غزوة تبوك
٣٠٢٤٩- عن ابن عباس قال: جئت رسول الله ﷺ بعد خروجه من الطائف بستة أشهر، ثم أمره الله بغزوة تبوك وهي
стр. 7597
التي ذكر الله في ساعة العسرة وذلك في حر شديد وقد كثر النفاق وكثر أصحاب الصفة، والصفة بيت كان لأهل الفاقة يجتمعون فيه فتأتيهم صدقة النبي ﷺ والمسلمين، وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم فاحتمل الرجل الرجل أو ما شاء الله يشيعه فجهزوهم غزوا معهم واحتسبوا عليهم، فأمر رسول الله ﷺ المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة فأنفقوا احتسابا، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس، وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد عبد الرحمن بن عوف تصدق بمائتي أوقية، وتصدق عمر بن الخطاب بمائة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد احتوب ما ترك لأهله شيئا فسأله رسول الله ﷺ هل تركت لأهلك شيئا؟ قال: نعم أكثر مما أنفقت وأطيب قال: كم؟ قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير. ابن عساكر.
٣٠٢٥٠- عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بلغ تبوك فبعث منها علقمة بن مجزز إلى فلسطين. "كر"١.
٣٠٢٥١- عن الحسن قال: آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ
стр. 7598
تبوك. "كر".
٣٠٢٥٢- ابن عائذ أنبأنا الوليد بن محمد عن محمد بن مسلم الزهري قال: ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولقيه بها وفد اذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله ﷺ على الجزية ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يجاوزها. "كر".
стр. 7599
غزوة ذات السلاسل
٣٠٢٥٣- ابن عائذ أخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من مشارق الشام بعثه رسول الله ﷺ في بلي وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه رسول الله ﷺ فيمن١ يليهم من قضاعة، وأمره عليهم فخاف عمرو من جانبه الذي هو به، فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده فلما قدم رسول عمرو على رسول الله ﷺ يستمده ندب له المهاجرين فانتدب أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، ثم أمد بهم عمرو بن العاص، وعمرو يومئذ في سعة الله وتلك الناحية من قضاعة، فلما
стр. 7600
قدم مدد رسول الله ﷺ من المهاجرين الأولين وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح قال عمرو: أنا الأمير، وإنما أرسلت إلى رسول الله ﷺ استمده وأمدني بكم، قال المهاجرون: أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال عمرو: إنما أنتم مدد مددت به فأنا الأمير، فلما رأى أبو عبيدة ذلك وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة قال: إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال: " إذا قدمت على عمرو فتطاوعا"، وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة لعمرو بن العاص. "كر".
стр. 7601
غزوة ذات الرقاع
٣٠٢٥٤- عن أبي موسى قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه فنقبت أقدامنا وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت الغزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق. "ع، كر"١.
стр. 7602
اليرموك
٣٠٢٥٥- عن حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة خرجوا يوم اليرموك
стр. 7603
غزوة أوطاس
٣٠٢٥٦- عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل الله دريدا وهزم أصحابه، قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته، رماه رجل من بني جشم بسهم فأثبته في ركبته، فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك؟ فأشار أبو عامر إلى هذا، فأتيته فجعلت أقول: ألا تستحيي ألست عربيا ألا تثبت؟ فالتقيت أنا وهو فاختلفنا ضربتين فضربته بالسيف فقتلته، ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت: قد قتل الله صاحبك، قال: فانتزع هذا السهم فنزعته فقال: يا ابن أخي انطلق إلى رسول الله ﷺ فأقرأه مني السلام وقل له: يقول لك استغفر
стр. 7604
لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيرا ثم إنه مات، فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهر رسول الله ﷺ وجسده، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر، فقلت: يقول لك: استغفر لي فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبدك أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: اللهم اجعل له يوم القيامة نورا كثيرا فقلت: ولي يا رسول الله استغفر فقال النبي ﷺ : اللهم فاغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما قال أبو بردة: أحدهما لأبي عامر والآخر لأبي موسى. "كر".
стр. 7605
غزوة بني المصطلق
٣٠٢٥٧- عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ أغار على بني المصطلق وهم غارون ونعمهم تسقى على الماء فكانت جويرة بنت الحارث مما أصاب وكنت في الخيل. "ش".
