Полный текст (433 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
المقصود ذكرها وأنها في كل سنةٍ، وكيف يتوهم أنها من سنتين، وقد أجمع أهل اللغة أن قائلاً لو قال: أخذت من فلانٍ ديناراً ودرهماً أنه يجوز أن يكون أخذ الدرهم قبل الدينار. والأولى والاختيار ما قال أهل المدينة، لأن الأخبار قد تظاهرت عن رسول الله صلى الله عليه كما قالوا، من رواية ابن عمر وأبي هريرة وأبي بكرة، أن النبي ﷺ خطب في حجته فقال: ((إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض؛ السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعةٌ حرمٌ، ثلاثةٌ متوالياتٌ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجبٌ الذي بين جمادى وشعبان)) .
وهذا أيضاً قول أكثر أهل التأويل.
٢١٧- ويسمى أيضاً رجبٌ الأصم، يدلك على ذلك ما رواه معمرٌ، عن الزهري، قال: شهر الله الأصم رجبٌ.
٢١٨- قال أبو إسحاق في تسميته بالأصم: لأن صوت السلاح لا يسمع فيه.
قال: وجائزٌ أن يكون سمي بذلك لأنه لا تسمع فيه الاستغاثة.
٢١٩- قال أبو جعفرٍ: ووجدنا عن النبي ﷺ أنه سمى ذا الحجة
стр. 72
الأصم وذو الحجة أيضاً من الحرم، والاشتقاق واحدٌ.
٢٢٠- فمن ذلك ما رواه مرة الهمداني، قال: سمعت رجلاً من أصحاب النبي ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ على ناقةٍ حمراء مخضرمةٍ، فقال: ((أتدرون أي يومٍ يومكم هذا؟)) قلنا: يوم النحر؛ قال: ((صدقتم، يوم الحج الأكبر؛ أتدرون أي شهرٍ شهركم هذا؟)) قلنا: ذو الحجة؛ قال: ((صدقتم؛ هو شهر الله الأصم، أو تدرون أي بلدٍ بلدكم هذا؟)) قلنا: هذا المشعر الحرام؛ قال: ((صدقتم)) ثم قال: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا إني فرطكم على الحوض، وإني مكاثرٌ بكم الأمم، فلا تسودوا وجهي، ألا وقد رأيتموني وسمعتم مني، وستسألون عني، فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار)) .
٢٢١- وأدخلت الألف واللام في المحرم دون غيره من الشهور، لأن الأشهر الحرم أربعةٌ، فلما خص بهذا الاسم دونها ألزم الألف واللام ليكون علماً بذلك.
٢٢٢- وجاء منها ثلاثةٌ مضاعفاتٌ: شهر رمضان وشهرا ربيع، كما روي عن جاهدٍ، قال: لا تقل رمضان، ولكن قل كما قال الله : ﴿شهر رمضان﴾ فإنك لا تدري ما رمضان.
стр. 73
٢٢٣- وروي عن مجاهدٍ وعطاءٍ أنهما كانا يكرهان أن يقولا رمضان، ولكن يقولان كما قال الله ﴿شهر رمضان﴾ قالا: أجل، رمضان اسمٌ من أسماء الله .
٢٢٤- قال أبو جعفرٍ قد وجدنا من لفظ النبي ﷺ رمضان بغير شهرٍ مما رواه الحسن، عن أبي بكرة، قال: قال النبي ﷺ : ((لا يقولن أحدكم صمت رمضان، ولا قمته كله)) . فلا أدري أكره التزكية أم لا، قال [عبيد الله بن سعيدٍ] : لأنه لا بد من غفلةٍ ورقدةٍ.
٢٢٥- وروى ابن عباسٍ قال: قال رسول الله ﷺ : لامرأةٍ من الأنصار: ((إذا كان رمضان فاعتمري فيه تعدل حجةً)) .
باب اشتقاق أسماء هذه الشهور
٢٢٦- سمي المحرم محرماً لأنهم كانوا يحرمون فيه القتال، وسمي صفرٌ لأنهم كانوا يخرجون فيه إلى المغارات، فتبقى بيوتهم صفراً، هذا أصح ما قيل فيه.
٢٢٧- وقيل: شهرا ربيعٍ، لأنهم يحصلون فيه ما أصابوه في صفر،
стр. 74
والربيع في اللغة الخصب؛ وقد قيل لارتباعهم فيهما، والأول أولى بالصواب.
٢٢٨- وجماديان من جمد الماء، لأن الوقت الذي سميتا فيه [كان] جامداً، فوقعت التسمية فيه على ذلك.
٢٢٩- ورجبٌ لتعظيمهم إياه، ورجبته عظمته.
قال محمد بن يزيد: سمي رجباً لأنه في وسط السنة، مشتق من الرواجب.
٢٣٠- وشعبان لتشعبهم فيه لكثرة الغارات.
٢٣١- وشهر رمضان أي: شهر الحر، مشتقٌ من الرمضاء.
٢٣٢- وشوالٌ من شالت الإبل بأذنابها، إذا حملت، ومن شال يشول إذا ارتفع.
٢٣٣- وذو القعدة لقعودهم فيه عن القتال، وهو من الأشهر الحرم، كانوا لا يقاتلون فيه.
٢٣٤- وذو الحجة لأن الحج فيه.
باب جمع هذه الشهور
٢٣٥- جمع المحرم محرماتٌ، وفي المكسر: محارم، وإن عوضت قلت: محاريم.
стр. 75
٢٣٦- وصفرٌ صفراتٌ، وفي المكسر: أصفارٌ، والكثير: صفورٌ وصفارٌ.
٢٣٧- وشهراً ربيعٍ الأولان ومضت شهرات ربيعٍ الأولات والأوائل، وإن شئت قلت: أشهرٌ في القليل وشهورٌ في الكثير. قال قطربٌ: ويقال في الجمع: الأربعة الأوائل والأواخر. وحكى غيره أنه يقال: ربعٌ.
٢٣٨- ومضت جماديان الأوليان، وإن شئت: مضى على معنى الشهر، وجمادياتٌ الأولياتٌ؛ ويجوز جمادى وجمادٍ وجمادي على العوض.
٢٣٩- فإن قيل: لم لم يقل: شهر ربيع الثاني، وقيل: الآخر؛ وكذا جمادى الآخرة، ولم يقل: الثانية؛ كما يقال: السنة الأولى والثانية؟ فالجواب: إنه يقال الثاني والثانية لما له ثالثٌ وثالثةٌ، فلما لم يكن لهذين ثالثٌ ولا ثالثةٌ قيل فيهما: الآخر والآخرة، كما قيل: الدنيا والآخرة.
٢٤٠- ورجبٌ ورجباتٌ وأرجاب، والكثيرة رجوبٌ ورجابٌ.
