مكة". "ش".
٣٠١٩٩- عن جعفر عن أبيه "أن النبي ﵌ أمر أن يطمس التماثيل التي حول الكعبة يوم فتح مكة". "ش".
٣٠٢٠٠- عن الزهري قال: قال رجل من بني الديل بن بكر، لوددت أني رأيت رسول الله ﷺ وسمعت منه، فقال لرجل: انطلق معي فقال: إني أخاف أن تقتلني خزاعة، فلم يزل به حتى انطلق فلقيه رجل من خزاعة فعرفه فضرب بطنه بالسيف، قال قد أخبرتك أنهم سيقتلوني فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله تعالى هو حرم مكة ليس الناس حرموها وإنما أحلت لي ساعة من نهار وهي بعد حرم، وإن أعدى الناس على الله ثلاثة من قتل فيها، أو قتل غير قاتله، أو طلب بذحول١ الجاهلية فلأدين هذا الرجل."ش".
٣٠٢٠١- حدثنا عبد الله بن موسى أنبأنا موسى بن عبيد عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي ومحمد بن المنكدر قالا: كان بمكة يوم الفتح ستون وثلثمائة وثن على الصفا وعلى المروة صنم وما بينهما محفوف بالأوثان والكعبة قد أحيطت بالأوثان، قال محمد بن المنكدر:
стр. 7562
فقام رسول الله ﷺ ومعه قضيب يشير به إلى الأوثان، فما هو إلا أن يشير إلى شيء منها فيتساقط حتى أتى أساف ونائلة وهما قدام المقام مستقبل باب الكعبة فقال: عفروهما فألقاهما المسلمون قال، قولوا: قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده. "ش".
٣٠٢٠٢- عن ابن أبي مليكة قال: لما فتحت مكة صعد بلال البيت فأذن فقال صفوان بن أمية للحارث بن هشام: ألا ترى إلى هذا العبد؟ فقال الحارث: إن يكرهه الله يغيره. "ش".
٣٠٢٠٣- عن ابن أبي مليكة قال: لما كان يوم الفتح هرب عكرمة بن أبي جهل فركب البحر فجعلت الصراري١ ومن في السفينة يدعون الله، ويستغيثون به فقال: ما هذا؟ فقيل: هذا مكان لا ينفع فيه إلا الله قال عكرمة: فهذا إله محمد الذي كان يدعو إليه ارجعوا بنا فرجع فأسلم وكانت امرأته قد أسلمت قبله فكانا على نكاحهما. "كر" من مراسيل أبي جعفر، "ش".
٣٠٢٠٤- حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن عروة عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: كانت بين رسول الله ﷺ وبين المشركين هدنة فكان بين بني كعب وبين بني بكر
стр. 7563
قتال بمكة فقدم صريخ بني كعب على رسول الله ﷺ فقال:
لا هم إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا
فانصر هداك الله نصرا عتدا … وادع عباد الله يأتوا مددا
فمرت سحابة فرعدت فقال رسول الله ﷺ : إن هذه لترعد بنصر بني كعب ثم قال لعائشة: جهزيني ولا تعلمي بذلك أحدا، فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها فقال: ما هذا؟ قالت: أمرني رسول الله ﷺ أن أجهزه قال: إلى أين؟ قالت إلى مكة قال: فوالله ما أنقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد، فجاء أبو بكر إلى رسول الله ﷺ فذكر له، فقال النبي ﷺ : إنهم أول من غدر ثم أمر بالطرق فحبست، ثم خرج وخرج المسلمون معه فغم لأهل مكة لا يأتيهم خبر فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام: أي حكيم والله لقد غممنا واغتممنا، فهل لك أن تركب ما بيننا وبين مر لعلنا أن نلقى خبرا، فقال له بديل بن ورقاء الكعبي من خزاعة: وأنا معكم قالا: وأنت إن شئت فركبوا ثم إذا دنوا من ثنية مر وأظلموا فأشرفوا على الثنية، فإذا النيران قد أخذت الوادي كله، قال أبو سفيان لحكيم بن حزام، أي حكيم ما هذه النيران؟ قال بديل بن ورقاء: هذه نيران بني عمرو خدعتها الحرب، قال أبو سفيان: لا وأبيك لبنو عمرو وأذل وأقل من هؤلاء، فتكشف عنهم
стр. 7564
الأراك فأخذهم حرس رسول الله ﷺ نفر من الأنصار وكان عمر بن الخطاب تلك الليلة على الحرس فجاؤوا بهم إليه، فقالوا: جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة فقال عمر وهو يضحك إليهم: والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم؟ قالوا: قد والله أتينا بأبي سفيان فقال: احبسوه فحبسوه، حتى أصبح فغدى به على رسول الله ﷺ فقيل له: بايع فقال: لا أجد إلا ذاك أو شرا منه فبايع، ثم قيل لحكيم بن حزام: بايع فقال: أبايعك ولا أخر إلا قائما قال رسول الله ﷺ : أما من قبللنا فلن تخر إلا قائما، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب السماع يعني الشرف، فقال رسول الله ﷺ : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن إلا ابن خطل ومقيس بن صبابة الليثي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح والقينتين فإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فاقتلوهم، فلما ولوا قال أبو بكر: يا رسول الله لو أمرت بأبي سفيان فحبس على الطريق وأذن في الناس بالرحيل فأدركه العباس فقال: هل لك إلى أن تجلس حتى تنظر؟ قال: بلى ولم يكره ذلك فيرى ضعفه فسألهم فمرت جهينة فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه جهينة قال: مالي ولجهينة، والله ما كان بيني وبينهم حرب قط، ثم مرت مزينة فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه مزينة قال: مالي
