← Книги сунны

Книги сунны · id 26664

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم

أبو بكر الأثرم

Полный текст (238 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وروى بقية عن عتبة بن أبي حكيم عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ : ((كان يقرأ في الركعتين بعد المغرب بـ ﴿إذا زلزلت﴾. و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾)). وهذا خلاف الحديث الأول، وإنما الوجه في ذلك أنه جائز كله، والأول أصح إسناداً.

стр. 37

١٧ - باب في الرجل يؤم في بيت غيره روى أبان بن يزيد عن بديل يعني: العقيلي، عن أبي عطية عن مالك بن الحويرث عن النبي ﷺ قال: ((إذا زار أحدكم قوماً فلا يؤمهم)). وروى إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس أن النبي ﷺ دخل على أم سليم فقال: ((قوموا فلأصل بكم، فأمهم)). وروى شعبة والأعمش عن إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج عن أبي مسعود عن النبي ﷺ قال: ((لا يؤم الرجل في بيته إلا بإذنه)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وليست كذلك، ولكن لها وجوه: فأما حديث مالك بن الحويرث فإنه إنما

стр. 38

وجهه: أي لا يؤمهم في ناديهم وفي منازلهم حتى يستأذنهم، وبيان ذلك في حديث أبي مسعود، لقوله: ((إلا بإذنه)). وأما حديث أنس فإن النبي ﷺ ليس كغيره، لأنه كان إذا كان مع قوم أمهم حيث كانوا.

стр. 39

١٨ - باب القراءة في ركعتي الفجر روى أبو إسحاق عن مجاهد عن ابن عمر أن النبي ﷺ : ((كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾)). وكذلك روى يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة، وموسى بن خلف عن قتادة عن أنس، وعاصم عن أبي وائل عن عبد الله، كلهم عن النبي ﷺ مثل الأول،

стр. 40

وهشام أيضاً عن محمد بن سيرين عن عائشة عن النبي ﷺ . وروى عثمان بن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ : ((أنه كان يقرأ فيها في الأولى ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ وفي الثانية ﴿تعالوا إلى كلمةٍ سواء بيننا وبينكم﴾)). وروى عبد العزيز بن محمد عن عثمان بن عمر وموسى عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : ((كان يقرا فيهما ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ وفي الثانية ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول﴾ الآية)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وليست كذلك، لأن الوجه فيها أن ذلك كله جائز، غير أنا نختار الأحاديث الأولى، لأنها هي أكثر، ومن استعمل هاذين الحديثين أيضاً فهو جائز.

стр. 41

١٩ - باب الركعتين بعد المغرب أين تصليان روى مالك وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم)). وكذلك روى سعد بن إسحاق عن أبيه عن جده كعب بن عجرة أن النبي ﷺ قال: ((هذه صلاة البيوت)). ومحمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد أن النبي ﷺ قال: ((صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم)). وروى إسرائيل عن ميسرة عن المنهال بن عمرو عن زر عن حذيفة أنه صلى مع النبي ﷺ المغرب، ثم صلى إلى العشاء في المسجد. وروى يعقوب القمي عن جعفر عن سعيد بن جبير عن

стр. 42

ابن عباس أن النبي ﷺ : ((كان يصلي بعد المغرب ركعتين حتى يتصدع أهل المسجد)). فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، والأولى أثبت، لأن حديث ابن عباس قد أفسده قومٌ رووه عن سعيد بن جبير مرسلاً في هذا. ففيه رخصة لمن عمل به، وتلك أوكد، لأنها أمر وهذا فعل، والأمر أوكد من الفعل، لأن الأمر لا يكون إلا عاماً، والفعل قد يكون خاصاً. وقد وكدت تلك الأحاديث الأولى أحاديث جاءت عن علية الصحابة.

