Полный текст (430 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الطناجيري، وهو من أقران أبي نعيم، وإن كان أبو نعيم أعلى إسناداً منه.
وأما الدارقطني فشيخه ويروي عنه في تواليفه كثيراً، وقد توفي قبل أبي نعيم بخمسة وأربعين عاماً، إذ قد توفي أبو نعيم سنة ثلاثين وأربع مائة والدارقطني سنة خمس وثمانين وثلاث مائة.
وهو ما حدثناه أبو طاهر السلفي من لفظه، قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين بن السراج اللغوي ببغداذ قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت البغداذي أخبرنا أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري، قال: أخبرنا أبو علي كوشيار [بن لياليزور] بن الحسين بن عيسى بن مهدي الجيلي بانتقاء أبي الحسن الدارقطني الحافظ، حدثنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق الأصبهاني بجرجان، حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني، حدثنا عبيد الله بن محمد العمري، حدثنا إسماعيل بن أبي
стр. 352
أويس، عن رجل -قال أبو نعيم: وقد خفي علي اسمه- عن موسى بن جعفر ابن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه جعفر، عن أبيه محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه علي، عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 353
((من سب الأنبياء قتل، ومن سب أصحابي جلد)) .
قال أبو بكر الخطيب: ((أظن أبا نعيم حدث كوشيار بهذا الحديث من حفظه على هذا الوجه، فهو محفوظ عن ابن أبي أويس عن موسى بن جعفر نفسه ليس بينهما أحد، وسمعناه على الصواب من أبي نعيم ومن غيره)) .
قال السلفي: وأنبأنا جماعة من شيوخنا قالوا: أنبأنا أبو نعيم بالحديث.
وقد روى أبو نعيم عن كوشيار كما روى هو عنه، وروى عن أبي نعيم أيضاً: أبو سعيد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الأنصاري الماليني الحافظ، وقد توفي قبله بثمانية عشر عاماً بمصر سنة اثنتي عشرة وأربع مائة في شوال، وكان من الثقات، وأحد شيوخه بمصر الحسن بن
стр. 354
رشيق العسكري، وبجرجان: أبو أحمد بن عدي، وأبو بكر الإسماعيلي، وببغداذ ابن ماسي، وابن مالك القطيعي، وآخرون، وبأصبهان أبو الشيخ، وبنيسابور ابن نجيد.
وله أمالٍ مفيدة، وأنفق في طلب العلم جملة كبيرة.
قال: وقد سمعت أبا الحسين بن الطيوري ببغداذ يقول: سمعت عبد العزيز بن علي الأزجي الحافظ، يقول: أخذت من أبي سعد الماليني أجرة النسخ والمقابلة في دفعة واحدة خمسين ديناراً.
وآخر من حدث عنه ابن طلحة النعالي ببغداذ بـ ((جزء)) سمعه أبي علية، واستجاز له منه ﵀، أو ممن كان يفتخر في [بلده] بكتابة أبي نعيم عنه حديثاً واحداً القاضي أبو بكر محمد بن شباشي الرازي، فإنه حدث
стр. 355
بحديث، ثم قال: كتب عني الشيخ الإمام أبو نعيم الحافظ هذا الحديث، وقد كان أبو عبد الله القضاعي قاضي مصر، وتوفي سنة أربع وخمسين وأربع مائة بعد أبي نعيم بأربع وعشرين سنة، يروي عن أبي رجاء هبة الله بن محمد ابن علي الشيرازي الحافظ عنه، ويقول فيما يرويه عن أبي رجاء: حدثني هبة الله بن أبي غسان الفارسي.
