٣٠١٢٠- "من مسند بريدة بن الخصيب الأسلمي" عن بريدة قال: لما كان يوم خيبر أخذ اللواء أبو بكر، فرجع ولم يفتح له، فلما كان من الغد أخذ عمر ولم يفتح له، وقتل ابن مسلمة، ورجع الناس فقال رسول الله ﷺ : لأدفعن لوائي هذا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله لن يرجع حتى يفتح عليه، فبتنا طيبة أنفسنا أن الفتح غدا فصلى رسول الله ﷺ الغداة، ثم دعا باللواء وقام قائما فما منا من رجل له منزلة من رسول الله ﷺ إلا وهو يرجو أن يكون ذلك الرجل حتى تطاولت أنا لها ورفعت رأسي لمنزلة كانت لي منه فدعا علي بن أبي طالب وهو يشتكي عينيه فمسحها ثم دفع إليه اللواء ففتح له. ابن جرير.
٣٠١٢١- عن بريدة قال: لما نزل رسول الله ﷺ بحضرة خيبر فزع أهل خيبر فقالوا: جاء محمد في أهل يثرب، فبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب بالناس، فلقي أهل خيبر فردوه وكشفوه هو وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه فقال رسول الله ﷺ : لأعطين اللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر فدعا عليا وهو يومئذ أرمد فتفل في عينه وأعطاه اللواء، فانطلق بالناس فلقي أهل خيبر ولقي مرحبا الخيبري فإذا هو يرتجز
стр. 7492
ويقول:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الليوث أقبلت تلهب … أطعن أحيانا وحينا أضرب
فالتقى هو وعلي فضربه علي ضربة على هامته بالسيف عض السيف منها بالأضراس وسمع صوت ضربته أهل العسكر، فما تتام آخر الناس حتى فتح لأولهم. "ش".
٣٠١٢٢- "مسند جابر بن عبد الله" عن جابر قال: خرج يوم خيبر مرحب اليهودي وهو يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
أطعن أحيانا وحينا أضرب … إذا الليوث أقبلت تجرب
وهو يقول: هل من مبارز؟ فقال رسول الله ﷺ : من لهذا؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله أنا والله الموتور الثائر قتلوا أخي بالأمس، قال فقال: قم إليه اللهم أعنه فلما دنا أحدهما من صاحبه دخلت بينهما شجرة ثم حمل عليه مرحب فضربه فاتقى بالدرقة فوقع سيفه فيها فعضت به الدرقة فأمسكته فضربه محمد بن مسلمة فقتله. "ع" وابن جرير والبغوي، "كر".
٣٠١٢٣- "مسند حسيل بن خارجة الأشجعي" عن حسيل بن خارجة الأشجعي قال: قدمت المدينة في جلب أبيعه فأتي بي
стр. 7493
إلى رسول الله ﷺ فقال: يا حسيل هل لك أن أعطيك عشرين صاع تمر على أن تدل أصحابي هؤلاء على طريق خيبر؟ ففعلت، فلما قدم رسول الله ﷺ خيبر أتيته فأعطاني العشرين صاع تمر، ثم أتي بي إليه، فقاللي: يا حسيل إني لم أوت بامرئ ثلاثا فلم يسلم، فخرج الحبل من عنقه الأصفر قال: فأسلمت". "طب" وأبو نعيم.
٣٠١٢٤- "مسند ربيعة بن كعب الأسلمي" عن أبي طلحة كنت رديف النبي ﷺ فلو قلت: إن ركبتي تمس ركبته فسكت عنهم حتى إذا كان عند السحر أغار عليهم وقال: " إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". "طب".
٣٠١٢٥- "من مسند رفاعة بن رافع" عن أنس عن أبي طلحة لما أصبح النبي ﷺ خيبر وقد أخذوا مساحيهم١ ومكاتلهم وغدوا على حروثهم فلما رأوا النبي ﷺ معه الخميس نكصوا مدبرين فقال رسول الله ﷺ : الله أكبر الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. "حم، طب".
٣٠١٢٦- "مسند سلمة بن الأكوع" عن إياس بن سلمة قال: أخبرني أبي قال: بارز عمي يوم خيبر مرحبا اليهودي فقال
стр. 7494
مرحب:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال عمي عامر:
قد علمت خيبر أني عامر … شاكي السلاح بطل مغامر
فاختلفا ضربتين فوقع سيف مرحب في ترس عامر فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله فكانت فيها نفسه، قال سلمة: فلقيت من صحابة النبي ﷺ فقالوا: بطل عمل عامر قتل نفسه فجئت إلى النبي ﷺ أبكي، قلت: يا رسول الله أبطل عمل عامر؟ قال: من قال ذلك؟ قلت: أناس من أصحابك، قال رسول الله ﷺ : كذب من قال ذلك بل له أجره مرتين حين خرج إلى خيبر جعل يرتجز بأصحاب النبي ﷺ وفيهم النبي ﷺ يسوق الركاب وهو يقول:
تالله لولا الله ما اهتدينا … ولا تصدقنا ولا صلينا
إن الذين قد بغوا علينا … إذا أرادوا فتنة أبينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا … فثبت الأقدام إن لاقينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله ﷺ : من هذا؟ قال: عامر يا رسول الله قال:
стр. 7495
غفر لك ربك قال: وما استغفر لإنسان قط يخصه إلا استشهد فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله لو ما متعتنا بعامر؟ فقام فاستشهد، قال سلمة: ثم إن رسول الله ﷺ أرسلني إلى علي فقال: لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله، فجئت به أقوده أرمد فبصق رسول الله ﷺ في عينيه ثم أعطاه الراية فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال:
قد علمت خيبر أني مرحب … شاكي السلاح بطل مجرب
إذا الحروب أقبلت تلهب
فقال علي بن أبي طالب:
أنا الذي سمتني أمي حيدره … كليث غابات كريه المنظره
أوفيهم بالصاع كيل السندره١
ففلق رأس مرحب بالسيف وكان الفتح على يديه.