стр. 43

٢٠ - باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر روى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي ﷺ : ((كان إذا ركع ركعتي الفجر، اضطجع على شقه الأيمن)). وروى عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر، فليضطجع على شقه الأيمن)). وروى سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن زيد بن أبي عتاب عن أبي سلمة عن عائشة أن النبي ﷺ : ((كان إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت جالسة حدثني، وإن كنت نائمة اضطجع)). فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، فحديث عائشة هذا الآخر يبين لك أن اضطجاعه كان عن غير تعمدٍ للاضطجاع لأنه سنة أو فضيلة، إلا أن حديث أبي هريرة مؤكدٌ، ولم يثبته

стр. 44

أبو عبد الله. فالذي نختار من ذلك: استعمال حديث عائشة الآخر الذي دل على أن ذلك لا يجب، ومن أخذ بحديث أبي هريرة على ظاهره لم يعنف، وقد عمل به أيضاً أئمة: قد روي عن عمر بن الخطاب أنه كان يفعله، وعن أبي موسى، وأبي سعيد، ورافع بن خديج، وأنس، وغيرهم.

стр. 45

٢١ - باب في الرجل يصلي الجماعة ثم يدرك أخرى روى يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أن النبي ﷺ : ((صلى الفجر، فرأى رجلين لم يصليا مع الناس، فدعاهما فقال: ((ما لكما لم تصليا))، قالا: قد صلينا، قال: ((إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما الناس يصلون، فصلوا معهم، فإنهما لكما نافلة)). فهذا في صلاة الفجر مبين. وروى زيد بن أسلم عن بشر بن محجن عن أبيه عن النبي ﷺ قال له: ((مالك لم تصل مع الناس، ألست برجلٍ مسلم)) قلت: قد صليت، قال: ((فإذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت)).

стр. 46

وروى أسامة بن زيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عفيف بن عمرو عن سعيد بن المسيب أن رجلاً سأل أبا أيوب الأنصاري فقال: أحدنا يصلي ثم يخرج فيجد الناس يصلون فيصلي معهم، فقال: سألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: ((ذاك له سهمٌ جمع)). فهاذان الحديثان في سائر الصلوات. ثم جاءت أحاديث تنهى النبي ﷺ عن صلاة التطوع بعد الفجر وبعد العصر. وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)). فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، وليست كذلك، ولكن لها وجوه:

стр. 47

فأما الأحاديث الأولى فإنما هي في هذا خاصة في الذي يصلي الفريضة ثم يدخل مسجداً وهو غير متعمد فيجدهم يصلون، أو تقام الصلاة، فأمر أن يصلي معهم. وأحاديث الكراهية للصلاة بعد العصر والفجر إنما هي على التعمد لذلك على غير هذه السنة في موضعها. وحديث ابن عمر الذي رواه عمرو بن شعيب قد طعن في إسناده، وله مع ذلك وجه أن يكون إنما نهى عن إعادة الصلاة أن يصلي الفريضة في يوم مرتين، فأما الذي ينوي بالثانية ما أمر به من النافلة، فليس بإعادةٍ للصلاة. ومما يوهن حديث ابن عمر هذا، أنه قد روي عن ابن عمر خلافه: روى عبيد الله ومالك عن نافع عن ابن عمر قال: إذا صلى في بيته ثم أدرك جماعة صلى معهم، إلا المغرب والفجر. فقد رأى أن يصلي الصلاة ثانية، فهذا خلاف ذلك.

стр. 48

٢٢ - باب في السمر بعد صلاة العشاء روى يحيى بن سليم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما رأيت النبي ﷺ نائماً قبل العشاء ولا متحدثاً بعدها. وروى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: ما نام رسول الله ﷺ قبل العشاء ولا سمر بعدها. وروى عوف عن أبي المنهال عن أبي برزة عن النبي ﷺ : كان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. وروى منصور عن خيثمة عن رجل عن عبد الله عن النبي

стр. 49

صلى الله عليه وسلم: ((لا سمر إلا لمصل أو مسافر)). وروى عطاء بن السائب عن شقيق عن عبد الله قال: جدب لنا رسول الله ﷺ السمر بعد صلاة العشاء. وروى مسلم الأعور عن أنس أن النبي ﷺ : ((نهى عن النوم قبل العشاء والسمر بعدها)). وروى الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عمر قال: كان النبي ﷺ يسمر في بيت أبي بكر الليلة كذاك في الأمر من أمر المسلمين وأنا معه. وروى هشام عن قتادة عن أبي حسان عن عبد الله بن

