← Книги сунны

Книги сунны · id 26664

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم

أبو بكر الأثرم

Полный текст (238 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وقد سمعت سليمان بن داود الهاشمي يذكر أنه قال لأبي الأحوص من أبو بردة؟ فقال أظنه ثم قال: يقولون ابن نيار. وهذا حديث معروف، قد رواه غير واحد عن سماك عن القاسم عن ابن بريدة عن أبيه على ما وصفناه، ثم جاءت الأحاديث بمثل ذلك عن بريدة رواها علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه. ورواها محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه. ورواه أبو فروة الهمداني عن المغيرة بن سبيع عن ابن بريدة عن أبيه. فلو لم يجئ لهذا الحديث معاريض من كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ لم يكن هذا مما يصح به خبر لبيان ضعفه. واحتجوا أيضاً بحديث رواه يحيى بن اليمان، وعبد العزيز بن أبان عن سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن النبي ﷺ استسقى وهو يطوف بالبيت فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية، فقربه إلى فيه فقطّب فدعا بماء فصبه عليه، فقال رجل يا رسول الله أحرام هو؟ فقال:

стр. 177

لا. وهذا حديث يحتج به من لا فهم له في العلم ولا معرفة بأصوله. وقد سمعت من أبي عبد الله ومن غيره من أئمة أهل الحديث في هذا الحديث كلاماً كثيراً، وبعضهم يزيد على بعض في تفسير قصته. فقال بعضهم هذا حديث لا أصل له ولا فرع، وقال إنما أصل هذا الحديث الكلبي، والكلبي متروك عند أهل العلم، وكان يحيى بن اليمان عندهم ممن لا يحفظ الحديث، ولا يكتبه وكان يحدث من حفظه بأعاجيب وهذا من أنكر ما روى. وأما الذي روى عنه فإنه قد عثر عليه بما هو أعظم من الغلط مما قد كنّينا عنه لصعوبته وسماجة ذكره. وفي هذا الحديث بيان عند أهل المعرفة أجمعين، لأنه زعم أنه قد شرب من نبيذ السقاية نبيذاً شديداً فجعله حجة في تحليل المسكر، وتأولوا أنه لا يقطب إلا من شدة، وأنه لا يكون شديداً غير مسكر، فرجعوا أيضاً إلى الأخذ بالتأويل فيما تشابه، وتركوا ما قد كفوا مئونته وفسر لهم وجهه لقوله:

стр. 178

"ما أسكر كثيره فقليله حرام". فهل يحتاج هذا إلى تفسير؟ فيقال لهم أيكون من النقيع ما يشتد وهو حلو قبل غليانه؟ فيقولون لا. فيقال لهم: أرأيتم نبيذ السقاية أنقيع هو أو مطبوخ؟ فيقولون نقيع. فإذا هم قد تكلموا بالكفر أو شبهه حين زعموا أن النبي ﷺ شربه نقيعاً شديداً، أو أنه لا يشتد حتى يغلي، وأنه إذا غلا النقيع فهو خمر. فهم يقرون بأنه خمر، وهم يزعمون بأن النبي ﷺ قد شربه ثم يحتجون بذلك في غيره ولا يأخذون به فيه بعينه. وتفسير هذا الكلام أنهم احتجوا بشرب النبي ﷺ زعموا النقيع الشديد في تحليل المسكر المطبوخ، ولا يرون شرب المسكر الشديد من النقيع، فأيّ معاندة للعلم أبين من هذه؟ وهذا كقولهم إذا قعد مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته. ويحتجون في ذلك بالحديث الضعيف: "إذا رفع رأسه من آخر سجدة ثم أحدث فقد تمت صلاته ". وهم لا يقولون به، لأنهم يقولون حتى تقعد مقدار التشهد. فهذان الحديثان هما حجة من أحل المسكر مما ادعوه على النبي ﷺ وأن الله قد حرم الخمر فلم يبين في كتابه ما تفسيرها فلجأ قوم إلى أن الخمر هي خمر العنب خاصة بغير حجة من كتاب ولا سنة، وكان نبي الله ﷺ . أولى بتفسير ما حرم الله عز جل

