لو فعلت ذلك قومناك تقويم القدح١ فقال عمر: أنتم إذا أنتم إذا. "أبو ذر الهروي في الجامع كر".
"بعوثه ﵁"
١٤١٩٧- "مسنده" عن عاصم بن أبي النجود عن عمر بن الخطاب كان إذا بعث عماله شرط عليهم أن لا تركبوا برذونا ولا تأكلوا نقيا٢ ولا تلبسوا رقيقا، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئا من ذلك فقد حلت بكم العقوبة، ثم يشيعهم، فإذا أراد أن يرجع قال: إني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة، وتقسموا فيهم فيئهم، وتحكموا بينهم بالعدل فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إلي، ألا
стр. 3677
فلا تضربوا العرب فتذلوها ولا تجمروها١ فتفتنوها ولا تعتلوا عليها فتحرموها جردوا القرآن٢ "هب أيضا".
١٤١٩٨- عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب بلغه أن قوما صبروا حتى قتلوا، فقال: لو فاؤوا لكنت لهم فئة٣ "ابن جرير أيضا".
١٤١٩٩- عن حيوة بن شريح عن عمر بن الخطاب كان إذا بعث أميرا أوصاهم بتقوى الله وقال عند عقدة الولاية: بسم الله وعلى عون الله وامضوا بتأييد الله والنصر ولزوم الحق والصبر، وقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، ثم لا تجبنوا عند اللقاء ولا تمثلوا٤ عند القدرة، ولا تسرفوا عند الظهور، ولا
стр. 3678
تنكلوا١ عند الجهاد ولا تقتلوا امرأة ولا هرما ولا وليدا، وتوقوا قتلهم إذا التقى الزحفان وعند جمة٢ النهضات، وفي شن الغارات، ولا تغلوا٣ عند الغنائم ونزهوا الجهاد عن عرض الدنيا وأبشروا بالأرباح في البيع الذي بايعتم وذلك هو الفوز العظيم. "في كتاب المداراة ولا يحضرني اسم مخرجه إلا أنه قديم تكثر الرواية فيه عن أبي خيثمة أيضا".
١٤٢٠٠- عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري أن جيشا من الأنصار كانوا بأرض فارس مع أميرهم، وكان عمر يعقب٤ الجيوش في كل عام فشغل عنهم عمر، فلما مر الأجل قفل٥ أهل ذلك الثغر فاشتد عليهم وتواعدهم٦ وهم أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا عمر إنك٧
стр. 3679
غفلت عنا، وتركت فينا ما أمر به النبي ﷺ من أعقاب بعض الغزية بعضا. "د ق".
"بعث أبي عبيدة"
١٤٢٠١- عن سويد أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: لما هرم أبو عبيدة: لو أتوني كنت فئتهم.
"ق".
"ذيل البعوث"
١٤٢٠٢- عن أبي خزيمة بن ثابت قال: كان عمر إذا استعمل رجلا أشهد عليه رهطا من الأنصار وغيرهم يقول: إني لم أستعملك على دماء المسلمين ولا على أعراضهم، ولكني استعملتك عليهم لتقسم بينهم بالعدل وتقيم فيهم الصلاة، واشترط عليه أن لا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا ولا يركب برذونا، ولا يغلق بابه دون حوائج الناس. "ش كر".
١٤٢٠٣- عن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى سعيد بن عامر الجمحي فقال: إنا مستعملوك على هؤلاء لتسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم، فقال: يا عمر لا تفتني فقال عمر: والله لا أدعكم جعلتموها في عنقي، ثم تخليتم عني، إنما أبعثك على قوم لست أفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم١ ولتنتهك أعراضهم، ولكن
стр. 3680
تجاهد بهم عدوهم وتقسم بينهم فيئهم. "ابن سعد كر".
١٤٢٠٤- عن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم قال: خرج عمرو بن العاص إلى بطريق١ عنه٢ في نفر من أصحابه فقال له البطريق: مرحبا بك وأجلسه معه على سريره وحادثه وأطال، ثم كلمه بكلام كثير وحاجه عمرو ودعاه إلى الإسلام، فلما سمع البطريق كلامه وبيانه وآدابه قال بالرومية: يا معشر الروم أطيعوني اليوم واعصوني الدهر، هذا أمير القوم ألا ترون كلما كلمته كلمة أجابني عن نفسه لا يقول: أشاور أصحابي، وأذكر لهم ما عرضت علي فليس إلا أن نقتله قبل أن يخرج من عندنا: فتختلف العرب بيننا وبين أمرهم، فقال من حوله من الروم ليس هذا برأي، وكان قد دخل مع عمرو بن العاص رجل من أصحابه يعرف كلام الروم، فألقى إلى عمرو ما قال الملك، وخرج عمرو من عنده فلما خرج من الباب كبر وقال: لا أعود لمثل هذا أبدا، وأعظم القوم
стр. 3681
ذلك وحمدوا الله على مارزقوا من السلامة، وكتب عمرو بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر الحمد لله على إحسانه إلينا وإياك والتغرير بنفسك أو بأحد من المسلمين في هذا وشبهه بحسب العلج١ منهم أن يتكلم من مكان سواء بينك وبينه فتأمن غائلته ويكون أكسر له فلما قرأ عمرو بن العاص كتاب عمر رحم عليه، ثم قال: ما الأب البر لولده بأبر من عمر بن الخطاب لرعيته. "ابن سعد".
