وقافا عند كتاب الله . "خ ١ وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، هب".
стр. 8857
فراسته ﵁
٣٥٩٨٢- عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال لرجل: ما اسمك؟ قال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحرقة ٢، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرة النار، قال: بأيها؟ قال: بذات لظى، فقال له عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا؛ فكان كما قال عمر. "مالك، ورواه أبو القاسم ابن بشران في أماليه موصولا من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر، وزاد في آخره: فرجع الرجل فوجد أهله قد احترقوا".
٣٥٩٨٣- عن الحكم بن أبي العاص الثقفي قال: كنت قاعدا مع عمر بن الخطاب فأتاه رجل فسلم عليه، فقال له عمر، بينك وبين أهل نجران قرابة؟ قال الرجل: لا، قال عمر: بلى، قال الرجل: لا، قال عمر: بلى والله، أنشد الله كل رجل من
стр. 8858
المسلمين يعلم أن بين هذا وبين أهل نجران قرابة لما تكلم، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين بلى، إن بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا وكذا ولدته امرأة من أهل نجران، فقال له عمر: مه، إنا نقفو الآثار. "عب وابن سعد".
стр. 8859
شكره ﵁
٣٥٩٨٤- عن عمر قال لو أتيت براحلتين: راحلة شكر وراحلة صبر لم أبال أيهما ركبت. "كر".
٣٥٩٨٥- عن سليمان بن يسار قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد ﷺ ثم قال متمثلا:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودى المال والولد
ثم قال لبعيره: حوب ١ "ابن سعد".
٣٥٩٨٦- عن عبد الرحمن بن حاطب قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان قال: لقد رأيتني
стр. 8860
في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب وكان فظا غليظا أحتطب عليها مرة وأختبط عليها أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد ثم تمثل بهذا البيت:
لاشيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويودى المال والولد
"أبو عبيد في الغريب وابن سعد، كر".
стр. 8861
تواضعه ﵁
٣٥٩٨٧- عن أسلم قال: قدم عمر بن الخطاب الشام على بعير فجعلوا يتحدثون بينهم فقال عمر: تطمح أبصارهم إلى مراكب من لا خلاق له. "ابن المبارك، كر".
٣٥٩٨٨- عن الحارث بن عمير عن رجل أن عمر بن الخطاب رقي المنبر وجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس! لقد رأيتني ومالي من أكال ١ يأكله الناس إلا أن لي خالات من بني مخزوم فكنت استعذب لهن الماء فيقبضن لي القبضات من الزبيب، قال: ثم نزل عن المنبر، فقيل له: ما أردت إلى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إني وجدت في نفسي شيئا فأردت أن أطأطئ منها. "ابن سعد".
стр. 8862
٣٥٩٨٩- عن حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها فقال: ليس هكذا تعصدين ثم أخذ المسوط ١ فقال: هكذا - فأراها. "ابن سعد".
٣٥٩٩٠- عن هشام بن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا وتسوطها بمسوطها فإنه أريع ٢ لها وأحرى أن لا يتقرد ٣ "ابن سعد".
٣٥٩٩١- "مسند عمر" عن الحسن قال: خرج عمر بن الخطاب في يوم حار واضعا رداءه على رأسه فمر به غلام على حمار فقال: يا غلام! احملني معك، فوثب الغلام عن الحمار وقال: اركب يا أمير المؤمنين،
стр. 8863
قال: لا أركب وأركب أنا خلفك، تريد أن تحملني على المكان الوطيء وتركب أنت على الموضع الخشن! فركب خلف الغلام فدخل المدينة وهو خلفه والناس ينظرون إليه. "الدينوري".
٣٥٩٩٢- عن محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال: نادى عمر ابن الخطاب: الصلاة جامعة! فلما اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على نبيه ثم قال: أيها الناس! لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم فيقبضن لي القبضة من التمر أو الزبيب فأظل يومي وأي يوم؟ ثم نزل فقال له عبد الرحمن بن عوف: ما زدت على أن قمأت نفسك - يعني عبت، قال: ويحك يا ابن عوف! إني خلوت فحدثتني نفسي فقالت: أنت أمير المؤمنين فمن ذا أفضل منك؟ فأردت أن أعرفها نفسها. "الدينوري".
٣٥٩٩٣- عن زر قال: رأيت عمر بن الخطاب يمشي إلى العيد حافيا. "المروزي في العيدين".
стр. 8864
ورعه ﵁
٣٥٩٩٤- عن زيد بن أسلم قال: شرب عمر لبنا فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء فإذا
стр. 8865
نعم من نعم الصدقة وهم يسقون فحلبوا لنا من ألبانها في سقائي هذا، فأدخل عمر اصبعه فاستقاءه. "مالك، هق".