стр. 50

عمرو قال: كان النبي ﷺ يحدثنا عن بني إسرائيل عامة ليله –وقال بعضهم- حتى يصبح. فاختلفت هذه الأحاديث: فأما حديث يحيى بن سليم الأول فهو عندي حديث ضعيف لم يروه غيره، ومما يبين ضعفه أن حماد بن زيد روى عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت أسمر عند عائشة حتى تقول لي يا ابن أختي قد طلع الفجر، فأين هذا من ذاك، أليس هذا خلافه. وروى ابن إدريس أيضاً عن هشام بن عروة نحو ما رواه حماد بن زيد، فكلا هذين أثبت من يحيى بن سليم. وأما حديث عبد الرحمن بن القاسم الثاني فإنه ليس فيه ذكر النهي، إنما ذكرت أن النبي ﷺ لم يفعله، وقد روى غيرهما، أن النبي ﷺ فعله.

стр. 51

فالذي حفظ الشيء فأداه أصح من الذي لم يحفظه. وحديث أبي برزة جيد الإسناد. وحديث منصور ليس بالقوي لأن فيه رجلاً لم يسم. وحديث عطاء بن السائب خطأ، رواه منصور وأبو حصين والأعمش عن أبي وائل عن سلمان بن ربيعة قال: جدب لنا عمر السمر، فهذا هو الحديث، ثم خالفهم فيه عاصم بن بهدلة وعطاء بن السائب، فأين هاذين من هؤلاء. ثم اضطرب فيه هاذان لأنهما لم يحفظاه: فقال عاصم عن أبي وائل عن عبد الله قال: جدب لنا عمر، ولم يرفعه وترك سلمان بن ربيعة، وأما عطاء بن السائب فقال: عن أبي وائل عن عبد الله قال: جدب لنا رسول الله، أخطأ فيه. وأما حديث أنس ففي إسناده رجل متروك أو شبهه. وأما حديث عمر فإن علقمة أيضاً لم يسمعه من عمر. وحديث عبد الله بن عمرو جيد الإسناد.

стр. 52

فتكافأ في هذا الباب هاذان الحديثان: حديث أبي برزة في الكراهة، وحديث عبد الله بن عمرو في الرخصة. ثم اختلفت أيضاً الرواية عن الصحابة في هذا الباب: فروي عن عمر الكراهة، ورويت عنه الرخصة. وروي ( .. ... ) الكراهة، ورويت عنه الرخصة، وغيرهم أيضاً، فعلمنا بذلك أن للكراهة وجهاً، وللرخصة وجه على أصل حديث النبي ﷺ ، لأنه قال: ((كان يسمر في أمر المسلمين)) وفي حديث عبد الله بن عمرو: ((كان يحدثنا عن بني إسرائيل)). فإذا كان السمر في أمر منفعة للإسلام أو في مذهب علم، فهذا الذي فيه الرخصة وما كان من السمر فيما يكون تلذذاً وتلهياً فهو الذي فيه الكراهة.

стр. 53

٢٣ - باب الوتر قبل النوم وبعده روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)). وعن أبي هريرة من وجوه قال: أمرني النبي ﷺ أن لا أنام إلا على وتر. [وروى داود بن عبد الله بن حميد بن عبد الرحمن .. ... عبد الرحمن المسلي عن الأشعث بن (قيس) عن عمر رضي (الله عنه) عن النبي ﷺ قال: ((لا تنم إلا (على وتر))).

стр. 54

وروى محمد بن أبي حرملة عن عطاء بن يسار عن أبي ذر أن النبي ﷺ [أمره بالوتر قبل النوم. وروى الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي ﷺ ] قال: ((من خاف منكم أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره، فإن صلاة آخر الليل محضورة، وذلك أفضل)). وروى ابن عقيل عن جابر، ويحيى بن سليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، قالا: إن النبي ﷺ قال لأبي بكر: ((متى توتر؟)). قال: أول الليل، فقال لعمر: ((متى توتر؟)) قال: آخر الليل، فقال لأبي بكر: ((أخذت بالحزم)) وقال لعمر: ((أخذت بالقوة)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما أراد بقوله: (الوتر قبل النوم) توكيد الوتر، وبيان ذلك في حديث الأعمش

стр. 55

عن أبي سفيان عن جابر. وحديث ابن عمر الأول يبين لك أنه إنما أراد أن تكون آخر صلاته بالليل، فإن أراد القيام أخره، وإن لم يرد القيام عجله.

