← Книги сунны

Книги сунны · id 2677

كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - ط الرسالة

المتقي الهندي

Полный текст (12 325 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.

стр. 7526

نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ففعل فخرجوا إلى عكاظ، فأقاموا فيها ثلاثا واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك فنحر الهدي مكانه، وحلق ورجع حتى إذا كان في قابل في تلك الأيام دخل مكة وجاء بالبدن معه وجاء الناس معه فدخل المسجد الحرام، فأنزل الله تعالى ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وأنزل عليه ﴿الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾ - الآية، فأحل الله لهم إن قاتلوه في المسجد الحرام أن يقاتلهم، فأتاه أبو جندل بن سهيل بن عمرو وكان موثوقا أوثقه أبوه فرده إلى أبيه. "ش". ٣٠١٥٦- عن عطاء قال: كان منزل النبي ﷺ يوم الحديبية بالحرم. "ش".

стр. 7527

غزوة الفتح ٣٠١٥٧- "مسند الصديق ﵁" عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لما كان عام الفتح خرجت ابنة لأبي قحافة فلقيتها الخيل وفي عنقها طوق من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها فلما دخل رسول الله ﷺ المسجد قام أبو بكر فقال: أنشد بالله

стр. 7528

والإسلام طوق أختي، فوالله ما أجابه أحد ثم قال الثانية فما أجابه أحد فقال: يا أخية احتسبي طوقك، فوالله إن الأمانة اليوم في الناس لقليل. "هق" في الدلائل. ٣٠١٥٨- عن الزهري عن بعض آل عمر عن عمر بن الخطاب أنه قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله ﷺ بمكة أرسل إلى صفوان ابن أمية وإلى أبي سفيان بن حرب وإلى الحارث بن هشام قال عمر: فقلت قد أمكن الله منهم لأعرفنهم بما صنعوا حتى قال رسول الله ﷺ : مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ قال عمر: فانفضحت حياء من رسول الله ﷺ كراهية أن يكون بدر مني وقد قال لهم رسول الله ﷺ ما قال. "كر". ٣٠١٥٩- عن عبد الرحمن بن صفوان قال: لبست ثيابي يوم فتح مكة، ثم انطلقت فوافقت النبي ﷺ حين خرج من البيت فسألت عمر أي شيء صنع النبي ﷺ حين دخل البيت؟ فقال: صلى ركعتين. ابن سعد والطحاوي. ٣٠١٦٠- "مسند عثمان" عن معان بن رفاعة السلامى عن أبي خلف الأعمى وكان نظير الحسن بن أبي الحسن عن عثمان بن عفان أنه أتى النبي ﷺ يوم فتح مكة أخذ بيد ابن أبي سرح وقال رسول

стр. 7529

الله ﷺ : من وجد ابن أبي سرح فليضرب عنقه، وإن وجده متعلقا بأستار الكعبة، فقال: يا رسول الله فيسع ابن أبي سرح ما وسع الناس ومد إليه يده فصرف عنقه ووجهه ثم مد إليه يده فصرف عنه يده، ثم مد إليه يده أيضا فبايعه وآمنه، فلما انطلق قال رسول الله ﷺ : أما رأيتموني فيما صنعت؟ قالوا أفلا أومأت إلينا يا رسول الله قال رسول الله؟ ليس في الإسلام إيماء ولا فتك إن الإيمان قيد الفتك والنبي لا يومئ يعني بالفتك الخيانة". "كر"؛ ومعان بن رفاعة ضعيف. ٣٠١٦١- "من مسند جابر بن عبد الله" عن جابر قال: دخلنا مع رسول الله ﷺ مكة وفي البيت وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله فأمر بها رسول الله ﷺ فكبت كلها لوجوهها، ثم قال: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا، ثم دخل رسول الله ﷺ البيت فصلى فيه ركعتين فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق قد جعلوا في يد إبراهيم الأزلام ١

стр. 7530

يستقسم بها، فقال رسول الله ﷺ ؟ قاتلهم الله ما كان إبراهيم يستقسم بالأزلام ثم دعا رسول الله ﷺ بزعفران فلطخه بتلك التماثيل. "ش". ٣٠١٦٢- عن جابر أن النبي ﷺ دخل مكة وعليه عمامة سوداء. "ش". ٣٠١٦٣- عن جابر أن النبي ﷺ نهى عن الصور في البيت وأن النبي ﷺ أمر عمر بن الخطاب زمان الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها فلم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيها. "كر". ٣٠١٦٤- عن الحارث بن غزية الأنصاري سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم فتح مكة: لا هجرة بعد الفتح إنما هو الإيمان والنية والجهاد متعة النساء حرام، متعة النساء حرام، متعة النساء حرام، ثم كان الغد فقال: يا معشر خزاعة والذي نفسي بيده لو قتلتم قتيلا لأديته لا أعلم أحدا أعدى على الله ممن استحل حرمة الله أو قتل غير قاتله، ثم انصرف ثم كان بعد الغد فقام فقال: والذي نفسي بيده لقد علمت أن مكة حرم الله وأمنه وأحب البلدان إلى الله ولو لم أخرج منها لم أخرج لا يعضد١ شجرها ولا يحتش

стр. 7531

حشيشها ولا يختلى خلاها فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله فإنه للصواغين وظهور البيوت، فقال رسول الله ﷺ : إلا الإذخر لا ينفر صيدها ولا تحل لقطتها إلا لمنشد١ الحسن بن سفيان وأبو نعيم. ٣٠١٦٥- عن الحارث بن مالك أن البرصاء الليثي قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: تغزى بعد اليوم إلى يوم القيامة. "ش" وأبو نعيم. ٣٠١٦٦- "مسند المسور بن مخرمة" ابن إسحاق حدثني الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أنهما أخبراه جميعا أن عمرو بن سالم الخزاعي ركب إلى النبي ﷺ عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول الله ﷺ يخبره الخبر وقد قال أبيات شعر فلما قدم على رسول الله ﷺ أنشده إياها: لا هم إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا فوالدا كنا وكنت ولدا … ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر رسول الله نصرا أعبدا … فادع عباد الله يأتوا مددا