٣٥٩٩٥- عن عروة أن عمر بن الخطاب قال: لا يحل لي من المال إلا ما آكل من صلب مالي. "ابن سعد".
٣٥٩٩٦- عن عمران أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه فربما عسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر، وربما خرج عطاؤه فقضاه. "ابن سعد".
٣٥٩٩٧- عن ابن للبراء بن معرور أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر وقد كان اشتكى شكوى له فنعت له العسل وفي بيت المال عكة فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها علي حرام، فأذنوا له فيها. "ابن سعد، كر".
٣٥٩٩٨- عن عاصم بن عمر قال: لما زوجني عمر أنفق علي من مال الله شهرا ثم أرسل إلي عمر يرفأ فأتيته فقال: والله! ما كنت أرى هذا المال يحل لي من قبل أن إليه إلا بحقه وما كان قط أحرم علي منه إذ وليته فعاد أمانتي وقد أنفقت عليك شهرا من مال الله ولست بزائدك ولكني معيبك بثمر مالي بالغابة فاجدده فبعه ثم ائت رجلا من قومك من تجارهم فقم إلى جنبه فإذا اشترى
стр. 8866
شيئا فاستشركه فاستنفق وأنفق على أهلك. "ابن سعد وأبو عبيد في الأموال".
٣٥٩٩٩- عن الحسن أن عمر بن الخطاب رأى جارية تطيش هزالا فقال: عمر من هذه الجارية؟ فقال عبد الله: هذه إحدى بناتك، قال: وأي بناتي هذه؟ قال: ابنتي، قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال: عملك، لا تنفق عليها، فقال: إني والله ما اغرك من ولدك فأوسع على ولدك أيها الرجل. "ابن سعد، كر، ش".
٣٦٠٠٠- عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يتجر وهو خليفة وجهز عيرا إلى الشام فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف يستقرضه أربعة آلاف درهم فقال للرسول: قل له: يأخذها من بيت المال ثم ليردها، فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال شق عليه، فلقيه عمر فقال: أنت القائل: ليأخذها من بيت المال؟ فإن مت قبل أن تجيء قلتم: أخذها أمير المؤمنين دعوها له، وأوخذ بها يوم القيامة! لا، ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك فإن مت أخذها من ميراثي. "أبو عبيد في الأموال وابن سعد، كر".
٣٦٠٠١- عن عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: كان
стр. 8867
قميص عمر لا يجاوز كمه رسغ كفيه. "ابن سعد".
٣٦٠٠٢- عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس وهو يقول: حبسني قميصي هذا وجعل يمد يده يعني كميه فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه. "ابن سعد".
٣٦٠٠٣- عن هشام بن خالد قال: رأيت عمر يتزر فوق السرة. "ابن سعد".
٣٦٠٠٤- عن عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنسا عن الخز فقال: وددت أن الله لم يخلقه وما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه ما خلا عمر - وابن عمر. "ابن سعد، وهو صحيح".
٣٦٠٠٥- عن المسور بن مخرمة قال: كنا نتعلم من عمر بن الخطاب الورع. "ابن سعد".
стр. 8868
عدله ﵁
٣٦٠٠٦- عن ابن عمر قال: اشتريت إبلا وارتجعتها إلى الحمى فلما سمنت قدمت بها، فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانا فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل لعبد الله بن عمر، فجعل يقول: يا عبد الله بن
стр. 8869
عمر! بخ بخ ابن أمير المؤمنين! فجئت أسعى فقلت: مالك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإٌبل؟ قلت: إبل اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله بن عمر! اغد على رأس مالك، واجعل الفضل في بيت مال المسلمين. "ص، ش، ق".
٣٦٠٠٧- عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال: يا أيها الناس! إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم ولا من أعراضكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم، فمن فعل به غير ذلك فليقم، فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنينّ! إن عاملك فلانا ضربني مائة سوط، قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه، فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين! إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنة يأخذ بها من بعدك، فقال: أنا لا أقيد وقد رأيت رسول الله ﷺ يقيد من نفسه! قال: فدعنا فلنرضه، قال: دونكم فأرضوه، فافتدى منه بمائتي دينار عن كل سوط بدينارين. "ابن سعد وابن راهويه".
٣٦٠٠٨- عن عمر قال: أيما عامل لي ظلم أحدا فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته. "ابن سعد".
стр. 8870
٣٦٠٠٩- عن البهي أن عبيد الله بن عمر شتم المقداد فقال عمر: علي نذر إن لم أقطع لسانك، فكلموه وطلبوا إليه فقال: دعوني حتى أقطع لسانه حتى لا يشتم بعده أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ . "حم واللالكائي معا في السنة وأبو القاسم بن بشران في أماليه، كر".