стр. 56

٢٤ - باب الوتر بعد طلوع الفجر روى معمر وغيره عن يحيى بن أبي كثير عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: ((أوتروا قبل أن تصبحوا)). وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ((بادروا الصبح بالوتر)). ومن وجوه عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((إذا خشيت الصبح فأوتر)). وروى بن جريج عن سليمان بن موسى عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب الوتر)). وروى ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم الجيشاني

стр. 57

عن أبي بصرة عن النبي ﷺ قال: ((هي فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، ولها وجوه: فأما حديث أبي سعيد وأحاديث ابن عمر الأولى فهو الأمر الذي يعمل به، ويتحرى أن لا يكن الوتر بعد الصبح. وأما حديث ابن عمر: ((إذا طلع الفجر فقد ذهب الوتر)) فإنما وجهه عندنا أنه قد ذهب وقت الوتر، وأنه إنما هذا بعد قضاء الوتر، بمنزلة الذي يترك الصلاة حتى يخرج وقتها ثم يقضيها، وكذلك حديث أبي بصرة أيضاً إلا أن في حديث أبي بصرة معنىً آخر أنه لا يقضيه بعد الفجر.

стр. 58

٢٥ - باب الوتر بركعة وأكثر من ذلك روى مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بواحدة. وروى ابن أبي ذئب عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يسلم في ركعتي الوتر. وروى مالك عن عبد الله بن أبي قطن عن أبيه عن عبد الله بن قيس بن مخرمة عن زيد بن خالد الجهني: أن النبي ﷺ أوتر بركعة. وروى شعبة وهمام عن قتادة عن أبي مجلز عن ابن عمر وابن عباس عن النبي ﷺ قال: ((الوتر ركعة)). وروى زهير بن محمد عن شريك بن أبي نمر عن كريب

стр. 59

عن الفضل بن عباس: أن النبي ﷺ أوتر بركعة. وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((افصل بين الركعتين والركعة)). وروى أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع. وأما ابن فضيل فقال عن الأعمش عن عمارة عن يحيى بن الجزار عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسع فلما أسن وثقل أوتر بسبع. وروى الكوفيون عن شعبة عن قتادة عن سعد بن هشام عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر. وروى سفيان بن حسين عن الزهري عن عطاء بن يزيد

стр. 60

عن أبي أيوب عن النبي ﷺ قال: ((أوتر بخمس، فإن لم تستطع فبثلاث، فإن لم تستطع فبواحدة)). وروى السري بن إسماعيل عن الشعبي عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبيه أنه سأل النبي ﷺ ما صلاتك بالليل؟ فقال: ((ثماني ركعات، والوتر ثلاث ركعات)). وروى أبو عاصم عن ميمون أبي عبد الله عن ثابت عن أنس: أن النبي ﷺ أوتر بثلاث. وروى أبو بكر النهشلي عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى سبعاً أو خمساً، أوتر بهن ثم سلم.

стр. 61

وروى حجاج بن أرطاة عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ أوتر بثلاث. وروى إسرائيل عن منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة: أن النبي ﷺ كان يوتر بسبع أو خمس لا يفصل بينهن. وروى هشام عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس لا يسلم إلا في آخرهن، ولا يجلس إلا في آخرهن. وروى شعبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بتسعٍ لا يجلس إلا في آخرهن، ولا يسلم إلا في آخرهن. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، والأحاديث الأولى هي أثبت وأصح مخارجاً، وإياها يختار أهل المعرفة بالعلم وصحة الأسانيد، وأما حديث الأعمش فقد اضطرب فيه، فقال

стр. 62

مرة: عن عمرو بن مرة عن يحيى بن الجزار عن أم سلمة، وقال مرة: عن عمارة عن يحيى بن الجزار عن عائشة، وفي الكلام أيضاً اختلاف، وقد بينا ذلك، ويحيى بن الجزار لم يلق واحداً منهما. وأما حديث سعد بن هشام عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يسلم في ركعتي الوتر، فإني سمعت أبا عبد الله ﵁ يقول هو خطأ. وأما حديث أبي أيوب فإن الثقات رووه عن الزهري عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب موقوفاً غير مرفوع. وأما حديث خيثمة عن أبيه ففي إسناده رجل متروك. واختلفوا فيه أيضاً عن أبي عاصم فرفعه بعضهم ولم يرفعه بعضهم. وأما حديث يحيى بن الجزار عن ابن عباس فهو من أضعفها لأن ابن عباس قد اشتهرت عنه الرواية أنه روى عن النبي ﷺ : ((الوتر واحدة)) من وجوه صحاح، وكان هو يؤكد ذلك ويأمر به. وحديث يحيى بن الجزار عن ابن عباس عندنا غير متصل.