стр. 7532

فيهم رسول الله قد تجردوا … في فيلق كالبحر يجري مزبدا إن قريشا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا وزعموا أن لست تدعو أحدا … فهم أذل وأقل عددا قد جعلوا لي بكداء مرصدا … هم بيتونا بالوتير هجدا فقتلونا ركعا وسجدا فقال رسول الله ﷺ : نصرت يا عمرو بن سالم فما برح حتى مرت عنانة١ في السماء فقال رسول الله ﷺ : إن هذا السحابة لتستهل بنصر بني كعب، وأمر رسول الله ﷺ الناس بالجهاز وكتمهم مخرجه، وسأل الله أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم. ابن منده٢ "كر". ٣٠١٦٧- "من مسند السائب بن يزيد" رأيت النبي ﷺ

стр. 7533

قتل عبد الله بن خطل يوم الفتح وأخرجوه من تحت أستار الكعبة فضرب عنقه بين زمزم والمقام ثم قال: لا يقتلن قرشي بعد هذا صبرا. "كر". ٣٠١٦٨- "من مسند سهل بن سعد الساعدي" عن سهل بن عمرو قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة وظهر اقتحمت بيتي وأغلقت علي بابي وأرسلت إلى ابني عبد الله بن سهيل أن أطلب لي جوارا من محمد ﷺ : فإني لا آمن أن أقتل، فذهب عبد الله بن سهيل فقال: يا رسول الله ﷺ أبي تؤمنه؟ قال: نعم هو آمن بأمان الله، فليظهر ثم قال رسول الله ﷺ لمن حوله: من لقي منكم سهيلا فلا يشد إليه النظر فليخرج فلعمري أن سهيلا له عقل وشرف وما مثل سهيل جهل الإسلام، ولقد رأى ما كان يوضع فيه إنه لم يكن له بنافع، فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله ﷺ فقال سهيل: كان والله برا صغيرا وكبيرا فكان سهيل يقبل ويدبر وخرج إلى حنين مع رسول الله ﷺ وهو على شركه حتى أسلم بالجعرانة، فأعطاه رسول الله ﷺ يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل. الواقدي وابن سعد، "كر". ٣٠١٦٩- عن يحيى بن يزيد بن أبي مريم السلولى عن أبيه عن جده قال: شهدت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة والهدي معكوفا

стр. 7534

فجاءه الحارث بن هشام فقال: يا محمد جئتنا بأوباش من أوباش الناس تقاتلنا بهم فقال له رسول الله ﷺ : اسكت هؤلاء خير منك وممن أخذ بأخذك، هؤلاء يؤمنون بالله ورسوله. "كر". ٣٠١٧٠- عن عبد الله بن الزبير قال: لما كان يوم الفتح أسلمت امرأة صفوان بن أمية البغوم بنت المعدل من كنانة وأما صفوان بن أمية فهرب حتى أتى الشعب، وجعل يقول لغلامه يسار وليس معه غيره: ويحك انظر من ترى، قال هذا عمير بن وهب، قال صفوان: ما أصنع بعمير والله ما جاء إلا يريد قتلي قد ظاهر محمدا علي، فلحقه فقال: يا عمير ما كفاك ما صنعت بي حملتني على دينك وعيالك، ثم جئت تريد قتلي قال: أبا وهب جعلت فداك جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس وقد كان عمير قال لرسول الله ﷺ : يا رسول الله سيد قومي خرج هاربا ليقذف نفسه في البحر، وخاف أن لا تؤمنه فأمنه، فداك أبي وأمي فقال رسول الله ﷺ : قد أمنته فخرج في أثره فقال: إن رسول الله ﷺ قد أمنك فقال صفوان: لا والله لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها فقال رسول الله ﷺ : خذ عمامتي فرجع عمير إليه بها وهو البرد الذي دخل فيه رسول الله ﷺ يومئذ معتجرا به برد حبرة فخرج عمير في طلبه الثانية حتى جاء بالبرد فقال: أبا وهب جئتك من عند

стр. 7535

خير الناس وأوصل الناس وأبر الناس وأحلم الناس مجده مجدك وعزه عزك وملكه ملكك ابن أمك وأبيك وأذكرك الله في نفسك قال له: أخاف أن أقتل قال: قد دعاك إلى أن تدخل في الإسلام فإن يسرك وإلا سيرك شهرين فهو أوفى الناس وأبره، وقد بعث إليك ببرده الذي دخل به معتجرا فعرفه قال: نعم فأخرجه فقال: نعم هو هو. فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ يصلي بالناس العصر في المسجد، فوقفا فقال صفوان: كم يصلون في اليوم والليلة؟ قال: خمس صلوات قال: يصلي بهم محمد؟ قال: نعم، فلما سلم صاح صفوان يا محمد إن عمير بن وهب جاءني ببردك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فان رضيت أمرا وإلا سيرتني شهرين قال: انزل أبا وهب قال: لا والله حتى تبين لي، قال: بل لك أن تسير أربعة أشهر، فنزل صفوان وخرج رسول الله ﷺ قبل هوازن وخرج معه صفوان وهو كافر وأرسل إليه يستعيره سلاحه، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها، فقال صفوان: طوعا أو كرها؟ فقال رسول الله ﷺ : عارية رادة فأعاره فأمره رسول الله صلى الله عيه وسلم فحملها إلى حنين، فشهد حنينا والطائف، ثم رجع رسول الله ﷺ إلى الجعرانة فبينا رسول الله ﷺ يسير في الغنائم ينظر إليها ومعه صفون بن أمية فجعل صفوان بن أمية ينظر إلى

стр. 7536

شعب مليء نعما وشاء ورعاء فأدام النظر إليه رسول الله ﷺ يرمقه فقال: أبا وهب يعجبك هذا الشعب؟ قال: نعم قال: هو لك وما فيه، فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأسلم مكانه. الواقدي، "كر". ٣٠١٧١- عن ابن عباده قال: كانت راية رسول الله ﷺ في المواطن كلها راية المهاجرين مع علي بن أبي طالب، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة حتى كان يوم فتح مكة دفعت راية قضاعة إلى أبي عبيدة بن الجراح، ودفعت راية بني سليم إلى خالد بن الوليد، وكانت راية الأنصار مع سعد بن عبادة، وراية المهاجرين مع علي ابن أبي طالب. "كر". ٣٠١٧٢- "من مسند ابن عباس" ابن إسحاق حدثني الحسن بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران قال العباس بن عبد المطلب: وقد خرج مع رسول الله ﷺ إلى المدينة. "ق، كر". ٣٠١٧٣- "أيضا" الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر قال: سمعت يعقوب بن عتبة يخبر عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزل رسول الله ﷺ بمر الظهران قال العباس بن عبد المطلب: واصباح

