← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 26674

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن ط الراية

ابن الجوزي

Полный текст (683 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

من روائع التراث عن الحرمين الشريفين مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن للشيخ الإمام العالم العلامة أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى ٥٩٧ هـ تقديم فضيلة الشيخ حماد بن محمد الأنصاري تحقيق مرزوق علي إبراهيم دار الراية الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

стр. 2

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال الشيخ، الإمام، العالم، الكامل، جمال الدين، أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي ﵀: الحمد لله الذي أنشأ فأحسن الإنشاء، ثم قدم بالاجتباء ما شاء، وصلى الله على محمد النبي [الأمي] الذي سبق الأنبياء، وعلا على من علا فنال العلاء، وصلى الله على أصحابه الذين فاقوا في الفضل الفضلاء، وعلى عمه العباس الذي أرسل الله [بدعائه] إذ سيل به [سيل] السماء، ونشر من ذريته الأئمة الخلفاء، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد:

стр. 3

فإني كنت أتوق إلى مكة قبل الحج؛ فداويت هذا الداء بالقصد، فزاد الشوق بعد الرجوع على الحد، وعلمت أن كثرة الترداد لا تزيد إلا شوقاً، كما أن لقيا المحبوب لا تزيد نار الوجد إلا وقداً، ثم إني صادفت من هو أشوق مني؛ فشغلني ما رأيت من وجده عني؛ فاتفقنا في أصل الشوق، وافترقنا في [قدر] التوق، ورأيته كما قال الشاعر: أحب الثرى النجدي من أجرع الحمى ... كأني لمن بالأجر عين نسيب إذا هب علوي النسيم رأتني ... أغض جفوني أن يقال مريب وكما قال الآخر: أحن إلى نور اللوى في بطاحه ... وأظمأ إلى ري اللوى في هبوبه وذاك الحمى يغدو عليلاً نسيمه ... ويمسي صحيحاً مآؤه في قليبه وكما قال [آخر] : يرنحني إليك الشوق حتى ... أميل من اليمين إلى الشمال كما مال المعاقر عاودته حميا ... الكأس حالاً بعد حال وتأخذني لذكركم ارتياح ... كما نشط الأسير من العقال وأيسر ما ألاقي أن هماً ... يغصصني بذا الماء الزلال

стр. 4

وكما قال [آخر] : وإني لأغري بالنسيم إذا سرى ... ويعجبني بالأبرقين ربوع ويحني علي الشوق نجدي مزنةٍ ... وبرق بأطراف الحجاز لموع ولا أعرف الأشجان حتى تشوقني ... حمائم ورق في الديار وقوع فلما رأيت الزمان لا يواتي [على المطلوب] ؛ فشرعت في التعلل بذكر المحبوب. ............... ... رب ذكرى قربت من نزحا وها أنا أذكر من أخبار تلك الطريق وفضائل البيت العتيق، وإن كان الذكر سبباً للتشويق، لكنه كما قال القائل: تداويت من ليلى بليلى ... ...................... وقد أتيت بذلك على ترتيب المنازل، وذكرت ما يختص بالمكان والوقت من الفضائل، وبينت فيه المشروع من المناسك، وحليت ذلك بالأحاديث الفائقة والأشعار الرائقة، ثم ذكرت من أخبار المدينة وزيارة الرسول ﷺ طرفاً يحوي طرفاً، ثم أتبعت ذلك بذكر الاتعاظ بالأجداث، وتلوته بمستحسن ما كتب على القبور، ثم ختمت الكتاب بكلمات من الحكم تتضمن مواعظ بليغة؛ ليكون هذا المجموع جامعاً للفن الذي قصدته مع أني قد أجريت فيه إلا

стр. 5

الاختصار، وحذف كثير من الأسانيد، ولو ذكرت كل ما قيل في هذه المعاني؛ لوقع الملل، غير أني تخيرت الأحسن، ولو رمت إسهاباً؛ لأتى الفيض بالمد، والله الموفق.

