← Книги сунны

Книги сунны · id 26726

الأربعون على الطبقات لعلي بن المفضل المقدسي

علي بن المفضل المقدسي

Полный текст (430 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فأنكروا عليه ضحكه، وقالوا: إن مثل هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك ونصابك وتقدمك وحفظك أن تقرأ حديث رسول الله ﷺ ولا ننزه عن الضحك في حال قراءتك له، وشيوخ بلدنا لا يرضون هذا، ولا يستجيزونه، وأكثروا من ذكر شيوخ بلدهم حتى احفظوه [؟] فقال لهم: ما في بلدكم شيخٌ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي فإن ضحكت ضحك، وإن أمسكت أمسك، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد، انظروا أي حديث شئتم من حديث النبي ﷺ ، اقرؤوا إسناده لأقرأ عليكم متنه أو اقرؤوا إن شئتم متنه أخبركم بإسناده. قال القاضي أبو الوليد: ثم لقيت بعد ذلك أبا عبد الله الصوري ولازمته ببغداذ ثلاثة أعوام ما رأيته قط يتعرض لفتوى، ولا يعد نفسه من الفقهاء. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الحسين بن الطيوري [يقول:] كتبت عن جماعة أكثر من أن يحصوا فما رأيت فيهم أحفظ من أبي عبد الله الصوري، وكان يكتب بفرد عين ما لا يحسن أحدٌ من الحافظ أن

стр. 387

يقرأه مع ضبط في كتابه، وكان متفنناً يعرف من كل علم، وقوله حجة (أخذ عنه) شيوخه، وعنه أخذ أبو بكر علم الحديث. أنشدنا أبو طاهر السلفي قال: أنشدنا أبو الحسين الصيرفي، قال: أنشدنا أبو عبد الله الصوري لنفسه: قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائباً أهله ومن يدعيه أبعلم تقول هذا؟ أبن لي ... أم بجهلٍ؟ فالجهل خلق السفيه أيعاب الذين هم حفظوا الدين ... من الترهات والتمويه وإلى قولهم وما قد رووه ... راجعٌ كل عالمٍ وفقيه

стр. 388

الطبعة العاشرة [٣٧-أبو بكر الخطيب البغدادي] أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي الخطيب الحافظ. إمام هذا الشأن ومصنف ((تاريخ بغداذ)) وغيره من المصنفات الحسان. سمع ببغداذ: أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، وهو أول شيخ سمع منه، وأبا الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، وأخاه أبا القاسم عبد الملك بن محمد، وأبا علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وأبا محمد الحسن بن أحمد بن الحسن بن الخلال الحافظ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي، وأبا سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني الحافظ، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني الحافظ، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد

стр. 389

ابن حماد الواعظ المعروف بابن المتيم مولى بني هاشم، وأبا الحسن محمد ابن الحسين بن الفضل القطان، وأبا القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي الوراق، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور العتيقي، وبعكبرا: أبا حفص عمر بن أحمد بن أبي عمرو البزاز، وبأصبهان: أبا نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق المهراني الحافظ، وأبا سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني، وأبا القاسم عبد الله بن أحمد السوذرجاني المؤذن، وبالبصرة: أبا عمر القاسم ابن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وأبا محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري، وأبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن بكران الفوي، وأبا القاسم علي بن القاسم بن الحسن الشاهد، وبالبدوان: أبا الحسن علي بن أحمد بن هارون المعدل، وآخرين يطول ذكرهم. وكتب إليه بالإجازة جماعةٌ كثيرةٌ من آفاق كثيرة. مولده سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنين وتسعين وثلاث مائة، ووفاته سنة [ثلاث] وستين وأربع مائة.

стр. 390

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الأموي قراءةً عليه، وأنا أسمع في شهر رجب سنة اثنين وستين وخمس مائة، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن منصور بن محمد الحضرمي قراءةً عليه، وأنا أسمع سنة ثلاث وخمس مائة حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ بصور سنة سبع وخمسين وأربع مائة، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا صالح بن صالح بن حي الهمداني، وكان خيراً من ابنيه

стр. 391

علي والحسن، وكان علي خيرهما -يريد من الآخر- قال: جاء رجل إلى الشعبي وأنا عنده فقال: يا أبا عمرو، إن ناساً عندنا يقولون: إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته. قال الشعبي: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: ((ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل من أهل الكتاب كان مؤمناً قبل أن يبعث النبي ﷺ فله أجران، ورجلٌ كانت له جاريةٌ، فعلمها، فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، وعبدٌ أطاع الله وأدى حق سيده فله أجران)) . خذها بغير شيء، فلقد كان الرجل يرحل في أدنى منها إلى المدينة.

