← Книги сунны

Книги сунны · id 26813

تاريخ دنيسر

عمر بن الخضر

Полный текст (167 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

كتاب تاريخ دنيسر تأليف الطبيب أبي حفص عمر بن الخضر بن اللمش (٥٧٤هـ -٦٤٠؟ هـ) عني بتحقيقه إبراهيم صالح دار البشائر الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م

стр. 2

الْبَابُ الأَوَّلُ فِيمَنِ اشْتُهِرَ بِالْعِلْمِ وَالْحِلْمِ ١- فَمِنْهُمْ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ التُّرْكِيُّ: قَرَأَ عَلَى أَبِي الأَصْبَغِ السَّمَاتِي الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الطَّحَّانِ، وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي أَشْهَرَ بِدُنَيْسَرَ قِرَاءَةَ الْقَرْآنِ كَثِيرًا، وَأَرْغَبَ النَّاسَ فِي ذَلِكَ، وَازْدَحَمَ عَلِيهِ الطَّلَبَةُ. وَأَكْثَرُ الَّذِينَ قَرَأُوا عَلِيهِ انْتَفَعُوا بِبَرَكَتِهِ؛ وَكَانَ فَقِيهًا حَنَفِيًّا، مُنْفَرِدًا بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ، وَقِرَاءَةِ النَّاسِ [عَلِيهِ] ، وَأَدْرَكْتُ آخِرَ أَيَّامِهِ فِي الصِّغَرِ، فَقَرَأْتُ عَلِيهِ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ بِالْمَسْجِدِ الْمَعْرُوفِ بِمَسْجِدِ غَازِي، وَقِيلَ لِي: إِنَّ كِنَانَ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وخمسمئة.

стр. 3

٢- أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْمُقْرِئُ الْمِصْرِيُّ: هُوَ صِقِلِي الأَصْلِ، الْمِصْرِيُّ الْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ، مَارِدِيُّ الدَّارِ، ثُمَّ سَكَنَ دُنَيْسَرَ؛ كَانَ إِمَامًا بِالْمَسْجِدِ النِّظَامِيِّ، قَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ عَلَى ابْنِ الْكِيزَانِيِّ. وَأَبِي الْحَسَنِ الْبَطَائِحِّي، وَيَحْيَى بْنِ سَعْدُونٍ الأَزْدِيِّ، وَخَلْقٍ غَيْرِهِمْ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْحَاجِبِ أَبِي الْفَتْحِ ابْنِ الْبَطِّيِّ، وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بُنْدَارٍ، وَغَيْرِهِمَا. وَأَقْرَأَ بِدُنَيْسَرَ، وَأَسْمَعَ بِالْخِنْدِفِ؛ وَكُنْتُ أَقْرَأُ الْحَدِيثَ عَلِيهِ بِالْمَشْهَدِ الْمَعْرُوفِ بِعَمْرِو بْنِ خِنْدِفٍ، هَذَا لا يُعْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِدُنَيْسَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَقَّالُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو

стр. 4

عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ الدِّيبَاجِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي الْمَحَامِلِي، قَالَ: نَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلِيسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلِيوتِرْ)) . أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ [بْنُ الْمُبَارَكِ] بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِالْحَرِيمِ، أَنْبَا أَبُو الْغَنَايِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَنْبَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيّ، ثَنَا أبو أحمد ابن الْغِطْرِيفِ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ يَعْنِي الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ

стр. 5

شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَلِيسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلِيوتِرْ)) . وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمَّ مِنْ ذَا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أنبا أو الغنايم، أنبا أبو الطيب، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلِيجْعَلْ فِي أَنْفِهِ الْمَاءَ ثُمَّ لِيسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلِيوتِرْ)) . قَالَ أَبُو عُبَيْدِ فِي الاسْتِجْمَارِ: قِيلَ هُوَ الاسْتِنْجَاءُ بِالأَحْجَارِ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَتِيقُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبطِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ عبد الله المكي، أخبرنا أبو.. اللَّه الْبَغَوِيّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيُّ.. .. مُحَمَّد.. .. عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ.. .. أَنَّ أَزْوَاجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلْنَ إِلَى أَبِي بكرٍ يَسْأَلْنَ مِيرَاثَهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؛ فَأَرْسَلَتْ إِلِيهِنَّ عَائِشَةُ ﵂: أَلا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ يَقُلْ

стр. 6

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((لا نُوَرَّثْ، مَا تَرْكَنَاهُ صَدَقَةٌ)) ؟ قَالَ: فَرَضِينَ بِقَوْلِهَا وَتَرَكْنَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَيُّوبَ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطبري، ثنا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفُ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ جُوَيْرِيَّةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ ِالنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((لا نُوَرَّثْ، مَا تَرْكَنَاهُ صَدَقَةٌ)) . ٣- الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ شِهَابٍ الْحَنْبَلِي: قِيلَ لِي: إِنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ الطَّحَّانِ، وَغَيْرِهِ؛ وَكَانَ حَسِنَ الأَدَاءِ وَالتَّجْوِيدِ فِي الْقِرَاءَةِ، اجْتَمَعْتُ بِهِ مِرَارًا بِدُنَيْسَرَ، وَلَمْ أَقْرَأْ عَلِيهِ شَيْئًا.

стр. 7

٤- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي بْنِ الدَّبَّاسِ النيلي، يعرف بِابْنِ الزَّامِرِ: قَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ كَثِيرًا عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْمُرَحِّبِ الْبَطَائِحِيِّ، سَكَنَ دُنَيْسَرَ، وَأَقْرَأْ بِهَا جَمَاعَةً الْقُرْآنَ وَالْقِرَاءَاتِ، وَقَرَأْتُ عَلِيهِ. ٥- أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ خَتْلَخَ النُّصَيْبِيُّ: قَرَأَ بِالْقِرَاءَاتِ بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ رجلٌ زاهدٌ، كَثِيرُ السِّيَاحَةِ، ملازمٌ لِقَرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَرُبَّمَا كَانَ يَغْلِبُهُ النَّوْمُ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي فَيَمْنَعُهُ عَنْهُ باجتهادٍ قَوِيٍّ. نَزَلَ بِدُنَيْسَرَ مِرَارًا، وَأَقَامَ مَرَّةً بِالْمَسْجِدِ الرَّئِيسِيِّ بِالتَّلِّ، فَقَصَدْتُ زِيَارَتَهُ هُنَاكَ، وَقَرَأْتُ عَلِيهِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ بِمَا لِيسَ فِيهِ فَائِدَةٌ. وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: النَّاسُ عَلَى أَرْبَعَةِ أحوالٍ: رجلٌ