٣٦٠١٠- عن أنس أن رجلا من أهل مصر أتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! عائذ بك من الظلم، قال: عذت معاذا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين، فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه، فقدم، فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. قال أنس، فضرب، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه، فما أقلع عنه حتى تمنينا أنه يرفع عنه، ثم قال عمر للمصري: ضع السوط على صلعة ١ عمرو، فقال: يا أمير المؤمنين! إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه، فقال عمر لعمرو:
стр. 8871
مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟ قال: يا أمير المؤمنين! لم أعلم ولم يأتني. "ابن عبد الحكم".
٣٦٠١١- عن مليح بن عوف السلمى قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع بابا مبوبا من خشب على باب داره وخص على قصره خصا ١ من قصب، فبعث محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد، فخرجنا وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك الخص وأمره أن يقيم سعدا لأهل الكوفة في مساجدهم، وذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعدا حابى في بيع خمس باعه، فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب والخص، وأقام محمد سعدا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا، فلا يجد أحدا يخبره إلا خيرا. "ابن سعد".
٣٦٠١٢- عن ابن عمر قال: قدم على عمر رضي الله تعالى عنه مال من العراق فأقبل يقسمه، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين لو أبقيت من هذا المال لعدو إن حضر أو نائبة إن نزلت! فقال عمر: مالك؟ قاتلك الله! نطق بها على لسانك شيطان لقاني الله
стр. 8872
حجتها، والله لا أعصين الله اليوم لغد! لا ولكن أعد لهم ما أعد لهم رسول الله ﷺ . "حل".
٣٦٠١٣- عن أسلم قال: سمعت عمرو بن العاص يوما ذكر عمر فترحم عليه ثم قال: ما رأيت أحدا بعد نبي الله ﷺ وأبي بكر أخوف لله من عمر، لا يبالي على من وقع الحق على ولد أو والد، ثم قال: والله إني لفي منزلي ضحى بمصر إذ أتاني آت فقال: قدم عبد الله وعبد الرحمن ابنا عمر غازيين، فقلت للذي أخبرني: أين نزلا؟ فقال: في موضع كذا وكذا - لأقصى مصر - وقد كتب إلي عمر: إياك أن يقدم عليك أحد من أهل بيتي فتحبوه بأمر لا تصنعه بغيره فأفعل بك ما أنت أهله، فأنا لا أستطيع أن أهدي لهما ولا آتيهما في منزلهما خوفا من أبيهما، فوالله إني لعلى ما أنا عليه - إلى أن قال قائل: هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سروعة على الباب يستأذنان، فقلت: يدخلان، فدخلا وهما منكسران وقالا: أقم علينا حد الله فأنا قد أصبنا البارحة شرابا فسكرنا، فزبرتهما ١ وطردتهما، فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل أخبرت أبي إذا قدمت عليه، فحضرني رأي وعلمت أني إن لم أقم عليها الحد غضب علي
стр. 8873
عمر في ذلك وعزلني وخالفه ما صنعت، فنحن على ما نحن عليه إذ دخل عبد الله بن عمر فقمت إليه فرحبت به وأردت أن أجلسه على صدر مجلسي فأبى علي وقال: إن أبي نهاني أن أدخل عليك إلا أن لا أجد بدا وإني لم أجد بدا من الدخول عليك، إن أخي لا يحلق على رؤوس الناس أبدا، فأما الضرب فاصنع ما بدا لك، قال: وكانوا يحلقون مع الحد، قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحد، ودخل ابن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيت من الدار فحلق رأسه ورأس أبي سروعة، فوالله ما كتبت إلى عمر بحرف مما كان حتى إذا تحينت كتابي فإذا هو يطم فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، فعجبت لك يا ابن العاصي ولجرأتك علي وخلاف عهدي، أما إني قد خالفت فيك أصحاب بدر ممن هو خير منك واخترتك لجرأتك عني وإنفاذ عهدي فأراك تلوثت بما قد تلوثت، فما أراني إلا عازلك ومنشي عزلك تضرب عبد الرحمن بن عمر في بيتك وتحلق رأسه في بيتك وقد عرفت أن هذا يخالفني! إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين، وقد عرفت أن لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على
стр. 8874
قتب حتى يعرف سوء ما صنع، فبعثت به كما قال أبوه وأقرأت ابن عمر كتاب أبيه وكتبت إلى عمر كتابا أعتذر فيه وأخبره أني ضربته في صحن داري، وبالله الذي لا يحلف بأعظم منه إني لأقيم الحدود في صحن داري على الذمي والمسلم، وبعثت بالكتاب مع عبد الله بن عمر، قال أسلم: فقدم بعبد الرحمن على أبيه فدخل عليه وعليه عباءة ولا يستطيع المشي من مركبه، فقال: يا عبد الرحمن! فعلت وفعلت؟ السياط! فكلمه عبد الرحمن بن عوف فقال: يا أمير المؤمنين! قد أقيم عليه الحد مرة فما عليه أن تقيمه ثانية. فلم يلتفت إلى هذا عمر وزبره، فجعل عبد الرحمن يصيح: إني مريض وأنت قاتلي! فضربه الثانية الحد وحبسه. ثم مرض فمات. "ابن سعد".