"ش"٢.
стр. 7496
٣٠١٢٧- عن أبي طلحة قال: كنت ردف رسول الله ﷺ يوم خيبر فلما انتهينا وقد خرجوا بالمساحي، فلما رأونا قالوا: محمد والله محمد والخميس فقال رسول الله ﷺ : "الله أكبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". "ش".
٣٠١٢٨- عن أبي طلحة أن نبي الله ﷺ لما صبح خيبر تلا هذه الآية "إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". "كر".
٣٠١٢٩- "مسند أبي ليلى" قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: أما إني سأبعث إليهم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله عليه فقال: ادعوا لي عليا فجيء به يقاد أرمد لا يبصر شيئا، فتفل في عينيه ودعا له بالشفاء وأعطاه الراية وقال: امض بسم الله فما ألحق به آخر أصحابه حتى فتح على أولهم. أبو نعيم في المعرفة ورجاله ثقات.
٣٠١٣٠- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، قال عمر: فما أحببت الإمارة قط إلا يومئذ فتشوقت لها رجاء أن أدعى لها، فدعا عليا فبعثه وأعطاه الراية وقال: اذهب فقاتل حتى يفتح الله على يديك ولا تلتفت، فسار علي بالناس ثم وقف ولم يلتفت فقال: يا رسول الله على ما أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى
стр. 7497
يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإذا قالوا ذلك منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله ". ابن جرير.
٣٠١٣١- عن ابن عباس قال: كتب رسول الله ﷺ إلى يهود خيبر: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صاحب موسى وأخيه والمصدق لما جاء به موسى ألا إن الله قال لكم: يا معشر اليهود وأهل التوراة وإنكم لتجدون ذلك في كتابكم ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ - الآية، وإني أنشدكم بالله وبالذي أنزل عليكم وأنشدكم بالذي أطعم من كان قبلكم المن والسلوى وأيبس البحر لآبائكم حتى أنجاكم من فرعون وعمله إلا أخبرتموني، هل تجدون فيما أنزل الله عليكم أن تؤمنوا بمحمد؟ قد تبين الرشد من الغي وأدعوكم إلى الله وإلى رسوله. ابن إسحاق وأبو نعيم.
٣٠١٣٢- عن عائشة قالت: لما فتح الله علينا خيبر قلت يا رسول الله الآن نشبع من التمر. "كر".
٣٠١٣٣- عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ أنه دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم ولرسول الله ﷺ شطرها. "كر".
стр. 7498
٣٠١٣٤- حدثنا الصغدي بن سنان العقيلي عن محمد بن الزبير الحنظلي عن مكحول قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر أكل متكئا ولبس برطلة١ وتنور. "ش".
٣٠١٣٥- عن أنس قال لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر قال الحجاج بن علاط: " يا رسول الله إن لي بمكة مالا وإن لي بها أهلا وإني أريد أن آتيهم وأنا في حل إن نلت منك أو قلت شيئا فأذن له رسول الله ﷺ أن يقول ما شاء، فأتى امرأته حين قدم فقال: اجمعي ما كان عندك فإني أريد أن اشتري من غنائم محمد وأصحابه فإنهم قد استبيحوا وأصيبت أموالهم وفشا ذلك بمكة فانقمع٢ المسلمون وأظهر المشركون فرحا وسرورا وبلغ الخبر العباس بن عبد المطلب فعقر وجعل لا يستطيع أن يقوم، ثم أرسل غلاما إلى الحجاج بن علاط ويلك ماذا جئت به وماذا تقول؟ فما وعد الله خير مما جئت به فقال الحجاج: اقرأ على أبي الفضل السلام وقل له: فليخل بي في بعض بيوته لآتيه فإن الخبر على ما يسره فجاءه غلامه فلما بلغ الباب قال: أبشر يا أبا الفضل فوثب العباس
стр. 7499
فرحا حتى قبل بين عينيه فأخبره بما قال الحجاج فأعتقه، ثم جاءه الحجاج فأخبره أن رسول الله ﷺ قد افتتح خيبر وغنم أموالهم وجرت سهام الله في أموالهم واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي واتخذها لنفسه، وخيرها بين أن يعتقها وتكون زوجة، أو تلحق بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتكون زوجة، ولكن جئت لمال كان لي ههنا أردت أن أجمعه فأذهب به فاستأذنت رسول الله ﷺ فأذن لي أن أقول ما شئت فأخف علي ثلاثا ثم اذكر ما بدا لك، فجمعت امرأته ما كان عندها من حلي أو متاع فدفعته إليه ثم انشمر١ به، فلما كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج فقال: ما فعل زوجك؟ فأخبرته أنه قد ذهب يوم كذا وكذا وقالت: لا يخزيك الله يا أبا الفضل لقد شق علينا الذي بلغك، قال: أجل لا يخزيني الله ولم يكن بحمد الله إلا ما أحببنا، فتح الله خيبر على رسوله، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، وإن كان لك حاجة في زوجك فالحقي به، قالت: أظنك والله صادقا؟ قال: فإني والله صادق والأمر على ما أخبرتك، ثم ذهب حتى أتى مجلس قريش وهم يقولون إذا مر بهم: لا يصيبك إلا خير يا أبا الفضل، قال: لم يصيبني إلا خير بحمد الله لقد أخبرني الحجاج بن علاط أن
стр. 7500
خيبر فتحها الله على رسوله وجرت سهام الله فيها، واصطفى رسول الله ﷺ صفية لنفسه، وقد سألني أن أخفي عنه ثلاثا، وإنما جاء ليأخذ ماله وما كان له من شيء ههنا ثم يذهب، فرد الله الكآبة التي كانت بالمسلمين على المشركين، وخرج المسلمون من كان دخل بيته مكتئبا حتى أتوا العباس، فأخبرهم الخبر، فسر المسلمون ورد الله ما كان من كآبة أو غيظ أو حزن على المشركين.