٢٤١- وشعبان وشعباناتٌ وشعابٍ على حذف الزوائد، وحكى الكوفيون: شعابين، وذلك خطأٌ على قول سيبويه، لا يجوز عنده في جمع عثمان عثامين، ولو جاز هذا لجاز في التصغير عثيمين، وهذا
стр. 76
عندنا إنما يجوز في فعلان، نحو سرحان.
٢٤٢- وشهر رمضان وأشهر رمضان، ومن أجاز رمضان قال: رمضاناتٌ، وحكى الكوفيون: رماضين، والقول فيه كالقول في شعابين، وحكوا: أرمضةٌ على غير الواحد، ويجوز رماضٌ، كما قلت شعابٌ في جمع شعبان، وشوالاتٌ وشواويل وشواول.
٢٤٣- وذوات القعدة وذوات الحجة، وحكى الكوفيون: مضت أوليات القعدة.
وحكوا في الجمع ذات، وهو جائزٌ، كما يقال: هذه الشهور وهؤلاء.
باب أسماء الشهور القديمة
٢٤٤- حكى النحويون أن العرب العاربة، أي: القديمة، تسمي المحرم المؤتمر، ويقولون لصفر: ناجرٌ، ولشهر ربيع الأول: خوانٌ، ولشهر ربيع الآخر: وبصان، ولجمادى الأولى: حنين، وجمادى الآخر: ربى وربة، ولرجب: الأصم، ولشعبان: عاذلٌ، ولشهر رمضان: ناتقٌ، ولشوالٍ: وعلٌ، ولذي القعدة: ورنة وهواعٌ، ولذي الحجة: برك.
стр. 77
باب اشتقاق هذه الأسماء
٢٤٥- المحرم المؤتمر مشتقٌ من أمر القوم إذا كثروا، أي يحرمون القتال فيه فيكثرون، ومؤتمرٌ على النسب، وقيل: مشتقٌ من الائتمار، أي: مؤتمرٌ فيه بترك الحرب.
٢٤٦- وصفر ناجرٌ يكون مشتقاً من أشياء قد جاءت في اللغة، يقال للأصل: نجرٌ ونجارٌ ونجارٌ، فيقال له: ناجرٌ، أي: هو أصل الحرب، أي: تبتدأ فيه، وهذا قولٌ؛ ويجوز أن يكون مشتقاً مما روى أبو عمرو قال: النجر السوق الشديد، نجرها ينجرها نجرا، فهو منجرٌ، فسمي ناجراً لشدة سوقهم الخيل إلى الحرب فيه. ويجوز أن يكون مشتقاً من النجر وهو شدة الحر لشدة حرارة الحرب والحديد فيه.
قال أبو جعفرٍ: ويقال نجر من الماء ومجر، إذا أكثر من شربه، فلم يكد يروى؛ والنجار اللون، والنجيرة الجزاء.
٢٤٧- وشهر ربيعٍ الأول خوان، لأن الحرب تشتبك فيه، فتخونهم، فتنقصهم.
٢٤٨- وشهر ربيعٍ الآخر وبصان، مشتق من الوبيص، وهو البريق، لبريق الحديد فيه.
وحكى أبو زيد: وبص الشيء يبص وبيصاً، أي: برق.
стр. 78
وحكى القناني: وبص الجرذ: إذا فتح عينيه.
٢٤٩- وجمادى حنين، قال أبو إسحاق: لأن الناس يحنون فيه إلى أوطانهم.
٢٥٠- وجمادى الآخرة ربى وربة، لأنه به يجتمع جماعةٌ من الشهور ليست بحرمٍ.
قال أبو عبيدٍ: ربان كل شيءٍ جماعته.
وقال الأصمعي: ربان كل شيءٍ حدثانه، قال: والرباب سحابٌ دون سحابٍ، والربة الفرقة من القوم.
وقال قطربٌ: الربة شجرةٌ، وقيل: هي شجرة الخروب.
والربى: الشاة الحديثة النتاج.
٢٥١- ورجبٌ الأصم، لأنهم لم يكونوا يحاربون فيه، أي: لا يسمع فيه صوت السلاح ولا الاستغاثة.
٢٥٢- وشعبان عاذل، أي: ذو عذلٍ، أي: يعذلون على الإقامة فيه وترك تشعبهم في الذي قبله وإغارتهم على الأموال.
٢٥٣- وشهر رمضان ناتقٌ، أي: يكثر عندهم المال فيه لتشعبهم في الذي قبله وإغارتهم على الأموال.
٢٥٤- وشوال وعلٌ، لأنهم يهربون فيه من الغارات، لأنها تكثر، لأن بعده الحرم، فيلجؤون فيه إلى أمكينةٍ يتحصنون فيها، يقال: وعل إلى كذا إذا لجأ إليه.
стр. 79
٢٥٥- وذو القعدة ورنة، تكون الواو فيه مبدلةً من همزةٍ، يكون مشتقاً من أرن: إذا تحرك، أي هو الوقت الذي يتحركون فيه إلى الحج؛ أو من الأرون، أي: الدنو من الحج. قال الأصمعي: أرن يأرن أروناً تقبض ودنا بعضه إلى بعضٍ.
٢٥٦- وقيل له هواع، أي: يهوع بالناس، أي: يخرجهم من أمكنتهم إلى الحج.
٢٥٧- وذو الحجة برك، معدول عن باركٍ، غير مصروفٍ، ويجوز أن يصرف يكون على التكثير، كما يقال: رجل حطمٌ؛ ويكون مشتقاً من البركة، لأن الحج فيه، وقيل: هو مشتقٌ من برك الجمل، كأنه الوقت الذي تبرك فيه الإبل للموسم.
وقال ابن الأعرابي: البرك طائرٌ أبيض صغير يسمى الشيق.
وقال قطرب: البرنكان كل ما كان من الحمض وسائر الشجر لا يطول ساقه.
وحكى غيره أن البرنكان كساءٌ من صوفٍ له علمان.
стр. 80
باب جمع الشهور القديمة
٢٥٨- جمع مؤتمر مؤتمراتٌ، وإذا جمعته مكسراً قلت: مآمر، كما تقول في مقتدر مقادر، وإن عوضت قلت: مآمير.
٢٥٩- وإن جمعت ناجراً قلت: نواجر، لأن فاعلاً إذا كان اسماً غير نعتٍ جمع على فواعل. وإن كان نعتاً لمؤنث جمع على فواعل، وفي المذكر بابه فعل وفعالٌ، وربما اختلف.
٢٦٠- وخوان جمعه خواناتٌ وخواوين وخواون.
٢٦١- ووبصان جمعه وبصاناتٌ. وحكى قطربٌ أنه يقال بصان، فجمعه على هذا: أبصنةٌ، وفي الكبير بصنانٌ.
٢٦٢- وحنين جمعه أحنةٌ وحننٌ، كأرغفةٍ ورغفٌ.
٢٦٣- وربى وربياتٌ وربابى مثل حبالى، ويقال: ربابٌ ورباب للجميع، ومن قال ربةٌ فجمعها رببٌ.