٣٦٠١٤- عن ابن عمر قال: شرب أخي عبد الرحمن وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث وهما بمصر في خلافة عمر فسكرا، فلما أصبحا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه، قال عبد الله: فذكر لي أخي أنه سكر فقلت: ادخل الدار أطهرك، ولم أشعر أنهما قد أتيا عمرا، فأخبرني أخي أنه قد أخبر الأمير بذلك، فقلت: لا تحلق اليوم على رؤوس الناس، ادخل الدار أحلقك، وكانوا إذ ذاك يحلقون مع
стр. 8875
الحد، فدخلا الدار وقال عبد الله: فحلقت أخي بيدي ثم جلدهم عمرو، فسمع بذلك عمر فكتب إلى عمرو أن ابعث إلي بعبد الرحمن على قتب ففعل ذلك، فلما قدم على عمر جلده وعاقبه لمكانه منه ثم أرسله، فلبث شهرا صحيحا ثم أصابه قدره فمات، فيحسب عامة الناس أنما مات من جلد عمر ولم يمت من جلد عمر. "عب، ق، وسنده صحيح".
٣٦٠١٥- عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قدم بريد ملك الروم على عمر بن الخطاب، فاستقرضت امرأة عمر بن الخطاب دينارا، فاشترت به عطرا وجعلته في قوارير وبعثت به مع البريد إلى امرأة ملك الروم، فلما أتاها فرغتهن وملأتهن جواهر وقالت: اذهب إلى امرأة عمر بن الخطاب، فلما أتاها فرغتهن على البساط، فدخل عمر بن الخطاب فقال: ما هذا؟ فأخبرته بالخبر، فأخذ عمر الجواهر فباعه ودفع إلى امرأته دينارا، وجعل ما بقي من ذلك في بيت مال المسلمين. "الدينوري في المجالسة".
٣٦٠١٦- "مسند عمر" عن مجاهد قال: جاء رجل من بني مخزوم إلى عمر يستعديه على أبي سفيان قال: يا أمير المؤمنين! إن أبا سفيان ظلمني حدي بمكة، فقال عمر؟ أنا أعلم بذلك الحد ولربما لعبت أنا وأنت عليه ونحن غلمان، فإذا قدمت مكة فأتني، فلما قدم
стр. 8876
عمر مكة أتاه المخزومي وجاء بأبي سفيان، فانطلق عمر معه إلى ذلك الحد فقال: غيرت يا أبا سفيان فخذ هذا الحجر من ههنا فضعه ههنا، فقال: والله لا أفعل، فعلاه عمر بالدرة ثم قال: خذه لا أم لك! فأخذه أبو سفيان فوضعه في الموضع الذي أمره عمر فدخله مما صنع بأبي سفيان شيء، فاستقبل البيت وقال: اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على هواه وذللته لي بالإسلام، فاستقبل أبو سفيان البيت وقال: اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى أدخلت قلبي من الإسلام ما ذللتني لعمر. "اللالكائي".
٣٦٠١٧- عن سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو قال: قدم عمر مكة فقال له: يا أمير المؤمنين! إن أبا سفيان قد حمل علينا السيل، فانطلق عمر معهم فقال: يا أبا سفيان! خذ هذا الحجر، فأخذه فاحتمله على كتده ١ وجاءه فقال له: خذ هذا فاحتمله، ثم قال له: وهذا، فرفع عمر يده وقال: الحمد لله الذي آمر أبا سفيان ببطن مكة فيطيعني. "كر".
٣٦٠١٨- عن جويرية بن أسماء أن عمر بن الخطاب قدم مكة فجعل يجتاز في سككها فيقول لأهل المنازل قموا أفنيتكم، فمر
стр. 8877
بأبي سفيان فقال له: يا أبا سفيان! قموا ١ فناءكم، فقال: نعم يا أمير المؤمنين حتى يجيء مهاننا: ثم إن عمر اجتار بعد ذلك فرأى الفناء كما كان فقال: يا أبا سفيان! ألم آمرك أن تقموا فناءكم؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين ونحن نفعل إذا جاء مهاننا، فعلاه بالدرة فضربه بين أذنيه، فسمعت هند فقالت: أبصر به، أما والله لرب يوم لو ضربته لاقشعر بك بطن مكة! فقال عمر: صدقت ولكن الله رفع بالإسلام أقواما ووضع به آخرين. "كر".
٣٦٠١٩- عن سعيد بن عبد العزيز قال: قال عمر بن الخطاب لأبي سفيان بن حرب: لا أحبك أبدا، رب ليلة غممت فيها رسول الله ﷺ . "كر".
