← Книги сунны

Книги сунны · id 2677

كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - ط الرسالة

المتقي الهندي

Полный текст (12 325 стр.). Показаны 11761–11800 · переход к 11766.

стр. 11761

أن ينزل بكم الذي نزل بهم، واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا، ولا يقرب أجلا، إن الأمر ينزل من السماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كل نفس بما قدر الله لها من زيادة أو نقصان في أهل أو مال أو نفس فإذا أصاب أحدكم النقصان في أهل أو مال أو نفس ورأى لغيره وغيره فلا يكونن ذلك له فتنة فإن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يظهر تخشعا لها إذا ذكرت، وتغري به لئام الناس كالياسر الفالج ١ الذي ينتظر أول فوزه من قداحه توجب له المغنم وتدفع عنه المغرم، فكذلك المرء المسلم البريء من الخيانة إنما ينتظر أحدى الحسنيين إذا ما دعا الله، فما عند الله هو خير له، وإما أن يرزقه الله مالا فإذا هو ذو أهل ومال؛ الحرث حرثان: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة وقد يجمعهما الله لأقوام. قال سفيان بن عيينة: ومن يحسن يتكلم بهذا الكلام إلا علي بن أبي طالب. "ابن أبي الدنيا، كر". ٤٤٢٣٢- "مسند علي" عن ابن عباس قال قال عمر لعلي:

стр. 11762

عظني يا أبا الحسن! قال: لا تجعل يقينك شكا، ولا علمك جهلا ولا ظنك حقا، وأعلم أنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت وقسمت فسويت، ولبست فأبليت؛ قال: صدقت يا أبا الحسن. "كر". ٤٤٢٣٣- عن علي قال: ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يكثر علمك، ويعظم حلمك، وتناهى في عبادة ربك، إن أحسنت حمدت الله، وإن أسأت استغفرت الله. لا خير في الدنيا إلا لرجلين: رجل أذنب ذنبا فهو يتدارك ذلك بتوبة، أو رجل سارع في دار الآخرة. "حل، كر في أماليه". ٤٤٢٣٤- قال أبو الفتوح يوسف بن المبارك بن كامل الخفاف في مشيخته: أنبأنا الشيخ أبو الفتح عبد الوهاب بن محمد بن الحسين الصابوني قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين وخمسمائة أنا أبو المعالي ثابت بن بندار بن إبراهيم البقال قراءة عليه أنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال قال قرأت على أبي الحسن أحمد بن محمد ابن عمران بن موسى بن عروة بن الجراح في يوم الخميس لثمان بقين من ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة قلت له حدثكم أبو علي الغماري قال حدثني أبو عوسجة سجلة بن عرفجة من اليمن قال حدثني أبي

стр. 11763

عرفجة بن عرفطة قال حدثني أبو الهراش جرى بن كليب قال حدثني هشام بن محمد عن أبيه محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح قال: جلس جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ يتذاكرون فتذاكروا: أي الحروف أدخل في الكلام، فأجمعوا على أن الألف أكثر دخولا في الكلام من سائرها فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فخطب هذه الخطبة على البديهة وأسقط منها الألف، المؤنقة، وقال: حمدت وعظمت من عظمت مننه، وسبغت نعمته وسبقت رحمته غضبه، وتمت كلمته، ونفذت مشيئته، وبلغت قضيته حمدته حمد عبد مقر بربوبيته، متخضع لعبوديته، متنصل لخطيئته معترف بتوحيده، مؤمل من ربه مغفرة تنجيه يوم يشغل عن فصيلته وبنيه، ويستعينه ويسترشده ويستهديه ويؤمن به ويتوكل عليه وشهدت له تشهد مخلص موقن وبعزته مؤمن، وفردته تفريد مؤمن متقن، ووجدت له توحيد عبد مذعن، ليس له شريك في ملكه، ولم يكن له ولي في صنعه، جل عن مشير ووزير، وعن عون معين ونظير، علم فستر، وبطن فخبر وملك فقهر، وعصى فغفر، وحكم فعدل، لم يزل ولن يزول، ليس كمثله شيء، وهو قبل كل شيء وبعد كل شيء، رب منفرد بعزته، متمكن بقوته،

стр. 11764

متقدس بعلوه، متكبر بسموه، ليس يدركه بصر، وليس يحيط به نظر، قوي معين منيع، عليم، سميع، بصير، رؤوف، رحيم عطوف، عجز عن وصفه من يصفه، وضل عن نعته من يعرفه، قرب فبعد، وبعد فقرب، يجيب دعوة من يدعوه، ويرزقه ويحبوه، ذو لطف خفي، وبطش قوي، ورحمة موسعة، وعقوبة موجعة، رحمته جنة عريضة مؤنقة، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة، وشهدت ببعث محمد عبده ورسوله وصفيه ونبيه وحبيبه وخليله صلى عليه صلاة تحظيه، وتزلفه وتعليه، وتقربه وتدنيه، بعثه في خير عصر، وحين فترة وكفر، رحمة منه لعبيده، ومنة لمزيده، ختم به نبوته، ووضح به حجته، فوعظ ونصح، وبلغ وكدح، رؤوف بكل مؤمن رحيم، سخي رضي ولي زكي عليه رحمة وتسليم، وبركة وتكريم، من رب غفور رحيم، قريب مجيب؛ وصيتكم معشر من حضرني بوصية ربكم، وذكرتكم سنة نبيكم، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم، وخشية تذري دموعكم، وتقية تنجيكم قبل يوم يذهلكم ويبلدكم، يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته، وخف وزن سيئته، ولتكن مسألتكم وتملقكم مسألة ذل وخضوع، وشكر وخضوع، وتوبة ونزوع، وندم ورجوع، وليغتنم كل مغتنم منكم