стр. 179

على لسانه فقال ﷺ : "الخمر من خمسة أشياء". وقال في حديث آخر" الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة". فبدأ بالنخلة. وقال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَنا﴾. فبدأ بالنخيل قبل الأعناب، فمن أين زعم هؤلاء أن الخمر من العنب خاصة؟. وقال النبي ﷺ : "كل مسكر خمر". وقال عمر ﵁: "الخمر ما خامر العقل "؟ وقال ابن مسعود وجماعة كثيرة: المسكر خمر. حتى قال سفيان بن سعيد: باخرة النادي خمر. فمن أين جاء هؤلاء بالتفصيل بين العنب وغيره. إذ لم ينزل تحريم الخمر على النبي ﷺ وإنما شرابهم الفضيخ لا يعرفون غيره، فلما تليت عليهم الآية بالتحريم هراقوا آنيتهم، وكانت هي خمرهم، فقال قائلهم: أليس قد قال ابن عباس: "حرمت الخمر بعينها،

стр. 180

والسكر من كل شراب". وهذا حديث رووه عن مسعر عن أبي عون عن عبد الله بن شداد عن ابن عباس. فافهم بيان الحجة عليهم في هذا من وجوه منها: أن شعبة كان أعلم بأبي عون، وأروى عنه من مسعر، ولم يسمع شعبة هذا الحديث من أبي عون، فرواه عن مسعر، فشعبة كان أحرى أن يؤدي ما سمع من مسعر. قال شعبة فيه عن مسعر بهذا الإسناد: حرمت الخمر بعينها، والمسكر من كل شراب. وهم يتأولون، أن قوله "والسكر من كل شراب"تحليل لما دون السكر من الشراب، وقد جاء ما بيّن هذا حين تركوا ما بان تفسيره وأخذوا بما قد تشابه ذكره، لأن ابن عباس قد روى عن النبي ﷺ أن كل مسكر حرام. وقال ابن عباس: من سرّه أن يحرم ما حرم الله ورسوله فليحرم بنبيذ الجر. وإنما كره نبيذ الجر لأنه يشتد في الجر

стр. 181

حتى يكون مسكراً ليس لأن الظروف تحرمه. وقال ابن عباس أيضاً: "ما أسكر كثيرة فقليله حرام ". فكفى هذا من تأويل. وقيل لابن عباس ما تقول في شراب يصنع من القمح؟ قال: "أيسكر؟ " قيل له: نعم. قال: "هو حرام ". قيل فما تقول في شراب يصنع من الشعير؟ حتى سأله عن أشربةٍ. فقال قد أكثرت عليّ. "اجتنب ما أسكره" فردوه إلى تحريم كل شيء يسكر منه. وقال ابن عباس: "ما أسكر فهو حرام". فأين هذا مما يتأولون عليه. فأما تمييزه بين الخمر والسكر فإن هذا كلام بين لمن فهمه، وذلك أن الخمر من خمسة أشياء خاصة، فما كان من تلك الخمسة الأشياء فهو خمر، وما سواهن فهو حلال ما لم يكن مسكراً، فإذا أسكر كثيره من سائر الأشياء فهو حرام.

стр. 182

فقال قائلهم أليس قد شرب عمر نبيذاً شديداً. وقال نشرب هذا النبيذ الشديد لنقطع لحوم الإِبل في بطوننا. فرجعوا أيضاً إلى المتشابه من الكلام الذي لا يصح مخرجه، ولا يثبت خبره ولا يوافق ما روى عن عمر من الوجوه الصحاح معناه. وذلك أن أبا حيان التيمي، وعبد الله بن أبي السفر وغيرهما رووه عن الشعبي عن ابن عمر عن عمر أنه قال: "الخمر ما خامر العقل ". فجعل كل شراب غيّر العقل خمراً. والخمر لا يحل منها قليل وإن لم يسكر إلا أن يدعوا أن هذه خمر غير تلك التي حرم قليلها. أفتزعمون أن عمر ﵁ حرم خمراً، وحرم الله خمراً أخرى؟ فهذان إذاً خمران. أحدهما حرمها الله تعالى، والأخرى حرّمها عمر. أو ليس قد بيّن في حديثه فقال: "يا أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة. ثم قال: والخمر ما خامر العقل. فإن أقررتم فقلتم بلى". إنما أراد عمر ﵁ ما حرم الله ففسره.

