Полный текст (238 стр.). Показаны 211–238 · переход к 216.
стр. 211
٧٥ - باب سهم الفارس في العدو
روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ جعل للفرس سهمين، ولصاحبها سهماً.
روى ابن فضيل عن الحجاج عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي ﷺ جعل للفارس ثلاثة أسهم. سهمه ولفرسه سهمان.
وروى مجمع بن يعقوب عن أبيه عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية أن النبي ﷺ جعل للفارس سهمين.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وأثبت ما روي في هذا الحديث الأول. أن يكون للفارس ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه. وعلى ذلك فعل الأئمة عمر بن الخطاب وغيره.
стр. 212
٧٦ - باب قبول هدية المشركين
روى ابن عون عن الحسن عن عياض بن حمار.
وعمران القطان عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار أنه أهدى للنبي ﷺ هدية وهو مشرك فردها وقال: "لا نقبل زبد المشركين ".
وروى أبوعون الثقفي عن أبي صالح عن علي ﵁ أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ ثوب حرير فأعطاه علياً ﵁ ..
وروى سفيان بن حسين عن علي بن زيد عن أنس أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ جرةً مِنْ مَنٍ فقسمها بين أصحابه.
وروى أيضاً أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ فقبلها.
فاختلفت هذه الأحاديث وهي تصرف على وجوه ثلاثة:
стр. 213
أحدها: أن يكون الحديث الذي ذكر فيه قبول هداياهم هو أثبت، وهو حديث علي ﵁، لأن حديث عياض بن حمار قد رواه غير واحد عن ابن عون عن الحسن مرسلاً.
وحديث قتادة أيضاً هو عندنا مرسل، لأن يزيد بن عبد الله روى غير هذا الحديث عن أخيه مطرف عن عياض بن حمار، ومطرف أقدم من يزيد بعشر سنين، فلا نرى يزيد سمع من عياض. فهذا وجه من الثلاثة وهو أحسنها.
والوجه الثاني. أن يكون أحد الحديثين ناسخ لصاحبه، وذلك أن عياض بن حمار كان يخالط النبي ﷺ في الجاهلية، ثم أهدى له فكان هذا في أول الأمر، وكان حديث الأكيدر في آخر ذلك، لأنه كان قبل موت النبي ﷺ بيسير ..
والوجه الثالث: يكون قبول الهدية لأهل الكتاب، دون أهل الشرك، ألا ترى أن عياضاً لم يكن من أهل الكتاب، وأن الأكيدر كان في مملكة الروم وعلى دينها.
والوجه الأول أحسنها أن يكون القبول هو أثبت الخبرين.
стр. 214
٧٧ - باب في الضيافة
روى منصور عن الشعبي عن المقدام بن معدي كرب أن النبي ﷺ قال "ليلة الضيف حق واجب ".
وروى ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي شريح عن النبي ﷺ قال: "في الضيف جائزته يومه وليلته ".
وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة ".
وروى قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله ..
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة. والوجه عندنا فيها أن لها وجوها:
فأما قوله: يومه وليلته. فإن ذلك هو الحق الواجب الذي
стр. 215
لا يجوز تركه.
وقوله: الضيافة ثلاثة أيام فهذا للضيف، ويقول إن أقام ثلاثاً فتلك ضيافة، وليست بصدقة فلا يتوقاها فإن زاد عليها فذلك الذي يتوقاها.
стр. 216
٧٨ - باب من يجب عليه الحد
روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة فلم يجزه، وعرضه يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة فأجازه.
وروى عبد الملك بن عمير عن عطية القرظي أن النبي ﷺ قال: "من كان أنبت فاقتلوه".
وروى حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ".
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، ولها وجوه ولكل حديث منها موضع يعمل به فيه، وإنما هذه حدود ثلاثة فأيها سبق فهو إدراك لأنه قد يخفى معرفة سنّه فيؤخذ في احتلامه وقد يخفى احتلامه فيؤخذ بإنباته فكل ذلك علامة لبلوغ الحد الذي تجوز عليه الأحكام.
стр. 217
٧٩ - باب طاعة الأئمة
روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع الإمام فقد أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى الإمام فقد عصاني".
وروى أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني".
وروى الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ قال: "من بايع إماماً فأعطاه ثمرة قلبه وصفقة يده فليطعه ما استطاع".
وروى شعبة عن يحيى بن الحصين عن أم الحصين جدته أن النبي ﷺ قال: "إن أمر عليكم عبد حبشي يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا".
стр. 218
وروى شعبة عن قتادة عن أبي مراية عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: "لا طاعة في معصية الله ".
وروى زبيد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف ".