стр. 8

يَدْرِي وَيَدْرِي أَنَّهُ يَدْرِي فَهَذَا عالمٌ فَاتَّبِعُوهُ؛ ورجلٌ يَدْرِي وَلا يدري أنه يدري فذا نَائِمٌ فَأَيْقِظُوهُ؛ ورجلٌ لا يَدْرِي وَيَدْرِي أَنَّهُ لا يَدْرِي فَهَذَا مُسْتَرْشِدٌ فَأَرْشِدُوهُ؛ ورجلٌ لا يَدْرِي وَلا يَدْرِي أَنَّهُ لا يَدْرِي فَهَذَا ضَالٌّ فَارْفُضُوهُ. ثُمَّ قَالَ: [قَالَ] بَعْضُهُمْ فِي الْمَعْنَى شِعْرًا: إِذَا كُنْتَ لا تَدْرِي وَلا أَنْتَ بِالَّذِي ... يُسَائِلُ مَنْ يَدْرِي فكيف بأن تدري إذا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ بغمةٍ ... فَكُنْ هَكَذَا أَرْضًا يَطَاهَا الَّذِي يَدْرِي جَهِلْتَ فَلَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّكَ جاهلٌ ... فَمَنْ لِي بِأَنْ تَدْرِي بِأَنَّكَ لا تَدْرِي وَمِنْ أَعْجَبِ الأَشْيَاءِ أَنَّكَ لا تَدْرِي ... وَأَنَّكَ لا تَدْرِي بِأَنَّكَ لا تَدْرِي قُلْتُ: هَذَا الْكَلامُ الَّذِي سَمِعْتُهُ من الشيخ عثمان قد رُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ بإسنادٍ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا خَبَرٌ يُشْبِهُهُ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ إِجَازَةً؛ وَأَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ ثَابِتُ بْنُ الْمُشَرَّفِ بْنِ أَبِي سَعْدٍ الْخَبَّازُ فِي كِتَابِهِ، قَالَ: أخبرنا أبو بكر ابن الزَّاغُونِيِّ قِرَاءَةً

стр. 9

عَلِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيُّ إِذْنَا، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ.. .. قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الزَّاهِدُ، حَدَّثَنَا.. .. عَنِ الْمَازِنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ.. .. تُؤْجَرُ فِيهِ، ورجلٌ كَانَ عَالِمًا فَتَفَلَّتَ عِلْمُهُ فَذَاكِرْهُ تَنْفَعْهُ وَتَنْتَفِعْ؛ ورجلٌ يُرِيَكَ أَنَّهُ عالمٌ فَلا تُنَاطِقْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَدْ حَدَّثَ فِي النَّاسِ رجلٌ آخَرُ: جاهلٌ يَسْتَجْهِلُ عِلْمَكَ فَاحْذَرْهُ عَلَى نَفْسِكَ.

стр. 10

٦- أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَبِي عَلِي بْنِ أَبِي نَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الإِسْعَرْدِيُّ: قَرَأَ بِالْقِرَاءَاتِ عَلَى أَبِي الْجُودِ اللَّخْمِيِّ بِمِصْرَ، وَسَمِعَ بِهَا الْحَدِيثَ مِنْهُ، وَمِنْ غَيْرِهِ؛ ثُمَّ وَرَدَ عَلِينَا دُنَيْسَرَ فَقَرَأْتُ عليه بخان السَّبِيلَ الشِّهَابِيَّ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ مَنَامَ حَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَلِي الإِسْعَرْدِيِّ بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْجُودِ غِيَاثُ بْنُ فَارِسٍ اللَّخْمِيُّ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفُتُوحِ نَاصِرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْحُسَيْنِيُّ الزَّيْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ عَلِي بْنِ الْفَرَجِ الْخَشَّابُ الْمُقْرِئُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَزْوِينِيُّ قِرَاءَةً عَلِيهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ غَلْبُونٍ الْمُقْرِئُ قِرَاءَةً عَلِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ هَارُونَ السَّامِرِيُّ قِرَاءَةً عَلِيهِ، حَدَّثَنَا

стр. 11

أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَعْرُوفُ بِوَكِيعٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا مَجَّاعَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَمْزَةَ بن حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ ﵀ وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: وَكَيْفَ لا أَبْكِي؟ رَأَيْتُ فِي مَنَامِي كَأَنِّي قَدْ عُرِضْتُ عَلَى اللَّهِ ، فَقَالَ لِي: يَا حَمْزَةُ اقْرَأِ الْقُرْآنَ كَمَا عَلَّمْتُكَ؛ فَوَثَبْتُ قَائِمًا، فَقَالَ لِي: اجْلِسْ فَإِنِّي أُحِبُّ أَهْلَ الْقُرْآنِ. فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ سُورَةَ طَهَ، فقلت: ﴿طوى وأنا اخترتك﴾ فَقَالَ: بَيْنَ ﴿طُوًى وأنَّا اخْتَرْنَاكَ﴾ ثُمَّ قَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ سُورَةَ يس، فَأَرَدْتُ أَنْ أُغِطِّيَ، فَقُلْتُ: ﴿تنزيل العزيز الرحيم﴾ فَقَالَ لِي: قُلْ: ﴿تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرحيم﴾ يَا حَمْزَةُ هَكَذَا قَرَأْتُ، وَهَكَذَا أَقْرَأْتُ حَمَلَةَ الْعَرْشِ، وَكَذَا يَقْرَأُ الْمُقْرِئُونَ؛ ثُمَّ دَعَا بِسِوَارٍ فَسَوَّرَنِي، فَقَالَ: هَذَا بِقِرَاءَتِكَ الْقُرْآنَ، ثُمَّ دَعَا بمنطقةٍ فَمَنْطَقَنِي، فَقَالَ: هَذَا بِصَوْمِكَ النَّهَارَ؛ ثُمَّ دَعَا بتاجٍ فَتَوَّجَنِي، ثُمَّ قَالَ: هَذَا لإِقْرَائِكَ النَّاسَ الْقُرْآنَ. يَا حَمْزَةُ لا تَدَعْ تَرْتِيلا فَإِنِّي نَزَّلْتُهُ تَنْزِيلا.