стр. 6

باب ذكر تراجم أبواب الكتاب باب فرض الحج باب بيان ما يشتمل عليه الحج. بَابُ ذَمِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَتَرَكَهُ من غير عذر. باب ذكر العاجز عن الحج. باب فضل الحج. باب توقان النفس إلى مكة. باب التهيؤ للحج. باب الإفضال على الإخوان في الحج والسفر. باب ما يصنع إذا أراد الخروج من منزله. باب انزعاج مودعي الحاج. باب آداب السير في السفر. بَابُ ذِكْرِ حَنِينِ الْإِبِلِ فِي السَّيْرِ، وَخِطَابِ الواجدين لها ولحاديها،

стр. 7

والأخبار عنها وأنعم بها. باب حج الماشي. باب ذكر بعض المنازل. باب ذكر بعض المنازل المشهورة وذكر بعض ما جرى فيها. باب ذكر الأميال وما جرى عندها وفي الطريق. باب ذكر نبذة من أخبار صالحي أهل البادية. باب ذكر من سقى في الطريق ماءً أو فعل خيراً. باب حدود الحرم. باب ذكر تعظيم حرمة الحرم. أبواب الإحرام: باب المواقيت. باب التمتع والقران والإفراد. باب آداب المحرم. باب ذكر التلبية.

стр. 8

بَابُ مَا يَتَوَقَّاهُ الْمُحْرِمُ وَمَا يُبَاحُ لَهُ. بَابٌ الْإِشَارَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةُ وَأَفْعَالُ الْحَجِّ. بَابٌ ذِكْرُ أَحْوَالٍ جَرَتْ لِلْخَائِفِينَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ. بَابٌ مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مُحْرِمًا أو غير محرم. باب فضائل العشر. باب ذكر ليلة التروية ويوم التروية. أبواب يوم عرفة: باب في معنى هذه التسمية. باب في ذكر ليلة عرفة. باب في فضائل يوم عرفة. باب ذكر الوقوف بعرفة. بَابٌ فِي كَثْرَةِ الْعِتْقِ وَالْغُفْرَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ. باب في ذكر ثواب صائم يوم عرفة. بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ.

стр. 9

بَابُ ذِكْرِ كَلِمَاتٍ حُفِظَتْ عَنِ الْوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ. باب خوف الصادقين عند وقوفهم بعرفة. بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ اجْتِمَاعِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وإسرافيل والخضر بعرفة. باب ما روى من التقاء إياس والخضر بالموسم. باب ما روي من الصلوات يوم عرفة. بَابُ تَعْرِيفِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فِي الْمَسَاجِدِ تشبهاً بأهل عرفة. باب الدفع من عرفة. باب فضل ليلة النحر. باب ما يصنع بعد فجر النحر. باب ذكر منى. باب رمي الجمرات. أبواب الأضاحي: باب بيان فضل الأضاحي. باب بيان أن الأضحية سنة.

стр. 10

باب في بَيَانُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ سُنَّتِ الأَضَاحِي. باب ذكر اختلاف الناس في الذبيح. باب بيان ما يستعمله المضحي من الآداب. باب ذكر الهدي. بَابٌ كَلامُ أَهْلِ الإِشَارَةِ فِي الأَضَاحِي وَالْعِيدِ. باب الحلاق والتقصير. باب مسجد الخيف. باب ذكر التكبير. أبواب ذكر مكة. باب في أسمائها. باب في فضل مكة. بَابٌ بَيَانُ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَهْلُ اللَّهِ . باب فتح مكة.

стр. 11

باب صعود بلال على الكعبة يوم الفتح [للأذان] . باب كيفية دخول مكة. أبواب ذكر الكعبة: باب في ذكر المشهور من أسمائها. بَابٌ بَيَانُ أَنَّهَا أَوَّلُ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ. باب تلخيص قصة بناء الكعبة. باب كيفية بناء المسجد الحرام. باب فضل المسجد الحرام. باب كسوة الكعبة [المشرفة] . باب سدانة الكعبة. باب فضل الحجر الأسود. باب ذكر الركن اليماني. باب ذكر الحجر وأنه من البيت. باب ذكر الميزاب. بَابٌ ذِكْرُ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ الَّذِي فِي السَّمَاءِ وأنه مقابل الكعبة.

стр. 12

باب تلخيص قصة أصحاب الفيل. باب ذكر دخول المسجد الحرام. باب فضل النظر إلى الكعبة. باب انزعاج العارفين عند رؤية الكعبة [أو مكة] . أبواب ذكر الطواف بالبيت: باب الأصل في الطواف. باب أقسام الطواف وما يقال فيه. باب ذكر فضائل الطواف. باب التحريض على الإكثار من الطواف. باب الأدب في الطواف. باب غض البصر في الطواف. باب عقوبة أقوام أساؤوا الأدب عند الكعبة. بَابُ ذِكْرِ مَنْ ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ فِي الطَّوَافِ فولدت في الكعبة. باب ذكر الإشارة في الطواف. بَابٌ ذِكْرُ كَلِمَاتٍ حُفِظَتْ عَنِ الطَّائِفِينَ وَأَدْعِيَةٌ وأحوال جرت لهم.