قال السلفي: ومن شيوخ أبي نعيم الأصبهانيين العوالي عبد الله بن جعفر ابن فارس وأحمد بن جعفر بن معبد، وعبد الله بن الحسين بن بندار، وأبو عبد الله الكسائي، ومحمد بن معمر بن ناصح، ونظراؤهم، ومن الحفاظ الذين رآهم بأصبهان وقد كتب عنهم من أهلها والقادمين إليها: أبو إسحاق بن حمزة، وأبو أحمد العسال، وأبو القاسم الطبراني، وأبو بكر الجعابي البغداذي، وأبو محمد بن حيان أبو الشيخ، وأبو بكر بن المقرئ، وأبو عبد الله بن منده، ومن جملة الحفاظ الذين رآهم وروى
стр. 356
عنهم من غير أهل أصبهان والقادمين إليها: أبو الحسين بن المظفر، وأبو الحسن الدارقطني البغداذيان، وأبو محمد ابن السقا الواسطي، وأبو بكر المفيد الجرجرائي، والحاكمان أبو أحمد الكرابيسي، وأبو عبد الله ابن البيع النيسابوريان، وآخرون من شيوخه المسندين ببغداذ: أبو بكر بن الهيثم الأنباري، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد الجوهري المعروف بابن المحرم، وأحمد بن مسلم الختلي، وأبو بكر أحمد بن السندي الحداد، وأبو بكر [بن] خلاد النصيبي، وعبد الرحمن بن العباس المخلص، وأبو علي بن الصواف، وأبو بحر بن كوثر وحبيب القزاز، وابن حبيش، وأبو محمد بن كيسان النحوي،
стр. 357
ونظراؤهم، وبالبصرة أبو محمد الجابري، وأحمد بن القاسم ابن الريان المصري، وفاروق الخطابي، وقهد بن إبراهيم بن قهد المعدل، ويوسف بن يعقوب النجيرمي وأقرانهم، وبالكوفة ابن أبي العزائم الراوي عن ابن أبي غرزة، وزيد بن أبي بلال المقرئ، وأبو بكر الطلحي، وإبراهيم بن أحمد بن أبي حصين الوادعي، وبمكة أبو بكر الآجري، ومحمد ابن بدر الأمير، وأحمد بن إبراهيم الكندي، ومحمد بن إسحاق القاضي بالأهواز، وسهل بن عبد الله التستري الصغير بتستر، وبنيسابور أبو عمرو ابن حمدان الحيري، وأبو إسحاق المزكي، وبجرجان: أبو أحمد الغطريفي، وآخرون من كثرتهم لا يعدون، اختصرنا على هؤلاء المشاهير
стр. 358
الذين ذكرناهم ومن غيرهم أفردناهم لعلو إسنادهم، وما نقل من رشادهم في الرواية وسدادهم.
وممن أجاز لي من شيوخ الشام والعراق وخراسان وغيرها خيثمة بن سليمان القرشي، كاتبه من طرابلس، وأبو الحسن أحمد بن زكريا المقدسي، وأبو إسحاق الخلنجي جميعاً من المقدس، وأحمد بن عبد الرحيم القيسراني من الرملة، وأبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله بن راشد من دمشق، وكذلك أحمد بن سليمان الرحبي من الرحبة، وأبو العباس الأصم من نيسابور، وكذلك أبو علي الحافظ، ومن شيوخ بغداذ أحمد بن كامل، وعبد الباقي بن قانع ودعلج، وأبو عمر
стр. 359
اللغوي غلام ثعلب، وأبو بكر النقاش المقرئ، وابن درستويه الفارسي، وأبو سهل بن زياد القطان النحويان، وأبو بكر الشافعي، وجعفر الخلدي، ومن شيوخ البصرة: محمد بن بكر بن داسة ومن غيره ابن شوذب الواسطي، وأبو بكر ابن محمويه العسكري، وأبو بكر ابن السني الدينوري وزمرة، فهم كثرة.
قال السلفي: وممن أجاز لي وله من أبي نعيم إجازةً أبو العباس أحمد بن محمد بن بشرويه الحافظ بأصبهان، وأبو غالب محمد بن الحسن بن أحمد الكرجي ببغداد وغيرهما، قال السلفي وأبو نعيم يروي عن محمد بن خشنام بن سعيد الراوي عن سلمة بن شبيب، وأبي الحسن
стр. 360
اللنباني الكبير الراوي عن ابن أبي الدنيا، وأحمد بن محمد بن مسقلة الراوي عن أبي عثمان الخياط، ويروي عنه ابنه أبو نعيم، وأبو سعيد النقاش، وأبو بكر محمد بن أبي علي الهمداني وغيرهم من شيوخ أصبهان ورواتها.
وقد روى عن أبي نعيم: أبو بكر الخطيب ببغداذ والشام، وأبو عبد الله محمد بن الحسن البكري بأمل طبرستان، وبنجير بن عبد الغفار المعروف بالبصري بهمذان، وأبو يوسف عبد السلام بن محمد القاضي بقزوين، وسرخاب الرازي وأبو بكر محمد بن شباشي القاضي، جميعاً بالري، وأبو عهد
стр. 361
الموصلي بنيسابور وأبو الحسن الواحدي بها بالإجازة، وأبو علي الوخشي ببلخ، وأبو النجيب الأرموي بتنيس وديار مصر، وأبو رجاء الشيرازي بمصر، وأبو بكر السمنطاري بصقلية، وأبو عمرو ابن الضابط السفاقسي بالأندلس، وآخرون.
وروى عنه من أقرانه أبو سعد الماليني، ونوح بن نصر الفرغاني وغيرهما، وقد روى أبو عبد الرحمن السلمي، وهو من شيوخه في كتاب ((طبقات الصوفية)) عن عبد الواحد بن أحمد الهاشمي عنه، وأبو عبد الرحمن، فقد توفي سنة اثنتي عشرة وأربع مائة.