١٤٢٠٥- عن أبي موسى قال: إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعثني أعلمكم كتاب ربكم وسنة نبيكم وأنظف طرقكم. "حل كر".
١٤٢٠٦- "مسند عمر" عن عمر أنه كان يقول للجيوش إذا بعثهم: أنا فئتكم. "ابن جرير".
خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
"مراسلاته ﵁"
١٤٢٠٧- عن الشعبي قال: كتب عمر بن الخطاب إلى العلاء بن الحضرمي وهو بالبحرين أن سر إلى عتبة بن غزوان فقد وليتك عمله، واعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأولين الذين قد سبقت لهم من الله الحسنى لم أعزله، أن لا يكون عفيفا٢ صليبا شديد البأس ولكني
стр. 3682
ظننت أنك أغنى عن المسلمين في تلك الناحية منه فاعرف له حقه، وقد وليت قبلك رجلا فمات قبل أن يصل، فإن يرد الله تعالى أن تلي وليت وإن يرد أن يلي عتبة فالخلق والأمر لله رب العالمين، واعلم أن أمر الله محفوظ بحفظه الذي أنزله، فانظر الذي خلقت له فاكدح له ودع ما سواه؛ فإن الدنيا أمد والآخرة أبد فلا يشغلنك شيء مدبر خيره عن شيء باق شره واهرب إلى الله من سخطه؛ فإن الله يجمع لمن يشاء الفضيلة في حكمه وعلمه نسأل الله لنا ولك التقوى على طاعته والنجاة من عذابه. "ابن سعد"١
١٤٢٠٨- عن أبي حذيفة إسحاق بن بشير عن شيوخه قال: كتب عمر بن الخطاب لما استخلف إلى أبي عبيدة بن الجراح: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبيدة بن الجراح سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد، فإن أبا بكر الصديق خليفة رسول الله
стр. 3683
صلى الله عليه وسلم قد توفي إنا لله وإنا إليه راجعون ورحمة الله وبركاته على أبي بكر الصديق العامل بالحق والآمر بالقسط والآخذ بالعرف واللين والستير١. الوادع السهل القريب الحليم، ونحتسب مصيبتنا فيه ومصيبتكم ومصيبة المسلمين عامة عند الله، وأرغب إلى الله في العصمة بالتقى برحمته والعمل بطاعته ما أحيانا والحلول في جنته إذا توفانا، فإنه على كل شيء قدير، وقد بلغنا إحصاركم لأهل دمشق وقد وليتك جميع الناس فأثبت٢ سراياك في نواحي أرض حمص ودمشق وما سواها من أرض الشام وانظر في ذلك برأيك ومن حضرك من المسلمين، ولا يحملك قولي هذا على أن تعرى٣ عسكرك فيطمع فيك عدوك، ولكن من استغنيت عنه
стр. 3684
فسيره، ومن احتجت إليه في حصارك فاحتبسه، وليكن فيمن تحتبس خالد بن الوليد فإنه لا غنى بك عنه. "كر".
١٤٢٠٩- عن ضبة١ بن محصن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أما بعد فإن للناس نفرة من سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني وإياك؛ فأقم الحدود ولو ساعة من النهار، وإذا حضر أمران أحدهما لله، والآخر للدنيا فآثر نصيبك من الله فإن الدنيا تنفد والآخرة تبقى وأخف الفساق واجعلهم يدا يدا ورجلا ورجلا عد مريض المسلمين واحضر جنائزهم، وافتح بابك وباشر أمورهم بنفسك، فإنما أنت رجل منهم غير أن الله جعلك أثقلهم حملا، وقد بلغني أنه نشأ لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك ومطعمك ومركبك، ليس للمسلمين مثلها، فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مرت بواد خصب، فلم يكن لها هم إلا التسمن وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته. "الدينوري".
١٤٢١٠- "مسند عمر" عن الليث بن سعد قال: كتب عمر
стр. 3685
بن الخطاب إلى عمرو بن العاص من عبد الله أمير المؤمنين إلى عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فإني فكرت في أمرك الذي أنت عليه، فإذا أرضك أرض واسعة عريضة رفيعة قد أعطى الله أهلها عددا وجلدا١ وقوة في بر وبحر وأنها لا تؤدي نصف ما كانت تؤديه من الخراج قبل ذلك على قحوط٢ لا جدوب ولقد أكثرت من مكاتبتك في الذي على أرضك من الخراج، فظننت أن ذلك شيئا بينا على غير نزر٣ ورجوت أن تفيق فترجع إلى ذلك، فإذا أنت تأتيني بمعاريض٤ تغتالها ولا توافق الذي في نفسي، ولست قابلا منك دون الذي كانت تؤخذ به من الخراج قبل ذلك، ولست أدري
стр. 3686
مع ذلك ما الذي أنفرك من كتابي فلئن كنت مجزما١ كافيا صحيحا فإن البراءة لنافعة، ولئن كنت مضيعا فطنا٢ فإن الأمر على غير ما تحدث به نفسك، وقد تركت أن أبتلي ذلك منك في العام الماضي رجاء أن تفيق فترجع إلى ذلك، وقد علمت أنه لم يمنعك من ذلك إلا عمالك عمال السوء، وما تواليت عليه وتلفق٣ اتخذوك كهفا، وعندي بإذن الله دواء فيه شفاء عما أسألك عنه، فلا تجزع أبا عبد الله أن يؤخذ منك الحق وتعطاه، فإن النهر يخرج الدر والحق أبلج، ودعني وما عنه تتلجلج فإنه قد برح٤ الخفاء والسلام. قال: فكتب إليه عمرو بن العاص بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فقد بلغني كتاب أمير المؤمنين في الذي استبطأني
