Полный текст (238 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
ناسخ الحديث ومنسوخه
تصنيف
الإمام أبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم
(ولد في دولة الرشيد - توفي بعد الستين ومئتين)
تحقيق
عبد الله بن حمد المنصور
الطبعة الأولى
١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م
стр. 2
الجزء الأول من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه
تأليف أبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم
ما رواه عنه أبو الحسن علي بن يعقوب بن إبراهيم الكوسج رواية أبي الحسن علي بن محمد بن سعيد الموصلي الخفاف عنه رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة عن أبي الحسين محمد بن عبد الله بن أخي ميمي إجازة عنه.
أخبرنا به بالإجازة له من ابن المسلمة أبو محمد طاهر بن سهل الإسفراييني، سماعٌ منه لعلي بن الحسن بن هبة الله الشافعي نفعه الله به.
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة قراءةً عليه قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله المعروف بابن أخي ميمي إجازةً قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الخفاف الموصلي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن يعقوب الكوسج قال: قال أبو بكر الأثرم ﵀:
стр. 4
١ - باب فيمن نسي صلاة أو نام عنها فاستيقظ في وقت لا يصلى فيه
روى همام وغيره عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال: ((من نسي صلاة، فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)).
وروى عبد الجبار بن عباس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ((من نام عن صلاة فليصل إذا استيقظ، ومن نسي صلاة فليصل إذا ذكر)).
وعطاء بن السائب عن بريد بن أبي مريم عن أبيه عن النبي ﷺ : ((أنه أمره فأقام الصلاة حين استيقظ فتوضأ)).
ومعمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكر)).
стр. 5
وكذلك أيضاً روى حريز بن عثمان عن يزيد بن صالح عن ذي مخمر عن النبي ﷺ .
وشعبة عن جامع بن شداد عن عبد الرحمن بن أبي علقمة عن ابن مسعود أن النبي ﷺ لما استيقظ قال: ((افعلوا كما كنتم تفعلون)).
فهذه الأحاديث كلها بمعنىً واحد.
وروى بشير أبو إسماعيل عن أبي حازم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ أمرهم حين استيقظ أن يتنحوا عن ذلك المنزل قبل أن يصلوا.
وروى مثل ذلك هشام عن الحسن عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ أمرهم أن يرتحلوا قبل أن يصلوا.
стр. 6
وروى حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ أيضاً نحو هذا.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وليست كذلك، ولكن الوجه في ذلك أن منها خاص ومنها عام، فأما العام؛ فالذي أمر به النبي ﷺ بقوله؛ ((فليصل إذا ذكر وإذا استيقظ، لا كافرة لها إلا ذلك)) ولم يقل فليرتحل، ثم ليصل، ولم يرخص في التاخير بعد الذكر، فهذا هو الذي أمر به، وعلمه أمته، فهو العام المعمول به، وأما الخاص فإن النبي ﷺ لما ارتحل لعلةٍ قد فسرها، قال: ((إن هذا وادٍ به شيطان، فارتحلوا منه)) وهذا شيءٌ لا يعلمه إلا نبي فهو خاص.
стр. 7
٢ - باب تأخير الصلاة عن وقتها في الحرب
روى هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر أن النبي ﷺ صلى العصر يوم الخندق بعد غروب الشمس.
وروى أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة عن عبد الله أن المشركين شغلوا النبي ﷺ عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن بعد ما ذهب من الليل ما شاء الله .
وروى بشر بن المفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى يوم الخندق الظهر والعصر والمغرب والعشاء بعد ما غاب الشفق.
وروى زياد بن عبد الله بن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر أن النبي ﷺ صلى الظهر والعصر يوم الخندق
стр. 8
بعد غروب الشمس.
فجاءت هذه الأحاديث بمعنىً واحد وخالفتها الأحاديث الباقية وذلك أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف في وقتها على ما استطاع، فهذا مخالف لذلك الفعل، فاختلفت هذه الأخبار، فبين ذلك حديث أبي سعيد. روى ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال: حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك، وذلك قول الله : ﴿وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قوياً عزيزاً﴾.