стр. 362
قال السلفي: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن مردويه الحافظ يقول: كان أبو نعيم في عصره مرحولاً إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند منه ولا أحفظ، وكان حفاظ الدنيا من طلبة الحديث قد اجتمعوا عنده، وكان في كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريد إلى قرب الظهر، فإذا قام يذهب إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزءٌ لطيفٌ، وكان لا يضجر، ولم يكن له غداءٌ سوى التصنيف، أو الرواية والقراءة عليه سوى يوم الإملاء.
قال السلفي: وسمعت أبا الحسن محمد بن مرزوق بن عبد الرزاق الزعفراني ببغداذ يقول: سمعت أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ يقول: كان أبو نعيم الحافظ يعقد مجلس الإملاء في كل يوم خميس وحضرته مدة مقامي بأصبهان.
قال السلفي: وسمعت أبا العلاء محمد بن عبد الجبار بن محمد الفرساني يقول: حضرت في صغري مع أبي مجلس أبي بكر بن أبي علي
стр. 363
الحافظ المعدل، فلما فرغ من إملائه قال واحدٌ من القوم: من أراد أن يحضر إملاء أبي نعيم فليقم، وكان أبو نعيم في ذلك الوقت مهجوراً بسبب المذهب، وكان بين الحنابلة والأشعرية تعصبٌ زائدٌ يؤدي إلى فتنة، وقال: وقيل: وصراع طويل، فقام إليه أصحاب الحديث بسكاكين الأقلام وكاد يقتل.
وأخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي الحافظ في كتابه قال: ذكر الشيخ أبو عبد الله محمد الأصبهاني، عمن أدرك من شيوخ أصبهان: أن السلطان محمود بن سبكتكين لما استولى على أصبهان ولى عليها والياً من قبله ورحل عنها، فوثب أهل أصبهان به، فقتلوه، فرجع محمود إليها، وأمنهم حتى اطمأنوا، ثم قصدهم يوم الجمعة في الجامع، فقتل منهم مقتلةً عظيمة، وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من الجلوس في الجامع، فسلم مما جرى عليهم، وكان يعد ذلك من كرامة أبي نعيم ﵀.
стр. 364
وقد روى الفقيه أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي المعروف بابن أبي حائط نزيل دمشق، عن الفقيه أبي الحسن علي بن عبيد الله بن حبيش الصوري بها، عن أبي بكر عتيق بن علي بن داود السمنطاري الصقلي الرجل الصالح الزاهد السائح مصنف كتاب ((دليل القاصدين)) وغيره، حديثاً حدثه به عند دخوله إلى صور، وقد وقع لنا حديث السمنطاري هذا من طرق عدة عالية إليه، وإن كان إسناده في نفسه نازلاً منها، ما أخبرنا أبو محمد عبد الوهاب بن محمد بن عبد العزيز البرقي، أخبرنا أبو حفص عمر بن يوسف بن محمد القيسي المعروف بابن الحذاء، أخبرنا أبو بكر عتيق بن علي بن داود السمنطاري، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد الحافظ بأصبهان، حدثنا أبو بكر أحمد بن يوسف بن خلاد النصيبي، حدثنا محمد بن غالب بن حرب التمتام، حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: ((الذي تفوته صلاة العصر كأنما أوتر أهله وماله)) .
стр. 365
أنبأنا به غير واحد من شيوخنا، عن أبي علي الحداد وغيره، عن أبي نعيم، وكانت لأبي حفص بن الحذاء إجازة من أبي بكر السمنطاري، وشيخنا عبد الوهاب وغيره، ممن جاز لنا إجازة من أبي الحذاء، وكان ابن الحذاء أيضاً من الصلحاء.
قال الشيخ أيده الله: قال لي الفقيه عد الوهاب: إنه كان ينفق على أبي الحسن اللخمي صاحب ((التبصرة)) معونةً له على العلم، وإن قائلاً قال لأبي الحسن: إن أبا حفص ممن يلتحق بالسلف الصالح. فقال: ما أنصفته، بل هو من السلف الصالح.
стр. 366
[٣٥- أبو ذر الهروي]
أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غفير الهروي، الحافظ نزيل مكة -شرفها الله تعالى-.
من علماء هذا الشأن والمصنفين فيه، والراحلين لأجله إلى الأقطار الكثيرة، والمرحول إليهم بسببه.
وغفير: بالغين المعجمة في نسبه، ولم يذكره ابن ماكولا في بابه من كتابه.