стр. 13

باب طواف الحشرات بالبيت. بَابٌ طَوَافُ سَفِينَةِ نُوحٍ ﵇ بِالْبَيْتِ زمن الغرق. باب دخول البيت. باب ما يصنع بعد الطواف. باب ذكر مقام إبراهيم ﵇. بَابُ مَا يَصْنَعُ بَعْدَ الصَّلاةِ عِنْدَ الْمَقَامِ. باب السعي بين الصفا والمروة. باب ما يصنع بعد السعي. باب ذكر زَمْزَمَ. بَابُ فَضْلِ الشُّرْبِ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ. باب ذكر السقاية والرفادة. باب ذكر العمرة. باب فضل العمرة في رمضان. باب ذكر أسواق العرب التي كانت تقوم بمكة في مواسم الحج.

стр. 14

أَبْوَابٌ فِيهَا نُبَذٌ مِمَّا كَانَ يَجْرِي لِلْعَرَبِ فِي أَيَّامِ الْمَوْسِمِ بِعُكَاظٍ وَغَيْرِهَا: بَابٌ خُطَبُ الفصحاء بمكة. بَابٌ ذِكْرُ طَرَفٍ مِنْ خُطَبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بمكة. بَابُ ذِكْرِ اجْتِمَاعِ الشُّعَرَاءِ بِسُوقِ عُكَاظٍ وَتَنَاشُدِهِمُ الأشعار. بَابُ ذِكْرِ مَنْ كَانَ يَتَوَلَّى الْحُكْمَ بَيْنَ العرب وإجازة الحاج. بَابُ إِيثَارِ طَاعَةِ اللَّهِ فِي تلك الأماكن على البيع والشرى. باب ذكر أماكن بمكة يستحب الصلاة فيها والدعاء. بَابُ ذِكْرِ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَأُلْهِمَ الْخُرُوجَ لمصلحةٍ. باب طواف الوداع. باب ذكر الملتزم. بَابُ ذِكْرِ أَمَاكِنَ بِمَكَّةَ وَمَا وَالاهَا وَقَرُبَ مِنْهَا مِثْلُ الْحَجُونِ وَالْمُحَصَّبِ وَالْحِجَازِ وَنَجْدَ، ذَكَرَهَا الشعراء في أشعارهم، فأطرب ذكرها السامع.

стр. 15

باب قبول الحاج. باب من آثر أهل فَاقَةٍ بِنَفَقَةِ الْحَجِّ وَلَمْ يَحُجَّ، فَبَعَثَ اللَّهُ تعالى ملكاً فحج عنه. أبواب ذكر كبراء الحاج وساداتهم: باب ذكر حج الملائكة. باب ذكر حج آدم ﵇. باب ذكر حج الأنبياء ﵈. باب ذكر حج الحواريين. باب حج أصحاب الكهف. باب حج نبينا محمد ﷺ . أَبْوَابٌ ذِكْرُ حَجِّ الْخُلَفَاءِ وَبَعْضُ مَا جَرَى لَهُمْ مِنَ الطُّرَفِ: بَابُ ذِكْرِ حَجِّ أَبِي بكر [﵁] .

стр. 16

باب ذكر حج عمر [﵁] . باب ذكر حج عثمان [﵁] . باب ذكر حج علي [﵁] . بَابُ ذِكْرِ مَنْ حَجَّ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي أمية. بَابُ ذِكْرِ مَنْ حَجَّ مِنْ خُلَفَاءِ بَنِي العباس. باب فيه ذِكْرِ طَرَفٍ مُسْتَحْسَنٍ مِنْ أَخْبَارِ الصَّالِحِينَ وَالأَوْلِيَاءِ في الحج. بَابٌ ذِكْرُ مَنْ طَالَ عَلَيْهُ سَفَرُهُ فَاشْتَاقَ إلى وطنه. باب في توديع الرفاق. باب ذكر من حج فزار قبر قرابةٍ له. باب المجاورة بمكة [المشرفة] . باب ذكر أعيان من نزل بمكة. باب فضل صيام رمضان بمكة. باب ذكر أعيان المدفونين في الحرم. باب ذكر من كان يكثر الحج. بَابُ ذِكْرِ ثَوَابِ مَنْ مَاتَ عُقَيْبَ الْحَجِّ. باب في التشوق إلى الحج وأماكنه.