стр. 12

٧- أَبُو الْمَعَالِي بْنُ أَبِي الْجَيْشِ بْنِ أَبِي الْمَعَالِي الْمُقْرِئُ الدَّنَيْسَرِيُّ الْحُصَرِيُّ: قَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْقُرْطُبِيِّ بِدِمَشْقَ، وَقَرَأَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ رجلٌ زاهدٌ يُحِبُّ الانْقِطَاعَ عَنِ النَّاسِ، وَالْخُمُولَ، وَكَثْرَةَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنَ، وَيَكْرَهُ الْجَاهَ، وَالْقُرْبَ مِنَ السَّلاطِينِ، وَأَنْ يَؤُمَّ بِهِمْ أَوْ بِأَتْبَاعِهِمْ، وَإِذَا عُرِضَ عَلِيهِ شيءٌ مِنْ ذَلِكَ امْتَنَعَ حَتَّى إِنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ الإِمَامَةِ بِالْجَامِعِ الْغَرْبِيِّ بِدُنَيْسَرَ لِكَوْنِهَا وِلايَةً سُلْطَانِيَّةً.

стр. 13

الْبَابُ الثَّانِي فِي ذِكْرِ مَنْ سَكَنَهَا أَوْ مَرَّ بِهَا مِنْ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ وَأَصْحَابِهِ وَرُوَاتِهِ وَعُلَمَائِهِ ٨- أَبُو عَلِي حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ الْمُكَبِّرُ الرُّصَافِيُّ الْبَغْدَادِيّ: سَمِعَ جَمِيعَ مُسْنَدِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيِّ مِنَ الرَّئِيسِ أَبِي الْقَاسِمِ ابن الْحُصَيْنِ، وَحَمَلَ إِلَى إِرْبِلَ فَأَسْمَعَهُ بِهَا، وَسَمِعْتُ بِهَا كَثِيرًا مِنْهُ، ثُمَّ رَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ فَأْسَمَعَهُ بِهَا وَأَلْحَقَ هُنَاكَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، سَمِعَ عَلِيهِ أَهْلُ دُنَيْسَرَ شَيْئًا مِنْهُ حِينَ قَدِمَهَا عَلِيهِمْ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الشَّامِ.

стр. 14

قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِي حَنْبِلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ بِإِرْبِلَ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْعَبَّاسِ بن الحصين الشيباني الكاتب، أنا أَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِي بْنِ الْمُذَهِّبِ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقُطَيْعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الشَّيْبَانِيُّ ﵁، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، ثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ وكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((اكْتَحِلُوا بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ، وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)) . وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلِي بْنَ يَحْيَى الْمُدِيرَ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أبو الحسين ابن النقور، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ، حَدَّثَنَا

стр. 15

البغوي، حدثني جدي أحمد بن منيع، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((عَلِيكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)) . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَحَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْهُذَلِي، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَلِي بْنُ هَاشِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، عَن ِالنَّبِيِّ ﷺ مثلَهُ. وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُظَفَّرِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَمَّوَيْهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ:

стр. 16

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((عَلِيكُمْ بِالإِثْمِدِ عِنْدَ النَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَشُدُّ الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)) . وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَاهِرٍ الْبَزَّارُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةُ، حَدَّثَنَا البغوي، ثنا محمد بن سنان، ثنا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْفَرَافِصَةِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((عَلِيكُمْ بِالْكُحْلِ، فَإِنَّهُ يُنْبِتُ الشَّعْرَ وَيَشُدُّ الْعَيْنَ)) . أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد، حدثني أبي، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((خَيْرُ أَكْحَالَكُمُ الإِثْمِدُ، يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ)) . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: وَحَدَّثَنَا عَلِي بْنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ هُوَذَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ.

стр. 17

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْمُرَوَّحُ: الْمُطَيَّبُ بِالْمِسْكِ. قُلْتُ: الإِثْمِدُ يَحْفَظُ صِحَّةَ الْعَيْنِ، وَيَجْلُوهَا مَدَّ الْبَصَرِ، وَيَحُلُّ مَا فِي الْعَيْنِ مِنَ الْكَدَرِ. أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا أَبُو أُوَيْسٍ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ ِالنَّبِيِّ ﷺ خَرَجَ وَسَارَ وَهُوَ مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّارِ مِنَ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَكَانَ رَجُلا أَبِيضَ حَسِنَ الْجِلْدِ وَالْجِسْمِ، فَنَظَرَ إِلِيهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَخُو بَنِيَ عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالِيوْمِ وَلا جِلْدَ مخبأةٍ؛ فَلُبِطَ بِسَهْلٍ. فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سهلٌ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ. قَالَ: ((هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ)) ؟ قَالُوا: نَظَرَ إِلِيهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَامِرًا، فَتَغَيَّظَ عَلِيهِ، وَقَالَ: ((عَلَى مَا يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أخاه؟ هلا إذا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ؟)) . ثُمَّ قَالَ: ((اغْتَسِلْ لَهُ)) . فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلِيهِ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ الْمَاءَ عَلِيهِ، يَصُبُّهُ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ

стр. 18

مَنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ يُكْفِي الْقَدَحُ وَرَاءَهُ. فَفُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَرَاحَ سهلٌ مَعَ النَّاسِ لِيسَ بِهِ بأسٌ. قُلْتُ: قَوْلَهُ: لُبِطَ بِهِ: أَيْ صُرِعَ. وَقَوْلُهُ: بَرَّكْتَ: أَيْ دَعْوَتَ بِالْبَرَكَةِ. وَقَوْلُهُ: دَاخِلَةَ إِزَارِهِ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: طَرْفَ إِزَارِهِ الدَّاخِلِ، الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ، وَهُوَ يَلِي الْجَانِبَ الأَيْمَنَ مِنَ الرَّجْلِ، لأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ [إِنَّمَا] يَبْدَأُ إِذَا اتَّزَرَ بِجَانِبِهِ الأَيْمَنَ، فَذَلِكَ الطَّرَفُ يُبَاشِرُ جَسَدَهُ فَهُوَ الَّذِي يُغْسَلُ. وَقَوْلُهُ: يُكَفِي الْقَدَحُ وَرَاءَهُ: أَيْ يَقْلِبُهُ وَرَاءَهُ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ِالنَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ فِي الْعَيْنِ، وَأَنَّهَا حَقٌّ، مِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ : ((الْعَيْنُ حَقٌّ)) . أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِي، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِي التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بكر ابن مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((الْعَيْنُ حَقٌّ)) . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بن مخلد، ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ، قَالَ:

стр. 19

قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((الْعَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ)) . وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَعْمَلُ نَظَرُ الْعَيْنِ مِنْ بعدٍ حَتَّى يُؤَثِّرَ؟ فَقَدْ أجاب شيخنا أبو الفرج ابن الْجَوْزِيِّ: أَنَّ طَبَائِعَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ كَمَا يَخْتَلِفُ طَبَائِعُ الْهُوَامِّ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ مِنَ الْحَيَّاتِ وَالأَبْتَرِ، وَقَالَ: إِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ؛ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِسُمٍّ فَصَلَ عَنْ أَعْيُنِهِمَا فِي الْهَوَاءِ حَتَّى أَصَابَ مَنْ رَأَيْنَهُ، فَكَذَلِكَ الآدَمِيُّ. قَالَ ابْنُ السَّائِبِ: كَانَ فِي الْمُشْرِكِينَ مَنْ يَمْكُثُ الِيوْمَيْنِ وَالثَّلاثَةَ لا يَأْكُلُ، ثُمَّ يَرْفَعُ جَانِبَ خِبَائِهِ، فَتَمُرُّ بِهِ النِّعَمُ، فَيَقُولُ: لَمْ أَرَ كَالِيوْمِ إِبِلا، وَلا أَحْسَنَ مِنْ هَذِهِ. فَمَا تَذْهَبُ إِلا قَرِيبًا حَتَّى يَسْقُطَ مِنْهَا عِدَّةٌ. وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: رَأَيْتُ رَجُلا عَيُونَا يَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُ الشَّيْءَ يُعْجِبْنِي وَجَدْتُ حَرَارَةً تَخْرُجُ مِنْ عَيْنِي. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ فِي النَّاسِ مَنْ تَلْسَعُهُ الْعَقْرَبُ فَتَمُوتُ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كَانَ الْمُتَوَكِّلُ قَدْ جِيءَ بِأَسْوَدَ مِنْ بَعْضِ الْبَوَادِي يَأْكُلُ الأَفَاعِي وَهِيَ أحياءٌ، وَيَتَلَقَّاهَا بِالنَّهْشِ مِنْ جِهَةِ رُؤُوسِهَا، وَيَأْكُلُ ابْنَ عِرْسٍ وَيَتَلَقَّاهُ بِالنَّهْشِ والأَكْلِ مِنْ جِهَةِ رَأْسِهِ، وَأُتِيَ بِآخَرَ يَأْكُلُ الْجَمْرَ كَمَا يَأْكُلُهُ الظَّلِيمُ.

стр. 20

فَلا تُنْكِرْ أَنْ يَكُونَ فِي النَّاسِ ذُو طَبِيعَةٍ ذَاتِ سُمٍّ وضررٍ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ يُعْجِبُهُ فَصَلَ مِنْ عَيْنِهِ فِي الْهَوَاءِ شيءٌ مِنَ السُّمِّ فَيَصِلُ إِلَى الْمَرْئِيِّ فَيُعِلُّهُ. وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا، أَنَّ الْمَرْأَةَ الطَّامِثَ تَدْنُو مِنْ إنَاءِ اللَّبِنِ فَيَفْسَدُ اللَّبَنُ، وَلِيسَ ذَلِكَ إِلا لشيءٍ [فصَلَ من بدنها فو] صل إِلَى اللَّبَنِ. وَقَدْ تَدْخُلُ الْبُسْتَانَ فَتَضُرُّ بكثيرٍ مِنَ الْغُروسِ مَنْ غير أن تمـ[ـسها، وَلا يَخْتَمِرُ الْعَجِينُ] إِذَا وُضِعَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْبِطِّيخَ، وَنَاقِفُ الْحَنْظَلِ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، وَكذَلِكَ قَاطِعُ الْبَصَلِ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ، وَالنَّاظَرُ إِلَى الْعَيْنِ الْمُحْمَرَّةِ [تَعْتَرِي عَيْنَهُ حمرةٌ] ؛ وَقَدْ يَتَثَاءَبُ الرَّجُلُ فَيَتَثَاءَبُ غَيْرُهُ. هَذَا آخِرُ كَلامِ الشَّيْخِ أَبِي الْفَرَجِ. قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى شَيْخُنَا حَنْبَلٌ عَنْ غَيْرِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْحُصَيْنِ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّصَافِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْغَزَّالِ السَّاقِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين ابن النَّقُورِ، حَدَّثَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الواسطي، قال: أخبرني أبي رَاشِدِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رجلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي [حَدِيثًا] وَاجْعَلْهُ وَجِيزًا؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((صَلِّ صَلاةَ مودعٍ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ كُنْتَ لا تَرَاهُ

стр. 21

فَإِنَّهُ يَرَاكَ، وَآيسْ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ تَعِشْ غَنِيًّا، وَإِيَّاكَ وَمَا يُعْتَذَرُ مِنْهُ)) . وَأَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ النقور، حدثنا المخلص، حديثنا يَحْيَى بْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان ووكيع، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ، عَنْ شُرَيْكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّةً خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) . تُوُفِّيَ شَيْخُنَا حَنْبَلٌ بِبَغْدَادَ سَنَةَ ثلاث وستمئة، بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الشَّامِ بِقَلِيلٍ.

стр. 22

٩- أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أحمد بن طبرزذ، الْحَنْبَلِي الْبَغْدَادِيّ الدَّارَقُزِيُّ: كَانَ قَدْ بَكَرَ بِهِ أَخُوهُ أَبُو الْبَقَاءِ، فَأَسْمَعَهُ الْعَوَالِي مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ ابن الْحُصَيْنِ، وَأَبِي الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيِّ، وَأَبِي غَالِبِ بْنِ البَنَّا، وَأَبِي بَكْرٍ الأَنْصَارِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ نُظُرَائِهِمْ؛ فَلَمَّا فَهِمَ الطَّلَبَ قَصَدَ هُوَ أَيْضًا الشُّيُوخَ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَسَمَاعَاتُهُ مضبوطة؛ سمع منه الكثير ببغداذ وَإِرْبِلَ وَدِمَشْقَ، وَغَيْرِهَا، وَأَلْحَقَ الصِّغَارَ بِالْكِبَارِ، وَتَفَرَّدَ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ مَعَ عُلُوِّ الرِّوَايَةِ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَهْلُ دُنَيْسَرَ حِينَ قَدِمَهَا عَلِيهِمْ مَارًّا إِلَى الشَّامِ؛ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ أحدٍ مِنَ الشُّيُوخِ أَكْثَرَ مِنْ سَمَاعِي مِنْهُ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ طَبَرْزَدْ، بِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرِ ابن