стр. 392

قال الشيخ أيده [الله] : متفقٌ عليه من حديث ابن عيينة، عن صالح بن صالح، رواه البخاري عن علي بن المديني، ومسلمٌ عن ابن أبي عمر جميعاً عن ابن عيينة، وأخرجاه أيضاً من حديث جماعة عن صالح. أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي طاهر الأنصاري بقراءتي عليه، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد الغساني بدمشق، حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب لفظاً، أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن الحسن النيازكي، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الجليل

стр. 393

البزاز، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا أبو اليمان، حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، أخبرني سالمٌ، عن ابن عمر أنه سمع النبي ﷺ يقول: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤولٌ عن رعيته: فالإمام راعٍ وهو مسؤولٌ عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها، والخادم في مال سيده)) ، سمعت هؤلاء من النبي ﷺ ، وأحسب النبي ﷺ قال: ((والرجل راعٍ في مال أبيه)) .

стр. 394

قال الخطيب ﵀: ذكر لي عبد العزيز بن محمد النخشبي أن المستغفري أحد شيوخ أهل العلم بنخشب حدثهم بعض حديث هذا الرجل أحمد بن محمد بن الجليل فقال فيه: ابن الجليل وضبط عنه نسبه كذلك بالجيم، قال: وأبو نصر ابن النيازكي. ثقةٌ توفي قبل سنة ثمانين وثلاث مائة. أنبأناه عالياً أبو طاهر السلفي، أنبأنا أبو غالب الكرجي، أنبأنا أبو العلاء

стр. 395

الواسطي فذكره، وكان شيخنا السلفي يروي كتاب ((الأدب)) للبخاري سماعاً عن أبي غالب هذا عن أبي العلاء الواسطي، عن أبي نصر النيازكي، عن ابن الجليل عنه، سمعت إسناده منه في ((فهرسته)) وضبطه لي بخطه بالجيم، وكتب بخطه في حاشية نسختي. وهذا الحديث قد أخرجه البخاري في كتاب العتق من ((صحيحه)) هكذا عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، وأخرجه أيضاً عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري. وأخرجه مسلم عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري. سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا القاسم محمود بن يوسف

стр. 396

البرزندي بثغر تفليس، يقول: سمعت أبا إسحاق الشيرازي ببغداد يقول: أبو بكر الخطيب في معرفة علم الحديث منظرٌ بالدارقطني ونظرائه. وسمعت السلفي يقول: سمعت أبا نصر المؤتمن بن أحمد بن علي الحافظ الساجي ببغداذ يقول: ما أخرجت بغداذ بعد الدارقطني أحفظ من أبي بكر الخطيب. وسمعت السلفي يقول: سمعت المؤتمن يقول: كان أبو بكر الخطيب الحافظ يقول: من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس. ويشبه هذا القول ما سمعت السلفي، سمعت أبا ياسر محمد بن عبد الله ابن كادش السلمي ببغداذ يقول: سمعت القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين ابن خلف الفراء الحنبلي، يقول: عبد الله بن المقفع الكاتب:

стр. 397

من صنف فقد استهدف، فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف. أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ في كتابه، أخبرنا الشيخ الأمين أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني، حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني الحافظ قال: وردت كتب جماعة من بغداذ إلى دمشق كل واحد يذكر في كتابه أن الإمام الحافظ أبا بكر أحمد ابن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي ﵀ توفي يوم الاثنين ضحى نهار السابع من ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربع مائة، وحمل يوم الثلاثاء إلى الجانب الغربي، ودفن بالقرب من قبر أحمد بن حنبل، عند قبر بشر بن الحارث ﵏، وكان آخر من حمل جنازته الفقيه الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، وأنه كان معه مائتا دينار فتصدق بها في علته فانتهى فراغها بموته، وكان ﵀ يذكر أنه ولد يوم الخميس لست بقين من جمادى الآخرة من سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة، وأنه أسمع الحديث وهو ابن عشرين سنة، وكتب عنه شيخه أبو القاسم الأزهري عبيد الله بن أحمد بن عثمان في سنة اثنتي عشرة، وكتب عنه شيخه أبو بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني الخوارزمي الحافظ في سنة تسع عشرة وأربع مائة، وكان قد علق الفقه عن القاضي أبي الطيب طاهر بن

