أبو عبد الله: قد خلفت النبي ﷺ على حد لست أقدر أن أطعم فأبطأ أبو عبد الله، فقال رسول الله ﷺ قد أبطأ صاحبنا بايعوني، فقال أبو سفيان: إن فعلت وطعمت من طعامنا رددنا عليك البعير برمته١ فنال أبو عبد الله من طعام أبي سفيان وأقبل عثمان بعد ما بايعوا النبي ﷺ . ثم قال علي: أناشدكم الله إن جبريل نزل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي فهل تعلمون هذا كان لغيري أناشدكم الله هل تعلمون أن جبريل نزل على رسول الله ﷺ فقال: يا محمد إن الله يأمرك أن تحب عليا، وتحب من يحبه، فإن الله يحب عليا، ويحب من يحبه قالوا: اللهم نعم، قال: أناشدكم الله هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: لما أسري بي إلى السماء السابعة رفعت إلى رفارف من نور ثم رفعت إلى حجب من نور فأوحي إلى النبي ﷺ أشياء، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجب يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم نعم الأخ أخوك علي، تعلمون معاشر المهاجرين والأنصار كان هذا. فقال عبد الرحمن بن عوف من بينهم: سمعتها من رسول الله ﷺ بهاتين وإلا فصمتا، أتعلمون أن أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيري
стр. 3712
قالوا: اللهم لا، هل تعلمون أني كنت إذا قاتلت عن يمين النبي ﷺ قاتلت الملائكة عن يساره، قالوا: اللهم نعم، فهل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: أنت مني بمنزلة هارون من موسى ألا إنه لانبي بعدي، وهل تعلمون أن رسول الله ﷺ كان آخى بين الحسن والحسين فجعل رسول الله ﷺ يقول: يا حسن مرتين، فقالت فاطمة: يا رسول الله إن الحسين لأصغر منه وأضعف ركنا منه، فقال لها رسول الله ﷺ : ألا ترضين أن أقول أنا: هي١ يا حسن ويقول جبريل: هي يا حسين فهل لخلق مثل هذه المنزلة نحن صابرون ليقضي الله أمرا كان مفعولا. "كر".
١٤٢٤٣- عن زافر عن رجل عن الحارث بن محمد عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: كنت على الباب يوم الشورى، فارتفعت الأصوات بينهم فسمعت عليا يقول: بايع الناس لأبي بكر وأنا والله أولى بالأمر منه، وأحق به منه، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم بايع الناس عمر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق به منه فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان
стр. 3713
إذا أسمع وأطيع، إن عمر جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لي فضلا عليهم في الصلاح ولا يعرفونه لي كلنا فيه شرع سواء وايم الله لو أشاء أن أتكلم ثم لا يستطيع عربيهم ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك رد خصلة منها لفعلت، ثم قال: نشدتكم بالله أيها النفر جميعا أفيكم أحد آخى رسول الله ﷺ غيري؟ قالوا: اللهم لا، ثم قال: نشدتكم الله أيها النفر جميعا أفيكم أحد له عم مثل عمي حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهداء؟ قالوا: اللهم لا، ثم قال: أفيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر ذي الجناحين الموشى بالجوهر يطير بهما في الجنة حيث شاء؟ قالوا: اللهم لا، قال: فهل أحد له سبط مثل سبطي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد له زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت رسول الله ﷺ ؟ قالوا: اللهم لا.
قال: أفيكم أحد كان أقتل لمشركي قريش عند كل شديدة تنزل برسول الله ﷺ مني؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد كان أعظم غنى عن رسول الله ﷺ حين اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسي وبذلت له مهجة دمي؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد كان يأخذ الخمس غيري وغير فاطمة؟ قال: اللهم لا، قال: أفيكم أحد كان له سهم في الحاضر وسهم في الغائب غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أكان
стр. 3714
أحد مطهرا في كتاب الله غيري حين سد النبي ﷺ أبواب المهاجرين وفتح بابي فقام إليه عماه حمزة والعباس فقالا: يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب علي، فقال رسول الله ﷺ : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل الله فتح بابه وسد أبوابكم؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد تمم الله نوره من السماء غيري حين قال: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد ناجاه رسول الله ﷺ اثنى عشرة مرة غيري حين قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد تولى غمض رسول الله ﷺ غيري؟ قالوا: اللهم لا، قال: أفيكم أحد آخر عهده برسول الله ﷺ حين وضعه في حفرته غيري؟ قالوا: اللهم لا. "عق" وقال: لا أصل له عن علي وفيه رجلان مجهولان رجل لم يسمه زافر والحارث بن محمد حدثني آدم بن موسى قال سمعت "خ" قال الحارث ابن محمد عن أبي الطفيل كنت على الباب يوم الشورى لم يتابع زافر عليه انتهى، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال زافر مطعون فيه ورواه عن مبهم، وقال الذهبي في الميزان: هذا خبر منكر غير صحيح، وقال ابن حجر في اللسان: لعل الآفة في هذا الحديث من زافر مع أنه قال في أماليه: أن زافرا لم يتهم بكذب وأنه إذا توبع على حديث
стр. 3715
كان حسنا١
١٤٢٤٤- عن ابن عمر قال حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه، فقالوا: جزاك الله خيرا فقال: راغب وراهب فقالوا: استخلف فقال: أتحمل أمركم حيا وميتا، ولوددت أن حظي منها الكفاف لا علي ولا لي فإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني يعني أبا بكر، وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني رسول الله ﷺ ، قال عبد الله: فعرفت أنه حين ذكر رسول الله ﷺ غير مستخلف. "حم م ق"٢
١٤٢٤٥- عن عمرو بن ميمون قال: جئت وإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف، وهو يقول: تخافا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق؟ فقال عثمان: لو شئت لأضعفت أرضي، وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمرا هي له مطيقة وما فيها كبير فضل فقال: انظرا
стр. 3716