стр. 23

وَهْبَانَ عَلِيهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِدَارِ الْحَدِيثِ الْمُظَفَّرِيَّةِ بِإِرْبِلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ بْنِ الطَّبَرِ الْحَرِيرِيُّ، بِقِرَاءَةِ أَخِي عَلِيهِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وعشرين وخمسمئة، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ الْفَتْحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْعُشَارِيِّ، قِرَاءَةً عَلِيهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، يَوْمَ الثُّلاثَاءِ الْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أربعٍ وَأَرْبَعِينَ وأربعمئة، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، قِرَاءَةً عَلِيهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سنة سبع وثمانين وثلثمائة، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ قَالَ: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)) . وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ [بْنُ زَيْد عَنْ] عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ فِيهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدْ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَدْرِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ الْكَرْخِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِي بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي

стр. 24

أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أبو علي اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ، عن َعَبْدُ العزيز، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ الْخَلاءَ؛ قَالَ عَنْ حَمَّادِ قَالَ: ((اللَّهُمِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ)) . وَقَالَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: ((أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)) . بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ: الْخُبْثِ، بِتَسْكِينِ الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ. قَالَ أَبُو سُلِيمَانَ الْخَطَّابِيُّ: وَإِنَّمَا هُوَ الْخُبُثِ، مَضْمُومَةُ الْبَاءِ: جَمْعُ خَبِيثٍ، وَالْخَبَائِثِ: جَمْعُ خبيثةٍ، اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنْ مَرَدَةِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ. وَفِي قَوْلِ أَبِي عُبَيْدٍ: الْخُبْثُ: بِتَسْكِينِ الْبَاءِ؛ الإِنْسُ. وَالْخَبَائِثُ: الشَّيَاطِينُ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَد الدَّارَقَزِّيُّ بِإِرْبِلَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ فِي رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ خمسٍ وعشرين وخمسمئة، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ الْعُشَارِيُّ فِيمَا قُرِئَ عَلِيهِ وَأَنَا حاضرٌ أَسْمَعُ

стр. 25

فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةٍ خَمْسِينَ وأربعمئة، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عِيسَى بْنُ عَلِي الْوَزِيرُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدٍ، وَيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، وَحُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((الْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ، وَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ [وَيَدِهِ] ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ السُّوءَ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَدْخُلُ الْجنَّةَ عبدٌ لا يُؤْمِنُ جَارُهُ بوائِقَهُ)) . وَقَدْ رُوِيَ: يَأْمَنُ. وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدْ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَيْرُونٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرَيْجِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ، قَالَ:

стр. 26

كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَى أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَصِرْتُ إِلِيهِ، فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلِيهِ قَالَ لِي: فِيمَ تَنْظُرُ؟ فَقُلْتُ: فِي النَّحْوِ وَالْعَرَبِيَّةِ؛ فَأَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بن حنبل: إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ ... خَلَوْتُ، وَلَكِنْ قُلْ: عَلِيَّ رقيبٌ وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يُغْفِلُ مَا مَضَى ... وَلا أَنَّ مَا نُخْفِي عَلِيهِ يَغِيبُ لَهَوْنَا عَنِ الأَيَّامِ حَتَّى تَتَابَعَتْ ... ذنوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ فَيَا لِيتَ أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ مَا مَضَى ... وَيَأْذَنُ فِي تَوْبَاتِنَا فَنَتُوبُ أَخْبَرَنَا الطَّبَرْزَدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، أَنْشَدَنَا أَسْبَهَدُوسْتَ الدَّيْلَمِيُّ، أَنْشَدَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ نَبَاتَةَ السعدي لنفسه: وَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ لِلرَّوَاحِ حَمُولَهُمْ ... فَلَمْ يَبْقَ إِلا شامتٌ وَغَيُورُ وَقَفْنَا فمن باكٍ [يكفكف دمـ]ـعة ... وملتزمٍ قَلْبًا يَكَادُ يَطِيرُ

стр. 27

١٠- أَبُو أَحْمَدَ [عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ] بْنِ عَبَّاسٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الرَّيَّانِ الْخَبَّازُ الْبَغْدَادِيّ، ثُمَّ الدُّنَيْسَرِيُّ: سَمِعَ مِنَ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ ابن الْفَرَّاءِ، وَسَمَاعَهُ صَحِيحٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْخَبَّازُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ الْفَرَّاءُ، قِرَاءَةً عَلِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثلاثٍ وعشرين وخمسمئة، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْمُظَفَّرِ هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ في يوم السبت ثاني عشرين شَوَّالٍ سَنَةَ ثمانٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِ مئة، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الشَّرِيفُ أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو اللؤلؤي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلِيمَانُ بْنُ الأَشْعَثَ السِّجِسْتَانِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:

стр. 28

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: ((الِيدُ الْعُلِيَا خيرٌ مِنَ الِيدِ السُّفْلَى)) . وَالِيدُ الْعُلِيَا: [هِيَ] الْمُنْفِقَةُ. وَالسُّفْلَى: [هِيَ] السَّائِلَةُ. أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَرَّاءِ، أَخْبَرَنَا هنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالْبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْفُجُورِ فَفَجَرُوا)) . قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بِزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بن سعد، بقراءتي عليه ببغداذ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ فِي سَنَةِ ست وخمسمئة، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَيْضًا سنة ثمان عشرة وأربعمئة، قِرَاءَةً عَلِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا

стр. 29

الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَبُو حَفْصٍ الأَبَّارُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظلماتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وإياكم والفحش، فَإِنَّ اللَّهَ لا يَحِبُّ الْفُحْشَ وَلا التَّفَحُّشَ، وَإِيَّاكُمْ وَالشُّحَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الشُّحُّ؛ أَمَرَهُمْ بِالْكَذِبِ فَكَذَبُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالظُّلْمِ فَظَلَمُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ فقطعوا)) . فقام رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الإِسْلامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ)) . قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((أَنْ يُرَاقَ دَمُكَ، وَيُعْقَرَ جَوَادُكَ)) . قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: ((تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ ، وَهُمَا هِجْرَتَانِ: هِجْرَةُ الْبَادِي وَهِجْرَةُ الْحَاضِرِ؛ فَأَمَّا هِجْرَةُ الْبَادِي: فَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ، وَإِذَا أُمِرَ أَطَاعَ. وَأَمَّا هِجْرَةُ الْحَاضِرِ: فَأَشَدُّهُمَا بَلِيةً، وَأَعْظَمُهُمَا أَجْرَا)) . ١١- أَبُو الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فَارِسٍ بْنِ مُقَلِّدِ بْنِ أَبِي الْحِنَّاءِ، السُّلَمِيّ الْحَنْبَلِي السَّيْبِيُّ الأَصْلِ، الْبَغْدَادِيّ الْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ، الدُّنَيْسِرِيُّ الدَّارِ: سَمِعَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِي بْنِ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، سِبْطِ الشَّيْخِ أَبِي