стр. 17

أَبْوَابٌ ذِكْرُ مَدِينَةِ الرَّسُولِ ﷺ : باب في أسمائها. باب في فضلها. باب في كيفية فتح المدينة. باب تحريم المدينة وحدود حرمها. باب ذكر مسجد الرسول ﵇. باب في ذكر أصله وبنائه. باب فضل الصلاة فيه. باب ذكر المنبر. باب ذكر حنين الجذع حين انتقل [ ﷺ ] عَنْهُ إِلَى الْمِنْبَرِ. باب ذكر الروضة [النبوية] . باب فضل صلاة الجمعة بالمدينة. باب فضل صوم رمضان بالمدينة.

стр. 18

باب ذكر مسجد قباء. باب ذكر أعيان من نزل بالمدينة. بَابٌ ذِكْرُ مَنِ انْتَهَتِ الْفَتْوَى إِلَيْهِ مِنَ التابعين بالمدينة. باب ذكر فضيلة عالم المدينة. بَابٌ ذِكْرُ مَنْ وُعِظَ مِنَ الْخُلَفَاءِ بِالْمَدِينَةِ. بَابٌ ذِكْرُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . باب زيارة قبره ﷺ . باب بلوغ سلام المسلمين عليه ﷺ . بَابُ ذِكْرِ كَلِمَاتٍ حُفِظَتْ عِنْ زُوَّارِ قَبْرِهِ [ ﷺ ] وأحوال جرت لهم. بَابُ ذِكْرِ الْبَقِيعِ وَصَلاةِ رَسُولِ اللَّهِ [ ﷺ ] على أهله. باب ذكر بقاعٍ بالمدينة يستحب زيارتها. باب الاتعاظ بالقبور. باب كلام القبر.

стр. 19

بَابٌ مُنْتَخَبٌ مِنْ مَحَاسِنِ مَا كُتِبَ عَلَى القبور. باب من فنون الحكم والمواعظ. فتلك مئة وستون باباً.

стр. 20

أبواب فرض الحج

стр. 21

أبواب فرض الحج بَابُ فَرْضِ الْحَجِّ ثَبَتَ وُجُوبُ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ استطاع إليه سبيلاً﴾ . وَالْحَجُّ فِي كَلامِ الْعَرَبِ: الْقَصْدُ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: فَتْحُ الْحَاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الأَكْثَرِينَ، وَكَسْرُهَا وَهِيَ قراءة حمزة والكسائي. وقوله: ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾ : قَالَ النَّحْوِيُّونَ: ((مَنْ)) بَدَلٌ مِنَ النَّاسِ، وَهَذَا بدل البعض، كما تقول: ((ضربت زيداً رأسه)) . و ((السبيل)) في اللغة: الطريق، ويذكر السبيل ويؤنث، وكذلك الطريق، والذراع، والموس، والسوق، والعاتق، والعنق، والحمر، والسلطان، والقليب فِي حُرُوفٍ يَطُولُ ذِكْرُهَا. ١- وَقَدْ رُوِيَ [عَنِ] ابن مسعود وابن عمر وأنس وعائشة [﵂] ، عن النبي ﷺ ، أَنَّهُ سُئِلَ: مَا السَّبِيلُ؟ فَقَالَ:

стр. 22

((مَنْ وَجَدَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ)) . ٢- أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا القطيعي، قال: ثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: ثنا منصور بن وردان، قال: ثنا علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البختري، عن علي ﵇؛ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ. فَقَالُوا: أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ. ثُمَّ قالوا: أفي كل عام؟ فقال: ((لا، وَلَوْ قُلْتُ نَعَمْ؛ لَوَجَبَتْ)) . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تبد لكم تسؤكم....﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ.