مالديكما إن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق، ثم قال: والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد أبدا، فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال: استووا فإذا استووا تقدم فكبر فلما طعن مكانه فسمعته يقول: قتلني الكلب أو أكلني الكلب، فقال عمرو: فما أدري أيهما قال، فأخذ عمر بيد عبد الرحمن فقدمه، وطار العلج١ وبيده سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى أصاب معه ثلاثة عشر رجلا فمات منهم تسعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا٢ ليأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه فصلينا الفجر صلاة خفيفة، فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر إلا أنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: سبحان الله مرتين؛ فلما انصرفوا كان أول من دخل عليه ابن عباس، فقال: انظر من قتلني فجال ساعة، ثم جاء فقال: غلام المغيرة الصنع٣ فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل
стр. 3717
منيتي بيد رجل يدعي الإسلام قاتله الله لقد أمرت به معروفا. ثم قال لابن عباس: لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة فقال ابن عباس: إن شئت فعلنا، فقال: بعدما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم ونسكوا نسككم، فقال له الناس: ليس عليك بأس، فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه، ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه، فظن أنه الموت، فقال لعبد الله بن عمر: انظر ما علي من الدين فحسبه فوجده ستة وثمانين [ألف درهم] ، فقال: إن وفى بها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم وإن لم تف أموالهم فسل بني عدي بن كعب فإن لم تف من أموالهم فسل قريشا ولا تعدهم١ إلى غيرهم فأدها عني، ثم قال: يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلم وقل يستأذن عمر بن الخطاب ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست اليوم بأمير المؤمنين أن يدفن مع صاحبيه. فأتاها عبد الله بن عمر فوجدها قاعدة تبكي، فسلم عليها ثم قال: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، قالت: قد كنت والله أريده لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي فلما جاء قيل هذا عبد الله بن عمر، قال: ما لديك؟ قال: أذنت لك، فقال عمر: ما كان
стр. 3718
شيء أهم عندي من ذلك، ثم قال: إذا أنا مت فاحملوني على سريري، ثم استأذن فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لك فأدخلني، وإن لم تأذن فردني إلى مقابر المسلمين، فلما حمل فكأن الناس لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ فسلم عبد الله بن عمر، فقال: يستأذن عمر بن الخطاب فأذنت له حيث أكرمه الله مع رسوله ومع أبي بكر، فقالوا له حين حضره الموت: استخلف، فقال: لا أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فأيهم استخلف فهو الخليفة بعدي، فسمى عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا فإن أصابت الإمرة سعدا فذلك، وإلا فأيهم استخلف فليستعن به فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة وجعل عبد الله يشاور معهم، وليس له من الأمر شيء.
فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر فجعل الزبير أمره إلى علي، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن، فأتمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم فقال عبد الرحمن: أيكم يتبرأ من الأمر ويجعل الأمر إلي ولكم الله علي ألا آلوا عن أفضلكم وأخيركم للمسلمين؟ قالوا: نعم فخلا بعلي فقال: إن لك من القرابة من رسول الله ﷺ والقدم فالله عليك لئن استخلفت لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن
стр. 3719
ولتطيعن، قال: نعم وخلا بعثمان فقال له مثل ذلك فقال عثمان: نعم، ثم قال: لعثمان: أبسط يدك يا عثمان فبسط يده فبايعه علي والناس. "ابن سعد وأبو عبيد في الأموال ش خ ن حب ق ط"١
١٤٢٤٦- عن عمرو بن ميمون الأودي أن عمر بن الخطاب لما حضر قال: ادعوا لي عليا وطلحة والزبير وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعدا فلم يكلم أحدا منهم إلا عليا وعثمان فقال لعلي؛ يا علي هؤلاء النفر يعرفون لك قرابتك من رسول الله ﷺ وما أتاك الله من العلم والفقه فاتق الله إن وليت هذا الأمر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس وقال لعثمان: يا عثمان هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله ﷺ وسنك وشرفك، فإن أنت وليت هذا الأمر فاتق الله ولا ترفع بني فلان على رقاب الناس ثم قال: ادعوا لي صهيبا فقال: صل بالناس ثلاثا، وليجتمع هؤلاء الرهط فليختلوا في بيت فإن اجتمعوا على رجل فاضربوا رأس من خالفهم. "ابن سعد ش"٢
١٤٢٤٧- عن عيسى بن طلحة وعروة بن الزبير قالا: قال عمر: ليصل لكم صهيب ثلاثا فانظروا فإن كان ذلك وإلا فأمر أمة محمد لا يترك
стр. 3720
فوق ثلاث. "مسدد ش".
١٤٢٤٨- عن أبي رافع أن عمر كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد قال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف من بعدي أحدا وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله، فقال سعيد بن زيد: أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين لائتمنك الناس وقد فعل ذلك أبو بكر وائتمنه الناس، فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، ثم قال عمر: لو أدركني أحد رجلين ثم جعلت هذا الأمر إليه لوثقت به سالم مولى أبي حذيفة وأبو عبيدة بن الجراح. "حم حب ك"١
١٤٢٤٩- عن المسور بن مخرمة قال: كان عمر بن الخطاب وهو صحيح يسأل أن يستخلف فيأبى فصعد يوما المنبر، فتكلم بكلمات وقال: إن مت فأمركم إلى هؤلاء النفر الستة الذين فارقوا رسول الله ﷺ وهو عنهم راض: علي بن أبي طالب ونظيره الزبير بن العوام وعبد الرحمن ابن عوف ونظيره عثمان بن عفان وطلحة بن [عبيد] الله ونظيره سعد بن مالك، ألا وإني أوصيكم بتقوى الله في الحكم والعدل في القسم.