فقام رسول الله ﷺ فأمر بلالاً فأقام الصلاة ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام الصلاة فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك، قال: وذلك قبل أن تنزل: ﴿فإن خفتم فرجالاً أو ركباناً﴾ فبين أن ذلك الفعل الذي كان يوم الخندق منسوخ.
стр. 9
٣ - باب الفتح على الإمام
روى مروان بن معاوية عن يحيى بن كثير الكاهلي عن مسور بن يزيد الأسدي، قال: شهدت النبي ﷺ يقرأ في صلاة الفجر، فترك آية فلما فرغ قيل له: تركت آية كذا، فقال: ((فهلا أذكرتنيها إذاً))، يعني في الصلاة.
وروى قيس عن الأغر عن خليفة بن حصين عن أبي نصر عن ابن عباس قال: تردد رسول الله ﷺ في آية في صلاة الصبح، فلم يفتحوا عليه، فلما قضى الصلاة، نظر في وجوه القوم فقال: ((أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب)) قالوا: لا، فرأى القوم أنه إنما تفقده ليفتح عليه.
وروى محمد بن إسحاق عن أبي إسحاق عن الحارث
стр. 10
عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تفتح على الإمام)).
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، والوجه فيها أن الحديثين الأولين أصح، وإن كانا ليسا بأقوى الأحاديث، لأن حديث الحارث عن علي قد ثبتت فيه علل توهنه، منها: أنه قد جاء عن علي من رواية من هو أوثق من الحارث خلاف ذلك:
روي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال علي ﵇: إذا استطعمك الإمام فأطعمه، فهذه علة.
ومن ذلك أن غير محمد بن إسحاق رواه عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ موقوفاً، فهذه علتان.
стр. 11
ومن ذلك أن أبا إسحاق لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها، فهذه ثلاث. ومن ذلك أن الحارث متهم في الرواية، قد تكلم فيه نبلاء الناس: الشعبي فمن دونه.
стр. 12
٤ - باب الرجل يسلم عليه وهو في الصلاة
روى زيد بن أسلم عن ابن عمر عن صهيب أن النبي ﷺ كان إذا سلم عليه وهو يصلي أشار بيده.
وروى هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر عن بلال عن النبي ﷺ مثله.
وروى إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن أبي الزيبير عن جابر أنه سلم على النبي ﷺ وهو يصلي فأشار إليه.
وروي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : ((من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد)).
فهذا الحديث في ظاهره مخالف لتلك الأحاديث وفيه علتان:
стр. 13
إحداهما: أنه ليس بقوي الإسناد.
والعلة الأخرى: أنه إن كان محفوظاً فقد يكون له وجه، أن تكون الكراهية في الإشارة في حوائج الدنيا من البيع والشراء والأمر والنهي فأما رد السلام فلا.
стр. 14
٥ - باب النوم في المسجد
روى الزهري عن سالم عن أبيه، وعبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نبيت في عهد رسول الله ﷺ في المسجد ونقيل فيه.
ومن ذاك أيضاً اعتكاف النبي ﷺ في المسجد ومبيته فيه، روي ذلك من وجوه.
وروى ابن لهيعة عن عمرو بن الحارث عن ابن زياد عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ خرج على ناس من أصحابه وهم رقود في المسجد فقال: ((انقلبوا، فإن هذا ليس لكم بمرقد)).
وروى داود بن أبي هند عن أبي حرب بن أبي الأسود عن
стр. 15
عمه عن أبي ذر قال: رآني النبي ﷺ نائماً في المسجد فضربني برجله، وقال: ألا أراك نائماً فيه))، قلت: يا نبي الله غلبتني عيني.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والأولى أثبت التي جاءت بالرخصة، لأن حديث سعد إسناده مجهول منقطع، وحديث أبي ذر فيه رجل ليس بمعروف وهو عم أبي حرب، وليس فيه أيضاً بيان نهي.
стр. 16
٦ - باب في الثلاثة يصلون جماعة كيف يقومون
روى زيد بن الحباب عن أفلح بن سعيد عن بريدة بن سفيان عن غلام لجده يقال له: مسعود أنه قام مع النبي ﷺ هو وأبو بكر فجعلهما خلفه.