стр. 398

عبد الله الطبري، وأبي نصر بن الصباغ، وكان يذهب إلى مذهب أبي الحسن الأشعري ﵀. قال أبو القاسم الحافظ الدمشقي: زادنا أبو محمد الأكفاني: وكان قد رحل إلى نيسابور وأصبهان والبصرة وغيرها، وكان مكثراً من الحديث، ثقة ضابطاً حافظاً متقناً متحرزاً مصنفاً، ﵀ ورضي عنه. وأخبرنا أبو القاسم الدمشقي الحافظ أيضاً في كتابه قال: قرأت بخط الشيخ الأمين أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الباقلاني ببغداذ سنة ثلاث وستين وأربع مائة: مات أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب الحافظ ضحوة نهار يوم الاثنين، ودفن يوم الثلاثاء ثامن ذي الحجة بباب حرب إلى جنب بشر بن الحارث، وصلي عليه في جامع

стр. 399

المنصور القاضي أبو الحسين محمد بن علي ابن المهتدي بالله، وتصدق بجميع ماله، وهو مائتا دينار، وفرق ذلك على أصحاب الحديث والفقهاء والفقراء في مرضه، وأوصى أن يتصدق بجميع ما يخلفه من ثياب وغيرها، ووقف جميع كتبه على المسلمين، وأخرجت جنازته من حجرة تلي المدرسة النظامية من نهر معلى، وتبعه الفقهاء والخلق العظيم، وحملت الجنازة وعبر بها الجسر، وحملت إلى جامع المنصور، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون: هذا الذي كان يذب عن رسول الله ﷺ ، هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله ﷺ ، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله ﷺ ، وعبرت الجنازة في الكرخ ومعها الخلق العظيم، وكان اجتماع الناس في جامع المنصور، وحضر جميع الفقهاء وأهل العلم، ونقيب النقباء، وتبع الجنازة خلقٌ عظيمٌ إلى باب حرب، وختم على القبر ختماتٌ ﵁ وغفر له، وألحقه بعباده الصالحين، فلقد انتهى إليه علم الحديث وحفظه، له ست وخمسون مصنفاً في علم الحديث، فمنها: ((تاريخ بغداد)) مائة وستة أجزاء، ولد سنة إحدى وتسعين وثلاث مائة.

стр. 400

وأنبأنا أبو القاسم الدمشقي الحافظ، أنبأنا أبو الفرج الأرمنازي، حدثنا أبو الفرج الإسفراييني، قال: كان الشيخ أبو بكر الخطيب معنا في طريق الحج فكان يختم في كل يوم ختمة إلى قرب الغياب، قراءة بترتيل، ثم يجتمع عليه الناس وهو راكب يقولون: حدثنا، فيحدثهم، أو كما قال، [وقال] أبو الفرج أيضاً: قال أبو القاسم مكي بن عبد السلام المقدسي: كنت نائماً في منزل الشيخ أبي الحسن ابن الزعفراني ببغداذ ليلة الأحد الثاني عشرة من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وأربع مائة، فرأيت في المنام عند السحر كأنا اجتمعنا عند الشيخ الإمام أبي بكر الخطيب في منزله بباب المراتب لقراءة ((التاريخ)) على العادة، فكأن الشيخ الإمام أبا بكر جالسٌ والشيخ الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم عن يمينه، وعن يمين الفقيه نصر رجل جالس لم أعرفه.

стр. 401

فسألت عنه، فقلت: من هذا الرجل الذي لم تجر عادته بالحضور معنا؟ فقيل لي: هذا رسول الله ﷺ ، جاء ليستمع ((التاريخ)) . (فقلت في نفسي) : هذه جلالةٌ للشيخ أبي بكر إذ يحضر النبي ﷺ مجلسه، وقلت في نفسي: وهذا أيضاً رد لقول من يعيب ((التاريخ)) ويذكر أن فيه تحاملاً على أقوام، وشغلني التفكر في هذا على النهوض إلى رسول الله ﷺ وسؤاله عن أشياء كنت قد قلت في نفسي أسأله عنها، فانتبهت في الحال ولم أكلمه ﷺ .