стр. 183

فقل أيحل ما حرم الله ما دون السكر؟ أو ليس إنما كان هذا قبل بيان تحريمها حين أباح لهم ما دون السكر منها، ونهاهم عن شربها في أوقات صلواتهم، ثم استأصل أمرها بالنهي عن قليلها وكثيرها حتى أوقعت العداوة والبغضاء، وصدت عن ذكر الله وعن الصلاة، فهل ما بين ما أحللتموه وبين ما حرمتموه في المعنى الذي حرم الله له الخمر من فرق؟ أو لستم قد أحللتم ما كره الله شربه لما يوقع من الأسباب التي تجدونها واقعة بما أحللتموه. فلو لم يكن التحريم من الله بالبيان إلا كما وصفتم أنه خمر العنب النقيع خاصة، ثم وجدتم ما سواها من الأشربة تدعوا إلى مثل ما كره الله له تلك الخمر بعينها. ألم يكن ينبغي لكم أن تحرموا ما ضارع ما حرم الله ودعا إلى مثل ما يدعوا إليه. أو ليس إنما حرم الله الميسر الذي كانوا يتقامرون يومئذ في أشياء معروفة بأعيانها، فحرم المسلمون جميع القمار، حتى ألحقوا بذلك كلما حدث من هذا النحو إلى أن قالوا: لعب الصبيان بالجوز والكعاب. وحرم الله على بني إسرائيل أكل الشحوم، فعابهم النبي ﷺ بأكل أثمانها، ولو أن عمر ﵁ أراد الذي ادعيتم ما كانت لكم فيه حجة، لأنا وجدناكم تتركون قول

стр. 184

عمر إذا شئتم، وتحتجون عليه بأثمة ضلالة، فكيف يلزمكم قوله فيما قد صح عن النبي صلى الله علي وسلم خلافه. هذا لو كان المذهب في قول عمركما ادعيتم، وقد صح لنا أن عمر قد حرم من المسكر مثل الذي حرمه الله ورسوله. فمن ذلك ما ذكرنا من قوله: "الخمر ما خامر العقل ". وقوله: "الخمر من خمسة". ومن ذلك أن عمر ﵁ قد روى عن النبي ﷺ " أن كل مسكر حرام ". ومن ذلك حديث الزهري عن السائب بن يزيد قال سمعت عمر ﵁ يقول: "ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحاباً له شربوا شراباً وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر جلدتهم"، فجلدهم الحد ثمانين. فهو قد علم أنهم قد شربوا، وإنما قال أسأل عما شربوا، فإن كان يسكر ولم يقل أسأل عنهم هل سكروا. وقال: عبيد الله بن عمر العمري إنما كسر عمر النبيذ الذي شربه لشدة حلاوته، وكذلك قال الأوزاعي أيضاً.

стр. 185

وأهل العلم أولى بالتفسير وفي حديث محمد بن جحادة أن الشراب الذي أتى به عمر فكسره إنما كان خلاً، قد خرج من حد المسكر. فهذا أشبه أن يكون ما روى عن عمر متقارباً لا يخالف بعضه بعضاً. وقالوا إن عمر قال لعتبة بن فرقد "إنا ننحر كل يوم جزوراً، فأما أطايبها فللمسلمين، وأما العنق وكذا فلنا، نأكل هذا اللحم الغليظ ونشرب عليه هذا النبيذ الشديد يقطعه في بطوننا". وقد ذكروا في هذا الحديث أن عتبة بن فرقد قال: قدمت عليه بسلال من خبيص فأنكر عليه. وهذا حديث مدفوع عند أهل العلم بأشياء مفهومة منها: أن أبا عثمان النهدي قال: كنت مع عتبة بن فرقد بأذربيجان فبعث إلى عمر ﵁ بسلال من خبيص فردها إليه وكتب إليه إنه ليس من كدّك، ولا من كدّ أبيك، ولا من كدّ أمك. فهذا عتبة قد أرسل إلى عمر بشيء فأغضبه، ورده.

стр. 186

أفيقدم به عليه ثانية، أو يقدم به عليه فيكرهه ويلومه ثم يوجه به إليه. هذا مالا يكون إلا على وجه المعاندة والمعصية، ولم يكن عتبة كذلك، وقد كانت له صحبة من النبي ﷺ أيضاً. ومما يدفع به هذا الحديث أيضاً قوله "إننا ننحر كل يوم جزوراً" وهذا محال أن يدّعى على عمر. أما سمعت ما قال أسلم مولى عمر: عميت ناقة فقلت لعمر قد عميت ناقة من الظهر. فقال: "أقطروها إلى الإبل" قال: فقلت فكيف ترعى من الأرض؟ فقال: "افعلوا بها كذا" يلتمس لها حيلة لبقائها. أفيفعل هذا من يحتاج إلى جزور كل يوم، فلما لم يجد لها حيلة قال: أردتم والله نحرها. قال: فنحرها. وكانت عنده صحاف تسع، فلا يكون عنده طريقةٌ إلا بعث إلى أزواج النبي ﷺ منها في تلك الصحاف، ويجعل آخر ذلك حظ حفصة، لأنها ابنته، ثم جمع على ما بقي منها أصحاب النبي ﷺ فقال له العباس: "لو صنعت هذا كل يوم اجتمعنا عندك؟ " فقال: "هيهات لا أعود لهذا أبداً إنه كان لي صاحبان سلكا طريقاً، وإني أخاف إن سلكت غير طريقهما أن يسلك بي غير سبيلهما". فعمر يتقي من أن يعود لنحر جزور مرة أخرى، وهذا