стр. 81
٢٦٤- وجمع الأصم أصام يا هذا، ولا يقال صم، لأنه ليس بنعتٍ، ألا ترى أنك لو سميت رجلاً بأحمر، قلت في الجميع: أحامر، ولم تقل: حمرٌ.
٢٦٥- وعاذلٌ وعواذل.
٢٦٦- وناتقٌ ونواتق.
٢٦٧- ووعلٌ وأوعالٌ، ككتفٍ وأكتافٍ؛ والكثيرة الوعول.
٢٦٨- وورنة وورناتٌ وورنانٌ كخفان.
٢٦٩- وهواع وهواويع، كعوارٍ وعواوير.
٢٧٠- وبركٌ وبركانٌ، مثل نغرٍ ونغران.
стр. 82
ذكر المرتبة الثانية
٢٧١- قال أبو جعفرٍ: نذكر فيها إن شاء الله اشتقاق الكتابة، ومم أخذت، ولم قيل للكاتب كاتبٌ، وللخليفة خليفة، وأمير المؤمنين، وكذا الوزير والقاضي والأمير وأصحاب الشرط وأتباعهم، ومعنى السلطان في اللغة.
ثم نذكر اشتقاق أسماء كتب الله .
ثم نذكر القلم والسكين والمقط وما فيهن من الاشتقاق واللغة.
ثم نذكر الدواة وآلاتها والمداد والليقة والحبر.
ثم نذكر الديوان والدفتر والقرطاس والكراسة والسحاءة والخاتم وختم الكتاب وطين الختم، والعنوان.
ثم نذكر آلات الكتابة وحسنها وقبيحها وتبيينها وإفسادها وقرمطتها وتفسيحها.
ثم نذكر ما معنى المقابلة بالكتاب ومم أخذت.
стр. 83
باب اشتقاق الكتابة ومم أخذت ولم قيل للكاتب كاتبٌ وما يدخل في ذلك
٢٧٢- قال أبو جعفرٍ: فمن ذلك ما قال الأصمعي: إنما سميت كتابةً لأنه يجمع بها بعض الحروف إلى بعضٍ كما يجمع الشيء إلى الشيء، وهو مأخوذٌ من الكتيبة، وهي الخيل المجموعة، وتكتب القوم تجمعوا، ومنه: كتبت البغلة، أي: جمعت بين شفريها بحلقةٍ. وكتبت القربة: جمعت خرزاً إلى خرزٍ، والكتبة: السير الذي تخرز به المزادة، واكتب قربتك، أي: اخرزها.
٢٧٣- وقيل للكاتب كاتبٌ، لأنه يضم بعض الحروف إلى بعض ويؤلفها، وقد كتب الكتاب يكتبه كتباً وكتابا ومكتبةً وكتبةً واحدةً، وما أحسن كتبته في الحال التي يكتب فيها، وصحيفةً مكتوبةٌ ومكتوبٌ فيها.
وكتبت فلاناً، وأكتبته، والموضع الذي يعلم فيه يقال له: مكتب، وقد حكى غيره أنه يقال له: كتابٌ لتبيين الموضع، ولكن لمن يتعلم فيه على التفاؤل أن يكونوا كتاباً.
ويقال كاتبته فكتبته، أي: كنت أكتب منه، كما يقال: غالبني فغلبته، وطاولني فطلته، وأنشد النحويون.
إن الفرزدق صخرةٌ ملمومةٌ ... طالت فليس تنالها الأجبالا
стр. 84
ويقال: أكتب الرجل إذا صار ذا كتابٍ جيدٍ، كقولك: أجاد، إذا صار له فرسٌ جوادٌ. وأتيت فلاناً فأكتبته، أي: أصبته كاتباً؛ وأحسبته: أصبته حاسباً، وأنحيته وأفقهته.
واستكتبته: استدعى أن يكون كاتبه.
وجمع الكاتب كتابٌ وكتبٌ، مثل: صوامٍ وصومٍ، وكتبةٌ وكاتبون وكاتبٌ وكتابٌ، مثل قائمٍ وقيامٍ.
وقد قيل هذا في قول الله : ﴿ولم تجدوا كاتباً﴾ .
٢٧٤- فأما قولهم: خليفةٌ وأمير المؤمنين، فلفظتان معروفتان، قال الله : ﴿إني جاعلٌ في الأرض خليفةً﴾
قيل: أي يخلفه من بعده، مثل: قتيلٍ بمعنى مقتول، وقيل: أي يخلف من كان قبله على قول من روى أنه كان قبله في الأرض الجن. فمعنى خليفةٍ لأمير المؤمنين محتملٌ لهذين الوجهين، وأولاهما أنه يخلف من كان قبله، وعلى هذا خوطب أبو بكر ﵁، فقيل له: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه؛ ثم خوطب عمر ﵁ فقيل له: يا خليفة خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله، [ثم خوطب] بأمير المؤمنين وترك ذلك لئلا يكثر فيما قيل.
стр. 85
فممن خاطب عمر بأمير المؤمنين عليٌ ﵁، كما روى حميد ابن عبد الرحمن، عن ابن وبرة، أن أبا بكر كان يجلد في الشراب أربعين، وكان عمر ﵁ يجلد فيه أربعين؛ قال: فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر ﵁، فقدمت عليه، فقلت: يا أمير المؤمنين! إن خالداً بعثني إليك؛ قال: فيم؟ قلت: إن الناس قد تجافوا العقوبة وانهمكوا في الخمر، فما ترى في ذلك؟ قال عمر لمن حوله: ما ترون؟ فقال عليٌ ﵁: نرى يا أمير المؤمنين ثمانين جلدة؛ فقبل ذلك عمر، فكان خالدٌ أول من جلد ثمانين، ثم جلد عمر ﵁ ناساً بعده.
٢٧٥- وأما الهاء في ((خليفة)) ففيها ثلاثة أقوال:
من النحويين من يقول: إنه أدخلت الهاء فيه للمبالغة، كما يقال: داهيةٌ؛ وهذا قول الفراء.
وسمعت علي بن سليمان يقول: هذا خطأٌ، ولو كانت الهاء على ما قال لكان تأنيثاً حقيقياً.
قال أبو جعفر: ومذهب الفراء في كل ما كان من المدح، نحو: علامة ونسابة، أن تأنيثه بمعنى داهية، وفي الذم بمعنى بهيمة، نحو هلباجة وفقاقة.
ومن النحويين من يقول: الهاء للصيغة، وهو مذهب علي بن سليمان.
стр. 86
قال أبو جعفر: سمعته يقول: سمعت أبا إسحاق يملي في قول الله جل وعز: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ يقال لكل من دب: دابٌ ودابةٌ، من الناس وغيرهم.
قال علي بن سليمان: وبقي عليه أن يأتي بالعلة في المجيء بالهاء، والقول عندي أنه جيء بالهاء لتأنيث الصيغة.
قال أبو جعفر: ولكن النحويين ذهبوا إلى أن الهاء للمبالغة؛ وهذا أحسن ما قيل فيه، كما يقال روايةٌ وعلامةٌ.