стр. 11765

صحته قبل سقمه، وشيبته قبل هرمه وكبره، وسعته قبل فقره، وفرغته قبل شغله، وحضره قبل سفره، قبل أن يكبر فيهرم ويمرض ويسقم، ويمله طبيبه، ويعرض عنه حبيبه، وينقطع عمره، ويتغير عقله، ثم قيل هو موعوك، وجسمه منهوك، ثم أخذ في نزع شديد وحضره كل حبيب قريب وبعيد، فشخص ببصره، وطمح بنظرة ورشح جبينه، وخطف عرنيته، وسكن حنينه، وجذبت نفسه وبكته عرسه، وحفر رمسه، ويتم منه ولده، وتفرق عنه صديقه وعدوه، وقسم جمعه، وذهب بصره وسمعه، وكفن ومدد، ووجه وجرد، وغسل وعري، ونشف وسجي، وبسط وهيء، ونشر عليه كفنه، وشد منه ذقنه، وقمص منه وعمم، وودع وعليه سلم وحمل فوق سريره وصلي عليه بتكبيرة، ونقل من دور مزخرفة، وقصور مشيدة، وحجر منجدة، فجعل في ضريح ملحود، ضيق موصود، بلبن منضود، مسقف بجلمود، وهيل عليه عفره، وحثي عليه مدره، فتحقق حذره، ونسي خبره، ورجع عنه وليه ونديمه ونسيبه، وتبدل به قرينه وحبيبه، فهو حشو قبر، ورهين قفر، يسعى في جسمه دود قبره، ويسيل صديده على صدره ونحره ويسحق تربته لحمه، وتنشف دمه، ويرم عظمه حتى يوم حشره،

стр. 11766

فينشر من قبره وينفخ في صوره، ويدعى لحشره ونشوره، فثم بعثرت قبور، وحصلت سريرة صدور، وجيء بكل نبي وصديق وشهيد، وقصد للفصل بعبده خبير بصير، فكم زفرة تغنيه وحسرة تفضيه! في موقف مهيل، ومشهد جليل، بين يدي ملك عظيم، بكل صغيرة وكبيرة عليم؛ حينئذ يلجمه عرقه ويحفزه قلقه؛ عبرته غير مرحومة، وضرعته غير مسموعة، وحجته غير مقبولة؛ تنشر صحيفته، وتبين جريرته؛ حين نظر في سوء عمله، وشهدت عينه بنظره، ويده ببطشه، ورجله بخطوه، وفرجه بلمسه، وجلده بمسه؛ ويهدده منكر ونكير، فكشف له عن حيث يصير؛ فسلسل جيده، وغلغل يده؛ وسيق يسحب وحده، فورد جهنم بكرب وشدة؛ فظل يعذب في جحيم. ويسقى شربة من حميم؛ يشوى وجهه، ويسلخ جلده، يضربه ملك بمقمع من حديد، يعود جلده بعد نضجه كجلد جديد؛ فيستغيث فيعرض عنه خزنة جهنم، ويستصرخ فلم يجب، ندم حيث لم ينفعه ندمه، فيلبث حقبة؛ نعوذ برب قدير، من شر كل مصير، ونسأله عفو من رضى عنه، ومغفرة من قبل منه؛ فهو ولى مسألتي، ومنجح طلبتي، فمن زحزح عن تعذيب ربه، جعل في جنته بقربه، وخلد في قصور

стр. 11767

مشيدة، وملك حور عين وحفدة، وطيف عليه بكوؤس، وسكن حظيرة قدس في فردوس؛ وتقلب في نعيم، وسقى من تسنيم؛ وشرب من عين سلسبيل، قد مزج بزنجبيل؛ ختم بمسك، وعنبر مستديم للملك، مستشعر للشعور، يشرب من خمور، في روض مغدق ليس ينزف في شربه؛ هذه منزلة من خشى ربه، وحذر نفسه؛ وتلك عقوبة من عصى منشئه، وسولت له نفسه معصيته؛ لهو قول فصل، وحكم عدل، خير قصص قص، ووعظ نص؛ تنزيل من حكيم حميد، نزل به روح قدس مبين من عند رب كريم على قلب نبي مهتد رشيد؛ صلت عليه سفرة، مكرمون بررة؛ وعذت برب عليم حكيم قدير رحيم، من شر عدو لعين رجيم؛ يتضرع متضرعكم ويبتهل مبتهلكم، ونستغفر رب كل مربوب لي ولكم؛ ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ . ثم نزل ﵁. "اسناده واه".

стр. 11768

فصل في مواعظ متفرقة لأشخاص متفرقين ٤٤٢٣٥- عن جندب البجلي قال: اتقوا الله، واقرؤا القرآن، فإنه نور الليل المظلم، وبهاء النهار على ما كان من جهد وفاقة، فإذا نزل البلاء فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم، فإذا أنزل البلاء فاجعلوا أنفسكم دون دينكم، واعلموا أن الخائب من خاب دينه، والهالك من هلك دينه، ألا! لا فقر بعد الجنة، ولا غنى بعد النار، لأن النار لا يفك أسيرها، ولا يبرأ حديرها، ولا يطفأ حريقها، وإنه ليحال بين الجنة وبين المسلم، بملء كف دم أصابه من أخيه المسلم، كلما ذهب ليدخل من باب من أبوابها وجدها ترد عنها؛ واعلموا أن الآدمي إذا مات ودفن لأنتن أول من بطنه، فلا تجعلوا مع النتن خبثا، واتقوا الله في أموالكم، والدماء فاجتنبوها. "هب". ٤٤٢٣٦- عن الحسن بن علي قال: من طلب الدنيا قعدت به، ومن زهد فيها لم يبال من أكلها، الراغب فيها عبد لمن يملكها، أدنى ما فيها يكفي، وكلها لا تغني، من اعتدل يومه فيها فهو مغرور، ومن كان يومه خيرا من غده فهو مغبون، ومن لم يتفقد النقصان عن نفسه فإنه في نقصان، ومن كان في نقصان فالموت خير له. "ابن النجار".