وعن جابر عن النبي ﷺ أيضاً مثل هذا.
وعن سمرة عن النبي أيضاً مثل هذا.
وأما ابن مسعود فروى عن النبي ﷺ إذا كانوا ثلاثة أن يصفوا معاً، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره.
فاختلفت هذه الأحاديث، فنرى أن حديث ابن مسعود هو المنسوخ، وبيان ذلك: أن ابن مسعود روى عن النبي ﷺ هذا الحديث فذكر فيه التطبيق، وذكر فيه أن يكون أحدهما عن يمين الإمام والآخر عن يساره، فلما قال عمر وسعد وغيرهما
стр. 17
ما يدل على أن التطبيق منسوخ، علمنا أن ابن مسعود إنما حكى فعل النبي ﷺ الأول، وعلمنا أن ابن مسعود هو أقدم إسلاماً وسناً من الذين رووا ما ذكرنا أن يكون الرجلان خلف الإمام مسعود وجابر وسمرة.
стр. 18
٧ - باب الإيماء في الماء والطين
روى هشام بن أبي عبد الله [عن] يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد أنه رأى النبي ﷺ يسجد في ماءٍ وطين، قال: حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهته وأرنبته.
وروى كثير بن زياد عن عمرو بن [عثمان] بن يعلى بن أمية عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ انتهى إلى مضيق ومعه أصحابه، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فصلى بهم على رواحلهم يوميء إيماءً.
فاختلف هاذان الخبران في ظاهرهما وإنما الوجه في ذلك أن يعمل بهما جميعاً، فحديث أبي سعيد فيما جف من
стр. 19
البلل والطين وأمكن السجود عليه، وإن علق بالوجه بلله.
وحديث يعلى بن أمية فيما لم يمكن السجود عليه من كثرة الماء والطين.
стр. 20
٨ - باب في الركعتين إذا جاء الإمام يخطب
روى شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر عن النبي ﷺ قال: ((إذا جاء أحدكم والإمام يخطب فليصل ركعتين)).
وروى أبو الزبير عن جابر.
والأعمش عن أبي سفيان عن جابر.
والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: ((أن النبي ﷺ أمر سليكاً الغطفاني أن يصلي ركعتين حين دخل وهو يخطب)).
وروى ابن عجلان عن عياض عن أبي سعيد: ((أن النبي ﷺ رأى رجلاً دخل المسجد في هيئة بذة، فأمره أن يصلي ركعتين، وقال: ((إنما أمرته أن يصلي ركعتين حتى تفطنوا له فتصدقوا عليه)).
стр. 21
فخالف هذا الحديث تلك الأحاديث في ظاهرها، لأن هذا كأنه خاص وتلك الأحاديث عامة، وكلها صحاح الخاص والعام لقوله: ((إذا جاء أحدكم)) فقد بين ها هنا أنه لم يرد بذلك رجلاً بعينه.
ومما يبين ذلك أن أبا سعيد هو الذي روى الحديث الخاص ثم كان هو يستعمل ذلك إذا جاء والإمام يخطب يمنعه الأحراس فلا يمتنع، ويحتج بحديث النبي ﷺ هذا الذي رواه، فجعله عاماً كسائر الأحاديث.
стр. 22
٩ - باب الصلاة بعد الجمعة
روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((من كان منكم مصلياً، فليصل بعد الجمعة أربعاً)).
روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة ركعتين.
فهذان الحديثان في ظاهرهما مختلفان، وإنما الوجه في ذلك أنه كله جائز: أن يصلي ركعتين، وأن يصلي أربعاً، وأن يصلي أكثر من ذلك، يفصل بين كل ركعتين لقوله: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)).
والدليل على ذلك أن ابن إدريس رواه عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((من كان مصلياً، فليصل بعد الجمعة أربعاً، فإن عجل به أمر صلى
стр. 23
ركعتين في المسجد، وركعتين في أهله)).
وروى شيخ بصري يقال له: محمد بن عبد الرحمن السهمي عن حصين عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة أربع ركعات فيسلم في آخرهن.