стр. 402

[٣٨- أبو بكر البيهقي] أبو بكر أحمد بن الحسن بن علي بن عبد الله بن موسى النيسابوري البيهقي الحافظ، المصنف في علم الحديث والفقه والأصول، والجمع بين المعقول والمنقول. سمع بنيسابور: الحاكم أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن نعيم الضبي النيسابوري الحافظ، وأبا بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي الحيري، وأبا سعيد محمد بن الفضل بن شاذان الصيرفي، وأبا طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي الفقيه، والأستاذ أبا بكر محمد بن الحسن بن فورك، وأبا عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي، وأبا محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني. وببغداذ: أبا القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي، وأبا الحسين بن علي محمد بن عبد الله بن بشران السكري، وأبا الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار.

стр. 403

وبالكوفة: أبا القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي هاشم العلوي، (وأبا) القاسم نذير بن الحسين بن جناح المحاربي، وأبا القاسم عبد الواحد بن محمد بن إسحاق النجار المقرئ، وسمع أيضاً من أبي سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني الحافظ، ولا أدري أين سمع منه هل بالعراق أم بخراسان. مولده في شبعان سنة أربع وثمانين وثلاث مائة، ووفاته في جمادى الأول سنة ثمان وخمسين وأربع مائة. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الحافظ بقراءتي عليه، أخبرنا أبو منصور أحمد بن نصر الخوجاني المذكور بالمراغة في المحرم سنة ثلاث وخمس مائة، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي بنيسابور، أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا إسماعيل بن محمد النحوي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا

стр. 404

أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: ((إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مضغةً مثل ذلك، ثم يبعث إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ثم يؤمر بأربعٍ: اكتب رزقه، وعمله، وأجله، وشقي هو أم سعيدٌ، والذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيسبق الكتاب عليه فيختم له بعمل أهل الجنة فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعٌ فيسبق الكتاب عليه فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها)) .

стр. 405

قال أبو طاهر الحافظ: وأنبأنا به عالياً أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن قيداس البغدادي عن أبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل بإسناده المقدم. قال الشيخ أمده الله بمعونته: هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه من حديث الأعمش، رواه عنه شعبة، وأبو الأحوص، وحفص بن غياث، ووكيع، وجرير، ومعاذ بن معاذ، وعيسى بن يونس، وأبو معاوية. وأخرجه البخاري ومسلم من حديثهم في ((الصحيحين)) مجتمعين ومتفردين. فأما رواية أبي معاوية محمد بن خازم الضرير هذه التي أوردناها فانفرد بها

стр. 406

مسلم من حديثه مقروناً بغيره، فرواها عن أبي بكر بن أبي شيبة عنه، وعن وكيع، ورواها الأنصاري عن ابن نمير، عن أبيه، وأبي معاوية ووكيع كلهم عن الأعمش. أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن الدمشقي الحافظ في كتابه، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب العامري ببغداذ يقول: سمعت من يحكي عن الإمام أبي المعالي الجويني أنه قال: ما من شافعي إلا وللشافعي عليه منةٌ إلا أحمد البيهقي، فإن له على الشافعي منةٌ لتصانيفه في نصرة مذهبه وأقاويله، أو كما قال. أنبأنا أبو القاسم الدمشقي وقال: كتب إلي أبو الحسن الفارسي، قال: أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى أبي بكر البيهقي، الإمام الحافظ الفقيه الأصولي الدين الورع، واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط، من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله الحافظ، والمكثرين عنه، ثم