стр. 3687
فيه من الخراج، والذي ذكر فيها من عمل الفراعنة قبلي، وإعجابه من خراجها على أيديهم ونقص ذلك منها منذ كان الإسلام، ولعمري الخراج يومئذ أوفر وأكثر، والأرض أعمر لأنهم كانوا على كفرهم وعتوهم أرغب في عمارة أرضهم منا منذ كان الإسلام وذكرت أن النهر يخرج الدر فحلبتها حلبا قطع ذلك درها، وأكثرت في كتابك وأنبت وعرضت وبرأت١ وعلمت أن ذلك عن شيء نخفيه على غير خبير فجئت لعمري بالمفظعات٢ المقذعات ولقد كان لكم فيه من الصواب من القول رضين٣ صارم بليغ صادق وقد عملنا لرسول الله
стр. 3688
صلى الله عليه وسلم ولمن بعده فكنا بحمد الله مؤدين لأمانتنا حافظين لما عظم الله من حق أئمتنا، نرى غير ذلك قبيحا والعمل به سيئا، فتعرف ذلك لنا وتصدق به قبلنا معاذ الله من تلك الطعم١ ومن شر الشيم والاجتراء على كل مأثم فاقبض عملك فإن الله قد نزهني عن تلك الطعم الدنية والرغبة فيها بعد كتابك الذي لم تستبق فيه عرضا تكرم فيه أخا، والله يا ابن الخطاب لأنا حين يراد ذلك مني أشد لنفسي غضبا ولها إنزاها٢ وإكراما، وما علمت من عمل أرى علي فيه متعلقا ولكني حفظت ما لم تحفظ، ولو كنت من يهود يثرب ما زدت يغفر الله لك ولنا وسكت عن أشياء كنت بها عالما وكان اللسان بها مني ذلولا، ولكن
стр. 3689
الله عظم من حقك ما لا يجهل، والسلام، قال ابن قيس مولى عمرو بن العاص فكتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فقد عجبت من كثرة كتبي إليك في إبطائك بالخراج وكتابك إلي ببنيات١ الطريق وقد علمت أني لست أرضى منك إلا بالحق البين، ولم أقدمك إلى مصر أجعلها لك طعمة ولا لقومك لكني وجهتك لما رجوت من توفير الخراج وحسن سياستك، فإذا أتاك كتابي هذا فاحمل الخراج، فإنما هو فيء المسلمين وعندي من تعلم قوم محصورون، والسلام، فكتب إليه عمرو بن العاص بسم الله الرحمن الرحيم لعمر بن الخطاب من عمرو بن العاص سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد فقد أتاني كتاب أمير المؤمنين يستبطئني في الخراج، ويزعم أني أعند عن الحق أنكب عن الطريق وإني والله ما أرغب عن صالح ما تعلم ولكن أهل الأرض استنظروني إلى أن تدرك غلتهم فنظرت للمسلمين فكان الرفق بهم خيرا من أن يخرق بهم فنصير إلى ما لا غنى لهم عنه، والسلام. "ابن عبد الحكم أيضا".
стр. 3690
١٤٢١١-عن هشام بن إسحاق العامري قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أن يسأل المقوقس عن مصر من أين تأتي عمارتها وخرابها فسأله عمرو، فقال له المقوقس: تأتي عمارتها وخرابها من وجوه خمسة، الأول أن يستخرج خراجها في إبان واحد عند فروغ أهلها من زروع، ويرفع خراجها في إبان واحد عند فراغ أهلها من عصر كرومها، ويحفر في كل سنة خليجها ويسد ترعها١ وجسورها ولا يقبل محل أهلها مريد البغي فإذا فعل هذا فيها عمرت وإن عمل فيها بخلافه خربت. "ابن عبد الحكم".
"فتوحات خلافة عمر ﵁"
١٤٢١٢- "مسند عمر" عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب حين أتاه فتح القادسية: أعوذ بالله أن يعقبني٢ الله بين أظهركم حتى يدركني
стр. 3691
أولادكم من هؤلاء، قالوا: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: ما ظنكم بمكر العربي ودهاء العجمي إذا اجتمعا في رجل. "الدينوري".
١٤٢١٣- "مسند عمر" عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي العصماء الخثعمي وكان ممن شهد فتح قيسارية قال: حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهرا، ثم فتحوها وبعثوا بفتحها إلى عمر بن الخطاب فقام عمر، فنادى ألا إن قيسارية فتحت قسرا. "أبو عبيد".
١٤٢١٤- عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب بعث خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس في جيش وعمر في الجابية فقاتلهم، فأعطوه أن يكون لهم ما أحاط به حصنها على شيء يؤدونه ويكون للمسلمين ما كان خارجا منها، قال خالد: قد بايعناكم على هذا، إن رضي به أمير المؤمنين فكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع الله له؛ فكتب إليه أن قف على حالك حتى أقدم إليك، فوقف خالد عن قتالهم وقدم عمر مكانه ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعهم عليه خالد بن ثابت قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب. "أبو عبيد أيضا".