стр. 7537

قريش والله لئن دخلها رسول الله ﷺ عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر قال: فأخذت بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، فركبتها وقال: التمس خطابا أو إنسانا ابعثه إلى قريش يتلقون رسول الله ﷺ قبل أن يدخلها عليهم عنوة قال: فوالله إني لفي الأراك أبتغي إنسانا إذ سمعت كلاما يقول: والله إن رأيت كالليلة في النيران قال يقول بديل بن ورقاء: هذه والله خزاعة حاشتها الحرب، قال أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانهم وعشيرتهم، قال: فإذا بأبي سفيان فقلت أبا حنظلة فقال: يا لبيك أبا الفضل، وعرف صوتي مالك فداك أبي وأمي فقلت: ويلك هذا رسول الله ﷺ في عشرة آلاف فقلت: بأبي أنت وأمي ما تأمرني هل من حيلة؟ قلت: نعم تركب عجز١ هذه البغلة فأذهب بك إلى رسول الله ﷺ فإنه والله إن ظفر بك دون رسول الله ﷺ لتقتلن. قال أبو سفيان: وأنا والله أرى ذلك قال: ورجع بديل وحكيم، ثم ركب خلفي، ثم وجهت به كلما مررت بنار من نار المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوني قالوا: عم رسول الله ﷺ على بغلته حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فلما رآني قام فقال: من هذا؟ فقلت العباس

стр. 7538

قال: فذهب ينظر فرأى أبا سفيان خلفي فقال: أبا سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بلا عهد ولا عقد، ثم خرج نحو رسول الله صلى اله عليه وسلم يشتد وركضت البغلة حتى اجتمعنا جميعا على باب قبة النبي ﷺ . قال: فدخلت على النبي ﷺ ودخل عمر على أثرى فقال عمر: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بلا عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه، قال قلت: يا رسول الله إني قد أجرته قال: ثم لزمت رسول الله ﷺ فقلت: والله لا يناجيه أحد الليلة دوني فلما أكثر عمر فيه قلت: مهلا يا عمر فإنه والله لو كان رجل من بني عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنه أحد بني عبد مناف فقال عمر: مهلا يا أبا الفضل فوالله لإسلامك كان أحب إلي من إسلام رجل من ولد الخطاب لو أسلم، فقال رسول الله ﷺ : اذهب به فقد أجرته لك فليبت عندك، حتى تغدو به علينا، فلما أصبحت غدوت به فلما رآه رسول الله ﷺ قال: ويحك أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ قال: بأبي أنت ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك قد كان يقع في نفسي أن لو كان مع الله إله آخر لقد أغنى شيئا بعد قال: يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأعظم عفوك، أما هذه فوالله إن في النفس منها لشيئا بعد فقال العباس: فقلت: ويحك اشهد أن

стр. 7539

لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قبل، والله، أن تقتل قال: فتشهد شهادة الحق فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فقال العباس: يا رسول الله إنك قد عرفت أبا سفيان وحبه الشرف والفخر اجعل له شيئا قال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق داره فهو آمن، ثم قال رسول الله ﷺ للعباس بعد ما خرج: احبسه بمضيق الوادي إلى خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، قال العباس: فعدلت به في مضيق الوادي إلى خطم الجبل، فلما حبست أبا سفيان قال: غدرا يا بني هاشم فقال العباس: إن أهل النبوة لا يغدرون ولكن لي إليك حاجة فقال أبو سفيان: فهلا بدأت بها أولا فقلت: إن لي إليك حاجة فكان أفرغ لروعي. قال العباس: لم أكن أراك تذهب هذا المذهب وعبى رسول الله ﷺ أصحابه ومرت القبائل على قادتها والكتائب على راياتها، فكان أول من قدم رسول الله ﷺ خالد بن الوليد في بني سليم وهم ألف فيهم لواء يحمله العباس بن مرداس ولواء يحمله خفاف بن ندبة، وراية يحملها الحجاج بن علاط، قال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال العباس: خالد بن الوليد قال الغلام؟ قال: نعم فلما حاذى خالد العباس وإلى جنبه أبو سفيان كبروا ثلاثا، ثم مضوا، ثم مر على أثره الزبير بن العوام في خمسمائة منهم مهاجرون وأفناء

стр. 7540

الناس ومعه راية سوداء، فلما حاذى أبا سفيان كبر ثلاثا وكبر أصحابه فقال: من هذا؟ قال الزبير بن العوام قال ابن أختك؟ قال: نعم، ومرت نفر من غفار في ثلاثمائة يحمل رايتهم أبو ذر الغفاري ويقال إيماء بن رحضة، فلما حاذوه كبروا ثلاثا قال: يا أبا الفضل من هؤلاء؟ قال بنو غفار قال: مالي ولبني غفار، ثم مضت أسلم في أربعمائة فيها لواءان؟ يحمل أحدهما بريدة بن الخصيب والآخر ناجية بن الأعجم، فلما حاذوه كبروا ثلاثا فقال: من هؤلاء؟ قال: أسلم، قال: يا أبا الفضل مالي ولأسلم ما كان بيننا وبينها ترة١ قط قال العباس: هم قوم مسلمون دخلوا في الإسلام. ثم مرت بنو كعب بن عمرو في خمسمائة يحمل رايتهم بشر بن شيبان قال: من هؤلاء قال: بنو كعب بن عمرو، قال: نعم هؤلاء حلفاء محمد، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، ثم مرت مزينة في ألف فيها ثلاثة ألوية وفيها مائة فرس يحمل ألويتها النعمان بن مقرن وبلال بن الحارث وعبد الله بن عمرو، فلما حاذوه كبروا فقال: من هؤلاء؟ قال مزينة قال: يا أبا الفضل مالي ولمزينة قد جاءتني تقعقع من شواهقها، ثم مرت جهينة في ثمانمائة مع قادتها فيها أربعة ألوية لواء مع أبي زرعة معبد بن خالد، ولواء مع سويد بن صخر، ولواء مع رافع بن