"حم، ع، طب" وأبو نعيم، "كر"؛ وروى "ن" بعضه.
стр. 7501
غزوة الحديبية
٣٠١٣٦- الواقدي قال: كان أبو بكر الصديق يقول: ما كان فتح أعظم في الإسلام من فتح الحديبية ولكن الناس يومئذ قصر رأيهم عما كان بين محمد وربه، والعباد يعجلون والله لا يعجل كعجلة العباد حتى يبلغ الأمور ما أراد، لقد نظرت إلى سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما عند المنحر يقرب إلى رسول الله ﷺ بدنة ورسول الله ﷺ ينحرها بيده، ودعا الحلاق فحلق رأسه، وأنظر إلى سهيل يلتقط من شعره وأراه يضعه على عينيه، وأذكر إباءه أن يقر يوم الحديبية بأن يكتب بسم الله الرحمن الرحيم، ويأبى أن يكتب محمد رسول الله ﵌ فحمدت الله الذي هداه للإسلام. "كر".
стр. 7502
٣٠١٣٧- عن ابن عباس قال: قال عمر بن الخطاب: لقد صالح رسول الله ﷺ أهل مكة على صلح وأعطاهم شيئا لو أن نبي الله ﷺ أمر علي أميرا فصنع الذي صنع نبي الله ما سمعت ولا أطعت وكان الذي جعل لهم أن من لحق من الكفار بالمسلمين ردوه، ومن لحق بالكفار لم يردوه. ابن سعد؛ وسنده صحيح.
٣٠١٣٨- عن علي قال: خرج عبدان إلى رسول الله ﷺ يوم الحديبية قبل الصلح فكتب إليه مواليهم فقالوا: يا محمد ما خرجوا إليك رغبة في دينك وإنما خرجوا هربا من الرق، فقال ناس: صدقوا يا رسول الله ردهم إليهم فغضب رسول الله ﷺ فقال: ما أراكم تنتهون يا معشر قريش حتى يبعث الله عليكم من يضرب رقابكم على هذا، وأبى أن يردهم وقال: هم عتقاء الله ، وخرج آخرون بعد الصلح فردهم. "د" وابن جرير وصححه، "ق، ض".
٣٠١٣٩- عن البراء قال: لما حصر١ رسول الله ﷺ عن
стр. 7503
البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا، ولا يدخلها إلا بجلبان١ السلاح السيف وقرابه، ولا يخرج معه أحد من أهلها، ولا يمنع أحدا أن يمكث بها ممن كان معه فقال لعلي: اكتب الشرط بيننا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقال المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تابعناك، ولكن اكتب محمد بن عبد الله، فأمر عليا أن يمحاها فقال علي: لا والله لا أمحاها، فقال رسول الله ﷺ : أرني مكانها فأراه مكانها فمحاها، وكتب ابن عبد الله فأقام فيها ثلاثة أيام، فلما كان اليوم
стр. 7504
الثالث قالوا لعلي: هذا آخر يوم من شرط صاحبك، فمره فليخرج، فحدثه بذلك، فقال: نعم فخرج".
"ش".
٣٠١٤٠- عن البراء قال: نزلنا يوم الحديبية فوجدنا ماءها قد شربه أوائل الناس فجلس النبي ﷺ على البئر، ثم دعا بدلو منها فأخذ منه بفيه، ثم مجه فيها ودعا الله فكثر ماؤها حتى تروى الناس منها. "ش".
٣٠١٤١- عن البراء قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة. "ش".
٣٠١٤٢- عن جابر قال: كان أصحاب الشجرة ألفا وخمسمائة. أبو نعيم في المعرفة.
٣٠١٤٣- عن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله ﵌: أنتم اليوم خير أهل الأرض. "ش" وأبو نعيم.
٣٠١٤٤- عن جابر قال: عطش الناس وهم بالحديبية حتى كادت أن تنقطع أعناقهم من شدة العطش، ففزعوا إلى رسول الله ﷺ وقالوا: هلكنا يا رسول الله هلكنا، قال: كلا لن تهلكوا وأنا فيكم، ثم أدخل يده في تور كان بين يديه فيه قريب من مد ماء ففرج فيه أصابعه، فوالذي أكرمه بنبوته لرأيت الماء يفور
стр. 7505
من بين أصابعه كالعيون التي تجري، فقال: حي١ باسم الله فشربنا وسقينا الركاب، ثم عمدنا إلى المزاد٢ والقرب، فملأناها حتى صدرنا فتبسم رسول الله ﷺ ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأني نبي الله ورسوله لا يقولها عبد بصدق قلبه ولسانه إلا دخل الجنة قيل: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربع عشرة مائة، ولو شهد ذلك اليوم أهل منى لوسعهم وكفاهم. "كر".
٣٠١٤٥- "من مسند جرير البجلي" لما كنا بالغميم لقي رسول الله ﷺ خبرا من قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل يتلقى رسول الله ﷺ وكره رسول الله ﷺ أن يتلقاه، وكان بهم رحيما فقال: من رجل يعدل بنا عن الطريق؟ فقلت: أنا بأبي أنت فأخذتهم في طريق قد كان مهاجري بها فدافد وعتاب، فاستوت بنا الأرض حتى أنزلته على الحديبية، وهي نزح فألقى فيها سهما أو سهمين من كنانته، ثم بصق فيها ثم دعا ففارت عيونها حتى أني أقول: لو شئنا لاغترفنا بأيدينا. "طب".
стр. 7506
٣٠١٤٦- عن ناجية بن جندب بن ناجية قال: لما كنا بالغميم لقي رسول الله ﷺ خبر قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل نتلقى رسول الله ﷺ ، فكره رسول الله ﷺ أن يلقاه وكان بهم رحيما، فقال: من رجل يعدلنا عن الطريق؟ فقلت: أنا بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فأخذت بهم في طريق قد كان مهاجري بها فدافد وعتاب، فاستوت بي الأرض حتى أنزلته على الحديبية وهي نزح قال: فألقى فيها سهما أو سهمين من كنانته، ثم بصق فيها، ثم دعا ففارت عيونها حتى أني لأقول: لو شئنا لاغترفنا بأقداحنا. "ش" وأبو نعيم.
