← Книги сунны

Книги сунны · id 26713

الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني

أبو عمرو الداني

Полный текст (176 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات تأليف الشيخ الصالح الورع الزاهد الإمام المقرئ عثمان بن سعيد بن عثمان الداني الأموي القرطبي المقرئ المعروف بأبي عمرو الداني رحمه الله تعالى ٣٧١ - ٤٤٤ هـ دراسة وتحقيق دغش بن شبيب العجمي دار الإمام أحمد - الكويت الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

стр. 2

كتاب فيه الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات تأليف الشيخ الصالح الورع الزاهد القدوة العارف أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني رحمه الله تعالى ورضي عنه ونفع بعلومه بمنه وكرمه آمين:

стр. 3

بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن يا كريم ١- الحمد لله السابق لكل شيء أحدثه، والمتقدم على كل شيء اخترعه، ذي الصفات العلى، والأسماء الحسنى، لا راد لأمره، ولا معقب لحكمه، أحمده بجميع محامده، على تواتر نعمه وآلائه، وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء، وعلى آله الطيبين، وأصحابه المنتخبين وشرف وكرم أما بعد: أحسن الله إرشادكم؛ فإنكم سألتموني أن أقتضب لكم جملة كافية وأصولاً جامعة في الاعتقادات وأصول الديانات، التي يلزم اعتقادها جميع المسلمين، ولا يسع جهلها كل المكلفين، من العلماء والمقلدين، من الذكور والإناث، والأحرار والعبيد، ممن جرى عليه القلم، وبلغ حد التكليف بالحلم، فأجبتكم عن سؤالكم، بما فيه البلوغ إلى مرادكم، بما هو لازم لكم، ومفترض عليكم، وما إذا تدينتم واعتقدتموه صرتم إلى اعتقاد الحق، وسلمتم من البدع والباطل، وسلكتم طريق من مضى من السلف، وسنن من تبعهم من الخلف، وبالله أستعين على بلوغ الأمل، وإياه أسأل التوفيق للصواب من القول والعمل، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب، وهو حسبي ونعم الوكيل.

стр. 4

فصل: (أول واجب على المكلف) ٢- اعلموا أيدكم الله بتوفيقه، وأمدكم بعونه وتسديده، أن من قول أهل السنة والجماعة من المسلمين المتقدمين، والمتأخرين، من أصحاب الحديث، والفقهاء والمتكلمين: [أن أول ما افترضه الله تعالى على جميع العباد إذا بلغوا حد التكليف النظر في آياته،

стр. 5

والاعتبار بمقدوراته، والاستدلال عليه بآثار قدرته، وشواهد ربوبيته، إذ كان تعالى غير معلوم باضطرار، ولا مشاهد بالحواس، وإنما يعلم وجوده وكونه على ما تقتضيه أفعاله بالأدلة الظاهرة، والبراهين الباهرة] ، قال الله تعالى لنبيه ﷺ : ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾ ، وقال تعالى: ﴿إن في خلق السموات والأرض﴾ الآية، وقال عز من قائل: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون. ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً﴾ إلى آخر الآيات. وقال تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولي الأبصار﴾ ، وقال: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ الآية، وقال: ﴿وفي الأرض آيات للموقنين، وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [الذاريات:٢٠] .

стр. 6

في نظائر لذلك من الآي الدالة على وجوب النظر والاستدلال، ثم الإيمان به، والإقرار بملائكته ورسله، وجميع ما جاء من عنده، والتصديق بذلك بالقلب والإقرار باللسان. ٣-[والإيمان بالله تعالى هو التصديق بالقلب بأنه الله الواحد الفرد القديم الخالق العليم، الذي: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ . والدليل على أن الإيمان هو الإقرار والتصديق: قوله : ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ يريد بمصدق لنا، وكذلك قوله: ﴿ذلك بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا﴾ أي تصدقوا. وكذا قوله: ﴿إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين﴾ أي: مصدقين.

