وهو في جوف الحائط: أمير المؤمنين! والله لتتقين الله أو ليعذبنك. "مالك وابن سعد وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس وأبو نعيم في المعرفة، كر".
٣٥٩١٢- عن الضحاك قال: قال عمر: يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت أسمن ما أكون زارهم بعض من يحبون فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ولم أكن بشرا. "هناد حل، هب".
٣٥٩١٣- عن جابر قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: جعلني الله فداك! قال: إذن يهينك الله. "ابن جرير".
٣٥٩١٤- عن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني كنت هذه التبنة! ليتني لم أخلق! ليتني لم أك شيئا! ليت أمي لم تلدني! ليتني كنت نسيا منسيا. "ابن المبارك وابن سعد، ش ومسدد، كر".
٣٥٩١٥- عن عمر أنه سمع رجلا يقرأ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً١﴾ فقال عمر: يا ليتها تمت. "ابن المبارك وأبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد وابن المنذر".
стр. 8822
٣٥٩١٦- عن عمر قال: لو نادى مناد من السماء: يا أيها الناس إنكم داخلون الجنة كلكم أجمعون إلا رجلا واحدا لخفت أن أكون أنا هو، ولو نادى مناد: أيها الناس؟ إنكم داخلون النار إلا رجلا واحدا لرجوت أن أكون أنا هو. "حل".
٣٥٩١٧- عن ابن عمر أن عمر لقي أبا موسى الأشعري فقال له: يا أبا موسى! أيسرك أن عملك الذي كان مع رسول الله ﷺ خلص لك وأنك خرجت من عملك كفافا خيره بشره وشره بخيره كفافا لا لك ولا عليك؟ قال: لا يا أمير المؤمنين! والله لقد قدمت البصرة وأن الجفاء فيهم لفاش فعلمتهم القرآن والسنة وغزوت بهم في سبيل الله وإني لأرجو بذلك فضله، قال عمر: لكن وددت أني خرجت من عملي خيره بشره وشره بخيره كفافا لا علي ولا لي وخلص لي عملي مع رسول الله ﷺ المخلص. "كر".
٣٥٩١٨- عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أن عمر بن الخطاب كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ - حتى بلغ: عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ . ثم ينقطع. "الشافعي".
стр. 8823
زهده ﵁
٣٥٩١٩- عن الحسن قال: دخل عمر على ابنه عبد الله وإن عنده
стр. 8824
لحما فقال: ما هذا اللحم؟ قال: اشتهيته، قال: وكلما اشتهيت شيئا أكلته! كفى بالمرء سرفا أن يأكل كل ما اشتهاه. "ابن المبارك، عب، حم في الزهد والعسكري في المواعظ، كر".
٣٥٩٢٠- عن يسار بن نمير قال: ما نخلت لعمر طعاما قط إلا وأنا له عاص. "ابن المبارك وسعد وهناد".
٣٥٩٢١- عن سعيد بن جبير قال: بلغ عمر بن الخطاب أن يزيد ابن أبي سفيان يأكل ألوان الطعام فقال لمولى له: يقال له يرفأ: إذا علمت أنه قد حضر عشاؤه فأعلمني، فلما حضر عشاؤه أعلمه، فأتى عمر فسلم واستأذن فأذن له، فدخل فقرب عشاؤه فجاء بثريد ولحم فأكل عمر معه، ثم قرب شواء فبسط يزيد يده وكف عمر ثم قال عمر: الله يا يزيد بن أبي سفيان! أطعام بعد طعام؟ والذي نفس عمر بيده! لئن خالفتم عن سنتهم ليخالفن بكم عن طريقهم. "ابن المبارك".
٣٥٩٢٢- عن أبي موسى الأشعري أنه قدم على عمر بن الخطاب مع وفد أهل البصرة، قال: فكنا ندخل عليه وله كل يوم خبز يلت، وربما وافيناه مأدوما بسمن أحيانا بزيت وأحيانا بلبن، وربما وافقنا القدائد اليابسة قد دقت ثم أغلي بماء، وربما وافقنا
стр. 8825
اللحم الغريض ١ وهو قليل، فقال لنا يوما: إني والله لقد أرى تقديركم وكراهيتكم طعامي وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرقكم عيشا! أما والله: ما أجهل عن كراكر ٢ وأسنمة وعن صلاء وعن صلائق ٣ وصناب ٤ - قال جرير ابن حازم: الصلاة الشواء، والصناب الخردل، والصلائق الخبز الرقاق - ولكني سمعت الله عير قوما بأمر فعلوه، فقال: "أذهبتم طيبتكم في حياتكم الدنيا واستمعتم بها" فقال أبو موسى: لو كلمتم أمير المؤمنين ففرض لكم من بيت المال طعاما تأكلونه فكلموه! فقال: يا معشر الأمراء! أما ترضون لأنفسكم ما أرضى لنفسي، فقالوا: يا أمير المؤمنين! إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل وإنا بأرض ذات ريف وإن أميرنا يعشي وإن طعامه يؤكل،
стр. 8826
فنكس عمر ساعة ثم رفع رأسه فقال: قد فرضت لكم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان الغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشراب فاشرب - يعني الشراب الحلال - ثم اسق الذي عن يمينك ثم الذي يليه ثم قم لحاجتك، فإذا كان بالعشى فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك، ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم فإن تجفيتكم للناس لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم، فوالله مع ذلك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرع ذلك في خرابه. "ابن المبارك وابن سعد؛ كر".