٣٠١٤٧- عن رفاعة بن عرابة الجهني قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالكديد - أو قال: بقديد - وجعل رجال منا يستأذنون إلى أهاليهم، فجعل رسول الله ﷺ يأذن لهم وقال: ما بال شق الشجرة الذي يلي رسول الله أبغض إليكم من الشق الآخر؟ فلم نر بعد ذلك من القوم إلا باكيا، فقال أبو بكر: إن الذي يستأذنك في شيء بعدها لسفيه، فقام رسول الله ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه وقال: أشهد عند الله، وكان إذا حلف قال: والذي نفس محمد بيده ما منكم من أحد يؤمن بالله ثم يسدد إلا سلك به في الجنة، ولقد وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا
стр. 7507
لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تتبوؤا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة ثم قال: إذا مضى نصف الليل - أو قال - ثلثاه - ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيقول: لا أسأل عن عبادي أحدا غيري، من ذا الذي يسألني أعطيه من ذا الذي يدعوني أستجيب له؟ من ذا الذي يستغفرني أغفر له حتى ينصدع الفجر. "حم" والدارمي وابن خزيمة، "حب، طب".
٣٠١٤٨- "من مسند سلمة بن الأكوع" عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزوة الحديبية فنحر مائة بدنة ونحن سبع عشرة مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل وكان في بدنه جمل أبي جهل فنزل الحديبية، فصالحته قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه. "ش".
٣٠١٤٩- عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص إلى رسول الله ﷺ ليصالحوه، فلما رآهم رسول الله ﷺ فيهم سهيل قال: قد سهل من أمركم القوم يأتون إليكم بأرحامكم وسائلوكم الصلح: فابعثوا الهدي وأظهروا بالتلبية لعل ذلك يلين قلوبهم فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية، فجاؤه فسألوه الصلح، فبينما الناس قد توادعوا وفي المسلمين ناس من المشركين وفي المشركين
стр. 7508
ناس من المسلمين، ففتك أبو سفيان فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح قال سلمة: فجئت بستة من المشركين مسلحين أسوقهم ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فأتينا بهم النبي ﷺ فلم يسلب ولم يقتل وعفا، فشددنا على ما في أيدي المشركين منا فما تركنا فيهم رجلا منا إلا استنقذناه، وغلبنا على من في أيدينا منهم، ثم إن قريشا أتت سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فولوا صلحهم، وبعث النبي ﷺ عليا وطلحة فكتب علي بينهم: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله ﷺ قريشا صالحهم على أنه لا إغلال، ولا إسلال١، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر وإلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله، وعلى أنه من جاء محمدا من قريش فهو رد، ومن جاءهم من أصحاب محمد ﷺ فهو لهم، فاشتد ذلك على المسلمين، فقال رسول الله ﷺ : من جاءهم منا فأبعده الله ومن جاءنا منهم رددناه إليهم يعلم الله الإسلام من
стр. 7509
نفسه يجعل الله له مخرجا وصالحوه على أنه يعتمر عاما قابلا في مثل هذا الشهر لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قرابه فيمكثوا فيها ثلاث ليال، وعلى أن هذا الهدي حيث حبسناه فهو محله لا يقدمه علينا، فقال رسول الله ﷺ : نحن نسوقه وأنتم تردون وجهه. "ش".
٣٠١٥٠- عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كنا يوم الشجرة ألفا وأربعمائة أو ألفا وثلاثمائة، وكانت أسلم يومئذ ثمن المهاجرين. "ش" وأبو نعيم في المعرفة.
٣٠١٥١- عن أنس أن قريشا صالحوا النبي ﷺ منهم سهيل بن عمرو فقال النبي ﷺ لعلي: أكتب بسم الله الرحمن الرحيم فقال سهيل: أما بسم الله الرحمن الرحيم فلا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب بما نعرف باسمك اللهم فقال: اكتب من محمد رسول الله، قالوا لو علمنا أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي ﷺ : اكتب من محمد بن عبد الله، فاشترطوا على النبي ﷺ أن من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاء منا رددتموه علينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا. "ش".