стр. 7606
سرية عاصم١
٣٠٢٥٨- "مسند أنس" ذكر سبعين من الأنصار كانوا إذا جنهم الليل أووا إلى معلم بالمدينة فيبيتون يدرسون القرآن فإذا
стр. 7607
بعث زيد بن حارثة
٣٠٢٦٠- عن عائشة قالت: أتانا زيد بن حارثة فقام إليه رسول الله ﷺ يجر ثوبه فقبل وجهه قالت عائشة: وكانت أم قرفة جهزت أربعين راكبا من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله ﷺ ليقاتلوه فأرسل إليهم رسول الله ﷺ زيد بن حارثة فقتلهم وقتل أم قرفة وأرسل بدرعها إلى رسول الله ﷺ فنصبه بالمدينة بين رمحين. "كر".
٣٠٢٦١- عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ عريانا قط إلا مرة واحدة جاء زيد بن حارثة من غزوة يستفتح، فسمع رسول الله ﷺ صوته فقام عريانا يجر ثوبه فقبله. "كر".
٣٠٢٦٢- عن عائشة قالت: قدم زيد بن حارثة من سرية أم
стр. 7608
قرفة ورسول الله ﷺ في بيتي فأتى زيد فقرع الباب فقام إليه رسول الله ﷺ يجر ثوبه عريانا ما رأيته عريانا قبلها حتى اعتنقه وقبله ثم سأله فأخبره بما ظفره الله. الواقدي، "كر".
٣٠٢٦٣- عن عروة قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة على الأنصار مهاجره إليها، وجه الأنصار حلفاء ممن حولهم من قبائل العرب وبينهم عقد وعهد على من نصرهم وعلى من قاتلهم من قبائل العرب، فأخبروه بذلك وأمرهم رسول الله ﷺ أن يبرؤا إليهم من حلفهم وأن يؤذنوهم بحرب ففعلوا، فبعث رسول الله ﷺ سرايا إلى من قرب منهم أو استناء عنه فيما بينه وبين مكة إلى ما بينهم وبين مؤتة من حسمى١ جذام فبعث بضعا وعشرين سرية منها الرجل يبعثه وأكثر من ذلك إلى ما بعث من سرية زيد بن حارثة بمؤتة في ستة آلاف. ابن عائذ، "كر".
стр. 7609
بعث أسامة
٣٠٢٦٤- عن عروة أن النبي ﷺ كان قد قطع بعثا قبل مؤتة وأمر عليهم أسامة بن زيد وفي ذلك البعث أبو بكر وعمر فكان أناس من الناس يطعنون في ذلك لتأمير رسول الله ﷺ أسامة عليهم فقام رسول الله ﷺ فخطب الناس ثم قال: إن أناسا منكم قد طعنوا في تأمير أسامة وإنما طعنوا في تأمير أسامة كما طعنوا في
стр. 7610
تأمير أبيه من قبله، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان من أحب الناس إلي وإن ابنه من أحب الناس إلي من بعده، وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا. "ش".
٣٠٢٦٥- عن عروة قال: كان أسامة بن زيد قد تجهز للغزو وخرج ثقله إلى الحرب فأقام تلك الأيام لوجع رسول الله ﷺ أمره رسول الله ﷺ على جيش عامتهم المهاجرون فيهم عمر ابن الخطاب أمره رسول الله ﷺ أن يغير على أهل مؤتة وعلى جانب فلسطين حيث أصيب زيد بن حارثة، فجلس رسول الله ﷺ إلى ذلك الجذع، فاجتمع المسلمون يسلمون عليه، ويدعون له بالعافية فدعا رسول الله ﷺ أسامة بن زيد فقال: اغد على بركة الله والنصر والعافية، ثم اغز حيث أمرتك أن تغير، قال أسامة: بأبي أنت وأمي قد أصبحت مفيقا١ وأرجو أن يكون الله قد شفاك، فأذن لي أن أمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت على هذه الحال خرجت وفي قلبي قرحة من شأنك وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت رسول الله ﵌ فلم يراجعه وقام فدخل بيت عائشة. "كر".