стр. 187

يدعى أنه قد كان ينحر كل يوم جزوراً. ثم رويت هذه القصة من وجوه، وهو يقول: "لتمرنّن أيها البطن على الخبز والزيت مادام السمن يباع بالأواق ". وقال حذيفة: انطلقت إلى عمر فإذا قوم بين أيديهم قصاع فيها خبز ولحم، فدعاني عمر إلى طعامه، فإذا خبز وزيت. فقلت: منعتني أن آكل مع القوم؟ فقال: "إنما أدعوك إلى طعامي، وأما ذاك فطعام المسلمين ". فهذه الأحاديث كلها مخالفة وبيان الحجج على من يستحل المسكر كثيرة قصرنا عنها لطولها. وذلك أنهم يحتجون بأحاديث وهذا الذي ذكرناه أرفع حججهم. وما بقي من حججهم من فعل ناس من الماضين فإن بيان الوهن فيه كنحو ما قد شرحنا. فإذا لم يبق لهم حجة من الأحاديث قالوا فقد شربه فلان وفلان وفلان، وذكروا ناساً قد كانوا يصيبون ويخطئون، وهؤلاء الذين يحتجون بهم فيما يهوون من تحليل المسكر، قد يخالفونهم كثيراً إذا هووا. وليس أحد بعد النبي ﷺ إلا يؤخذ من قوله ويترك، وقد وجدنا ذلك في أفضل الأمة بعد النبي صلي الله عليه وسلم أما سمعت قول أبي بكر الصديق في الجد إنه بمنزلة

стр. 188

الأب، فلم يجعل للأخ معه ميراثاً. ثم قد وافقه على ذلك أيضاً جماعة، فلم تستوحش الأئمة فراق قوله لأنه لا ينكر أن يترك بعض قوله ويؤخذ ببعضه. وقال أبو بكر ﵁: "إنه ليس في الأذن إلا خمسة عشر بعيراً". فترك الناس قوله وأخذوا بقول النبي ﷺ "في الأذن نصف الدية". فلو قال قائل أنا آخذ بقول أبي بكر كان أبين حجة ممن أخذ بقول فلان وفلان في تحليل ما حرمه النبي ﷺ من المسكر. أو ما سمعت قول عمر ﵁: "لا يتيمم الجنب، ولا يصلي حتى يجد الماء". وضمن أنس وديعة. وقال في المسح على الخفين: "أمسح إلا من جنابة". وعثمان ﵁ قال في أخت، وأم، وجد، للأم الثلث، وللأخت الثلث، وللجد الثلث. وقال: "عدة المختلعة الحيضة". وعلي ﵁ قال: "تعتد الحامل المتوفى عنها آخر الأجلين".

стр. 189

وأجاز بيع أمهات الأولاد. وقال في الربيبة قولاً عجيباً. وابن مسعود ﵁ أفتى في الصرف بفتيا عجب. وأفتى في أم المرأة التي لم يدخل بها. وفي غير ذلك. فهؤلاء قد جاز أن يترك من قولهم ما خالف آثار رسول الله ﷺ فمن دونهم أبعد.

стр. 190

٦٦ - باب في الخليطين روى سليمان التيمي عن أنس، وسليمان عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن النبي صلي الله عليه وسلم "نهى عن الخليطين". وروى حبيب بن أبي ثابت، وحبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﷺ . وروى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ ذلك وهو من وجوه. فهذا ما صح في هذا عن النبي ﷺ . وإنما نهى عنه أيضاً لتوكيد تحريم المسكر، لأنه إذا خلط اشتد، وإذا اشتد أسكر. وروى عن- عائشة بإسناد ضعيف- حميد بن سليمان عن مجاهد عن عائشة- عن النبي ﷺ رخصة فيه. وهذا خلاف الأحاديث القوية، ومثل هذا لا تصح به

стр. 191

حجة ولو لم يجئ خلافه. واحتجوا بأن ابن عباس رخص فيه. وقد صح عن ابن عباس عن النبي ﷺ النهي عنه. أفتراه كان يحدث الناس بنهي النبي ﷺ ثم يعمل بغيره؟ واحتجوا بأن ابن عمر قد رخص فيه، وذلك من وجه ضعيف. وقد روى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه نهى عن الخليطين.

