← Книги сунны

Книги сунны · id 26813

تاريخ دنيسر

عمر بن الخضر

Полный текст (167 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

[تجهز فَإِمَّا] أَنْ تَزُورَ ابْنَ ضَابِئٍ ... وَإِمَّا أَنْ تَزُورَ الْمُهَلَّبَا [هُمَا خُطَّتَا خسفٍ نَجَاؤُكَ مِنْهُمَا] ... رُكُوبُكَ حَوْلِيَا مِنَ الثَّلْجِ أَشْهَبَا فَأْضَحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ ... رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ أَوْ هُوَ أَقْرَبَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ: قَوْلُهُ: ((أَنَا ابْنُ جَلا)) إِنَّمَا يُرِيدُ المنكشف الأمر [و] لم يَصْرِفْ ((جَلا)) لأَنَّهُ أَرَادَ الْفِعْلَ فَحَكَى؛ وَالْفِعْلُ إِذَا كَانَ فِيهِ فَاعِلُهُ مُضْمَرًا أَوْ مُظْهَرًا لَمْ يَكُنْ إِلا حِكَايَةً، كَقَوْلِكَ: تَأَبَّطَ شراً؛ وكما قال [الشاعر] : كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لا تَأْخُذُونَهَا ... بَنَى شَابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وَتَحْلُبُ وَتَقُولُ: قَرَأْتُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ القمر﴾ لأَنَّكَ حَكَيْتَ، وَكَذَلِكَ الابْتِدَاءُ وَالْخَبَرُ. تَقُولُ: قَرَأْتُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رب العالمين﴾ . وقال الشاعر: وَاللَّهِ مَا زيدٌ بْنَامَ صَاحِبُهْ ... [وَلا مخالطٌ اللِّيَانِ جَانِبُهْ] وَقَوْلُهُ: ((أَنَا ابْنُ جَلا)) هُوَ لِسُحَيْمِ [بْنِ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيِّ] يَرْوُونَهُ. وَإِنَّمَا قَالَهُ الْحَجَّاجُ مُتَمَثِّلا. وَقَوْلُهُ: ((وَطَلاعُ الثَّنَايَا)) وَالثَّنَايَا: جَمْعُ ثَنِيَّةٍ. وَالثَّنِيَّةُ: الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ؛ وَالطَّرِيقُ فِي الرَّمْلِ يُقَالُ لَهُ: الْخَلُّ. وَإِنَّمَا أَرَادَ [بِهِ] أَنَّهُ جلدٌ لِطُلُوعِ

стр. 37

الثَّنَايَا فِي ارْتِفَاعِهَا وَصُعُوبَتِهَا، كَمَا قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ [يَعْنِي أخاه عبد الله] : [كِمَيشُ الإِزَارِ خارجٌ نِصْفُ سَاقِهِ ... بعيدٌ مِنَ السَّوْءَاتِ] طَلاعُ أَنْجُدِ والنجد: ما ارتفع من الأرض. وقوله: ((إِنِّي لأَرَى رُؤُوسًا قَدْ أَيْنَعَتْ، وَحَانَ قِطَافُهَا)) أَيْ أَدْرَكَتْ. يُقَالَ: أَيْنَعَتِ الثَّمَرَةُ إِينَاعًا، وَيَنَعَتَ يَنْعًا وَيُنْعًا، [وَيَقْرَأُ: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إذا أثمر وينعه﴾ وَ ﴿يَنْعِهِ﴾ كِلاهُمَا جَائِزٌ. وَقَوْلُهُ: ((هَذَا أَوَانُ الشَّدِّ فَاشْتَدِّي زِيَمْ)) يَعْنِي فَرَسًا أَوْ نَاقَةً، وَالشِّعْرُ لِلْحُطَمِ الْقَيْسِيِّ. وَقَوْلُهُ: ((قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بسواقٍ حُطَمْ)) فهُوَ الَّذِي لا يُبْقِي مِنَ السَّيْرِ شَيْئًا. وَيُقَالُ: رجلٌ حُطَمْ: لِلَّذي يَأْتِي عَلَى الزَّادِ بِشِدَّةِ أَكْلِهِ. وَيُقَالُ لِلَّنَارِ الَّتِي لا تُبْقِي: حُطَمَةٌ. وَقَوْلُهُ: ((عَلَى ظَهْرِ وَضَمْ)) الْوَضَمُ: كُلُّ مَا قُطِعَ عَلِيهِ اللَّحْمُ.