стр. 7611
٣٠٢٦٦- "مسند الصديق" الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن أزهر بن عوف عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ أمره أن يغير على أهل أبني صباحا، وأن يحرق قالوا، ثم قال رسول الله ﷺ لأسامة: امض على اسم الله، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي، فخرج به إلى أسامة وأمر رسول الله ﷺ أسامة فعسكر بالجرف وضرب عسكره في موضع سقاية سليمان اليوم، وجعل الناس يأخذون بالخروج إلى العسكر فيخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره، ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل في رجال من المهاجرين والأنصار وكان أشدهم في ذلك عدة قتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم بن حريش فقال رجال من المهاجرين وكان أشدهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين فكثرت القالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك القول فرده على من تكلم به وجاء إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقول من قال، فغضب رسول الله ﷺ غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه بعصابة وعليه قطيفة ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
стр. 7612
ثم قال: أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة فوالله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وايم الله إن كان للإمارة لخليق وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي وإنهما لمخيلان١ لكل خير فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم. ثم نزل رسول الله ﷺ فدخل بيته وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودعون رسول الله ﷺ وفيهم عمر بن الخطاب ورسول الله ﷺ يقول: أنفذوا بعث أسامة ودخلت أم أيمن فقالت: أي رسول الله لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه؟ فقال رسول الله ﷺ أنفذوا بعث أسامة فمضى الناس إلى العسكر فباتوا ليلة الأحد ونزل أسامة يوم الأحد ورسول الله ﷺ ثقيل مغمور وهو اليوم الذي لدوه٢ فيه
стр. 7613
فدخل على رسول الله ﷺ وعيناه تهملان وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة فقبله ورسول الله ﷺ لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يصبهما على أسامة، فأعرف أنه كان يدعو لي قال أسامة: فرجعت إلى معسكري، فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره وأصبح رسول الله ﷺ مفيقا فجاءه أسامة فقال اغد على بركة الله، فودعه أسامة ورسول الله ﷺ مفيق مريح وجعلت نساءه يتماشطن سرورا براحته، ودخل أبو بكر الصديق فقال: يا رسول الله أصبحت مفيقا بحمد الله، واليوم يوم ابنة خارجة فأذن لي فأذن له، فذهب إلى السنح وركب أسامة إلى معسكره وصاح في أصحابه باللحوق إلى العسكر، فانتهى إلى معسكره ونزل وأمر الناس بالرحيل وقد منع النهار، فبينا أسامة بن زيد يريد أن يركب من الجرف١ أتاه رسول أم أيمن وهي أمه تخبره أن رسول الله ﷺ
стр. 7614
يموت، فأقبل أسامة إلى المدينة ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فانتهوا إلى رسول الله ﷺ وهو يموت فتوفي ﷺ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول الله ﷺ فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ولا يحله حتى يغزوهم أسامة فقال بريدة: فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة ثم خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة، ثم رجعت به إلى بيت أسامة فما زال معقودا في بيت أسامة حتى توفي أسامة فلما بلغ العرب وفاة رسول الله ﷺ وارتد من ارتد منها عن الإسلام قال أبو بكر لأسامة أنفذ في وجهك الذي وجهك فيه رسول الله ﷺ وأخذ الناس بالخروج وعسكروا في موضعهم الأول، وخرج بريدة باللواء حتى انتهى إلى معسكرهم الأول، فشق على كبار المهاجرين الأولين ودخل على أبي بكر عمر وعثمان وأبو عبيدة وسعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد فقالوا: يا خليفة رسول الله إن العرب قد انتقضت عليك من كل جانب وإنك لا تصنع بتفريق هذا الجيش المنتشر شيئا اجعلهم عدة لأهل الردة ترمي بهم في نحورهم، وأخرى لا تأمن على أهل المدينة أن يغار عليها وفي الذراري والنساء
стр. 7615