стр. 30

مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ، وَمِنْ أَبِي الْفَضْلِ محمد بن ناصر السلامي، وغيرهما. سَمِعْنَا مِنْهُ عَنْهُمَا، وَبِإِجَازَتِهِ مِنْ غَيْرِهِمَا كَثِيرًا. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّيْبِيِّ بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِي الْمُقْرِئُ، [سِبْطُ الشَّيْخِ] أَبِي مَنْصُورٍ الْخَيَّاطِ فِي صفر سنة إحدى وأربعين وخمسمئة، قال: أخبرنا أبو الحسين [ابن النقور البزا] ز، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ الْفَتْحِ أَمَةُ السَّلامِ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ شَجَرَةٍ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلِيهَا، فَأَقَرَّتْ بِهِ، قَالَتْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْقُطَعِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَن ْرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَيَقْتُلُهُنَّ الْمُحِلُّ وَالْمُحْرِمُ؛ الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْغُرَابُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحُدَيَّا)) . وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّقُّورِ، أَخْبَرَتْنَا أَمَةُ السَّلامِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى،

стр. 31

حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ بِيَدِهِ، يَطَأُ صِفَاحَهُمَا، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ. وَكَتَبَ إِلِينَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ، أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ الْمُسْلِمِ بْنِ الْخَلالِ أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالُ أَبِي أَبُو الْمُرَجَّا سَعْدُ اللَّهِ بْنُ صَاعِدِ بْنِ الْمُرَجَّا الرَّحْبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُنِيرٍ التَّنُّوخِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَيَطَأُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَيُسَمِّي وَيُكَبِّرُ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ. قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيَلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّيْبِيِّ بِدُنَيْسَرَ، حَدَّثَكُمْ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرِ بْنِ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ السَّلامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا

стр. 32

أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلِ بْنِ خَلَفِ بْنِ شَجَرَةٍ الْقَاضِي، قِرَاءَةً عَلِيهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ فَائِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا مِنْ أميرٍ عَلَى عشرةٍ إِلا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولا، لا يَفُكُّهُ إِلا عَدْلُهُ، وَمَا مِنْ رجلٍ قَرَأَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ إِلا لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى أَجْذَمَ)) . قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَكُمُ ابْنُ نَاصِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ثَابِتُ بْنُ بُنْدَارٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ كَامِلٍ، قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرِّدُ، حَدَّثَنِي التَّوَّزِيُّ فِي إسنادٍ ذَكَرَهُ، آخِرُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ، قَالَ:

стр. 33

بَيَّنَا نَحْنُ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ؛ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يومئذٍ ذَوُو حالٍ حَسَنَةٍ، يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْعَشْرَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ مَوَالِيهِ؛ أَتَانَا آتٍ فَقَالَ: هَذَا الْحَجَّاجُ قَدِمَ أَمِيرًا عَلَى الْعِرَاقِ، فَإِذَا بِهِ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَعَمِّمًا بعمامةٍ قَدْ غَطَّى بِهَا أَكْثَرَ وَجْهِهِ، مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، مُتَنَكِّبًا قَوْسًا، يَؤُمُّ الْمِنْبَرَ، فَقَامَ النَّاسُ نَحْوَهُ، حَتَّى صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَمَكَثَ سَاعَةً لا يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لبعضٍ: قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي أُمَيَّةَ حَيْثُ تَسْتَعْمِلُ مِثْلَ هَذَا عَلَى الْعِرَاقِ! [حَتَّى] قَالَ عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ: أَلا أَحْصِبُهُ لَكُمْ؟ فَقَالُوا: أَمْهِلْ حَتَّى نَنْظُرَ. فَلَمَّا رَأَى عُيُونَ النَّاسِ [إِلِيهِ] حَسَرَ اللِّثَامَ عن فيه، ونهض فقال: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة تعرفوني [ثم قَالَ:] وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ إِنِّي لأَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ وَحَانَ قِطَافُهَا، وَإِنِّي لَصَاحِبُهَا، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الدِّمَاءِ بَيْنَ الْعَمَائِمَ واللحى: [ثم قال:] هَذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زيمٌ ... قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بسواقٍ حُطَمْ لِيسَ بِرَاعِي إبلٍ وَلا غَنَمْ ... وَلا بجزارٍ عَلَى ظهرٍ وَضَمْ [ثم قال:] قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعَصْلَبِيَّ ... أَرْوَعَ خراجٍ مِنَ الدَّوِيّ مهاجرٍ لِيسَ بأعرابي ...