стр. 38

قال الشاعر: [وَفِتْيَانِ صدقٍ حِسَانِ الْوُجُوهِ ... لا يَجِدُونَ لشيءٍ أَلَمْ] مِنَ آلِ الْمُغِيرَةِ لا يَشْهَدُونَ ... عِنْدَ الْمَجَازِرِ لَحْمَ الْوَضَمْ وَقَوْلُهُ: ((قَدْ لَفَّهَا الليل بعصلبي)) أي شديد. [و] ((أَرْوَعَ)) [أَيْ] ذَكِيٌّ. وَقَوْلُهُ: ((خراجٍ من الدوي)) ، يقول: خَرَّاجٍ مِنْ كُلِّ غماءٍ وشدةٍ. ويقال للصحراء: ذوية، وَهِيَ الَّتِي لا [تَكَادُ] تَنْقَضِي، وَهِيَ منسوبةٌ إِلَى الدَّوِّ، وَالدَّوُّ: صَحْرَاءٌ مَلْسَاءٌ لا عَلَمَ بِهَا ولا أمارة؛ قال الحطيئة: وَأَنَّى اهْتَدَتْ وَالدَّوُّ بَيْنِي وَبَيْنَهَا ... وَمَا كَانَ سَارِي الدَّوِّ بِاللَّيْلِ يَهْتَدِي وَالدَّاوِيَّةُ: الْمَتَّسِعَةُ الَّتِي يُسْمَعُ لَهَا دَوِيٌّ بِاللَّيْلِ، وَإِنَّمَا ذَاكَ [الدَّوِيُّ] مِنْ أَخْفَافِ الإِبِلِ، تَنْفَسِحُ أَصْوَاتُهَا فِيهَا؛ وَيَقُولُ جَهَلَةُ الأَعْرَابِ: [إِنَّ] ذَلِكَ عَزِيفُ الْجِنِّ. وَقَوْلُهُ: ((وَالْقَوْسُ فِيهَا وترٌ عُرُدُّ)) فَهُوَ الشَّدِيدُ، وَيُقَالُ: عُرُنْدُ فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَوْلُهُ: (( [إِنِّي] وَاللَّهِ مَا يُقَعْقَعُ لِي بِالشِّنَانِ)) وَاحِدُهَا شَنٌّ، وَهُوَ الْجِلْدُ

стр. 39

الِيَابِسُ، فَإِذَا تُقُعْقِعَ بِهِ نَفَرَتِ الإِبِلُ، فَضَرَبَ بِذَلِكَ لِنَفْسِهِ مَثَلا؛ قال النابغة الذبياني: كَأَنَّكَ مَنْ جِمَالِ بَنِي أُقَيْشِ ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلِيهِ بِشَنِّ وَقَوْلُهُ: ((وَلَقَدْ فُرِرْتُ عَنْ ذَكَاءٍ)) يَعْنِي عَنْ تَمَامِ السِّنِّ. وَالذَّكَاءُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَمَامُ السِّنِّ، وَالآخَرُ حِدَّةُ الْقَلْبِ. فَمِمَّا جَاءَ فِي تَمَامِ السِّنِّ، قَوْلُ قَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ: ((جَرْيُ الْمُذَكِّيَاتِ غلابٌ)) . وَقَالَ زهير: يُفَضِّلُهُ [إِذَا اجْتَهَدَا] عَلِيهِ ... تَمَامُ السن منه والذكاء [و] قَوْلُهُ: ((فَعَجَمَ عِيدَانَهَا)) يَقُولُ: مَضَغَهَا لِينْظُرَ أَيُّهَا أَصْلبُ، يُقَالَ: عَجَمْتُ الْعُودَ، إِذَا مَضَغْتُهُ، وَكَذَلِكَ [فِي] كل شيءٍ. قال النابغة: فَظَلَّ يَعْجُمُ أَعَلَى الرَّوْقِ مُنْقَبِضًا ... فِي حَالِكِ اللَّوْنِ صِدْقٍ غَيْرِ ذِي أَوَدِ