стр. 3721
"ابن سعد"١
١٤٢٥٠- عن أبي جعفر قال: قال عمر بن الخطاب لأصحاب الشورى: تشاوروا في أمركم؛ فإن كان اثنان واثنان فارجعوا في الشورى وإن كان أربعة وإثنان فخذوا صنف الأكثر. "ابن سعد"٢
١٤٢٥١- عن أسلم عن عمر قال: وإن اجتمع رأي ثلاثة وثلاثة فاتبعوا صنف عبد الرحمن بن عوف واسمعوا وأطيعوا. "ابن سعد"٣
١٤٢٥٢- عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع أن عمر حين طعن قال: ليصل لكم صهيب ثلاثا، وتشاوروا في أمركم والأمر إلى هؤلاء الستة فمن [بعل] أمركم فاضربوا عنقه يعني من خالفكم. "ابن سعد"٤
١٤٢٥٣- عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة قبل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى؛ فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضى اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي
стр. 3722
[عليهم] . "ابن سعد"١
١٤٢٥٤- عن ابن عمر قال: عمر لأصحاب الشورى لله درهم وولوها الأصيلع٢ كان يحملهم على الحق وإن حمل على عنقه بالسيف، فقلت: تعلم ذلك منه ولا توليه قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني. "ك"٣
١٤٢٥٥- عن ابن عباس قال: خدمت عمر خدمة لم يخدمها أحد من أهل بيته، ولطفت به لطفا لم يلطفه أحد من أهله فخلوت به ذات يوم في بيته وكان يجلسني ويكرمني فشهق شهقة ظننت أن نفسه سوف تخرج منها فقلت أمن جزع يا أمير المؤمنين؟ فقال: من جزع، قلت: وماذا؟ فقال: اقترب فاقتربت، فقال لا أجد لهذا الأمر أحدا، فقلت: وأين أنت عن فلان وفلان وفلان وفلان وفلان وفلان، فسمى له الستة أهل الشورى فأجابه في كل واحد منهم يقول، ثم قال: إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا قوي في غير عنف، لين في غير ضعف،
стр. 3723
جواد من غير سرف، ممسك في غير بخل. "ابن سعد".
١٤٢٥٦- عن المطلب بن عبد الله بن حنطب وأبي جعفر قالا: قال عمر لأهل الشورى: إن اختلفتم دخل عليكم معاوية بن أبي سفيان من الشام وبعده عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، فلا يريان لكم فضلا إلا بسابقتكم. "ابن سعد".
١٤٢٥٧- عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال لهم عمر: إن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء١ ولا لأبناء الطلقاء، فإن اختلفتم فلا تظنوا عبد الله بن أبي ربيعة عنكم غافلا. "ابن سعد".
١٤٢٥٨- عن أبي مجلز٢ قال: قال عمر من تستخلفون بعدي؟ فقال رجل من القوم: الزبير بن العوام، فقال: إذا تستخلفونه شحيحا غلقا٣ يعني سيء الأخلاق، فقال رجل: نستخلف طلحة بن عبد الله،
стр. 3724
فقال: كيف تستخلفون رجلا كان أول شيء نحله١ رسول الله ﷺ أرضا نحلها إياه فجعلها في رهن يهودية، فقال رجل من القوم: نستخلف عليا، فقال: إنكم لعمري لا تستخلفونه والذي نفسي بيده لو استخلفتموه لأقامكم على الحق، وإن كرهتم، فقال الوليد بن عقبة: قد علمنا الخليفة من بعدك، فقعد فقال: من؟ قال: عثمان بن عفان، وكان الوليد أخا عثمان لأمه، قال: وكيف يحب عثمان المال وبره لأهل بيته. "ابن راهويه".
١٤٢٥٩- عن حذيفة قال: قيل لعمر بن الخطاب وهو بالمدينة: يا أمير المؤمنين من الخليفة بعدك؟ قال: عثمان بن عفان. "خيثمة الطرابلسي في فضائل الصحابة".
١٤٢٦٠- عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب ورجلا من الأنصار كانا جالسين، فجئت فجلست إليهما، فقال عمر: إنا لا نحب من يرفع حديثنا، فقلت: لست أجالس أولئك يا أمير المؤمنين، قال عمر: بل تجالس هؤلاء وهؤلاء وترفع حديثنا، ثم قال للأنصاري: من ترى الناس يقولون يكون الخليفة بعدي؟ فعدد الأنصاري رجالا من
стр. 3725
المهاجرين لم يسم عليا، فقال عمر: ما لهم عن أبي الحسن فوالله إنه لأحراهم إن كان عليهم أن يقيمهم على طريقة [من] الحق. "خ في الأدب"١
١٤٢٦١- عن ابن عباس قال: قال لي عمر: اعقل عني ثلاثا: الإمارة شورى وفي فداء العرب مكان كل عبد عبد وفي ابن الأمة عبدان وكتم ابن طاوس الثالثة. "عب وأبو عبيد في الأموال".
١٤٢٦٢- عن ابن عباس قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب ذات يوم إذ تنفس تنفسا ظننت أن أضلاعه قد تفرجت؛ فقلت يا أمير المؤمنين ما أخرج هذا منك إلا شر، قال: شر والله إني لا أدري إلى من أجعل هذا الأمر بعدي، ثم التفت إلي فقال: لعلك ترى صاحبك لها أهلا، فقلت: إنه لأهل ذلك في سابقته وفضله، قال: إنه لكما قلت، ولكنه امرؤ فيه دعابة٢ قلت فأين أنت عن طلحة؟ قال: ذاك امرؤ لم يزل به بأو٣ منذ أصيبت أصبعه، قلت: فأين أنت عن الزبير؟
стр. 3726
قال: وعقة١ لقس قال: يلاطم على الصاع بالبقيع ولو منع منه صاع من تمر تأبط عليه بسيفه، قلت: فأين أنت عن سعد؟ قال: فارس الفرسان، قلت: فأين أنت عن عبد الرحمن؟ قال: نعم المرء ذكرت على الضعف، قلت: فأين أنت عن عثمان؟ قال: كلف بأقاربه والله لو وليته لحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، والله لو فعلت لفعل ولو فعل لسارت العرب حتى تقتله، إن هذا الأمر لا يصلحه إلا الشديد في غير عنف، اللين في غير ضعف، الجواد في غير سرف، الممسك في غير بخل، فكان ابن عباس يقول: ما اجتمعت هذه الخصال إلا في عمر. "أبو عبيد في الغريب خط في رواة مالك".
١٤٢٦٣- عن أبي العجفاء الشامي من أهل فلسطين، قال: قيل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين لو عهدت قال: لو أدركت عبيدة بن الجراح، ثم وليته، ثم قدمت على ربي فقال لي: من استخلفت على أمة محمد لقلت سمعت عبدك ونبيك ﷺ يقول: لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، ولو أدركت معاذ بن جبل ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي: من استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت
стр. 3727
عبدك ونبيك ﷺ يقول: يأتي معاذ بين العلماء بربوة ولو أدركت خالد بن الوليد ثم وليته ثم قدمت على ربي فسألني من استخلفت على أمة محمد؟ لقلت: سمعت عبدك ونبيك ﷺ يقول لخالد بن الوليد: سيف من سيوف الله سله الله على المشركين. "أبو نعيم كر" وأبو العجفاء مجهول لا يدري من هو؟.