стр. 7565
ولمزينة، والله ما كان بيني وبينهم حرب قط، ثم مرت سليم فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذه سليم، ثم جعلت تمر طوائف العرب، فمر عليه أسلم وغفار فيسأل عنها فيخبره العباس حتى مر رسول الله ﷺ في أخريات الناس في المهاجرين الأولين والأنصار في لأمة تلمع البصر فقال: أي عباس من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ وأصحابه في المهاجرين الأولين والأنصار قال: لقد أصبح ابن أخيك عظيم الملك، قال: لا والله ما هو بملك ولكنها النبوة، كانوا عشرة آلاف أو اثني عشر ألفا، ودفع رسول الله ﷺ الراية إلى سعد بن عبادة فدفعها سعد إلى ابنه قيس بن سعد وركب أبو سفيان فسبق الناس حتى اطلع عليهم من الثنية قال له أهل مكة: ما وراءك؟ قال: ورائي الدهم ورائي مالا قبل لكم به ورائي من لم أر مثله، من دخل داري فهو آمن، فجعل الناس يقتحمون داره، وقدم رسول الله ﷺ فوقف في الحجون بأعلى مكة، وبعث الزبير بن العوام في الخيل في أعلى الوادي، وبعث خالد بن الوليد في الخيل في أسفل الوادي. وقال رسول الله ﷺ : إنك لخير أرض الله وأحب أرَض الله إلى الله، وإني والله لو لم أخرج منك ما خرجت، وإنها لن تحل لأحد كان قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي من النهار ساعة وهي ساعتي
стр. 7566
هذه حرام لا يعضد شجرها، ولا يحتش حشيشها، ولا يلتقط لقطتها إلا لمنشد فقال له رجل يقال له: أبو شاه والناس يقولون قال له العباس: يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لبيوتنا وقيوننا١ أو لبيوتنا وقبورنا، فأما ابن خطل فوجدوه متعلقا بأستار الكعبة فقتل وأما مقيس بن صبابة فوجدوه بين الصفا والمروة فبادره نفر من بني كعب ليقتلوه، فقال ابن عمه نميلة خلوا عنه فوالله لا يدنو منه رجل إلا ضربته بسيفي هذا حتى يبرد، فتأخروا عنه فحمل عليه بسيفه ففلق به هامته وكره أن يفخر عليه أحد، ثم طاف رسول الله ﷺ بالبيت ثم دخل عثمان بن طلحة فقال: أي عثمان أين المفتاح؟ فقال هو عند أمي سلامة ابنة سعد، فأرسل إليها رسول الله ﷺ فقالت: لا واللات والعزى لا أدفعه إليه أبدا قال: إنه قد جاء أمر غير الأمر الذي كنا عليه فإنك إن لم تفعلي قتلت أنا وأخي، فدفعته إليه فأقبل به حتى إذا كان وجاه رسول الله ﷺ عثر فسقط المفتاح منه، فقام إليه رسول الله ﷺ ، فأحثى عليه بثوبه، ثم فتح له عثمان فدخل رسول الله ﷺ الكعبة، فكبر في زواياها وأرجائها وحمد الله، ثم صلى بين الأسطوانتين ركعتين،
стр. 7567
ثم خرج فقام بين الناس فقال علي: فتطاولت لها ورجوت أن يدفع إلينا المفتاح فتكون فينا السقاية والحجابة. فقال رسول الله ﷺ : أين عثمان هاكم ما أعطاكم الله، ثم دفع إليه المفتاح ثم رقى بلال على ظهر الكعبة فأذن، فقال خالد بن أسيد: ما هذا الصوت؟ قالوا: بلال بن رباح قال عبد أبي بكر الحبشي؟ قالوا: نعم قال: أين؟ قالوا: على ظهر الكعبة قال: على مرقة بني أبي طلحة؟ قالوا: نعم قال: ما يقول؟ قالوا: يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ﷺ قال: لقد أكرم الله أبا خالد بن أسيد عن أن يسمع هذا الصوت يعني أباه، وكان ممن قتل يوم بدر في المشركين وخرج رسول الله ﷺ إلى حنين، وجمعت له هوزان بحنين فاقتتلوا فهزم أصحاب رسول الله ﷺ قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً﴾ الآية، فنزل رسول الله ﷺ عن دابته فقال: اللهم إنك إن شئت لم تعبد بعد اليوم، شاهت١ الوجوه، ثم رماهم بحصباء٢ كانت في يده فولوا مدبرين، فأخذ رسول الله ﷺ السبي والأموال فقال
стр. 7568
لهم: إن شئتم فالفداء، وإن شئتم فالسبي فقالوا: لن نؤثر اليوم على الحسب شيئا فقال رسول الله ﷺ : إذا خرجت فاسألوني فإني أعطيكم الذي لي، ولن يتعذر١ علي أحد من المسلمين، فلما خرج رسول الله ﷺ صاحوا إليه فقال: أما الذي أعطيتكموه وقال المسلمون مثل ذلك إلا عيينة بن حصن فإنه قال: أما الذي لي فأنا لا أعطيه؛ قال: فأنت على حقك من ذلك فصارت له يومئذ عجوز عوراء، ثم حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف قريبا من شهر فقال عمر بن الخطاب: أي رسول الله دعني أدخل عليهم فأدعوهم إلى الله، قال: إنهم إذا قاتلوك. فدخل عليهم عروة فدعاهم إلى الله فرماه رجل من بني مالك بسهم فقتله فقال رسول الله ﷺ : مثله في قومه كمثل صاحب يس وقال رسول الله ﷺ : خذوا مواشيهم، وضيقوا عليهم ثم أقبل رسول الله ﷺ : راجعا حتى إذا كان بنخلة جعل الناس يسألونه، قال أنس: حتى انتزعوا رداءه عن ظهره، فأبدوا عن مثل فلقة القمر فقال: ردوا علي ردائي لا أبا لكم أتبخلوني٢ فوالله أن لو كان لي ما بينهما إبلا وغنما لأعطيتكموه فأعطى المؤلفة يومئذ مائة مائة من الإبل وأعطى الناس، فقالت الأنصار عند