стр. 7

٤- والإيمان بالله تعالى: يتضمن التوحيد له سبحانه، والوصف له بصفاته، ونفي النقائص عنه الدالة على حدوث من جازت عليه، والتوحيد له: هو الإقرار بأنه ثابت موجود، وواحد معبود، على ما ورد به قوله تعالى: ﴿وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ . وأنه الأول قبل جميع المحدثات، الباقي بعد فناء المخلوقات، على ما أخبر به تعالى في قوله: ﴿هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم﴾ والعالم هو الذي لا يخفى عليه شيء، والقادر على اختراع كل مصنوع، وإبداع كل جنس مفعول على ما أخبر به في قوله: ﴿خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل﴾ ، وأنه الحي الذي لا يموت، والدائم الذي لا يزول، إله كل مخلوق ومبدعه، ومنشئه ومخترعه. ٥- وأنه لم يزل مسمياً لنفسه بأسمائه، وواصفاً لها بصفاته، قبل إيجاد خلقه، وأنه قديم بأسمائه وصفات ذاته التي منها: الحياة التي بان بها من الأموات والموات، والقدرة التي أبدع بها الأجناس والذوات، والعلم الذي أحكم به جميع المصنوعات، وأحاط بجميع المعلومات، والإرادة التي صرف بها جميع أصناف المخلوقات، والسمع والبصر اللذان أدرك

стр. 8

بهما جميع المسموعات والمبصرات، والكلام الذي باين فيه أهل السكوت والخرس وذوي الآفات، والبقاء الذي سبق به المكونات، وباين معه جميع الفانيات، كما أخبر تعالى فقال: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ الآية. وقال جل ثناؤه: ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ ، وقال : ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ ، وقال: ﴿فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله﴾ ، وقال: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه﴾ ، وقال: ﴿وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه﴾ ، وقال: ﴿فلنقصن عليهم بعلم﴾ ، وقال: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ ، وقال: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾ ، وقال: ﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾ ، وقال: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ ، وقال: ﴿إنه هو السميع العليم﴾ ، و: ﴿إنه هو السميع البصير﴾ ، و: ﴿العليم القدير﴾ ، وقال: ﴿إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا﴾ ، وقال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ ، وقال: ﴿أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة﴾ ، وقال: ﴿ذو القوة المتين﴾ ، وقال: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ ، وقال: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ ، وقال: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ ، وقال: ﴿فإذا سويته

стр. 9

ونفخت فيه من روحي﴾ ، وقال: ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم﴾ في أشباه لهذه الآي. ٦- فنص سبحانه على إثبات أسمائه وصفات ذاته، فأخبر جل ثناؤه أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضي الماضيات، وهلاك جميع المخلوقات، وقال تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ وقال: ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ . ٧- واليدين: على ما ورد من إثباتهما في قوله تعالى مخبراً عن نفسه في كتابه: ﴿وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم﴾ الآية، وقال : ﴿ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ ، وليستا بجارحتين، ولا ذواتي صورة. وقال تعالى: ﴿والسموات مطويات بيمينه﴾ ، وتواترت بإثبات ذلك من صفاته عن الرسول ﷺ وقال: ((كلتا يديه يمين)) : يعني ﷺ أنه لا يتعذر عليه بأحديهما ما يتأتى بالآخرى.

стр. 10

٨- والأعين: كما أفصح القرآن بإثباتها من صفاته فقال : ﴿واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا﴾ ، وقال: ﴿واصنع الفلك بأعيننا﴾ ، وقال: ﴿تجري بأعيننا﴾ ، وقال: ﴿ولتصنع على عيني﴾ ، وليست عينه بحاسة من الحواس، ولا تشبه الجوارح والأجناس إذ: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ . وقال ﷺ حين ذكر الدجال ((وإنه أعور)) وقال: ((وإن ربكم ليس بأعور)) فأثبت له العينين.

стр. 11

فصل (في ذكر بعض الصفات لله) ٩- ومن قولهم: إن الله تعالى لم يزل مريداً، وشائياً، ومحباً، ومبغضاً، وراضياً، وساخطاً، وموالياً، ومعادياً، ورحيماً، ورحماناً، وأن جميع هذه الصفات راجعة إلى إرادته في عباده، ومشيئته في خلقه!!، لا إلى غضب يغيره، ورضاً يسكن طبعاً له، وحَنق وغيظ يلحقه، وحقد يجده، وأنه تعالى راض في أزله عمن علم أنه بالإيمان يختم عمله، ويوافي به، وغضبان على من يعلم أنه بالكفر يختم عمله، ويكون عاقبة أمره، قال الله تعالى جده: ﴿فعال لما يريد﴾ ، وقال: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾ ، وقال: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ ، وقال تعالى: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ ، وقال: ﴿لبئس ما

стр. 12

قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم﴾ ، وقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم﴾ ، وقال: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ ، وقال: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾ ، وقال: ﴿الله ولي الذين آمنوا﴾ وقال: ﴿هو الرحمن الرحيم﴾ ، وقال: ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ في أمثال لهذه الآي] .