١٤٢٦٤- عن المسور بن مخرمة أن عمر دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: إني أريد أن أعهد إليك فقال: يا أمير المؤمنين نعم إن أشرت علي قبلت، قال: وما تريد؟ قال: أنشدك الله أتشير علي بذلك؟ قال: اللهم لا، قال: والله لا أدخل فيه أبدا قال: أنشدك الله أتشير علي بذلك؟ قال: اللهم لا، قال: والله لا أدخل فيه أبدا، قال: فهبني صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض ادع لي عليا وعثمان والزبير وسعدا قال: وانتظروا أخاكم طلحة إن جاء وإلا فاقضوا أمركم. "ابن جرير".
١٤٢٦٥- عن أسلم قال: قال عبد الله بن عمر بعد أن طعن عمر: يا أمير المؤمنين ما عليك لو اجتهدت نفسك ثم أمرت عليهم رجلا فقال عمر: أقعدوني، ثم قال: من أمرتم بأفواهكم؟ فقلت: فلانا قال: إن تؤمروه فإنه ذو شيعتكم، ثم أقبل على عبد الله فقال: ثكلتك أمك
стр. 3728
أرأيت الوليد ينشأ مع الوليد وليدا أو ينشأ معه كهلا أتراه يعرف من خلقه. قال: نعم يا أمير المؤمنين قال: فما أنا قائل لله إذا سألني عمن أمرت عليهم؟ فقلت: فلانا وأنا أعلم منه ما أعلم، فلا والذي نفسي بيده لأردنها إلى الذي رفعها إلي أول مرة لوددت أن عليها من هو خير مني لا ينقصني مما أعطاني الله شيئا. "كر".
١٤٢٦٦- عن ابن عباس قال: خدمت عمر بن الخطاب وكنت له هائبا ومعظما، فدخلت عليه ذات يوم في بيته وقد خلا بنفسه فتنفس تنفسا ظننت أن نفسه خرجت، ثم رفع رأسه إلى السماء فتنفس الصعداء، قال: فتحاملت وتشددت، وقلت والله لأسألنه، فقلت والله ما أخرج هذا منك إلا هم يا أمير المؤمنين؟ قال: هم والله هم شديد؛ هذا الأمر لم أجد له موضعا يعني الخلافة، ثم قال: لعلك تقول: إن صاحبك لها يعني عليا، قال: قلت يا أمير المؤمنين أو ليس هو أهلها في هجرته، وأهلها في صحبته، وأهلها في قرابته؟ قال: هو كما ذكرت لكنه رجل فيه دعابة، قال: فقلت الزبير، قال: وعقة لقس يقاتل على الصاع بالبقيع، قال: قلت طلحة، قال: إن فيه لبأوا وما أرى الله معطيه خيرا وما برح ذلك فيه منذ أصيبت يده، قال: فقلت سعدا، قال: يحضر الناس ويقاتل وليس بصاحب هذا الأمر،
стр. 3729
قال: قلت عبد الرحمن بن عوف، قال: نعم المرء ذكرت لكنه ضعيف وأخرت عثمان لكثرة صلاته وكان أحب الناس إلى قريش، قال: قلت عثمان، قال: أواه كلف بأقاربه، ثم قال: لو استعملته استعمل بني أمية أجمعين أكتعين ويحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، والله لو فعلت لفعل ذلك لسارت إليه العرب حتى تقتله، والله لو فعلت لفعل والله لو فعل لفعلوا، إن هذا الأمر لا يحمله إلا اللين في غير ضعف والقوي في غير عنف، والجواد في غير سرف، والممسك في غير بخل، قال وقال عمر: لا يطيق هذا الأمر إلا رجل لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع ولا يطيق أمر الله إلا رجل لا يتكلم بلسانه لا ينتقض عزمه ويحكم بالحق على حزبه وفي الأصل على وجوبه. "كر".
١٤٢٦٧- عن عمرو بن الحارث الفهمي عن عبد الملك بن مروان عن أبي بحرية الكندي عن عمر أنه خرج على مجلس فيه عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص، فقال: كلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي، فسكتوا، فقال: كلكم يحدث نفسه بالإمارة بعدي، فقال الزبير: نعم كلنا يحدث نفسه بالإمارة بعدك ويراه لها أهلا، قال: أفلا أحدثكم عنكم؟ فسكتوا، ثم قال: ألا أحدثكم عنكم؟ فسكتوا، قال الزبير: فحدثنا ولو سكتنا لحدثتنا، فقال: أما أنت يا زبير فإنك كافر الغضب مؤمن الرضا يوما
стр. 3730
تكون شيطانا ويوما تكون إنسانا أفرأيت يوم تكون شيطانا من يكون الخليفة يومئذ؟ وأما أنت يا طلحة فلقد مات رسول الله ﷺ وإنه عليك لعاتب؛ وأما أنت يا عبد الرحمن، فإنك لما جاءك من خير لأهل، وأما أنت يا علي فإنك صاحب رأي وفيك دعابة وإن منكم لرجلا لو قسم إيمانه بين جند من الأجناد لوسعهم يريد عثمان بن عفان، وأما أنت يا سعد فإنك صاحب مال. "كر" وقال: عمرو بن الحارث مجهول العدالة والمحفوظ عن عمر شهادته لهم أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راض.
١٤٢٦٨- عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر أن عمر جعل عبد الله ابن عمر في الشورى، فأتاه آت فقال: يا أمير المؤمنين تستخلف عبد الله بن عمر صاحب رسول الله ﷺ ومن المهاجرين الأولين وابن أمير المؤمنين فقال عمر: قد فعلت والذي نفسي بيده لنمحين عنها حسبنا آل عمر لا لنا ولا علينا. "ابن النجار".
١٤٢٦٩- عن شيخ قال: حصر عثمان وعلي بخيبر فلما قدم أرسل إليه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد فإن لي عليك حقوقا حق الإسلام وحق الإخاء وقد علمت أن رسول الله ﷺ حين آخى بين الصحابة آخى بيني وبينك وحق القرابة والصهر وما جعلت في عنقك من العهد والميثاق.؟؟ "البغوي في مسند عثمان كر".