стр. 7569
ذلك، فدعاهم رسول الله ﷺ فقال: قلتم كذا وكذا، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى قال: أولم أجدكم عالة فأغناكم الله بي؟ قالوا: بلى، قال: ألم أجدكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ قالوا: بلى، قال: أما إنكم لو شئتم قلتم قد جئتنا مخذولا فنصرناك؟ قالوا: الله ورسوله أمن، قال: لو شئتم قلتم جئتنا طريدا فآويناك؟ قالوا: الله ورسوله أمن قال: ولو شئتم قلتم جئتنا عائلا فواسيناك؟ قالوا: الله ورسوله أمن قال: أفلا ترضون أن ينقلب الناس بالشاء والبعير وتنقلبون برسول الله إلى دياركم، قالوا: بلى فقال رسول الله ﷺ : الناس دثار١ والأنصار شعار وجعل على المغانم عباد بن وقش أخا بني عبد الأشهل، فجاء رجل من أسلم عاريا ليس عليه ثوب فقال: اكسني من هذه البرود بردة قال: إنما هي مقاسم المسلمين، ولا يحل لي أن أعطيك منها شيئا فقال قومه: اكسه منها بردة، فإن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأعطائنا فأعطاه بردة، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: ما كنت أخشى هذا عليه ما كنت أخشاكم عليه فقال: يا رسول الله ما أعطيته إياها
стр. 7570
حتى قال قومه: إن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأعطائنا فقال: جزاكم الله خيرا جزاكم الله خيرا جزاكم الله خيرا. "ش".
стр. 7571
غزوة حنين
٣٠٢٠٥- "مسند بديل بن ورقاء" قال أبو نعيم: حدثنا الحسن بن علان حدثنا عبد الله بن ناجية حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي عبلة عن ابن لبديل بن ورقاء عن أبيه أن رسول الله ﷺ أمره أن يحبس السبايا والأموال يوم حنين بالجعرانة حتى يقدم عليه فحبست. "خ" في تاريخه والبغوي؛ قال في الإصابة: إسناده حسن"١.
٣٠٢٠٦- "مسند البراء بن عازب" عن أبي إسحاق قال: قال رجل للبراء: هل كنتم وليتم يوم حنين يا أبا مارة؟ قال: أشهد على النبي ﷺ أنه ما ولى، ولكن انطلق أخفاء من الناس وحشر إلى هذا الحي من هوزان وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد فانكشفوا فأقبل القوم إلى رسول الله ﷺ وأبو سفيان بن الحارث يقود بغلته، فنزل رسول الله ﷺ فاستنصر ودعا يقول:
أنا النبي لا كذب
… أنا ابن عبد المطلب
стр. 7572
اللهم انزل نصرك. قال: والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع الذي يحاذي به. "ش" وابن جرير.
٣٠٢٠٧- عن البراء بن عازب قال: لا والله ما ولى رسول الله ﷺ يوم حنين دبره قال: والعباس وأبو سفيان آخذ بلجام بغلته وهو يقول:
أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب
"ش"، وأبو نعيم.
٣٠٢٠٨- عن البراء قال: كان أبو سفيان يقود بالنبي ﷺ بغلته يوم حنين، فلما غشي النبي ﷺ المشركون نزل وهو يرتجز:
أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب
قال: فما رئي من الناس أشد منه. ابن جرير.
٣٠٢٠٩- "من مسند بريدة بن الحصيب الأسلمي" عن عبد الله بن بريدة أن رسول الله ﷺ يوم حنين انكشف الناس عنه فلم يبق معه إلا رجل يقال له زيد آخذ بعنان بغلته الشهباء، وهي التي أهداها له النجاشي فقال له رسول الله ﷺ : ويحك يا زيد ادع الناس، فنادى أيها الناس هذا رسول الله يدعوكم فلم يجب أحد عند ذلك فقال: حض الأوس والخزرج فقال: يا معشر الأوس والخزرج
стр. 7573
هذا رسول الله يدعوكم فلم يجبه أحد عند ذلك فقال: ويحك ادع المهاجرين فإن لله في أعناقهم بيعة قال: فحدثني بريدة أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون١ وكسروها، ثم أتوا رسول الله ﷺ حتى فتح عليهم. "ش".
٣٠٢١٠- عن جابر قال: كان فيمن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين أيمن ابن أم أيمن وهو أيمن بن عبيد. أبو نعيم.
٣٠٢١١- عن جابر أن النبي ﷺ قال يوم حنين: الآن حمي الوطيس، ثم انتحى ركابه وقال: هزموا ورب الكعبة. العسكري في الأمثال.
٣٠٢١٢- "مسند الحارث بن بدل السعدي" عن الحارث بن بدل قال: شهدت رسول الله ﷺ يوم حنين فانهزم أصحابه أجمعون إلا العباس بن عبد المطلب وأبا سفيان بن الحارث فرمى رسول الله ﷺ وجوهنا بقبضة من الأرض، فانهزمنا فما خيل إلي أن لا شجر ولا حجر إلا وهو في آثارنا. الحسن بن سفيان، "طب"، وأبو نعيم، "كر".
٣٠٢١٣- عن الحارث بن سليم بن بدل قال: كنت مع المشركين يوم حنين فأخذ النبي ﷺ كفا من حصى فضرب به
стр. 7574
وجوههم وقال: شاهت الوجوه فهزم الله المشركين. ابن منده، "كر".