стр. 7541

مكيث، ولواء مع عبد الله بن بدر، فلما حاذوه كبروا ثلاثا، ثم مرت كنانة بنو ليث وضمرة وسعد بن بكر في مائتين يحمل لواءهم أبو واقد الليثي فلما حاذوه كبروا ثلاثا، فقال: من هؤلاء؟ قال بنو بكر قال: نعم أهل شؤم والله هؤلاء الذين غزانا محمد بسببهم، أما والله ماشوورت فيه ولا علمته ولقد كنت له كارها حيث بلغني ولكنه أمر حم١ قال العباس: قد خار الله لك في غزو محمد ﷺ لكم ودخلتم في الإسلام كافة، قال الواقدي: حدثني عبد الله بن عامر عن أبي عمرو بن حماس قال: مرت بنو ليث وحدها وهم مائتان وخمسون يحمل لواءها الصعب بن جثامة، فلما مروا كبروا ثلاثا فقال: من هؤلاء؟ قال بنو ليث ثم مرت أشجع وهم آخر من مر وهم في ثلاثمائة معهم لواء يحمله معقل بن سنان ولواء مع نعيم بن مسعود فقال أبو سفيان: هؤلاء كانوا أشد العرب على محمد ﷺ ، فقال العباس: ادخل الله الإسلام قلوبهم، فهذا من فضل الله فسكت ثم قال: ما مضى بعد محمد؟ قال العباس: لم يمض بعد لو رأيت الكتيبة التي فيها محمد ﷺ رأيت الحديد والخيل والرجال: وما ليس لأحد به طاقة قال: أظن والله يا أبا الفضل، ومن له بهؤلاء طاقة؟

стр. 7542

فلما طلعت كتيبة رسول الله ﷺ الخضراء طلع سواد وغبرة من سنابك الخيل، وجعل الناس يمرون كل ذلك يقول ما مر محمد؟ فيقول العباس: لا حتى مر يسير على ناقته القصواء بين أبي بكر وأسيد بن حضير وهو يحدثهما، فقال العباس: هذا رسول الله في كتيبته الخضراء فيها المهاجرون والأنصار فيها الرايات والألوية مع كل بطل من الأنصار راية ولواء في الحديد لا يرى منه إلا الحدق، ولعمر بن الخطاب فيها زجل١ وعليه الحديد بصوت عال وهو يزعها، فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل من هذا المتكلم؟ قال عمر بن الخطاب قال: لقد أمر٢ أمر بني عدي بعد والله قلة وذلة فقال العباس: يا أبا سفيان إن الله يرفع من يشاء بما يشاء، وإن عمر ممن رفعه الإسلام وقال في الكتيبة ألفا درع وأعطى رسول الله ﷺ رايته سعد بن عبادة فهو أمام الكتيبة، فلما مر سعد براية النبي ﷺ نادى يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا فأقبل رسول الله ﷺ حتى إذا حاذى أبا سفيان ناداه: يا رسول

стр. 7543

الله أمرت بقتل قومك؟ زعم سعد ومن معه حين مر بنا فقال: يا أبا سفيان اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة، اليوم أذل الله قريشا، وإني أنشدك الله في قومك فأنت أبر الناس وأوصل الناس، قال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان: يا رسول الله ما نأمن سعدا أن يكون منه في قريش صولة فقال رسول الله ﷺ : يا أبا سفيان اليوم يوم المرحمة اليوم أعز الله فيه قريشا قال: وأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد فعزله وجعل اللواء إلى قيس، ورأى رسول الله ﷺ أن اللواء لم يخرج من سعد حين صار لابنه فأبى سعد أن يسلم اللواء إلا بالأمارة من النبي ﷺ فأرسل رسول الله ﷺ إليه بعمامته فعرفها سعد فدفع اللواء إلى ابنه قيس. "كر". ٣٠١٧٤- عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ عام الفتح لما جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان فأسلم بمر الظهران فقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فلو جعلت له شيئا؟ قال: نعم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن. "ش". ٣٠١٧٥- عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح لعشر مضت من رمضان. "ش". ٣٠١٧٦- عن صفية بنت شيبة قالت: والله لكأني أنظر إلى

стр. 7544

رسول الله ﷺ تلك الغداة حين دخل الكعبة، ثم خرج منها، ثم وقف على باب الكعبة وأن في يده لحمامة من عيدان وجدها في البيت فخرج بها في يده حتى إذا قام على باب الكعبة كسرها ثم رمى بها. "كر". ٣٠١٧٧- عن صفية بنت شيبة قالت: إني لأنظر إلى النبي ﷺ يوم فتح مكة فقام إليه علي بن أبي طالب ومفاتيح الكعبة في يدي رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله ﷺ اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك؟ فقال رسول الله ﷺ أين عثمان بن طلحة؟ فدعا له فقال له: ها مفتاحك. "كر". ٣٠١٧٨- عن ابن عمر سمعت النبي ﷺ وهو على درج الكعبة وهو يقول: الحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ألا إن كل مأثرة١ كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي اليوم إلا ما كانت من سدانة٢ البيت وسقاية الحاج، ألا وإن ما بين العمد والخطأ القتل بالسوط والحجر فيهما مائة بعير منها أربعون

стр. 7545

في بطونها أولادها. "عب". ٣٠١٧٩- عن عائشة أن النبي ﷺ لما جاء مكة دخلها من أعلاها وخرج من أسفلها. "ز". ٣٠١٨٠- عن ابن عمر قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة جعل النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر فتبسم رسول الله ﷺ إلى أبي بكر فقال: كيف قال حسان؟ فأنشده: عدمنا خيلنا إن لم تردها … تثير النقع موعدها كداء١ ينازعن الأعنة مصعدات … ويلطمهن بالخمر النساء فقال رسول الله ﷺ : ادخلوها من حيث قال حسان، فدخل رسول الله ﷺ من كداء. ابن جرير. ٣٠١٨١- عن أم عثمان بنت سفيان وهي أم بني شيبة الأكابر وقد بايعت النبي ﷺ أن النبي ﷺ دعا شيبة ففتح فلما دخل البيت ركع ورجع إذا رسول رسول الله ﷺ أن أجب فأتاه فقال: إني رأيت في البيت قرنا فغيبته، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يلهي المصلي. "خ" في تاريخه، "كر". ٣٠١٨٢- عن سعيد بن المسيب قال: لما كان ليلة دخل الناس مكة