٣٦٠٢٠- عن أسيد بن حضير قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنكم ستلقون بعدي أثرة"، فلما كان زمان عمر قسم حللا فبعث إلي منها بحلة فاستصغرتها فأعطيتها ابني، فبينا أنا أصلي إذ مر بي شاب من قريش عليه حلة من تلك الحلل يجرها، فذكرت قول رسول الله ﷺ : إنكم ستلقون أثرة بعدي، فقلت: صدق رسول الله ﷺ ، فانطلق رجل إلى عمر فأخبره، فجاء وأنا
стр. 8878
أصلي فقال: صل يا أسيد! فلما قضيت صلاتي قال: كيف قلت؟ فأخبرته، قال: تلك حلة بعثت بها إلى فلان وهو بدري أحدي عقبي فأتاه هذا الفتى فابتاعها منه فلبسها، فظننت أن ذلك يكون في زماني، قلت: قد والله يا أمير المؤمنين ظننت أن ذلك لا يكون في زمانك. "ع، كر".
стр. 8879
أيضا سياسته على نفسه وأهله وعلى الأمراء
٣٦٠٢١- عن عكرمة بن خالد قال: دخل ابن لعمر بن الخطاب عليه وقد ترجل ولبس ثيابا فضربه عمر بالدرة حتى أبكاه، فقالت له حفصة: لم ضربته؟ قال: رأيته قد أعجبته نفسه فأحببت أن أصغرها إليه. "عب".
٣٦٠٢٢- "مسنده" عن ابن عمر قال: شهدت جلولاء فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: أرأيت لو عرضت على النار فقيل لك: افتدني أكنت مفتدي؟ فقلت: والله ما من شيء يؤذيك إلا كنت مفتديك منه! فقال: كأني شاهد الناس حين تبايعوا فقالوا: عبد الله بن عمر صاحب رسول الله ﷺ وابن أمير المؤمنين وأحب الناس إليه وأنت كذلك فكان أن يرخصوا عليك بمائة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم
стр. 8880
وإني قاسم مسؤل وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش لك ربح الدرهم درهم، قال ثم دعا التجار فابتاعوا منه بأربعمائة ألف، فدفع إلي ثمانين ألفا وبعت بالبقية إلى سعد بن أبي وقاص فقال: اقسمه في الذين شهدوا الوقعة، ومن كان مات منهم فادفعه إلى ورثته. "أبو عبيد".
٣٦٠٢٣- عن البهي قال: كان بين عبد الله بن عمر وبين المقداد شيء فنال منه عبد الله فشكاه المقداد إلى أبيه، فنذر عمر ليقطعن لسانه! فلما خاف ذلك من أبيه تحمل على أبيه بالرجال، فقال: دعوني فأقطع لسانه فتكون سنة يعمل بها من بعدي، لا يوجد رجل شتم رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ إلا قطع لسانه. "كر".
٣٦٠٢٤- "مسند عمر" عن هشام بن حسان قال: كسح ١ أبو موسى بيت المال فوجد فيه درهما، فمر به ابن لعمر بن الخطاب فأعطاه إياه، فرأى عمر الدرهم مع الصبي فقال: من أين لك هذا؟ فقال: أعطانيه أبو موسى، فأقبل عمر على أبي موسى فقال: أما كان لك في المدينة أهل بيت أهون عليك من آل عمر؟ أردت أن لا تبقي
стр. 8881
أحد من أمة محمد ﷺ إلا طالبنا بمظلمة في هذا الدرهم! فأخذ الدرهم فألقاه في بيت المال. "ابن النجار".
٣٦٠٢٥- "أيضا" عن أبي النضر أن رجلا قام إلى عمر بن الخطاب وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين! ظلمني عاملك وضربني فقال عمر: والله لأقيدنك منه! فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين! وتقيد من عاملك؟ قال: نعم والله لأقيدن منهم! أقاد رسول الله ﷺ من نفسه وأقاد أبو بكر من نفسه أفلا أقيد؟ قال عمرو بن العاص: أو غير ذلك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما هو؟ قال: أو يرضيه؟ قال: أو ذلك. "ق، وقال: هذا منقطع وقد روي من وجه آخر موصولا".