стр. 63

وكذلك حديث محمد بن قيس عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ هو عندي مدفوع بأنه قد روى شعبة عن قتادة عن أبي مجلز عن ابن عباس عن النبي ﷺ خلافه، وهمام عن قتادة عن أبي مجلز عن ابن عباس عن النبي ﷺ . ومن ذلك حديث عطاء أن ابن عباس قال له: ألا أعلمك الوتر؟ فصلى ركعة. ومن ذلك أنه ذكر له أن معاوية أوتر بركعة فقال: أصاب السنة. وأما حديث عمران بن حصين، فإن حجاجاً أخطأ فيه، وإنما الحديث عن قتادة عن زرارة عن ابن أبزى مرسلٌ، قال: وسمعت أبا عبد الله يذكر أنه خطأ. وأما حديث منصور عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس عن أم سلمة فإنه حديث مضطرب، مختلفٌ فيه، قد اختلف فيه عن منصور وخولف فيه أيضاً منصور، ولا أعلم أحداً ذكر فيه ابن عباس غير إسرائيل وبعضهم يجعله عن عائشة وميمونة،

стр. 64

وبعضهم يوقفه ولا يرفعه، فهو حديثٌ واهٍ. وأما حديث هشام عن أبيه عن عائشة، وحديث سعد بن هشام عن عائشة، فإن الزهري أثبت من روى عن عروة عن عائشة في هذا الباب، وهو الذي ذكرناه أول الباب: أن النبي ﷺ كان يوتر بواحدة، فهذا أصلح ما في ذلك، ولم يصح في الوتر بثلاثٍ فما زاد من غير تسليمٍ حديثٌ واحدٌ، ولا أكثر منه، وتلك الأحاديث أكثرها صحاح.

стр. 65

٢٦ - باب الوتر، أواجبٌ هو روى عبادة بن الصامت، وطلحة بن عبيد الله، وأنس، وابن عباس، وغيرهم عن النبي ﷺ : أن الله ﵎ افترض على عباده خمس صلوات. وروى محمد بن إسحاق وليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن راشد عن عبد الله بن أبي مرة، وقال ابن إسحاق ابن مرة، عن خارجة بن حذافة أن النبي ﷺ قال: ((إن الله زادكم صلاة الوتر)). وروى ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن أبي تميم عن أبي بصرة

стр. 66

عن النبي ﷺ مثل ذلك. وروى حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ مثل ذلك. وروى أبو المنيب عبيد الله بن عبد الله العتكي عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا)). وروى خليل بن مرة عن معاوية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : ((من لم يوتر فليس منا)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وتلك الأحاديث الأولى أثبت، وأما حديث خارجة بن حذافة وأبي بصرة وعمرو بن شعيب فليست بالقوية. فإن كانت محفوظة، فليس الوجه فيها أنها فريضة، ولكن

стр. 67

على وجه التوكيد لها والأخذ بالعمل بها. وكذلك حديث بريدة وأبي هريرة ليسا بالقويين، ولكنهما في توكيد أمر الوتر. ولو كانت الوتر فريضة، كان تاركها كافراً كسائر الصلوات، ولو كانت أيضاً فريضة، لم يختلف العلماء فيه، فيزيد فيها بعضهم على بعض، لأن الفرض موقوف عليه، غير مختلف فيه. ومما يؤكد هذا المذهب: قول علي: إن الوتر ليس بحتم كالصلاة المكتوبة، وقول ابن عمر حين سئل، أسنةٌ هو؟ فقال: أوتر رسول الله ﷺ والمسلمون ولم يزد، ومن ذلك قول عبادة بن الصامت للذي قال الوتر واجب: كذب أبو محمد، ومن ذلك حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ : ((أوتروا يا أهل القرآن)) فقال أعرابي: ما يقول رسول الله ﷺ ؟ فقال: ليست لك ولا لأصحابك.