٣٠٢١٤- "من مسند الحسين بن علي" قال الزبير بن بكار: حدثني إبراهيم بن حمزة حدثني محمد بن عثمان بن أبي حرملة مولى بني عثمان عن الحسين بن علي قال: كان ممن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين العباس وعلي وأبو سفيان بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير بن عبد المطلب والزبير بن العوام وأسامة بن زيد. "كر".
٣٠٢١٥- عن محمد بن عثمان بن أبي حرملة مولى بني عثمان عن الحسين بن علي قال: كان ممن ثبت مع النبي ﷺ يوم حنين العباس وعلي وأبو سفيان بن الحارث وعقيل بن أبي طالب وعبد الله ابن الزبير بن عبد المطلب والزبير بن العوام وأسامة بن زيد. "كر".
٣٠٢١٦- "من مسند أبي السائب خباب" عن حكيم بن حزام سمعنا صوتا من السماء وقع إلى الأرض كأنه صوت حصاة في طست، ورمى رسول الله ﷺ يوم حنين بتلك الحصاة فانهزمنا. "طب".
٣٠٢١٧- عن رافع بن خديج قال: أعطى رسول الله ﷺ يوم حنين أبا سفيان بن الحارث وصفوان بن أمية وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس
стр. 7575
دون ذلك فقال العباس بن مرداس:
أتجعل نهبي١ ونهب العبي … د بين عيينة والأقرع
وما كان بدر ولا حابس … يفوقان مرداس في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما … ومن يخفض اليوم لا يرفع
قال: فأتم له رسول الله ﷺ مائة. "كر"٢.
٣٠٢١٨- "من مسند سلمة بن الأكوع" عن إياس بن سلمة قال: حدثني أبي قال: غزوت مع رسول الله ﷺ هوزان
стр. 7576
فبينما نحن نتضحى١ وعامتنا مشاة فينا ضعفة إذ جاء رجل على جمل أحمر، فانتزع طلقا٢ من حقبه٣ فقيد به جمله رجل شاب، ثم جاء يتغدى مع القوم، فلما رأى ضعفهم وقلة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله، فأطلقه، ثم أناخه فقعد عليه، ثم خرج يركضه فاتبعه رجل من أسلم من صحابة النبي ﷺ على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم، فقعد فاتبعه فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك٤ الجمل، وكنت عند ورك الناقة، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته، فلما وضع ركبتيه بالأرض اخترطت سيفي فأضرب رأسه فندر فجئت براحلته وما عليها أقوده فاستقبل رسول الله ﷺ مقبلا فقال: من قتل الرجل؟ فقالوا: ابن الأكوع، فنفله٥ سلبه ٦. "ش".
стр. 7577
٣٠٢١٩- "مسند شيبة بن عثمان العبدري صاحب الكعبة" عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال: خرجت مع رسول الله ﷺ يوم حنين والله ما خرجت إسلاما ولكني خرجت آنفا أن تظهر هوزان على قريش، فوله إني لواقف مع رسول الله ﷺ إذ قلت: يا نبي الله إني لأرى خيلا بلقا قال: يا شيبة إنه لا يراها إلا كافر فضرب بيده في صدري فقال: اللهم اهد شيبة ففعل ذلك ثلاثا، فما رفع النبي ﷺ يده عن صدري الثالثة حتى ما أحد من خلق الله تعالى أحب إلي منه، فالتقى المسلمون فقتل من قتل ثم أقبل النبي ﷺ وعمر آخذ باللجام والعباس آخذ بالثفر١ فنادى العباس: أين المهاجرون أين أصحاب سورة البقرة بصوت عال؟ هذا رسول الله ﷺ فأقبل الناس والنبي ﷺ يقول قدماها:
أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب
فأقبل المسلمون فاصطكوا بالسيوف، فقال النبي ﷺ : الآن حمي الوطيس. "كر".
٣٠٢٢٠- عن عبادة بن الصامت قال: أخذ العباس بعنان
стр. 7578
دابة رسول الله ﷺ يوم حنين حين انهزم المسلمون، فلم يزل آخذا بعنان دابته حتى نصر الله رسوله وهزم المشركون. الزبير بن بكار، "كر".
٣٠٢٢١- عن العباس بن المطلب قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين وما معه إلا أنا وأبو سفيان بن الحارث، فلزمنا النبي ﷺ فلم نفارقه وهو على بغلة شهباء، وأنا آخذ بلجامها أكفها وهو لا يألو ما أسرع نحو المشركين فقال لي: ناد أصحاب السمرة فأقبل المسلمون فنظر وهو كالمتطاول إلى قتالهم فقال هذا حين حمي الوطيس، ثم أخذ حصيات فرمى بها وجوههم وقال: هزموا ورب الكعبة، فهزمهم الله فكأني أنظر إلى النبي ﷺ خلفهم يركض على بغلته.
العسكري في الأمثال.
٣٠٢٢٢- عن أبي بكر بن سبرة عن إبراهيم بن عبد الله عن عبيد بن عبد الله بن عتبة عن بعض أصحاب النبي ﷺ قال: جاءت أخت رسول الله ﷺ السعدية إليه مرجعه من حنين فلما رآها رحب بها وبسط لها رداءه، لأن تجلس عليه فاعظمت ذلك، فعزم عليها فجلست فذرفت عينا رسول الله ﷺ حتى بلت دموعه لحيته فقال رجل من القوم: أتبكي يا رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم لرحمها وما دخل عليها، لو كان لأحدكم أحد ذهبا ثم أعطاه في
стр. 7579
حق رضاعه ما أدى حقها، أما حقي الذي آخذ منك فلك، وأما ما للمسلمين فلست بآخذته إلا أن يطيبوا به نفسا، قال: فلم يبق أحد من المسلمين إلا أدى ما أخذ منها. "عب"؛ قال في المغني: أبو بكر بن أبي سبرة قال "حم": كان يضع الحديث.