стр. 11769

٤٤٢٣٧- "أيضا" عن الحارث الأعور أن عليا سأل ابنه الحسن عن أشياء من المروءة، قال: يا بني! ما السداد؟ قال: يا أبت! دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة، قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرء ماله، قال: فما الدقة؟ قال: النظر في اليسير ومنع الحقير، قال: فما اللؤم؟ قال: إحراز المرء نفسه وبذله عرسه، قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر واليسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى في يديك شرفا، وما أنفقته تلفا، قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق، والنكول على العدو، وقال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى، والزهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله لها وإن قل، فإنما الغنى غنى النفس، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيء، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومقارعة أشد الناس، قال: فما الذل، قال: الفزع عند المصدومة، قال: فما الجرأة؟ قال: مواقعة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تعطي في الغرم،

стр. 11770

وأن تعفو عن الجرم، قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كل ما استوعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك لإمامك ورفعك عليه كلامك، قال: فما السناء؟ قال: إتيان الجميل، وترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال: طول الأناة والرفق بالولاة والاحتراس من الناس بسوء الظن هو الحزم، قال: فما الشرف؟ قال: موافقة الإخوان وحفظ الجيران، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدناءة ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عرض عليك، قال: فما السيد؟ قال: السيد الأحمق في المال المتهاون في عرضه يشتم فلا يجيب المتحزن بأمور عشيرته هو السيد. قال: ثم قال علي: يا بني! سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أعود من العقل، ولا وحدة أوحش من العجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف، ولا عبادة كالتفكر، ولا إيمان كالحياء والصبر، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: آفة الحديث الكذب، آفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الظرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة الجمال الخيلاء، وآفة

стр. 11771

الحسب الفخر. وسمعت رسول الله ﷺ يقول: ينبغي للعاقل إذا كان عاقلا أن يكون له من النهار أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه ﷻ ، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يأتي فيها أهل العلم الذين يبصرونه أمر دينه وينصحونه، وساعة يخلي فيها بين نفسه ولذتها من أمر الدنيا فيما يحل ويجمل، وينبغي أن لا يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خلوة لمعاد. أو لذة في غير محرم، وينبغي للعاقل أن يكون في شأنه، فيحفظ فرجه ولسانه ويعرف أهل زمانه، والعلم خليل الرجل. والعقل دليله، والحلم وزيره، والعمل قرينه، والصبر أمير جنوده، والرفق والده، واليسر أخوه، يا بني! لا تستخفن برجل تراه أبدا، إن كان أكبر منك فعد أنه أبوك وإن كان منك فهو أخوك، وإن كان أصغر منك فاحسب أنه ابنك. "الصابوني في المائتين، طب، كر". ٤٤٢٣٨- عن سليمان بن حبيب قال: دخلت في نفر على أبي أمامة فإذا شيخ قد رق وكبر، وإذا عقله ومنطقه أفضل مما يرى من منظره، فقال في أول ما حدثنا إن مجلسكم هذا من بلاغ الله إياكم، وحجته عليكم، فإن رسول الله ﷺ قد بلغ ما أرسل به، وأن أصحابه قد بلغوا ما سمعوا، فبلغوا ما تسمعون، ثلاثة كلهم

стр. 11772

ضامن على الله حتى يدخل الجنة أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة: فاصل فصل في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل توضأ ثم غدا إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يدخله الجنة أو يرجعه بما نال من أجر وغنيمة، ورجل دخل بيته بسلام، ثم قال: إن في جهنم جسرا له سبع قناطر، على أوسطهن القضاء فيجاء بالعبد حتى إذا انتهى إلى القنطرة الوسطى قيل: ماذا عليك من الدين؟ فيحسبه ثم تلا هذه الآية: ﴿وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً﴾ فيقول: يا رب! على كذا وكذا، فيقول: اقض دينك، فيقول: ما لي شيء، ما أدري ما أقضي به! فيقال: خذوا من حسناته، فما زال يؤخذ من حسناته حتى ما يبقى له من حسنة، فإذا فنيت حسناته فيقال: خذوا من سيئات من يطلبه، فركبوا عليه، قال: فلقد بلغني أن رجالا يجيئون بأمثال الجبال من الحسنات، فلا يزال يؤخذ لمن يطلبهم حتى ما يبقى لهم حسنة، ثم يركب عليهم سيئات من يطلبهم حتى يرد عليهم أمثال الجبال، ثم قال: إياكم والكذب! فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وعليكم بالصدق! فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، ثم قال: أيها الناس! لأنتم

стр. 11773

أضل من أهل الجاهلية، إن الله تعالى قد جعل لأحدكم الدينار ينفقه في سبيل الله بسبعمائة دينار، والدرهم بسبعمائة درهم، ثم إنكم صارون ١ تمسكون، أما والله! لقد فتحت الفتوح بسيوف، ما حليتها الذهب والفضة ولكن حليتها العلابي ٢ والآنك ٣ والحديد. "كر". ٤٤٢٣٩- "مسند زيد بن ثابت" عن عبد الله بن دينار البهراني قال: كتب زيد بن ثابت إلى أبي بن كعب: أما بعد! فإن الله قد جعل اللسان ترجمانا للقلب، وجعل القلب وعاء وراعيا، ينقاد له اللسان لما أهداه له القلب، فإذا كان القلب على طوق اللسان جاء الكلام وائتلف القول واعتدل، ولم تكن للسان عترة ولا زلة، ولا حلم لمن لم يكن قلبه من بين يدي لسانه. فإذا ترك الرجل كلامه بلسانه، وخالفه على ذلك قلبه جدع بذلك أنفه، وإذا وزن

