← Книги сунны

Книги сунны · id 26664

ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم

أبو بكر الأثرم

Полный текст (238 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٢٨ - باب القنوت في الفجر روى شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء: أن النبي ﷺ قنت في الفجر والمغرب. وروى أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس: أن النبي ﷺ لم يزل يقنت حتى مات. وقال أبو حمزة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي ﷺ لم يقنت إلا شهراً. وقال أبو مالك الأشجعي عن أبيه: صليت خلف النبي ﷺ فلم يقنت. وقال: هو محدثٌ. وقال هشام عن قتادة عن أنس. والتيمي عن أبي مجلز عن أنس.

стр. 72

وعاصم عن أنس: أن النبي ﷺ قنت شهراً. وقال أبو بكر بن عياش عن حميد عن أنس أن النبي ﷺ لم يقنت إلا عشرين يوماً. فهذه الأحاديث مختلفةٌ، وأثبتها ما روى قتادة والتيمي وعاصم عن أنس أنه إنما قنت شهراً، ثم تركه. فأما حديث أنس الآخر أنه لم يزل يقنت حتى مات فإنه حديث ضعيف، مخالفٌ للأحاديث. وأما حديث أبي مالك عن أبيه فإنه أنكر القنوت، لأنه لم يشهده، وشهده غيره، وذلك لأن النبي ﷺ إنما كان يقنت إذا دعى لقومٍ، أو دعى على قومٍ، ولم يكن يديمه، وكذلك فعلت الأئمة بعده: قنت أبو بكر الصديق على أهل الردة، وعمر على أهل فارس، وعليٌ حين حارب، ولم يكونوا يفعلونه دائماً.

стр. 73

٢٩ - باب القنوت قبل الركوع أو بعده روى أيوب عن محمد عن أنس، وهشام عن قتادة عن أنس، والتيمي عن أبي مجلز عن أنس، وحنظلة عن أنس، كلهم يقول: إن النبي ﷺ قنت بعد الركوع. وخالفهم عاصم عن أنس فقال: قبل الركوع. ثم روى من وجوه أن النبي ﷺ قنت بعد الركوع: هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . وعباد بن منصور عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .

стр. 74

ومحمد بن إسحاق عن عمران بن أبي أنس عن حنظلة بن علي عن خفاف بن إيماء عن النبي ﷺ . فكل هؤلاء يقول بعد الركوع. وقد روى أبان بن أبي عياش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع. وهذا أضعف ما روي في هذا الباب، لأن أبان متروك. ومما يبين وهن هذا الحديث أن هشاماً رواه عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله موقوفاً. وروي عن ابن مسعود من وجوه موقوفاً. ومما يزيده وهناً أن أبان بصري، فلم يشاركه أحد من الكوفيين فيما روى عن إبراهيم، ولعله لم يرو عن إبراهيم غير هذا فتفرد به.

стр. 75

٣٠ - باب القنوت في غير صلاة الفجر روى شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبي ليلى عن البراء: أن النبي ﷺ قنت في الفجر والمغرب. وروى هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قنت في العشاء الآخرة. وروى هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قنت شهراً في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح. وسائر الأحاديث فإنما هي عن النبي ﷺ أنه قنت في الصبح، وكذلك الأحاديث عن الصحابة أكثرها وأعلاها إنما هي في الفجر.

стр. 76

٣١ - باب الصلاة بعد العصر روى قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس عن عمر أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح. وروى إبراهيم بن سعد عن أبيه عن معاذ بن عبد الرحمن عن سعد عن النبي ﷺ مثله. وشعبة عن سعد بن إبراهيم عن نصر بن عبد الرحمن عن معاذ القرشي عن معاذ بن عفراء عن النبي ﷺ مثله. وسفيان عن ضمرة بن سعيد عن أبي سعيد عن النبي ﷺ مثله. وفي النهي أحاديث كثيرة. وروى هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 77

ركعتين بعد العصر في بيتي قط. وروى أبو الضحى عن مسروق عن عائشة أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بعد العصر. وروى إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ كان لا يدعهما. فاختلفت الرواية في هذا الباب، والرواية في النهي أكثر وأشهر وأثبت. فأما حديث عائشة فهو حديث مضطرب فيه، قد عارضه ما هو أقوى منه، فمن ذلك تظاهر الأحاديث وكثرتها عن النبي ﷺ في النهي عن الصلاة بعد العصر. ومن ذلك أن عائشة نفسها قد روي عنها أيضاً النهي عن الصلاة بعد العصر. ومن ذلك أن الأزرق بن قيس روى عن ذكوان عن عائشة أن أم سلمة أخبرتها أن النبي ﷺ صلاهما. قالت: فسألت عن

стр. 78

ذلك، فقال: ((إني كنت أصلي بعد الظهر فجاءني مال فشغلني، فصليتهما الآن)). فقد ثبت ها هنا أنها إنما روت ذلك عن أم سلمة، وأنه إنما فعلهما قضاء لما كان بعد الظهر. والأحاديث في النهي هي التي يعمل بها وهي أوكد. وروى منصور عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة)). فهذا أيضاً مخالفٌ للأحاديث.