٢٧٦- ويقول: قال الخليفة كذا, وأجاز الكوفيون, قالت الخليفة, على اللفظ, وذلك خطأٌ عند البصريين, ولو جاز هذا لجاز: قالت طلحة, وأنت تريد رجلاً.
٢٧٧- وأجاز الكوفيون حذف الهاء, وأن يقال: فلانٌ خليف فلان؛ فإذا قلت: قال الراضي الخليفة كذا, لم يجز قالت عند الجميع, لأن الفعل وليه مذكرٌ في المعنى واللفظ.
٢٧٨- وجمع خليفة خلفاء, مثل: كريم وكرماء؛ قال الله : ﴿واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح﴾ , ويجوز خلافٌ, مثل: كرامٌ؛ لأن الهاء زائدةٌ؛ ويجوز خلائف تشبيهاً بصحيفة وصحائف؛ قال الله : ﴿هو الذي جعلكم خلائف في الأرض﴾ .
стр. 87
٢٧٩- على أن جماعةً من الفقهاء كرهوا هذا الاسم لما قاله رسول الله ﷺ منهم أحمد ابن حنبل, قال: آخذ بحديث حماد بن سلمة, عن سعيد بن جمهان, أن رسول الله ﷺ قال: ((الخلافة بعدي ثلاثون)) يعني: خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن, فلما انقضت الثلاثون صار ملكاً لا خلافةً.
٢٨٠- قال أبو جعفر: وملك مصدر ملك, ويقال: ملكٌ وملكٌ, كما قال عمرو بن كلثوم:
إذا ما الملك سام الناس خسفاً ... أبينا أن نقر الذل فينا
ويقال: مليكٌ, كما قال ابن الزبعرى:
يا رسول المليك إن لساني ... راتقٌ ما فتقت إذ أنا بور
٢٨١- والملك حلاحلٌ, واشتقاقه أن يحل حيث شاء, والجميع حلاحل.
٢٨٢- وهو الهمام, أي: إذا هم بشيء أمضاه والجمع همامٌ.
٢٨٣- وهو الحصير لأنه محصورٌ عن الناس, أي: محجوبٌ عنهم.
٢٨٤- قال الفراء: وهو الكوثر, أي: الكثير العطايا.
٢٨٥- وحكى الخليل أنه يقال له: قماقمٌ وقمقامٌ لكثرة خيره وسعة فضله.
قال أبو جعفر: مشتقٌ عند غيره من العدد [القمقام] وهو الكثير.
стр. 88
فأما قمقم الله عصبه, فيجوز أن يكون معناه: سلط الله عليه القمقام, أي: السلطان, وقيل: إن القمقام ها هنا جمع قمقامة, وهي: القردانة.
٢٨٦- وقد استعمل الناس السيد, وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: ((السيد الله)) جل ثناؤه.
وجاء عنه ﷺ في الحسن بغير ألف ولام: ((إن ابني هذا سيدٌ –يعني: الحسن- وإن الله جل ثناؤه سيصلح به بين فئتين من المسلمين)) .
٢٨٧- فأما المولى, فلا نعلم اختلافاً بين العلماء أنه لا ينبغي لأحد أن يقول لأحد من المخلوقين: مولاي, ولا يقول: عبده, ولا عبدك, ولا عبدي؛ وإن كان مملوكه؛ قد حظر ذلك رسول الله ﷺ على المملوكين, فكيف الأحرار! فقال: ((ليقل فتاي وفتاتي)) .
٢٨٨- وكان العرب تقول له, البدء أيضاً, كما قال:
وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا ... والبدء عند العرب الرئيس الذي فوقه رئيسٌ.
стр. 89
٢٨٩- وقد حكي أيضاً أنه يقال في هذا: ربٌ, وحكى الفراء: ربٌ بالتخفيف.
٢٩٠- قال أبو جعفر: إلا أنه ينبغي للمسلمين أن يجتنبوا هذا كله, وكذا المولى كما روى أبو هريرة, أن رسول الله ﷺ قال: ((لا يقولن أحدكم عبدي ولا أمتي, ولا يقل المملوك: ربي وربتي, ولكن ليقل المالك: فتاي وفتاتي, والمملوك: سيدي وسيدتي, فإنكم المملوكون والرب الله جل وعز)) .
وعن أبي هريرة, قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقولن أحدكم عبدي, فإن كلكم عبدٌ, ولكن ليقل: فتاي؛ ولا يقل أحدكم: مولاي, فإن مولاكم الله جل ثناؤه, ولكن ليقل: سيدي)) .
٢٩١- قال أبو عبيدة: الصمد السيد الذي ليس فوقه سيدٌ, الذي يصمد إليه الناس في حاجاتهم وأمورهم, وأنشد:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
٢٩٢- وهو العميد والزعيم والمدره والنظورة والبارع والسميدع, أي: السيد الموطأ الأكناف.
٢٩٣- ويقال للملك: الغطريف. قال الأصمعي: الغطريف السري السخي.
стр. 90
٢٩٤- وهو الخضرم, وأصل الخضرم: الكثير العطية, مشتقٌ من بئر خضرم: إذا كانت كثيرة الماء.
٢٩٥- وهو الخضم, وأصل الخضم: الموسع عليه في الدنيا, مشتقٌ من الخضم, وهو أكل الشيء اللين, والقضم أكل الشيء اليابس.
٢٩٦- وهو الرهشوش, قال أبو زيد: الرهشوش: الندي الكف, الكريم النفس. ومثله الكهلول والبهلول والبحر والفياض.
٢٩٧- ويقال للملك الأكبر: الصنتيت والصنديد والجحجاح والملاث واللهم. ويقال: الهداكر, أصل الهداكر: المنعم.
٢٩٨- فأما الوزير ففيه ثلاثة أقوال:
منها أنه يعتمد عليه ويلجأ إليه, مشتقٌ من الوزر, وهو الملجأ, والجبل: وزرٌ.
والقول الثاني: أنه يقلد خزائن الملك وآلته, مأخوذٌ من الأوزار, وهي: الأمتعة ومنه: ﴿ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم﴾ أي: آنية الذهب والفضة.
والقول الثالث قاله أحمد بن يحيى، قال: قيل: وزيرٌ لأنه يتحمل أثقال الملك، ومنه قيل للذنب وزرٌ.
стр. 91
٢٩٩- فأما القاضي، فمشتقٌ من القضاء، قال أبو عبيدة: أصل القضاء في كلامهم هو: إحكام الشيء والفراغ منه، ومنه: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب﴾ أي: أخبرناهم بذلك وفرغنا منه لهم؛ ومنه: ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ إنما هو عهد إليهم في ذلك وأحكمه لهم؛ ومنه قضاء الله وقدره، أي: قد أتقن الأشياء كلها وأحكمها وأبرمها وفرغ منها. وإنما سمي القاضي قاضياً بهذا المعنى، إنما يقال قضى بين الخصمين، أي: فصل بينهما وفرغ منهما؛ ومنه قيل للميت: قد قضى، أي: فرغ من الدنيا وفصل منها، وكذلك انقضاء النهار.