стр. 23

بَابُ بَيَانِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْحَجُّ الْحَجُّ يَشْتَمِلُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: شَرَائِطَ، وَأَرْكَانٍ، وَوَاجِبَاتٍ، ومسنونات، وهيآت. فَأَمَّا الشَّرَائِطُ: فَقَدِ اشْتُرِطَ فِي مَحَلِّ الْوُجُوبِ وُجُودُ خَمْسَةِ شَرَائِطَ: الْبُلُوغُ، وَالْعَقْلُ، وَالْحُرِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والزاد، والراحلة. أما شَرَائِطُ الأَدَاءِ عَلَى الْعُمُومِ، فَثَلاثَةٌ: [الْأَوَّلُ] : تَخْلِيَةُ الطَّرِيقِ: وَهُوَ أَنْ لا يَكُونَ مَانِعٌ يَمْنَعُ ما يُخَافُ مِنْهُ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ. وَالثَّانِي: أَنْ يُمَكَّنَ الأَدَاءُ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا للفعل، أو المسافرة إِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَسْتَمْسِكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ.

стр. 24

وَاشْتُرِطَ فِي حَقِّ الضَّرِيرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قائد يلازمه. واشترط في حق المرأة: المحرم، و (المحرم) : الزَّوْجُ أَوْ مَنْ لا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا من المناسبين. واختلفت الرواية عن [الإمام] أَحْمَدَ فِي الْمَحْرَمِ، هَلْ هُوَ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ؟ أَوْ مِنْ شَرَائِطِ الأَدَاءِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَصْلٌ وَأَمَّا الْأَرْكَانُ: فَفِيهَا ثَلاثُ رِوَايَاتٍ عَنْ [الإمام] أَحْمَدَ: إِحْدَاهُنَّ: أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ: الْإِحْرَامُ، وَالْوُقُوفُ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ، وَالسَّعْيُ. وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهَا ثَلاثَةٌ، وَالسَّعْيُ سُنَّةٌ إِذَا تَرَكَهُ، فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أصحابنا: عليه بتركه دم. والرواية الثالثة: أنها رُكْنَانِ: الْوُقُوفُ، وَالطَّوَافُ. فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وَقَفَ وَزَارَ الْبَيْتَ: عَلَيْهِ دَمٌ وَحَجَّتُهُ صَحِيحَةٌ. فَصْلٌ وَأَمَّا الْوَاجِبَاتُ: فَسَبْعَةٌ:

стр. 25

الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إِلَى اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى فِي لَيَالِي مِنًى -إِلا لأَهْلِ السِّقَايَةِ وَالرِّعَاءِ-، وَالرَّمْيِ، وَالْحَلاقِ، وَطَوَافُ الْوَدَاعِ. فَصْلٌ وَأَمَّا الْمَسْنُونَاتُ: فَهِيَ: الاغْتِسَالُ، وَصَلاةُ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ عَقْدِ الْإِحْرَامِ، وَطَوَافُ الْقُدُومِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي عَرَفَاتٍ مَا لَمْ يَكُنْ بَدَأَ بِالْوُقُوفِ نَهَارًا، لَأَنَّهُ مُخَيَّرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْوُقُوفِ بَيْنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الزَّمَانَيْنِ وَبَيْنَ إِفْرَادِ اللَّيْلِ، فإن وقف بالنهار، وجب عليه أن يقف جزءاً من اللَّيْلِ، فَإِنْ أَخَلَّ بِذَلِكَ، وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ، وَالتَّلْبِيَةُ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وَاسْتِلامُ الرُّكْنَيْنِ، وَالتَّقْبِيلُ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ إِنْ كَانَ خَارِجًا إِلَى عرفات من مَكَّةَ إِلَى غَدَاةِ عَرَفَةَ، وَسَائِرُ الأَذْكَارِ فِي الحج. فصل وأما الهيآت: فَرَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ لِلرِّجَالِ، وَالدُّخُولُ إِلَى مَكَّةَ مِنْ أَعْلاهَا، وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، وَالاضْطِبَاعُ فِي الطَّوَافِ، وَالسَّعْيُ، وَالإِسْرَاعُ فِي مَوْضِعِ الإِسْرَاعِ وَالْمَشْيُ فِي مَوْضِعِ الْمَشْيِ، وَالْعُلُوُّ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يُشَاهِدَ الْبَيْتَ، وشدة السعي عند محسر، والوقوف على الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ الْجَمَرَاتِ.