стр. 407

الزائد عليه في أنواع العلوم، كتب الحديث وحفظه من صباه إلى أن نشأ وتفقه وبرع فيه، وشرع في الأصول، ورحل إلى العراق، والجبال، والحجاز، ثم اشتغل بالتصنيف، وألف من الكتب ما لعله يبلغ قريباً من ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد. جمع في تصانيفه بين علم الحديث والفقه، وبيان علل الحديث والصحيح والسقيم، وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث، ثم بيان الفقه والأصول، وشرح ما يتعلق بالعربية، استدعى منه الأئمة في عصره الانتقال إلى نيسابور من الناحية لسماع كتاب ((المعرفة)) وغير ذلك من تصانيفه، فعاد إلى نيسابور سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، وعقدوا له المجلس لقراءة كتاب ((المعرفة)) ، وحضره الأئمة والفقهاء، وأكثروا الثناء عليه، والدعاء له في ذلك لبراعته ومعرفته وإفادته، وكان ﵀ على سيرة العلماء قانعاً من الدنيا باليسير، متجملاً في زهده وورعه، وبقي كذلك إلى أن توفي ﵀ بنيسابور يوم السبت العاشر من جمادى الأول سنة ثمان وخمسين وأربع مائة، وحمل إلى خسروجرد. وأنبأنا أبو القاسم، قال: أنبأني الشيخ أبو بكر محمد بن عبد الله بن حبيب، أخبرنا الإمام شيخ القضاة أبو علي إسماعيل بن أحمد بن الحسن البيهقي،

стр. 408

حدثنا والدي الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين، قال: حين ابتدأت تصنيف هذا الكتاب -يعني كتاب ((معرفة السنن والآثار)) - وفرغت من تهذيب أجزاء منه سمعت الفقيه أبا محمد أحمد بن [أبي] علي، وهو من صالحي أصحابي وأكثرهم قراءةً لكتاب الله ، وأصدقهم لهجة، يقول: رأيت الشافعي في المنام وبيده أجزاءٌ من هذا الكتاب وهو يقول: قد كتبت اليوم من كتاب الفقيه أحمد سبعة أجزاء، أو قال: قرأتها، ورآه يعتد بذلك. قال: وفي صباح ذلك اليوم رأى فقيه آخر من إخواني يعرف بعمر بن محمد في منامه الشافعي ﵀ قاعداً على سرير في مسجد الجامع بخسروجرد، وهو يقول: قد استفدت اليوم من كتاب الفقيه أحمد أحاديث كذا وكذا. قال: وأخبرنا والدي قال: وسمعت الفقيه أبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ، يقول: سمعت الفقيه أبا بكر محمد بن عبد العزيز المروزي الحبوجردي يقول: رأيت في المنام كأن تابوتاً علا في السماء يعلوه نورٌ، فقلت: ما هذا؟ قال: هذا تصنيفات أحمد البيهقي. قال شيخ القضاة: وسمعت أنا هذه الحكايات الثلاثة أيضاً من الفقيه أبي محمد، ومن عمر بن محمد، ومن الحسن بن أحمد السمرقندي جميعاً لفظاً.

стр. 409

[٣٩- أبو عمر ابن عبد البر] أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ. إمام في الحديث والفقه، لم يرحل عن الأندلس، لكن سمع بها أكابر أهلها والقادمين عليها. ومن شيوخه: أبو القاسم خلف بن القاسم بن أسود الحافظ، وعبد الوارث ابن سفيان بن جبرون، وعبد الله بن محمد بن أسد، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، وأحمد بن عبد الله الباجي، وأبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، وعبد الله بن محمد بن الفرضي، وأحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي، وآخرون.

стр. 410

وكتب إليه عبد الغني بن سعيد، وأبو محمد بن النحاس، وأبو الفتح سيبخت، وأبو القاسم السقطي المكي، وأحمد بن نصر الداودي، وأبو ذر الهروي، وغيرهم من مصر ومكة وغيرهما. مولده سنة ثمان وستين وثلاث مائة، وتوفي سنة ثلاث وستين وأربع مائة. وسمع بنفسه قبل الأربع مائة بمدة جماعة من: أصحاب قاسم بن أصبغ. وقد قيل: إن مولده سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، ووفاته سنة ستين وأربع مائة، والأول أصح. له التواليف الحسان التي لا مثل لها ككتاب ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) وهو سبعون جزءاً من أصله، وككتاب ((الاستذكار

стр. 411

لمذاهب علماء الأمصار)) في شرح ((الموطأ)) ، وكتاب ((الاستيعاب في أسماء الصحابة)) ، وكتاب ((جامع بيان العلم)) ، وكتاب ((التقصي لما في الموطأ من حديث رسول الله ﷺ ) ، وكتاب ((التجريد)) ، و ((المدخل إلى علم القراءات والتجويد)) ، وكتاب ((الكافي في الفقه على مذهب أهل المدينة)) ، وكتاب ((اختلاف أصحاب مالك واختلاف رواياتهم عنه)) ، وكتاب ((بهجة المجالس وأنفس المجالس)) ، وعدة تصانيفه أحد وثلاثون