وهذا حديثٌ واهٍ، لأن هذا الشيخ السهمي ليس بالمعروف بالعلم، ولأن هذا الحديث قد رواه شعبة وجماعة عن أبي إسحاق فلم يذكروا هذا فيه.
стр. 24
١٠ - باب الصلاة يوم الجمعة بنصف النهار
روى موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: ((ثلاث ساعات نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف للغروب حتى تغرب)).
وروى مثل هذا المعنى عن النبي ﷺ عمرو بن عبسة، والصنابحي، وأبو أمامة.
وروى حسان بن إبراهيم عن ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة أن النبي ﷺ ((نهى عن الصلاة بنصف النهار إلا يوم الجمعة، فإن جهنم تسجر كل يوم نصف النهار، إلا يوم الجمعة)).
وروى الواقدي عن سعيد بن مسلم بن بانك عن المقبري
стр. 25
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه: ((نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة)).
فخالف هذان الحديثان تلك الأحاديث، وأحاديث النهي عامة، أثبت، لأن حديث أبي قتادة فيه علل منها: أنه لم يروه غير حسان ومنها أنه من حديث ليث، ولقد أخبرت عن أبي عبد الله أنه قدم جابراً الجعفي على ليث في صحة الحديث، ومنها أن أبا الخليل لم يلق أبا قتادة، فهذه قصص حديث أبي قتادة.
وأما حديث أبي هريرة: فإنما رواه الواقدي، وقد عرفت قصة الواقدي في روايته.
стр. 26
١١ - باب ما يقرأ به في صلاة الجمعة
روى إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير أن النبي ﷺ : ((كان يقرأ في الجمعة: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾)).
وكذلك روى معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة عن النبي ﷺ .
وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : ((كان يقرأ في الجمعة سورة الجمعة وسورة المنافقين)).
وروى مالك عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن النعمان بن بشير أن النبي ﷺ : ((كان يقرأ يوم الجمعة سورة الجمعة و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾
стр. 27
)).
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، وإنما الوجه فيها أن الأمر في ذلك واسع كله.
стр. 28
١٢ - باب في الساعة التي ترجى يوم الجمعة
روى عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث عن الجلاح مولى عبد العزيز بن مروان عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ أنه ذكر الساعة التي في الجمعة، فقال: ((التمسوها آخر الساعات بعد العصر)).
وروى سلم بن قتيبة عن الأصبغ بن زيد عن سعيد بن رافع عن زيد بن علي عن أبيه عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ أنها سألت النبي ﷺ عنها فقال: ((إذا تدلى نصف عين الشمس للغروب)).
وروى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل عنها فقال: ((ما بين فراغ الإمام من الخطبة إلى أن تقضى الصلاة)).
стр. 29
وروى محمد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن أنس عن النبي ﷺ قال: ((التمسوها فيما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس)).
وروى مخرمة بن بكير عن أبيه عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال لي ابن عمر: أسمعت أباك يحدث عن النبي ﷺ في ساعة الجمعة، قال، فقلت: نعم، سمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)).
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها وفي أسانيدها، وإن أحسن ما يعمل به في ذلك أن تلتمس في جميع هذه الأوقات احتياطاً واستظهاراً.
فأما وجه اختلاف الأحاديث، فلن تخلوا من وجهين:
إما أن يكون بعضها أصح من بعض، وإما أن تكون هذه الساعة تتنقل في الأوقات كانتقال ليلة القدر في ليالي العشر.
стр. 30
١٣ - باب التكبير في العيدين
روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وعمرو بن عوف المزني، وجابر، وأبي واقد الليثي، وعائشة، وابن عمر، كلهم عن النبي ﷺ : ((أنه كبر في العيدين سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة)).
وبعضها أقوى من بعض.
стр. 31
وروى عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحولٍ عن أبي عائشة عن أبي موسى الأشعري وحذيفة أن النبي ﷺ : ((كان يكبر في العيدين أربعاً)).
فخالف هذا الحديث تلك الأحاديث، وتلك أكثر وأثبت قال: وسمعت أبا عبد الله ذكر عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فقال: أحاديثه مناكير.
وروى هذا الحديث ابن عون عن مكحول فلم يرفعه كما رفعه ابن ثوبان.