٣٠٢٢٣- عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ سبى يوم حنين ستة آلاف بين غلام وامرأة، فجعل عليهم أبا سفيان بن الحارث. الزبير بن بكار، "كر".
٣٠٢٢٤- عن عروة بن محمد بن عطية عن أبيه عن جده عطية أنه كان ممن كلم النبي ﷺ يوم سبى هوزان فقال: يا رسول الله عشيرتك وأصلك وكل المرضعين دونك، ولهذا اليوم اختبأناك، وهن أمهاتك وأخواتك وخالاتك، وكلم رسول الله ﷺ أصحابه فرد عليهم سبيهم إلا رجلين فقال النبي ﷺ : اذهبوا فخيروهما، فقال أحدهما: إني أتركه وقال الآخر: إني لا أتركه، فلما أدبر قال النبي ﷺ : اللهم أخس١ سهمه فكان يمر بالجارية البكر وبالغلام فيدعه حتى مر بعجوز فقال: إني آخذ هذه فإنها أم
стр. 7580
حي ويستنقذونها مني بما قدروا عليه فكبر عطية فقال: خذها فوالله ما فوها ببارد ولا ثديها بناهد ولا وافدها بواجد عجوز بتراء شنة ما لها أحد، فلما رآها لا يعرض لها أحد تركها. "كر".
٣٠٢٢٥- عن أنس قال لما كان يوم حنين قال النبي ﷺ : الآن حمي الوطيس، وكان علي بن أبي طالب أشد الناس قتالا بين يديه. العسكري في الأمثال.
٣٠٢٢٦- عن أنس كان من دعاء النبي ﷺ يوم حنين: اللهم إنك إن تشأ لا تعبد بعد هذا اليوم. "ش".
٣٠٢٢٧- عن ابن شهاب قال أخبرني عمر بن محمد بن جبير عن أبيه عن جده قال: بينما هو يسير مع رسول الله ﷺ ومعه الناس مقبلة من حنين علقت رسول الله ﷺ الأعراب يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف رسول الله ﷺ فقال: أعطوني ردائي، فلو كان لي عدد هذه العضاه نعم لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا. ابن جرير في تهذيبه.
٣٠٢٢٨- عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال وهو عند ثنية الأراكة وهو يعطي حين فرغ من حنين، فاضطره الناس إلى سلمة فانتزع غصن من السلمة رداءه، فالتفت إلينا بوجهه مثل شقة القمر فقال: أعطوني ردائي، فأعطيناه
стр. 7581
إياه ثم قال: تخافون علي البخل فوالذي نفسي بيده لو كان عندي مثل صوحي هذا الجبل لأعطيتكموه قال: وصوحا الجبل جانباه ومقادمه ومآخره. ابن جرير؛ وقال: إنما هو صوحاة الجبل ولكن الشيخ كذا قال.
٣٠٢٢٩- عن أبي الزبير عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: غزونا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا ببطن نخلة واجتمع إليه الناس فركبوه فمر بشجرة فنشبت بردائه فتخرق، فأقبل علينا بوجهه كأنه فلقة قمر وكأن عكنه أساريع١ ذهب فقال: يا أيها الناس أمكنوني من ردائي أتخافون علي البخل؟ فوالذي نفسي بيده لو كان معي مثل شجر وطائر نعم حمر لقسمته بينكم ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذابا. أبو نعيم.
٣٠٢٣٠- عن أنس أن رسول الله ﷺ عام حنين سأله الناس فأعطاهم من البقر والغنم والأبل، حتى لم يبق شيء من ذلك فماذا تريدون؟ أتريدون أن تبخلوني؟ فوالله ما أنا ببخيل ولا جبان ولا كذوب، فجذبوا ثوبه حتى بدا منكبه فكأنما انظر حين بدا منكبه إلى شقة القمر من بياضه. ابن جرير؛ وسنده على شرط
стр. 7582
الشيخين.
٣٠٢٣١- عن هشام بن زيد عن أنس قال: لما كان يوم حنين جمعت هوزان وغطفان للنبي ﷺ جمعا كثيرا والنبي ﷺ يومئذ في عشرة آلاف أو أكثر من عشرة آلاف ومعه الطلقاء، فجاؤوا بالنفر والذرية، فجعلوا خلف ظهورهم، فلما التقوا ولى الناس والنبي ﷺ يومئذ على بغلة بيضاء، فنزل فقال: إني عبد الله ورسوله ونادى يومئذ نداءين لم يخلطا بينهما كلاما، فالتفت عن يمينه فقال: أي معشر الأنصار فقالوا: لبيك يا رسول الله نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار فقالوا: لبيك يا رسول الله نحن معك، ثم نزل إلى الأرض، فالتقوا فهزموا، وأصابوا من الغنائم، فأعطى النبي ﷺ الطلقاء وقسم فيها، فقالت الأنصار: ندعى عند الشدة، وتقسم الغنيمة لغيرنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فجمعهم وقعد في قبة فقال: أي معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا فقال: يا معشر الأنصار لو أن الناس سلكوا واديا، وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار، ثم قال: أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبوا برسول الله ﵌ تحوزنه إلى بيوتكم؟ قالوا: رضينا يا رسول الله. قال هشام بن زيد: قلت لأنس: وكنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيب عن
стр. 7583
ذلك. "كر١. ش".
٣٠٢٣٢- عن أنس قال: جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ألم تر إلى سليم معها خنجر؟ فقال لها رسول الله ﷺ : يا أم سليم ما أردت إليه؟ قالت: أردت غن دنا إلي أحد منهم طعنته به. "ش".