стр. 7510
مراسيل عروة
٣٠١٥٢- عن عروة في نزول النبي ﷺ الحديبية قال: وفزعت قريش لنزوله عليهم وأحب رسول الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلا من أصحابه فدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إليهم فقال: يا رسول الله إني لألعنهم وليس أحد بمكة من بني كعب يغضب لي إن أوذيت فأرسل عثمان، فإن عشيرته بها وإنه يبلغ لك ما أردت، فدعا رسول الله ﷺ عثمان بن عفان فأرسله إلى قريش وقال: أخبرهم أنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا عمارا وأدعهم إلى الإسلام وأمره أن يأتي رجالا من المؤمنين بمكة ونساء مؤمنات فيدخل عليهم ويبشرهم بالفتح ويخبرهم أن الله جل ثناؤه يوشك أن يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالإيمان تثبيتا يثبتهم قال: فانطلق عثمان فمر على قريش ببلدح١ فقالت قريش: أين؟ قال: بعثني رسول الله إليك لأدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، ونخبركم أنا لم نأت لقتال أحد وإنما جئنا عمارا، فدعاهم عثمان كما أمره رسول الله ﷺ فقالوا: قد سمعنا ما تقول فانفذ لحاجتك، وقام إليه أبان بن سعيد بن العاص فرحب به، وأسرج فرسه فحمل عثمان على الفرس فأجاره وردفه٢ أبان حتى جاء مكة، ثم إن قريشا بعثوا بديل بن ورقاء الخزاعي وأخا
стр. 7511
بني كنانة، ثم جاء عروة بن مسعود الثقفي - فذكر الحديث فيما قالوا وقيل لهم - ورجع عروة إلى قريش وقال: إنما جاء الرجل وأصحابه عمارا، فخلوا بينه وبين البيت، فليطوفوا فشتموه. ثم بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص ليصلحوا عليهم فكلموا رسول الله ﷺ ودعوه إلى الصلح والموادعة فلما لان بعضهم لبعض وهم على ذلك لم يستقم لهم ما يدعون إليه من الصلح وقد أمر بعضهم بعضا وتزاوروا، فبينا هم كذلك وطوائف المسلمين في المشركين لا يخاف بعضهم بعضا ينتظرون الصلح والهدنة إذ رمى رجل من أحد الفريقين رجلا من الفريق الآخر فكانت معركة وتراموا بالنبل والحجارة، وصاح الفريقان كلاهما وارتهن كل واحد من الفريقين من فيهم، فارتهن المسلمون سهيل بن عمرو ومن أتاهم من المشركين، وارتهن المشركون عثمان بن عفان ومن كان أتاهم من أصحاب رسول الله ﷺ ودعا رسول الله ﷺ إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله ﷺ : ألا إن روح القدس قد نزل على رسول الله ﷺ وأمر بالبيعة فاخرجوا على اسم الله فبايعوا، فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة، فبايعوه على أن لا يفروا أبدا، فرعبهم الله تعالى، فأرسلوا من كانوا قد ارتهنوا، ودعوا إلى الموادعة والصلح - وذكر الحديث في كيفية
стр. 7512
الصلح والتحلل من العمرة قال: وقال المسلمون وهم بالحديبية قبل أن يرجع عثمان: خلص عثمان من بيننا إلى البيت فطاف به، فقال رسول الله ﵌: ما أظنه طاف بالبيت ونحن محصورون، قالوا: وما يمنعه يا رسول الله وقد خلص؟ قال: ذاك ظني به أن لا يطوف بالكعبة حتى نطوف معا، فرجع إليهم عثمان فقال المسلمون: اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت؟ فقال عثمان: بئسما ظننتم بي فوالذي نفسي بيده لو مكثت مقيما بها سنة ورسول الله ﷺ مقيم بالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله ﷺ ، ولقد دعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت فقال المسلمون: رسول الله ﷺ كان أعلمنا بالله وأحسننا ظنا. "كر، ش".
٣٠١٥٣- "أيضا" حدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى الحديبية وكانت الحديبية في شوال فخرج حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب فقال: يا رسول الله إنا تركنا قريشا وقد جمعت أحابيشها١ تطعمها الخزير٢ يريدون
стр. 7513
أن يصدوك عن البيت، فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا تبرز عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش، فاستقبلهم على الطريق فقال رسول الله ﷺ : هلم ههنا فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير يريدون أن يصدونا عن البيت فأشيروا علي بما ترون أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة - أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم، فإن جلسوا جلسوا موتورين مهزومين، فإن طلبوا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا فأخزاهم الله؟
فقال أبو بكر: يا رسول الله إن تعمد إلى الرأس فإن الله معينك، وإن الله ناصرك وإن الله مظهرك، قال المقداد بن الأسود وهو في رحله: إنا والله يا رسول الله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون فخرج رسول الله ﷺ حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بركت ناقته الجدعاء فقالوا: خلأت١ فقال: والله ما خلأت
стр. 7514
وما الخلأ بعادتها، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعوني قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقوني إليها هلم ههنا لأصحابه فأخذ ذات اليمين في ثنية تدعى ذات الحنظل، حتى هبط على الحديبية، فلما نزل استسقى الناس من البئر، فنزفت ولم تقم بهم فشكوا ذلك إليه فأعطاهم سهما من كنانته، فقال اغرزوه في البئر فغرزوه في البئر فجاشت١ وطما٢ ماؤها حتى ضرب الناس بعطن٣ فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حليس وهم من قوم يعظمون الهدي فقال: ابعثوا الهدي، فلما رأى الهدي لم يكلمهم كلمة، وانصرف من مكانه إلى قريش فقال: يا قوم القلائد والبدن والهدي فحذرهم وعظم عليهم.