стр. 68

٢٧ - باب ما يقرأ به في الوتر روى خصيف عن عبد العزيز بن جريج عن عائشة عن النبي ﷺ : أنه كان يقرأ في الوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين. وروى يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي ﷺ مثله. وروى زبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾. ولم يذكر المعوذتين.

стр. 69

وروى أبو إسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله. وحجاج عن قتادة عن زرارة عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ مثله. وأبو إسحاق عن الحارث عن علي ﵁: أن النبي ﷺ كان يقرأ في الوتر: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ و ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾ و ﴿ألهاكم التكاثر﴾ و ﴿والعصر﴾ و ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ و ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ و ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ و ﴿تبت﴾ و ﴿قل هو الله أحد﴾.

стр. 70

فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وبعضها أثبت من بعضن وكلها أثبت من حديث الحارث عن علي ﵁، وأتمها حديث عائشة الأول، فمن أخذ به فقد أخذ بالأحاديث كلها إلا حديث الحارث عن علي. فأما حديث الحارث عن علي فهو حديث ضعيف، ولم يسمعه أبو إسحاق من الحارث، وفي الحارث أيضاً ما فيه، واختلفوا فيه أيضاً فأوقفه بعضهم.

стр. 71

٢٨ - باب القنوت في الفجر روى شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء: أن النبي ﷺ قنت في الفجر والمغرب. وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس: أن النبي ﷺ لم يزل يقنت حتى مات. وقال أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي ﷺ لم يقنت إلا شهراً. وقال أبو مالك الأشجعي عن أبيه: صليت خلف النبي ﷺ فلم يقنت. وقال: هو محدثٌ. وقال هشام عن قتادة عن أنس. والتيمي عن أبي مجلز عن أنس.

стр. 72

وعاصم عن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهراً. وقال أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ لم يقنت إلا عشرين يوماً. فهذه الأحاديث مختلفةٌ، وأثبتها ما روى قتادة والتيمي وعاصم عن أنس أنه إنما قنت شهراً، ثم تركه. فأما حديث أنس الآخر أنه لم يزل يقنت حتى مات فإنه حديث ضعيف، مخالفٌ للأحاديث. وأما حديث أبي مالك عن أبيه فإنه أنكر القنوت، لأنه لم يشهده، وشهده غيره، وذلك لأن النبي ﷺ إنما كان يقنت إذا دعى لقومٍ، أو دعى على قومٍ، ولم يكن يديمه، وكذلك فعلت الأئمة بعده: قنت أبو بكر الصديق على أهل الردة، وعمر على أهل فارس، وعليٌ حين حارب، ولم يكونوا يفعلونه دائماً.

стр. 73

٢٩ - باب القنوت قبل الركوع أو بعده روى أيوب عن محمد عن أنس، وهشام عن قتادة عن أنس، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس، وحنظلة عن أنس، كلهم يقول: إن النبي ﷺ قنت بعد الركوع. وخالفهم عاصم عن أنس فقال: قبل الركوع. ثم روى من وجوه أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع: هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وعباد بن منصور عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .

стр. 74

ومحمد بن إسحاق عن عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي عن خفاف بن إيماء عن النبي ﷺ . فكل هؤلاء يقول بعد الركوع. وقد روى أبان بن أبي عياش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع. وهذا أضعف ما روي في هذا الباب، لأن أبان متروك. ومما يبين وهن هذا الحديث أن هشاماً رواه عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله موقوفاً. وروي عن ابن مسعود من وجوه موقوفاً. ومما يزيده وهناً أن أبان بصري، فلم يشاركه أحد من الكوفيين فيما روى عن إبراهيم، ولعله لم يرو عن إبراهيم غير هذا فتفرد به.

стр. 75

٣٠ - باب القنوت في غير صلاة الفجر روى شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء: أن النبي ﷺ قنت في الفجر والمغرب. وروى هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قنت في العشاء الآخرة. وروى هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قنت شهراً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. وسائر الأحاديث فإنما هي عن النبي ﷺ أنه قنت في الصبح، وكذلك الأحاديث عن الصحابة أكثرها وأعلاها إنما هي في الفجر.
следующие страницы →