стр. 79

٣٢ - باب الركعتين قبل المغرب روى حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني أن النبي ﷺ قال: ((صلوا قبل المغرب ركعتين لمن شاء)). وروى سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: هذه صلاتنا مع رسول الله ﷺ . وروى المختار بن فلفل عن أنس قال: كنا نصليهما والنبي ﷺ يرانا. وروى الجريري وكهمس عن ابن بريدة عن عبد الله بن مغفل عن النبي ﷺ قال: ((بين كل أذانين صلاة لمن شاء)).

стр. 80

وروى عبيد الله بن موسى عن حيان بن عبيد الله عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ((عند كل أذان صلاة، ما خلا المغرب)). فهذه الأحاديث مختلفة، وتلك الأحاديث الأولى أثبت وأكثر، فأما هذا الآخر فليس بشيء، قد رواه عن ابن بريدة ثلاثة ثقات: الجريري وكهمس وحسين المعلم على خلاف ما رواه هذا الشيخ الذي لا يعرف في الإسناد والكلام جميعاً.

стр. 81

٣٣ - باب في الأمير يؤخر الصلاة عن الوقت روى جرير عن منصور عن هلال بن يساف عن أبي المثنى عن أَبي أُبي ابن امرأة عبادة عن عبادة عن النبي ﷺ قال: ((يكون أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة، فصلوا الصلاة لوقتها)). وكذلك روى أبو عمران الجوني عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر عن النبي ﷺ . وكذلك روى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن طهمان عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ . وكذلك روى قدامة بن موسى عن عمرو بن حسن بن حسن بن علي عن جابر عن النبي ﷺ . وروى ابن جريج عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ((يكون أمراء يصلون

стр. 82

الصلاة، يؤخرونها عن وقتها، فإن أخروها عن وقتها فصليتموها معهم فلكم وعليهم، وإن صلوها لوقتها فلكم ولهم)). وروى أبو أيوب الإفريقي عن صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا أيضاً. وروى أبو هاشم صاحب الزعفراني عن صالح بن عبيد عن قبيصة بن وقاص عن النبي ﷺ قال: ((يكون أمراء يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا بكم القبلة)). فهذه الثلاثة الأحاديث، خلاف الأولى، وتلك أثبت، وبها يعمل، لأن حديث عامر بن ربيعة في إسناده رجل ضعيف، وكذلك حديث أبي هريرة، وحديث قبيصة في إسناده رجل لا يعرف، وتلك أحاديث حسان وفيها ما يحتج به.

стр. 83

٣٤ - باب الصلاة في ثياب النساء روى أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين عن عبد الله بن شقيق: أن النبي ﷺ كان لا يصلي في شعر نسائه. وروى طلحة بن يحيى عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى في مرطٍ لها وهي إلى جنبه وهي حائض وعليها بعضه. وروى أبو حمزة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يصلي، فوجد القر، فقال: ((يا عائشة: أرخي علي مرطك)) فقلت: إني حائض، فقال: ((أعلةً وبخلاً، إن حيضتك ليست في يديك)). وروى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن أم حبيبة: أن النبي ﷺ كان

стр. 84

يصلي في الثوب الذي يجامع فيه إذا لم ير فيه أذىً. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وأحاديث الرخصة أكثر وأشهر، وحديث الكراهية قد عارضته الأحاديث عن عائشة، ورواه الأشعث فلم يسنده. ولو فسد على الرجال الصلاة في شعر النساء، لفسدت الصلاة فيها على النساء.