وقال غيره: قيل قاض لأنه يقطع أمور الناس، يقال: قضى الشيء، أي: قطعه، ومنه ﴿فاقض ما أنت قاض﴾ ، وهو الفتاح، أي الناصر للمظلوم، ومنه: ﴿افتح بيننا وبين قومنا بالحق﴾ وهو الحاكم، لأنه يرد الناس عن الظلم، مشتقٌ من الحكمة، وهي حديدةٌ مستديرةٌ في اللجام، تمنع الدابة من الجري والشباب، يقال: قد حكمت الرجل عن كذا، أي: رددته.
٣٠٠- وأما السلطان، فأصله في اللغة الحجة، فقيل: سلطانٌ لأنه حجةٌ من الله ، وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: السلطان جمع سليط، مثل رغيف ورغفانٌ، فمن أنثه ذهب به إلى الجماعة، ومن ذكره ذهب به إلى اللفظ.
стр. 92
٣٠١- وأما الشرط، ففي اشتقاقه قولان، أحدهما: أن يكون مشتقاً من الشرط، أي: الرذال.
والقول الآخر أنه مشتقٌ من الشرطة، وهي العلامة، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون [بها] ، ومنه أشراط الساعة، ومنه شرط الحكام وهم الوزعة، لأنهم يدفعون الناس عن الظلم، الواحد وازعٌ.
قال الحسن: لا بد للناس من وزعة.
وعن عمر ﵁ لما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن.
وقال الشاعر:
على حين عاتبت المشيب على الصبى ... وقلت ألما تصح والشيب وازع
أي: مانعٌ من الجهل. وقال جل وعز: ﴿فهم يوزعون﴾ أي: يدفعون عن التقدم حتى يلحق أولهم بآخرهم، فيدخلوا النار.
ومنه: ﴿قال رب أوزعني﴾ قال أهل التفسير: ألهمني، واشتقه أبو إسحاق من هذا، قال: أي: امنعني إلا من شكر نعمتك.
٣٠٢- وأما المسلحي فمشتقٌ من السلاح، ومن قال بالصاد
стр. 93
جعله من الصلح، وحكي عن الأصمعي: من كان في المدينة فهو مصلحيٌ، ومن خرج منها فهو مسلحيٌ.
وقال أحمد بن يحيى: كان الناس يقولون: ((أصحاب المسالح)) إلى زمان المأمون يذهبون إلى حملهم السلاح, فلما ولي المأمون أمر الناس أمر أن يسموهم أصحاب المصالح لإصلاحهم بين الناس.
٣٠٣- وأما العون, فمشتقٌ من المعونة, وهو بمعنى معين, كما يقال: رجلٌ عدلٌ, أي: هو ذو عون لصاحبه, والجماع أيضاً عونٌ؛ كما قال زهيرٌ:
متى يشتجر قومٌ يقل سرواتهم ... هم بيننا فهم رضاً وهم عدل
٣٠٤- المحتسب, يكون مشتقاً من قولك: حسبك, أي: اكفف, فيكون معناه الذي يكف الناس عن الظلم, أو من أحسبه, إذا كفاه, أي: الذي يكفي الناس مؤونة من يبخسهم, وحقيقته في اللغة المجتهد في كفاية المسلمين ومنفعتهم, كذلك حقيقة افتعل في كلام العرب عند الخليل وسيبويه: يقال: اكتسبت, أي: اجتهدت وطلبت؛ وكسبت: أصبت وظفرت, وإذا تدبرت قول الله جل وعز: ﴿لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت﴾ أي: ما أصابت وعملت من خير وعليها ما اكتسبت, أي: ما اجتهدت فيه وطلبته من
стр. 94
شر, فيكون الذي عليها من الشر ما اجتهدت فيه ونوته لا ما غلطت فيه ونسيته, وفي حديث أم زرع: إن أكل التف, وإن شرب اشتف, أي: إن أكل اجتهد في لف كل ما يجده, وإن شرب اجتهد فطلب أن يستوعب كل ما في الإناء ليشربه.
٣٠٥- وأما صاحب البريد, فهو مشتق عند الخليل من بردت الحديد, أي: أرسلت ما يخرج منه؛ ومن أبرده, أي أرسله, وقيل: هو من برد, أي: ثبت, أي: يكتب بما تستقر عليه الأخبار, وتثبت, كما قال:
اليوم يومٌ باردٌ سمومه
أي: ثابتٌ.
باب ذكر اشتقاق أسماء كتب الله جل وعز
٣٠٦- التوراة مشتقةٌ من ورت زنادي, ووريت, وأوريتها: استخرجت ضوءها.
قال البصريون: وزنها فوعلةٌ, والأصل ووريةٌ, أبدل من الواو ياءً, وقبلت الياء ألفاً لتحركها وانفتاح ما قبلها.
стр. 95
وقال الكوفيون: يصلح أن تكون تفعلةً وتفعلةً, قلبت إلى تفعلة؛ وأنشد الفراء:
فما الدنيا بباقاة لحي ... وما حيٌ على الدنيا بباق
أراد ((بباقية)) فأبدل من الياء ألفاً.
وجمع التوراة توار.
٣٠٧- وأما الإنجيل, ففي اشتقاقه أوجهٌ:
يكون من نجلت الشيء, أي: أخرجته, وولد الرجل نجله, كما قال زهيرٌ:
إلى معشر لم يورث اللؤم جدهم ... أصاغرهم وكل فحل له نجل
فيكون معناه: خرج به دارسٌ من الحق.
ويقال: هو من تناجل القوم: تنازعوا؛ حكى ذلك أبو عمرو الشيباني، فسمي إنجيلاً لما وقع فيه من التنازع، لأنه وقع فيه من التنازع ما لم يقع في شيء من كتب الله جل وعز.
وقيل: سمي إنجيلاً لأنه أصل الذي أطلع الله خلقه عليه، مشتقٌ من قوله: نجله، أي: ولده، وكان أصلاً له. قال أبو الحسن بن كيسان: إنجيلٌ إفعيلٌ من النجل، وجمعه: أناجيل.
стр. 96
٣٠٨- والزبور، مشتقٌ من زبرت الكتاب، أي: كتبته، وزبور بمعنى مزبور، أي: مكتوب.
٣٠٩- والقرآن، عند أبي عبيدة مشتقٌ من قرأت، أي: جمعت، فسمي قرآناً لجمعه وضم بعضه إلى بعض.
وقال قطربٌ: سمي قرآناً لأن القارئ يظهره ويبينه ويلقيه من فيه، من قولهم: ما قرأت الناقة سلاً قط، أي: لم ترم بولد.
٣١٠- وسمي فرقاناً لأنه يفرق بين الحق والباطل.
٣١١- وقيل: سورةٌ على قول أبي عبيدة لأنه يرتفع فيها منزلةً إلى منزلة، مثل سورة البناء.
