِرْعَوْنُ ذُو الأوتادْ. إن الهُدَى في عَرُوضٍ سِوَى عِلْمِ العَروضْ. في العِلْمِ والعملِ بالسنَنِ والفُرُوضْ. ما أحوَجَ مِثْلكَ إلى الشُّغْلِ بتعْديلِ أفاعيلهْ عن تعديلِ وَزْنِ الشِّعْرِ بتفاعيلهْ. مَنْ تَعَرَّضَ لابتغاءِ
стр. 196
صُنوف الخيرِ وضُروبِهْ أعْرَضَ عَنْ أعارِيضِ الشِّعْرِ وأضرَبَ عَنْ ضُرُوبِهْ ما تَصْنَعُ بِالضُروبِ والأعاريِضْ فيِ الكلامِ الطويلِ العريِضْ، في صِناعةِ القَريِضْ. وَوَرَاءَ ذلكَ حَيْلُولَةُ الجريض لأنْ تَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ فاضِلةٍ بَينَ الحقِّ والباطِلِ فاصِلَهْ خيرٌ منْ منطقِكَ في بيانِ الفاضلَةِ والفاصِلَةْ.
стр. 197
عليْكَ بتقوَى اللهِ ومراقبتهْ وَلتَرْعُدْ فَرائِصُكَ خَوْفَ مُعاقَبَتِهْ. وَدَعْ ما يَجرِي مِنَ المُعاقَبَةِ والمُراقَبَةِ بَينَ الحَرْفَينْ وَعدِّ عنِ الصَّدْرِ والعجُزِ والطّرَفَينْ. ما ضَرَّكَ إذا تَمَّ وَوَفَرَ ديِنُكْ. وَسَلِمَ وَصَحَّ يَقينُكْ. واتّصَفَا بالوُفُورِ
стр. 198
والاعتدَالْ وَخَلصَا عن الانتقَاصِ والاعتِلالْ. وَإنْ وُجِدَ في شِعْرِكَ كَسْرٌ أوْ زِحَافْ. أوْ وَقَعَ بَينَ مَصَارِيِعِهِ خِلافْ. وَيْلَك إنْ كُنْتَ منْ اهلِ الفضْلِ والحزْمْ. فلا تهْتَمَّ بنُقْصانِ الخرْمِ وزيادةِ الخَزْمْ، وَلا تُفكِّرْ في الأثْلَمِ والأثْرَمْ،
стр. 199
والأخْرَب، والأخْرَمْ، والأجمَ، ِّ والأقْصَمْ، والأعْضَبِ، والأصْلَمْ، والمخْبُونِ، والمخُبولْ،
стр. 200
والمَطْوِيّ، والمشكُولْ، والمقصُورِ، والمحْزُولْ، والمقْطُوعِ، والمحذُوفْ، والمعْصُوبِ، والمكفُوفِ،
стр. 201
والمعقُولِ، والمَقطُوفْ، وَالمُشَعّثِ، والأشَترْ، والأحَذِّ، والأبْتَرْ، والمقبوُضِ، والمُضْمَرْ،
стр. 202
والموْقُوفِ، والمنقُوصْ، والمكسُوفِ، والموقُوصْ. إنَّ لِبَاسَ التّقْوَى خَيْرُ لِبَاسْ، وأزْيَنُهُ عندَ اللهِ والنّاسْ فلا تَكُ عَنْ اضْفائِهِ مُغْفَلاً، وَالبْسَهُ مُذالاً مُسَبّغاً مُرَفّلاً.
стр. 203
وَلا تقْتصرْ منهُ على الأقْصَرِ الأعْجَزْ، كَمُخَلّعِ البَسيطِ أوْ مَشْطُورِ الرَّجَزْ. وأعْرِفِ الفضلَ بينَ السكَيْتِ والسابِقِ إلى الغايَةْ. وإنْ لمْ تعرِفِ الفضْلَ بينَ الفصْلِ
стр. 204
والغايَةْ. وَإيّاكَ والخَطْوَ المتقارِبَ. وَلا تَرْضَ بدُونِ الرّكْضِ والرَّمَلْ. وأبطِرْ نَفْسَكَ ذَرْعَها فيِ
стр. 205
مضمار العَمَلْ. فإنّما يَلْحقُ الخفيفُ السّريعُ المُنسرحْ. وادْأبْ لَيْلَكَ الطّوِيلَ المَديِدَ وَلا تَقُلْ
стр. 206
أصْبحْ وليَكُنْ لكلامِكَ المُقْتَضَبِ سائِقٌ مِنَ التّنَبُّه مُحْتَثْ، وَإلا فَكلِماتُكَ في الشّجَرِ المُجْتَثْ. وَليُطْربْكَ الحَقُّ
стр. 207
الأبْلَجْ كمَا يُطرِبُ الشارِبَ الهَزَجْ. وإيّاكَ ثُمَّ إيّاكْ أنْ تُرَى إلا في ذَاكْ وَلأنْ تَفُكَّ نَفْسَكَ عَنْ دَائِرِةِ الجَرَائِرْ أوْلَى بِكَ مِنْ فَكِّ الْبُحُورِ وَالدَّوَائِرْ.