٣٦٠٢٦- "أيضا" عن الأحنف بن قيس قال: ما كذبت قط إلا مرة، قالوا: وكيف يا أبا بحر؟ قال: وفدنا على عمر بفتح عظيم، فلما دنونا من المدينة قال بعضنا لبعض: لو ألقينا ثياب سفرنا ولبسنا ثياب صوننا فدخلنا على أمير المؤمنين والمسلمين في هيئة وشارة ١ حسنة كان أمثل، فلبسنا ثياب صوننا وألقينا ثياب سفرنا حتى إذا طفنا في أوائل المدينة لقينا رجل فقال: انظروا إلى هؤلاء أصحاب
стр. 8882
دنيا ورب الكعبة! قال: فكنت رجلا ينفعني رأيي فعلمت أن ذلك ليس بموافق للقوم فعدلت فلبستها وأدخلت ثياب صوني العيبة وأشرجتها ١ وأغفلت طرف الرداء ثم ركبت راحلتي ولحقت بأصحابي، فلما دفعنا إلى عمر نبت ٢ عيناه عنهم ووقعت عيناه علي فأشار إلي بيده، فقال: أين نزلتم؟ قلت: في مكان كذا وكذا، فقال: أرني يدك، فقام معنا إلى مناخ ركابنا، فجعل يتخللها ببصره ثم قال: ألا اتقيتم الله في ركابكم هذه؟ أما علمتم أن لها عليكم حقا؟ ألا قصدتم بها في المسير؟ ألا حللتم عنها فأكلت من نبت الأرض؟ فقلنا: يا أمير المؤمنين! إنا قدمنا بفتح عظيم فأحببنا أن نسرع إلى أمير المؤمنين وإلى المسلمين بالذي يسرهم، فحانت منه التفاتة فرأى عيبتي فقال: لمن هذه العيبة؟ قلت: لي يا أمير المؤمنين! قال: فما هذا الثوب؟ قلت: ردائي، قال: بكم ابتعته؟ فألقيت ثلثي ثمنه، فقال: إن رداءك هذا لحسن لولا كثرة ثمنه، ثم انطلق راجعا ونحن معه فلقيه رجل فقال: يا أمير المؤمنين! انطلق معي فأعدني
стр. 8883
على فلان فإنه قد ظلمني، فرفع الدرة فخفق ١ بها رأسه وقال: تدعون أمير المؤمنين وهو معرض لكم حتى إذا شغل في أمر من أمر المسلمين أتيتموه أعدني أعدني، فانصرف الرجل وهو يتذمر ٢ فقال: علي الرجل، فألقى إليه المخفقة ٣ فقال: امتثل، فقال: لا والله ولكن أدعها لله ولك! قال: ليس هكذا، إما أن تدعها لله إرادة ما عنده أو تدعها لي فأعلم ذلك. قال: أدعها لله، قال: فانصرف ثم مضى حتى دخل منزله ونحن معه فافتتح الصلاة فصلى ركعتين وجلس فقال: يا ابن الخطاب! كنت وضيعا فرفعك الله، وكنت ضالا فهداك الله، وكنت ذليلا فأعزك الله، ثم حملك على رقاب المسلمين فجاءك رجل يستعديك فضربته! ما تقول لربك غدا إذا أتيته؟ قال: فجعل يعاتب نفسه في ذلك معاتبة ظننا أنه من خير أهل الأرض. "كر".
стр. 8884
سيره ﵁ متفرقة
٣٦٠٢٧- "مسنده" عن سعيد بن مالك العبسي قال: حججت أنا وصاحب لي على بعيرين فقضينا نسكنا وقد أدبرنا، فلما قدمنا المدينة أتيت عمر بن الخطاب فقلت يا أمير المؤمنين! إني حججت أنا وصاحب لي فقضينا نسكنا وقد أدبرنا فبلغنا يا أمير المؤمنين واحملنا، فقال: ائتني ببعيريكما، فجئت بهما فأناخهما ثم نظر إلى دبرهما ثم دعا غلاما يقال له عجلان فقال: انطلق بهذين البعيرين فألقهما في نعم الصدقة بالحمى: وائتني ببعيرين ذلولين فتيين، فجاء بهما، فقال: خذ هذين البعيرين فالله يحملكما ويبلغكما، فإذا بلغت فأمسك أو بع واستنفق. "أبو عبيد".
٣٦٠٢٨- "أيضا" عن الزهري قال: أعتق عمر كل مسلم من رقيق بيت المال وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعدي ثلاث سنين، وشرط لهم أن يصحبكم بمثل ما كنت أصحبكم به، فابتاع الخيار خدمته من عثمان الثلاث سنين بغلامه أبي فروة. "عب".
стр. 8885
وفاؤه عطايا النبي ﷺ
٣٦٠٢٩- "مسند عمر" عن عكرمة قال: لما أسلم تميم الداري قال: يا رسول الله! إن الله مظهرك على الأرض كلها
стр. 8886
فهب لي قريتي من بيت لحم، قال: هي لك - وكتب له بها، فلما استخلف عمر فظهر على الشام جاءه تميم بكتاب النبي ﷺ فقال عمر: أنا شاهد ذلك، فأعطاه إياها. "أبو عبيد في الأموال، كر".