стр. 11774

الرجل كلامه بفعله صدق ذلك مواقع حديثه، يذكر هل وجدت بخيلا إلا هو يجود بالقول ويمن بالفعل، وذلك لأن لسانه بين يدي قلبه، يذكر هل تجد عند أحد شرفا أو مروءة إذا لم يحفظ ما قال، ثم يتبعه ويقول ما قال وهو يعلم أنه حق عليه واجب حين يتكلم به لا يكون بصيرا بعيوب الناس، فإن الذي يبصر عيوب الناس ويهون عليه عيبه كمن يتكلف ما لا يؤمر به - والسلام. "كر". ٤٤٢٤٠- عن أبي الدرداء قال: لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وما قيل فيكم الحق فعرفتموه، فإن عارف الحق كعامله. "هب، كر". ٤٤٢٤١- عن محمد بن واسع قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان أما بعد! يا أخي! اغتنم صحتك وفراغك من قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده، يا أخي! اغتنم دعوة المؤمن المبتلي، ويا أخي! ليكن المسجد بيتك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: المسجد بيت كل تقي، وقد ضمن الله لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والراحة والجواز على الصراط إلى رضوان الرب، ويا أخي! أدن اليتيم منك، وامسح رأسه، والطف به،

стр. 11775

وأطعمه من طعامك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول وجاءه الرجل يشكو إليه قسوة القلب قال: أدن اليتيم منك، والطف، وامسح برأسه، وأطعمه من طعامك، فإن ذلك يلين قلبك، وتدرك حاجتك ويا أخي! إياك أن تجمع من الدنيا ما لا تؤدي شكره! فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يؤتى بصاحب المال الذي أطاع الله فيه وماله بين يديه، كلما تكفأ به الصراط قال له: امض قد أديت حق الله فيه؛ ويجاء بصاحب المال الذي لم يطع الله فيه وماله بين كتفيه، كلما تكفأ به الصراط قال له ماله: ويلك! ألا أديت حق الله في! فما يزال كذلك حتى يدعو بالويل والثبور؛ ويا أخي! إني أنبئت أنك ابتعت خادما، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: العبد من الله وهو منه ما لم يخدم، فإذا خدم وقع عليه الحساب. "كر". ٤٤٢٤٢- عن أبي الدرداء قال: إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي: قد علمت فماذا عملت فيما علمت. "كر". ٤٤٢٤٣- عن أبي الدرداء قال: ويل للذي لا يعلم مرة! وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. "كر". ٤٤٢٤٤- عن حبان بن أبي جبلة أن أبي جبلة أن أبا ذر وأبا

стр. 11776

الدرداء قالا: تلدون للموت، وتعمرون للخراب، وتحرصون على ما يفنى، وتذرون ما يبقى، ألا حبذا المكروهات الثلاث: الموت والمرض والفقر. "كر". ٤٤٢٤٥- عن أبي الدرداء قال: لا تزال نفس أحدكم شابة في حب الشيء ولو التفت ترقوتاه من الكبر، إلا الذين امتحن الله قلوبهم للآخرة وقليل ما هم. "كر". ٤٤٢٤٦- عن أبي الدرداء قال: لا خير في الحياة إلا لأحد رجلين: منصت واع، ومتكلم عالم. "كر". ٤٤٢٤٧- عن عبد الله بن بسر قال: المتقون سادة، والعلماء قادة، ومجالستهم عبادة، بل ذلك زيادة، وأنتم بمر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، وأعدوا الزاد فكأنكم بالمعاد. "ق، كر". ٤٤٢٤٨- "مسند ابن عمر" إن أهل البيت يتتابعون في النار حتى ما يبقى منهم حر ولا عبد ولا أمة. "طب - عن أبي جحيفة". ٤٤٢٤٩- عن أبي بن كعب أن رجلا قال له: أوصني يا أبا المنذر

стр. 11777

قال: لا تعرضن فيها لا يعنيك، واعتزل عدوك، واحترز من صديقك، ولا تغبطن حيا بشيء إلا ما تغبطه به ميتا، ولا تطلب حاجة إلى من لا يبالي أن لا يقضيها لك. "كر". ٤٤٢٥٠- عن عثمان بن عفان قال: من لم يزدد يوما بيوم خيرا فذلك رجل يتجهز إلى النار على بصيرة. "الدينوري، كر". ٤٤٢٥١- عن الحسن أن عثمان بن عفان خطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! اتقوا الله، فإن تقوى غنم، وإن أكيس الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، واكتسب من نور الله نورا لظلمة القبر، وليخش عبد أن يحشره الله أعمى وقد كان بصيرا، وقد يكفي الحكيم جوامع الكلم والأصم ينادى من مكان بعيد، واعلموا أن من كان الله معه لم يخف شيئا، ومن كان الله عليه فمن يرجو بعده. "الدينوري، كر".