٣٥٩٢٣- عن عروة عن عامل لعمر كان على أذرعات قال: قدم علينا عمر بن الخطاب وإذا عليه قميص من كربيس فأعطانيه فقال: اغسله وارقعه، فغسلته ورقعته ثم قطعت عليه قميصا قبطيا فأتيته بهما فقلت: هذا قميصك وهذا قميص قطعته عليه لتلبسه، فمسه فوجده لينا فقال: لا حاجة لنا فيه؛ هذا أنشف للعرق منه. "ابن المبارك".
٣٥٩٢٤- عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر وكان لا يأكل فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟
стр. 8827
قال: طعامك جشب غليظ وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه، قال: أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقي عنها شعرها وآمر بدقيق فينخل في خرقة ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ١ ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال حفص: إني لأراك عالما بطيب العيش، فقال عمر: أجل، والذي نفسي بيده لولا كراهية أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم. "ابن سعد وعبد ابن حميد".
٣٥٩٢٥- عن الربيع بن زياد الحارثي أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه فشكى عمر طعاما غليظا أكله فقال الربيع: يا أمير المؤمنين! إن أحق الناس بطعام لين ومركب لين وملبس لين لأنت، فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه وقال أما والله! ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي، إن كنت لأحسب أن فيك؟ ويحك! هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم سافروا فدفعوا
стр. 8828
نفقاتهم إلى رجل منهم فقالوا له: أنفق علينا، فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا يا أمير المؤمنين! قال: فكذلك مثلي ومثلهم. "ابن سعد وابن راهويه، كر".
٣٥٩٢٦- عن عمرو بن ميمون قال: أمنا عمر بن الخطاب في بت ١ "ابن سعد".
٣٥٩٢٧- عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد ٢ بعضها فوق بعض. "مالك، هب".
٣٥٩٢٨- عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم أن عمر كان يمسح بنعليه ويقول: إن مناديل آل عمر نعالهم. "ابن سعد".
٣٥٩٢٩- عن السائب بن يزيد قال: ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر. "ابن سعد".
стр. 8829
٣٥٩٣٠- عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثفل ١ وأحب الشراب إليه النبيذ. "ابن سعد".
٣٥٩٣١- عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: اتي عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما وقال: كل واحد منهما أدم. "ابن سعد".
٣٥٩٣٢- عن أبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا وصبت في المرق زيتا فقال: أدمان في إناء واحد لا أذوقه حتى ألقى الله. "ابن سعد".
٣٥٩٣٣- عن الحسن أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان، فأتاه بعسل، فقال: ما هذا؟ قال: عسل، قال: والله! لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة. "ابن سعد، كر".
٣٥٩٣٤- عن أبي وائل أن عمر اتي بطعام فقال: ايتوني بلون واحد. "هناد".
٣٥٩٣٥- عن أبي وائل: قال لي عمر: يا غلام! انضج العصيدة تذهب حرارة الزيت، وإن أقواما يعجلون طيباتهم في حياتهم الدنيا. "هناد".
стр. 8830
٣٥٩٣٦- عن عتبة بن فرقد قال: قدمت على عمر بسلال خبيص فقال: ما هذا؟ فقلت: طعام أتيتك به لأنك تقضي في حاجات الناس أول النهار فأحببت إذا رجعت أن ترجع إلى طعام فتصيب منه فقواك، فكشف عن سلة منها فقال: عزمت عليك يا عتبة أرزقت كل رجل من المسلمين سلة؟ فقلت: يا أمير المؤمنين! لو أنفقت مال قيس كلها ما وسعت ذلك، قال: فلا حاجة لي فيه، ثم دعا بقصعة ثريد خبزا خشنا ولحما غليظا وهو يأكل معي أكلا شهيا، فجعلت أهوي إلى البيضة البيضاء أحسبها سناما فإذا هي عصبة: والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها فإذا غفل عني جعلتها بين الخوان والقصعة؛ ثم دعا بعس من نبيذ قد كاد أن يكون خلا فقال: اشرب، فأخذته وما أكاد أسيغه، ثم أخذه فشرب ثم قال: اسمع يا عتبة: إنا ننحر كل يوم جزورا فأما ودكها وأطايبها فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم الغليظ ويشرب هذا النبيذ الشديد يقطع في بطوننا أن يؤذينا. "هناد".
٣٥٩٣٧- عن أبي عثمان النهدي قال: لما قدم عتبة بن فرقد آذربيجان أتي بالخبيص، فلما أكله وجد شيئا حلوا طيبا فقال:
стр. 8831
لو صنعت لأمير المؤمنين من هذا! فأمر فجعل له سفطين ١ عظيمين ثم حملهما على بعير مع رجلين فسرح بهما إلى عمر، فلما قدم عليه فتحهما فقال: أي شيء هذا؟ فقالوا: خبيص، فذاقه فإذا شيء حلو، فقال للرسول: أكل المسلمين شبع من هذا في رحله؟ لعله قال: لا، قال: أما لا فارددهما. ثم كتب إليه: أما بعد فإنه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، أشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك. "ابن راهويه وهناد والحارث، ع، ك، ق".