стр. 192

٦٧ - باب الشرب في الظروف هذه المسألة قل ما يوجد في السنن مثلها، وذلك أنه جاء عن النبي ﷺ النهي عن الظروف التي ينتبذ فيها. والرخصة في الأسقية التي تلاث على أفواهها. ثم جاءت الرخصة فيها إذا لم يكن الشراب فيها مسكراً لقوله صلى الله علي وسلم "إني نهيتكم عن الظروف فاشربوا فيها، ولا تشربوا مسكراً". ثم جاء النهي عنها أيضاً بعد الرخصة. فرجع الأمر فيها إلى النهي. وبيان ذلك كله في الرواية. روى علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "نهيتكم عن ثلاث. فذكر الأوعية. وقال اشربوا ولا تشربوا مسكراً". وروى إسماعيل بن سميع عن مالك بن عمير أن صعصعة بن صوحان قال لعلي ﵁: انهنا عما نهاك عنه رسول الله ﷺ فقال: "نهى رسول الله رسول الله ﷺ عن الدباء والحنتم والمقير".

стр. 193

ثم روى مثل هذا عن علي ﵁ أيضاً من وجوه. فقد جمع علي ﵁ هذه الأخبار الثلاثة التي وصفناها لأنه حكى عن النبي ﷺ أنه قال: "نهيتكم عن الأوعية" فحكى إنه سمع النبي ﷺ يذكر نهيه الأول ورخصته في ذلك الحديث. ثم استفتى بعد النبي ﷺ فحكى النهي فدل ذلك على أنه لم يكن ليفتي بالمنسوخ، وإنما يكون الفتيا بآخر الأمور من السنة. وروى أنس بن مالك أيضاً عن النبي ﷺ أنه قال: "نهيتكم عن ثلاث، مثل ما قال علي ﵁. ثم روى محمد بن أبي إسماعيل عن عمارة بن عاصم قال: دخلت على أنس فسألته عن النبيذ؟ فقال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت فأعدت عليه فقال: نهى رسول الله ﷺ عن الدباء والمزفت. فأفتى أنس أيضاً بالشدة والكراهة بعد النبي ﷺ فقد جمع أنس أيضاً الأخبار الثلاثة التي وصفنا.

стр. 194

وروى المختار بن فلفل أيضاً قال: سألت أنساً عن الشرب في الأوعية فقال نهى رسول الله ﷺ عن الأوعية. فهذه كما قد رأيت فتيا وليست رواية. وقد روى الزهري عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت. فهذا منها، ولم يحتج به لأن هذه رواية، وقد يمكن أن يروي الأمر الأول ولكنه لما أفتى بالكراهة بعد أن سمع الرخصة علمنا أنه قد يحدث من النبي ﷺ نهي بعد الإذن حين أفتوا بعد النبي ﷺ بالنهي، وذكروا مع فتياهم قول النبي ﷺ فيها. وكذلك عائشة أيضاً، وكذلك أبو سعيد أيضاً مثل هذه القصة سواء.

стр. 195

٦٨ - باب في الشرب قائماً روى عاصم بن سليمان عن الشعبي عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب قائماً. وروى عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن علي ﵁ أن النبي ﷺ شرب قائماً. وعطاء بن السائب عن ميسرة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ مثله. وحفص بن غياث عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر كنا نأكل ونحن نسعى ونشرب ونحن قيام على عهد رسول الله ﷺ . وعمران بن حدير عن يزيد بن عطارد عن ابن عمر مثله.

стр. 196

وروى معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء". وروى هشام وغيره عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً. وروى هشام وغيره عن قتادة عن أبي عيسى الأسواري عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن الشرب قائماً. وروى شعبة عن أبي زياد عن أبي هريرة أن النبي ﷺ رأى رجلاً يشرب قائماً فقال له: "أتحب أن يشرب معك الهر؟ " قال: لا. فقال: "فقد شرب معك من هو شر منه. الشيطان ". فاختلفت الأحاديث في هذا الباب، وأحاديث الرخصة