стр. 11778

فصل في الموعظة المخصوصة ب الترغيبات الأحادي ٤٤٢٥٢- "مسند الصديق" قال أبو الفضل أحمد بن أبي الفرات في جزئه أخبرنا عبد الله بن محمد بن يعقوب أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن فرات بمكة حدثنا محمد بن صالح الداري حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سهل بن عاصم حدثنا سعد بن يزيد النباجي عن بكر بن خنيس قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد السميع يقول: قال أبو بكر الصديق سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عبد يجد لذة طاعة الله إلا شغله الله عن طلب الرزق" قال في المغني: روى بكر ابن خنيس عن التابعين، قال قط: متروك". ٤٤٢٥٣- عن أبي أمامة قال: حببوا الله إلى الناس يحبكم الله. "كر". ٤٤٢٥٤- "من مسند زيد بن أبي أوفى" "ابن عساكر" أنبأنا أبو الحسن علي بن مسلم الفقيه أنبأنا أبو الفتح نصر بن إبراهيم الزاهد أنبأنا أبو الحسن بن عوف أنبأنا أبو علي بن منير أنبأنا أبو بكر ابن خريم حدثنا هشام بن عمار حدثنا الهيثم بن عمران سمعت إسماعيل

стр. 11779

ابن عبيد الله الخولاني يقول: بلغنا أن رسول الله ﷺ قال: ما أنا وأمة سوداء سفعاء الخدين عملت بطاعة الله إلا سواء. فقال له إسماعيل كذبت، لم يجعل الله تعالى لنبيه عدلا من أمة. ٤٤٢٥٥- "مسند أبي أمامة" أنت الذي تعير بلالا بأمه، والذي أنزل الكتاب على محمد! ما لأحد على أحد فضل إلا بعمل، إن أنتم إلا كطف الصاع. "هب". ٤٤٢٥٦- عن أبي الدرداء أنه كتب إلى مسلمة بن مخلد: أما بعد! فإن العبد إذا عمل بطاعة الله أحبه الله، فإذا أحبه الله حببه إلى خلقه، وإذا عمل بمعصية الله أبغضه الله، وإذا أبغضه الله بغضه إلى خلقه. "كر". ٤٤٢٥٧- "مسند أسد بن كرز" عن خالد بن عبد الله القسري حدثني أبي عن جدي قال قال لي رسول الله ﷺ : يا أسد! أتحب الجنة؟ قلت: نعم، قال: فأحب لأحد المسلمين ما تحب لنفسك. "...."١.

стр. 11780

٤٤٢٥٨- عن علي قال: المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام. "ابن أبي حاتم". ٤٤٢٥٩- عن علي قال: إنما المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت، ويغرى به لئام الناس كالياسر الفالج ينتظر فوزه من قداحه، أو داعي الله، فما عند الله خير للأبرار. "أبو عبيد". ٤٤٢٦٠- "مسند أبي هريرة" إن رجلا من بني إسرائيل تعبد في غار ستين سنة، فأباح الله تعالى له عند كل فطر برغيف فيه طعم كل شيء. "ض". ٤٤٢٦١- عن رسول الله ﷺ أن موسى قال: يا رب! أي عبادك أحكم، قال: الذي يحكم للناس كما يحكم لنفسه. "ابن جرير". ٤٤٢٦٢- عن محمود بن لبيد الأنصاري عن بنت فهد قالت: دخل رسول الله ﷺ على حمزة بن عبد المطلب وكانت تحته، فصنعت له سخينة، ١ فأكلوا منها، فقال رسول الله ﷺ : ألا أنبئكم

стр. 11781

بمكفرات الخطايا! قلت: بلى يا رسول الله! قال: إسباغ الوضوء عند المكاره، والخطى إلى الصلاة، وإنتظار الصلاة بعد الصلاة. "ص". ٤٤٢٦٣- عن طلحة بن زيد عن موسى بن عبيدة عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: إن العبد ليقف بين يدي الله فيطول الله وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد، فيقول: يا رب! ارحمني اليوم، فيقول: وهل رحمت شيئا من خلقي من أجلي فأرحمك، هات ولو عصفورا، قال: فكان أصحاب النبي ﷺ ومن مضى من سلف هؤلاء الأمة يتبايعون العصافير فيعتقونها. "كر، وقال حب: طلحة بن زيد الرقي وهو الذي يقال الشامي منكر الحديث، لا يحل الاحتجاج بخبره، وهو أبو مسكين الرقي الذي يروى عنه بقية، فقال أحمد وابن المديني: كان يضع الحديث". ٤٤٢٦٤- عن ابن عمر قال: البر شيء هين: وجه طليق ولسان لين. "كر". ٤٤٢٦٥- عن علي قال قال رسول الله ﷺ : ما من كتاب يلقى بمضيعة من الأرض فيه اسم من أسماء الله إلا بعث

стр. 11782

الله إليه سبعين ألف ملك يحفونه ويقدسونه حتى يبعث الله إليه وليا من أوليائه فيرفعه من الأرض، ومن رفع كتابا من الأرض فيه اسم من أسماء الله رفعه الله في عليين، وخفف عن والديه العذاب وإن كانا مشركين. "ك في تاريخه، والديلمي، وابن الجوزي في الواهيات".

стр. 11783

الثنائي ٤٤٢٦٦- عن حذيفة بن اليمان قال: دخلت على رسول الله ﷺ في مرضه الذي قبض فيه، فرأيته يتساند إلى علي فأردت أن أنحيه وأجلس مكانه، فقلت: يا أبا الحسن! ما أراك إلا تعبت في ليلتك هذه، فلو تنحيت فأعنتك، فقال رسول الله ﷺ : دعه فهو أحق بمكانه منك؛ ادن مني يا حذيفة! من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله دخل الجنة، يا حذيفة! من أطعم مسكينا لله دخل الجنة، قلت: يا رسول الله! أكتم أم أتحدث به؟ قال: بل تحدث به. "كر". ٤٤٢٦٧- عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: كيف أصبحتم يا آل محمد؟ قال: بخير من قوم لم تعد مريضا ولم تصبح صياما. "الديلمي".