٣٥٩٣٨- عن عمر أنه دعي إلى طعام فكانوا إذا جاؤا بلون خلطه مع صاحبه. "هناد".
٣٥٩٣٩- عن حبيب بن أبي ثابت عن بعض أصحابه عن عمر أنه قدم عليه ناس من أهل العراق فيهم جرير بن عبد الله فأتاهم بحفنة قد صنعت بخبز وزيت، فقال لهم: خذوا، فأخذوا أخذا ضعيفا، فقال لهم عمر: قد أرى ما تفعلون، فأي شيء تريدون؟ أحلوا وحامضا، وحارا وباردا، ثم قذفا في البطون. "هناد، حل".
٣٥٩٤٠- عن مسروق قال: خرج علينا عمر ذات يوم وعليه
стр. 8832
حلة قطن فنظر إليه الناس نظرا شديدا فقال:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودى ١ المال والولد
والله! ما الدنيا في الآخرة إلا كنفجة ٢ أرنب. "هناد وابن أبي الدنيا في قصر الأمل".
٣٥٩٤١- عن قتادة قال: كان عمر وهو خليفة يلبس جبة من صوف مرقوعة بعضها بأدم ويطوف بالأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس ويمر بالنكث ٣ والنوى فليقطه ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا به. "الدينوري في المجالسة، كر".
٣٥٩٤٢- عن الحسن قال: خطب عمر بن الخطاب الناس وهو خليفة وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة. "حم في الزهد وهناد وابن جرير وأبو نعيم".
стр. 8833
٣٥٩٤٣- عن أبي وائل قال: غزوت مع عمر الشام فنزلنا منزلا فجاء دهقان يستدل على أمير المؤمنين حتى أتاه، فلما رأى الدهقان عمر سجد، فقال عمر: ما هذا السجود؟ فقال: هكذا نفعل بالملوك، فقال عمر: اسجد لربك الذي خلقك، فقال: يا أمير المؤمنين! إني قد صنعت لك طعاما فأتني، فقال عمر: هل في بيتك تصاوير العجم! قال: نعم، قال: لا حاجة لي في بيتك ولكن انطلق فابعث لنا بلون من الطعام ولا تزدنا عليه، فانطلق فبعث إليه بطعام فأكل منه، ثم قال عمر لغلامه: هل في إداوتك شيء من ذلك النبيذ، قال: نعم، فأتاه فصبه في إناء ثم شمه فوجده منكر الريح فصب عليه ماء ثم شمه فوجده منكر الريح فصب عليه الماء ثلاث مرات ثم شربه ثم قال: إذا رابكم من شرابكم شيء فافعلوا به هكذا، ثم قال، سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تلبسوا الديباج والحرير ولا تشربوا في آنية الفضة والذهب فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة. "مسدد، ك، كر".
٣٥٩٤٤- عن حفص بن أبي العاص قال: كنا نتغدى مع عمر فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله في كتابه: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ - الآية. "ابن مردويه".
стр. 8834
٣٥٩٤٥- عن ابن عمر أن عمر رأى في يد جابر بن عبد الله درهما فقال: ما هذا الدرهم؟ قال: أريد أن أشتري لأهلي به لحما قرموا ١ إليه، فقال: أكللما اشتهيتم شيئا اشتريتموه؟ أين تذهب عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ . "ص وعبد بن حميد وابن المنذر، ك، هب".
٣٥٩٤٦- عن قتادة قال: ذكر لنا أن عمر بن الخطاب كان يقول: لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وألينكم لباسا ولكني أستبقي طيباتي، وذكر لنا أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام صنع له طعام لم ير قبله مثله، قال: هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ فقال خالد بن الوليد: لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر وقال: لئن كان حظنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد بانوا بونا ٢ عظيما. "عبد بن حميد وابن جرير".
٣٥٩٤٧- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قدم على عمر ناس من أهل العراق، فرأى كأنهم يأكلون تقذيرا فقال: يا أهل
стр. 8835
العراق! لو شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم ففعلت ولكنا نستبقي من دنيانا نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله يقول لقوم ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ - الآية. "حل".
٣٥٩٤٨- عن سفيان بن عيينة قال: كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب وهو على الكوفة يستأذنه في بناء بيت يسكنه، فوقع في كتابه: ابن ما يسترك من الشمس ويكنك من الغيث، فإن الدنيا دار بلغة ١. وكتب إلى عمرو بن العاص وهو على مصر: كن لرعيتك كما تحب أن يكون لك أميرك. "ابن أبي الدنيا والدينوري".
٣٥٩٤٩- عن ثابت قال: أكل الجارود عند عمر بن الخطاب، فلما فرغ قال: يا جارية! هلمي الدستار - يعني المنديل يمسح يده - فقال عمر: امسح يدك باستك أو ذر. "الدينوري".
٣٥٩٥٠- عن ثابت أن عمر استسقى فأتي بإناء من عسل، فوضعه على كفه فجعل يقول: أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها - قالها ثلاثا، ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه. "ابن المبارك".