سمع أبا الحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني الحافظ، وأبا بكر أحمد ابن إبراهيم بن شاذان البزاز، وأبا حفص عمر بن أحمد بن شاهين المروروذي ببغداذ، وأبا بكر أحمد بن عبدان الشيرازي بالأهواز،
стр. 367
وأبا الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، وأبا حامد أحمد بن عبد الله بن إبراهيم السرخسي بهراة، وأبا إسحاق إبراهيم بن أحمد بن داود المستملي ببلخ، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي بسرخس، وأبا الهيثم محمد بن المكي بن زراع الكشميهني بكشميهن، وأبا الطيب محمد ابن الحسين بن جعفر بن الفضل التيملي، وأبا عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين الجعفي بالكوفة، وأبا محمد عبد الله بن أحمد بن المنتقل المقرئ، وأبا إسحاق إبراهيم بن داود بن شبويه الماوردي، وأبا بكر هلال بن محمد الفقيه، وعلي بن أحمد بن عبد الرحمن القرشي بالبصرة، وعبد الوهاب بن الحسن بن الوليد الكلابي بدمشق، وعلي بن محمد بن أحمد بن يعقوب الفارسي بالري، وآخرين ببلدان شتى.
стр. 368
سمع منه أكثر الرحالين في زمانه لانتصابه للسماع منه بالحرم الشريف، وكان مالكي المذهب، روى عنه أكثر فقهاء المالكية الذين حجوا في زمانه.
وممن حدث عنه: أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الفاسي الفقيه المالكي، وجرت له معه قصةٌ سنذكرها في آخر الفصل إن شاء الله تعالى، روى عنه أيضاً أبو الطاهر إسماعيل [بن خلف] بن سعيد بن عمران الأنصاري النحوي، وكان لما قصده للسماع منه بمكة غائباً بسراة بني شبابة فأشيع موته، ثم لم يصح ذلك، وعاد إلى مكة فسمع منه أبو الطاهر النحوي المذكور، ومدحه بقصيدة أسندناها أبو محمد العثماني عن أبي الفضل جعفر ولد قائلها عنه، وروى عنه أيضاً القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن
стр. 369
سعيد الباجي، وأبو محمد عبد الله بن سعيد الشنتجاني بالأندلس، وأبو محمد عبد الله بن الوليد بن سعد الأنصاري الأندلسي بمصر، وأبو محمد عبد الحق بن هارون السهمي بصقلية وآخرون.
وسمع منه: ابنه أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي، وروى لنا عنه جماعةٌ من شيوخنا، وروى لنا شيخنا أبو طاهر السلفي بإجازته عن أبي الحسين أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف البغداذي، عن أبي ذر بسماعه منه وإجازته عنه، وروى لنا السلفي أيضاً عن أبي بكر أحمد بن علي الطريثيثي بسماعه منه عدة أحاديث، وعن أبي شاكر أحمد بن علي العثماني بسماعه منه أيضاً، حديثاً واحداً بسماعهما من أبي ذر، وسمعنا من السلفي أيضاً جميع كتاب ((الجامع الصحيح)) للبخاري بإجازته عن أبي مكتوم، عن أبيه، عن أبي محمد الحموي، وأبي إسحاق المستملي،
стр. 370
وأبي الهيثم الكشميهني، عن الفربري، عنه.
وقد كان شيخنا أبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري سمع هذا الكتاب بمكة من أبي مكتوم، وسمعت عليه بعضه، وقرأت بعضه، وأجاز لي ما بقي علي من آخره، وآخر من حدث عن أبي مكتوم (أبو الحسن) علي بن حميد بن عمار الأنصاري، سمع منه كتاب ((الجامع)) للبخاري، وأجاز له ما سمعه من كتب أبيه، ولي من ابن حميد إجازة، وقد قرأت جميع ((صحيح البخاري)) ، على شيخنا أبي طالب صالح بن إسماعيل بن سند الزنادي، وهو سماعه من أبي بكر محمد بن الوليد بن محمد الفهري الطرطوشي، عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر.
стр. 371
وقرأته أيضاً بكماله على شيخنا أبي القاسم مخلوف بن علي بن عبد الحق القروي، بروايته عن أبي الحجاج يوسف بن عبد العزيز بن ناذر اللخمي، عن أبي الحسن علي بن سليمان النقاش، عن أبي ذر.
وبروايته أيضاً عن أبي التوفيق مسعود بن سعيدٍ الأندلسي بمكة عن عيسى ابن أبي ذر، عن أبيه.
ولأبي ذر تواليف عدة في فن الحديث يطول ذكرها، وقد كان أبو عمر بن عبد البر يروي عنه بالإجازة، وسمع من أبي الوليد الباجي عنه أيضاً، وكانت لأبي عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون الخولاني الأندلسي إجازة من أبي [ذر] ، وآخر من حدث عن ابن غلبون أبو عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري بالإجازة.
قرأت بخط شيخنا أبي طاهر السلفي ونقلت منه، قال: كتب إلي أبو علي
стр. 372
الحسين بن محمد بن حيون الصدفي من الأندلس أن أبا العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري أجاز لهم، قال: سألت أبا ذر عبد بن أحمد الهروي عن مولده فقال: في سنة خمس وخمسين أو ست وخمسين وثلاث مائة، أو ذر شك.
قال: وتوفي ﵀ في عقب شوال سنة أربع وثلاثين وأربع مائة.