стр. 26

فَصْلٌ فَمَنْ تَرَكَ رُكْنًا، لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلا بِهِ، وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً أَوْ هَيْئَةً، فَلا شَيْءَ عليه. فصل فإذا تَكَامَلَتِ الشُّرُوطُ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ، وَجَبَ البدار إلى الحج، وهذا قول الحنفية، والمالكية، والداوودية، وأحمد بن حَنْبَلٍ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ عَلَى التَّرَاخِي. وَالْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَصْلٍ، وَهُوَ: هَلِ الأَمْرُ الْمُطْلَقُ يَقْتَضِي الْفَوْرَ أَمْ لا؟ [فَعِنْدَ] الْجُمْهُورِ يَقْتَضِي الفور خلافاً للشافعي، ولنا أدلة كثيرة ننتخب منها ها هنا ثلاثة: إحداها: مِنَ الْقُرْآنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا مَنَعَكَ ألا تسجد إذ أمرتك﴾ ، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى التَّرَاخِي، لَمَا حَسُنَ البدار إِلَيْهِ بِالْعِتَابِ. وَالثَّانِي مِنَ النَّقْلِ، وَهُوَ: ٣- حَدِيثُ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَاهُ وَهُوَ فِي الصَّلاةِ،

стр. 27

فَلَمْ يُجِبْ، فَعَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ: ((أَلَمْ يقل الله : ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ ؟)) . وَالَثَّالِثُ: مِنَ اللُّغَةِ: وَهُوَ أَنَّ مُقْتَضَى الأَمْرِ إنما يعرف من أهل اللُّغَةِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: قُمْ فَتَوَقَّفَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنَّهُ يَحْسُنُ لَوْمُهُ وَعِقَابُهُ. ٤- وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ، فَلْيَتَعَجَّلْ)) . وَقَدِ احْتَجَّ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّ الْحَجَّ فُرِضَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ

стр. 28

الْهِجْرَةِ، وَأَخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ، وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ، لَمَا أَخَّرَهُ. وَقَدْ أَجَابَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ، فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ نبيه [ ﷺ ] أن لا يموت حَتَّى يَحُجَّ، فَكَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنَ الإِدْرَاكِ، وهذا عذر يحتاجون فيه إلى إثبات نَقْلٍ، وَلا يَجِدُونَ فِي ذَلِكَ نَقْلا. وَإِنَّمَا أَقَامُوا الاحْتِمَالَ مَقَامَ النَّقْلِ، فَلَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ مُرْتَضًى لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ، وقد كانت له خمسة أعذار: إحداها: الْفَقْرُ. وَالثَّانِي: الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا، كَانَ يُحْرَسُ إِلَى أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿والله يعصمك من الناس﴾ . وَالثَّالِثُ: الْخَوْفُ عَلَى الْمَدِينَةِ. وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ رأي أن تقديم الجهاد أولى. والخامس: غلبة المشركين عَلَى مَكَّةَ وَإِظْهَارُهُمُ الشِّرْكَ هُنَاكَ وَمَا كَانَ يمكنه الْإِنْكَارُ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا قَوِيَ الإِسْلامُ، وَبَعَثَ أَبَا بكر [﵁] عَلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ، وَأَمَرَ عَلِيًّا، فَنَادَى أَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ حج لزوال العذر، فتأخيره عليه [الصلاة و] وَالسَّلامُ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ، فَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ، فَلا تُؤَثِّرُ فِي الْأَمْرِ الصَّرِيحِ.

стр. 29

بَابُ ذَمِّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَتَرَكَهُ من غير عذر ٥- أخبرنا عبد الله بن محمد النسفي، قال: أخبرنا عبد الرزاق بن عمر بن شمة، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن داران، قال: ثنا أبو عروبة الحراني، قال: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سابط، عن أبي أمامة [﵁] ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قال: ((من لم يحبسه [عن الحج] مَرَضٌ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ، وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نصرانياً)) . ٦- أخبرنا الكروخي، قال: أخبرنا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ

стр. 30

الغورجي، قالا: ثنا الجراحي، قال: ثنا المحبوبي، قال: ثنا الترمذي، قال: ثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا هلال بن عبد الله، قال: ثنا أبو إسحاق الهمداني، عن علي [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ مَلَكَ زَادًا وراحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام وَلَمْ يَحُجَّ، فَلا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أو نصرانياً، وذلك أن الله [تعالى] يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البيت من استطاع إليه سبيلاً﴾ . ٧- أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا أبو عمر بن مهدي، قال: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ الْمِصْرِيُّ، قال: ثنا بكار بن قتيبة، قال: ثنا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالا: حدثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ

стр. 31

عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ [﵁] ، قَالَ: مَنْ كَانَ ذَا مَيْسَرَةٍ فَمَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا وإن شاء نصرانياً. ٨- وبه ثنا بكار؛ قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ رُومِيٍّ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: رَجُلٌ مَاتَ وَهُوَ موسر ولم يَحُجَّ؟ قَالَ: هُوَ فِي النَّارِ. وَسَأَلْتُهُ؛ فَقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ (ثَلاثَ مَرَّاتٍ) ، وَسَأَلْتُ عبد الله بن معقل، فَقَالَ: مَاتَ عَاصِيًا لِلَّهِ .

стр. 32

بَابُ ذِكْرِ الْعَاجِزِ عَنِ الْحَجِّ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بَعْدَ الْعَجْزِ، إِمَّا لزمنٍ، أَوْ مَرَضٍ لا يُرْجَى زَوَالُهُ بِكِبَرٍ فِي السِّنِّ ونحو ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ، وَتَقَعُ الْحَجَّةُ مُجَزِئَةً عَنْهُ وإن برأ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ الَّذِي [كَانَ] لا يُرْجَى زواله، وذلك إِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَمَاتَ، وَجَبَ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَيَبْدَأُ بِالاسْتِخْلافِ مِنْ حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْوُجُوبُ إِنْ كَانَ مِنْ دُوَيْرَتِهِ، فَمِنْ هُنَاكَ، وَإِنْ كَانَ قَطَعَ بَعْضَ الْمَسَافَةِ، فَمِنْ حَيْثُ انْتَهَى سَعْيُهُ. وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، أَنَّهُ إِذَا حَجَّ النَّائِبُ عَنْ هَذَا الْمَعْذُورِ وَقَعَ الْحَجُّ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ. [وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَقَعُ الْحَجُّ عَنِ الْحَاجِّ تَطَوُّعًا، وَلا يَقَعُ عَنِ الْمُسْتَنِيبِ] ، إِلا ثَوَابُ النَّفَقَةِ. وَيَدُّلُ عَلَى مَذْهَبِنَا: ٩- مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) من حديث الفضل بن العباس، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي شيخ كبير،

стр. 33

عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، [أفأحج عنه؟] ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((فَحُجِّي عنه)) .

стр. 34

بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ قَالَ اللَّهُ : ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً ... ﴾ إلى قوله [ ] : ﴿ليشهدوا منافع لهم﴾ . قال سعيد بن المسيب: هِيَ منَافِعُ الْآخِرَةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَنَافِعُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المستقيم﴾ : إِنَّهُ طَرِيقُ مَكَّةَ. وَالْمَعْنَى: أَصُدُّهُمْ عَنِ الْحَجِّ. ١٠- أخبرنا هبة الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: أنبأنا سفيان، قال: حَدَّثَنِي سُمَيٌّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ، وَالْعُمْرَتَانِ أَوِ الْعُمْرَةُ إِلَى

стр. 35

العمرة تكفر مَا بَيْنَهُمَا)) . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) . ١١- أخبرنا محمد بن محمد الوراق، قال: أخبرنا أبو بكر بن ساووش، قال: أخبرنا أبو حامد الإسفراييني، قال: ثنا إبراهيم بن عبدك، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا العباس بن الوليد النرسي، قال: ثنا سفيان بن عيينة. ١٢- وأخبرنا علي بن عبد الله، قال: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا ابن مردك، قال: ثنا الحسين بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا الفضيل بن عياض، كلاهما عن منصور بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ حَجَّ هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق، رجع كما ولدته أمه)) .