стр. 85

٣٥ - باب خروج النساء إلى المساجد روى هشام عن حفصة عن أم عطية: أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج يوم الفطر العواتق وذوات الخدور والحيض. وروى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ). ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله. وعبد الرحمن بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن النبي ﷺ مثله. وروى يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت: لو رأى النبي ﷺ ما أحدث النساء لمنعهن المساجد. وروى جرير بن أيوب عن أبي زرعة عن أبي هريرة عن

стр. 86

النبي ﷺ : ((لأن تصلي المرأة في داخلها أعظم لأجرها من أن تصلي في بيتها، وأعظم لأجرها من أن تصلي في دارها، ولأن تصلي في دارها أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد قومها، ولأن تصلي في مسجد قومها أعظم لأجرها من أن تصلي في مسجد الجماعة)). وروى سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن يحيى بن جعفر بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن القاسم عن عائشة عن النبي ﷺ نحوه أيضاً. وروى عمرو بن الحارث عن دراج عن السائب مولى أم سلمة عن أم سلمة عن النبي ﷺ : ((خير مساجد النساء قعر بيوتهن)). وروى همام عن قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبد الله عن النبي ﷺ : ((صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في

стр. 87

حجرتها)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، فيرى أن الوجه فيها أن الفضل في صلاتها في بيتها، لما يجب عليها من الستر، وأن خروجها مباح لها ليس على وجه الفضيلة، وإنما الإباحة على وجه السلامة إذا لم تكن مخافة، لقوله: ((وليخرجن تفلات)).

стр. 88

٣٦ - باب ما يجوز أن يصلى فيه من المواضع روى جماعة منهم أبو ذر، وحذيفة، وجابر، وغيرهم أن النبي ﷺ قال: ((جعلت لي الأرض كلها طهوراً ومساجد)). وروى عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد عن النبي ﷺ : ((الأرض كلها مسجد، إلا الحمام والمقبرة)). وروى زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في سبعة مواطن: المقبرة، والمجزرة، والحمام، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله ، ومعاطن الإبل)).

стр. 89

وروى عدة: أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في معاطن الإبل. وحديث أبي مرثد الغنوي أن النبي ﷺ نهى أن يصلى إلى القبور. فهذه الأحاديث جاءت في ظاهرها مختلفة، ولها وجوه: فأما قوله: ((جعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً)) فإنما أراد الخلاف على أهل الكتاب، لأنهم لا يصلون إلا في كنائسهم وبيعهم، فقال: فضلت على الناس بذلك وبغيره، ثم استثنى بعد الخلاف عليهم مواضع لمعانٍ غير معنى أهل الكتاب. فأما الحمام والمقبرة، فإن الحمام ليس من بيوت الطهارة، لأنه بمنزلة المراحيض التي يغتسل فيها من الجنابة والحيض. والمقبرة أيضاً إنما كرهت للتشبه بأهل الكتاب، لأنهم

стр. 90

يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد. وسائر المواضع التي استثناها إنما كره نجاستها. ومعاطن الإبل قال: لأنها خلقت من الشياطين. فقد بين في كل شيءٍ معناه.

стр. 91

٣٧ - باب صلاة الضحى روى شعبة عن الفضيل بن فضالة عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه أنه رأى ناساً يصلون الضحى، فقال: إنكم لتصلون صلاة ما صلاها رسول الله ﷺ ولا عامة أصحابه. وروى أبو تميلة يحيى بن واضح عن عبد المؤمن بن خالد عن الصلت بن إياس قال: قلت لابن عمر: أكان النبي ﷺ يصلي الضحى، قال: لا. وروى مالك وابن جريج وابن أبي ذئب عن الزهري عن عروة عن عائشة: أن النبي ﷺ لم يكن يصلي الضحى. ثم اختلفت في ذلك الرواية عن عائشة:

стр. 92

فروى الزهري هذا، وهو أثبت ما روي في ذلك عنها. وروى معمر عن قتادة عن معاذة عن عائشة عن النبي ﷺ : كان يصلي الضحى. وروى يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة عن النبي ﷺ مثله. وروى يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن رميثة عن عائشة عن النبي ﷺ مثله. فأما حديث قتادة عن معاذة: فإن قتادة فيما يقال لم يسمع من معاذة. وأما حديث يزيد الرشك: فإني سمعت أبا عبد الله يضعفه. وأما حديث رميثة: فإن القعقاع بن حكيم رواه عن رميثة عن عائشة موقوفاً. وهذا أثبت من حديث يوسف بن

стр. 93

الماجشون. ثم جاءت في صلاة الضحى أحاديث كثيرة، منها: حديث النهاس بن قهم عن شداد أبي عمار عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : ((من حافظ على شفعة الضحى غفرت له ذنوب ولو كانت مثل زبد البحر)). وهذا حديث ليس بالقوي. وروى سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبي هريرة: ما رأيت النبي ﷺ صلى الضحى إلا مرة. وروى كهمس عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: ما كان النبي ﷺ يصلي الضحى إلا أن يقدم من مغيبه. وروى أبو صخر عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((ألا أخبركم بأسرع كرة وأعظم غنيمة: رجل توضأ في بيته، ثم عمد إلى مسجدٍ، فصلى فيه صلاة الغداة، ثم عقب