стр. 11784

٤٤٢٦٨- عن علي قال قال رسول الله ﷺ : يا علي! أعط الحور العين مهورهن وصداقهن، قلت: يا رسول الله! وما مهور الحور العين وصداقهن؟ قال: إماطة الأذى، وإخراج القمامة من المسجد، فذلك مهور الحور العين يا علي. "ابن شاهين في الترغيب، وابن النجار، والديلمي".

стр. 11785

الثلاثي ٤٤٢٦٩- "مسند الصديق ﵁" عن إسماعيل بن يحيى حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر قال سمعت النبي ﷺ في حجة الوداع يقول: إن الله وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر بنية صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلا الله، رجح ميزانه، ومن صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة. "أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قاضي المارستان في مشيخته". ٤٤٢٧٠- كذب ١ عليكم ثلاثة أسفار: كذب

стр. 11786

عليكم الحج والعمرة والجهاد في سبيل الله، وأن يبتغي الرجل بفضل ماله والمستنفق والمتصدق. "عب، وأبو عبيد في الغريب". ٤٤٢٧١- عن علي قال: ثلاثة من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الأكف تحت السرة في الصلاة. "ابن شاهين وأبو محمد الإبراهيم في كتاب الصلاة". ٤٤٢٧٢- عن أنس قال قال رسول الله ﷺ : ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. "ابن النجار". ٤٤٢٧٣- عن أبي ذر قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يخطب، فقرأ هذه الآية ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ثم قال رسول الله ﷺ : من أوتي ثلاثا فقد أوتي مثل ما أوتي داود: خشية الله في السر والعلانية، والعدل

стр. 11787

في الغضب والرضاء، والقصد في الفقر والغناء. "ابن النجار". ٤٤٢٧٤- عن أهبان ابن أخت أبي ذر قال: سألت أبا ذر: أي الرقاب أزكى؟ وأي الليل أفضل؟ وأي الشهور أفضل؟ قال: سألت النبي ﷺ كما سألتني وأخبرك كما أخبرني، قال: أزكى الرقاب أعلاها ثمنا، وأفضل الليل جوف الليل، وأفضل الشهور المحرم. "ابن النجار". ٤٤٢٧٥- عن أبي بن كعب قال قال رسول الله ﷺ : ثلاث لا يغل عليهن صدر مسلم: إخلاص العمل لله، ولزوم الجماعة، ومناصحة ولاة الأمر فإن دعاءهم يأتي من ورائه. "ابن جرير". ٤٤٢٧٦- عن ابن أبي مريم قال: مر عمر بن الخطاب بمعاذ بن جبل فقال: ما قوام هذه الأمة؟ قال معاذ: ثلاث وهن المنجيات: الإخلاص - وهي الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها، والصلاة - وهي الملة، والطاعة - وهي المعصية؛ فقال عمر: صدقت، فلما جاوزه قال معاذ لجلسائه: أما إن سنيك خير من سنيهم، ويكون بعدك اختلاف، ولن يبقى إلا يسيرا. "ابن جرير". ٤٤٢٧٧- عن علي قال قال رسول الله ﷺ : ألا أدلك على

стр. 11788

خير أخلاق الأولين والآخرين؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: تعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك. "هب، وابن النجار". ٤٤٢٧٨- "مسند عمر بن البكالي" قال كر: لم ينسب، وقيل: ابن سيف، عن عمر بن البكالي قال: يا أيها الناس! اعملوا وابشروا، فإن فيكم ثلاثة أعمال ليس منهن عمل إلا وهو يوجب لأهله الجنة، قالوا: وما هن؟ قال رجل: يلقى في الفتنة فينصب نحره حتى يهراق دمه، فيقول الله لملائكته: ما حمل عبد على ما صنع؟ يقولون: ربنا رجيته شيئا فرجاه، وخوفته شيئا فخافه، فيقول: فإني أشهد أني أوجبت له ما رجا، وآمنته مما يخاف؛ قال: ورجل يقوم في الليلة الباردة من دفئه وفراشه إلى الوضوء والصلاة فيقول الله لملائكته: ما حمله على ما صنع؟ يقولون: ربنا! أنت أعلم، يقول: أنا أعلم، ولكن أخبروني ما حمله على ما صنع، يقولون: ربنا! رجيته شيئا فرجاه، وخوفته شيئا فخافه، قال: أشهدكم أني قد أوجبت له ما رجا، وآمنته مما يخاف؛ قال: والقوم يكونون جميعا، فيقرأ الرجل عليهم القرآن فيبكون، فيقول الله لملائكته: ما حمل عبادي هؤلاء على ما صنعوا؟ يقولون: ربنا أنت

стр. 11789

رجيتهم شيئا فرجوه، وخوفتهم شيئا فخافوه، فيقول: إني أشهدكم أني قد أوجبت لهم ما رجوا. وآمنتهم مما خافوا. "ابن منده، والبغوي، كر". ٤٤٢٧٩- عن حذيفة بن اليمان قال: أتيت رسول الله ﷺ في مرضه الذي توفاه الله فيه فقلت: يا رسول الله! كيف أصبحت بأبي أنت وأمي؟ فرد علي ما شاء الله ثم قال: يا حذيفة! ادن مني، فدنوت من تلقاء وجهه، قال: يا حذيفة! إنه من ختم الله له بصوم يوم أراد به الله أدخله الله الجنة، ومن أطعم جائعا أراد به الله تعالى أدخله الجنة، ومن كسا عاريا أراد به الله تعالى أدخله الله الجنة؛ قلت: يا رسول الله! أسر هذا الحديث أم أعلنه؟ قال: بل أعلنه. فهذا آخر شيء سمعت من رسول الله ﷺ . "ع، كر، وفيه سنان بن هارون البرجمي، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء". ٤٤٢٨٠- عن أبي الدرداء قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعهن بشيء: أوصاني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ولا أنام إلا على وتر، وتسبيحتي الضحى في الحضر والسفر. "ابن زنجويه: كر". ٤٤٢٨١- عن أبي الدرداء قال قال موسى بن عمران عليه السلام