٣٦٠٣٠- "أيضا" عن سماعة أن تميما الداري سأل رسول الله ﷺ أن يقطعه قريات بالشام عينون وقلاية والموضع الذي فيه قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب، قال: وكان بها ركحه ١ ووطنه، فأعجب ذلك رسول الله ﷺ فقال: إذا صليت فسلني ذلك، ففعل فأقطعه رسول الله ﷺ إياهن بما فيهن، فلما كان زمن عمرو فتح الله عليه الشام أمضى ذلك لهم. "أبو عبيد، كر".
٣٦٠٣١- عن الليث بن سعد أن عمر أمضى ذلك لتميم وقال: ليس لك أن تبيع، قال: فبقي في يد أهل بيته إلى اليوم. "أبو عبيد، كر، عب".
٣٦٠٣٢- "أيضا" أنبأنا ابن عيينة أخبرني عمرو بن دينار عن أبي جعفر أن العباس بن عبد المطلب قال لعمر بن الخطاب: إن رسول الله ﷺ أقطع لي البحرين، فقال له عمر: من شهودك؟
стр. 8887
قال: المغيرة بن شعبة، قال عمر: ومن معه؟ قال: ليس معه أحد قال عمر: فلا إذن، فأبى عمر أن يأخذ باليمين مع الشاهد، فقال له العباس: أعضك الله ببظر أمك، فقال عمر لابن عباس: يا عبد الله خذ بيد أبيك فأقمه. "عب".
стр. 8888
استخلافه ﵁
٣٦٠٣٣- عن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب: لو استخلفت سالما مولى أبي حذيفة فسألني عنه ربي: ما حملك على ذلك؟ لقلت: يا رب! سمعت نبيك وهو يقول: إنه يحب الله حقا من قلبه، ولو استخلفت معاذ بن جبل فسألني عنه ربي: ما حملك على ذلك؟ لقلت: يا رب سمعت نبيك محمدا ﷺ يقول: إن العلماء إذا حضروا ربهم كان معاذ بن جبل بين أيديهم رتوة ١ بحجر. "حل".
стр. 8889
وفاته ﵁
٣٦٠٣٤- عن ابن عباس قال: أنا أول الناس أتي عمر حين
стр. 8890
المجلد الثالث عشر
تابع كتاب الفضائل من قسم الأفعال
تابع باب فضائل الصحابة
فضل الشيخين ﵄
…
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضل الشيخين أبي بكر وعمر ﵄
٣٦٠٨٧- "مسند الصديق ﵁" قال عباس الترقفي في جزئه حدثنا عثمان بن سعيد الحمصي ثنا محمد بن المهاجر عن أبي سعد خادم الحسن عن الحسن قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: من خير الناس؟ قال: ذاك أبو بكر بعد نبي الله ﷺ ، ثم أتى أبا بكر بعد فقال: يا أبا بكر! من خير الناس؟ قال: ذاك عمر بن الخطاب بعد نبي الله ﷺ ، قال: وأني علمت ذلك؟ قال: لأن الله باهى بعمر ابن الخطاب الملائكة وأقرأه جبريل عنه السلام مرتين ولم يكن لي شيء من ذلك. "كر" وقال: مرسل وقد روي من حديث موصول.
٣٦٠٨٨- ابن عساكر أنبأنا أبو بكر بن المنصور بن زريق أنبأنا أبو بكر الخطيب أنبأنا أبو بكر عبد الرحمن بن عمر بن القاسم النرسي
стр. 8891
أنبانا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي أنبأنا الدارقطني حدثنا يوسف بن موسى بن عبد الله المروزي ثنا سهيل بن إبراهيم الجارودي أبو الخطاب ثنا يحيى بن محمد الصنعي ثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قام رجل إلى أبي بكر الصديق بعد رسول الله ﷺ فقال: يا خليفة رسول الله! من خير الناس؟ فقال: عمر بن الخطاب، قال: ولأي شيء قدمته على نفسك؟ قال: بخصال؛ لأن الله باهى به الملائكة ولم يباه بي، ولأن جبريل أقرأه السلام ولم يقرئني، ولأن جبريل قال: يا رسول الله! اشدد الإسلام بعمر بن الخطاب، القول ما قال عمر، ولأن الله صدقه في آيتين من كتابه ولم يصدقني، قال: عاتب النبي ﷺ بعض نسائه فأتاهم عمر فقال: لتنتهين عن رسول الله ﷺ أو لينزلن الله فيكن كتابا، فأنزل الله ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ﴾ الآية، ولأن عمر قال: يا رسول الله! إنه يدخل عليهن البر والفاجر فلو ضربت عليهن الحجاب! فأنزل الله ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ولأن عمر قال: يا رسول الله! لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ . فلما قبض أبو بكر قام رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين! من خير الناس بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر الصديق،
стр. 8892
فمن قال غيره فعليه ما على المفتري. "قال خط": كذا كان في الأصل بخط قط: الصبغي مضبوطا، أخرجه ابن مردويه".