стр. 36

أَخْرَجَاهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) . ١٣- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد الحاكم ويحيى بن علي، قالا: أخبرنا ابن النقور، قال: أخبرنا ابن حبابة، قال: ثنا البغوي، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا وهيب بن خالد، قال: ثنا الجريري، عن حيان بن عمير، قال: ثنا ماعز، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((إِيمَانٌ بِاللَّهِ ، وجهاد في سبيله، ثم أرعدت فخذ السائل، ثم قال: مَهْ! قَالَ: ثُمَّ عَمَلٌ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ، إِلا كَمِثْلِهِ حَجَّةٌ بَارَّةٌ حَجَّةٌ بَارَّةٌ)) . ١٤- أخبرنا أبو سعد الزوزني، قال: أخبرنا أبو يعلى بن الفراء، قال: أخبرنا عثمان بن عمرو بن المنتاب، قال: ثنا ابن صاعد، قال: ثنا الحسين بن الحسن، أخبرنا الهيثم بن جميل، قال: أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [﵁] ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:

стр. 37

((إِيمَانٌ بِاللَّهِ ) . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: ((ثم الجهاد في سبيل الله ) . قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ((ثُمَّ الْحَجُّ الْمَبْرُورُ)) . أَخْرَجَاهُ فِي ((الصَّحِيحَيْنِ)) . ١٥- وَفِي أَفْرَادِ البخاري من حديث عائشة، أنها قالت: يا رسول الله! ترى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: ((لَكِنَّ أفضل الجهاد حَجٌّ مَبْرُورٌ)) . ١٦- وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، عن النبي ﷺ ، أنَّهُ قَالَ: ((حَجٌّ مَبْرُورٌ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلى الْجَنَّةُ)) . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا بِرُّ الْحَجِّ؟ قَالَ: ((إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلامِ)) . وَسُئِلَ الحسن البصري: ما الحج المبرور؟ فقال: أَنْ يَرْجِعَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الآخرة.

стр. 38

١٧- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنَّهُ قَالَ: ((تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَا لحج مبرور جزاء إلا الجنة)) . ١٨- وفي حديث [عمر بن الخطاب] عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ مُتَابَعَةَ مَا بينهما يزيد في العمر والرزق وينفي الذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)) . ١٩- وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال: ((دعوة الحاج لا ترد حتى يَرْجِعُ)) . ٢٠- وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عن النبي ﷺ ، أنه قَالَ: ((مَنْ أَرَادَ دُنْيَا وَآخِرَةً، فَلْيَؤُمَّ هَذَا الْبَيْتَ، مَا أَتَاهُ عَبْدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ دُنْيَا إلا أعطاه مِنْهَا، وَلا آخِرَةً إِلا ادُّخِرَ لَهُ مِنْهَا)) .

стр. 39

٢١- وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أنه قال: ((الحاج وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ، إِنْ سَأَلُوا، أُعْطُوا، وَإِنْ أَنْفَقُوا، أُخْلِفَ عَلَيْهِمْ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ، مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ وَلا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ عَلَى شَرَفٍ، إِلا أَهَلَّ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ بِتَهْلِيلِهِ وَتَكْبِيرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مُنْقَطَعَ التُّرَابِ)) . ٢٢- قرأت على محمد بن أبي منصور، عن الحسن بن أحمد، قال: ثنا أبو الفتح الحافظ، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، قال: ثنا أحمد بن روح، قال: ثنا حماد بن المؤمل، قال: ثنا محمد بن عمرو بن الجهم، قال: ثنا أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ جَاءَ هَذَا الْبَيْتَ حَاجًّا وطاف أُسْبُوعًا، ثُمَّ أَتَى مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَشَرِبَ مِنْ مَائِهَا، أخرجه مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) . ٢٣- وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَجُلا مِنَ الْأَنْصَارِ سَأَلَهُ عَنِ الْحَجِّ، فَقَالَ:

стр. 40

((لك بكل خطوة تخطوها راحلتك حسنة، تحط عَنْكَ بِهَا سَيِّئَةٌ، وَتُرْفَعُ لَكَ بِهَا دَرَجَةٌ)) . ٢٤- أخبرنا يحيى بن علي، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسين السماني، قال: أخبرنا أبو طاهر بن مهدي، قال: حدثنا عثمان محمد السمرقندي، قال: ثنا أبو أمية، قال: ثنا عمر بن عثمان، قال: ثنا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عن علقمة بن مرثد، عن أبي بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيَهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((النَّفَقَةُ فِي الْحَجِّ تُضَاعَفُ في سبيل الله الدرهم بسبع مئة)) . ٢٥- أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا أبو الغنائم بن النرسي، قال: أخبرنا محمد بن علي بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا زيد بن جعفر بن حاجب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الهمداني، قال: ثنا عمر بن الحسن، قال: ثنا محمد بن كامل، قال: ثنا محمد بن إسحاق العكاشي، قال: حدثني
следующие страницы →