стр. 13

فصل: (في الاسم والمسمى)

стр. 14

١٠- ومن قولهم: إن الاسم هو المسمى نفسه، وأنه غير التسمية التي هي قول المسمى، والدليل على ذلك قوله : ﴿ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها﴾ الآية؛ فأخبر تعالى أنهم يعبدون أسماءهم وإنما عبدوا الأشخاص دون الكلام والقول الذي هو التسمية فدل ذلك على أن الاسم الذي ذكره هو نفس المسمى. ١١- وقال : ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ ، وكذلك قوله: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ . أي: سبح ربك الأعلى، وكذلك قوله: ﴿تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام﴾ . أي: تبارك ربك، وقال تعالى: ﴿وعلم آدم

стр. 15

الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة﴾ والإخبار بالهاء والميم ترجع إلى المسميات لا إلى الأسماء التي هي العبارات. ومن ذلك قوله للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ . فثبت بذلك أن الاسم هو المسمى. وقال معمر بن المثنى في قوله تعالى: ﴿بسم الله﴾ معناه بالله. وأنشد للبيد: إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبك حولاً كاملاً فقد اعتذر

стр. 16

يريد باسم السلام عليكما نفسه، وهو التحية. فاسمها هو هي، وهذا قول أهل السنة، ومن صح اعتقاده من أهل اللغة. فصل: (في استواء الله على عرشه وعلوه على خلقه) ١٢- ومن قولهم: أنه سبحانه فوق سماواته، مستوٍ على عرشه، ومستول على جميع خلقه، وبائن منهم بذاته، غير بائن بعلمه، بل علمه محيط بهم، يعلم سرهم وجهرهم، ويعلم ما يكسبون، على ما ورد به خبره الصادق، وكتابه الناطق، فقال

стр. 17

تعالى: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ ، واستواؤه : علوه بغير كيفية، ولا تحديد، ولا مجاورة ولا مماسة. ١٣- قال مالك ﵀ للذي سأله عن كيفية الاستواء: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. قال : ﴿ثم استوى على

стр. 18

العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها﴾ الآية يعني أن علمه محيط بهم حيثما كانوا، بدليل قوله: ﴿لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما﴾ . وقال : ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ . وقال: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض﴾ ، ﴿أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصباً﴾ ، وقال: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ ، وقال: ﴿يدبر الأمر من السماء إلى الأرض﴾ الآية. وقال: ﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ ، وقال: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ ، وقال: ﴿يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي﴾ ، وقال: ﴿بل رفعه الله إليه﴾ وقال مخبراً عن فرعون: ﴿وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً﴾ الآية. ١٤-[وقوله تعالى: ﴿وهو الله في السموات وفي الأرض﴾ الآية. المعنى: وهو المعبود في السماوات وفي الأرض. وقيل: وهو المنفرد بالتدبير فيهن. وقيل: ذلك على التقديم والتأخير أي: وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الأرض.

стр. 19

وقيل: التام وهو الله] . وقيل: في السماوات. وقوله تعالى: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ يعني: أنه إله أهل السماء، وإله أهل الأرض. ١٥- وقوله سبحانه: ﴿إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون﴾ ،: ﴿وإن الله لمع المحسنين﴾ ، و: ﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ . يعني: أنه يحفظهم وينصرهم ويؤيدهم، لا أن ذاته معهم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، وقوله : ﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم﴾ الآية. يعني: أنه ﵎ عالم بهم وبما خفي من سرهم ونجواهم بدليل قوله: ﴿ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وهو بكل شيء عليم﴾ فابتدأ الآية بالعلم، وختمها بالعلم. وروى مقاتل بن حيان عن الضحاك في الآية قال: هو تعالى فوق عرشه، وعلمه معهم.