стр. 3731
١٤٢٧٠- حدثنا ابن أبي إدريس عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة عن مطرف قال: حججت في إمارة عمر فلم يكونوا يشكون أن الخلافة من بعده لعثمان. " … ".
١٤٢٧١- عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قال لعبد الرحمن بن عوف: أنت عندنا العدل الرضي فماذا سمعت؟. "كر".
١٤٢٧٢- عن محمد بن جبير عن أبيه أن عمر قال: إن ضرب عبد الرحمن بن عوف إحدى يديه على الأخرى فبايعوه. "كر".
١٤٢٧٣- عن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن بن عوف فمن أبى فاضربوا عنقه. "كر".
١٤٢٧٤- عن ابن مسعود قال: دخلت على رسول الله ﷺ وعنده أبو بكر وعمر وعثمان قد خلص بهم فسلمت فلم يرد علي فمثلت قائما لألتمس فراغه وخلوته خشية أن أكون أحدثت فناجى أبا بكر طويلا ثم خرج، ثم عمر ثم خرج، ثم عثمان فخرج، فأقبلت أستغفر الله واعتذر فقلت: سلمت عليك فلم ترد علي، فقال: شغلني هؤلاء عنك، فقلت: بماذا؟ قال: أعلمت أبا بكر أنه من بعدي، وقلت: انظر كيف تكون، فقال: لا قوة إلا بالله أدع الله لي ففعلت والله فاعل به ذلك، ثم قلت لعمر مثل ذلك، فقال: لا قوة إلا بالله حسبي الله والله حسبه،
стр. 3732
ثم قلت لعثمان مثل ذلك وأنت مقتول، فقال: لا قوة إلا بالله ادع الله لي بالشهادة، فقلت له: إن صبرت ولم تجزع فقال: أصبر وأوجب الله له الجنة وهو مقتول، فلما جاءت إمارته ما ألونا عن أعلاها ذي فرق١ "سيف كر".
١٤٢٧٥- عن حكيم بن جبير قال: سمعت ابن مسعود يقول حين بويع عثمان ما ألونا عن أعلاها ذي فرق. "ش".
١٤٢٧٦- عن ابن مسعود أنه قال: لما استخلف عثمان أمرنا خير من بقي ولم نأل. "ابن جرير".
١٤٢٧٧- "مسند عثمان" عن أبي إسحاق الكوفي قال: كتب عثمان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان لا أعول٢ "عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر".
١٤٢٧٨- عن ابن عمر قال: دخل على عمر بن الخطاب حين نزل به الموت عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير
стр. 3733
ابن العوام وسعد بن أبي وقاص وكان طلحة بن عبيد الله غائبا بأرض السواد، فنظر إليهم ساعة ثم قال: إني نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاق فهو منكم، وأن الأمر إلى ستة: إلى عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وطلحة وسعد، ثم أن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيتها الثلاثة فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عثمان فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحملن أقاربك على رقاب الناس، وإن كنت على شيء يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس، ثم قال: قوموا وتشاوروا وأمروا أحدكم، فقاموا يتشاورون، قال عبد الله: فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولم يسمني عمر ولا والله ما أحب أني كنت معهم علما منه بأنه سيكون في أمرهم، ما قال أبي والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا، فلما أكثر عثمان دعائي قلت: ألا تعقلون أتؤمرون وأمير المؤمنين حي فوالله لكأنما أيقظت عمر من مرقد فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصل بالناس صهيب ثلاث ليال ثم اجمعوا في اليوم الثالث أشراف الناس وأمراء الأجناد فأمروا أحدكم، فمن تأمر من غير مشورة فاضربوا عنقه. "كر"١
стр. 3734
خلافة امير المؤمنين "علي بن أبي طالب" ﵁ وكرم الله وجهه
اعلم رحمك الله أن بعض ما يتعلق بخلافته وأخلاقه وشمائله
سيجيء ذكره في كتاب الفضائل من حرف الفاء
وبعض خطبه ومواعظه سيجيء في كتاب
المواعظ من حرف الميم
١٤٢٧٩- عن زائدة مولى عثمان بن عفان قال: أرسل عثمان بن عفان إلى علي بن أبي طالب فأتاه فتناجيا ساعة بينهما، فقام علي كالمغضب فأخذ عثمان بأسفل ثوبه يجلسه فأبى علي فضرب بيده فمضى فقال الناس: سبحان الله لقد استخف بحق أمير المؤمنين، فقال عثمان: دعوه فما يجد حلاوتها هو ولا أحد من ولده، قال زائدة: فأتيت سعد بن أبي وقاص فذكرت له ذلك كالمتعجب مما قال، فقال سعد: وما يعجبك من ذلك أنا سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يجد حلاوتها هو ولا أحد من ولده. "عق" وقال حديث منكر لم يتابع عليه زائدة وهو مدني مجهول وكذا قال أبو حاتم إنه منكر والذهبي في الميزان والمغنى.
стр. 3735
١٤٢٨٠- عن علي قال: والله ما عهد إلي رسول الله ﷺ عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقفوا على عثمان فقتلوه وكان غيري فيه أسوء حالا وفعلا مني، ثم رأيت أني أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا. "حم".