стр. 40

وَالْمَصْدَرُ: الْعَجْمُ. يُقَالَ: عَجَمْتُهُ عَجْمًا. وَيُقَالُ لَنَوَى كُلِّ شيءٍ: عجمٌ، مَفْتُوحُ الْجِيمِ، وَمَنْ أَسْكَنَ الْجِيمَ فقد أخطأ. قال الأعشى: [غزاتك بالخيل أرض العدو] ... وجدعانها كلقيط العجم وقوله: [طالـ]ـما أَوْضَعْتُمْ فِي الْفِتْنَةِ)) الإِيضَاعُ: ضربٌ مِنَ السَّيْرِ. وَقَوْلُهُ: ((فَأَضْحَى وَلَوْ كَانَتْ خُرَاسَانُ دُونَهُ)) يَعْنِي: دُونَ السَّفَرِ رَآهُ مَكَانَ السُّوقِ لِلْخَوْفِ والطاعة. أخبرنا إسماعيل ابن السَّيبِيُّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَلِي بْنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بْنِ الصَّبَّاغِ إِجَازَةً، حَدَّثَنَا النَّقِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ علي الزينبي مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً بِمَدِينَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرَّوْضَةِ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ، أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَرْقَدٍ مُؤَدَّبُ الْمَهْدِيِّ، قَالَ:

стр. 41

هَاجَتْ ريحٌ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ، فَدَخَلَ الْمَهْدِيُّ بَيْتًا فِي جَوْفِ بيتٍ، فَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ، ثُمَّ قَالَ: اللهم إنه بريءٌ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ كُلُّ هَذَا الْخَلْقِ غَيْرِي؛ فَإِنْ كُنْتُ الْمَطْلُوبَ مِنْ خَلْقِكَ فَهَا أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ. اللَهُمَّ لا تُشْمِتْ بِي أَهْلَ الأَدْيَانِ. فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى انْجَلَتِ الرِّيحُ. قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَكُمُ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِي السَّرَّاجُ فِي كِتَابِهِ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِي أَخْبَرَهُمْ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُنْذِرِ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، يَعْنِي ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الْحَنْظَلِي، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك: أَدَّبْتُ نَفْسِي فَمَا وَجَدْتُ لَهَا ... مِنْ بَعْدِ تَقْوَى الإِلَهِ مِنْ أَدَبِ فِي كُلِّ حَالاتِهَا وَإِنْ قَصَّرَتْ ... أَفْضَلُ مِنْ صَمْتِهَا عَنِ الْكَذِبِ [قُلْتُ لَهَا طَائِعًا وَأُكْرِهُهَا ... الْحِلْمُ وَالْعِلْمُ زَيْنُ ذِي الْحَسَبِ] وَغَيْبَةِ النَّاسِ إِنَّ غَيْبَتَهُمْ ... حَرَّمَهَا ذُو الْجَلالِ فِي الْكُتُبِ إِنْ كَانَ مِنْ فضةٍ كَلامُكِ يَا ... نَفْسُ فَإِنَّ السُّكُوتَ مِنْ ذَهَبِ

стр. 42

١٢- أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعِزِّ الْمُقْرِئُ الْوَاسِطِيُّ: وَرَدَ دُنَيْسَرَ، وَسِمَعَ مِنْهُ بِهَا جماعةٌ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ مَعَهُمْ، بَلْ أَخَذْتُ لِي مِنْهُ إِجَازَةً. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ إِجَازَةً، وَأَبُو عُبَيْدٍ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانُ الْبُرُوجِرْدِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِالْحَرَمِ الشَّرِيفِ بِمَكَّةَ تِجَاهَ الْكَعْبَةِ، بِإِفَادَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَاصِرٍ السُّكَّرِيِّ الْمِصْرِيِّ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ عَبْدُ الأَوَّلِ بْنُ عِيسَى بْنِ شُعَيْبٍ السِّجْزِيُّ الصُّوفِيُّ. قَالَ الْوَاسِطِيُّ: بِبَغْدَادَ، وَقَالَ الْبُرُوجِرْدِيُّ: بِهَمَذَانَ؛ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُظَفَّرِ الدَّاوُدِيُّ الْبُوشْنَجِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّوَيْهِ الْحَمَوِيُّ السَّرْخَسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفِرْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عِصَامُ بْنُ [خَالِدٍ] حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ:

стр. 43

أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ صاحِبَ النَّبِيِّ ﷺ : رَأَيْتَ النَّبيَّ ﷺ كَانَ شَيْخًا؟ قَالَ: كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ. هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ عَوَالِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ. وَقَدْ سَمِعْنَاهْ أَعْلَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقُ بِلَفْظٍ آخَرَ. أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بِالْحَرِيمِ الطَّاهِرِيِّ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَايِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ: أَشَابَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى عَنْفَقَتِهِ. ١٣- أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ سَوَّارِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ السُّلَمِيّ، ثُمَّ الْبَلَوِيُّ الْقُضَاعِيُّ الْمِصْرِيُّ الْبُرْجِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ

стр. 44

مِنَ الْبُرْجَيْنِ، قريةٌ قريبةٌ مِنْ مَنِيَّةِ بَنِي خَصِيبٍ، مِنْ أَعْمَالِ دِيَارِ مِصْرِ، بِالصَّعِيدِ الأَدْنَى، وَيُعْرَفُ عِنْدَنَا بِالصَّعِيدِيِّ. هُوَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّيْخِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ جماعةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَكُنْ يَقْصِدُ الْعُلُوَّ، بَلْ يَقْصِدُ السَّمَاعَ عَلَى الْعُلُمَاءِ، وَالاسْتِفَادَةَ مِنْهُمْ، وَهُوَ شيخٌ ظريفٌ، حَسِنُ الْعِبَارَةِ إِذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بإعرابٍ جُهْدَهُ، سَكَنَ دُنَيْسَرَ. سَمِعْنَا مِنْهُ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، وَأَبِي الْفَتْحِ بْنِ الصَّايِغِ الْبَغْدَادِيّ، وَغَيْرِهِمَا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ سَوَّارٍ السُّلَمِيّ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ غَيْرَ مرةٍ بِدُنَيْسَرَ، وَأَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَعْدِ بْنِ مَكِّيٍّ الضَّرِيرُ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِحَرَّانَ؛ قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْوَفَا بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الصَّايِغِ الْبَغْدَادِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ مَحْفُوظُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَلْوَاذَانِيُّ. ح، وَأَنْبَأَنَا أبو الفرج ابن كُلِيبٍ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَاذَانِيُّ ﵀، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِي بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ

стр. 45

الْمُقَنَّعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّوَيْهِ الْخَزَّازُ. قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ بَسَّامٍ، وَهُوَ يَسْمَعُ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِي الْعِنْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلِيمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلانُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. عَنِ ِالنَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: كَرَمُ الْمَرْءِ تَقْوَاهُ، وَمُرُوءَتُهُ خُلُقُهُ، وَحَسَبُهُ دِينُهُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الشَّهْرَزُورِيُّ بِالْمَوْصِلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِي النَّيْسَابُورِيُّ بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا القاضي أبو بكر ابن الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ قِرَاءَةً عَلِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 46

يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ بِبَغْدَادَ بِبَابِ خُرَاسَانَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رجلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: ((وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟)) فَلَمْ يَذْكُرْ كَبِيرًا إِلا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ((فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ)) . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِقِرَاءَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيِّ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْبَقَاءِ بْنِ أَبِي الْكَرَمِ الْكَرَجِيُّ بِبَالِسٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْقُرَشِيُّ الْهُكَّارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ التُّرْجُمَانِ بِمَدِينَةِ عَسْقَلانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ اللَّيْثِ الْفَقِيهُ، حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو عِمْرَانَ مُوسَى بْنُ الأَشْيَبِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَفَّانَ الصُّوفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الأَسْوَدَ بِاللَّيْلِ عَلَى سُورِ طَرْسُوسَ، يَقُولُ: أَلا مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، طَالَ فِي