وقيل: لتمامها وكمالها، من قولهم: عند فلان سورةٌ من الإبل، أي: كرائم.
وقيل: لشرفها، من قولهم: لفلان سورةٌ في المجد.
قال أبو جعفر: وهذا من أحسنها وأعرفها، كما قال:
ألم تر أن الله أعطاك سورةً ... ترى كل ملك دونها يتذبذب
أي: شرفاً ومنزلةً.
فهذه ثلاثة أقوال على لفظ سورة.
стр. 97
وقولٌ رابعٌ على أن أصلها الهمز، فقيل سؤرةٌ، لأنها قطعةٌ من القرآن، ومن أسأرت من الشيء، أي، قطعت منه قطعةً، فخفف همزها.
٣١٢- وآيةٌ، لأنها جماعةٌ من حروف القرآن، حكى أبو عمرو عن العرب: خرج القوم بآيتهم، أي: بجماعتهم، وقيل: بعلامتهم، لأنها علامةٌ، كما قال:
بآية ما تحبون الطعاما
٣١٣- وقيل: مصحفٌ، لأنه يجمع الورق التي تصحف فيه، من أصحفت، كمكرم.
ومن قال مصحفٌ جعله من صحفت مصحفاً، مثل، جلست مجلساً.
ومن كسر الميم شبهه بما لم ينتقل.
٣١٤- وأما السفر, فمشتقٌ من أسفر الشيء إذا تبين, فهو الذي فيه البيان, ومنه أسفر الصبح إذا تبين, وأسفر وجه المرأة: إذا أضاء.
стр. 98
باب ذكر السكين والمقط والقلم وما فيهن من الاشتقاق واللغات
٣١٥- حكى الأصمعي: أن السكين مذكرٌ, وزعم الفراء أنه يذكر ويؤنث, وحكى الكسائي: سكينةٌ, وحكى ابن السكيت: سكينٌ حديدٌ وحداد, وزاد غيره حدادٌ بالتخفيف, والجمع حدادٌ, وسكين محدٌ ومحدودٌ, لأنه يقال: أحددت السكين وحددت, ويقال: سكينٌ مجلوٌ ومجليٌ؛ ويقال: صدئ صدأ, وصدءاً وصدأةً.
واشتقاق السكين من سكن, أي: هدأ ومات, أي: السكون بها.
٣١٦- قال أبو إسحاق: واشتقاق المدية من أن بها مدى الأجل.
٣١٧- واشتقاق النصاب من أنه أصل الشيء, كما قال:
فإن نصابي إن سألت وأسرتي ... من الناس حيٌ يقتنون المزنما
وأنصبت السكين: جعلت له نصاباً, وأقبضتها وأقربتها: جعلت لها مقبضاً وقراباً, وقربتها: أدخلتها في قرابها, وكذا غلفتها وأغلفتها.
٣١٨- والشفرة: الجانب الذي يقطع به من السكين, والذي لا يقطع به كلٌ, حكى ذلك أبو زيد.
стр. 99
٣١٩- والحديدة الذاهبة في النصاب سيلانٌ, ونظيره من السهم الرعظ, وحد رأس السكين الذناب, والذي يليه الظبة, والذمي يليه صبي, وصابيت السكين غمدته مقلوباً.
٣٢٠- وقال ابن الأعرابي: يقال للسكين مديةٌ ومديةٌ ومدية.
باب ذكر القلم
٣٢١- فمن ذلك ما كتبناه عن علي بن سليمان, عن يعقوب بن يوسف صاحب الطوسي, قال: القلم سمي بذلك لأنه يقلم, أي: يقطع, ومنه: قلمت أظافري, فإن لم يكن القلم مقطوعاً فليس بقلم, ولكنه قضيبٌ وأنبوبٌ؛ قال زهيرٌ:
لدى أسد شاكي السلاح مقاذف ... له لبدٌ أظفاره لم تقلم
٣٢٢- قال أبو جعفر: فهذا اشتق القلم من قلمته, أي: قطعته, فيكون سمي قلماً لأنه قطع منه, وقال غيره: مشتقٌ من القلام, وهو: نبتٌ ضعيفٌ واهي الأصل, قال لبيد:
فتوسطا عرض السري وصدعا ... مسجورةً متجاوراً قلامها
فقيل: قلمٌ لأنه خفف وأضعف بما أخذ منه, ورجلٌ مقلم الأظفار
стр. 100
من هذا, أي: ضعيفٌ في الحرب ناقصٌ, قال النابغة:
وبنو قعين لا محالة أنهم ... آتوك غير مقلمي الأظفار
٣٢٣- ويقال للشحمة التي في رأس القلم: الضرة، شبهت بضرة الإبهام، وهي اللحمة التي في أصل الإبهام.
٣٢٤- ويقال: رعف القلم إذا قطر، وأرعف الرجل القلم إذا أخذ فيه مداً كثيراً حتى يقطر.
٣٢٥- ويقال: استمدد ولا ترعف، أي: لا تكثر المداد حتى يقطر.
٣٢٦- ويقال: ذنبت القلم، فهو مذنبٌ. وأما الرطب فيقال منه مذنبٌ من ذنب هو.
٣٢٧- ويقال: حفي القلم يحفى حفوةً وحفوةً وحفيةً وحفايةً وحفىً مقصورٌ. فأما الحفاء ممدودٌ، فهو مشي الرجل بلا نعل، وقال أبو إسحاق: نظيره الخلاء.
٣٢٨- ويقال للقشر الرقيق المغطي للأنبوبة: ليطٌ، وهو جمع ليطة، مشتقٌ من لاط الشيء يلوطه إذا ألصقه، والولد لوطةٌ، أي: يلصق بالقلب.
٣٢٩- ويقال للقطعة التي تقع من الأنبوبة شظيةٌ، مشتقٌ من شظي القوم: إذا تفرقوا.
стр. 101
٣٣٠- وغلظ القلم غلظاً وغلاظةً.
٣٣١- واستوى فهو مستو، بحذف الياء لسكونها وسكون التنوين.
٣٣٢- وقد اعوج، فهو معوجٌ، وعوج يعوج عوجاً، فهو عوجٌ وأعوج والجميع عوجٌ وفيه عوجٌ. فأما العوج بكسر العين ففي الدين والأمر، ويقال أيضاً: في الأرض عوجٌ، لأنه يتسع فلا يبلغه العيان، فصار كالدين، والأمر، قال الله جل وعز: ﴿لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً﴾ .
وروى ابن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿ولا أمتاً﴾ : يقول: ولا رابيةً.
وعوجت القلم وقومته.
٣٣٣- وهو قلمٌ رخوٌ، وأقلامٌ رخوةٌ؛ وأبو زيد يقول: رخوٌ، والفراء: رخوٌ.
٣٣٤- وقال عبد الله بن عبد العزيز: يقال: قلمٌ ذنوبٌ، إذا كان طويل الذنب، كما يقال: فرسٌ ذنوبٌ.