٣٥٩٥١- "مسند عمر" عن عبد الله بن واقد بن عبد الله بن
стр. 8836
عمر قال: بعث أبو موسى من العراق إلى عمر بن الخطاب بحلية فوضعت بين يديه وفي حجزه أسماء بنت زيد بن الخطاب - وكانت أحب إليه من نفسه لما قتل أبوها باليمامة عطف عليها - فأخذت من الحلية خاتما فوضعته في يدها، فأقبل عليها فقبلها ويلتزمها، فلما غفلت أخذ الخاتم من يدها فرمى به في الحلية وقال: خذوها عني. "ابن أبي الدنيا".
٣٥٩٥٢- عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب لما قدم الشام أهديت له سلة خبيص، قال: إن هذا طعام ما أعرفه فما هو؟ قالوا: يا أمير المؤمنين! الخبيص، قال: وما الخبيص؟ قالوا: طعام يصنع من العسل ونقي الدقيق، فقال: والله إن هذا طعام لا آكله أبدا حتى ألقى الله إلا أن يكون طعام الناس كلهم مثله، قالوا: يا أمير المؤمنين! ما هو بطعام المسلمين كلهم، قال: فلا حاجة لنا فيه. "خط في رواة مالك".
٣٥٩٥٣- "مسند عمر" عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله قال: لقيني عمر بن الخطاب ومعي لحم اشتريته بدرهم فقال: ما هذا؟ فقلت: يا أمير المؤمنين! اشتريته للصبيان والنساء، فقال عمر: لا يشتهي أحدكم شيئا إلا وقع فيه - مرتين أو ثلاثا، ثم قال: لا يطوي أحدكم بطنه لجاره وابن عمه؟ ثم قال: أين تذهب
стр. 8837
عنكم هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾ . "ابن جرير".
٣٥٩٥٤- عن أبي بكرة قال: أتي عمر بن الخطاب بخبز وزيت فقال: أما والله لتموتن أيها البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع بالأواقي. "ق".
٣٥٩٥٥- "مسنده" عن ابن أبي مليكة قال: قدم عتبة بن فرقد على عمر وبين يدي عمر طعام يأكل منه، فقال له عمر: كل من هذا، فأكل منه متكارها، فقال له عمر: دعه إن شئت، قال: هل لك يا أمير المؤمنين في شيء - يعني طعاما يصنع له - لا ينقص من خراج المسلمين شيئا، قال: ويحك! آكل طيباتي في حياتي الدنيا واستمتع بها. "كر".
٣٥٩٥٦- "أيضا" عن عروة عن عاصم عن عمر قال: لا أجد أن يحل لي أن آكل من مالكم هذا إلا كما كنت آكل من صلب مالي الخبز والزيت والخبز والسمن، قال: فكان ربما أتي بالقصعة قد جعلت بزيت وما يليه سمن فيعتذر فيقول: إني رجل تمرد ولست أستمرئ هذا الزيت. "هناد".
٣٥٩٥٧- عن طلحة ﵁ قال: أتي عمر بمال فقسمه بين المسلمين ففضلت منه فضلة فاستشار فيها، فقالوا: لو تركت
стр. 8838
لنائبة إن كانت! وعلي ساكت لا يتكلم فقال: مالك يا أبا الحسن لا تتكلم؟ قال: قد أخبرك القوم، قال عمر: لتكلمني، قال: إن الله قد فرغ من قسمة هذا المال - وذكر حديث مال البحرين حين جاء النبي ﷺ حين حال بينه وبين أن يقسمه الليل فصلى الصوات في المسجد فقد رأيت ذلك في وجه رسول الله ﷺ حتى فرغ منه، فقال: لا جرم لتقسمنه! فقسمه علي ﵁، فأصابني منه ثمانمائة درهم. "البزار".
٣٥٩٥٨- "مسند عمر" عن سالم بن عبد الله قال: لما ولي عمر قعد على رزق أبي بكر الذي كانوا فرضوا له فكان بذلك فاشتدت حاجته، واجتمع نفر من المهاجرين فيهم عثمان وعلي وطلحة والزبير فقال الزبير: لو قلنا لعمر في زيادة نزيدها إياه في رزقه! فقال علي: وددنا أنه فعل ذلك فانطلقوا بنا، فقال عثمان: إنه عمر! فهلموا فلنستشر ما عنده من وراء وراء، نأتي حفصة فنكلمها ونستكتمها أسماءنا، فدخلوا عليها وسألوها أن تخبر بالخبر عن نفر ولا تسمي أحدا له إلا أن يقبل، وخرجوا من عندها، فلقيت عمر في ذلك فعرفت الغضب في وجهه، فقال: من هؤلاء؟ قالت: لا سبيل إلى علمهم حتى أعلم ما رأيك، فقال: لو علمت من هم لسودت وجوههم، أنت بيني وبينهم أناشدك الله ما أفضل ما اقتنى رسول الله
стр. 8839
صلى الله عليه وسلم في بيتك من الملبس؟ قالت: ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفد ويخطب فيهما للجمع، فقال: فأي طعام ناله عندك أرفع؟ قالت: خبزنا خبز شعير يصب عليها وهي حارة أسفل عكة لنا فجعلنا حيسة ١ دسماء حلوة نأكل منها ونطعم منها استطابة، قال: فأي مبسط كان يبسطه عندك كان أوطأ؟ قالت: كساء لنا ثخين كنا يرفعه في الصيف فنجعله تحتنا، فإذا كان الشتاء انبسطنا نصفه وتدثرنا نصفه، قال: يا حفصة! فأبلغيهم عني أن رسول الله ﷺ قدر فوضع الفضول مواضعها وتبلغ ٢ بالتوجية ٣ وإني قدرت فوالله لأضعن الفضول مواضعها ولأتبلغن بالتوجية، وإنما مثلي ومثل صاحبي كثلاثة نفر سلكوا طريقا، فمضى الأول وقد تزود زادا فبلغ، ثم اتبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه، ثم اتبعهما الثالث فإن لزم
стр. 8840
طريقهما ورضي بزادهما لحق بهما وكان معهما، وإن سلك غير طريقهما لم يجامعهما أبدا. "كر".