فسبوه وتجهموه وقالوا: إنما أنت أعرابي جلف٤ لا نعجب منك
стр. 7515
ولكنا نعجب من أنفسنا إذ أرسلناك؛ اجلس، ثم قالوا لعروة بن مسعود: انطلق إلى محمد ولا تؤتين من ورائك، فخرج عروة حتى أتاه فقال: يا محمد ما رأيت رجلا من العرب سار إلى مثل ما سرت إليه سرت بأوباش الناس إلى عترتك وبيضتك التي تفلقت عنك لتبيد خضراءها تعلم أني قد جئتك من عند كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد لبسوا جلود النمور عند العوذ المطافيل يقسمون بالله لا تعرض لهم خطة إلا عرضوا لك أمرا منها، فقال رسول الله ﷺ : إنا لم نأت لقتال ولكنا أردنا أن نقضي عمرتنا وننحر هدينا، فهل لك أن تأتي قومك فإنهم أهل قتب١ وإن الحرب قد أخافتهم وإنه لا خير لهم أن تأكل الحرب منهم إلا ما قد أكلت فيخلون بيني وبين البيت فنقضي عمرتنا وننحر هدينا ويجعلون بيني وبينهم مدة تزيل فيها نساؤهم ويأمن فيها سربهم، ويخلون بيني وبين الناس فإني والله لأقاتلن على هذا الأمر الأحمر والأسود حتى يظهرني الله أو تنفرد سالفتي، فإن أصابني الناس فذاك الذي يريدون، وإن أظهرني الله عليهم اختاروا؛ إما قاتلوا معدين وإما دخلوا في السلم وافرين. قال: فرجع عروة إلى قريش فقال: تعلمن والله ما على الأرض قوم أحب إلي منكم، إنكم الإخواني،
стр. 7516
وأحب الناس إلي، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي حتى نزلت معكم إرادة أن أواسيكم، والله ما أحب الحياة بعدكم تعلمن أن الرجل قد عرض نصفا فاقبلوه، تعلمن أني قدمت على الملوك ورأيت العظماء واقسم بالله إن رأيت ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه منه لن يتكلم معه رجل حتى يستأذنه، فإن هو أذن تكلم وإن لم يأذن له سكت، ثم إنه ليتوضأ فيبتدرون وضوءه ويصبونه على رؤوسهم يتخذونه حنانا. فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا: انطلقوا إلى محمد فإن أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه هذا عنا ولا يخلص إلى البيت حتى يسمع من يسمع بمسيره من العرب أنا قد صددناه، فخرج سهيل ومكرز حتى أتياه وذكرا ذلك له فأعطاهما الذي سألا فقال: اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم قالوا: والله لا نكتب هذا أبدا قال: فكيف؟ قالوا: نكتب باسمك اللهم، قال: وهذه فاكتبوها فكتبوها قال: اكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله فقالوا: والله ما نختلف إلا في هذا، فقال: ما أكتب؟ فقالوا: إن شئت فاكتب محمد بن عبد الله قال: وهذه حسنة فاكتبوها فكتبوها، وكان في شرطهم: أن بيننا للعيبة١
стр. 7517
المكفوفة وأنه لا إغلال ولا إسلال، قال أبو أسامة: الإغلال الدروع والإسلال السيوف، ويعني بالعيبة المكفوفة أصحابه يكفهم عنهم، وإنه من أتاكم منا رددتموه علينا، ومن أتانا منكم لم نرده عليكم. فقال له رسول الله ﷺ : ومن دخل معي فله مثل شرطي فقالت قريش: من دخل معنا فهو منا له مثل شرطنا، فقالت بنو كعب: نحن معك يا رسول الله وقالت بنو بكر: نحن مع قريش فبينما هم في الكتاب إذ جاء أبو جندل يرسف١ في القيود فقال المسلمون: هذا أبو جندل فقال رسول الله ﷺ : هو لي وقال سهيل: هو لي وقال سهيل: اقرأ الكتاب فإذا هو لسهيل فقال أبو جندل: يا رسول الله يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين فقال عمر: يا أبا جندل: هذا السيف فإنما هو رجل ورجل فقال سهيل: أعنت علي يا عمر، فقال رسول الله ﷺ هبه لي قال: لا قال: فأجره لي قال: لا قال مكرز: قد أجرته لك يا محمد فلم يبح. "ش".
٣٠١٥٤- حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز
стр. 7518
الأنصاري حدثني ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير "أن رسول الله ﷺ خرج عام الحديبية في ألف وثمان مائة وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر القوم حتى نزل رسول الله ﷺ غديرا بعسفان عينه بغدير الأشطاط فقال: يا محمد تركت قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الأحابيش من أطاعهم قد سمعوا بمسيرك وتركت غدواتهم يطعمون الخزير في دورهم وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه، فقام رسول الله ﷺ فقال: ماذا تقولون ماذا تأمرون؟ أشيروا علي قد جاءكم خبر من قريش مرتين وماصنعت، فهذا خالد بن الوليد بالغميم، قال لهم رسول الله ﷺ : أترون أن نمضي لوجهنا ومن صدنا عن البيت قاتلناه، أم ترون أن نخالف هؤلاء إلى من تركوا وراءهم فإن اتبعنا منهم عنق قطعه الله تعالى؟ قالوا: يا رسول الله الأمر أمرك والرأي رأيك، فتيامنوا في هذا الفعل فلم يشعر به خالد ولا الخيل التي معه حتى جاوز بهم قترة١ الجيش، وأوفت به ناقته على ثنية تهبط على غائط القوم يقال لها: بلدح فبركت فقال: حل حل فلم تنبعث، فقالوا: خلات القصواء قال: إنها والله ما خلأت ولا هو لها بخلق ولكن حبسها
стр. 7519
حابس الفيل، أما والله لا يدعوني اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمة ولا يدعون فيها إلى صلة إلا أجبتهم إليها، ثم زجرها فوثبت فرجع من حيث جاء عوده على بدئه حتى نزل بالناس على ثمد١ من ثماد الحديبية ظنون قليل الماء يتبرض٢ الناس ماءها تبرضا فشكوا إلى رسول الله ﷺ قلة الماء فانتزع سهما من كنانته فأمر رجل فغرزه في جوف القليب فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن. فبينما هو على ذلك إذ مر به بديل بن ورقاء الخزاعي في ركب من قومه من خزاعة فقال: يا محمد هؤلاء قومك قد خرجوا بالعوذ المطافيل يقسمون بالله، ليحولن بينك وبين مكة حتى لا يبقى منهم أحد قال: يا بديل إني لم آت لقتال أحد إنما جئت لأقضي نسكي وأطوف بهذا البيت وإلا فهل لقريش في غير ذلك هل لهم إلى أن أمادهم مدة يأمنون فيها ويستجمون ويخلون فيها بيني وبين الناس، فإن ظهر فيها أمري على الناس كانوا فيها بالخيار أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس وبين أن يقاتلوا وقد جمعوا وأعدوا قال بديل:
стр. 7520