٣٣٥- وللقلم سنان، فإذا كان الأيمن أرفع من الأيسر قيل: محرفٌ، فإذا كانا مستويين، قيل: قلمٌ مستوي السنين.
٣٣٦- قال عبد الله بن عبد العزيز: أشحمت القلم تركت شحمه فيه، فلم آخذه، فإن أخذت شحمه، قلت: شحمته أشحمه، فإن استأصلت شحمه قلت: بطنته تبطيناً.
стр. 102
٣٣٧- ويقال: بريت القلم برياً، وما يسقط منه برايةٌ، ويقال للقلم نفسه برايةٌ، لأن العرب تجعل برايةً لكل ما نقص منه، ويقال: قطاعةٌ وقوارةٌ.
٣٣٨- ويقال: قططت القلم، أي: قطعت منه، والقلم مقطوطٌ وقطيطٌ، والمقط الذي يقط القلم عليه، والمقط بفتح الميم: الموضع الذي يقطع من رأس القلم، وهو مشتقٌ من قططت، أي: قطعت، وما رأيته قط، أي: انقطعت الرؤية بيني وبينه، والقط الكتاب بالجائزة، لأنه يقطع، ومنه:
يعطي القطوط ويأفق
وقط بمعنى حسب, كما قال:
امتلأ الحوض وقال قطني
باب ذكر الدواة وآلاتها والمداد واللقية والحبر
٣٣٩- وللدواة أسماء، يقال لها: الرقيم، لأنه يرقم بها، أي
стр. 103
يكتب، وقد روي عن مجاهد في أصحاب الكهف والرقيم: والرقيم الدواة. وروي ذلك عن عكرمة.
٣٤٠- وقيل: الدواة يقال لها: النون، كما روي عن ابن عباس، قال: نون الدواة، والقلم القلم الذي كتب.
٣٤١- وفي جمع الدواة خمسة أوجه: دوياتٌ في العدد القليل، وفي الكثير دوي بضم الدال، ويقال بكسرها؛ ويقال: دواةٌ ودويٌ، ويقال: دوايا.
٣٤٢- ويقال: ادَّويت دواةً، إذا اتخذتها. ويقال دوى الدواة، أي: عملها، فهو مدو، مثل: مقن للذي يعمل القنا، ويقال للذي يبيعها: دواءٌ، مثل: تبان للذي يبيع التبن؛ والذي يحملها ويمسكها داو، مثل: رامح للذي يحمل الرمح.
٣٤٣-ويقال: حليت الدواة أحليها حلياً فحليت هي تحلى وحليتها على التكثير، والذي عليها حليةً والجمع حلىً؛ وحكى الفراء حلىً بالضم، وهو أيضاً حليٌ كالمصدر، كما قرأ يعقوب ﴿من حليهم﴾ قال الأعشى:
تسمع للحلي وسواساً إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرقٌ زجل
стр. 104
وجمع حلي حلي.
٣٤٤- واشتقاق المداد من المدد للكاتب، وهو جمع مدادة، يذكر ويؤنث، وكذا قال الفراء: إن جعلت المداد مصدراً لم تثنه ولم تجمعه. وقد يقال: امددت الدواة إذا جعلت فيها المداد، فإن زدت على مدادها، قلت: مددتها كما قال الله : ﴿والبحر يمده من بعده سبعة أبحر﴾ واستمددت منها أخذت.
٣٤٥- فإن أخذت مدادها كله قلت: قعرت الدواة أقعرها قعراً، واشتقاقه أنك بلغت إلى قعرها، وقد سمع: أقعرت الإناء إقعاراً، إذا جعلت له قعراً.
٣٤٦- ويقال: أكب الكاتب على الدواة يكتب منها، وكب دواته: قلبها.
٣٤٧- ويقال للقطن قطنٌ وقطنٌ كجبن، وكرسفٌ وبرسٌ وطوطٌ. فإذا ألصق بالمداد فهو: ليقةٌ، وذلك مشتقٌ من قولهم: ما يليق فلانٌ بقلبي، أي: ما يلصق.
وفي خبر الأصمعي حين قدم فدخل على الرشيد فقال: ما خبرك؟ فقال: ما ألاقتني أرضٌ حتى وافيت؛ أي: ما ثبت فيها.
٣٤٨- ويقال ألقت الدواة إلاقةً، ولقتها ليقاً وليوقاً وليقاناً: إذا ألصقت مدادها.
стр. 105
٣٤٩- ويقال: دواة ملأى مداداً، والجميع مليئاتٌ وملاءٌ.
٣٥٠- ويقال: خثر المداد وغيره يخثر خثورةً، هذه الفصيحة، ويقال: خثر خثارةً: إذا ثخن.
٣٥١- ويقال: أنعمت ليق الدواة إنعاماً زدت في ليقها وبالغت فيه، وأنعم الشيء إذا زاد.
ومنه الحديث: ((إن أهل الجنة ليتراؤون أهل عليين، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما)) أي: زادا على ذلك. قال الشاعر:
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما ... تجنبت تنوراً من النار حاميا
أي: زدت.
ومنه سحقت المداد سحقاً نعما.
٣٥٢- فأما الحبر، فقال فيه محمد بن يزيد: حدثني التوزي، قال: سألت الفراء: لم سمي المداد حبراً؟ قال: يقال للعالم: حبرٌ وحبرٌ، فإنما أرادوا مداد حبر، فحذفوا مداد وجعلوا مكانه حبراً، مثل: ﴿وسئل القرية﴾ .
٣٥٣- قال: سألت الأصمعي، فقال: ليس هذا بشيء إنما هو لتأثيره، يقال: على أسنانه حبرٌ إذا كثرت فيه الصفرة حتى تضرب إلى السواد.
стр. 106
٣٥٤- وقال محمد بن يزيد: وأنا أحسب أنه إنما سمي حبراً لأنه تحبر به الكتب، أي: تحسن.
باب ذكر الديوان والدفتر والقرطاس والكراسة والإضبارة والسحاءة والخاتم وختم الكتاب وطين الختم والعنوان وتشقيقه وتصريف لغاته وتتريب الكتاب وما يتبع ذلك
٣٥٥- قال أبو جعفر: المعروف في لغة العرب أن معنى الديوان: الأصل الذي يرجع إليه ويعمل بما فيه.
كما قال ابن عباس: إذا سألتموني عن شيء من غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب، أي: أصله.
٣٥٦- قال أبو جعفر: ويقال: دون هذا، أي: أثبته واجعله أصلاً. وزعم بعض أهل اللغة أن أصله عجميٌ، وبعضهم يقول عربيٌ. وقد ذكره سيبويه في كتابه، وتكلم على أن أصله دوانٌ، واستدل على ذلك بقولهم في الجمع دواوين، وهذا قولٌ حسنٌ: أبدلوا من إحدى الواوين ياءً، ونظيره دينارٌ، والأصل فيه دنارٌ، وكذا قيراطٌ الأصل فيه قراطٌ.