стр. 7546

ليلة الفتح لم يزالوا في تكبير وتهليل وطواف بالبيت حتى أصبحوا فقال أبو سفيان لهند: أترين هذا من الله؟ ثم أصبح فغدا أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ : قلت لهند أترين هذا من الله؟ نعم هو من الله؟ فقال أبو سفيان: أشهد أنك عبد الله ورسوله والذي يحلف به أبو سفيان ما سمع قولي هذا أحد من الناس إلا الله وهند. "كر"؛ وسنده صحيح. ٣٠١٨٣- عن سعيد بن المسيب قال: خرج النبي ﷺ عام الفتح من المدينة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف ومن أهل مكة بألفين. "ش". ٣٠١٨٤- عن عروة أن بلالا أذن يوم الفتح فوق الكعبة. "ش". ٣٠١٨٥- عن عروة " أن النبي ﷺ اعتمر عام الفتح من الجعرانة، فلما فرغ من عمرته استخلف أبا بكر على مكة، وأمره أن يعلم الناس المناسك، وأن يؤذن في الناس، من حج العام فهو آمن، ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. "ش". ٣٠١٨٦- عن عروة لما كان يوم فتح مكة قسم النبي ﷺ بين الناس قسما فقال العباس بن مرداس: أتجعل نهبي ونهب العبيـ … ـد بين عيينة والأقرع

стр. 7547

وما كان حصن ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع وقد كنت في الحرب ذا تدرأ … فلم أعط شيئا ولم أمنع وما كنت دون امرئ منهما … ومن تضع اليوم لا يرفع فقال النبي ﷺ : اذهب يا بلال فاقطع لسانه، فذهب بلال فجعل يقول: يا معشر المسلمين أيقطع لساني بعد الإسلام يا رسول الله لا أعود أبدا، فلما رأى بلال جزعه قال: إنه لم يأمرني أن أقطع لسانك أمرني أن أكسوك وأعطيك شيئا. "كر"١. ٣٠١٨٧- "من مسند علي" عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ﷺ الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم معلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل وعبد الله بن خطل، ومقيس بن صبابة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، فأما عبد الله بن خطل: فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعد بن كريب وعمار فسبق سعيدا عمار وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة: أخلصوا فإن

стр. 7548

آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص ما ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أني آتي محمدا حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفوا كريما، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سرح فإنه اختبأ عند عثمان، فلما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ قالوا وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين. "ش، ع". ٣٠١٨٨- "مسند الأسود بن ربيعة" عن الحارث بن عبيد الأيادي حدثني عباية أو ابن عباية رجل من بني ثعلبة عن الأسود بن أسود اليشكري أن النبي ﷺ لما فتح مكة قام خطيبا فقال: ألا إن دماء الجاهلية وغيرها تحت قدمي إلا السقاية السدانة. ابن منده وأبو نعيم؛ قال في الإصابة: إسناده مجهول. ٣٠١٨٩- عن أنس قال: لما كنا بسرف١ قال رسول الله

стр. 7549

صلى الله عليه وسلم: إن أبا سفيان قريب منكم فافترفوا له وأخذوه، فقال له رسول الله ﷺ : أسلم يا أبا سفيان تسلم قال: يا رسول الله قومي قومي، قال: قومك من أغلق بابه فهو آمن، قال: اجعل لي شيئا قال: من دخل دارك فهو آمن. "كر". ٣٠١٩٠- عن أنس قال: آمن رسول الله ﷺ يوم فتح مكة الناس إلا أربعة: عبد العزى بن خطل، ومقيس بن صبابة الكناني، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وأم سارة، فأما عبد العزى فإنه قتل وهو آخذ بأستار الكعبة، ونذر رجل من الأنصار أن يقتل عبد الله بن سعد إذا رآه وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتى به رسول الله ﷺ ليشفع له فلما بصر١ به الأنصاري اشتمل السيف، ثم خرج في طلبه فوجده عند رسول الله ﷺ فهاب قتله لأنه في حلقة النبي ﷺ وبسط النبي ﷺ يده فبايعه، ثم قال للأنصاري: قد انتظرتك أن توفي نذرك، قال: يا رسول الله هبتك أفلا أومضت٢ إلي: قال: إنه ليس لنبي أن يومض،

стр. 7550

وأما مقيس فإنه كان له أخ مع رسول الله ﷺ فقتل خطأ فبعث معه رسول الله ﷺ رجلا من بني فهر ليأخذ عقله١ من الأنصار، فلما جمع له العقل، ورجع نام الفهري فوثب مقيس فأخذ حجرا فجلد به رأسه فقتله ثم أقبل وهو يقول: شفى النفس من قد بات بالقاع مسندا … تضرج ثوبيه دماء الأخادع وكانت هموم النفس من قبل قتله … تلم فتنسيني وطيء المضاجع قتلت به فهرا وغرمت عقله … سراة بني النجار أرباب فارع حللت به نذري وأدركت ثورتي … وكنت إلى الأوثان أول راجع وأما أم سارة فإنها كانت مولاة لقريش فأتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الحاجة فأعطاها شيئا، ثم أتاها رجل فبعث معها كتابا إلى أهل مكة يتقرب بذلك إليهم ليحفظ عياله، وكان له بها عيال فأتى جبرئيل النبي ﷺ فأخبره بذلك فبعث رسول الله ﷺ في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، فلحقاها في الطريق ففتشاها فلم يقدرا على شيء معها، فأقبلا راجعين فقال أحدهما لصاحبه: والله ما كذبنا ولا كذبنا ارجع بنا إليها، فسلا سيفهما، ثم قالا، لتدفعن علينا الكتاب أو لنذيقنك الموت، فأنكرت ثم قالت: أدفعه إليكما على أن لا ترداني إلى رسول الله ﷺ ، فقبلا ذلك منها