مقامة القوافي:
يا أبا القاسم شأنَكَ بِقافيةِ رأسِكَ وعَقْدِها وبدعْوَةِ
стр. 208
السّحرِ تُحَلِّلُها بِيَدِهَا. إنْ كُنْتَ ممّنْ يَنْفعُهُ استغفارُهُ أوْ يُسْمَعُ منْهُ ندَاؤُهُ وَجُؤَارُهُ. واسْتَغْنِ بِكلماتِ اللهِ الشافِيَةْ عَنِ التكَلمِ في حدُودِ القافيَةْ. فَما يؤْمِنُكَ أنْ يُوَرِّطَ بِكَ في اقترِاَفِ جُرْمْ انتِصارُكَ لأخَوَيْ فُرْهُودَ وَجرْمْ. وَلعَلَّ قَدْحَكَ
стр. 209
في بَنيِ مَسْعَدةَ والمُسْتَنيرِ وَكَيْسانْ. يَسمُكَ بِما سَمّتْهُ بنُو فَهْمٍ بِكَيْسانْ. وَاذْهَلْ عَنِ المُتكاوِسِ منْها والمُتَدارِكْ بتكاوُسِ ذُنُوبِكَ وَعَجْزِ المُتدارِكْ وَعَنِ المُتواتِرِ والمُتَرَاكِبِ والمُتَرَادِفْ بآثامٍ كأنّها هي في وَصْفِ
стр. 210
الوَاصِفْ. وَعَنِ الفَصْلِ بينَ الخُرُوجِ والوَصْلْ. بالخُرُوجِ عنِ الأجْدَاثِ يَومَ الفَصْلِ. وَلا تحْسَبْ أنَّ مَنْ لا يَعْرِفُ نَفَاذاً وَلا توْجِيهاً، لَمْ يكُنْ عندَ اللهِ وَجيهاً. وَمَنْ لَمْ يُرَاعِ ردْفاً
стр. 211
وَرَويّاً لَمْ يُصبْ منَ الكَوْثَرِ شِرْباً رَويّاً وَمَنْ أخطأَ مُجرىً أوْ دَخِيلاً. وُجِدَ بَينَ أهلِ الحَقِ دَخِيلا، وَمَنْ أسّسَ بَيتاً لم يُساندْ فيهِ ولا
стр. 212
أقَوى، كَمَنْ بَنَى بَيَتاً أُسِّسَ مِنْ أوَّلِ يَوْم على التقوى. وَمَنْ عَرَفَ الإشبَاعَ والحَذْوْ. صادَفَ النّصْبَ
стр. 213
والبأوْ وَتَنَكّبَ التّحْريِدَ والإيطاءْ والتضْمِينَ والإكْفاءْ، وما صَنَعَ في ارْتِجازِهِ أبُو جَهْل. فَهُوَ السّالِمُ
стр. 214
مِنْ كُلِّ خَطَأ وَجَهلْ. فَرُبَّ كَبير منْ عُلماءِ الرَّسْ هُوَ شرَّ مِنْ أصحابِ الرَّسْ. وَكَمْ منْ ماهرٍ في معرفةِ الغُلُوِّ والتعدي. هُوَ منْ أهْلِ الغُلُوِّ في الباطلِ والتعدِّي.
مقامة الديوان
يا أبا القاسم اللهُ خلعَ منْ رقبتِكَ رِبْقَةَ المطامِعْ،
стр. 215
واقتحامِكَ عقَبَةً صَعْبَةَ المطالِعْ. إلا أنَّ خَلْعَ هذِهِ الرِّبْقَةِ منَ الرَّقَبَةْ هيَ العَقَبَةُ وأصْعَبُ مِنَ العَقَبةْ عَقَبَةٌ لا يقتحمُها إلا قَويٌ ضابِطْ. وَإلا مَنَ أمَدَّهُ اللهُ بجاشٍ رَابِطْ أبَيْتَ أنْ يَبْقَى لاسْمِكَ في الجريِدَةِ السّوداءِ إثباتْ وأنْ يُطلَقَ رِزْقُكَ إذا أطْلِقَتِ الأطماعُ والرَّزَقَاتْ. وقَطَعْتَ كُلَّ سَببٍ عَمّا هُوَ أوْلَى بِكَ يُخْرِجُكْ، أوْ إلى المُرَتّبيِنَ في الدِّيوانِ يُحْرِجُكْ فَقَعَدْتَ خِلي البالِ خَالِيَ الذَّرْعْ. لا فِكْرَ لَكَ في زَرْعِ ولا ضَرْعْ لا يُعْرَفُ
следующие страницы →