٣٥٩٥٩- "أيضا" عن الحسن البصري قال: أتيت مجلسا في جامع البصرة فإذا أنا بنفر من أصحاب رسول الله ﷺ يتذاكرون زهد أبي بكر وعمر وما فتح الله عليهما من الإسلام وحسن سيرتهما، فدنوت من القوم فإذا فيهم الأحنف بن قيس التميمي جالس معهم، فسمعته يقول: أخرجنا عمر بن الخطاب في سرية إلى العراق ففتح الله علينا العراق وبلد فارس فأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان فجعلناه معنا واكتسينا منها، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلمنا، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتينا ابنه عبد الله بن عمر وهو جالس في المسجد، فشكونا إليه ما نزل بنا من الجفاء من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، فقال عبد الله: إن أمير المؤمنين رأى عليكم لباسا لم ير رسول الله ﷺ يلبسه ولا الخليفة من بعده أبو بكر الصديق، فأتينا منازلنا فنزعنا ما كان علينا وأتيناه في البزة ١ التي كان يعهدنا فيها، فقام يسلم علينا على رجل رجل ويعانق منا رجلا رجلا حتى كأنه لم يرنا قبل ذلك، فقدمنا إليه
стр. 8841
الغنائم فقسمها بيننا بالسوية، فعرض عليه في الغنائم سلال من أنواع الخبيص من أصفر وأحمر، فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب الريح، فأقبل علينا بوجهه وقال: والله يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الابن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام! ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قتلوا بين يدي رسول الله ﷺ من المهاجرين الأنصار، ثم إن عمر قام منصرفا فمشى وراء أصحاب رسول الله ﷺ في أثره، فقالوا: ما ترون يا معشر المهاجرين والأنصار إلى زهد هذا الرجل وإلى حليته؟ لقد تقاصرت إلينا أنفسنا مذ فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر وطرفي المشرق والمغرب، ووفود العرب والعجم يأتونه فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنتي عشرة رقعة فلو سألتم معاشر أصحاب محمد ﷺ وأنتم الكبراء من أهل المواقف والمشاهد مع رسول الله ﷺ والسابقين من المهاجرين والأنصار أن يغير هذه الجبة بثوب لين يهاب فيه منظره ويغدى عليه جفنة من الطعام ويراح عليه جفنة يأكله ومن حضره من المهاجرين والأنصار، فقال القوم بأجمعهم: ليس لهذا القول إلا علي ابن أبي طالب فإنه أجرأ الناس عليه وصهره على ابنته أو ابنته حفصة فإنها زوجة رسول الله ﷺ وهو موجب لها لموضعها من رسول الله ﷺ فكلموا عليا فقال علي: لست بفاعل ذلك ولكن عليكم بأزواج رسول
стр. 8842
الله ﷺ فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه، قال الأحنف بن قيس: فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين، فقالت عائشة: إني سائلة أمير المؤمنين ذلك، وقالت حفصة: ما أراه يفعل وسيبين لك ذلك، فدخلنا على أمير المؤمنين فقربهما وأدناهما، فقالت عائشة: يا أمير المؤمنين! أتأذن لي أن أكلمك؟ قال: تكلمي يا أم المؤمنين! قالت: إن رسول الله ﷺ مضى لسبيله إلى جنته ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده، وكذلك مضى أبو بكر على أثره لسبيله بعد إحياء سنن رسول الله ﷺ وقتل الكذابين وأدحض حجة المبطلين بعد عدله في الرعية وقسمه بالسوية وأرضى رب البرية، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه وألحقه بنبيه ﷺ بالرفيع الأعلى، لم يرد الدنيا ولم ترده، وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك أموالهما، ودانت لك طرفا المشرق المغرب، ونرجو من الله المزيد وفي الإسلام التأييد، ورسل العجم يأتونك ووفود العرب يردون عليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة! فلو غيرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك ويغدى عليك بجفنة من الطعام ويراح عليك بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار، فبكى عمر عند ذلك بكاء شديدا، ثم قال: سألتك بالله هل تعلمين أن رسول الله ﷺ شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة
стр. 8843