стр. 94

بصلاة الضحى)). وروى أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار ابن عاصم عن نافع بن جبير عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى. وروى شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁: أن النبي ﷺ كان يصلي الضحى. وروى الضحاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الله بن حنيف عن أبي مرة عن أبي الدرداء قال: أوصاني حبيبي رسول الله ﷺ بركعتي الضحى. وفيها حديث كثير. فالوجه في هذه الأحاديث أنه كان يصليها ويتركها، وقد ذكر فضلها، فرآه قوم يصليها فحفظوا ذاك، ورآه قوم تركها

стр. 95

فحفظوا ذاك. آخر الجزء الأول، ويتلوه في الجزء الثاني باب كم ركعة تصلى الضحى والحمد لله وحده، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 96

الجزء الثاني من كتاب ناسخ الحديث ومنسوخه تأليف أبي بكر أحمد بن محمد بن هانئ الطائي الأثرم مما رواه عنه أبو الحسن علي بن يعقوب بن إبراهيم الكوسج رواية أبي الحسن علي بن محمد بن سعيد الموصلي الخفاف عنه رواية الشيخ أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة عن أبي الحسين محمد بن عبد الله بن أخي ميمي إجازة عنه.

стр. 97

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبرنا الشيخ أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المسلمة قراءةً عليه قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن أخي ميمي إجازةً قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سعيد الخفاف الموصلي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن يعقوب الكوسج قال: قال أبو بكر الأثرم ﵀:

стр. 98

٣٨ - باب كم ركعة تصلى الضحى روى شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أم هانئ: أن النبي ﷺ صلى الضحى ثمان ركعات. وروى خالد عن حميد عن محمد بن قيس عن جابر: أن النبي ﷺ صلاها ست ركعات. وروى شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة عن عائشة: أن النبي ﷺ صلى الضحى أربعاً. وروى محمد بن إسحاق عن موسى بن أنس عن ثمامة عن أنس عن النبي ﷺ قال: ((من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة)).

стр. 99

وروى أبو عوانة عن حصين عن عمرو بن مرة عن عمار بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه أن النبي ﷺ صلى الضحى ركعتين. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أنه غير واجب، فمن شاء تركه أجمع ومن شاء استقل منه ومن شاء استكثر. وفي ذلك بيان في حديث رواه أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن حسين بن عطاء بن يسار عن زيد بن أسلم عن ابن عمر عن أبي ذر عن النبي ﷺ قال: ((إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليت أربعاً كتبت من العابدين، وإن صليت ستاً لم يتبعك في ذلك اليوم ذنب، وإن صليت ثمانياً كتبت من القانتين، وإن صليت ثنتي عشرة بنى الله لك بيتاً في الجنة)). فهذا حديث قد جمع تلك الأحاديث وبين المعنى فيها أنه إنما هو فضل، فمن شاء ازداد منه ومن شاء انتقص.

стр. 100

٣٩ - باب في مسح الحصى في الصلاة روى الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر أن النبي ﷺ قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا [يمسح] الحصى)). وروى يزيد بن عبد الملك عن سعيد المقبري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((لا تمسوا الحصى)). وروى هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن معيقيب أنه سأل النبي ﷺ عن مس الحصى، فقال: ((إن كنت لابد فاعلاً، فواحدة)). وروى ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن حذيفة أن النبي ﷺ قال في مسح الحصى: ((واحدة أو دع)).

стр. 101

وروى ابن أبي ذئب عن شرحبيل عن جابر أن النبي ﷺ قال في مسح الحصى: ((واحدة)). وفي هذا أحاديث. فاختلفت الرواية في هذا الباب، وأثبت ما في ذلك حديثان؛ حديث أبي ذر في الكراهة، وحديث معيقيب في الرخصة، ونرى أن الرخصة بعد الكراهية. ومما يدل على ذلك أن أبا ذر قد روى ذاك الحديث ثم صح عنه أنه رخص في ذلك: روى عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن ركانة عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة قال: قال لي أبو ذر: إن الأرض لا تمسح إلا واحدة. وقد ذكرنا أيضاً الكراهية عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، ثم روي عنه أيضاً الرخصة: وروى الليث عن مجاهد عن أبي هريرة أنه رخص أن يسووا الحصى في الصلاة مرة

стр. 102

واحدة. وحديثه المرفوع ليس بالقوي، وهذا أيضاً ليس بالقوي. فقد صحت الرخصة في هذا الباب.