١٤٢١٥- عن هشام بن عمار قال: سمعت جدي عبد الله بن أبي عبد الله يقول: لما نزل عمر بن الخطاب بالجابية أرسل رجلا من جديلة إلى بيت المقدس فافتتحه صلحا، ثم جاءه عمر ومعه كعب فقال: يا أبا إسحاق
стр. 3692
أتعرف موضع الصخرة؟ فقال: اذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا، ثم احتفر فإنك تجدها وهي يومئذ مزبلة، فحفروا فظهرت لهم فقال عمر لكعب: أين ترى أن نجعل المسجد أو قال القبلة فقال: اجعلها خلف الصخرة فتجمع قبلتين قبلة موسى وقبلة محمد ﷺ ، فقال: ضاهيت اليهودية فبناها في مقدم المسجد "أبو عبيد أيضا".
١٤٢١٦- عن سعيد بن عبد العزيز قال: تسخر١ عمر بن الخطاب ﵁ أنباط٢ أهل فلسطين في كنس بيت المقدس، وكانت فيه مزبلة عظيمة. "أبو عبيد أيضا".
١٤٢١٧- عن الواقدي عن أشياخه قالوا: لما فتح عمر بن الخطاب مدائن كسرى كان فيما بعث إليه كان هلالان، فعلقهما في الكعبة. "الأزرقي".
стр. 3693
"فتح مصر"
١٤٢١٨- عن عمر بن الخطاب أنه قال لرجل من أهل مصر: ليأتينكم أهل الأندلس حتى يقاتلوكم برستم حتى تركض الخيل بالدم الذي بينها ثم يهزم الله. "نعيم بن حماد وابن عبد الحكم في فتوح مصر".
١٤٢١٩- عن عمر بن الخطاب قال: تقاتلون برستم يهزمهم الله، ثم تأتيكم الحبشة في العام الثاني. "نعيم".
١٤٢٢٠- عن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر بن الخطاب فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص، أما بعد فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر تقاتلونهم منذ سنين وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم، وإن الله تعالى لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر، وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف إلا أن يكون غيرهم ما غير غيرهم فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس وحضهم على قتال عدوهم، ورغبهم في الصبر والنية وقدم أولئك الأربعة في صدور الناس، وأمر الناس أن يكون لهم صدمة كصدمة رجل واحد وليكن ذلك عند الزوال يوم الجمعة، فإنها ساعة تنزل فيها الرحمة، ووقت الإجابة وليعج الناس إلى الله وليسألوه النصر على عدوهم، فلما أتى عمرو الكتاب جمع الناس وقرأه عليهم،
стр. 3694
ثم دعا أولئك النفر فقدمهم أمام الناس، وأمر الناس أن يتطهروا ويصلوا ركعتين، ثم يرغبون إلى الله ويسألونه النصر ففتح الله عليهم. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٢١- عن عبد الله بن جعفر وعياش بن عباس وغيرهما يزيد بعضهم على بعض أن عمرو بن العاص لما أبطأ عليه فتح مصر كتب إلى عمر بن الخطاب يستمده فأمده عمر بأربعة آلاف رجل على كل ألف رجل منهم رجل وكتب إليه عمر بن الخطاب أني قد أمددتك بأربعة آلاف رجل على كل ألف رجل منهم مقام الألف: الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود بن عمرو، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد، واعلم أن معك اثنى عشر ألف رجل، ولا يغلب اثنا عشر ألفا من قلة. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٢٢- عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمرو بن العاص فتح مصر بغير عهد ولا عقد، وأن عمر بن الخطاب حبس درها١ وصرها٢ أن يخرج منه شيء نظرا للإسلام وأهله. "ابن عبد الحكم".
стр. 3695
١٤٢٢٣- عن زيد بن أسلم قال: كان تابوت لعمر بن الخطاب فيه كل عهد بينه وبين أحد ممن عاهده فلم يوجد فيه لأهل مصر عهد. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٢٤- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب في رهبان يترهبون بمصر فيموت أحدهم وليس له وارث فكتب إليه عمر، أن من كان منهم له عقب فادفع ميراثه إلى عقبه، ومن لم يكن له عقب فاجعل ماله في بيت مال المسلمين فإن ولاءه للمسلمين "ابن عبد الحكم".
١٤٢٢٥- عن ابن شهاب قال: كان فتح مصر بعضها عهدا وذمة وبعضها عنوة فجعلها عمر بن الخطاب جميعا ذمة وحملهم على ذلك فمضى ذلك فيهم إلى اليوم. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٢٦- عن الليث بن سعد قال: لم يبلغنا أن عمر بن الخطاب أقطع أحدا من الناس شيئا من أرض مصر إلا ابن سندر فإنه أقطعه أرض منية الأصبغ فلم تزل له حتى مات. "ابن عبد الحكم".
стр. 3696
١٤٢٢٧- عن الليث بن سعد قال: سأل المقوقس عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار، فعجب عمرو من ذلك وقال: أكتب في ذلك إلى أمير المؤمنين، فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر سله لم أعطاك به ما أعطاك وهي لا تزرع ولا يستنبط بها ماء ولا ينتفع بها؟ فسأله، فقال: إنا لنجد صفتها في الكتب أن فيها غراس الجنة، فكتب بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر إنا لا نعلم غراس الجنة إلا للمؤمنين فاقبر فيها من مات قبلك من المسلمين ولا تبعه بشيء. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٢٨- عن ابن لهيعة أن المقوقس قال لعمرو: إنا لنجد في كتابنا أن ما بين هذا الجبل وحيث نزلتم ينبت فيه شجر الجنة، فكتب بقوله إلى عمر بن الخطاب فقال: صدق فاجعلها مقبرة للمسلمين. "ابن عبد الحكم".