فلو استأنيت بغزو الروم حتى يضرب الإسلام بجرانه١ ويعود أهل الردة إلى ما خرجوا منه أو يفنيهم السيف ثم تبعث أسامة حينئذ فنحن نأمن الروم أن تزحف إلينا؟ فلما استوعب أبو بكر كلامهم قال: هل منكم أحد يريد أن يقول شيئا؟ قالوا: لا قد سمعت مقالتنا فقال: والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تأكلني بالمدينة لأنفذت هذا البعث ولا بدأت بأول منه كيف ورسول الله ﷺ ينزل عليه الوحي من السماء يقول: " أنفذوا جيش أسامة" ولكن خصلة أكلم بها أسامة أكلمه في عمر يخلفه يقيم عندنا فإنه لا غنى بنا عنه، والله ما أدري يفعل أسامة أم لا، والله إن أبى لا أكرهه فعرف القوم أن أبا بكر قد عزم على إنفاذ بعث أسامة، ومشى أبو بكر إلى أسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر ففعل أسامة، وجعل يقول له: اذنت ونفسك طيبة؟ فقال أسامة: نعم، قال: وخرج فأمر مناديه ينادي: عزمة مني أن لا يتخلف عن أسامة من بعثه من كان انتدب معه في حياة رسول الله ﷺ فإني لن أوتى بأحد أبطأ عن الخروج معه إلا ألحقته به ماشيا، وأرسل إلى النفر من المهاجرين الذين كانوا تكلموا في إمارة فغلظ عليهم وأخذهم بالخروج، فلم يتخلف عن البعث إنسان واحد، وخرج
стр. 7616
أبو بكر يشيع أسامة والمسلمين، فلما ركب أسامة من الجرف في أصحابه وهم ثلاثة آلاف رجل، وفيهم ألف فرس، فسار أبو بكر إلى جنب أسامة ساعة ثمن قال: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك، إني سمعت رسول الله يوصيك فأنفذ لأمر رسول الله ﷺ فإني لست آمرك ولا أنهاك عنه، إنما منفذ لأمر أمر به رسول الله ﷺ فخرج سريعا فوطئ بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام مثل جهينة وغيرها من قضاعة، فلما نزل وادي القرى قدم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا فخرج على صدر راحلته أمامه منفذا حتى انتهى إلى أبنى فنظر إلى ما هناك وارتاد الطريق، ثم رجع سريعا حتى لقي أسامة على مسيرة ليلتين من أبنى، فأخبره أن الناس غارون١ ولا جموع لهم وأمره أن يسرع السير قبل أن تجتمع الجموع وأن يشنها غارة. "كر"٢.
٣٠٢٦٧- عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال حين أمر أسامة بن زيد وبلغه أن الناس عابوا إمارته، فطعنوا فيها فقام رسول الله ﷺ في الناس فقال: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في
стр. 7617
إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل، وإن كان لخليقا بالإمارة، وإن كان لأحب الناس كلهم إلي، وإن ابنه من بعده لأحب الناس إلي، فاستوصوا به خيرا، فإنه من خياركم، قال سالم: ما سمعت عبد الله بن عمر يحدث بهذا الحديث قط إلا قال: والله ما حاشا فاطمة. "كر".
٣٠٢٦٨- "مسند الصديق" سيف بن عمر عن الزهري عن أبي ضمرة وأبي عمر وغيرهما عن الحسن بن أبي الحسن قال: ضرب رسول الله ﷺ بعثا قبل وفاته على أهل المدينة ومن حولهم وفيهم عمر بن الخطاب وأمر عليهم أسامة بن زيد فلم يجاوز آخرهم الخندق حتى قبض رسول الله ﷺ فوقف أسامة بالناس ثم قال لعمر: ارجع إلى خليفة رسول الله ﷺ فاستأذنه يأذن لي فأرجع بالناس فإن معي وجوه الناس ولا آمن على خليفة رسول الله ﷺ وثقل رسول الله ﷺ وأثقال المسلمين أن يتخطفهم المشركون وقالت الأنصار: فإن أبى إلا أن نمضي فأبلغه عنا واطلب إليه أن يولي أمرنا رجلا أقدم سنا من أسامة، فخرج عمر بأمر أسامة فأتى أبا بكر فأخبره بما قال أسامة، فقال أبو بكر، لو اختطفتني الكلاب والذئاب لم أرد قضاء قضاه رسول الله ﷺ . قال: فإن الأنصار أمروني أن أبلغك أنهم يطلبون إليك أن تولي أمرهم رجلا أقدم سنا من أسامة، فوثب
стр. 7618
أبو بكر وكان جالسا، فأخذ بلحية عمر وقال: ثكلتك أمك وعدمتك يا ابن الخطاب استعمله رسول الله ﷺ وتأمرني أن أنزعه، فخرج عمر إلى الناس فقالوا له: ما صنعت؟ فقال: امضوا ثكلتكم أمهاتكم ما لقيت من سببكم اليوم من خليفة رسول الله ﷺ ، ثم خرج أبو بكر حتى أتاهم فأشخصهم وشيعهم وهو ماش وأسامة راكب وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله ﷺ لتركبن أو لأنزلن؟ فقال: والله لا تنزل ووالله لا أركب وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له، وتمحى عنه سبعمائة خطيئة حتى إذا انتهى قال له: إن رأيت أن تعينني بعمر بن الخطاب فأفعل، فأذن له وقال: يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عني: لا تخونوا، ولا تغلوا١ ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا صغيرا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا، ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرا إلا لمأكلة، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له، وسوف تقدمون على أقوام يأتونكم بآنية فيها
стр. 7619
ألوان الطعام، فإذا أكلتم منها شيئا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليه، وسوف تلقون أقواما قد فحصوا أوساط رؤوسهم وتركوا حولها مثل العصائب، فاخفقوهم بالسيوف خفقا، اندفعوا باسم الله أغناكم الله بالطعن والطاعون. "كر".