٣٦٠٨٩- ثنا سليمان بن أحمد ثنا يعقوب بن إسحاق المخرمي ثنا العباس بن بكار الضبي ثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي به عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر ذات يوم لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله ﷺ ! فقال أبو بكر: أما لئن قلت ذاك لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر.
"ت" وقال: غريب١ لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده بذاك القائم، وابن أبي عاصم في السنة والبزار، "عق، قط" في الأفراد، "ك" وتعقب، "كر"، قال عق: فيه عبد الرحمن بن أخي محمد بن المنكدر لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، وقال البزار: لا نعلمه روى إلا من هذا الوجه ولا نعلم حدث عن ابن أخي محمد بن المنكدر سوى عبد الله بن داود الواسطي التمار، قال في الميزان: وهو هالك".
٣٦٠٩٠- عن الحسن بن علي عن أبيه قال: كنت مع النبي ﷺ إذ طلع أبو بكر وعمر فقال: هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والأخرين إلا النبيين والمرسلين، يا علي! لا تخبرهما.
стр. 8893
"ت"١ وخيثمة في الصحابة، قال ت: غريب من هذا الوجه، وقد روي هذا الحديث عن علي من غير هذا الوجه، ورواه خيثمة وابن شاهين في السنة من طريق الحارث عن علي، ورواه ابن أبي عاصم في السنة من طريق خطاب أو أبي خطاب".
٣٦٠٩١- "مسند عمر" عن عبيد الله بن عمير قال: بينما عمر يمر في الطريق إذ هو برجل يكلم امرأة فعلاه بالدرة فقال: يا أمير المؤمنين! إنما هي امرأتي، فقام فانطلق فلقي عبد الرحمن بن عوف فذكر ذلك له فقال: يا أمير المؤمنين! إنما أنت مؤدب وليس عليك شيء، وإن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله ﷺ يقول: إذا كان يوم القيامة ينادي مناد: لا يرفعن أحد من هذه الأمة كتابه قبل أبي بكر وعمر. "كر" والأصبهاني في الحجة، وفيه الفضل بن جبير عن داود بن الزبرقان ضعيفان.
٣٦٠٩٢- "مسند علي" عن ابن عباس قال: وضع عمر بن الخطاب على سريره فتكنفه٢ الناس يدعون ويصلون قبل أن
стр. 8894
يرفع فإذا علي بن أبي طالب فترحم على عمر وقال: ما خلفت أحدا أحب أن ألقى الله بمثل عمله منك، وايم الله! إن كنت لأظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، وذلك أني كنت أكثر أن أسمع رسول الله ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فإن كنت لأظن ليجعلنك الله معهما. "حم، خ"١، "م"، "ن"، "هـ" وابن جرير وأبو عوانة وخشيش وابن أبي عاصم، "ك".
٣٦٠٩٣- عن علي قال: خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، وخير الناس بعد أبي بكر عمر. "هـ" والعدني، "حل".
٣٦٠٩٤- "أيضا" عن محمد بن الحنيفة قال: قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قال قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، قال، ثم خشيت أن أقول: ثم من فيقول: عثمان، فقلت: ثم أنت يا أبت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين. "خ، د" وابن أبي عاصم وخشيش، "حل".
٣٦٠٩٥- "أيضا" عن أبي البحتري قال: خطب علي فقال: ألا! إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، فقال رجل:
стр. 8895
وأنت يا أمير المؤمنين؟ فقال: نحن أهل البيت لا يوازينا أحد. "حل".
٣٦٠٩٦- "أيضا" عن زيد بن وهب أن سويد بن غفلة دخل على علي في إمارته فقال: يا أمير المؤمنين! إني مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له أهل، فنهض إلى المنبر فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة! لا يحبهما إلا مؤمن فاضل، ولا يبغضهما ولا يخالفهما إلا شقي مارق، فحبهما قربة وبغضهما مروق، ما بال أقوام يذكرون أخوي رسول الله ﷺ ووزيريه وصاحبيه وسيدي قريش وأبوي المسلمين؟ فأنا بريء ممن يذكرهما بسوء وعليه معاقب. "حل".
٣٦٠٩٧- عن علي قال: ما أرى رجلا يسب أبا بكر وعمر تتيسر له توبة أبدا. "كر".
٣٦٠٩٨- عن علي قال: خير هذه الأمة أبو بكر وعمر، ثم الله أعلم بخياركم. "قط" في الأفراد والأصبهاني في الحجة.
٣٦٠٩٩- عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب قال: بينما أنا عند رسول الله ﷺ إذ طلع أبو بكر وعمر فقال: يا علي! هذان سيدا كهول أهل الجنة ما خلا النبيين والمرسلين ممن مضى في سالف الدهر وغابره، يا علي! لا تخبرهما بمقالتي هذه ما عاشا، قال علي: فلما ماتا حدثت الناس بذلك."العشارى".