стр. 20

أي: محيط. فسبحان من لا يبلغه وصف واصف، ولا يدركه وهم عارف. ١٦- حدثنا خلف بن إبراهيم المالكي، قال: نا محمد بن عبد الله بن حيويه النيسابوري، قال: نا إبراهيم بن جميل، قال: نا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: [حدثني أبي] نا سريج بن النعمان قال: نا عبد الله بن نافع قال:

стр. 21

قال مالك: الله في السماء، وعلمه في كل مكان. فصل: (في نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا) ١٧- ومن قولهم: إن الله ﷻ وتقدست أسماؤه: ينزل في كل ليلة إلى السماء الدنيا في الثلث الباقي من الليل، فيقول: ((هل من داع يدعوني فأستجيب له، وهل من سائل

стр. 22

يسألني فأعطيه، وهل من مستغفر يستغفرني فأغفر له؟)) حتى ينفجر الصبح، على ما صحت به الأخبار، وتواترت به الآثار عن رسول الله ﷺ ، ونزوله ﵎ كيف شاء، بلا حد، ولا تكييف، ولا وصف بانتقال، ولا زوال. ١٨- وقال بعض أصحابنا: ينزل أمره ﵎. واحتج بقوله : ﴿الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن﴾ .

стр. 23

وكذا روى حبيب عن مالك بن أنس ﵀.

стр. 24

وسئل الأوزاعي عن التنزل فقال: يفعل الله ما يشاء. أي: يظهر من أفعاله ما يشاء!! ١٩- حدثنا عبد الرحمن بن عثمان قال: نا قاسم بن أصبغ

стр. 25

قال: نا أحمد بن زهير قال: نا عبد الوهاب بن نجدة قال: نا بقية بن الوليد قال: نا الأوزاعي قال: كان مكحول والزهري يقولان: أمر الأحاديث كما جاءت. قال أبو عمرو: وهذا دين الأمة، وقول أهل السنة في هذه الصفات أن تمر كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد، فمن تجاوز المروي فيها وكيف شيئاً منها ومثلها بشيء من جوارحنا وآلتنا فقد ضل واعتدى، وابتدع في الدين ما ليس منه، وخرق إجماع المسلمين، وفارق أئمة الدين. قال نعيم بن حماد، وإسحاق بن راهويه: من شبه الله تعالى بشيء من خلقه فهو

стр. 26

كافر. فصل: (في العرض والكرسي) ٢٠- ومن قولهم: إن الله سبحانه خلق العرش، واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء من غير أن يحدث تغيراً في ذاته لا إله إلا هو الكبير!!، وأنه ﵎ خلق الكرسي وهو بين يدي العرش، ولهما حملة يحملونهما بمشيئته وقدرته. قال الله تعالى: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. يومئذ تعرضون﴾ ، يعني: ثمانية أملاك، وجاء أنهم اليوم أربعة.

стр. 27

وقال عز من قائل: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ . ٢١- روى عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إن الكرسي الذي وسع السموات والأرض بموضع القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه.

стр. 28

وقال مجاهد: كانوا يقولون: ما السماوات والأرض في الكرسي إلا كحلقة في فلاة. ٢٢- وروى أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض الفلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة)) . ٢٣- وروى حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما بين السماء الدنيا والتي تليها مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وبين الكرسي والماء مسيرة

стр. 29

خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهم يعلم ما أنتم عليه. فصل: (في اللوح والقلم) ٢٤- ومن قولهم: إن الإيمان واجب باللوح المحفوظ، وبالقلم، على ما أخبر به تعالى في قوله: ﴿بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وعنده أم الكتاب﴾ ، وقال: ﴿وعندنا كتاب حفيظ﴾ ، ﴿والقلم وما يسطرون﴾ . وروى عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ أنه قال: ((أول شيء خلقه الله القلم ثم قال له: اكتب. قال: رب وما أكتب؟ فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم

стр. 30

القيامة)) . ٢٥- وقال ابن عباس في قوله: ﴿ن والقلم﴾ قال: أول ما خلق الله القلم، وخلقت له الدواة وهي النون، فقال له ربه: اكتب؛ قال: رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر خيره وشره؛ فجرى بما هو كائن حتى تقوم الساعة.

стр. 31

فصل: (في الملائكة) ٢٦- ومن قولهم: إن لله ملائكة حفظة، يكتبون أعمال العباد، كما أخبر بذلك في قوله: ﴿وإن عليكم لحافظين كراماً كاتبين يعلمون ما تفعلون﴾ . وقال تعالى: ﴿إذ يتلقى المتلقيان﴾ الآية؛ قال مجاهد: يكتبان حتى أنينه. وقال تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ . ٢٧- وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)) .