стр. 107
٣٥٧- فأما الفراء، فزعم أنك إذا سميت رجلاً بديوان وأنت تريد به كلام الأعاجم لم تصرفه.
٣٥٨- قال أبو جعفر: هذا غلطٌ، لأنك إذا سميت رجلاً ديواناً على أنه أعجميٌ لم يجز إلا صرفه، لأن الألف واللام تدخلان فيه، فقد صار بمنزلة طاووس، وراقود، وما أشبههما؛ وإن جعلته عربياًً صرفته أيضاً، لأنه فعالٌ، والدليل على هذا قولهم: دواوين. وديوانٌ بالفتح خطأٌ، ولو كان بالفتح لم يجز قلب الواو ياءًَ، وإن قيل: الياء أصلٌ، فقل: هذا خطأٌ؛ ولو كان كذا، لقيل في الجمع: دياوين، فديوانٌ لا يقال، كما لا يقال: دينارٌ ولا قيراطٌ.
٣٥٩- وقد زعم الأصمعي أن أصله عجميٌ، وروى أن كسرى أمر الكتاب أن يجتمعوا في دار فيعملوا حساب السواد في ثلاثة أيام، فاجتمعوا في الدار واجتهدوا، فأشرف عليهم وبعضهم يعقد وبعضهم يكتب فقال: أبيات ديو أشد، هؤلاء مجانين، فلزم موضع الكتابة هذا الاسم من ذلك الدهر، ثم عربته العرب فقالوا: ديوانٌ.
٣٦٠- وأما الدفتر، فهو اسمٌ عربيٌ، ولا نعلم له اشتقاقاً، وكان أبو إسحاق يذهب إلى أن كل اسم عربي فهو مشتقٌ، إلا أنه ربما غاب عن العالم شيءٌ وعرفه غيره، ويقال: دفترٌ ودفترٌ وتفترٌ، ثلاث لغات.
٣٦١- فأما القرطاس، فإنه يقال بالضم والكسر وجمعه قراطيس، ويقال: قرطسٌ وجمعه قراطيس، وإذا نسبت الرجل إلى أنه يبيع القراطيس، قلت: قرطاسيٌ، وقراطيسيٌ خطأٌ، لا يجوز عند
стр. 108
الخليل وسيبويه، لأنك إذا نسبت إلى جماعة لم يجز النسب إلا إلى واحدها. ويقال: تقرطس قرطاساً إذا اتخذه، وقرطس إذا أتى بقرطاس، وإذا أصاب القرطاس، ومنه يقال: قرطس إذا جود.
٣٦٢- فأما الكراسة، فمعناها: الكتب المضمونة بعضها إلى بعض، والورق الذي ألصق بعضه إلى بعض، مشتقٌ من قولهم: رسمٌ مكرسٌ إذا ألصقت الريح التراب [به] ، كما قال:
يا صاح هل تعرف رسماً مكرساً ... قال نعم أعرفه وأبلساً
أبلس: تحير فلم تكن له حجةٌ؛ والرسم: الأثر بلا شخص؛ والكرس أيضاً ما تجمع من الوسخ في موضع القلادة، وانكرس الثور والظبي: إذا دخلا في كناسهما.
٣٦٣- وقال الخليل: الكراسة من الكتب مأخوذةٌ من اكراس الغنم، وهو أن تبول في الموضع شيئاً بعد شيء فتتلبد.
٣٦٤- وأما الإضبارة، فمعناها الجمع، أي: يجمع بعضها إلى بعض، وتضبر القوم: تجمعوا، ورجلٌ مضبرٌ الخلق، أي: مجتمعه، وكذا ناقةٌ مضبرةٌ ومضبورةٌ، وضبر الفرس جمع قوائمه ووثب، ويقال للإضبارة: إضمامةٌ، أي: ضم بعضها إلى بعض.
стр. 109
٣٦٥- وأما السحاءة، فمما كتبناه عن علي بن سليمان، عن يعقوب بن إسحاق صاحب الطوسي، قال: أصل سحوت: قشرت، سحوت سحواً، وسحيت سحياً، وسحيت تسحيةً، وكتابٌ مسحوٌ ومسحيٌ ومسحىً، والسحاءة جمعها سحاء، وحكى غيره: سحايةٌ، ويقال جاء المطر فسحى وجه الأرض، أي قشره، والمسحاة مأخوذةٌ من ذلك.
قال النابغة:
ردت عليه أقاصيه ولبده ... ضرب الوليدة بالمسحاة في الثأد
ويقال في مثل: ما لمسحاتك عندي طينٌ، أي: مالك عندي ما ترجو أن تناله.
٣٦٦- ويقال: ما أحسن تسحيته للكتاب، فإن أردت المرة الواحدة قلت: سحى سحيةً، وإن شئت جئت به بالواو.
٣٦٧- ويقال: قد أسحى الكتاب إذا أمكن أن تؤخذ منه السحاءة، وتسمى السحاءة خزامةً، وكل ما شددت به شيئاً فهو خزامةٌ، وأصله: الزيادة، ومنه الخزم في الشعر.
٣٦٨- وأما الخاتم؛ فقد روي فيه أحاديث، ومن العلماء من كره لبسه إلا لذي سلطان، ومنهم من أباح ذلك.
стр. 110
٣٦٩- فمنه ما رواه أنسٌ، قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يكتب إلى الروم، قيل له: إنهم لا يقبلون كتاباً إلا مختوماً، قال: فاتخذ خاتماً من فضة، قال: فكأني أنظر إلى بياضه في يده؛ ونقش عليه: محمدٌ رسول الله.
٣٧٠- وروى ابن عمر، أن رسول الله ﷺ اصطنع خاتماً من ذهب، وكان يجعل فصه في باطن كفه إذا لبسه، فصنع مثله، ثم إنه جلس على المنبر، فنزعه، وقال: ((إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصه من داخل)) فرمى به، وقال: ((والله لا ألبسه أبداً)) فنبذ الناس خواتيمهم.
٣٧١- وقال الليث: بلغنا أنه اصطنع بعد ذلك خاتماً من ورق.
٣٧٢- وقالت عائشة: قال رسول الله ﷺ : ((تختموا بالعقيق، فإنه مباركٌ)) .
٣٧٣- وروى مجمع بن عتاب بن شمير، عن أبيه، قال: وضأت علي ابن أبي طالب ﵇، وعليه خاتمٌ من ورق ما يقوم بدرهم.
٣٧٤- فهذا كله يدل على إباحة لبس الخاتم لجميع الناس.
٣٧٥- فأما من كره ذلك من العلماء، فمنهم سعيد بن المسيب، فإنه سئل عن شيء في فص خاتم مثل رأس الطير، فقال: ما علمت أن أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ تختم، لا أبو بكر ولا عمر ولا فلان ولا فلان؛ حتى عد ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ .
٣٧٦- وقال جعفر بن سليمان: لم يكن على مالك بن دينار
следующие страницы →