أخبرنا أبو عبيد نعمة بن زيادة الله بن خلف الغفاري قراءةً عليه سنة ثمان وخمسين وخمس مائة، أخبرنا أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي قراءةً عليه بمكة سنة سبع وتسعين وأربع مائة، أخبرنا أبي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن داود البلخي وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، وأبو الهيثم محمد بن المكي بن زراع الكشميهني قالوا: أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن يوسف الفربري، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص التيمي يقول: سمعت عمر
стр. 373
ابن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: سمعت رسول الله ﷺ على المنبر يقول: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)) .
أخبرنا أبو طاهر السلفي قراءةً عليه، أخبرنا أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي الحافظ بقراءتي عليه بالكوفة سنة ثمان وتسعين وأربع مائة، قال: قرأت على كريمة بنت أحمد بن محمد المروزي بمكة، أخبركم أبو الهيثم محمد بن المكي الكشميهني بمرو.
وأخبرنا أبو المعالي منجب بن عبد الله المرشدي، أخبرنا أبو صادق مرشد ابن يحيى المديني.
وأخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علي الأنصاري، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن بركات السعيدي، قالا: أخبرتنا كريمة، قالت: أخبرنا أبو الهيثم، أخبرنا محمد ابن يوسف الفربري بمثله.
قال الشيخ أمده الله بتوفيقه: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ متفقٌ عليه من حديث أبي سعيد يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري القاضي، ومداره عليه، ولا يثبت عن رسول الله ﷺ إلا من روايته عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي يحيى علقمة بن وقاص الليثي، عن أمير المؤمنين الفاروق أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁، ثم رواه عن يحيى بن
стр. 374
سعيد العدد العديد الجمع الكثير، والجم الغفير من علماء الأمة، وأعلام الأئمة يطول ذكرهم، ولا يمكن في هذا الموضع حصرهم، وهو مما يعنى أصحاب الحديث بجمع طرقه إليه -رحمة الله عليه- وأما رواية أبي محمد سفيان بن عيينة الهلالي هذه عنه، فبدأ بها البخاري في أول ((صحيحه)) وجعلها كالخطبة له، فرواها هكذا عن أبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي عنه.
وأخرجها مسلمٌ في الجهاد: عن أبي عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، عنه.
وكنت قد بدأت بهذا الحديث في أول ترجمة ابن المبارك لما روي عن جماعة من العلماء في استحسان البداءة به، ثم أتبعته بحديثين من روايته أحدهما من أعلى ما وقع لي إليه، والثاني من أعلى ما وقع له إلى رسول الله ﷺ ، فكان هناك كالمقدمة لما بعده، وأفردته هاهنا في هذه الترجمة ليكون أصلاً مختصاً بها، وأخرجته من الطريق التي ابتدأ بها البخاري كتابه لإخراجي إياه من كتابه إذ كان قد وقع لي بكماله عالياً من طريق أبي ذر كما بينته فيما تقدم، والله أعلم.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن سلفة الحافظ، ونقلته من خطه قال: أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد بن غفير الهروي نزيل مكة، حافظٌ كبيرٌ مشهورٌ كتب عنه الكبار، قرأنا على أبي بكر الطريثيثي عنه أحاديث، ولما وصلنا إلى
стр. 375
منى سنة سبع وتسعين ذكر لنا أن ولده عيسى حاج. فقال لي الحافظ الإمام محمد بن منصور السمعاني: هل لك في أن نقصده ونقرأ عليه شيئاً؟ فقلت: نصبر الآن حتى نسمع منه بمكة، ونشتغل هاهنا بما هو أهم من المناسك. فقال: صواب، فمضى هو مع النفر الأول إلى سروات، وكان يسكنها فبقيت حسرة لقياه في قلوبنا ولما رجعت إلى مدينة السلام ذكر أبو نصر محمود بن الفضل الأصبهاني أنه استجاز له منه، ونقل لي نسخة الإجازة، وكان شيخنا مسناً اجتمع المغاربة وأنفذوا إليه في تلك السنة فقدم مكة، فروى لهم عن أبيه كتاب ((الجامع)) للبخاري وغير ذلك.
وأخبرنا الشرف أبو شاكر العثماني، عن أبي ذر بشيءٍ يسير بمكة، وأخرج لي شيخنا الخليل بن عبد الجبار القراء بقزوين كتاب ((الدعوات)) جمع أبي ذر، فنظرت فيه، ثم وقعت لي بالإسكندرية نسخةٌ بهذا الكتاب وفيه سماع عيسى عن أبيه، هذا آخر ما ذكره السلفي، وقد وقعت لي هذه النسخة وهي إجازةٌ لي من السلفي وابن حميد، عن أبي مكتوم، عن أبيه.
стр. 376
ووقع لنا أيضاً من تواليف أبي ذر كتبٌ كثيرة، ومن سماعاته أيضاً ولله المنة.