٣٠٢٣٣- عن أنس قال: أعطى رسول الله ﷺ من غنائم حنين الأقرع بن حابس مائة من الإبل وعينة بن حصن مائة من الإبل، فقال ناس من الأنصار: يعطي رسول الله ﷺ غنائمنا ناسا تقطر سيوفنا من دمائهم أو تقطر سيوفهم من دمائنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فأرسم إليهم فجاؤوا فقال: فيكم غيركم؟ قالوا: لا إلا ابن أختنا قال: إن ابن أخت القوم منهم فقال: قلتم كذا وكذا أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون بمحمد إلى دياركم قالوا: بلى يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ : الناس دثار والأنصار شعار الأنصار٢ كرشي وعيبتي فلولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار. "ش".
стр. 7584
٣٠٢٣٤- عن أنس أن هوزان جاءت بالصبيان يوم حنين والنساء والإبل والغنم فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول الله ﷺ فلما التقوا ولى المسلمون كما قال الله تعالى فقال رسول الله ﷺ : يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله ثم قال: يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله قال: فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح وقال رسول الله ﷺ يومئذ: من قتل كافرا فله سلبه، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا، فأخذ أسلابهم وقال أبو قتادة: يا رسول الله إني ضربت رجلا على جبل العاتق وعليه درع له قد تحصفت عنه فأعجلت عنه، قال: فانظر من أخذها، فقام رجل فقال: انا أخذتها فأرضه عنها، وأعطنيها وكان رسول الله ﷺ لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت، فسكت رسول الله ﷺ فقال عمر: لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده، ويعطيكها فضحك رسول الله ﷺ وقال: صدق عمر ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة يا أم سليم: ما هذا معك؟ قالت أردت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه، فقال أبو
стр. 7585
طلحة: يا رسول الله ألا تسمع ما تقول أم سليم؟ قالت: يا رسول الله اقتل من بعدنا من الطلقاء انهزموا بك يا رسول الله فقال: إن الله قد كفى وأحسن. "ش".
стр. 7586
غزوة الطائف
٣٠٢٣٥- "مسند الصديق" عن القاسم بن محمد قال: رمي عبد الله بن أبي بكر بسهم يوم الطائف فانتقض به بعد وفاة رسول الله ﷺ بأربعين ليلة فمات فلم يزل ذلك السهم عند أبي بكر، فقدم عليه وفد ثقيف فأخرج إليهم فقال: هل يعرف هذا السهم منكم أحد؟ فقال سعد بن عبيد أخو بني العجلان: هذا سهم أنا بريته ورشته١ وعقبته وأنا رميت به فقال أبو بكر: إن هذا السهم الذي قتل عبد الله بن أبي بكر فالحمد لله الذي أكرمه بيدك ولم يهنك بيده فإنه واسع لكما. "هق".
٣٠٢٣٦- عن جابر قال: لقد بعث رسول الله ﷺ يوم الطائف حنظلة بن الربيع إلى أهل الطائف فكلمهم، فاحتملوه ليدخلوه حصنهم فقال رسول الله ﷺ : من لهؤلاء وله مثل أجر غزاتنا هذه؟ فلم يقم إلا العباس بن المطلب حتى أدركه في أيديهم قد كادوا أن يدخلوه الحصن، فاحتضنه العباس وكان رجلا
стр. 7587
شديدا فاختطفه من أيديهم وأمطروا على العباس الحجارة من الحصن فجعل النبي ﷺ يدعو له حتى انتهى به إلى النبي ﵌. "كر".
٣٠٢٣٧- "من مسند سعد الأنصاري" عن سعيد بن عبيد الثقفي قال: رأيت أبا سفيان بن حرب يوم الطائف قاعدا في حائط أبي يعلى يأكل فرميته فأصبت عينه فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله هذه عيني أصيبت في سبيل الله، فقال النبي ﷺ : إن شئت دعوة الله فردت عليك، وإن شئت فالجنة قال: فالجنة. "كر".
٣٠٢٣٨- عن ابن عباس قال: أعتق رسول الله ﵌ يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين. "ش".
٣٠٢٣٩- عن ابن عباس قال: خرج غلامان إلى النبي ﷺ يوم الطائف فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة فكانا مولييه. "ش".
٣٠٢٤٠- عن علي قال: نصب رسول الله ﷺ المنجنيق على أهل الطائف.
"عق"؛ وفيه عبد الله بن خراش بن حوشب، قال "خ" منكر١ الحديث.
стр. 7588
غزوة مؤتة١
٣٠٢٤١- عن خزيمة بن ثابت قال: حضرت مؤتة فبارزت رجلا يومئذ فأصبته وعليه بيضة له فيها ياقوتة فلم يكن همي إلا الياقوتة، فأخذتها، فلما انكشفنا وانهزمنا رجعت بها إلى المدينة فأتيت بها رسول الله ﷺ فنفلنيها فبعتها زمن عمر بمائة دينار. الواقدي، "كر".
٣٠٢٤٢- عن أبي قتادة قال: بعث رسول الله ﷺ جيش الأمراء وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة، فوثب جعفر فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما كنت أرتقب أن تستعمل علي زيدا قال: أمضه فإنك لا تدري في أي ذلك خير فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله ﷺ صعد المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة فقال رسول الله ﷺ : باب خير وباب خير - ثلاثا - ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي: انطلقوا فلقوا العدو فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له فاستغفر له الناس، ثم أخذ
стр. 7589
اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا، فاستغفروا له فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فثبت قدميه حتى قتل شهيدا أشهد له بالشهادة، فاستغفروا له فاستغفر له الناس ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء هو آمر نفسه، ثم رفع رسول الله ﷺ ضبعيه فقال: اللهم هذا سيف من سيوفك فانتقم به - وفي لفظ: فأنت تنصره - فسمي خالد سيف الله قال: انفروا وأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن منكم أحد فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا، فبينما هم ليلة مما يلين عن الطريق إذ نعس رسول الله ﷺ حتى مال عن الرحل فأتيته فدعمته بيدي فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال: من هذا؟ فقلت: أبو قتادة فسار أيضا، ثم نعس حتى مال عن الرحل، فأتيته فدعمته بيدي فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال: من هذا؟ فقلت: أبو قتادة قال في الثانية أو الثالثة: ما أراني إلا قد شققت عليك منذ الليلة؟ قلت: كلا بأبي أنت وأمي ولكن أرى الكرى١ أو النعاس قد شق عليك، فلو عدلت فنزلت حتى يذهب كراك؟ قال: إني أخاف أن يخذل الناس قال: كلا بأبي أنت وأمي. قال: فأبغنا مكانا خمرا٢.