стр. 412

تصنيفاً، وكان يرى الاجتهاد، ويميل إلى رأي الشافعي، وذكر أنه كان في ابتدائه ظاهرياً، ثم رجع إلى القول بالقياس، وأن ابن حزم كان في ابتدائه شافعياً، ثم انتقل إلى القول بالظاهر. آخر من روى عن أبي عمر: أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب الجذامي، وكان له منه إجازةٌ، وروى لنا عنه جماعة. ومن قدماء أصحابه أبو بحر سفيان بن العاص وأبو محمد عبد الرحمن بن عتاب، وأبو عمران موسى بن أبي تليد، وكل هؤلاء قد أجاز لنا أصحابهم. أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني، أخبرنا أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الشاطبي في كتابه. وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي بن جعفر القيسي في كتابه، أخبرنا أبو بحر سفيان بن العاص بن سفيان الأسدي، قالا: أخبرنا أبو عمر يوسف

стр. 413

ابن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ، قال: حدثني أبو عمر أحمد ابن محمد بن أحمد بن سعيد الأموي مولى لهم، عن أبي عمر أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن، وأحمد بن سعيد بن حزم عن عبيد الله بن يحيى بن يحيى. وأخبرنا أبو الطيب عبد المنعم بن يحيى بن خلف الحميري، قراءةً

стр. 414

عليه، أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن رضا القرطبي، وأخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفرج بن الطلاع. وأخبرنا عالياً أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي بكر الكناني في كتابه، أخبرنا ابن الطلاع، أخبرنا القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث، حدثنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى الليثي، حدثنا عمر بن عبيد الله بن يحيى بن يحيى، حدثني أبي، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((اللهم بارك لهم في مكيالهم، وبارك لهم في صاعهم ومدهم)) يعني أهل المدينة. قال الشيخ أمده الله بمعونته، متفقٌ عليه، أخرجه البخاري عن عبد الله بن سلمة القعنبي، وعن عبد الله بن يوسف التنيسي، وأخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد البلخي، ثلاثتهم عن مالك.

стр. 415

سمعت أبا طاهر السلفي يقول: ذكر أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري في رسالته في ((فضل الأندلس وعلمائها وما صنف بها من كتب)) ، وهذه الرسالة إجازةٌ لشيخنا السلفي من أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني، عن ابن حزم، وهي إجازةٌ لنا من السلفي، ومن جماعة سواه، عن شريح عنه، قال: كتاب ((التمهيد)) لصاحبنا أبي عمر بن عبد البر، وهو الآن بعد في هذه الحياة لم يبلغ سن الشيخوخة، كتابٌ لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه؟ وكتابه في الصحابة ليس لأحد من المتقدمين مثله على كثرة ما صنفوا فيه، له تواليف لا مثل لها في جميع معانيها. قال السلفي: وحسبك بأبي محمد مثنياً، وكان من أقرانه، وجرى بينهما مناظرات ومناقرات ومع ذلك يروي عنه بالإجازة، وتوفي سنة ست وخمسين وأربع مائة، قبل موت أبي عمر أزيد من ست سنين، وكان من نوادر الدهر وعلماء ذلك العصر في فنون شتى، وأنواع مختلفة المعنى، هذا ما ذكر لنا السلفي، وقد كان أبو عمر مشهوراً بالصلاح التام، والتدين العام، وإجابة الدعوات، وظهور الكرامات، وعندنا قطعةٌ صالحةٌ من حديثه، سمعناها من السلفي بإجازته عن ابن أبي تليد بسماعه منه.

стр. 416

وقبره إلى شاطبة يزار ويتبرك به، ﵀ ورضي عنه. ومن فوائده ما حدثنا أبو طاهر الأصبهاني إملاء، أخبرنا أبو عمران الشاطبي كتابة، أخبرنا أبو عمر النمري، أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا سعيد بن أحمد بن عبدويه، وأحمد بن مطرف، قالا: حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، قال: إنما العلم أن تسمع بالرخصة من ثقة، وأما التشديد فيحسنه كل أحد. كتب إلي أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود الأنصاري الحافظ المعروف بابن بشكوال، قال: سمعت القاضي أبا عبد الله محمد بن أحمد بن الحاج ﵀ يقول: سمعت أبا علي الغساني، يقول: سمعت أبا عمر بن عبد البر، يقول: لم يكن أحدٌ ببلدنا مثل أبي محمد قاسم بن محمد، وأبي عمر أحمد بن خالد الجباب.