стр. 11790

يا رب! من يسكن غدا في حظيرتك ويستظل بعرشك يوم لا ظل إلا ظلك؟ فقال: يا موسى! أولئك الذين لا تنظر أعينهم في الزنى، ولا يبتغون في أموالهم الربا، ولا يأخذون على أحكامهم الرشى، طوبى لهم وحسن مآب. "هب". ٤٤٢٨٢- عن أبي الدرداء قال: لا إسلام إلا بطاعة، ولا خير إلا في جماعة، والنصح لله وللخليفة وللمؤمنين عامة. "كر". ٤٤٢٨٣- عن أبي الدرداء قال: اعمل لله كأنك تراه، واعدد نفسك مع الموتى، وإياك ودعوة المظلوم! فإنهن يصعدن إلى الله كأنهن شرارات من نار. "كر". ٤٤٢٨٤- عن معمر عن قتادة عن الحسن عن أبي هريرة قال: أوصاني رسول الله ﷺ بثلاث لست بتاركهن في حضر ولا سفر: نوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى. قال: ثم أوهم الحسن بعد ذلك فجعل مكان - ركعتي الضحى: غسل الجمعة. "عب". ٤٤٢٨٥- عن سليمان بن أبي سليمان أنه سمع أبا هريرة يقول: أوصاني خليلي بثلاث: أن لا أنام إلا على وتر، وأن أصوم ثلاثة أيام

стр. 11791

من كل شهر، وأن لا أدع ركعتي الضحى فإنها صلاة الأوابين. "ابن زنجويه". ٤٤٢٨٦- عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: الوتر قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر والغسل يوم الجمعة. "ابن جرير، كر". ٤٤٢٨٧- عن محمد بن زياد عن أبي هريرة - مثله. "ابن جرير". ٤٤٢٨٨- عن الحسن عن أبي هريرة - مثله. ٤٤٢٨٩- عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : إن في الجنة درجة لا يبلغها إلا ثلاثة: أمام عادل، أو ذو رحم وصول، أو ذو عيال صبور؛ فقال له علي بن أبي طالب: ما صبر ذي عيال؟ قال: لا يمن على أهله بما ينفق عليهم. "الديلمي". ٤٤٢٩٠- عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : ثلاث لو يعلم الناس ما فيهن ما أخذت إلا بسهمة حرصا على ما فيهن من الخير والبركة، قيل: ما هن يا نبي الله؟ قال: التأذين بالصلوات، والتهجير بالجماعات، والصلاة في أول الصفوف. "ابن النجار". ٤٤٢٩١- عن ابن عباس قال قال رجل: يا رسول الله! كيف

стр. 11792

أصبحت؟ قال: بخير - من رجل لم يعد مريضا، ولم يشيع جنازة، ولم يصبح صائما. "هب". ٤٤٢٩٢- "مسند رجال من الصحابة" حبيب بن ثابت روى عن ابن عباس وزيد بن أرقم عن أبي الأشهب عن رجل من مزينة أن رسول الله ﷺ رأى على عمر ثوبا غسيلا فقال: جديد ثوبك هذا؟ قال: غسيل يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : ألبس جديدا، وعش حميدا، ومت شهيدا، يعطك الله قرة عين في الدنيا والآخرة. "ش". ٤٤٢٩٣- عن الزهري قال: حدثني من لا أتهم من الأنصار أن رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أو تنخم ابتدروا نخامته فمسحوا بها وجوههم وجلودهم، فقال رسول الله ﷺ : لم تفعلون هذا؟ قالوا: نلتمس به البركة، فقال رسول الله ﷺ : من أحب أن يحبه الله ورسوله فليصدق الحديث، وليؤد الأمانة ولا يؤذي جاره. "هب". ٤٤٢٩٤- عن ابن عمر قال: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف بمنى فقال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فعمد بها يحدث بها

стр. 11793

أخاه: ثلاثة لا يغل عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين فإن دعوتهم تحيط من ورائهم. "ابن النجار". ٤٤٢٩٥- عن أبي عبيدة عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله ﷺ : أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها وبر الوالدين وجهاد في سبيل الله، ولو استزدته لزادني. "ص". ٤٤٢٩٦- عن ابن مسعود قال: ارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس، واجتنب المحارم تكن من أورع الناس، وأد ما أفترض الله عليك تكن من أعبد الناس، إنك إن سببت الناس سبوك، وإن ناقدتهم ناقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك، وإن فررت منهم أدركوك، وإن جهنم تقاد يوم القيامة بسبعين ألف زمام كل زمام بسبعين ألف ملك. "كر". ٤٤٢٩٧- عن علي قال قال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر! إذا رأيت الناس يسارعون في الدنيا فعليك بالآخرة! واذكر الله عند كل حجر ومدر يذكرك إذا ذكرته، ولا تحقرن أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند الله كبير. "الديلمي".