١٤٢٨١- عن الحارث بن سويد قال: قيل لعلي إن رسول الله ﷺ خصكم دون الناس عامة؟ قال: ما خصنا رسول الله ﷺ بشيء لم يخص به الناس إلا ما في قراب سيفي هذا فأخرج صحيفة فيها شيء من أسنان الأبل؟؟، وفيها أن المدينة حرم ما بين ثور١ إلى عير فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فإنه عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا. "حم ن وابن جرير حل"٢
١٤٢٨٢- عن محمد بن الحنيفة قال: لما قتل عثمان استخفى علي
стр. 3736
في دار لأبي عمرو بن حصين الأنصاري فاجتمع الناس فدخلوا عليه الدار فتداكوا١ على يده ليبايعوه تداكك الإبل البهم على حياضها وقالوا: نبايعك، قال: لا حاجة لي في ذلك، عليكم بطلحة والزبير قالوا: فانطلق معنا فخرج علي وأنا معه في جماعة من الناس حتى أتينا طلحة بن عبيد الله فقال له: إن الناس قد اجتمعوا ليبايعوني ولا حاجة لي في بيعتهم، فابسط يدك أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله، فقال له طلحة: أنت أولى بذلك مني وأحق لسابقتك وقرابتك، وقد اجتمع لك من هؤلاء الناس من تفرق عني، فقال له علي: أخاف أن تنكث بيعتي وتغدر بي، قال: لا تخافن ذلك فوالله لا ترى من قبلي أبدا شيئا تكرهه، قال: الله عليك بذلك كفيل؟ قال: الله علي بذلك كفيل، ثم أتى الزبير بن العوام ونحن معه فقال له مثل ما قال لطلحة ورد عليه مثل الذي رد عليه طلحة، وكان طلحة قد أخذ لقاحا٢ لعثمان ومفاتيح بيت المال وكان الناس اجتمعوا عليه
стр. 3737
ليبايعوه، ولم يفعلوا فضرب١ الركبان بخبره إلى عائشة وهي بسرف٢ فقالت: كأني أنظر إلى أصبعه تبايع بخب٣ وغدر، قال ابن الحنفية: لما اجتمع الناس على علي قالوا: إن هذا الرجل قد قتل ولا بد للناس من إمام ولا نجد لهذا الأمر أحق منك ولا أقدم سابقة ولا أقرب برسول الله ﷺ برحم منك، قال: لا تفعلوا فإني وزيرا لكم خير لكم مني أميرا، قالوا: والله ما نحن بفاعلين أبدا حتى نبايعك وتداكوا على يده، فلما رأى ذلك قال: إن بيعتي لا تكون في خلوة إلا في المسجد ظاهرا وأمر مناديا فنادى المسجد المسجد فخرج وخرج الناس معه فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: حق وباطل ولكل أهل، ولئن كثر الباطل لقد نما بما فعل ولئن قل الحق فلربما ولقلما ما أدبر شيء فأقبل ولئن رد إليكم أمركم إنكم لسعداء وإني أخشى أن تكونوا في فترة وما علي إلا الجهد سبق الرجلان وقام الثالث ثلاثة واثنان ليس
стр. 3738
معهما سادس ملك مقرب، ومن أخذ الله ميثاقه وصديق نجا، وساع مجتهد وطالب يرجو اثرة السادس، هلك من ادعى، وخاب من افترى اليمين والشمال مضلة، والوسطى الجادة منهج عليه بما في الكتاب وآثار النبوة، فإن الله أدب هذه الأمة بالسوط والسيف ليس لأحد فيها عندنا هوادة فاستتروا ببيوتكم وأصلحوا ذات بينكم، وتعاطوا الحق فيما بينكم فمن أبرز صفحته معاندا للحق هلك والتوبة من ورائكم وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فهي أول خطبة خطبها بعد ما استخلف. "اللالكائي".
"مدة الخلافة"
١٤٢٨٣- عن الحارث بن عبد الله الجهني قال: بعثني رسول الله ﷺ إلى اليمن، ولو أوقن أنه يموت لم أفارقه فأتاني قائل بخبر أن محمدا قد مات، قلت متى؟ قال: اليوم، فلو أن عندي سلاحا لقاتلته فلم ألبث إلا يسيرا حتى أتاني آت من أبي بكر أن رسول الله ﷺ قد توفي فبايع الناس خليفته من بعده فبايع من قبلك، فقلت للرجل الذي أخبرني: من أين علمت ذلك؟ قال: إن في الكتاب الأول أنه يموت نبي في هذا اليوم، قلت: وكيف يكون بعده؟ قال: ستدور رحاهم إلى خمس وثلاثين سنة. "أبو نعيم".
стр. 3739
الباب الثاني: في الامارة وتوابعها من قسم الأفعال
الترغيب في الأمارة
…
الباب الثاني "في الإمارة وتوابعها" من قسم الأفعال
" ترغيب الإمارة"
١٤٢٨٤- عن عمر قال: والله ما يزع١ الله بسلطان أعظم مما يزع بالقرآن. "خط".
١٤٢٨٥- عن عمر قال: قلت: يا رسول الله أخبرني عن هذا السلطان الذي ذلت له الرقاب وخضعت له الأجناد ما هو؟ قال: هو ظل الرحمن في الأرض يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان له الأجر وعلى الرعية الشكر، وإن جار وخان وظلم كان عليه الإصر وعلى الرعية الصبر. "الديلمي".
١٤٢٨٦- عن علي قال: لا يصلح الناس إلا أمير بر أو فاجر قالوا: يا أمير المؤمنين هذا البر فكيف بالفاجر؟ قال: إن الفاجر يؤمن الله به السبيل ويجاهد به العدو ويجيء به الفيء ويقام به الحدود، ويحج به البيت، ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله. لا "هب".
стр. 3740
"الترهيب عنها"
١٤٢٨٧- "الصديق" عن قيس بن أبي حازم عن نافع بن عمرو الطائي قال: شهدت أبا بكر وهو على المنبر يقول: من ولي من أمر أمة محمد ﷺ شيئا فلم يقم فيهم بكتاب الله فعليه بهلة١الله. "البغوي".
١٤٢٨٨- عن رافع الطائي قال: صحبت أبا بكر في غزوة فلما قفلنا قلت: يا أبا بكر أوصني قال: أقم الصلاة المكتوبة لوقتها وأد زكاة مالك طيبة بها نفسك، وصم رمضان، واحجج البيت، واعلم أن الهجرة في الإسلام حسن وأن الجهاد في الهجرة حسن ولا تكن أميرا، ثم قال: هذه الإمارة التي ترى اليوم سيرة قد اوشكت أن تفشو وتكثر حتى ينالها من ليس لها بأهل، وانه من يكن أميرا فإنه من أطول الناس حسابا وأغلظه عذابا، ومن لا يكون أميرا فإنه من أيسر الناس حسابا وأهونه عذابا لأن الأمراء أقرب الناس من ظلم المؤمنين، ومن يظلم المؤمنين فإنما يخفر الله هم جيران الله وهم عباد الله، والله إن
стр. 3741
أحدكم لتصاب شاة جاره أو بعير جاره فيبيت وارم العضل يقول: شاة جاري أو بعير جاري فإن الله أحق أن يغضب لجيرانه. "ابن المبارك في الزهد"١
١٤٢٨٩- عن زينب بنت المهاجر قالت: خرجت حاجة ومعي امرأة فضربت علي فسطاطا٢ ونذرت أن لا أتكلم فجاء رجل فوقف على باب الخيمة فقال: السلام عليكم فردت عليه صاحبتي، فقال: ما شأن صاحبتك لم ترد علي؟ قالت: إنها مصمتة نذرت أن لا تتكلم فقال: تكلمي، فإن هذا من فعل الجاهلية، فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قلت: من أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قلت: من أي قريش؟ قال: إنك لسؤول أنا أبو بكر، قلت يا خليفة رسول الله إنا كنا حديث عهد بجاهلية لا يأمن بعضنا بعضا وقد جاء الله من الأمر بما ترى، فحتى متى يدوم لنا هذا! قال: ما صلحت أئمتكم، قلت: ومن الأئمة؟ قال: أليس في قومك أشراف يطاعون؟ قلت:
стр. 3742
بلى قال: أولئك. "ابن سعد".