أو جمع بين عشاء وغداء حتى لحق بالله؟ فقالت: لا، فأقبل على عائشة فقال: هل تعلمين أن رسول الله ﷺ قرب إليه طعام على مائدة في ارتفاع شبر من الأرض؟ كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض ويأمر بالمائدة فترفع، قالتا: اللهم نعم، فقال لهما: أنتما زوجتا رسول الله ﷺ وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حق وعلي خاصة ولكن أتيتماني وترغباني في الدنيا وإني لأعلم أن رسول الله ﷺ لبس جبة من الصوف فربما رق جلده من خشونتها! أتعلمان ذلك؟ قالتا: اللهم نعم، قال: فهل تعلمين أن رسول الله ﷺ كان يرقد على عباءة على طاقة واحدة؟ وكان مسحا ١ في بيتك يا عائشة يكون بالنهار بساطا وبالليل فراشا فندخل عليه فنرى أثر الحصير على جنبه، ألا يا حفصة! أنت حدثتيني أنك ثنيت له ذات ليلة فوجد لينها فرقد عليه فلم يستيقظ إلا بأذان بلال فقال لك: يا حفصة! ماذا صنعت؟ أثنيت لي المهاد ليلتي حتى ذهب بي النوم إلى الصباح؟ مالي وللدنيا ومالي! شغلتموني لين الفراش! يا حفصة! أما تعلمين أن رسول الله ﷺ كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ أمسى جائعا ورقد ساجدا ولم يزل راكعا وساجدا
стр. 8844
وباكيا ومتضرعا في آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله إلى رحمته ورضوانه، لا أكل عمر طيبا ولا لبس لينا فله أسوة بصاحبيه، ولا جمع بين الأدمين إلا الملح والزيت، ولا أكل لحما إلا في كل شهر حتى ينقضي ما انقضى من القوم فخرجنا فخبرتا بذلك أصحاب رسول الله ﷺ ، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله . "كر".
стр. 8845
نصفته في أهله ﵁
٣٥٩٦٠- عن الحسن قال: جيء إلى عمر بمال فبلغ ذلك حفصة ابنة عمر فجاءت فقالت: يا أمير المؤمنين! حق أقربائك من هذا المال! قد أوصى الله بالأقربين، فقال لها: يا بنية! حق أقربائي في مالي: فأما هذا ففيء المسلمين، غششت أباك! قومي، فقامت والله تجر ذيلها. "حم في الزهد".
٣٥٩٦١- عن أسلم قال: رأيت عبد الله بن الأرقم جاء إلى عمر فقال: يا أمير المؤمنين! عندنا حلية من حلية جلولاء آنية فضة فانظر إن تفرغ يوما فيها فتأمرنا بأمرك، فقال: إذا رأيتني فارغا فآذني، فجاءه يوما فقال: إني أراك اليوم فارغا! قال: أجل ابسط لي نطعا، فأمر بذلك المال فأفيض عليه، ثم جاء حتى وقف عليه، فقال: اللهم! إنك ذكرت هذا المال فقلت ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ
стр. 8846
حُبُّ الشَّهَوَاتِ﴾ حتى فرغ من الآية - وقلت: ﴿لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ وإنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينت لنا، اللهم! فاجعلنا ننفقه في حق وأعوذ بك من شره، قال فأتي بابن له يحمل يقال له عبد الرحمن بن بهية فقال: يا أبت هب لي خاتما، قال: اذهب إلى أمك تسقيك سويقا، قال: فوالله ما أعطاه شيئا. "ش، حم في الزهد وابن أبي الدنيا في كتاب الإشراف وابن أبي حاتم، كر".
٣٥٩٦٢- عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: قدم على عمر مسك وعنبر من البحرين فقال عمر: والله لوددت أني وجدت امرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل: أنا جيدة الوزن فهلم أزن لك! قال: لا، قالت: لم؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا - أدخل أصابعه في صدغيه - وتمسحين به عنقك فأصبت فضلا على المسلمين. "حم في الزهد".
٣٥٩٦٣- عن عمر أنه قسم يوما مالا فجعلوا يثنون عليه، فقال: ما أحمقكم! لو كان هذا لي ما أعطيتكم منه درهما واحدا. "عبد بن حميد، ق".
стр. 8847
قبول دعائه ﵁
٣٥٩٦٤- عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يقول: اللهم لا تجعل قتلي بيد رجل صلى لك ركعة أو سجدة واحدة يحاجني بها عندك يوم القيامة. "مالك ١ وابن راهويه، خ، حل وصححه".
стр. 8848
شمائله ﵁
٣٥٩٦٥- عن قيس قال: لما قدم عمر الشام استقبله الناس وهو على بعير فقال: يا أمير المؤمنين! لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم! فقال عمر لا أراكم ههنا وأشار بيده إلى السماء. "ش، حل".
٣٥٩٦٦- عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجل إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيما، فقال عمر: أنشدك بالله أسحيم رق؟ قال: نعم. "مالك وابن سعد".
٣٥٩٦٧- عن أسلم قال: قال بلال: يا أسلم! كيف تجدون
стр. 8849
عمر؟ فقلت: خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه. "ابن سعد".
٣٥٩٦٨- عن مالك الدار قال: صاح علي عمر يوما وعلاني بالدرة فقلت: أذكرك بالله، فطرحها وقال: لقد ذكرتني عظيما. "ابن سعد".