٣٠٢٦٩- "مسند الصديق" ابن عائذ حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: لما فرغوا من البيعة واطمأن الناس قال أبو بكر لأسامة: امض لوجهك الذي بعثك له رسول الله ﷺ فكلمه رجال من المهاجرين والأنصار وقالوا: أمسك أسامة وبعثه فإنا نخشى أن تميل علينا العرب إذا سمعوا بوفاة رسول الله ﷺ فقال أبو بكر وكان أحزمهم أمرا: أنا أحبس جيشا بعثه رسول الله ﷺ لقد اجترأت على أمر عظيم فوالذي نفسي بيده لأن تميل علي العرب أحب إلي من أن أحبس جيشا بعثهم رسول الله ﷺ ، امض يا أسامة في جيشك للوجه الذي أمرت به، ثم اغز حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة، فإن الله سيكفي ما تركت، ولكن إن رأيت أن تأذن لعمر بن الخطاب فأستشيره وأستعين به، فإنه ذو رأي ومناصح للإسلام فافعل، ففعل أسامة ورجع عامة العرب عن دينهم وعامة أهل المشرق وغطفان وبنو أسد وعامة أشجع وتمسك طيء بالإسلام وقال
стр. 7620
عامة أصحاب رسول الله ﷺ : أمسك أسامة وجيشه ووجههم نحو من ارتد عن الإسلام من غطفان وسائر العرب، فأبى ذلك أبو بكر وقال: إنكم قد علمتم أنه قد كان من عهد رسول الله ﷺ إليكم في المشورة فيما لم يمض من نبيكم فيه سنة ولم ينزل عليكم به كتاب وقد أشرتم وسأشير عليكم فانظروا أرشد ذلك فائتمروا به فإن الله لن يجمعكم على ضلالة، والذي نفسي بيده ما أرى من أمر أفضل في نفسي من جهاد من منع عنا عقالا كان يأخذه رسول الله ﷺ فانقاد المسلمون لرأي أبي بكر. "كر".
٣٠٢٧٠- "مسند الحسين بن علي" أوصى رسول الله ﷺ عند موته بثلاث: أوصى أن ينفذ جيش أسامة، ولا يسكن معه المدينة إلا أهل دينه قال محمد: ونسيت الثالثة. "طب" عن محمد بن علي بن حسين عن أبيه عن جده.
٣٠٢٧١- عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ قد ضرب بعث أسامة ولم يستتب لوجع النبي ﷺ ولخلع مسيلمة والأسود وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة حتى بلغ النبي ﷺ فخرج عاصبا رأسه من الصداع لذلك من الشأن ولبشارة أريها في بيت عائشة وقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم في عضدين سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب
стр. 7621
اليمامة وصاحب اليمن، وقد بلغني أن أقواما يقولون في إمرة أسامة ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله، وإن كان أبوه لخليقا لها وإنه لها لخليق فأنفذوا بعث أسامة وقال: لعن الله الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد". فخرج أسامة فضرب بالجرف وثقل رسول الله ﷺ فلم يستتم الأمر انتظر أولهم آخرهم حتى توفى الله نبيه ﷺ . سيف، "كر".
٣٠٢٧٢- "مسند أسامة" عن أسامة قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أغير على أبنى١ صباحا وأحرق. "ق، ط" والشافعي، حم،٢ د، هـ" والبغوي، "طب".
٣٠٢٧٣- "أيضا" استعملني النبي ﷺ على سرية. "قط" في الأفراد.