وروى عبد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فمن أُمِر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
وروى محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "من أمركم بمعصية فلا تطيعوه ".
وروى عبد الله بن عثمان بن خيثم عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "لا طاعة
стр. 219
لمن عصى الله ".
وروى حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن زينب عن أنس عن النبي ﷺ قال: "لا طاعة لمن عصى الله ".
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، فتأول فيها أهل البدع.
فأما أهل السنة: فقد وضعوها مواضعها، ومعانيها كلها متقاربة عندهم.
فأما أهل البدع: فتأولوا في بعض هذه الأحاديث مفارقة الأئمة والخروج عليهم.
والوجه فيها أن هذه الأحاديث يفسر بعضها بعضاً، ويصدق بعضها بعضاً.
فأما حديث أبي هريرة الأول الذي ذكر فيها من أطاع الإِمام فقد فسره حديث أبي هريرة الثاني الذي قال فيه: من أطاع أميري ثم بين أنه أيضاً لم يخص أميره إذا أمر بغير طاعة الله، لأنه حين بعث عبد الله بن حذافة فأمرهم أن يقحموا النار
стр. 220
فرجعوا إليه فأخبروه فقال: من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوا.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فإنه قد قال فيه: فليطعه ما استطاع. فقد جعل له فيه ثنيا، وإنما يريد الطاعة في المعروف.
وحديث أم الحصين قد اشترط فيه يقودكم بكتاب الله.
وحديث علي ﵁ قد فسره حين قال: إنما الطاعة في المعروف.
وحديث ابن عمر أيضاً مفسر أنه إنما أوجب الطاعة ما لم يؤمر بمعصية.
وكذلك حديث أبي سعيد.
وأما حديث ابن مسعود، وأنس فهما اللذان تأولهما أهل البدع فقالوا: ألا تراه يقول لا طاعة لمن عصى الله ، فإذا عصى الله لم يطع في شيء، وإن دعا إلى طاعة. وإنما يرد المتشابه إلى المفسر، فما جعل هذا على ظاهره أولى بالاتباع من تلك الأحاديث بل إنما يرد هذا إلى ما بيّن معناه فقوله: "لا طاعة لمن عصى الله "، إنما يريد أنه لا يطاع في معصية. كسائر الأحاديث.
стр. 221
٨٠ - باب كف الأيدي عن قتال الأئمة
روى الأعمش ومنصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي ﷺ قال: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم".
وهذا حديث معضل مخالف للأحاديث كلها، وفيه علل واضحة عند أهل العلم. فمن ذلك أني سمعت عفان بن مسلم يقول: لم يسمعه الأعمش من سالم، ولم يسمعه سالم من ثوبان. ومن ذلك أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئاً البتة، وقد أخبر عن ثوبان أنه كذبه.
وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لثوبان حديثاً عن رسول الله ﷺ فقال: "كذبتم عليّ قلتم عليّ ما لم أقل".
فلعله إنما أراد هذا الحديث بعينه، إنهم رووه عنه ولم يقله.
стр. 222
ومن ذلك قول النبي ﷺ : "لا يقتل قرشي صبرا".
ومن ذلك قوله فيه: "أبيدوا خضراءهم". فهذا لا يكون إلا بقتل صغيرهم وكبيرهم. وهذا خلاف حكم الإسلام والقرآن.
ومن ذلك قوله ﷺ : "قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة".
فكيف يكون هذا وقد أبيدت خضراؤهم؟.
ومن ذلك قول النبي ﷺ : "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان".
وقوله: "الناس تبع لقريش في الخير والشر".
ومن ذلك قوله: "لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث".
وهذا يقول: فإن لم يستقيموا. وقد يكون من ذلك ما لا يبلغ تحليل الدماء. فهذا حديث ذاهب لا يحتج به عالم، وقد روى هذا الحديث أيضاً من وجوه كلها ضعيفة.
стр. 223
وروى عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف عن علي بن حسين عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: "إن أتاكم المصدقون فسألوكم الصدقة فتعدوا عليكم فقاتلوهم". وشيئاً هذا هذا معناه.
وهذا الحديث أيضاً مخالف للأحاديث، فمن ذلك: أن هشام بن حسان وقتادة رويا عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة عن النبي ﷺ قال: "سيكون بعدي أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع". قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا ما صلوا".
فهذا عن أم سلمة، وذاك عن أم سلمة، وهذا أثبت الإسنادين، وهذا موافق للأحاديث، وذاك مخالف لها. وهذا ضبة بن محصن الذي وفد عمر يشكو أبا موسى حتى جمع بينه وبينه وكان له قدر عظيم. وذلك الإسناد ليس بثابت.