"فتح الإسكندرية"
١٤٢٢٩- عن يزيد بن أبي حبيب قال: أقام عمرو بن العاص محاصر الإسكندرية أشهرا، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب قال: ما أبطأوا فتحها إلا لما أحدثوا. "ابن عبد الحكم".
стр. 3697
١٤٢٣٠- عن جنادة بن أبي أمية أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب أن الله قد فتح علينا الإسكندرية عنوة١ بغير عقد ولا عهد، فكتب إليه عمر يقبح رأيه ويأمره أن لا يجاورها. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٣١- عن حسين ين شفي بن عبيد قال: لما فتحت الإسكندرية اختلف الناس على عمرو في قسمها فقال عمرو: لا أقدر على قسمها حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه يعلمه بفتحها وشأنها، ويعلم أن المسلمين طلبوا قسمها فكتب إليه عمر لا تقسمها وذرهم يكون خراجها فيئا للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم، فأقرها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٣٢- عن يزيد بن أبي حبيب أن عمرو بن العاص لما فتح الإسكندرية ورأى بيوتها وبناءها مفروغا منها هم أن يسكنها وقال: مساكن قد كسبناها فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في ذلك، قال عمر للرسول: هل يحول بيني وبين المسلمين ماء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين إذا جرى النيل فكتب عمر إلى عمرو أني لا أحب أن تنزل المسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف فتحول عمرو بن العاص من
стр. 3698
الإسكندرية إلى الفسطاط. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٣٣- عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن الخطاب كتب إلى سعد بن أبي وقاص وهو نازل بمدائن كسرى وإلى عامله بالبصرة وإلى عمرو بن العاص وهو نازل بالإسكندرية أن لا تجعلوا بيني وبينكم ماء متى أردت أن أرحل إليكم راحلتي أقدم عليكم قدمت، فتحول سعد بن أبي وقاص من مدائن كسرى إلى الكوفة وتحول صاحب البصرة من المكان الذي كان فيه فنزل البصرة وتحول عمرو بن العاص من الإسكندرية إلى الفسطاط. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٣٤- عن أبي تميم الجيشاني قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب أن الله تعالى فتح علينا طرابلس وليس بينها وبين إفريقية إلا تسعة أيام فإن رأى أمير المؤمنين أن نغزوها؟ فكتب إليه عمر لا إنها ليست بإفريقية، ولكنها المفرقة غادرة مغدور بها لا يغزوها أحد ما بقيت. "ابن سعد وابن عبد الحكم".
١٤٢٣٥- عن مرة بن يشرح المعافري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأفريقية المفرقة ثلاث مرات لا أوجه إليها أحد ما مقلت١ عيني
стр. 3699
الماء. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٣٦- عن مسعود بن الأسود صاحب رسول الله ﷺ وكان بايع تحت الشجرة أنه استأذن عمر بن الخطاب في غزو إفريقية فقال عمر: لا إن إفريقية غادرة مغدور بها. "ابن عبد الحكم".
١٤٢٣٧- عن السائب بن الأقرع قال: زحف للمسلمين زحف لم يزحف لهم مثله فجاء الخبر إلى عمر فجمع المسلمين فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: تكلموا وأوجزوا ولا تطنبوا، فتفشغ١ بنا الأمور فلا ندري بأيها نأخذ ثم أخبرهم به ثم قام طلحة فتكلم ثم قام الزبير فتكلم، ثم قام عثمان فذكر كلامه في حديث طويل، ثم قام علي فقال: يا أمير المؤمنين إن القوم إنما جاؤوا بعبادة الأوثان وإن الله أشد تغييرا لما أنكروا، وإني أرى أن تكتب إلى أهل الكوفة فيسير ثلثاهم ويبقى ثلث في ذراريهم وحفظ جزيتهم وتبعث إلى أهل البصرة فيوروا ببعث، فقال: أشيروا علي من استعمل عليهم؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين أنت أفضل منا رأيا وأعلمنا بأهلك فقال: لأستعملن عليهم رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، اذهب بكتابي هذا يا سائب بن الأقرع إلى النعمان بن مقرن،
стр. 3700
قال: فأمره بمثل الذي أشار به علي، قال: فإن قتل النعمان فحذيفة بن اليمان، فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد الله، فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينك وأنت على ما أصابوا من غنيمة فلا ترفعن إلي باطلا ولا تحبسن عن أحد حقا هو له، قال السائب: فانطلقت بكتاب عمر إلى النعمان فسار بثلثي أهل الكوفة وبعث إلى أهل البصرة، ثم سار بهم حتى التقوا بنهاوند، فذكر وقعة نهاوند بطولها، قال: فحملوا فكان النعمان أول مقتول وأخذ حذيفة الراية ففتح الله عليهم، قال السائب: فجمعت تلك الغنائم فقسمتها بينهم، ثم أتاني ذو العيينتين فقال: إن كنز النخيرجان١ في القلعة. قال: فصعدت فإذا أنا بسفطين من جوهر لم أر مثلهما قط، قال: فلم أرهما من الغنيمة فأقسمها بينهم ولم أحرزهما بجزية أو قال: احرزهما شك أبو عبيد، ثم أقبلت إلى عمر وقد راث٢ عليه الخبر وهو يتطوف المدينة، ويسأل فلما رآني قال: ويلك يا ابن مليكة ما وراءك؟ قلت: يا أمير المؤمنين الذي تحب ثم ذكر وقعتهم ومقتل
стр. 3701
النعمان، وفتح الله عليهم، وذكر شأن السفطين، فقال: اذهب بهما فبعهما إن جاءا بدرهم أو أقل من ذلك أو أكثر ثم اقسمه بينهم، قال: فأقبلت بهما إلى الكوفة، فأتاني شاب من قريش يقال له: عمر بن حريث، فاشتراهما بأعطية الذرية والمقاتلة، ثم انطلق بأحدهما غلى الحيرة، وباعه بما اشتراهما به مني فكان أول لهوة مال اتخذه. "أبو عبيد في الأموال١".