كتب إلي أبو القاسم خلف بن عبد الملك القرطبي الحافظ من الأندلس قال: قرأت بخط أبي علي الغساني، أخبرني أبو القاسم أحمد بن سليمان بن خلف بن سعيد الباجي، أخبرني أبي ﵁ أن الفقيه أبا عمران الفاسي، مضى إلى مكة، وكان قرأ على أبي ذر شيئاً فوافق أبا ذر في السراة موضع سكناه فقال لخازن كتبه: اخرج إلي من كتبه كتاب كذا أو كذا انتسخه ما دام هو غير حاضر، فإذا حضر قرأته عليه، فقال الخازن: أما أنا فلا أجترئ على مثل هذا، ولكن هذه المفاتيح إن شئت أنت فخذها وافعل ذلك، فأخذها الفقيه أبو عمران، وفتح وأخرج ما أراد. فسمع الشيخ أبو ذر بالسراة الأمر فركب، وطرق إلى مكة، وأخذ كتبه وأقسم ألا يحدثه، فلقد أخبرت أن أبا عمران كان بعد ذلك إذا حدث عن أبي ذر شيئاً مما كان حدثه قبل يوري عن
стр. 377
اسمه، ويقول: أخبرني أبو عيسى، وذلك أن أبا ذكر كانت تكنيه العرب بأبي عيسى، لأنه كان له ابن يسمى عيسى والعرب إنما تكني الرجل باسم ابنه.
أنبأنا أبو الحسن علي بن عتيق بن موسى القرطبي، قال: أنبأنا أبو بكر عبد العزيز بن خلف بن مدير الأزدي، قال: أنبأنا أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي في كتاب ((اختصار فرق الفقهاء)) من تأليفه في ذكر القاضي أبي بكر ابن الطيب: لقد أخبرني الشيخ أبو ذر، وكان يميل إلى مذهبه فسأله: من أين لك هذا؟ فقال لي: كنت ماشياً ببغداذ مع الحافظ أبي الحسن الدارقطني إمام الحديث في وقته، فلقينا القاضي أبا بكر فالتزمه الحافظ أبو الحسن وقبل وجهه
стр. 378
وعينيه، فلما فارقناه قلنا له: من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك؟! فقال: هذا إمام المسلمين، والذاب عن الدين، هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب. قال أبو ذر: فمن ذلك الوقت تكررت عليه مع أني كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا إلى من كان على مذهبه وطريقه.
стр. 379
[٣٦- أبو عبد الله الصوري]
أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن رحيم الصوري الحافظ.
سمع بمصر، والشام، والعراق.
فممن سمع منه بمصر: أبو محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي الحافظ، وأبو محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد البزاز المعروف بابن النحاس، وولده أبو العباس إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو القاسم يحيى ابن علي الحضرمي الطحان، وأبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الهروي الماليني، والقاضي أبو الحسن الخصيب بن عبد الله الخصيبي.
وممن سمع منه بالشام: أبو الحسين محمد بن أحمد بن جميعٍ الغساني، وآخرون.
ثم سمع بالعراق جماعةً منهم: أبو الحسن محمد بن محمد بن مخلد
стр. 380
البزاز، وأبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران السكري، وأبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل الأزجي الوراق، وأبو بكر بن أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، وأبو علي الحسن ين أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، وجماعة يطول ذكرهم.
وقد خرج لأبي طاهر محمد بن الحسين بن سعدون المصولي ((فوائد)) أسمعها بمصر، وسمعنا بعضها من أبي محمد العثماني، وأبي الحسن المهراني بسماعها من كتائب بن علي الفارقي، عن ابن سعدون، وقد سمع أبو عبد الله الصوري أيضاً: من أبي محمد جناح بن يزيد المحاربي، وأبي بكر أحمد بن محمد بن الصقر المقرئ، وأبي محمد عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الله الأموي، وأبي أسامة محمد بن أحمد بن محمد بن القاسم المقرئ، وأبي عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن زهير القيسي وأبي محمد عبد الله بن يوسف التنيسي، وأبي العباس أحمد بن الحسين بن جعفر بن هارون العكار، وأبي طاهر عبد الغفار بن محمد بن جعفر، وأبي علي الحسن بن شهاب بن الحسن الفقيه، وأبي بكر محمد بن عبد الله بن إسحاق بن الحسين بن إبراهيم بن جابر القاضي، وأبي العباس أحمد بن علي بن الحسين بن حجاج الطحان.
روى عنه: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، والقاضي أبو الوليد
стр. 381
سليمان بن خلف الباجي، وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون المعدل، وأبو الحسين المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وآخرون، وكانت لأبي غالب محمد بن الحسن الكرجي منه إجازةٌ، وقد أجاز لغير واحدٍ ممن أجاز لنا منهم السلفي.