стр. 34

[وقال:] قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا فَشُدُّوا ... وَجَدَّتِ الْحَرْبُ بِكُمْ فَجِدُّوا وَالْقَوْسُ فِيهَا وترٌ عُرُدُّ ... مِثْلُ ذِرَاعِ البكر أو أشد [لا بد مِمَّا لِيسَ مِنْهُ بُدُّ] ... إِنِّي وَاللَّهِ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا يُقَعْقَعُ لِي بِالشِّنَانِ، وَلا يُغْمَزُ جَانِبِي كَغْمِزِ التِّينِ؛ وَلَقَدْ فُرِرْتُ عَنْ ذكاءٍ، وَفُتِّشْتُ عَنْ تجربةٍ، وَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -[أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَهُ]- نَثَرَ كِنَانَتَهُ [بَيْنَ يَدَيْهِ] فَعَجَمَ عِيدَانَهَا، فَوَجَدَنِي أَمَرَّهَا عُودًا، وَأَصْلَبَهَا مَكْسَرًا؛ فَرَمَاكُمْ بِي لأَنَّكُمْ طَالَمَا أَوْضَعْتُمْ فِي الْفِتْنَةِ، وَاضْطَجَعْتُمْ فِي مَرَاقِدِ الضَّلالِ. وَاللَّهِ لأَحْزِمِنَّكُمْ حَزْمَ السَّلَمَةِ، وَلأَضْرَبَنَّكُمْ ضَرْبَ غَرَائِبِ الإِبِلِ، فَإِنَّكُمْ لَكَأَهْلِ قريةٍ ﴿كَانَتْ آمنةٌ مطمئنةٌ يَأْتِيَهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ [بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ] ﴾ . وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَقُولُ إِلا وَفَيْتُ، وَلا أَهُمُّ إِلا أمْضَيْتُ، وَلا أَخْلُقُ إِلا فَرَيْتُ؛ وَإِنَّ أَمِيرَ المؤمنين أمر [ني] بإعطائكم [أعطياتكم] ، وَأَنْ أُوَجَّهَكُمْ لِمُحَارَبَةِ عَدُوِّكُمْ مَعَ الْمُهَلَّّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ. وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لا أَجِدُ رَجُلا تَخَلَّفَ بَعْدَ أَخْذِ عَطَائِهِ بِثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ. يَا غُلامُ اقْرَأْ عَلِيهِمْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَرَأَ: ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: مِنْ [عَبْدِ اللَّهِ] عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ بِالْكُوفَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، سلامٌ عَلِيكُمْ)) . فَلَمْ يَقُلْ أحدٌ [مِنْهُمْ] شَيْئًا.

стр. 35

فَقَالَ الْحَجَّاجُ: اكْفُفْ يَا غُلامُ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: [أ] سَلَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ تَرُدُّوا عَلِيهِ شَيْئًا؟! هَذَا أَدَبُ ابْنِ نُهْيَةٍ؛ أَمَا وَاللَّهِ لأُؤَدِّبَنَّكُمْ غَيْرَ هَذَا الأَدَبِ، أَوْ لَتَسْتَقِيمُنَّ. اقْرَأْ يَا غُلامُ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَرَأَ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: ((سلامٌ عَلِيكُمْ)) لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ أحدٌ إِلا قَالَ: وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّلامُ. ثُمَّ نَزَلَ فَوَضَعَ لِلنَّاسِ أُعْطِيَاتِهِمْ، فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَ، حَتَّى أَتَاهُ شيخٌ يُرْعِدُ كِبَرًا، فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ، إِنِّي مِنَ الضَّعْفِ عَلَى مَا تَرَى، وَلِي ابنٌ هُوَ أَقْوَى عَلَى الأَسْفَارِ مِنِّي، أَفَتَقْبَلُهُ مِنِّي بَدِيلا؟ فَقَالَ لَهُ الْحجَّاجُ: نَفْعَلُ أَيُّهَا الشَّيْخُ. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لَهُ قَائِلٌ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا أَيُّهَا الأَمِيرُ؟ قَالَ: لا. قَالَ: هَذَا عُمَيْرُ بْنُ ضَابِئٍ الْبُرْجُمِيُّ، الَّذِي يَقُولُ أبوه: هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تَرَكْتُ عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلائِلُهْ وَدَخَلَ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى عُثْمَانَ مَقْتُولا، فَوَطِئَ عَلَى بَطْنِهِ، فَكَسَرَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلاعِهِ. فَقَالَ: رُدُّوهُ! فَلَمَّا رُدَّ قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ: أَيُّها الشَّيْخُ؛ هَلا بَعَثْتَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بَدِيلا يَوْمَ الدَّارِ! إِنَّ قَتْلَكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ صلاحٌ لِلْمُسْلِمِينَ. يَا حَرَسِيُّ اضْرَبَنْ عُنُقَهُ. فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَضِيقُ عَلِيهِ بَعْضُ أَمْرهِ فَيَرْتَحِلُ، وَيأْمُرُ وَلِيهُ أَنْ يَلْحَقَهُ بِزَادِهِ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الأسدي:

стр. 36

[تجهز فَإِمَّا] أَنْ تَزُورَ ابْنَ ضَابِئٍ ... وَإِمَّا أَنْ تَزُورَ الْمُهَلَّبَا [هُمَا خُطَّتَا خسفٍ نَجَاؤُكَ مِنْهُمَا] ... رُكُوبُكَ حَوْلِيَا مِنَ الثَّلْجِ أَشْهَبَا فَأْضَحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ ... رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ أَوْ هُوَ أَقْرَبَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ: قَوْلُهُ: ((أَنَا ابْنُ جَلا)) إِنَّمَا يُرِيدُ المنكشف الأمر [و] لم يَصْرِفْ ((جَلا)) لأَنَّهُ أَرَادَ الْفِعْلَ فَحَكَى؛ وَالْفِعْلُ إِذَا كَانَ فِيهِ فَاعِلُهُ مُضْمَرًا أَوْ مُظْهَرًا لَمْ يَكُنْ إِلا حِكَايَةً، كَقَوْلِكَ: تَأَبَّطَ شراً؛ وكما قال [الشاعر] : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لا تَأْخُذُونَهَا ... بَنَى شَابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وَتَحْلُبُ وَتَقُولُ: قَرَأْتُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القمر﴾ لأَنَّكَ حَكَيْتَ، وَكَذَلِكَ الابْتِدَاءُ وَالْخَبَرُ. تَقُولُ: قَرَأْتُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رب العالمين﴾ . وقال الشاعر: وَاللَّهِ مَا زيدٌ بْنَامَ صَاحِبُهْ ... [وَلا مخالطٌ اللِّيَانِ جَانِبُهْ] وَقَوْلُهُ: ((أَنَا ابْنُ جَلا)) هُوَ لِسُحَيْمِ [بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ] يَرْوُونَهُ. وَإِنَّمَا قَالَهُ الْحَجَّاجُ مُتَمَثِّلا. وَقَوْلُهُ: ((وَطَلاعُ الثَّنَايَا)) وَالثَّنَايَا: جَمْعُ ثَنِيَّةٍ. وَالثَّنِيَّةُ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ؛ وَالطَّرِيقُ فِي الرَّمْلِ يُقَالُ لَهُ: الْخَلُّ. وَإِنَّمَا أَرَادَ [بِهِ] أَنَّهُ جلدٌ لِطُلُوعِ