سأعرض هذا على قومك، فركب بديل حتى مر بقريش فقالوا: من أين؟ قال: جئتكم من عند رسول الله ﷺ فإن شئتم أخبرتكم بما سمعت منه فعلت؟ فقال ناس من سفهائهم: لا تخبرنا عنه شيئا وقال ناس من ذوي أسنانهم وحكمائهم: بل أخبرنا ما الذي رأيت وما الذي سمعت؟ فاقتص عليهم بديل قصة رسول الله ﷺ وما عرض عليهم من المدة قال: وفي كفار قريش يومئذ عروة بن مسعود الثقفي، فوثب فقال: يا معشر قريش هل تتهموني في شيء، ألست بالولد ولستم بالوالد؟ وألست قد استنفرت لكم أهل عكاظ؟ فلما بلحوا١ علي نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى قد فعلت قال: فاقبلوا من بديل ما جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله ﷺ وابعثوني حتى آتيكم بمصافيها من عنده قالوا: فاذهب فخرج عروة حتى نزل برسول الله ﷺ بالحديبية فقال: يا محمد هؤلاء قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد خرجوا بالعوذ المطافيل٢ يقسمون لا يخلون بينك وبين مكة حتى تبيد خضراؤهم، وإنما أنت بين قتالهم من أحد
стр. 7521
أمرين: أن تحتاج قومك، فلم تسمع برجل قط اجتاح أصله قبلك وبين أن يسلمك، من أرى معك فإني لا أرى معك إلا أوباشا من الناس لا أعرف أسماءهم ولا وجوههم فقال أبو بكر وغضب: امصص بظر١ اللات، أنحن نخذله أو نسلمه. فقال عروة: أما والله إن لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجبتك فيما قلت، وكان عروة قد حمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله ﷺ وعلى وجهه المغفر، فلم يعرفه عروة وكان عروة يكلم رسول الله ﷺ كلما مد يده فمس لحية رسول الله ﷺ يدعها المغيرة بقدح كان في يده حتى إذا أخرجه قال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال عروة: أنت بذاك يا غدر، وهل غسلت عنك غدرتك إلا أمس بعكاظ. فقال النبي ﷺ لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل، فقام عروة فخرج حتى جاء إلى قومه فقال: يا معشر قريش إني قد وفدت على الملوك على قيصر في ملكه بالشام وعلى النجاشي بأرض الحبشة، وعلى كسرى بالعراق وإني والله ما رأيت ملكا هو أعظم ممن هو بين ظهريه من محمد في أصحابه والله ما يشدون إليه النظر، وما يرفعون عنده الصوت، وما يتوضأ بوضوء
стр. 7522
إلا ازدحموا عليه، أيهم يظفر منه بشيء، فاقبلوا الذي جاءكم به بديل فإنها خطة١ رشد قالوا: اجلس ودعوا رجلا من بني الحارث بن مناف يقال له: الحليس قالوا؛ انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل وما يلقاك به فخرج الحليس فلما رآه رسول الله ﷺ مقبلا عرفه وقال: هذا الحليس وهو من قوم يعظمون الهدي، فابعثوا الهدي في وجهه فبعثوا الهدي في وجهه، قال ابن شهاب: فاختلف الحديث في الحليس؛ فمنهم من قال: جاءه فقال له مثل ما قال لبديل وعروة، ومنهم من قال: لما رأى الهدي رجع إلى قريش فقال: لقد رأيت أمرا لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم غب٢ فأبصروا بصركم، قالوا: اجلس ودعوا رجلا يقال له مكرز بن حفص بن الأحنف من بني عامر بن لؤي، فبعثوه فلما رآه النبي ﷺ قال: هذا رجل فاجر ينظر بعين فقال له مثل ما قال لبديل وأصحابه في المدة، فجاءهم فأخبرهم فبعثوا سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي يكاتب رسول الله ﷺ على الذي دعا إليه فجاء سهيل بن عمرو. فقال: قد بعثتني
стр. 7523
قريش إليك أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت، فقال النبي ﷺ : نعم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم قال: ما أعرف الله وما أعرف الرحمن ولكن اكتب كما كنا نكتب باسمك اللهم، فوجد الناس من ذلك وقالوا: لا نكاتبك على خطة حتى يقر بالرحمن الرحيم قال سهيل: إذا لا أكاتب على خطة حتى أرجع قال رسول الله ﷺ : اكتب باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله قال: لا، لا أقر لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك ولكن محمد بن عبد الله، فوجد الناس منها أيضا قال: اكتب محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق أو ليس عدونا على الباطل؟ قال: بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: إني رسول الله ولن أعصيه ولن يضيعني. وأبو بكر متنح بناحية، فأتاه عمر فقال: يا أبا بكر فقال: نعم قال: ألسنا على الحق أو ليس عدونا على الباطل؟ قال بلى قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ قال: دع عنك ما ترى يا عمر، فإنه رسول الله ولن يضيعه الله ولن يعصيه، وكان في شرط الكتاب: أنه من كان منا فأتاك فكان على دينك رددته إلينا، ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك قال: أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده، وأما التي اشترطت لنفسك فتلك بيني وبينك، فبينما الناس
стр. 7524
على ذلك الحال إذ طلع عليهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلا له أسفل مكة متوشح السيف فرفع سهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل فقال: هذا أول من قاضيتك عليه رده، فقال النبي ﷺ : يا سهيل إنا لم نقض الكتاب بعد قال: وما أكاتبك على خطة حتى ترده قال: فشأنك به. فبهش١ أبو جندل إلى الناس. فقال: يا معشر المسلمين أرد إلى المشركين يفتنوني في ديني فلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر يقول: إنما هو رجل ومعك السيف فانطلق به أبوه فكان النبي ﷺ يرد عليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه، فلما اجتمع نفر فيهم أبو بصير ردهم إليهم أقاموا بساحل البحر، فكأنهم قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام فبعثوا إلى رسول الله ﷺ : إنا نراها منك صلة أن تردهم إليك وتجمعهم، فردهم إليه، فكان فيما أرادهم النبي ﷺ في الكتاب أن يدعوه يدخل مكة فيقضي نسكه وينحر هديه بين ظهريهم، فقالوا: لا تتحدث العرب أنك أخذتنا ضغطة أبدا ولكن ارجع عامك هذا، فإذا كان قابل أذنا لك فاعتمرت وأقمت ثلاثا
стр. 7525
وقام رسول الله ﷺ فقال للناس: قوموا فانحروا هديكم واحلقوا وأحلوا، فما قام رجل ولا تحرك، فأمر النبي ﷺ الناس بذلك ثلاث مرات، فما تحرك أحد منهم ولا قام من مجلسه، فما رأى النبي ﷺ ذلك دخل على أم سلمة وكان خرج بها في تلك الغزوة فقال: يا أم سلمة ما بال الناس أمرتهم ثلاث مرار أن ينحروا وأن يحلقوا وأن يحلوا، فما قام رجل إلى ما أمرته به، فقالت يا رسول الله: اخرج أنت فاصنع ذلك، فقام رسول الله ﷺ حتى يمم هديه فنحره ودعا حلاقه فحلقه، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله ﷺ وثبوا إلى هديهم فنحروه، وأكب بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم أن يغم بعضا من الزحام، قال ابن شهاب: وكان الهدي الذي ساق رسول الله ﷺ وأصحابه سبعين بدنة، قال ابن شهاب: فقسم رسول الله ﷺ خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما لكل مائة رجل سهم. "ش".