стр. 11794

٤٤٢٩٨- عن علي قال: لقد ضممت إلى سلاح رسول الله ﷺ فوجدت في قائم سيفه معلقة فيها ثلاثة أحرف: صل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك، وقل الحق ولو على نفسك. "ابن النجار". ٤٤٢٩٩- عن مكحول قال: إياك وطلبات الحوائج من الناس! فإنه فقر حاضر، عليك بالإياس! فإنه الغنى، ودع من الكلام ما يعتذر منه وتكلم بما سواه، وإذا صليت فصل صلاة مودع. "كر". ٤٤٣٠٠- عن علي قال: أشد الأعمال ثلاثة: إعطاء الحق من نفسك، وذكر الله على كل حال، ومواساة الأخ في المال. "حل". ٤٤٣٠١- عن علي قال قال رسول الله ﷺ : ألا أدلكم على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة! تعفو عن من ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك. "ق". ٤٤٣٠٢- عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرا فليتكلم بخير أو ليسكت

стр. 11795

استوصوا بالنساء خيرا، فإن المراة خلقت من الضلع، وإن أعوج شيء من الضلع رأسه، إن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته تركته وفيه عوج؛ فاستوصوا بالنساء خيرا. "ز".

стр. 11796

الرباعي ٤٤٣٠٣- عن ابن عمر قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: يا رسول الله! حدثني حديثا واجعله موجزا لعلي أعيه، فقال له النبي ﷺ : صل صلاة مودع كأنك لا تصلي بعد، وأعبد الله كأنك تراه، فإن كنت لا تراه فإنه يراك، وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيا، وإياك وما يعتذر منه. "العسكري في الأمثال، وابن النجار". ٤٤٣٠٤- عن عبد الله بن عمرو قال: ما أعطى إنسان شيئا خيرا من صحة وعفة وأمانة وفقه. "كر". ٤٤٣٠٥- عن علي قال قال رسول الله ﷺ : ما جرع عبد جرعتين أحب إلى الله من جرعة غيظ يكظمها بحلم وحسن عفو، وجرعة مصيبة محزنة موجعة ردها بصير وحسن عزاء، وما خطا عبد خطوتين أحب إلى الله منه إلى رحم يصلها، أو إلى فريضة

стр. 11797

يؤديها. "ابن لال في مكارم الأخلاق". ٤٤٣٠٦- عن علي قال قال رسول الله ﷺ : إن في الجنة غرفا يرى ظهورها من بطونها، فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن طيب الكلام - وفي لفظ: قال: لمن قال طيب الكلام، وأفشي السلام، وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام. "ق وقال: غريب؛ ع، بز، عم، وابن خزيمة، وقال: إن صح كان في القلب من عبد الرحمن بن إسحاق، وليس هو بعباد الذي روى عن الزهري، ذاك صالح الحديث، هب، خط في الجامع". ٤٤٣٠٧- يا أبا هريرة! أطب الكلام، وأطعم الطعام، وأفش السلام، وتهجد بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام. "بقي بن مخلد في مسنده، وأبو نعيم عن مولى الأنصاري". ٤٤٣٠٨- عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ﷺ يوما جالسا بمجلسه فاطلع علي ابن أبي طالب وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان وأبو بكر وعبد الرحمن بن عوف، فلما رآهم قد وقفوا عليه تبسم ضاحكا فقال: جئتموني تسألوني عن شيء إن شئتم أعلمكم وإن شئتم فاسألوني، قالوا: بل تخبرنا يا رسول الله! قال: جئتم تسألوني عن الصنائع لمن يحق، لا ينبغي صنيع إلا لذي حسب أو دين، وجئتم

стр. 11798

تسألوني عن جهاد الضعيفين: الحج والعمرة، وجئتم تسألوني عن جهاد المرأة، إن جهاد المرأة حسن التبعل لزوجها، وجئتم تسألوني عن الأرزاق من أين، أبى الله أن يرزق عبده إلا من حيث لا يعلم. "ك في تاريخه وقال: غريب المتن والإسناد، ابن النجار".

стр. 11799

الخماسي ٤٤٣٠٩- عن علي بن أبي طالب قال: عليكم بخمس، لو رحلتم فيهن المطي لأنضيتموهن قبل أن تدركوا مثلهن: لا يرجو عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، ولا يستحيى من لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحيى عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، واعلموا أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان. "وكيع في الغرر، والدينوري، حل، ونصر في الحجة، وابن عبد البر في العلم، هب، كر". ٤٤٣١٠- "مسند خباب بن الأرت" بعثني رسول الله ﷺ مبعثا فقلت: يا رسول الله! إنك بعثتني بعيدا وأنا أشفق عليك، قال: وما بلغ من شفقتك؟ قلت: أصبح فلا أظنك تمسي، وأمسي فلا أظنك تصبح، قال: يا خباب! خمس إن فعلت بهن

стр. 11800

رأيتني، وإن لم تفعل بهن لم ترني، فقلت: يا رسول الله! وما هن؟ قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئا وإن قطعت وحرقت، وتؤمن بالقدر، قلت يا رسول الله! وما الإيمان بالقدر؟ قال: تعلم ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تشرب الخمر، فإن خطيئتها تفرع الخطايا كما أن شجرتها تعلو الشجر، وبر والديك وإن أمراك أن تخرج من كل شيء من الدنيا، وتعتصم بحبل الجماعة فإن يد الله على الجماعة، يا خباب! إنك إن رأيتني يوم القيامة لم تفارقني. "طب". ٤٤٣١١- عن خباب عن أبي هريرة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ألا أحدثكم بما يدخل الجنة؟ قالوا: بلى: قال: ضرب بالسيف، وطعام الضيف، واهتمام بمواقيت الصلاة، وإسباغ الطهور في الليلة القرة، وإطعام الطعام على حبه. "كر". ٤٤٣١٢- عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : من يأخذ هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلمهن من يعمل بهن؟ قلت: أنا، فأخذ رسول الله ﷺ فعقد فيها خمسا: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، واحسن إلى جارك تكن مؤمنا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا
следующие страницы →