٣٥٩٦٩- عن ابن عمر قال: ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد. "ابن سعد، كر".
٣٥٩٧٠- عن الزهري أن عمر بن الخطاب أصابه حجر وهو يرمي الجمار فشجه فقال: ذنب بذنب والبادي أظلم. "هناد".
٣٥٩٧١- عن أسلم قال: قال عمر: لقد خطر على قلبي شهوة السمك الطري، فرحل يرفأ راحلته وسار أربعا مقبلا ومدبرا واشترى مكتلا، فجاء به وعمد إلى الراحلة فغسلها فأتى عمر، فقال: انطلق حتى أنظر إلى الراحلة، فنظر وقال: نسيت أن تغسل هذا العرق الذي تحت أذنها، عذبت بهيمة في شهوة عمر، لا والله! لا يذوق عمر مكتلك. "كر".
стр. 8850
٣٥٩٧٢- عن ابن الزبير قال: كان عمر إذا غضب فتل شاربه. "أبو نعيم".
٣٥٩٧٣- عن أبي أمية قال: سألت عمر بن الخطاب المكاتبة، قال: فقال لي: كم تعرض؟ قلت: أعرض مائة أوقية، قال: فما استزادني وكاتبني عليها وأراد أن يعجل لي من ماله طائفة؟ قال: وليس عنده يومئذ مال؟ قال: فأرسل إلى حفصة أم المؤمنين: إني كاتبت غلامي وأريد أن أعجل له من مالي طائفة فأرسلي إلي مائتي درهم إلى أن يأتيني شيء، فأرسلت بها إليه، قال: فأخذها عمر ابن الخطاب بيمينه، قال: وقرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ . فخذها بارك الله لك فيها، قال: فبارك الله لي فيها، عتقت منها وأصبت منها المال الكثير، فسألته أن يأذن لي إلى العراق، قال: أما إذ كاتبتك فانطلق حيث شئت، قال: فقال لي أناس كاتبوا مواليهم: كلم لنا أمير المؤمنين أن يكتب لنا كتابا إلى أمير العراق نكرم به، قال: وعلمت أن ذلك لا يوافقه فاستحييت من أصحابي، قال: فكلمته فقلت: يا أمير المؤمنين! اكتب لنا كتابا إلى عاملك بالعراق نكرم به، قال: فغضب وانتهرني، ولا والله ما سبني سبة قط ولا انتهرني قط قبلها قال: أتريد أن تظلم الناس؟
стр. 8851
قال قلت: لا، قال: فإنما أنت رجل من المسلمين يسعك ما يسعهم قال: فقدمت العراق فأصبت مالا وربحت ربحا كثيرا: قال: فأهديت له طنفسة ونمطا ١، قال: فجعل يطايبني ويقول: إن ذا لحسن، قال: قلت يا أمير المؤمنين! إنما هي هدية أهديتها لك، قال: إنه قد بقي عليك من مكاتبتك شيء فبع هذا واستعن به في مكاتبتك، فأبى أن يقبل. "ابن سعد".
٣٥٩٧٤- عن محمد بن سيرين قال: سأل عمر رجلا عن إبله فذكر عجفا ودبرا ٢ فقال عمر: إني لأحسبها ضخاما سمانا، فمر عليه عمر وهو في إبله يحدوها ويقول:
أقسم بالله أبو حفص عمر … ما إن بها من نقب ٣ ولا دبر
فاغفر له اللهم إن كان فجر
стр. 8852
فقال عمر: ما هذا؟ قال: أمير المؤمنين سألني عن إبلي فأخبرته عنها فزعم أنه يحسبها ضخاما سمانا وهي كما ترى، قال: فإني أنا أمير المؤمنين عمر، ائتني في مكان كذا وكذا، فأتاه فأمر بها فقبضت وأعطاه مكانها من إبل الصدقة. "الحارث".
٣٥٩٧٥- عن جراد بن طارق قال: أقبلت مع عمر بن الخطاب من صلاة الغداة حتى إذا كان في السوق فسمع صوت صبي مولود يبكي حتى قام عليه فإذا عنده أمه فقال لها: ما شأنك؟ قالت: جئت إلى هذا السوق لبعض الحاجة فعرض لي المخاض فولدت غلاما - وهي إلى جانب دار قوم في السوق - قال: هل شعر بك أحد من أهل هذه الدار؟ أما! إني لو علمت أنهم شعروا بك ثم لم ينفعوك فعلت بهم وفعلت بهم، ثم دعا لها بشربة سويق ملتوتة بسمن فقال: اشربي هذا فإن هذا يقطع الوجع ويقبض الحشي ويعصم الأمعاء ويدر العروق - وفي لفظ: فإن هذا يشد أحشاءك ويسهل عليك الدم وينزل لك اللبن - ثم دخلنا المسجد. "ابن السني وأبو نعيم معا
стр. 8853
في الطب، ق".
٣٥٩٧٦- عن ابن عمر قال: رأيت عمر يتفوه - وفي لفظ: يتحلب فوه - فقلت: ما شأنك يا أمير المؤمنين؟ قال: أشتهي جرادا مقلوا. "الحارث وابن السني في الطب".