٣٠١٥٥- عن عطاء قال: خرج النبي ﷺ معتمرا في ذي القعدة معه المهاجرون والأنصار، حتى أتى الحديبية فخرجت إليه قريش فردوه عن البيت حتى كان بينهم كلام وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال فبايع النبي ﷺ أصحابه - وعدتهم ألف وخمسمائة - تحت الشجرة وذلك يوم بيعة الرضوان، فقاضاهم النبي ﷺ فقالت قريش:
стр. 7526
نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ففعل فخرجوا إلى عكاظ، فأقاموا فيها ثلاثا واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك فنحر الهدي مكانه، وحلق ورجع حتى إذا كان في قابل في تلك الأيام دخل مكة وجاء بالبدن معه وجاء الناس معه فدخل المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وأنزل عليه ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ - الآية، فأحل الله لهم إن قاتلوه في المسجد الحرام أن يقاتلهم، فأتاه أبو جندل بن سهيل بن عمرو وكان موثوقا أوثقه أبوه فرده إلى أبيه. "ش".
٣٠١٥٦- عن عطاء قال: كان منزل النبي ﷺ يوم الحديبية بالحرم. "ش".
стр. 7527
غزوة الفتح
٣٠١٥٧- "مسند الصديق ﵁" عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان عام الفتح خرجت ابنة لأبي قحافة فلقيتها الخيل وفي عنقها طوق من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد قام أبو بكر فقال: أنشد بالله
стр. 7528
والإسلام طوق أختي، فوالله ما أجابه أحد ثم قال الثانية فما أجابه أحد فقال: يا أخية احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل. "هق" في الدلائل.
٣٠١٥٨- عن الزهري عن بعض آل عمر عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله ﷺ بمكة أرسل إلى صفوان ابن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر: فقلت قد أمكن الله منهم لأعرفنهم بما صنعوا حتى قال رسول الله ﷺ : مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ قال عمر: فانفضحت حياء من رسول الله ﷺ كراهية أن يكون بدر مني وقد قال لهم رسول الله ﷺ ما قال. "كر".
٣٠١٥٩- عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لبست ثيابي يوم فتح مكة، ثم انطلقت فوافقت النبي ﷺ حين خرج من البيت فسألت عمر أي شيء صنع النبي ﷺ حين دخل البيت؟ فقال: صلى ركعتين. ابن سعد والطحاوي.
٣٠١٦٠- "مسند عثمان" عن معان بن رفاعة السلامى عن أبي خلف الأعمى وكان نظير الحسن بن أبي الحسن عن عثمان بن عفان أنه أتى النبي ﷺ يوم فتح مكة أخذ بيد ابن أبي سرح وقال رسول
стр. 7529
الله ﷺ : من وجد ابن أبي سرح فليضرب عنقه، وإن وجده متعلقا بأستار الكعبة، فقال: يا رسول الله فيسع ابن أبي سرح ما وسع الناس ومد إليه يده فصرف عنقه ووجهه ثم مد إليه يده فصرف عنه يده، ثم مد إليه يده أيضا فبايعه وآمنه، فلما انطلق قال رسول الله ﷺ : أما رأيتموني فيما صنعت؟ قالوا أفلا أومأت إلينا يا رسول الله قال رسول الله؟ ليس في الإسلام إيماء ولا فتك إن الإيمان قيد الفتك والنبي لا يومئ يعني بالفتك الخيانة". "كر"؛ ومعان بن رفاعة ضعيف.
٣٠١٦١- "من مسند جابر بن عبد الله" عن جابر قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ مكة وفي البيت وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله فأمر بها رسول الله ﷺ فكبت كلها لوجوهها، ثم قال: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، ثم دخل رسول الله ﷺ البيت فصلى فيه ركعتين فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام ١
стр. 7530
يستقسم بها، فقال رسول الله ﷺ ؟ قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ثم دعا رسول الله ﷺ بزعفران فلطخه بتلك التماثيل. "ش".
٣٠١٦٢- عن جابر أن النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء. "ش".
٣٠١٦٣- عن جابر أن النبي ﷺ نهى عن الصور في البيت وأن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب زمان الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيها. "كر".
٣٠١٦٤- عن الحارث بن غزية الأنصاري سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم فتح مكة: لا هجرة بعد الفتح إنما هو الإيمان والنية والجهاد متعة النساء حرام، متعة النساء حرام، متعة النساء حرام، ثم كان الغد فقال: يا معشر خزاعة والذي نفسي بيده لو قتلتم قتيلا لأديته لا أعلم أحدا أعدى على الله ممن استحل حرمة الله أو قتل غير قاتله، ثم انصرف ثم كان بعد الغد فقام فقال: والذي نفسي بيده لقد علمت أن مكة حرم الله وأمنه وأحب البلدان إلى الله ولو لم أخرج منها لم أخرج لا يعضد١ شجرها ولا يحتش