ومما يخالفه أيضاً حديث جرير بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: "إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضى".
стр. 224
ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ "سيأتيكم ركب مبغضون- يعنى المصدقين- فأدوا إليهم صدقاتكم وارضوهم فإن من تمام زكاتك مرضاهم".
وروى عامر بن السمت عن معاوية بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "سيكون أمراء- فذكر من فعلهم ثم قال- فمن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن".
وهذا أيضاً خلاف الأحاديث، وهو إسناد لم يسمع حديث عن ابن مسعود بهذا الإسناد غيره، وقد جاء الإسناد الواضح عن ابن مسعود بخلافه.
روى الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود عن النبي ﷺ قال: "سترون بعدي أثرة وفتناً وأموراً تنكرونها". قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله. قال: "تودون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم".
стр. 225
وهذا عن ابن مسعود، وذاك عن ابن مسعود، وهذا أثبت الإسنادين، وهو موافق للأحاديث، وذاك مخالف، ثم تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ فكثرت عنه، وعن الصحابة والأئمة بعدهم- ﵃ يأمرون بالكف، ويكرهون الخروج، وينسبون من خالفهم في ذلك إلى فراق الجماعة، ومذهب الحرورية وترك السنة.
стр. 226
٨١ - باب الانتفاع بالغنائم
روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجيب عن رويفع بن ثابت عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركبن دابة من فيء المسلمين فإذا أعجفها ردها فيه ولا يلبس ثوباً من فئ المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه".
وروى سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال: أنتهيت إلى أبي جهل فضربته بسيفي فلم يغن شيئاً فأخذت سيف أبي جهل فضربته حتى قتلته".
فهذان الحديثان في ظاهرهما مختلفان، وإنما الوجه فيهما أن يوضع كل واحد منهما موضعه، فإذا كان في موضع الضرورة يستعين به على النكاية فيهم مثل صنيع ابن مسعود فذلك لا يدفع، وما كان يريد به أن يبقى على دابته، ويركب دابة من المغنم، أو يبقي على ثوبه، أو سلاحه أو العمل بالشيء على غير ذلك الوجه فهو المنهي عنه.
стр. 227
٨٢ - باب في آنية المشركين
حديث أبي ثعلبة هو من وجوه عن النبي ﷺ أنه سأله عن آنية العدو. فقال: "استغنوا عنها ما استطعتم فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها واشربوا".
فقال هاهنا: استغنوا عنها وإن احتجتم فاغسلوها، وسائر الأحاديث وظاهر القرآن على الرخصة في طعامهم وأكل جبنهم وخبزهم، وهم يصنعون ذلك في آنيتهم.
وروى عطاء عن جابر كنا نغزو مع رسول الله ﷺ فلا يمتنع أن يأكل في آنيتهم، ونشرب في أسقيتهم ".
وروى سماك عن قبيصة بن هلب عن أبيه قال: سألت النبي ﷺ عن طعام النصارى فقال: "لا يتحلّجن في صدرك طعام ضارعت فيه النصرانية".
ومن ذلك ما لا يدفع من أكل خلهم وألبانهم وغير ذلك من أشربتها وأطعمتهم، وإنما هي في آنيتهم.
стр. 228
فالوجه في ذلك أن يوضع كل شيء في موضعه، فإن كان من طعامهم معمولاً في شيء من آنيتهم فلا بأس بأكله وشربه كما جاء الحديث، وإذا كان شيء من الآنية فارغاً فاحتيج إليه غسل واستعمل كما جاء الحديث.
стр. 229
٨٣ - باب في الركاز يوجد
روى الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "في الركاز الخمس ".
وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله.
ومجالد عن الشعبي عن جابر عن النبي ﷺ مثله.
ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله ..
وروى عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 230
قال: "في الركاز العشور". فهذا مخالف لتلك الأحاديث، وتلك الأحاديث أثبت وهي التي يعتمد عليه.
стр. 231
٨٤ - باب المرتد ما يصنع به
روى أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من بدل دينه فاقتلوه".
وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس.
وأبو رجاء مولى أبي قلابة عن أنس.
وسماك عن معاوية بن قرة عن أنس.
وقتادة عن أنس.
وحميد عن أنس.
وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي ﷺ قطع أيدي أولئك الذين قدموا عليه فأسلموا فبعث بهم إلى إبله ليشربوا من ألبانها فقتلوا الراعي، واستاقوا النعم وارتدوا فقطع أيديهم
стр. 232
وأرجلهم، وسمر أعينهم، تم تركهم في الشمس حتى ماتوا.
فاختلف هذان الخبران، وإنما الحكم في المرتد أن يقتل.