توفي أبو عبد الله الصوري في جمادى الآخرة، سنة إحدى وأربعين وأربع مائة بعدما جاوز الستين.
أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد السلفي الأصبهاني بقراءتي عليه، أخبرنا أبو الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي بقراءتي عليه ببغداذ [أخبرنا] أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري الحافظ، قال: قرأت على أبي محمد عبد الغني بن سعيد بن علي الأزدي الحافظ، حدثنا يعقوب بن المبارك، حدثنا محمد بن عبد الله بن حمزة الزبيري بمكة، حدثني أبي، حدثني عبد الله بن محمد بن زاذان مديني، عن هشام، عن
стр. 382
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)) .
قال الشيخ أدام الله تأييده: متفقٌ عليه من حديث أبي المنذر هشام بن عروة ابن الزبير بن العوام الأسدي، رواه عنه مالك بن أنس، وحماد بن زيد، وعباد ابن عباد، وأبو معاوية، ووكيع، وأبو أسامة، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نمير، وعبدة بن سليمان، وسفيان بن عيينة، ويحيى القطان، وعمر بن علي المقدمي، وشعبة بن الحجاج.
فأما البخاري فانفرد بحديث مالك، فرواه عن إسماعيل بن أبي أويس
стр. 383
عنه، وأما مسلم فرواه من حديث الجماعة المذكورين من طرقٍ يطول ذكرها، وقد روياه جميعاً من حديث أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل المدني المعروف بيتيم عروة، عن عروة.
فأخرجه البخاري عن سعيد بن تليد عن ابن وهب عن أبي شريح عبد الرحمن بن شريح عنه، وأخرجه مسلمٌ عن حرملة، عن ابن وهب.
وفي حديث أبي الأسود قال: فحدثت عائشة بذلك فأعظمت ذلك وأنكرته، قالت: أحدثك أنه سمع النبي ﷺ يقول هذا؟ حتى إذا كان قابل قالت له: إن ابن عمرو قد قدم فالقه، ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم. قال: فلقيته فساءلته فذكره لي نحو ما حدثني به في مرته الأولى. قال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدق، أراه لم يزد فيه شيئاً ولم ينقص.
أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن أبي نصر البغداذي في آخرين إجازة، قالوا: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز ببغداذ،
стр. 384
قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغداذي في ((تاريخ بغداذ)) من تصنيفه، قال محمد بن علي بن عبد الله بن محمد أبو عبد الله الصوري: قدم علينا في سنة ثمان عشرة وأربع مائة، فسمع من أبي الحسن بن مخلد، ومن بعده، وأقام ببغداذ يكتب الحديث، وكان من أحسن الناس كلاماً عليه، وأكثرهم كتباً له، وأتمهم معرفة به، وما قدم علينا من الغرباء الذين لقيهم أفهم منه بعلم الحديث، وكان [دقيق الخط] صحيح النقل، وحدثني أنه كان يكتب في وجه ورقة من أثمان الكاغد الخراساني ثمانين سطراً، وكان مع كثرة طلب وكتبه صعب المذهب فيما يسمعه، ربما كرر قراءة الحديث الواحد على شيخه مرات، وكان يسرد الصوم، ولا يفطر إلا يومي العيدين وأيام التشريق، وحدثني إنه لم يكن سمع الحديث في صغره، وإما طلبه بنفسه على حال الكبر، وكتب عن أبي الحسين ابن جميع بصيدا، وهو أسند شيوخه، [ثم] صحب عبد الغني بن سعيد
стр. 385
المصري، فكتب عنه وعمن بعده من المصريين وغيرهم، وذكر لي أيضاً أن عبد الغني بن سعيد كتب عنه أشياء في تصانيفه وصرح باسمه في بعضها، وقال في بعضها: حدثني الورد بن علي كناية عنه، وكان صدوقاً كتبت عنه وكتب عني شيئاً كثيراً ولم يزل ببغداذ حتى توفي بها في يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وأربع مائة، ودفن من الغد في مقبرة جامع المدينة، وحضرت الصلاة عليه، وكان قد نيف عن الستين سنة.