стр. 197

أثبت لأن حديث أبي هريرة في الكراهة من وجهين: أحدهما: لم يروه غير معمر. وكان معمر مضطرباً في حديث الأعمش، ويخطئ فيه. والوجه الآخر: عن أبي زياد وليس بالمشهور بالحديث ولا أعرف له عن أبي هريرة غيره. ثم أبين ذلك في ضعفه أنه قد سئل أبو هريرة عن الشرب قائماً فقال: لا بأس به. فكان هذا خبر ساقط. وأما حديث أنس فهو حديث جيد الإسناد، إلا أنه قد جاء عن أنس خلافه. روى سفيان وزهير عن عبد الكريم الجزري عن البراء ابن بنت أنس عن أنس أن النبي ﷺ شرب وهو قائمٌ. وحديث الكراهة عن أنس هو أثبت إلا أنه لما صحت أحاديث الرخصة فقد يمكن أن يكون هذا أصح الخبرين، وإن كان حديث الكراهة أثبت. أَلا ترى أنه ربما روى الثبت حديثاً فخالفه فيه من هو دونه، فيكون الذي هو دونه فيه أصوب،

стр. 198

وليس ذلك في كل شيء وسنفتح لك منها باباً. قد كان سالم بن عبد الله يقدم على نافع. وقد قدم نافع في أحاديث على سالم. فقيل نافع فيها أصوب. وكان سفيان بن سعيد يقدم على شريك في صحة الرواية تقديماً شديداً، ثم قضى لشريك على سفيان في حديثين. ومثل هذا كثير. وأما حديث أبي سعيد فإنه روى عن أبي عيسى الأسواري، وليس بالمشهور بالعلم، ولا نعرف له عن أبي سعيد غير هذا الحديث وآخر. ويرى مع هذا أنه إن كانت الكراهة بأصل ثابت، إن الرخصة بعدها، لأنا وجدنا العلماء من أصحاب النبي ﷺ على الرخصة، عمر، وعلي وسعد وعامر بن ربيعة وابن عمر وأبو هريرة وعائشة وعبد الله بن الزبير ﵃. ثم أجازه التابعون: سالم بن عبد الله وطاووس وسعيد بن جبير والشعبي وإبراهيم وغيرهم.

стр. 199

٦٩ - باب الشرب من في السقاء . روى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي سعيد أن النبي ﷺ "نهى عن الشرب من في السقاء". وروى أيوب عن عكرمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. وروى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ مثله. وهو من وجوه. وروى يزيد بن يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة أن النبي ﷺ شرب من فم قربةٍ. وروى سفيان عن عبد الكريم عن البراء عن أنس أن النبي ﷺ شرب من فم قربةٍ. وروى شريك عن حميد عن أنس عن النبي ﷺ مثله.

стр. 200

فاختلفت الأحاديث في هذا الباب. والاختيار عندنا فيه الكراهة لأنها أثبت، ولأن أحاديث الرخصة إن كان لها أصل فإنها لا تكون إلا قبل النهي. والنهي آخر الأمرين. فأما حديث شريك عن حميد عن أنس فهو عندنا خطأ، إنما أراد حديث عبد الكريم عن البراء عن أنس. وهذا إسناد ليس بالقوي. وبيان ما ذكرناه من النهي بعد الفعل فيما روى الزهري عن عبيد الله عن أبي سعيد قال: شرب رجل من سقاء فانساب في بطنه جان فنهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية. فهذا يدلك على أنهم كانوا يفعلونه حتى نهوا عنه.

стр. 201

٧٠ - باب التنفس في الشراب روى هشام الدستوائي وعبد الوارث بن سعيد عن أبي عصام عن أنس أن النبي ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثاً، ويقول "هو أهنا وأمرا وأبرأ". وروى عزرة بن ثابت عن ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ أنه كان إذا شرب تنفس ثلاثاً. وروى هشام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن النبي ﷺ "نهى أن يتنفس في الإناء". وروى عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ "نهى أن يتنفس في الإناء". وروى رشدين بن كريب عن أبيه عن ابن عباس أن النبي ﷺ شرب ماء فتنفس مرتين.

стр. 202

وروى مالك عن أيوب بن حبيب عن أبي المثنى الجهني عن أبي سعيد أن النبي ﷺ نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجل: إني لا أروى بنفس واحدة؟ قال: فأبن الإناء عن فيك ثم تنفس. فدل ظاهر هذا الحديث على الرخصة في الشرب بنفس واحد. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة. والوجه فيها عندنا أنه يجوز الشرب بنفس واحد وبنفسين وبثلاثة أنفاس، وبأكثر منها، لأن اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه وإن اختيار الثلاث لحسن. وأما حديث النهي عن التنفس في الإناء، فإنما ذلك أن يجعل نفسه في الإناء، فأما التنفس للراحة إذا أبانه عن فيه فليس من ذلك.