стр. 7622
بعث خالد إلى أكيدر بدومة الجندل
٣٠٢٧٤- عن حذيفة "أن النبي ﷺ بعث بعثا إلى دومة الجندل فقال: إنكم ستجدون أكيدر خارجا يتصيد الصيد فخذوه،
стр. 7623
فانطلقوا فوجدوه كما قال رسول الله ﷺ فأخذوه وعلموا أهل المدينة وأشرفوا على المسلمين يكلمونهم، فقال رجل من المسلمين: أذكرك الله هل تجدون محمدا في كتابكم؟ فقال: لا فقال رجل إلى جنبه: إنا نجده في كتابنا فقال الرجل لأبي بكر: يا أبا بكر أليس قد كفر هؤلاء الآن؟ قال: بلى فاسكت وأنتم سوف تكفرون وسكت الرجل ودخل البيت وخرج مسيلمة يتنبأ فقال رجل: سمعتك تقول ونحن بدومة الجندل وأنتم سوف تكفرون، وذلك خروج مسيلمة فقال: لا ولكن في آخر الزمان.
ابن منده والمحاملي في أماليه وأبو نعيم في المعرفة، "كر".
٣٠٢٧٥- "من مسند خالد بن الوليد" " بعثني النبي ﷺ إلى اليمن فقال: من مررت به من العرب فسمعت فيهم الأذان فلا تعرض له، ومن لم تسمع فيهم الأذان فادعهم إلى الإسلام فإن لم يجيبوا فجاهدهم. "طب" عن خالد بن سعيد بن العاصي.
٣٠٢٧٦- "مسند بجير بن بجرة الطائي" عن أبي المعارك١ الشماخ بن المعارك بن مرة بن صخر بن بجير بن بجرة قال: حدثني
стр. 7624
أبي عن جدي عن أبيه بجير بن بجرة قال: كنت في جيش خالد ابن الوليد حين بعثه رسول الله ﷺ إلى أكيدر ملك دومة الجندل فقال النبي ﷺ : "إنك تجده يصيد البقر" قال فوافيناه في ليلة مقمرة، قد خرج كما نعته رسول الله ﷺ فأخذناه وقتلنا أخاه كان قد حاربنا وعليه قباء ديباج، فبعث به خالد إلى النبي ﷺ فلما أتينا النبي ﷺ أنشدته:
تبارك سائق البقرات إن … رأيت الله يهدي كل هاد
فمن يك عائدا عن ذي تبوك … فإنا قد أمرنا بالجهاد
فقال النبي ﷺ : "لا يفضض الله فاك" قال: فأتت عليه تسعون سنة ما تحركت له سن ولا ضرس. أبو نعيم وابن منده، "كر".
٣٠٢٧٧- قال ابن إسحاق حدثني يزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك رجل من كندة كان ملكا على دومة وكان نصرانيا فقال رسول الله ﷺ لخالد: " إنك ستجده يصيد البقر" فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وهي ليلة مقمرة فلقيه في ركب من أهل بيته فأخذه وقتل أخاه حسانا وقدم بالأكيدر على رسول الله ﷺ فحقن له دمه وصالحه على الجزية، ثم خلى سبيله فرجع إلى قريته فقال رجل من طييء يقال له بجير بن بجرة فذكر قول رسول الله ﷺ لخالد إنك ستجده يصيد البقر تلك الليلة حتى
стр. 7625
أخرجه لتصديق قول رسول الله ﷺ :
تبارك سائق البقرات ليلا … كذاك الله يهدي كل هاد
فمن يك عائدا عن ذي تبوك … فإنا قد أمرنا بالجهاد
ابن منده وأبو نعيم، "كر"؛ قال ابن منده: هذا حديث مرسل في المغازي.
٣٠٢٧٨- عن خالد بن سعيد بن العاص أيضا بعثني النبي ﷺ إلى قيصر صاحب الروم بكتاب فقلت: استأذنوا لرسول رسول الله ﷺ فأتى قيصر فقيل له: إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول الله ففزعوا لذلك فقال: أدخله فأدخلني عليه وعنده بطارقته فأعطيته الكتاب فقرئ عليه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله ﷺ إلى قيصر صاحب الروم فنخر ابن أخ له أحمر أزرق سبط فقال: لا يقرأ الكتاب اليوم لأنه بدأ بنفسه وكتب صاحب الروم ولم يكتب ملك الروم، فقرئ الكتاب حتى فرغ منه ثم أمرهم فخرجوا من عنده، ثم بعث إلي فدخلت عليه فسألني فأخبرته، فبعث إلى الأسقف فدخل عليه، فلما قرأ الكتاب قال الأسقف: هو والله الذي بشرنا به موسى وعيسى الذي كنا ننتظره قال قيصر: فما تأمرني؟ قال الأسقف: أما أنا فإني مصدقه ومتبعه فقال قيصر: أعرف أنه كذلك ولكن لا أستطيع أن أفعل، إن فعلت ذهب
стр. 7626
ملكي وقتلني الروم. "طب" عن دحية الكلبي.