стр. 417

قال أبو علي: وأنا أقول إن شاء الله: إن أبا عمر لم يكن بدونهما، ولا متخلفاً عنهما. قال أبو علي: وأبو عمر شيخنا ﵀ ابن النمر بن قاسط في ربيعة من أهل قرطبة بها طلب وتفقه، ولزم أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هاشم الفقيه الإشبيلي، وكتب بين يديه، ولزم أبا الوليد بن الفرضي الحافظ، وعنه أخذ كثيراً من علم الحديث، ودأب أبو عمر في طلب العلم وافتن فيه، وبرع براعةً فاق بها من تقدمه من رجال الأندلس، وألف في ((الموطأ)) كتباً مفيدة، منها كتاب ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) ، ورتبه على أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم، وهو كتاب لم يتقدمه أحدٌ إلى مثله، وهو سبعون جزءاً. قال أبو محمد بن حزم: لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله، فكيف أحسن منه. ثم صنع كتاب ((الاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار)) شرح فيه ((الموطأ)) على وجهه، ونسق أبوابه، وجمع في

стр. 418

أسماء الصحابة كتاباً جليلاً مفيداً سماه كتاب ((الاستيعاب في أسماء الصحابة)) ﵃، وله كتاب ((جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله)) ، وغير ذلك من تواليفه، وكان موفقاً في التأليف، معاناً عليه ونفع الله بتواليفه، وكان مع تقدمه في علم الأثر، وبصره بالفقه ومعاني الحديث، له بسطةٌ كبيرةٌ في علم النسب والخبر. جلى عن وطنه ومنشئه قرطبة، فكان في الغرب مدة، ثم تحول إلى شرق الأندلس، وسكن منه دانية، وبلنسية، وشاطبة، وبها توفي ﵀ في آخر ربيع الآخر، ودفن يوم الجمعة لصلاة العصر من سنة ثلاث وستين وأربع مائة، وصلى عليه صاحبنا أبو الحسن طاهر بن مفوز المعافري. قال أبو علي: وسمعت طاهر بن مفوز يقول: سمعت أبا عمر يقول: ولدت يوم الجمعة والإمام يخطب لخمس بقين من ربيع الآخر سنة ثمان وستين، وهو اليوم التاسع والعشرين من نونبر، قال أبو طاهر: أرانيه الشيخ بخط أبيه عبد الله بن محمد ﵀. وكتب إلي أبو القاسم خلفٌ أيضاً قال: قرأت بخط صاحبنا أبي الوليد

стр. 419

الدباغ، قال: سمعت القاضي أبا علي بن سكرة، يقول: سمعت القاضي أبا الوليد الباجي يقول: لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث. قال خلف: وكتب إلي أبو بكر بن فتحون بخطه قال: سمعت أبا علي بن سكرة يقول: سمعت القاضي أبا الوليد الباجي وقد جرى ذكر أبي عمر بن عبد البر عنده، فقال: أبو عمر أحفظ أهل المغرب.

стр. 420

[٤٠- أبو نصر بن ماكولا] الأمير أبو نصر علي بن الوزير العادل أبي القاسم هبة الله بن علي بن حفص بن ماكولا البغدادي الحافظ. سمع أبا بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني الحافظ، وأبا سعد المظفر ابن الحسن الهمداني، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، وأبا عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعي قاضي مصر، والشريف أبا إبراهيم أحمد بن القاسم بن الميمون بن حمزة الحسيني، وأبا الحسين محمود بن حمود بن عمر بن الدليل الصواف، وأبا الوليد سليمان بن خلف بن سعد الباجي، وآخرين بالعراق والشام ومصر. ورحل في طلب الحديث وبلغ النهاية في الحفظ والدراية وكتب وسمع وألف وجمع، وله كتاب ((الإكمال في المؤتلف والمختلف)) ، وهو أعلى كتاب ألف في فنه، رواه عنه أبو بكر محمد بن طرخان بن يلتكين ابن بجكم التركي،