стр. 203

٧١ - باب الكراع في الشرب روى فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل من الأنصار فقال: "هل عندك ماء بات في شنٍ وإلا كرعنا". وروى الليث عن سعيد بن عامر عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا تكرعوا". فاختلف هذان الحديثان. وحديث فليح أصحهما إسناداً.

стр. 204

٧٢ - باب دعاء المشركين قبل القتال روى سفيان بن سعيد عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عباس قال: ما قاتل رسول الله ﷺ قوماً قط إلا دعاهم. وروى سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريد عن أبيه أن النبي ﷺ كان يأمر أمير جيوشه. يقول: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال، فأيهن ما أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم، وادعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فاقبل منهم" ثم قص الحديث. وروى عطاء بن السائب عن أبي البختري أن سلمان قال لأصحابه كفوا حتى أدعهم كما كنت أسمع رسول الله ﷺ يدعوهم. ثم قص الحديث. فهذه الأحاديث توجب الدعاء قبل القتال. ثم جاءت أحاديث بغير ذلك. وروى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن

стр. 205

عباس عن الصعب بن جثامة قال: قلت يا رسول الله أهل الدار من العدو يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم؟ فقال: "هم منهم ". ولم يذكر في هذه الدعوة قبل القتال. وروى الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي ﷺ قال له: "أغر على يُبْنى صباحاً". ولم يذكر الدعوة. وروى ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارّون. وروى حميد عن أنسِ أن النبي ﷺ كان إذا أغار على قوم فإن سمع أذاناً أمسك، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم. وروى عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن ابن عصام المزني عن أبيه أن النبي ﷺ قال "إذا رأيتم مسجداً، أو سمعتم مؤذناً فلا تقتلوا أحدا ". ومن ذاك أن النبي ﷺ طرق أهل مكة بغتة فقاتلهم. فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها ولها وجوه، فأما

стр. 206

الأحاديث الأول فإنها فيمن لم تبلغه الدعوة، فأما إذا علم أن الدعوة قد انتهت إليهم فردوها فأولئك لا يدعون، وإن عاودوهم بالدعوة جاز، ألا ترى أن أهل مكة قد كان النبي ﷺ دعاهم وهو مقيم معهم قبل هجرته، ثم حاربوه مراراً فلذلك لم يدعهم، وكذلك أهل خيبر لم يدعهم لأنهم قد تقدمت عداوتهم، وبلغتهم دعوته، فتركوا أمره عامدين، وكذلك من سواهم. فعلى هذا يؤخذ هذا الباب، وكذلك جاءت الأحاديث عن العلماء بتصحيح هذا المذهب الذي اخترناه. روى شعبة عن قتادة عن الحسن قال: لا بأس أن لا يدعون. لأنهم قد عرفوا ما يدعوهم إليه. وقال سفيان عن منصور عن إبراهيم. قد علموا ما يدعون إليه.

стр. 207

٧٣ - باب أي وقت يقاتل العدو روى حماد بن سلمة عن أبي عمران الجوني عن علقمة بن عبد الله المزني عن معقل بن يسار عن النعمان بن مقرن قال: شهدتُ مع رسول الله ﷺ إذا كان عند القتال ولم يقاتل أول النهار أخره إلى أن تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر. وعن ابن أبي أوفى أن رسول الله ﷺ كان إذا زالت الشمس نهد إلى عدوه. وروى حميد عن أنس أن النبي ﷺ كان لا يغير حتى يصبح .. وروى الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي صلى اله عليه وسلم قال له: " أغر على يُبنى صباحاً". وذكر الصعب بن جسامة في حديثه عن النبي ﷺ أنه أجاز

стр. 208

أن يبيتوهم ليلاً. فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، وإنما الوجه في ذلك أنه جائز على قدر الحاجة إليه، فإن كان مطمئناً يقدر على تأخير قتالهم تحرى زوال الشمس، وإن كان لا يستطيع إلا مناجزتهم قاتلهم أي وقت كان.

стр. 209

٧٤ - باب التحريق في أرض العدو روى محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسارعن أبي إسحاق الدوسي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إن ظفرتم بفلان وفلان فحرقوهما بالنار". ثم قال: "لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله ، فإن ظفرتم بهما فاقتلوهما". وروى أبو إسحاق الشيباني عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن النبي ﷺ قال: "لا تعذبوا بالنار فإنه لا يعذب بالنار إلا ربها". وروى أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لا تعذبوا بعذاب الله ". وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قطع نخل بني النضير وحرق.