٣٥٩٧٧- عن أسلم قال: ما شعرنا ليلة ونحن مع عمر فإذا هو قد رحل رواحلنا وأخذ راحلته فرحلها، فلما أيقظنا ارتجز وقال:
لا تأخذ الليل عليك بالهم … والبس له القميص واعتم
وكن شريك رافع وأسلم … ثم اخدم الأقوام كيما تخدم
فوثبنا إليه وقد فرغ من رحله ورواحلنا ولم يود أن يوقظهم. "أبو نعيم، وقال: قال سعيد بن عبد الرحمن المدني: كان رافع وأسلم خادمين للنبي ﷺ ، كر".
٣٥٩٧٨- عن أسلم أن عمر بن الخطاب طاف ليلة فإذا هو بامرأة في جوف دار لها وحولها صبيان يبكون وإذا قدر على النار قد ملأتها ماء فدنا عمر من الباب فقال: يا أمة الله! ما بكاء هؤلاء الصبيان؟ قالت: بكاؤهم من الجوع، قال: فما هذه القدر التي على النار؟ قالت: قد جعلت فيها ماء هو ذا أعللهم به حتى يناموا وأوهمهم أن فيها شيئا دقيقا، فبكى عمر ثم جاء إلى دار الصدقة
стр. 8854
وأخذ غرارة ١ وجعل فيها شيئا من دقيق وشحم وسمن وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال: يا أسلم! احمل علي، فقلت: يا أمير المؤمنين! أنا أحمله عنك؟ فقال لي: لا أم لك يا أسلم! أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة، فحمله حتى أتى به منزل المرأة، فأخذ القدر فجعل فيها دقيقا وشيئا من شحم وتمر وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر، فرأيت الدخان يخرج من خلل لحيته حتى طبخ لهم، ثم جعل يغرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا! ثم خرج وربض بحذائهم حتى كأنه سبع، وخفت أن أكلمه، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وضحكوا، ثم قام فقال: يا أسلم! تدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت لا، قال: رأيتهم يبكون فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي. "الدينوري وابن شاذان في مشيخته، كر".
٣٥٩٧٩- عن الأصمعي قال: كلم الناس عبد الرحمن بن عوف أن يكلم عمر بن الخطاب في أن يلين لهم، فإنه قد أخافهم حتى خاف الأبكار في خدورهن، فكلمه عبد الرحمن، فقال عمر: إني لا أجد لهم إلا ذلك، والله! لو أنهم يعلمون ما لهم عندي من الرأفة
стр. 8855
والرحمة والشفقة لأخذوا ثوبي عن عاتقي. "الدينوري".
٣٥٩٨٠- "مسند عمر" عن أبي كبشة: إني لأرجز في عرض الحائط وأنا أقول:
أقسم بالله أبو حفص عمر
… ما مسها من نقب ولا دبر
فاغفر له اللهم إن كان فجر
قال: فما راعني إلا وهو خلف ظهري، فقال: أقسمت هل علمت بمكاني؟ قلت: لا والله يا أمير المؤمنين ما علمت بمكانك! قال: وأنا أقسم لأحملنك. "الحاكم في الكنى".
٣٥٩٨١- عن ابن عباس قال: قدم عيينة بن حصن بن بدر فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس وكان من النفر الذين يدنيهم عمر وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاوريه كهولا كانوا أو شبانا، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي! لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه. فاستأذن له، فأذن له عمر، فلما دخل قال: هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل! فغضب عمر حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن الله قال لنبيه ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ . وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان
стр. 8856
وقافا عند كتاب الله . "خ ١ وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، هب".
стр. 8857
فراسته ﵁
٣٥٩٨٢- عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة ٢، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى، فقال له عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا؛ فكان كما قال عمر. "مالك، ورواه أبو القاسم ابن بشران في أماليه موصولا من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، وزاد في آخره: فرجع الرجل فوجد أهله قد احترقوا".
٣٥٩٨٣- عن الحكم بن أبي العاص الثقفي قال: كنت قاعدا مع عمر بن الخطاب فأتاه رجل فسلم عليه، فقال له عمر، بينك وبين أهل نجران قرابة؟ قال الرجل: لا، قال عمر: بلى، قال الرجل: لا، قال عمر: بلى والله، أنشد الله كل رجل من
стр. 8858
المسلمين يعلم أن بين هذا وبين أهل نجران قرابة لما تكلم، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين بلى، إن بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا وكذا ولدته امرأة من أهل نجران، فقال له عمر: مه، إنا نقفو الآثار. "عب وابن سعد".
стр. 8859
شكره ﵁
٣٥٩٨٤- عن عمر قال لو أتيت براحلتين: راحلة شكر وراحلة صبر لم أبال أيهما ركبت. "كر".
٣٥٩٨٥- عن سليمان بن يسار قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد ﷺ ثم قال متمثلا:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودى المال والولد
ثم قال لبعيره: حوب ١ "ابن سعد".
٣٥٩٨٦- عن عبد الرحمن بن حاطب قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان قال: لقد رأيتني
стр. 8860
في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب وكان فظا غليظا أحتطب عليها مرة وأختبط عليها أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد ثم تمثل بهذا البيت:
لاشيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودى المال والولد
"أبو عبيد في الغريب وابن سعد، كر".