стр. 103

٤٠ - باب في النعلين: أين يضعهما المصلي روى حماد بن سلمة عن أبي نعامة عن أبي نضرة عن أبي سعيد: أن رسول الله ﷺ خلع نعليه وهو يصلي فوضعهما عن يساره. وروى ابن جريج عن محمد بن عباد عن عبد الله بن سفيان عن عبد الله بن السائب: أن النبي ﷺ صلى بهم يوم الفتح فجعل نعليه عن يساره. وروى ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل نعليه بين رجليه)). فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه فيها:

стр. 104

أن فعل النبي ﷺ إنما هو للإمام؛ لأنه كان إماماً وليس عن يساره في إمامته أحد يشغله النعلان عن صلاته إذا جعلهما عن يساره. وحديث أبي هريرة هو لمن خلف الإمام؛ لأنه إن وضعهما عن يمينه أو عن يساره شغل بهما من يليه، وبيان ذلك في حديث رواه أبو عامر الخزاز عن عبد الرحمن بن فلان عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه ولا عن يساره فتكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد)) فقد بين في هذا أنه إذا لم يكن عن يساره أحد جاز له أن يجعلهما عن يساره.

стр. 105

٤١ - باب الجهر بالتأمين روى الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)). (ففي هذا الحديث بيان الجهر بالتأمين؛ لأنه قد قال: ((إذا أمن الإمام فأمنوا))) فقد بين أن تأمين الإمام يسمع، فيؤمن من خلفه بتأمينه، وفيه ما هو أبين من هذا: روى عبد الرحمن بن إسحاق عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ إذا قال: ولا الضالين، جهر بآمين، ويأمرنا بذلك. وروي الجهر بالتأمين من وجوه: منها عن علي وعن عائشة ﵂، وعن وائل بن حجر،

стр. 106

وروى شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل بن حجر: أن النبي ﷺ لما قال: ((ولا الضالين))، قال: ((آمين))، يخفيها [يمد] بها صوته. فاضطرب شعبة في هذا الحديث في إسناده، وفي كلامه: قال مرة: عن سلمة عن حجر عن وائل، وقال مرة: عن سلمة عن حجر بن عنبس عن علقمة بن وائل أو عن وائل، وقال مرة: عن سلمة عن حجر عن علقمة بن وائل عن أبيه. ورواه سفيان فلم يضطرب في إسناده ولا في الكلام، قال: عن (سلمة عن) حجر عن وائل عن النبي ﷺ : أنه كان يجهر بها. ثم روى ذلك عن وائل من وجه آخر.

стр. 107

حدثنا علي بن يعقوب قال: حدثنا أبو بكر الأثرم قال: حدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا أبو بكر بن عياش قال: حدثنا أبو إسحاق عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه: أن النبي ﷺ لما قال: ((ولا الضالين))، قال: ((آمين))، يسمعناها)). فقد صح الجهر بالتأمين من وجوه، ولم يصح فيه عن النبي ﷺ شيءٌ غيره.

стр. 108

٤٢ - باب اختيار قصر الصلاة في السفر روى سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر. وروى سفيان بن سعيد عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان النبي ﷺ . وروى بكير بن الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم ﷺ في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين. وروى أبو إسحاق عن أبي السفر عن سعيد بن شقيق عن ابن عباس: كان النبي ﷺ إذا سافر صلى ركعتين حتى

стр. 109

يرجع. والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وروى مغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة أن النبي ﷺ كان يتم في السفر ويقصر. وروى عمران بن زيد التغلبي عن زيد العمي عن أنس: كنا نسافر، فمنا المتم ومنا المقصر، فلا يعيب بعضنا على بعض. وتلك الأحاديث الأولى هي أثبت، وليس هاذان بشيء.

стр. 110

٤٣ - باب متى يتم المسافر الصلاة إذا قدم غير بلده روى علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ لما فتح مكة أقام بها ثماني عشرة يقصر الصلاة. وروى يحيى بن أبي إسحاق عن أنس أن النبي ﷺ أقام في حجته عشراً يقصر الصلاة. وروى ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي ﷺ أقام حين فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة. وأما عاصم عن عكرمة عن ابن عباس فقال: إن النبي ﷺ أقام سبع عشرة ليلة يقصر الصلاة. فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة ولها معاني: فأما حديث ابن عباس وعمران بن حصين في إقامة النبي
следующие страницы →