стр. 210

وروى الزهري عن عروة عن أسامة أن النبي ﷺ قال: "أغر على يبنى صباحاً ثم حرق ". وروى إسماعيل عن قيس عن جرير أن النبي ﷺ قال: "ألا ترحني من ذي الخلصة؟ " قال: فحرقناها حتى جعلناها مثل الجمل الأجرب ثم بعث إلى النبي ﷺ رجلاً فأخبره فبرك على أحمس. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة وإنما الوجه فيها أنه لا ينبغي أن تحرّق ذو روح بالنار، لأنه قال: "لا تعذبوا بعذاب الله وإنما يعذب الله بالنار الإنس والجن خاصة". وإنما جاز التحريق في أرض العدو، وفي متاعهم ومنازلهم وكرومهم ونخيلهم يلتمس بذلك غيظهم

стр. 211

٧٥ - باب سهم الفارس في العدو روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ جعل للفرس سهمين، ولصاحبها سهماً. روى ابن فضيل عن الحجاج عن أبي صالح عن ابن عباس أن النبي ﷺ جعل للفارس ثلاثة أسهم. سهمه ولفرسه سهمان. وروى مجمع بن يعقوب عن أبيه عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية أن النبي ﷺ جعل للفارس سهمين. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وأثبت ما روي في هذا الحديث الأول. أن يكون للفارس ثلاثة أسهم، سهم له، وسهمان لفرسه. وعلى ذلك فعل الأئمة عمر بن الخطاب وغيره.

стр. 212

٧٦ - باب قبول هدية المشركين روى ابن عون عن الحسن عن عياض بن حمار. وعمران القطان عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار أنه أهدى للنبي ﷺ هدية وهو مشرك فردها وقال: "لا نقبل زبد المشركين ". وروى أبوعون الثقفي عن أبي صالح عن علي ﵁ أن أكيدر دومة أهدى إلى النبي ﷺ ثوب حرير فأعطاه علياً ﵁ .. وروى سفيان بن حسين عن علي بن زيد عن أنس أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ جرةً مِنْ مَنٍ فقسمها بين أصحابه. وروى أيضاً أن المقوقس أهدى للنبي ﷺ فقبلها. فاختلفت هذه الأحاديث وهي تصرف على وجوه ثلاثة:

стр. 213

أحدها: أن يكون الحديث الذي ذكر فيه قبول هداياهم هو أثبت، وهو حديث علي ﵁، لأن حديث عياض بن حمار قد رواه غير واحد عن ابن عون عن الحسن مرسلاً. وحديث قتادة أيضاً هو عندنا مرسل، لأن يزيد بن عبد الله روى غير هذا الحديث عن أخيه مطرف عن عياض بن حمار، ومطرف أقدم من يزيد بعشر سنين، فلا نرى يزيد سمع من عياض. فهذا وجه من الثلاثة وهو أحسنها. والوجه الثاني. أن يكون أحد الحديثين ناسخ لصاحبه، وذلك أن عياض بن حمار كان يخالط النبي ﷺ في الجاهلية، ثم أهدى له فكان هذا في أول الأمر، وكان حديث الأكيدر في آخر ذلك، لأنه كان قبل موت النبي ﷺ بيسير .. والوجه الثالث: يكون قبول الهدية لأهل الكتاب، دون أهل الشرك، ألا ترى أن عياضاً لم يكن من أهل الكتاب، وأن الأكيدر كان في مملكة الروم وعلى دينها. والوجه الأول أحسنها أن يكون القبول هو أثبت الخبرين.

стр. 214

٧٧ - باب في الضيافة روى منصور عن الشعبي عن المقدام بن معدي كرب أن النبي ﷺ قال "ليلة الضيف حق واجب ". وروى ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي شريح عن النبي ﷺ قال: "في الضيف جائزته يومه وليلته ". وروى محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "الضيافة ثلاثة أيام، فما زاد فهو صدقة ". وروى قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله .. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة. والوجه عندنا فيها أن لها وجوها: فأما قوله: يومه وليلته. فإن ذلك هو الحق الواجب الذي

стр. 215

لا يجوز تركه. وقوله: الضيافة ثلاثة أيام فهذا للضيف، ويقول إن أقام ثلاثاً فتلك ضيافة، وليست بصدقة فلا يتوقاها فإن زاد عليها فذلك الذي يتوقاها.
следующие страницы →