١٤٢٩٠- عن حية بنت أبي حية قالت: دخل علي رجل بالظهيرة فقلت ما حاجتك يا عبد الله؟ قال: أقبلت أنا وصاحب لي في بغاء١ إبل لنا؛ فانطلق صاحبي يبغي ودخلت في الظل أستظل وأشرب من الشراب، قالت: فقمت إلى لبنية لنا حامضة فسقيته منها وتوسمته وقلت: يا عبد الله من أنت؟ قال: أبو بكر، قلت: أبو بكر صاحب رسول الله ﷺ الذي سمعت به؟ قال: نعم فذكرت له غزونا خثعم في الجاهلية وغزو بعضنا بعضا وما جاء الله به من الإلف، فقلت: يا عبد الله حتى متى أمر الناس هذا؟ قال: ما استقامت الأئمة، قال ألم ترى السيد يكون في الحي أيتبعونه ويطيعونه فهم أولئك ما استقاموا. "مسدد وابن منيع والدارمي" قال ابن كثير إسناده حسن جيد.
١٤٢٩١- عن رافع الطائي عن أبي بكر الصديق أنه خطب الناس؛ فذكر المسلمين فقال: من ظلم منهم أحدا فقد أخفر ذمة الله ومن ولي من أمور المسلمين شيئا فلم يعطهم كتاب الله فعليه لعنة الله، ومن صلى الصبح فقد خفره الله٢ "الدينوري".
стр. 3743
١٤٢٩٢- عن إسماعيل بن عبيد الله بن سعيد بن أبي مريم عن أبيه عن جده قال: بلغني أنه لما استخلف أبو بكر صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه والله لولا أن تضيع أموركم ونحن بحضرتها لأحببت أن يكون هذا الأمر في عنق أبغضكم إلي ثم لا يكون خيرا له ألا إن أشقى الناس في الدنيا والآخرة الملوك، فاشرأب١ الناس ورفعوا إليه رؤوسهم فقال: على رسلكم إنكم عجلون، إنه لن يملك ملك قط إلا علم الله ملكه قبل أن يملكه فينقص نصف عمره، ويوكل به الروع٢ والحزن ويزهده فيما بيديه ويرغبه فيما بأيدي الناس، فتضنك معيشته وإن أكل طعاما طيبا ولبس جيدا حتى إذا أضحى ظله وذهبت نفسه وورد إلى ربه فحاسبه فشد حسابه وقل غفرانه له ألا إن المساكين هم المغفورون، ألا إن المساكين هم المغفورون. "ابن زنجويه في كتاب الأموال".
стр. 3744
١٤٢٩٣- عن عمير بن سعد الأنصاري [كان ولاه عمر حمص فذكر الحديث] قال: قال عمر لكعب: إني أسألك عن أمر فلا تكتمني، قال: لا والله لا أكتمك شيئا أعلمه، قال: ما أخوف شيء تخوفه على أمة محمد ﷺ ؟ قال: أئمة مضلين قال عمر: صدقت قد أسر إلي ذلك وأعلمنيه رسول الله ﷺ . "حم"١
١٤٢٩٤- عن عمر قال: لو هلك حمل٢ من ولد الضأن ضياعا٣ بشاطئ الفرات خشيت أن يسألني الله عنه. "ابن سعد ش ومسدد حل كر"٤
١٤٢٩٥- عن عمر قال: ما حرص رجل كل الحرص في الإمارة فعدل فيها. "ش".
١٤٢٩٦- عن عمر قال: ويل لديان أهل الأرض من ديان أهل
стр. 3745
السماء يوم يلقونه إلا من أم١ العدل وقضى بالحق، ولم يقض لهوى ولا قرابة ولا لرغبة، ولا لرهبة وجعل كتاب الله مرآة بين عينيه. "ش حم في الزهد وابن خزيمة ق كر".
١٤٢٩٧- عن طاوس قال: قال عمر بن الخطاب: اقضوا ونسأل.
١٤٢٩٨- عن سليمان بن موسى قال: كتب عمر بن الخطاب إن تجارة الأمير في إمارته خسارة. "ق".
١٤٢٩٩- عن قطن بن وهب عن عمه أنه كان مع عمر بن الخطاب في سفر فلما كان قريبا من الروحاء٢ [قال معن وعبد الله بن مسلمة في حديثهما] سمع صوت راع في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح يا راعي الغنم، فأجابه الراعي فقال: [يا راعيها فقال عمر] : إني مررت بمكان هو أخصب من مكانك وإن كل راع مسئول عن رعيته، ثم عدل صدور الركاب. "مالك وابن سعد"٣
١٤٣٠٠- عن محمود بن خالد حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا
стр. 3746
سيار أبو الحكم عن أبي وائل أن عمر بن الخطاب استعمل بشر بن عاصم على صدقات هوازن فتخلف بشر فلقيه عمر فقال: ما خلفك؟ أمالنا عليك سمع وطاعة قال: بلى ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ولي شيئا من أمور المسلمين أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا نجا، وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فهوى فيه سبعين خريفا، فرجع عمر كئيبا حزينا فلقيه أبو ذر فقال: مالي أراك كئيبا حزينا؟ قال: ما يمنعني أن لا أكون كئيبا حزينا وقد سمعت بشر بن عاصم يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: من ولي شيئا من أمر المسلمين أتى به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا نجا، وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فيهوي فيه سبعين خريفا، قال أبو ذر: أو ما سمعته من رسول الله ﷺ قال: لا، قال: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ولي أحدا من الناس أتي به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم فإن كان محسنا نجا وإن كان مسيئا انخرق به الجسر فهوى به سبعين خريفا وهي سوداء مظلمة فأي الحديثين أوجع لقلبك؟ قال: كلاهما قد أوجع قلبي، فمن يأخذها بما فيها؟ قال أبو ذر: من سلت١ الله أنفه وألصق خده بالأرض أما إنا لا نعلم إلا خيرا وعسى إن وليتها من لا يعدل فيها أن لا ينجو من ألمها. "البغوي عب
стр. 3747
وأبو نعيم وأبو سعيد النقاش في كتاب القضاة في المتفق" وسويد بن عبد العزيز متروك ولكن له طرق أخرى تأتي في مسند بشر.