стр. 32

٢٨- وقال الحسن: الحفظة أربعة يعتقبونه: ملكان بالليل، وملكان بالنهار، تجتمع هذه الأملاك الأربعة عند صلاة الفجر، وهو قوله تعالى: ﴿إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ . فصل: (في ملك الموت) ٢٩- ومن قولهم: إن ملك الموت يقبض الأرواح كلها بإذن الله، قال عز من قائل: ﴿قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾ ، فإذا قبض روح مؤمنٍ دفعها إلى ملائكة الرحمة؛ وإذا قبض روح كافر دفعها إلى ملائكة العذاب، وهو قوله تعالى: توفته رسلنا وهم لا يفرطون﴾ يعني: يقبضونها من ملك الموت، ثم يصعدون بها إلى الله وهو قوله تعالى: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾ . فصل: (في القدر) ٣٠- ومن قولهم: إن الأقدار كلها خيرها وشرها، حلوها ومرها: قد علمها تبارك وقدرها، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.

стр. 33

وكذا جميع الأعمال قد علمها وكونها وأحصاها وكتبها في اللوح المحفوظ، فكلها بقضائه جارية، وعلى من سعد أو شقي في بطن أمه ماضية، لا محيص لخلقه عن إرادته، ولا عمل من خير ولا شر إلا بمشيئته. وقال عز من قائل: ﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ الآية. ٣١- ومشيئته ﵎، ومحبته، ورضاه، ورحمته وغضبه، وسخطه، وولايته، وعداوته هو أجمع راجع إلى إرادته!!. والإرادة صفة لذاته غير مخلوقة، وهو يريد بها لكل حادث في سمائه وأرضه، مما ينفرد سبحانه بالقدرة على إيجاده. وما يجعله منه كسباً لعباده من خير وشر، ونفع وضر، وهدى وضلال، وطاعة

стр. 34

وعصيان، ولا يكون حادث إلا بإرادته، ولا يخرج مخلوق عن مشيئته، وما شاء كونه كان؛ وما لم يشأ لم يكن. يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، لا مضل لمن هداه، ولا هادي لمن أضله، كما أخبر عن نفسه في قوله: ﴿من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً﴾ ، وقال: ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد. ومن يهد الله فما له من مضل﴾ . ٣٢- وقال: ﴿إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين﴾ ، وقال: ﴿كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء﴾ ، وقال: ﴿ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ ، وقال: ﴿من يشأ الله يضلله، ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ ، وقال: ﴿سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق﴾ ، عن الإيمان بها بالخذلان المانع منه. وقال مخبراً عن موسى ﵇: ﴿إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء﴾ ، وقال: ﴿فمن يملك لكم من الله شيئاً إن أراد بكم ضراً أو أراد بكم نفعاً﴾

стр. 35

، وقال: ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً﴾ الآية، وقال: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ الآية. وقال مخبراً عن نوح ﵇: ﴿إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم﴾ ، أي: يضلكم. وقال: ﴿إن يردن الرحمن بضر﴾ ، في آي كثيرة. فهو ﷻ موفق أهل محبته وولايته لطاعته، وخاذل أهل معصيته، وذلك كله عدل من تدبيره وحكمته. ٣٣- وكذا ما يبتليهم به ويقضيه عليهم من خير وشر، ونفع وضر، وغنى وفقر، وألم ولذة، وسقم وصحة، وضلال وهداية، هو عدل منه في جميعهم: ﴿لا يسئل عما يفعل وهم يسألون﴾ ﴿فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين﴾ ﴿ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً﴾ ، ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى﴾ ، وقال: ﴿ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها﴾ الآية. وقال: ﴿والله يدعو إلى دار السلام﴾ الآية. فجعل ﵎ الدعاء عموماً، والهداية خصوصاً.

стр. 36

وقال تعالى: ﴿فأما من أعطى واتقى. وصدق بالحسنى. فسنيسره لليسرى﴾ ، أي للحال اليسرى: وهي العمل بالطاعة. ﴿وأما من بخل واستغنى. وكذب بالحسنى. فسنيسره للعسرى﴾ ، أي: للحال العسرى وهي: العمل بالمعصية، وقال ﷺ : ((كل ميسر لما خلق له، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم تلى الآيتين)) . ٣٤- فالمؤمنون بالتوفيق آثروا الإيمان، وأقدرهم الله عليه، وعلى ترك الكفر. والكافرون بالخذلان آثروا الكفر وأقدرهم الله تعالى عليه وعلى ترك الإيمان. ومعنى قوله: ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ ، إن قوماً من ثمود آمنوا ثم ارتدوا فاستحبوا العمى على الهدى أي: اختاروا الكفر على الإيمان. ٣٥- ومعنى قوله: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ ، الخصوص يريد بعضهم وهم الذين علم أنهم يعبدونه، لأنه قال في آية أخرى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس﴾ ومن ذرأه لجهنم لم يخلقه لعبادته.