٣٠٢٧٩- "مسند أبي السائب خباب" عن خريم بن أوس سمعت النبي ﷺ يقول: "هذه الجيرة البيضاء قد رفعت لي وهذه الشيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود فقلت: يا رسول الله وإن نحن دخلنا الحيرة ووجدتها على هذه الصفة فهي لي؟ قال: هي لك"، ثم ارتد العرب فلم يرتد أحد من طيئ وكنا نقاتل قيسا على الإسلام وفيهم عيينة بن حصن وكنا نقاتل بني أسد وفيهم طلحة بن خويلد الفقعسي، ثم سار خالد إلى مسيلمة فسرنا معه، فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه أقبلنا إلى ناحية البقرة فلقينا هرمز بكاظمة في جمع عظيم فبرز له خالد بن الوليد، ودعا إلى البراز فبرز له هرمز فقتله خالد وكتب بذلك إلى أبي بكر فنفله سلبه، ثم سرنا على طريق الطف، حتى دخلنا الحيرة فكان أول من تلقانا فيها شيماء بنت نفيلة الأزدية على بغلة لها شهباء بخمار أسود كما قال رسول الله ﷺ فتعلقت بها وقلت: هذه وهبها لي رسول الله ﷺ فدعاني خالد عليها البينة، فأتيته بها فسلمها إلي. "طب" عن خريم بن أوس١.
стр. 7627
٣٠٢٨٠- "مسند ابن عباس" الواقدي حدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ومحمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة ومعاذ بن محمد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وإسماعيل بن إبراهيم عن موسى بن عقبة فكل قد حدثني من هذا الحديث بطائفة وعماده حديث ابن أبي حبيبة قالوا: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل وكان أكيدر من كندة قد ملكهم، وكان نصرانيا فقال خالد: يا رسول الله كيف لي به وسط بلاد كلب، وإنما أنا في أناس يسير؟ فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: ستجده يصيد البقر فتأخذه، فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وفي ليلة مقمرة طائفة وهو على سطح له ومعه امرأته الرباب بنت أنيف بن عامر من كندة فصعد على ظهر الحصن من الحر وقينته تغنيه ثم دعا بشراب فشرب فأقبلت البقر تحك بقرونها باب الحصن فأقبلت امرأته الرباب فأشرفت على الحصن فرأت البقر فقالت: ما رأيت كالليلة في اللحم هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا، ثم قالت: من يترك مثل هذا؟ قال لا أحد قال: يقول أكيدر: والله ما رأيت جاءتنا بقر ليلا غير تلك الليلة، ولقد كنت أضمر لها الخيل إذا أردت أخذها شهرا أو أكثر، ثم
стр. 7628
أركب بالرجال وبالآلة فنزل فأمر بفرسه فأسرجت وأمر بخيل فأسرجت، وركب معه نفر من أهل بيته معه أخوه حسان ومملوكان له فخرجوا من حصنهم بمطاردهم فلما فصلوا من الحصن وخيل خالد تنظرهم لا يصهل فيها فرس ولا تتحرك فساعة فصل أخذته الخيل فاستأسر أكيدر وامتنع حسان فقاتل حتى قتل وهرب المملوكان ومن كان معه من أهل بيته فدخلوا الحصن وكان على حسان قباء ديباج مخوص١ بالذهب فاستلبه خالد فبعث به إلى رسول الله ﷺ مع عمرو بن أمية الضمري وقد كان رسول الله ﷺ قال لخالد بن الوليد: " إن ظفرت بأكيدر فلا تقتله وائت به إلي فإن أبى فاقتله"، فطاوعهم فقال خالد بن الوليد لأكيدر: هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتي بك رسول الله ﷺ على أن تفتح لي دومة قال نعم ذلك لك، فلما صالح خالد أكيدر وأكيدر في وثاق، وانطلق به خالد حتى أدناه من باب الحصن نادى أكيدر أهله افتحوا باب الحصن، فأرادوا ذلك، فأبى عليهم مصاد أخو أكيدر فقال أكيدر لخالد: تعلم والله لا يفتحون لي ما رأوني في وثاقك فحل عني فلك الله والأمانة أن أفتح لك الحصن إن أنت صالحتني على أهله، قال خالد: فإني أصالحك فقال أكيدر: إن شئت حكمتك وإن شئت حكمتني؟ قال خالد: بل نقبل ما أعطيت
стр. 7629
فصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربع مائة درع وأربعمائة رمح على أن ينطلق به وأخيه إلى رسول الله ﷺ فيحكم فيها حكمه، فلما قاضاه خالد على ذلك خلى سبيله ففتح الحصن فدخله خالد وأوثق مصادا أخا أكيدر وأخذ ما صالح عليه من الإبل والرقيق والسلاح، ثم خرج قافلا إلى المدينة ومعه أكيدر ومصاد فلما قدم بأكيدر على رسول الله ﷺ صالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما وكتب رسول الله ﷺ كتابا فيه أمانهم وما صالحهم وختمه يومئذ بظفره. "كر".