стр. 7590
فعدلت عن الطريق فإذا أنا بعقدة من شجر فجئت فقلت: يا رسول الله هذه عقدة من شجر قد أصبتها فعدل رسول الله ﷺ وعدل معه من يليه من أهل الطريق فنزلوا واستتروا بالعقدة، فما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا، فقمنا ونحن ذهلين، فقال رسول الله ﷺ : رويدا رويدا حتى تعالت الشمس ثم قال: من كان يصلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما فصلاهما من كان يصليهما، ومن كان لا يصليهما، ثم أمر فنودي بالصلاة، ثم تقدم رسول الله ﷺ فصلى بنا، فلما سلم قال: إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمر الدنيا فشغلنا عن صلاتنا، ولكن أرواحنا كانت بيد الله أرسلها إن شاء ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد صالح فليقض معها مثلها قالوا: يا رسول الله العطش؟ قال: لا عطش يا أبا قتادة قال: أرني الميضأة فأتيته بها فجعلها في ضبنه١ ثم التقم فمها فالله أعلم أنفث فيها أم لا، ثم قال: يا أبا قتادة أرني الغمر٢ على الراحلة، فأتيته بقدح بين القدحين، فصب فيه فقال: اسق القوم، ونادى رسول الله ﷺ ورفع صوته: ألا من أتاه إناؤه فليشربه. فأتيت رجلا
стр. 7591
فسقيته، ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ بفضلة القدح، فذهبت فسقيت الذي يليه حتى سقيت أهل تلك الحلقة، ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ بفضلة القدح، فسقيت حلقة أخرى حتى سقيت سبع رفق١ وجعلت أتطاول هل بقي فيها شيء فصب رسول الله ﷺ في القدح فقال لي: اشرب قلت: بأبي أنت وأمي إني لأجدني كثير عطش، قال: إليك عني فإني ساقي القوم منذ اليوم، فصب رسول الله ﷺ في القدح فشرب ثم صب في القدح فشرب، ثم ركب وركبنا، ثم قال: كيف ترى القوم صنعوا حين فقدوا نبيهم وأرهقتهم صلاتهم؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: أليس فيهم أبو بكر وعمر إن يطيعوهما فقد رشدوا ورشدت أمهم وإن يعصوهما فقد غووا وغوت أمهم قالها ثلاثا، ثم سار وسرنا حتى إذا كنا في نحر٢ الظهيرة إذا ناس يتبعون ظلال الشجر، فأتيناهم فإذا ناس من المهاجرين فيهم عمر بن الخطاب فقلنا لهم: كيف صنعتم حين فقدتم نبيكم وأرهقتكم صلاتكم؟ قالوا: نحن والله نخبركم،
стр. 7592
وثب عمر فقال لأبي بكر: إن الله تعالى قال في كتابه: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وإني لا أدري لعل الله قد توفى نبيه فقم فصل، وأنطلق إني ناظر بعدك ومتلوم١، فإن رأيت شيئا وإلا لحقت بك، وأقيمت الصلاة وانقطع الحديث. "ش" والروياني؛ ورجاله ثقات وروى بعضه "هق" في الدلائل.
٣٠٢٤٣- عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: بعث النبي ﷺ جيشا واستعمل عليهم زيد بن حارثة، فإن قتل واستشهد فأميركم جعفر بن أبي طالب، فإن قتل واستشهد فأميركم عبد الله بن رواحة، فانطلقوا فلقوا العدو فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة، فقاتل حتى قتل ثم أخذ الراية خالد بن الوليد، ففتح الله عليه فأتى خبرهم النبي ﷺ فخرج فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم لقوا العدو، فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل واستشهد، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل، واستشهد ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، واستشهد ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه، ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن
стр. 7593
يأتيهم، ثم أتاهم فقال: لا تبكوا عليه بعد اليوم، ثم قال: ادعوا لي بني أخي، فجيء بنا كأنا أفراخ فقال: ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا، ثم قال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب وأما عون فشبيه خلقي وخلقي، ثم أخذ بيدي فشالهما فقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه قالها ثلاث مرات فجاءت أمنا فذكرت يتمنا فقال رسول الله ﷺ : أالعيلة١ تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة. "حم، طب، كر".
٣٠٢٤٤- عن أبي اليسر قال: كنت جالسا عند النبي ﷺ فأتاه أبو عامر الأشعري فقال: يا رسول الله بعثتني في كذا وكذا، فلما أتيت مؤتة، وصف القوم، ركب جعفر فرسه ولبس الدرع وأخذ اللواء فمشى قدما حتى رأى القوم فنزل ثم قال: من يبلغ هذه الفرس صاحبه؟ فقال رجل: أنا فبعث به، ثم نزع درعه فقال: من يبلغ هذا الدرع صاحبها؟ فقال رجل: أنا فبعث بها، ثم تقدم فضرب بسيفه حتى قتل فتغرغرت عينا رسول الله ﷺ دموعا فصلى بنا الظهر ولم يكلمنا، ثم أقيمت العصر، فخرج فصلى ثم دخل ولم يكلمنا وفعل ذلك في المغرب والعشاء يدخل
стр. 7594
ولا يكلمنا وكان إذا صلى أقبل علينا بوجهه، فخرج علينا قبل الفجر في ساعة كان يخرج فيها وأنا وأبو عامر الأشعري جلوس فجلس بيننا فقال: ألا أحدثكم عن رؤيا رأيتها؟ أدخلت الجنة فرأيت جعفرا ذا جناحين مضرجا بالدماء وزيدا مقابله وابن رواحة معهم كأنه معرض عنهم، وسأخبركم عن ذلك؛ إن جعفرا حين تقدم فرأى القتل لم يصرف وجهه وزيدا كذلك وابن رواحة صرف وجهه. "كر"١.