стр. 7551

فحلت عقاص رأسها فأخرجت الكتاب من قرن من قرونها فدفعته، فرجعا بالكتاب إلى رسول الله ﷺ فدفعاه إليه فدعا الرجل فقال: ما هذا الكتاب؟ قال: أخبرك يا رسول الله ليس من رجل ممن معك إلا وله قوم يحفظونه في عياله، فكتبت هذا الكتاب ليكون لي في عيالي فأنزل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ إلى آخر الآيات. "كر". ٣٠١٩١- عن أنس قال: دخل رسول الله ﷺ مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر، فلما أن دخل نزعه فقيل له: يا رسول الله هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: أقتلوه. "ش". ٣٠١٩٢- عن أنس أن زينب بنت رسول الله ﷺ أجارت أبا العاص بن عبد شمس فأجاز رسول الله ﷺ جوارها، وأن أم هانيء ابنة أبي طالب أجارت أخاها عقيل بن أبي طالب يوم الفتح فأجاز رسول الله ﷺ جوارها. "كر" وقال: هذا الحديث غير محفوظ إنما أجارت رجلين من بني مخزوم. ٣٠١٩٣- عن علي قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة١ معها

стр. 7552

كتاب فخذوه منها فانطلقنا تعادى١ بنا خيلنا حتى اتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة قلنا: أخرجي الكتاب، قالت ما معي كتاب، قلنا لتخرجن الكتاب أو لنلقين الثياب فأخرجت الكتاب من عقاصها٢ فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله ﷺ ، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : ما هذا يا حاطب؟ قال: لا تعجل علي إني كنت امرأ ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدا يحمون بها قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ولا رضا بالكفر بعد الإسلام فقال رسول الله ﷺ : إنه قد صدقكم، فقال عمر: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال: إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

стр. 7553

ونزلت فيه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية. الحميدي، "حم" والعدني وعبد بن حميد، "خ، م، د، ت، ن" وأبو عوانة، "ع" وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، "حب" وابن مردويه وأبو نعيم، "ق" معا في الدلائل. ٣٠١٩٤- "أيضا" عن الحارث عن علي قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يأتي مكة أسر إلى أناس من أصحابه أنه يريد مكة فيهم حاطب بن أبي بلتعة وفشا في الناس أنه يريد حنينا فكتب حاطب إلى أهل مكة: إن رسول الله ﷺ يريدكم، فأخبر رسول الله ﷺ فبعثني أنا وأبا مرثد وليس معنا رجل إلا معه فرس؟ فقال: ائتوا روضة خاخ فإنكم ستلقون بها امرأة ومعها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا حتى رأيناها بالمكان الذي ذكر رسول الله ﷺ فقلنا لها هاتي الكتاب، فقالت: ما معي كتاب فوضعنا متاعها ففتشناه، فلم نجده في متاعها فقال أبو مرثد: فلعله أن لا يكون معها كتاب، فقلنا ما كذب رسول الله ﷺ ولا كذبنا، فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك؟ فقالت: أما تتقون الله أما أنتم مسلمون؟ فقلنا لها: لتخرجنه أو لنعرينك؟ فأخرجته من حجزتها - وفي لفظ: من قبلها - فأتينا النبي ﷺ فإذا الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة فقام عمر فقال: يا رسول الله خان الله وخان رسوله ائذن لي فأضرب

стр. 7554

عنقه، فقال رسول الله ﷺ : أليس قد شهد بدرا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال عمر: بلى ولكنه قد نكث وظاهر أعداءك عليك، فقال رسول الله ﷺ : فلعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم ففاضت عينا عمر فقال: الله ورسوله أعلم وأرسل رسول الله ﷺ إلى حاطب فقال: ما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول الله كنت امرأ ملصقا في قريش، وكان بها أهلي ومالي ولم يكن من أصحابك أحد إلا وله بمكة من يمنع أهله وماله فكتبت إليهم بذلك والله يا رسول الله إني لمؤمن بالله ورسوله، فقال رسول الله ﷺ : صدق حاطب فلا تقولوا لحاطب إلا خيرا فأنزل الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ . "ع" وابن جرير وابن المنذر، "كر".

стр. 7555

تتمة الفتح وفيه ذكر غزوة الطائف أيضا ٣٠١٩٥- "ش" حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال: لما وادع رسول الله ﷺ أهل مكة وكانت خزاعة حلفاء رسول الله ﷺ في الجاهلية وكانت بنو بكر حلفاء قريش فدخلت خزاعة في صلح رسول الله ﷺ ودخلت بنو بكر في صلح قريش، وكان بين خزاعة وبين بني بكر قتال فأمدتهم

стр. 7556

قريش بسلاح وطعام، وظلوا عليهم، فظهرت بنو بكر على خزاعة وقتلوا منهم فخافت قريش أن يكونوا قد نقضوا فقالوا لأبي سفيان: اذهب إلى محمد وأجر الحلف وأصلح بين الناس، فانطلق أبو سفيان حتى قدم المدينة فقال رسول الله ﷺ : قد جاءكم أبو سفيان وسيرجع راضيا بغير حاجته، فأتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر أجر الحلف بين الناس قال: ليس الأمر إلي الأمر إلى الله وإلى رسوله وقد قال له فيما قال: ليس من قوم ظلوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام أن يكونوا نقضوا، فقال أبو بكر: الأمر إلى الله وإلى رسوله، ثم أتى عمر بن الخطاب فقاله له نحوا مما قال لأبي بكر فقال له عمر: أنقضتم فما كان منه جديدا فأبلاه الله وما كان منه شديدا أو قال متينا فقطعه الله، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم شاهد عشيرة، ثم أتى فاطمة فقال: يا فاطمة هل لك في أمر تسودين فيه نساء قومك؟ ثم ذكر لها نحوا مما ذكر لأبي بكر، فقالت: ليس الأمر إلي الأمر إلى الله وإلى رسوله، ثم أتى عليا فقال له نحوا مما قال لأبي بكر، فقال له علي: ما رأيت كاليوم رجلا أضل، أنت سيد الناس فأجر الحلف، وأصلح بين الناس فضرب بإحدى يديه على الأخرى وقال: قد أجرت الناس بعضهم من بعض، ثم ذهب حتى قدم على أهل مكة فأخبرهم بما صنع، فقالوا:

стр. 7557

والله ما رأينا كاليوم وافد قوم والله ما أتيتنا بحرب فنحذر ولا أتيتنا بصلح فنأمن ارجع قال وقدم وافد خزاعة على رسول الله ﷺ فأخبره بما صنع القوم ودعا إلى النصر وأنشده في ذلك شعرا: لا هم إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا فأمر رسول الله ﷺ بالرحيل، فارتحلوا فساروا حتى نزلوا مرا وجاء أبو سفيان حتى نزل بمر١ ليلا، ورأى العسكر والنيران فقال: ما هؤلاء؟ قيل: هذه تميم محلت٢ بلادها وانتجعت٣ بلادكم، قال: والله لهؤلاء أكثر من أهل منى، فلما علم أنه النبي ﷺ قال: دلوني على العباس، فأتى العباس فأخبره الخبر، وذهب به إلى رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ في قبة له فقال له: يا أبا سفيان أسلم تسلم فأسلم أبو سفيان، وذهب به العباس إلى منزله فلما أصبحوا ثار الناس لطهورهم فقال أبو سفيان: يا أبا الفضل ما للناس

стр. 7558

أمروا بشيء؟ قال: لا ولكنهم قاموا إلى الصلاة، فأمره العباس فتوضأ ثم ذهب به إلى رسول الله ﷺ فلما دخل رسول الله ﷺ الصلاة كبر فكبر الناس، ثم ركع وركعوا، ثم رفع فرفعوا فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من ههنا ومن ههنا ولا فارس الأكارم ولا الروم ذات القرون بأطوع منهم له، قال أبو سفيان: يا أبا الفضل أصبح ابن أخيك عظيم الملك، فقال له العباس: إنه ليس بملك ولكنها نبوة قال: أو ذاك أو ذاك قال أبو سفيان: واصباح قريش، فقال العباس: يا رسول الله لو أذنت لي فأتيتهم فدعوتهم وآمنتهم وجعلت لأبي سفيان شيئا يذكر به؟ فانطلق العباس فركب بغلة رسول الله ﷺ الشهباء، فانطلق فقال رسول الله ﷺ : ردوا علي أبي ردوا علي أبي، فإن عم الرجل صنو أبيه، إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود، دعاهم إلى الله فقتلوه، أما والله لئن ركبوها منه لأضرمنها عليهم نارا، فانطلق العباس حتى قدم مكة فقال: يا أهل مكة أسلموا تسلموا، قد استنبطتم بأشهب بازل وقد كان رسول الله ﷺ بعث الزبير من قبل أعلى مكة، وبعث خالد بن الوليد من قبل أسفل مكة فقال لهم العباس: هذا الزبير من قبل أعلى مكة، وهذا خالد من قبل أسفل مكة وخالد وما خالد وخزاعة المجدعة الأنوف،

стр. 7559

ثم قال: من ألقى السلاح فهو آمن، ثم قدم رسول الله ﷺ فتراموا بشيء من النبل، ثم إن رسول الله ﷺ ظهر عليهم فأمن الناس إلا خزاعة من بني بكر فذكر أربعة: مقيس بن صبابة، وعبد الله بن أبي سرح وابن خطل وسارة مولاة بني هاشم فقاتلهم خزاعة إلى نصف النهار وأنزل الله تعالى ﴿أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ الآية. "ش". ٣٠١٩٦- عن عكرمة أن النبي ﷺ قدم يوم الفتح وصورة إبراهيم وإسماعيل في البيت وفي أيديهم القداح فقال رسول الله ﷺ : ما لإبراهيم والقداح، والله ما استقسم بها قط ثم أمر بثوب فبل ومحى به صورتهما. "ش". ٣٠١٩٧- عن مجاهد أن النبي ﷺ قدم يوم الفتح والأنصاب بين الركن والمقام، فجعل يكفئها لوجوهها، ثم قام رسول الله ﷺ خطيبا فقال: ألا إن مكة حرام أبدا إلى يوم القيامة لم تحل لأحد من قبلي، ولا تحل لأحد بعدي غير أنها أحلت لي ساعة من النهار لا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط لقطتها إلا أن تعرف فقام العباس فقال: يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا وبيوتنا فقال: إلا الإذخر إلا الإذخر. "ش".

стр. 7560

٣٠١٩٨- عن محمد بن الحنفية قال: خرج رسول الله ﷺ من بعض حجره فجلس عند بابها، وكان إذا جلس وحده لم يأته أحد حتى يدعوه قال: ادع لي أبا بكر فجاء فجلس بين يديه فناجاه طويلا ثم أمره فجلس عن يمينه أو عن يساره، ثم قال: ادع لي عمر فجاء فجلس إلى أبي بكر فناجاه طويلا فرفع عمر صوته فقال: يا رسول الله هم رأس الكفر هم الذين زعموا أنك ساحر وأنك كاهن وأنك كذاب وأنك مفتر، ولم يدع شيئا مما كان أهل مكة يقولونه إلا ذكره، فأمره أن يجلس من الجانب الآخر فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ثم دعا الناس فقال: ألا أحدثكم بمثل صاحبيكم هذين؟ قالوا: نعم يا رسول الله فأقبل بوجهه إلى أبي بكر فقال: إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن في اللبن، ثم أقبل على عمر فقال: إن نوحا كان أشد في الله من الحجر، وإن الأمر أمر عمر فتجهزوا فقاموا فتبعوا أبا بكر، فقالوا: يا أبا بكر إنا كرهنا أن نسأل عمر، ما هذا الذي ناجاك به رسول الله ﷺ ؟ قال: قال لي كيف تأمروني في غزو مكة؟ قلت: يا رسول الله هم قومك حتى رأيت أنه سيطيعني، ثم دعا عمر فقال عمر: إنهم لرأس الكفر حتى ذكر كل سوء كانوا يقولونه، وايم الله لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة فأمركم بالجهاز لتغزوا