стр. 32
١٤ - باب ما يقرأ به في العيدين
روى إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير أن النبي ﷺ : ((قرأ في العيدين بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾)).
وكذلك روى معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة عن النبي ﷺ :
وكذلك روى موسى بن عبيدة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
وروى سفيان عن ضمرة بن سعيد عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي واقد أن النبي ﷺ : ((قرأ في العيد بـ ﴿ق﴾ و ﴿اقتربت﴾، وكذلك روى ابن
стр. 33
لهيعة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ .
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أنه جائز كله.
стр. 34
١٥ - باب في الصلاة خلف الصف
روى شعبة عن عمرو بن مرة عن هلال بن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد أن النبي ﷺ : ((أمر رجلاً صلى خلف الصف وحده أن يعيد))، وكذلك روى ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن عبد الرحمن بن علي بن شيبان عن أبيه عن النبي ﷺ .
وروى موسى بن أنس عن أنس: ((أن النبي ﷺ أمه فجعله عن يمينه، وقامت أم سليم من ورائهم)).
فهذا الحديث في ظاهره مخالف لحديث وابصة، وحديث علي بن شيبان، وليس كذلك، ولكن حديث وابصة وعلي بن شيبان في الرجال وهذا في النساء، لأن النساء لا سبيل لهن إلى أن يقمن مع الرجال في الصف.
стр. 35
١٦ - باب طول القراءة في ركعتين بعد المغرب
روى عاصم عن أبي وائل عن عبد الله عن النبي ﷺ : ((أنه كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ ﴿قل يا أيها الكافرين﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾)).
وروى يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ : ((كان يصلي بعد المغرب ركعتين يطيل فيهما القراءة)).
فاختلف هاذان الحديثان، والأول أثبتهما، لأن حديث يعقوب قد أفسدوه:
رواه عدة فقالوا: عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ ، ولم يذكروا ابن عباس وهذا مرسل.
стр. 36
وروى بقية عن عتبة بن أبي حكيم عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ : ((كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ ﴿إذا زلزلت﴾. و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾)).
وهذا خلاف الحديث الأول، وإنما الوجه في ذلك أنه جائز كله، والأول أصح إسناداً.
стр. 37
١٧ - باب في الرجل يؤم في بيت غيره
روى أبان بن يزيد عن بديل يعني: العقيلي، عن أبي عطية عن مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ قال: ((إذا زار أحدكم قوماً فلا يؤمهم)).
وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن النبي ﷺ دخل على أم سليم فقال: ((قوموا فلأصل بكم، فأمهم)).
وروى شعبة والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود عن النبي ﷺ قال: ((لا يؤم الرجل في بيته إلا بإذنه)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وليست كذلك، ولكن لها وجوه: فأما حديث مالك بن الحويرث فإنه إنما
стр. 38
وجهه: أي لا يؤمهم في ناديهم وفي منازلهم حتى يستأذنهم، وبيان ذلك في حديث أبي مسعود، لقوله: ((إلا بإذنه)).
وأما حديث أنس فإن النبي ﷺ ليس كغيره، لأنه كان إذا كان مع قوم أمهم حيث كانوا.
стр. 39
١٨ - باب القراءة في ركعتي الفجر
روى أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي ﷺ : ((كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾)).
وكذلك روى يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة، وموسى بن خلف عن قتادة عن أنس،
وعاصم عن أبي وائل عن عبد الله،
كلهم عن النبي ﷺ مثل الأول،
стр. 40
وهشام أيضاً عن محمد بن سيرين عن عائشة عن النبي ﷺ .
وروى عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ : ((أنه كان يقرأ فيها في الأولى ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ وفي الثانية ﴿تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم﴾)).
وروى عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عمر وموسى عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : ((كان يقرا فيهما ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ وفي الثانية ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول﴾ الآية)).
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وليست كذلك، لأن الوجه فيها أن ذلك كله جائز، غير أنا نختار الأحاديث الأولى، لأنها هي أكثر، ومن استعمل هاذين الحديثين أيضاً فهو جائز.
следующие страницы →