سمعت أبا طاهرٍ السلفي يقول: كتب أبو عبد الله الصوري ((صحيح البخاري)) في سبعة أطباق من الورق البغدادي، لم يكن له سوى عين واحدة، وذكر القاضي أبو الوليد الباجي فيما أجازه لنا ابن مؤمن، عن ابن مدير، عنه في كتاب ((اختصار فرق الفقهاء)) من تأليفه قال: حدثني أبو عبد الله عمر بن علي الوراق، وكان من أهل الثقة والإتقان، أنه شاهد أبا عبد الله محمد بن علي الصوري، وكان فيه حسن خلق ومزاح وضحك لم يكن وراءه إلا الدين والخير، ولكنه كان شيئاً جبل عليه، ولم يكن بالخارق في ذلك للعادة، ولا الخارج عن السمت، فقرأ يوماً جزء حديث علي أبي العباس الرازي، وعن له أمر أضحكه، فضحك، وكان بالحضرة جماعةٌ من أهل بلدنا
стр. 386
فأنكروا عليه ضحكه، وقالوا: إن مثل هذا لا يصلح ولا يليق بعلمك ونصابك وتقدمك وحفظك أن تقرأ حديث رسول الله ﷺ ولا ننزه عن الضحك في حال قراءتك له، وشيوخ بلدنا لا يرضون هذا، ولا يستجيزونه، وأكثروا من ذكر شيوخ بلدهم حتى احفظوه [؟] فقال لهم: ما في بلدكم شيخٌ إلا يجب أن يقعد بين يدي ويقتدي بي فإن ضحكت ضحك، وإن أمسكت أمسك، ودليل ذلك أني قد صرت معكم على غير موعد، انظروا أي حديث شئتم من حديث النبي ﷺ ، اقرؤوا إسناده لأقرأ عليكم متنه أو اقرؤوا إن شئتم متنه أخبركم بإسناده.
قال القاضي أبو الوليد: ثم لقيت بعد ذلك أبا عبد الله الصوري ولازمته ببغداذ ثلاثة أعوام ما رأيته قط يتعرض لفتوى، ولا يعد نفسه من الفقهاء.
سمعت أبا طاهر السلفي يقول: سمعت أبا الحسين بن الطيوري [يقول:] كتبت عن جماعة أكثر من أن يحصوا فما رأيت فيهم أحفظ من أبي عبد الله الصوري، وكان يكتب بفرد عين ما لا يحسن أحدٌ من الحافظ أن
стр. 387
يقرأه مع ضبط في كتابه، وكان متفنناً يعرف من كل علم، وقوله حجة (أخذ عنه) شيوخه، وعنه أخذ أبو بكر علم الحديث.
أنشدنا أبو طاهر السلفي قال: أنشدنا أبو الحسين الصيرفي، قال: أنشدنا أبو عبد الله الصوري لنفسه:
قل لمن عاند الحديث وأضحى ... عائباً أهله ومن يدعيه
أبعلم تقول هذا؟ أبن لي ... أم بجهلٍ؟ فالجهل خلق السفيه
أيعاب الذين هم حفظوا الدين ... من الترهات والتمويه
وإلى قولهم وما قد رووه ... راجعٌ كل عالمٍ وفقيه
стр. 388
الطبعة العاشرة
[٣٧-أبو بكر الخطيب البغدادي]
أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي الخطيب الحافظ. إمام هذا الشأن ومصنف ((تاريخ بغداذ)) وغيره من المصنفات الحسان.
سمع ببغداذ: أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، وهو أول شيخ سمع منه، وأبا الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، وأخاه أبا القاسم عبد الملك بن محمد، وأبا علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وأبا محمد الحسن بن أحمد بن الحسن بن الخلال الحافظ، وأبا القاسم عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد الله الحرفي، وأبا سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني الحافظ، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي، وأبا بكر أحمد بن محمد بن غالب البرقاني الحافظ، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد
стр. 389
ابن حماد الواعظ المعروف بابن المتيم مولى بني هاشم، وأبا الحسن محمد ابن الحسين بن الفضل القطان، وأبا القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الأزهري، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأزجي الوراق، وأبا الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور العتيقي، وبعكبرا: أبا حفص عمر بن أحمد بن أبي عمرو البزاز، وبأصبهان: أبا نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق المهراني الحافظ، وأبا سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني، وأبا القاسم عبد الله بن أحمد السوذرجاني المؤذن، وبالبصرة: أبا عمر القاسم ابن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي، وأبا محمد الحسن بن علي بن أحمد بن بشار السابوري، وأبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن بكران الفوي، وأبا القاسم علي بن القاسم بن الحسن الشاهد، وبالبدوان: أبا الحسن علي بن أحمد بن هارون المعدل، وآخرين يطول ذكرهم.
وكتب إليه بالإجازة جماعةٌ كثيرةٌ من آفاق كثيرة.
مولده سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة اثنين وتسعين وثلاث مائة، ووفاته سنة [ثلاث] وستين وأربع مائة.
стр. 390
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن يحيى الأموي قراءةً عليه، وأنا أسمع في شهر رجب سنة اثنين وستين وخمس مائة، أخبرنا أبو عبد الله محمد ابن منصور بن محمد الحضرمي قراءةً عليه، وأنا أسمع سنة ثلاث وخمس مائة حدثنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ بصور سنة سبع وخمسين وأربع مائة، أخبرنا محمد بن الحسين القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو بكر الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا صالح بن صالح بن حي الهمداني، وكان خيراً من ابنيه
следующие страницы →