стр. 37

وقال مجاهد: معنى ﴿ليعبدون﴾ : ليعرفون. أي: ليعرفوا أن لهم خالقاً ورازقاً. ٣٦- وقوله : ﴿وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله، وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك﴾ ، الحسنة هاهنا: الخصب والغنيمة، والسيئة: الجذب والنكبة. لأنهم كانوا يتشاءمون بالأنبياء ﵈ كما أخبر بذلك في قوله: ﴿فإذا جاءتهم الحسنة﴾ يعني الرخاء والعافية ﴿قالوا لنا هذه﴾ أي: بحق أصابتنا ﴿وإن تصبهم سيئة﴾ يعني: بلاء وشدة: ﴿يطيروا بموسى ومن معه﴾ فقال الله تعالى راداً عليهم

стр. 38

متعجباً من قولهم: ﴿قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً﴾ ﴿ما أصابك﴾ أي يقولون: ما أصابك ﴿من حسنة فمن الله، وما أصابك من سيئةٍ فمن نفسك﴾ ، وإضمار القول في القرآن والكلام كثير. ٣٧- قال الله تعالى: ﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ ، أي يقولون: سلام عليكم. ومثله: ﴿ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً﴾ أي: يقولون. ﴿والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم﴾ أي يقولون: أخرجوا. ومثله: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم﴾ أي يقولون: ما نعبدهم، فكذلك ما تقدم سواء. فصل: (في خلق أفعال العباد وتقدير الأرزاق والآجال) ٣٨- ومن قولهم: [إن الله سبحانه مقدر أرزاق الخلق، ومؤقت لآجالهم، وخالق لأفعالهم، وقادر على مقدوراتهم، وأنه إله ورب لنا، لا خالق غيره، ولا رب سواه، على ما أخبر به جل ثناؤه في قوله: ﴿الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم﴾ ، وقال: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ ، وقال: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ .

стр. 39

وقال: ﴿هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو﴾ ، وقال: ﴿والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون﴾ ، وقال: ﴿وخلق كل شيء فقدره تقديراً﴾ ، وقال: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ ، وقال: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ ، وقال: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾ . وقال: ﴿وأنه هو أضحك وأبكى﴾ ، وقال: ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به﴾ الآية. فبين تعالى أنه خالق العباد، وضحكهم وبكائهم وقولهم، وسائر أعمالهم. فصل: (في إثبات صفة الكلام لله) ٣٩- ومن قولهم: إن كلام الله صفة لذاته، لم يزل ولا يزال موصوفاً به. قال جل ثناؤه: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ الآية. وقال: ﴿قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي﴾ الآية، وقال: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ ، وقال: ﴿وتمت كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل

стр. 40

لكلماته﴾ ، وقال: ﴿وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله﴾ ، وقال: ﴿إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي﴾ . ٤٠- وسامع كلامه منه تعالى بلا واسطةٍ، ولا ترجمان كجبريل وموسى ومحمد ﷺ سمعه من الله غير متلوٍ ولا مقروء، فهو القائل ﷻ لموسى ﵇: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري﴾ ، وكذلك قال تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليماً﴾ ، فأكد الفعل بالمصدر الذي يزيل المجاز، ويوجب الحقيقة. وقال: ﴿منهم من كلم الله﴾ ومن عداهم ممن لا يتولى خطابه بنفسه فإنما يسمع كلامه متلواً ومقروءاً. وقال عز من قائل: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ ، يريد: متلواً ومقروءاً. فصل: (في أن القرآن كلام الله غير مخلوق) ٤١- ومن قولهم: إن القرآن كلام الله، وصفة لذاته، جديد لا يبلى، ولا يفنى، ولا يخلقٍ على كثرة الرد، منزل مفروق، ليس بخالق ولا مخلوق، وقال الله تعالى: ﴿قرآناً عربياً غير ذي عوج﴾ . قال ابن عباس: غير مخلوق.
следующие страницы →