١٤٣٠١- عن عمران بن عبد الله قال: قال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب: مالك لا تستعملني؟ قال: أكره أن تدنس دينك. "ابن سعد".
١٤٣٠٢- عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال في ولايته: من ولي هذا الأمر بعدي فليعلم أن سيريده عنه القريب والبعيد، وايم الله ما كنت إلا أقاتل الناس عن نفسي قتالا. "ابن سعد".
١٤٣٠٣- عن عمر قال: ما أحب أصلي في بيتهم هذا المغلق يعني المقصورة. "مسدد".
١٤٣٠٤- عن موسى بن جبير عن شيوخ من أهل المدينة قالوا: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص أما بعد فإني قد فرضت لمن قبلي في الديوان ولذريتهم ولمن ورد علينا بالمدينة من أهل اليمن وغيرهم ممن توجه إليك وإلى البلدان، فانظر من فرضت له فنزل بك فاردد عليه العطاء وعلى ذريته ومن نزل بك ممن لم أفرض له فافرض له على نحو مما رأيتني فرضت لأشباهه، وخذ لنفسك مائتي دينار فهذه فرائض أهل بدر من المهاجرين والأنصار ولم أبلغ بهذا أحدا من نظرائك غيرك لأنك
стр. 3748
من عمال المسلمين فألحقتك بأرفع ذلك، وقد علمت أن مؤنا تلزمك فوفر الخراج وخذه من حقه، ثم عف عنه بعد جمعه، فإذا حصل لك وجمعته أخرجت عطاء المسلمين وما يحتاج إليه مما لا بد منه، ثم انظر فيما فضل بعد ذلك فاحمله إلي واعلم أن ما قبلك من أرض مصر ليس فيها خمس وإنما هي أرض صلح وما فيها للمسلمين فيء تبدأ بمن أغنى عنهم في ثغورهم وأجزأ عنهم في أعمالهم ثم تفيض ما فضل بعد ذلك على من سمى الله واعلم يا عمرو أن الله يراك ويرى عملك فإنه قال ﵎ في كتابه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ يريد أن يقتدى به، وأن معك أهل ذمة وعهد وقد أوصى رسول الله ﷺ بهم وأوصى بالقبط فقال: استوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما ورحمهم أن أم إسماعيل منهم وقد قال ﷺ : من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة، احذر يا عمرو أن يكون رسول الله ﷺ لك خصما فإنه من خاصمه خصمه، والله يا عمرو لقد ابتليت بولاية هذه الأمة وآنست من نفسي ضعفا، وانتشرت رعيتي ورق عظمي، فاسأل الله أن يقبضني إليه غير مفرط، والله إني لأخشى لو مات جمل بأقصى عملك ضياعا أن أسأل عنه يوم القيامة.
"ابن سعد".
١٤٣٠٥- عن عمر قال: من استعمل رجلا لمودة أو لقرابة لا
стр. 3749
يستعمله إلا لذلك فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.
" … في المداراة" قال السيوطي: ولا يحضرني اسم مخرج إلا أنه قديم يكثر الرواية فيه عن أبي خيثمة.
١٤٣٠٦- عن عمر قال: من استعمل فاجرا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله. "في المداراة".
١٤٣٠٧- عن الفضل بن عميرة أن الأحنف بن قيس قدم على عمر بن الخطاب في وفد من العراق قدموا عليه في يوم صائف شديد الحر وهو متحجز بعباءة يهنأ١ بعيرا من إبل الصدقة فقال: يا أحنف ضع ثيابك وهلم وأعن أمير المؤمنين على هذا البعير فإنه من إبل الصدقة فيه حق اليتيم والأرملة والمسكين، فقال رجل يغفر الله لك يا أمير المؤمنين فهلا تأمر عبدا من عبيد الصدقة فيكفيك هذا؟ فقال عمر: يا ابن فلانة وأي عبد هو أعبد مني ومن الأحنف بن قيس هذا، إنه من ولي أمر المسلمين فهو عبد للمسلمين يجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده من النصيحة وأداء الأمانة. "في المداراة".
١٤٣٠٨- عن فضيل بن غزوان عن محمد الراسبي عن بشر بن عاصم
стр. 3750
بن شقيق الثقفي أن عمر بن الخطاب كتب عهده فقال: لا حاجة لي فيه فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الولاة يجاء بهم فيوقفون على جسر جهنم، فمن كان مطواعا لله تناوله بيمينه حتى ينجيه، ومن كان عاصيا لله انخرق به الجسر إلى واد من نار يلتهب التهابا، فأرسل عمر إلى أبي ذر وسلمان، فقال لأبي ذر: أنت سمعت الحديث من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم والله وبعد الوادي واد آخر من نار وسأل سلمان فكره أن يخبره بشيء فقال عمر: من يأخذها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه وعينه وأمرغ خده إلى الأرض. "ش وأبو نعيم" وقال رواه عمار بن يحيى عن سلمة بن أبي تميم عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن سفيان عن بشر بن عاصم مثله قلت أخرجه من هذا الطريق "ابن منده" فهاتان الطريقتان مقويتان للطريق الثالث في مسند عمر قال في الإصابة: محمد الراسبي ذكر ابن عبد البر أنه ابن سليم فإن كان كما قال فالإسناد منقطع لأنه لم يدرك بشر بن عاصم.
١٤٣٠٩- عن أبي برزة الأسلمي أنه قال لزياد وكان يقال شر الرعاء الحطمة١ فإياك أن تكون منهم. "كر".