стр. 421

وكانت لأبي الحسن الفراء الموصلي من ابن ماكولا إجازةٌ. وعنه رواه شيخنا السلفي بالإجازة، وآخر من حدث عنه فيما أعلم أبو الفضل بن ناصر، فإنه أجاز له في سنة ثمان وستين وأربع مائة، وأسمع عنه بهذه الإجازة كتابه هذا. سمعه منه أبو محمد بن الطباخ ولنا منه إجازةٌ، وكان أبو نصر بن ماكولا قد استجاز لابن ناصر جماعةً من الشيوخ العوالي المشهورين في الآفاق، وله أيضاً كتاب ((مفاخرة القلم والدينار)) ، وكان شيخنا أبو محمد العثماني يرويه عن أبي الحجاج يوسف بن علي القضاعي الأندي، عن أبي بكر محمد بن طرخان التركي عنه. قال العثماني: وأظن أن لي إجازةً من ابن طرخان. أخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله البغدادي الحافظ من كتابه، أخبرنا أبو الفضل محمد بن أبي منصور الفارسي الحافظ، أخبرنا الأمير أبو نصر

стр. 422

علي بن هبة الله بن علي بن جعفر البغداذي الحافظ فيما أذن لنا فيه، أخبرنا أبو سعد المظفر بن الحسن الهمذاني سبط ابن لال الحافظ، أخبرنا جدي أبو بكر أحمد بن علي بن لال الهمذاني الحافظ. وأنبأنا عالياً أبو طاهر السلفي قال: كتب إلي أبو الفرج عبدوس ابن عبد الله بن عبدوس الهمذاني أن أبا بكر بن لال الحافظ أنبأنهم حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ قراءةً عليه، أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي بن الشاه، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم البغدادي

стр. 423

بأنطاكية، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن بحير الحميري بمصر، حدثنا خالد بن نجيح حدثنا سفيان الثوري، عن ابن جريج، عن فافاه، عن الأعمش. وأخبرنا عالياً أبو عمر الغفاري، أخبرنا أبو مكتوم الهروي، أخبرنا أبي، أخبرنا عبد الله بن أحمد السرخسي وإبراهيم بن أحمد البلخي، ومحمد بن الهيثم الكشميهني، قالوا: حدثنا محمد بن يوسف الفربري، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا آدم، حدثنا شعبة، عن الأعمش. وأخبرنا أعلى من هذا أبو محمد العثماني، أخبرنا أبو عبد الله الرازي، أخبرنا أبو القاسم الفارسي، حدثنا أبو الطاهر الذهلي، بانتقاء

стр. 424

الدارقطني، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبدوس بن كامل، حدثنا علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: ((لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)) . قال الأمير أبو نصر: قال أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ: فافاه هذا هو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير، قاله الأمير. ولعله قال هذا على الظن لما رأى روايته عن الأعمش، وإلا فقد روينا في حديث السقيفة الذي يرويه عمر ابن عثمان بين عيسى الآجري، عن أبيه، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن عبيد الله بن عمر بن حفص، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس أن إسماعيل بن أبي زياد هو إسماعيل بن مسلم مولى السكون، وهو فافاه الذي يروي عنه ابن جريج، وهو إسماعيل الكندي الذي يحدث عنه بقية.

стр. 425

فدل هذا أن الأول الذي روى عنه ابن جريج هو هذا، إذ قد بين في هذا الحديث، ولم يبين في ذلك أنه أبو معاوية، وإنما قال أحمد بن عبد الرحمن إنه أبو معاوية لروايته عن الأعمش، والله أعلم. قال الشيخ أيده الله: هذا حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ من حديث أبي محمد سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم الأعمش، انفرد به البخاري في ((صحيحه)) دون مسلم، فرواه في الجنائز عن آدم بن أبي إياس، وفي الرقاق عن علي بن الجعد، عن شعبة عنه. فشيخنا أبو محمد العثماني من حيث العدد بمنزلة شيخ شيخ شيخ ابن لال شيخ شيخ الأمير، وشيخنا السلفي فيه من طريق ابن لال بمنزلة الأمير، وكأني أخذته عنه. وقد قرأت علي السلفي بهذه الإجازة عدة أحاديث من أعلى ما قرأته عليه من عبدوس، قال: أنبأنا ابن لال، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي بمكة، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، حدثنا سفيان ابن عيينة، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت:
следующие страницы →