٣٠٢٤٥- عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بعث إلى مؤتة فاستعمل زيدا فإن قتل زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فابن رواحة، فتخلف ابن رواحة يجمع مع رسول الله ﷺ فرآه النبي ﷺ فقال: ما خلفك؟ قال: أجمع معك قال: لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها. "ش"٢.
٣٠٢٤٦- "مسند عبد الله بن عمر" أمر النبي ﷺ في غزوة مؤتة زيد بن حارثة وقال إن قتل زيد فجعفر وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة قال ابن عمر: وكنت معهم في تلك الغزوة
стр. 7595
فالتمسنا جعفرا فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعا وتسعين ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية. "طب".
٣٠٢٤٧- عن ابن عمر عن عبد الرحمن بن سمرة قال وجهني يوم مؤتة خالد بن الوليد إلى النبي ﷺ فلما أتيته قال: اسكت يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد فقاتل زيد فقتل زيد فرحم الله زيدا، ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل جعفر فقتل جعفر فرحم الله جعفرا، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل عبد الله، فقتل عبد الله فرحم الله عبد الله، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد فقاتل خالد ففتح الله لخالد. يعقوب بن سفيان، "كر".
٣٠٢٤٨- عن أنس أن رسول الله ﷺ بعث زيدا وجعفرا وعبد الله بن رواحة فدفع الراية إلى زيد فأصيبوا جميعا قال أنس: فنعاهم رسول الله ﷺ إلى الناس قبل أن يجيء الخبر قال: قال أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله فأصيب، ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد فجعل يحدث الناس وعيناه تذرفان. "ع، كر".
стр. 7596
غزوة تبوك
٣٠٢٤٩- عن ابن عباس قال: جئت رسول الله ﷺ بعد خروجه من الطائف بستة أشهر، ثم أمره الله بغزوة تبوك وهي
стр. 7597
التي ذكر الله في ساعة العسرة وذلك في حر شديد وقد كثر النفاق وكثر أصحاب الصفة، والصفة بيت كان لأهل الفاقة يجتمعون فيه فتأتيهم صدقة النبي ﷺ والمسلمين، وإذا حضر غزو عمد المسلمون إليهم فاحتمل الرجل الرجل أو ما شاء الله يشيعه فجهزوهم غزوا معهم واحتسبوا عليهم، فأمر رسول الله ﷺ المسلمين بالنفقة في سبيل الله والحسبة فأنفقوا احتسابا، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس، وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد عبد الرحمن بن عوف تصدق بمائتي أوقية، وتصدق عمر بن الخطاب بمائة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إني لا أرى عبد الرحمن إلا قد احتوب ما ترك لأهله شيئا فسأله رسول الله ﷺ هل تركت لأهلك شيئا؟ قال: نعم أكثر مما أنفقت وأطيب قال: كم؟ قال: ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير. ابن عساكر.
٣٠٢٥٠- عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ بلغ تبوك فبعث منها علقمة بن مجزز إلى فلسطين. "كر"١.
٣٠٢٥١- عن الحسن قال: آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ
стр. 7598
تبوك. "كر".
٣٠٢٥٢- ابن عائذ أنبأنا الوليد بن محمد عن محمد بن مسلم الزهري قال: ثم غزا رسول الله ﷺ غزوة تبوك وهو يريد الروم وكفار العرب بالشام، حتى إذا بلغ تبوك أقام بها بضع عشرة ليلة، ولقيه بها وفد اذرح ووفد أيلة فصالحهم رسول الله ﷺ على الجزية ثم قفل رسول الله ﷺ من تبوك ولم يجاوزها. "كر".
стр. 7599
غزوة ذات السلاسل
٣٠٢٥٣- ابن عائذ أخبرني الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: ثم غزوة عمرو بن العاص ذات السلاسل من مشارق الشام بعثه رسول الله ﷺ في بلي وهم أخوال العاص بن وائل وبعثه رسول الله ﷺ فيمن١ يليهم من قضاعة، وأمره عليهم فخاف عمرو من جانبه الذي هو به، فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده فلما قدم رسول عمرو على رسول الله ﷺ يستمده ندب له المهاجرين فانتدب أبو بكر وعمر في سراة من المهاجرين وأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، ثم أمد بهم عمرو بن العاص، وعمرو يومئذ في سعة الله وتلك الناحية من قضاعة، فلما
стр. 7600
قدم مدد رسول الله ﷺ من المهاجرين الأولين وأميرهم أبو عبيدة بن الجراح قال عمرو: أنا الأمير، وإنما أرسلت إلى رسول الله ﷺ استمده وأمدني بكم، قال المهاجرون: أنت أمير أصحابك وأبو عبيدة أمير المهاجرين، فقال عمرو: إنما أنتم مدد مددت به فأنا الأمير، فلما رأى أبو عبيدة ذلك وكان رجلا حسن الخلق لين الشيمة قال: إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن قال: " إذا قدمت على عمرو فتطاوعا"، وإنك والله إن عصيتني لأطيعنك فسلم أبو عبيدة لعمرو بن العاص. "كر".