стр. 3702
خلافة أمير المؤمنين " عثمان بن عفان" رضي الله تعالى عنه
اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وسيرته وأخلاقه وقتله
ذكر في كتاب الفضائل من حرف الفاء
١٤٢٣٨- "مسند الصديق" عن الزهري قال: لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميرا يعمل ست سنين لا ينقم الناس عليه شيئا، وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديدا عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثم توانى في أمرهم، واستعمل أقرباءه وأهل بيته في الست الأواخر، وكتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال، وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما وإني أخذته فقسمته بين أقربائي. "ابن سعد"١
١٤٢٣٩- "مسند عمر" عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب قام على المنبر يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر رسول الله ﷺ وذكر أبا بكر، ثم قال: رأيت رؤيا لا أراها إلا،
стр. 3703
بحضور أجلي، رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين أحمر، فقصصتها على أسماء بنت عميس، فقالت: يقتلك رجل من العجم، وإن الناس يأمروني أن أستخلف وأن الله لم يكن ليضيع دينه وخلافته التي بعث بها نبيه ﷺ وإن يعجل بي أمر فإن الشورى في هؤلاء الستة الذين مات النبي ﷺ وهو عنهم راض عثمان وعلي والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، فمن بايعتم منهم فاسمعوا له وأطيعوا، وإني أعلم أن أقواما سيطعنون في هذا الأمر بعدي أنا ضربتهم بيدي على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله، الكفار الضلال، وإني لم أدع شيئا هو أهم عندي من أمر الكلالة، وايم الله ما أغلظ لي نبي الله ﷺ في شيء منذ صحبته أشد مما أغلظ لي في شأن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري وقال: تكفيك آية الصيف التي نزلت في آخر سورة النساء، وإني إن أعش فسأقض فيها بقضاء يعلمه من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، وإني أشهد الله على أمراء الأمصار أني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويعدلوا عليهم ويقسموا فيئهم بينهم ويرفعوا إلي مما عمي عليهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين هذا الثوم والبصل، وايم الله لقد كنت أرى نبي الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل يأمر به فيؤخذ بيده فيخرج من المسجد حتى يؤتي به،
стр. 3704
البقيع، فمن أكلهما لا بد فليمتهما طبخا فخطب الناس يوم الجمعة وأصيب يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة. "ط وابن سعد ش حم حب ن والحميدي م وأبو عوانة ع"، وروى المرفوع منه وهو قصة الكلالة والثوم والبصل "ن هـ" وروى قصة الثوم والبصل. "العدني وابن خزيمة"١
١٤٢٤٠- عن ابن عمر أنه قال لعمر: سمعت الناس يقولون مقالة زعموا أنك غير مستخلف فقال: إن الله يحفظ دينه وإني إن لا أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﷺ وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول الله ﷺ أحد أو أنه غير مستخلف. "عب حم والعدني خ م د ت وأبو عوانة حب ك هق"٢
١٤٢٤١- عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم أن أختار لكم وأنقضي منها؟ فقال علي: أنا أول من
стр. 3705
رضي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لك: أنت أمين في أهل السماء، أمين في أهل الأرض. "ابن منيع وابن أبي عاصم في السنة ك وأبو نعيم"١
١٤٢٤٢- عن عثمان بن عبد الله القرشي: حدثنا يوسف بن أسباط عن مخلد الضبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر قال: لما كان أول يوم في البيعة لعثمان اجتمع المهاجرون والأنصار في المسجد وجاء علي ابن أبي طالب فأنشأ يقول: إن أحق ما ابتدأ به المبتدؤون، ونطق به الناطقون وتفوه به القائلون؛ حمد الله وثناء عليه بما هو أهله والصلاة على النبي محمد ﷺ فقال: الحمد لله المتفرد بدوام البقاء المتوحد بالملك الذي له الفخر والمجد والسناء، خضعت الآلهة لجلاله يعني الأصنام، وكل ما عبد من دونه، ووجلت القلوب من مخافته، ولا عدل له ولا ند له ولا يشبهه أحد من خلقه، ونشهد له بما شهد لنفسه وأولو العلم من خلقه أن لا إله إلا هو ليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الأمثال، المدر صوب٢ الغمام ببنان٣ النطاق، ومهطل
стр. 3706
الرباب١ بوابل الطل فرش الفيافي٢ والآكام، بتشقيق الدمن٣ وأنيق الزهر وأنواع المتحسن من النبات وشق العيون من جيوب المطر إذ شبعت الدلاء حياة للطير والهوام والوحش وسائر الأنام والأنعام فسبحان من يدان لدينه ولا يدان لغير دينه دين، وسبحان الذي ليس له صفة نفر موجود ولا حد محدود، ونشهد أن سيدنا محمد ﷺ عبده المرتضى ونبيه المصطفى ورسوله المجتبى أرسله الله إلينا كافة والناس أهل عبادة الأوثان وخضوع الضلالة يسفكون دماءهم ويقتلون أولادهم ويحيفون
стр. 3707
سبيلهم عيشهم الظلم وأمنهم الخوف، وعزهم الذل، فجاء رحمة حتى استنقذنا الله بمحمد ﷺ من الضلالة وهدانا بمحمد ﷺ من الجهل ونحن معاشر العرب أضيق الأمم معاشا وأخسهم رياشا١ جل طعامنا الهبيد يعني شحم الحنظل وجل لباسنا الوبر والجلود مع عبادة الأوثان والنيران وهدانا بمحمد ﷺ بعد أن أمكنه الله شعلة النور فأضاء بمحمد ﷺ مشارق الأرض ومغاربها فقبضه الله إليه فإنا لله وإنا إليه راجعون، ما أجل رزيته وأعظم مصيبته، فالمؤمنون فيهم سواء، مصيبتهم فيه واحدة.