стр. 37

الثَّنَايَا فِي ارْتِفَاعِهَا وَصُعُوبَتِهَا، كَمَا قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ [يَعْنِي أخاه عبد الله] : [كِمَيشُ الإِزَارِ خارجٌ نِصْفُ سَاقِهِ ... بعيدٌ مِنَ السَّوْءَاتِ] طَلاعُ أَنْجُدِ والنجد: ما ارتفع من الأرض. وقوله: ((إِنِّي لأَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ، وَحَانَ قِطَافُهَا)) أَيْ أَدْرَكَتْ. يُقَالَ: أَيْنَعَتِ الثَّمَرَةُ إِينَاعًا، وَيَنَعَتَ يَنْعًا وَيُنْعًا، [وَيَقْرَأُ: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إذا أثمر وينعه﴾ وَ ﴿يَنْعِهِ﴾ كِلاهُمَا جَائِزٌ. وَقَوْلُهُ: ((هَذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زِيَمْ)) يَعْنِي فَرَسًا أَوْ نَاقَةً، وَالشِّعْرُ لِلْحُطَمِ الْقَيْسِيِّ. وَقَوْلُهُ: ((قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بسواقٍ حُطَمْ)) فهُوَ الَّذِي لا يُبْقِي مِنَ السَّيْرِ شَيْئًا. وَيُقَالُ: رجلٌ حُطَمْ: لِلَّذي يَأْتِي عَلَى الزَّادِ بِشِدَّةِ أَكْلِهِ. وَيُقَالُ لِلَّنَارِ الَّتِي لا تُبْقِي: حُطَمَةٌ. وَقَوْلُهُ: ((عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ)) الْوَضَمُ: كُلُّ مَا قُطِعَ عَلِيهِ اللَّحْمُ.

стр. 38

قال الشاعر: [وَفِتْيَانِ صدقٍ حِسَانِ الْوُجُوهِ ... لا يَجِدُونَ لشيءٍ أَلَمْ] مِنَ آلِ الْمُغِيرَةِ لا يَشْهَدُونَ ... عِنْدَ الْمَجَازِرِ لَحْمَ الْوَضَمْ وَقَوْلُهُ: ((قَدْ لَفَّهَا الليل بعصلبي)) أي شديد. [و] ((أَرْوَعَ)) [أَيْ] ذَكِيٌّ. وَقَوْلُهُ: ((خراجٍ من الدوي)) ، يقول: خَرَّاجٍ مِنْ كُلِّ غماءٍ وشدةٍ. ويقال للصحراء: ذوية، وَهِيَ الَّتِي لا [تَكَادُ] تَنْقَضِي، وَهِيَ منسوبةٌ إِلَى الدَّوِّ، وَالدَّوُّ: صَحْرَاءٌ مَلْسَاءٌ لا عَلَمَ بِهَا ولا أمارة؛ قال الحطيئة: وَأَنَّى اهْتَدَتْ وَالدَّوُّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ... وَمَا كَانَ سَارِي الدَّوِّ بِاللَّيْلِ يَهْتَدِي وَالدَّاوِيَّةُ: الْمَتَّسِعَةُ الَّتِي يُسْمَعُ لَهَا دَوِيٌّ بِاللَّيْلِ، وَإِنَّمَا ذَاكَ [الدَّوِيُّ] مِنْ أَخْفَافِ الإِبِلِ، تَنْفَسِحُ أَصْوَاتُهَا فِيهَا؛ وَيَقُولُ جَهَلَةُ الأَعْرَابِ: [إِنَّ] ذَلِكَ عَزِيفُ الْجِنِّ. وَقَوْلُهُ: ((وَالْقَوْسُ فِيهَا وترٌ عُرُدُّ)) فَهُوَ الشَّدِيدُ، وَيُقَالُ: عُرُنْدُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: (( [إِنِّي] وَاللَّهِ مَا يُقَعْقَعُ لِي بِالشِّنَانِ)) وَاحِدُهَا شَنٌّ، وَهُوَ الْجِلْدُ

стр. 39

الِيَابِسُ، فَإِذَا تُقُعْقِعَ بِهِ نَفَرَتِ الإِبِلُ، فَضَرَبَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ مَثَلا؛ قال النابغة الذبياني: كَأَنَّكَ مَنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشِ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلِيهِ بِشَنِّ وَقَوْلُهُ: ((وَلَقَدْ فُرِرْتُ عَنْ ذَكَاءٍ)) يَعْنِي عَنْ تَمَامِ السِّنِّ. وَالذَّكَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَمَامُ السِّنِّ، وَالآخَرُ حِدَّةُ الْقَلْبِ. فَمِمَّا جَاءَ فِي تَمَامِ السِّنِّ، قَوْلُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ: ((جَرْيُ الْمُذَكِّيَاتِ غلابٌ)) . وَقَالَ زهير: يُفَضِّلُهُ [إِذَا اجْتَهَدَا] عَلِيهِ ... تَمَامُ السن منه والذكاء [و] قَوْلُهُ: ((فَعَجَمَ عِيدَانَهَا)) يَقُولُ: مَضَغَهَا لِينْظُرَ أَيُّهَا أَصْلبُ، يُقَالَ: عَجَمْتُ الْعُودَ، إِذَا مَضَغْتُهُ، وَكَذَلِكَ [فِي] كل شيءٍ. قال النابغة: فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعَلَى الرَّوْقِ مُنْقَبِضًا ... فِي حَالِكِ اللَّوْنِ صِدْقٍ غَيْرِ ذِي أَوَدِ

стр. 40

وَالْمَصْدَرُ: الْعَجْمُ. يُقَالَ: عَجَمْتُهُ عَجْمًا. وَيُقَالُ لَنَوَى كُلِّ شيءٍ: عجمٌ، مَفْتُوحُ الْجِيمِ، وَمَنْ أَسْكَنَ الْجِيمَ فقد أخطأ. قال الأعشى: [غزاتك بالخيل أرض العدو] ... وجدعانها كلقيط العجم وقوله: [طالـ]ـما أَوْضَعْتُمْ فِي الْفِتْنَةِ)) الإِيضَاعُ: ضربٌ مِنَ السَّيْرِ. وَقَوْلُهُ: ((فَأَضْحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ)) يَعْنِي: دُونَ السَّفَرِ رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ لِلْخَوْفِ والطاعة. أخبرنا إسماعيل ابن السَّيبِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِي بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ الصَّبَّاغِ إِجَازَةً، حَدَّثَنَا النَّقِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي الزينبي مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّوْضَةِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَرْقَدٍ مُؤَدَّبُ الْمَهْدِيِّ، قَالَ:
следующие страницы →