وأما حديث أنس هذا فقد تأوله الناس على وجهين:
أحدهما: أحسن من الآخر. فأما ابن سيرين فقال: كان هذا قبل أن تحد الحدود.
وأما أبو قلابة فذهب إلى أن هؤلاء محاربين يريد قول الله ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ﴾.
وهذا أحسن الوجهين عندنا، وأبين ذلك عندنا أن يكون هذا في مثل جرم أولئك خاصة، ولا يكون هذا في غيره، وذلك لأنهم قد سمر أعينهم. وقال بعضهم: سمل أعينهم. وكل ذلك لا يفعل بالمحارب، فقد بين هذا أن سنة هؤلاء غير سنة المحاربين، ولكن يكون في مثل فعل هؤلاء خاصة أن يفعل بمن فعل مثل فعلهم مثل الذي فعلوا، ولهذا أشباه في العلم أن يعمل بالشيء في موضعه مثل الذي جاء عن النبي ﷺ أنه أمر الذي وقع على امرأته في شهر رمضان فلم يجد ما
стр. 233
يكفر فأعطاه ما يكفر به عن نفسه فأخبره بضرورته فرخص له في أكله، فلا يكون هذا في غير ذلك من الكفارات أن يأكل الرجل ما يكفر به ولا يطعمه عياله.
стр. 234
٨٥ - باب في البداوة
روى شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التلاع.
وروى إسماعيل بن زكريا عن الحسن بن الحكم عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ من بدا جفا.
وروى سفيان عن أبي موسى اليماني عن وهب بن منبه عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "من بدا جفا".
واختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها ولها وجوه، فأما فعل النبي ﷺ فإنما وجهه أن يبرز إلى بعض التلاع الساعة من النهار أو اليوم أو شبهه، وأما الكراهة فإنها لمن لزم البادية وترك الأمصار والجماعات.
стр. 235
٨٦ - باب الكفارة قبل الحنث
روى أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ "من حلف على يمين فرأى خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه". فجعل الكفارة في هذا بعد الحنث.
وروى الأعمش عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر يمينه، ويأتي الذي هو خير". فجعل الكفارة قبل الحنث.
وروى هشام عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمر أن النبي ﷺ قال له: "إذا حلفت على يمين فرأيت خيراً منها فكفر عن يمينك، وات الذي هو خير". فبدأ هذا أيضاً بالكفارة قبل الحنث.
стр. 236
وروى .. .. .. عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة أن النبي ﷺ قال له: "إذا حلفت على يمين فرأيت خيراً منها، فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك". فجعل هذا الكفارة بعد الحنث.
روى سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "من حلف بيمين فرأى خيراً منها فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير". فجعل الكفارة قبل الحنث.
وروى أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن أُذينة عن أبيه عن النبي ﷺ أنه قال: "من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها فليأتِ الذي هو خير، وليكفر عن يمينه".
وروى الهيثم بن حميد عن زيد بن واقد عن بسر بن عبيد الله عن ابن عائذ عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "إذا
стр. 237
حلفت فرأيت أن غير ذلك أفضل كفرت عن يميني، وأتيت الذي هو أفضل". فجعل هذا الكفارة قبل الحنث.
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، وإنما الوجه في ذلك أنه جائز كله أن يكفر قبل أو بعد. وبيان ذلك في كتاب الله حين فرض كفارة الظهار قبل أن يتماسا، فهذه كفارة قبل وجوبها، لأنه لو طلقها بعد أن ظاهر منهالم يلزمه كفارة وإنما كفر للذي أراد من الفعل فكذلك الذي يكفر يمينه قبلاً خشية هو أن ينوي أن يحنث. وقد اختلفت الأحاديث في ذلك عن الصحابة فما الوجه في ذلك إلا أنهم كانوا يجعلون ذلك معنى واحداً قدم الكفارة أم أخرها فسموا وأبين ذلك في الرواية.
روي عن سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر الصديق ﵁ قال: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير. فبدأ بالكفارة قبل الحنث.
ورواه وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة عن أبي بكر
стр. 238
رضي الله عنه قال: "لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني". فبدأ هذا بالحنث قبل الكفارة.
وكذلك أيضاً عن عمر حدثني أبو الطباع عن شريك عن أبي حصين عن قبيصة بن جابر عن عمر ﵁ قال: "إذا حلفت على يمين فرأيت خيراً منها كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير معناه". فبدأ بالكفارة.
ورواه أبو نعيم عن شريك عن أبي حصين عن قبيصة بن جابر عن عمر فذكر فيه أن يبدأ بالحنث قبل الكفارة.
آخر كتاب الناسخ والمنسوخ