فقام مقامه أبو بكر الصديق، فوالله يا معشر المهاجرين ما رأيت خليفة أحسن أخذا بقائم السيف يوم الردة من أبي بكر الصديق يومئذ قام مقاما أحيا الله به سنة النبي ﷺ فقال: والله لو منعوني عقالا لأجاهدنهم في الله فسمعت وأطعت لأبي بكر، وعلمت أن ذلك خير لي، فخرج من الدنيا خميصا٢ وكيف لا أقول هذا في أبي بكر وأبو بكر ثاني اثنين وكانت ابنته ذات النطاقين يعني
стр. 3708
أسماء تتنطق بعباءة له وتخالف بين رأسها وما معها يعني رغيفين في نطاقها فتروح بهما إلى محمد ﷺ وكيف لا أقول هذا، وقد اشترى سبعة ثلاث نسوة وأربعة رجال كلهم أوذي في الله وفي رسول الله، وكان بلال منهم وتجهز رسول الله ﷺ بماله ومعه يومئذ أربعون ألفا فدفعها إلى رسول الله ﷺ فهاجر بها إلى طيبة، ثم قام مقامه الفاروق عمر بن الخطاب شمر عن ساقيه وحسر عن ذراعيه لا تأخذه في الله لومة لائم كنا نرى أن السكينة تنطق على لسانه، وكيف لا أقول هذا ورأيت النبي ﷺ بين أبي بكر وعمر، فقال هكذا نحيى وهكذا نموت وهكذا نبعث وهكذا ندخل الجنة، وكيف لا أقول هذا في الفاروق والشيطان يفر من حسه فمضى شهيدا رحمة الله عليه، وقد علمتم معشر المهاجرين أنه ما فيكم مثل أبي عبد الله يعني عثمان بن عفان أو ليس قد زوجه النبي ﷺ ابنتيه، ثم أتاه جبريل فقال حين أوعز إليه وهو في المقبرة: يا محمد إن الله يأمر أن تزوج عثمان أختها. وكيف لا أقول هذا وقد جهز أبو عبد الله جيش العسرة وهيأ للنبي ﷺ سخينة١ أو نحوها فأقبل بها في صحفة وهي تفور فوضعها تلقاء النبي ﷺ فقال النبي ﷺ :
стр. 3709
كلوا من حافتها ولا تهدوا ذروتها فإن البركة تنزل من فوقها، ونهى رسول الله ﷺ أن يؤكل الطعام سخنا جدا فلما أكل رسول الله ﷺ السخينة أو نحوها من سمن وعسل وطحين مد رسول الله ﷺ يده إلى فاطر البرية ثم قال: غفر الله لك يا عثمان ما تقدم من ذنبك وما تأخر وما أسررت وما أعلنت، اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان، معشر المهاجرين تعلمون أن بعير أبي جهل ند١ فقال رسول الله ﷺ : يا عمر ائتنا بالبعير، فانطلق البعير إلى عير أبي سفيان، وكان عليه حلقة مزموم بها من ذهب أو فضة وكان عليه جل٢ مدبج كان لأبي جهل، فقال رسول الله ﷺ لعمر: ائتنا بالبعير فقال عمر: يا رسول الله إن من هناك يعني ملأ قريش من عدي٣ أقل من ذلك، فعلم رسول الله ﷺ أن العدد والمادة لعبد مناف فوجه رسول الله ﷺ عثمان إلى عير أبي سفيان ليأتي بالبعير، فانطلق عثمان على قعوده وكان النبي ﷺ معجبا
стр. 3710
به جدا حتى أتى أبا سفيان فقام إليه مبجلا معظما وقد احتبى بملائته، فقال أبو سفيان: كيف خلفت ابن عبد الله؟ فقال له عثمان: بين هامات قريش وذروتها وسنام قناعتها يا أبا سفيان هو علم من أعلامها يا أبا سفيان سما محمد ﷺ شمسا ماطرة وبحارا زاخرة وعيونه هماعة وولاؤه١ رافعة يا أبا سفيان فلا عري من محمد فخرنا ولا قصم بزوال محمد ظهرنا، فقال أبو سفيان: يا أبا عبد الله اكرم بابن عبد الله ذاك الوجه كأنه ورقة مصحف، إني لأرجو أنه يكون خلفا من خلف وجعل أبو سفيان يفحص بيده مرة ويركض الأرض برجله أخرى، ثم دفع البعير إلى عثمان، فقال علي: فأي مكرمة أسنى وأفضل من هذه لعثمان حتى مضى أمر الله فيمن أراد، ثم إن أبا سفيان دعا بصحفة كثيرة الإهالة٢ ثم دعا بظلمة٣ فقال: دونك يا أبا عبد الله، فقال
стр. 3711
أبو عبد الله: قد خلفت النبي ﷺ على حد لست أقدر أن أطعم فأبطأ أبو عبد الله، فقال رسول الله ﷺ قد أبطأ صاحبنا بايعوني، فقال أبو سفيان: إن فعلت وطعمت من طعامنا رددنا عليك البعير برمته١ فنال أبو عبد الله من طعام أبي سفيان وأقبل عثمان بعد ما بايعوا النبي ﷺ . ثم قال علي: أناشدكم الله إن جبريل نزل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فهل تعلمون هذا كان لغيري أناشدكم الله هل تعلمون أن جبريل نزل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تحب عليا، وتحب من يحبه، فإن الله يحب عليا، ويحب من يحبه قالوا: اللهم نعم، قال: أناشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لما أسري بي إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف من نور ثم رفعت إلى حجب من نور فأوحي إلى النبي ﷺ أشياء، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم نعم الأخ أخوك علي، تعلمون معاشر المهاجرين والأنصار كان هذا. فقال عبد الرحمن بن عوف من بينهم: سمعتها من رسول الله ﷺ بهاتين وإلا فصمتا، أتعلمون أن أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيري
стр. 3712
قالوا: اللهم لا، هل تعلمون أني كنت إذا قاتلت عن يمين النبي ﷺ قاتلت الملائكة عن يساره، قالوا: اللهم نعم، فهل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ألا إنه لانبي بعدي، وهل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان آخى بين الحسن والحسين فجعل رسول الله ﷺ يقول: يا حسن مرتين، فقالت فاطمة: يا رسول الله إن الحسين لأصغر منه وأضعف ركنا منه، فقال لها رسول الله ﷺ : ألا ترضين أن أقول أنا: هي١ يا حسن ويقول جبريل: هي يا حسين فهل لخلق مثل هذه المنزلة نحن صابرون ليقضي الله أمرا كان مفعولا. "كر".
١٤٢٤٣- عن زافر عن رجل عن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا يقول: بايع الناس لأبي بكر وأنا والله أولى بالأمر منه، وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان
стр. 3713
إذا أسمع وأطيع، إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلا عليهم في الصلاح ولا يعرفونه لي كلنا فيه شرع سواء وايم الله لو أشاء أن أتكلم ثم لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك رد خصلة منها لفعلت، ثم قال: نشدتكم بالله أيها النفر جميعا أفيكم أحد آخى رسول الله ﷺ غيري؟ قالوا: اللهم لا، ثم قال: نشدتكم الله أيها النفر جميعا أفيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء؟ قالوا: اللهم لا، ثم قال: أفيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر ذي الجناحين الموشى بالجوهر يطير بهما في الجنة حيث شاء؟ قالوا: اللهم لا، قال: فهل أحد له سبط مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؟ قالوا: اللهم لا.
قال: أفيكم أحد كان أقتل لمشركي قريش عند كل شديدة تنزل برسول الله ﷺ مني؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد كان أعظم غنى عن رسول الله ﷺ حين اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت له مهجة دمي؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير فاطمة؟ قال: اللهم لا، قال: أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر وسهم في الغائب غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أكان
стр. 3714
أحد مطهرا في كتاب الله غيري حين سد النبي ﷺ أبواب المهاجرين وفتح بابي فقام إليه عماه حمزة والعباس فقالا: يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي، فقال رسول الله ﷺ : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل الله فتح بابه وسد أبوابكم؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد تمم الله نوره من السماء غيري حين قال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد ناجاه رسول الله ﷺ اثنى عشرة مرة غيري حين قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد تولى غمض رسول الله ﷺ غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد آخر عهده برسول الله ﷺ حين وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: اللهم لا. "عق" وقال: لا أصل له عن علي وفيه رجلان مجهولان رجل لم يسمه زافر والحارث بن محمد حدثني آدم بن موسى قال سمعت "خ" قال الحارث ابن محمد عن أبي الطفيل كنت على الباب يوم الشورى لم يتابع زافر عليه انتهى، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال زافر مطعون فيه ورواه عن مبهم، وقال الذهبي في الميزان: هذا خبر منكر غير صحيح، وقال ابن حجر في اللسان: لعل الآفة في هذا الحديث من زافر مع أنه قال في أماليه: أن زافرا لم يتهم بكذب وأنه إذا توبع على حديث
стр. 3715
كان حسنا١
١٤٢٤٤- عن ابن عمر قال حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، فقالوا: جزاك الله خيرا فقال: راغب وراهب فقالوا: استخلف فقال: أتحمل أمركم حيا وميتا، ولوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله ﷺ ، قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف. "حم م ق"٢
١٤٢٤٥- عن عمرو بن ميمون قال: جئت وإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف، وهو يقول: تخافا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق؟ فقال عثمان: لو شئت لأضعفت أرضي، وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمرا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل فقال: انظرا