٣٠٢٨١- عن عمرو بن يحيى بن وهب بن أكيدر صاحب دومة الجندل عن أبيه عن جده قال: كتب رسول الله ﷺ إلى ابن أكيدر ولم يكن معه خاتمه فختمه بظفره. "كر".
٣٠٢٨٢- عن ابن عمر قال: قال عمر لخالد بن الوليد: ويحك يا خالد أخذت بني جذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية أو ليس الإسلام قد محا ما كان في الجاهلية؟ فقال: يا أبا حفص والله ما أخذتهم إلا بالحق اغرت على قوم مشركين فامتنعوا فلم يكن لي بد إذا امتنعوا من قتالهم فأسرتهم ثم حملتهم على السيف فقال عمر: أي رجل تعلم عبد الله بن عمر: قال: أعلمه والله رجلا صالحا، قال: فهو الذي أخبرني غير الذي أخبرتني وكان معك في ذلك الجيش: فقال
стр. 7630
خالد: فإني أستغفر الله وأتوب إليه فانكسر عنه عمر وقال: ويحك ائت رسول الله ﷺ يستغفر لك. الواقدي، "كر".
٣٠٢٨٣- عن قتادة أن النبي ﷺ بعث خالد بن الوليد إلى العزى وكانت لهوازن وكانت سدنتها بنو سليم فقال: انطلق فإنه تخرج عليك امرأة شديدة السواد طويلة الشعر عظيمة الثديين قصيرة فشد عليها خالد فضربها فقتلها، وجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا خالد ما صنعت؟ قال: قتلتها قال: ذهبت العزى فلا عزى بعد اليوم. "كر".
стр. 7631
بعث جرير١
٣٠٢٨٤- عن جرير قال: بعث إلي علي بن أبي طالب ابن عباس والأشعث بن قيس وأنا بقرقيسياء فقالا: إن أمير المؤمنين
стр. 7632
يقرئك السلام ويقول: نعم ما أراك الله من مفارقتك معاوية، وإني أنزلك مني بمنزلة رسول الله ﷺ التي أنزلتكها، فقلت: "إن رسول الله ﷺ بعثني إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم" فلا أقاتل أحدا يقول لا إله إلا الله فرجعا على ذلك. "طب".
٣٠٢٨٥- عن جرير قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا جرير ألا تريحني من ذي الخلصة؟ فنفرت في خمسين ومائة فارس من أحمس فحرقتها بالنار فبعث جرير رجلا يقال له أبو أرطاة، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ والذي بعثك بالحق ما جئتك حتى تركتها كأنها جمل أجرب". أبو نعيم في المعرفة.
٣٠٢٨٦- عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع اسمه بديع بن باكوراء وإلى ذي ظليم حوشب بن طخية. "كر".
стр. 7633
بعث خباب بن الأرت
٣٠٢٨٧- "من مسنده" قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية فأصابنا العطش وليس معنا ماء، فتنوخت١ ناقة لبعضنا
стр. 7634
وإذا بين رجليها مثل السقاء فشربنا من لبنها. "طب" عن خباب.
стр. 7635
بعث ضرار بن الأزور
٣٠٢٨٨- عن ابن عباس قال: بعث النبي ﵌ ضرار بن الأزور الأسدي إلى عوف الورقاني من بني الصيداء. "كر"١.