стр. 7561

مكة". "ش". ٣٠١٩٩- عن جعفر عن أبيه "أن النبي ﵌ أمر أن يطمس التماثيل التي حول الكعبة يوم فتح مكة". "ش". ٣٠٢٠٠- عن الزهري قال: قال رجل من بني الديل بن بكر، لوددت أني رأيت رسول الله ﷺ وسمعت منه، فقال لرجل: انطلق معي فقال: إني أخاف أن تقتلني خزاعة، فلم يزل به حتى انطلق فلقيه رجل من خزاعة فعرفه فضرب بطنه بالسيف، قال قد أخبرتك أنهم سيقتلوني فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى هو حرم مكة ليس الناس حرموها وإنما أحلت لي ساعة من نهار وهي بعد حرم، وإن أعدى الناس على الله ثلاثة من قتل فيها، أو قتل غير قاتله، أو طلب بذحول١ الجاهلية فلأدين هذا الرجل."ش". ٣٠٢٠١- حدثنا عبد الله بن موسى أنبأنا موسى بن عبيد عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي ومحمد بن المنكدر قالا: كان بمكة يوم الفتح ستون وثلثمائة وثن على الصفا وعلى المروة صنم وما بينهما محفوف بالأوثان والكعبة قد أحيطت بالأوثان، قال محمد بن المنكدر:

стр. 7562

فقام رسول الله ﷺ ومعه قضيب يشير به إلى الأوثان، فما هو إلا أن يشير إلى شيء منها فيتساقط حتى أتى أساف ونائلة وهما قدام المقام مستقبل باب الكعبة فقال: عفروهما فألقاهما المسلمون قال، قولوا: قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. "ش". ٣٠٢٠٢- عن ابن أبي مليكة قال: لما فتحت مكة صعد بلال البيت فأذن فقال صفوان بن أمية للحارث بن هشام: ألا ترى إلى هذا العبد؟ فقال الحارث: إن يكرهه الله يغيره. "ش". ٣٠٢٠٣- عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح هرب عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فجعلت الصراري١ ومن في السفينة يدعون الله، ويستغيثون به فقال: ما هذا؟ فقيل: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله قال عكرمة: فهذا إله محمد الذي كان يدعو إليه ارجعوا بنا فرجع فأسلم وكانت امرأته قد أسلمت قبله فكانا على نكاحهما. "كر" من مراسيل أبي جعفر، "ش". ٣٠٢٠٤- حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عروة عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: كانت بين رسول الله ﷺ وبين المشركين هدنة فكان بين بني كعب وبين بني بكر

стр. 7563

قتال بمكة فقدم صريخ بني كعب على رسول الله ﷺ فقال: لا هم إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا فانصر هداك الله نصرا عتدا … وادع عباد الله يأتوا مددا فمرت سحابة فرعدت فقال رسول الله ﷺ : إن هذه لترعد بنصر بني كعب ثم قال لعائشة: جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا، فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال: ما هذا؟ قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أجهزه قال: إلى أين؟ قالت إلى مكة قال: فوالله ما أنقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد، فجاء أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فذكر له، فقال النبي ﷺ : إنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست، ثم خرج وخرج المسلمون معه فغم لأهل مكة لا يأتيهم خبر فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام: أي حكيم والله لقد غممنا واغتممنا، فهل لك أن تركب ما بيننا وبين مر لعلنا أن نلقى خبرا، فقال له بديل بن ورقاء الكعبي من خزاعة: وأنا معكم قالا: وأنت إن شئت فركبوا ثم إذا دنوا من ثنية مر وأظلموا فأشرفوا على الثنية، فإذا النيران قد أخذت الوادي كله، قال أبو سفيان لحكيم بن حزام، أي حكيم ما هذه النيران؟ قال بديل بن ورقاء: هذه نيران بني عمرو خدعتها الحرب، قال أبو سفيان: لا وأبيك لبنو عمرو وأذل وأقل من هؤلاء، فتكشف عنهم

стр. 7564

الأراك فأخذهم حرس رسول الله ﷺ نفر من الأنصار وكان عمر بن الخطاب تلك الليلة على الحرس فجاؤوا بهم إليه، فقالوا: جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر وهو يضحك إليهم: والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم؟ قالوا: قد والله أتينا بأبي سفيان فقال: احبسوه فحبسوه، حتى أصبح فغدى به على رسول الله ﷺ فقيل له: بايع فقال: لا أجد إلا ذاك أو شرا منه فبايع، ثم قيل لحكيم بن حزام: بايع فقال: أبايعك ولا أخر إلا قائما قال رسول الله ﷺ : أما من قبللنا فلن تخر إلا قائما، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع يعني الشرف، فقال رسول الله ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن إلا ابن خطل ومقيس بن صبابة الليثي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح والقينتين فإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فاقتلوهم، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله لو أمرت بأبي سفيان فحبس على الطريق وأذن في الناس بالرحيل فأدركه العباس فقال: هل لك إلى أن تجلس حتى تنظر؟ قال: بلى ولم يكره ذلك فيرى ضعفه فسألهم فمرت جهينة فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه جهينة قال: مالي ولجهينة، والله ما كان بيني وبينهم حرب قط، ثم مرت مزينة فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه مزينة قال: مالي

стр. 7565

ولمزينة، والله ما كان بيني وبينهم حرب قط، ثم مرت سليم فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه سليم، ثم جعلت تمر طوائف العرب، فمر عليه أسلم وغفار فيسأل عنها فيخبره العباس حتى مر رسول الله ﷺ في أخريات الناس في المهاجرين الأولين والأنصار في لأمة تلمع البصر فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ وأصحابه في المهاجرين الأولين والأنصار قال: لقد أصبح ابن أخيك عظيم الملك، قال: لا والله ما هو بملك ولكنها النبوة، كانوا عشرة آلاف أو اثني عشر ألفا، ودفع رسول الله ﷺ الراية إلى سعد بن عبادة فدفعها سعد إلى ابنه قيس بن سعد وركب أبو سفيان فسبق الناس حتى اطلع عليهم من الثنية قال له أهل مكة: ما وراءك؟ قال: ورائي الدهم ورائي مالا قبل لكم به ورائي من لم أر مثله، من دخل داري فهو آمن، فجعل الناس يقتحمون داره، وقدم رسول الله ﷺ فوقف في الحجون بأعلى مكة، وبعث الزبير بن العوام في الخيل في أعلى الوادي، وبعث خالد بن الوليد في الخيل في أسفل الوادي. وقال رسول الله ﷺ : إنك لخير أرض الله وأحب أرَض الله إلى الله، وإني والله لو لم أخرج منك ما خرجت، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي من النهار ساعة وهي ساعتي
следующие страницы →