стр. 47

الْقِيَامَةِ غَدًا غَمُّهُ؛ وَمَنْ خَافَ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ضَاقَ ذَرْعًا بِمَا لَدَيْهِ؛ وَمَنْ خَافَ الْوَعِيدَ، لَهَا مِنَ الدُّنْيَا عَمَّا يُرِيدُ؛ يَا مِسْكِينُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ لِنَفْسِكَ الْجَزِيلَ، فَلا تَنَامَنَّ اللَّيْلَ وَلا تَقِيلُ؛ اقْبَلْ مِنَ الْحَبِيبِ الناصح، إذا أتاك بأمر واضح؛ لا تَهْتَمَنَّ بِأَرْزَاقِ مَنْ تُخَلَّفُ، فَلَسْتَ بِأَرْزَاقِهِمْ تُكَلَّفُ؛ وَطِّنْ نَفْسَكَ لِلْمَقَالِ، إِذَا وَقَفْتَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعِزَّةِ لِلسُّؤَالِ؛ قَدِّمْ صَالِحَ الأَعْمَالِ، وَدَعْ عَنْكَ كَثْرَةَ الاشْتِغَالِ؛ بَادِرْ ثُمَّ بَادِرْ، قَبْلَ نُزُولِ مَا تُحَاذِرُ، إِذَا بَلَغَتْ رُوحُكَ التَّرَاقِيَ، وَانْقَطَعَ عَنْكَ مَنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُلاقِيَ، فَكَأَنِّي بِهَا وَقَدْ بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنْتَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ مَغْمُومٌ، وَقَدِ انْقَطَعَتْ حَاجَتُكَ إِلَى أَهْلِكَ، وَأَنْتَ تَرَاهُمْ حَوْلَكَ، وَأَنْتَ مرتهنٌ بِعَمَلِكَ؛ [الصَّبْرُ مِلاكُ الأَمْرِ، وَفِيهِ أَعْظَمُ الأَجْرِ] فَاجْعَلْ ذِكْرَ اللَّهِ شَأْنَكَ، وَامْلِكْ فِي سِوَى ذَلِكَ لِسَانَكَ. ثم قال: أوه مِنْ يومٍ يَتَلَجْلَجُ فِيهِ لِسَانِي، وَيَتَغَيَّرُ فِيهِ لَوْنِي، وَيَجِفُّ رِيقِي، وَيَقِلُّ زَادِي. ثُمَّ بَكَى بُكَاءً شَدِيدًا. فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ، مَنْ قَالَ هَذَا الْكَلامَ؟ قَالَ: قَالَهُ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطِيبِ الْمَرْوَزِيِّ الْكُشْمَيْهَنِيِّ بِحَلَبَ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ الأُسْتَاذِ الإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هُوَزَانَ الْقُشَيْرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي وَالِدِي الإِمَامُ أبو القاسم لنفسه:

стр. 48

جَنِّبَانِي الْمُجَونَ يَا صَاحِبِيَّا ... وَاتْلُوَا سُورَةَ الصَّلاحِ عَلِيَا قَدْ أَجَبْنَا لِزَاجِرِ الْعَقْلِ طَوْعًا ... وَتَرَكْنَا حَدِيثَ سَلْمَى وَرَيَّا وَمَنَحْنَا لِمُوجِبِ الشَّرْعِ نَشْرًا ... وَشَرَعْنَا لِمُوجِبِ اللَّهْوِ طَيَّا وَوَجَدْنَا إِلَى الْقَنَاعَةِ بَابًا ... فَوَضَعْنَا عَلَى الْمَطَامِعِ كَيَّا كُنْتَ فِي حَرِّ وَحْشَتِي لاخْتِيَارِي ... فَتَعَوَّضْتُ بِالرَّضَا مِنْهُ فِيَّا إِنَّ مَنْ يَهْتَدِي لِقَطْعِ هَوَاهُ ... فَهُوَ فِي الْعَزِّ جَاوِزًا لِلثُّرَيَّا وَالَّذِينَ ارْتَوُوا بِكَأْسِ مُنَاهُمْ ... فَعَلَى الضِّدِّ سَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيَّا وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْعِزِّ السُّلَمِيُّ من لفظه، قال: أنشدنا الشَّيْخُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَصْرُونٍ لنفسه: كُلُّ جمعٍ إِلَى الشَّتَاتِ يَصِيرُ ... أَيُّ صَفْوٍ مَا شَابَهُ التَّكْدِيرُ أَنْتَ فِي اللَّهْوِ وَالأَمَانِي مقيمٌ ... وَالْمَنَايَا فِي كُلِّ وقتٍ تَسِيرُ وَالَّذِي غَرَّهُ بلهوٍ هَوَاهُ ... بسرابٍ وخلبٍ، مَغْرُورُ وَيْكِ يَا نَفْسُ أَخْلِصِي إِنَّ رَبِّي ... بِالَّذِي أَخْفَتِ الصُّدُورُ بَصِيرُ

стр. 49

١٤- أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ [أَحْمَدَ بْنِ باسو] ية الْمُقْرِئُ الْوَاسِطِيُّ: قَدِمَ عَلِينَا دُنَيْسَرَ وَسَمِعْنَا مِنْهُ عَنْ أَبِي الْفَتْحِ ابن شَاتِيلَ الدَّبَّاسِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ بَاسُوَيْهِ الْمُقْرِئُ بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِالرِّبَاطِ التَّاجَيِّ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَا بْنِ شَاتِيلَ الدَّبَّاسُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقَوَيْهِ، قِيلَ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، وَحَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ الدِّهْقَانُ،

стр. 50

وَأْحَمَدُ بْنُ خَلَفٍ السَّابِحُ، فَأَقَرَّ بِهِ، فِي سَنَةِ أَرْبَعِ وَأَرْبَعِينَ وثلاثمئة، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرُعَاقُولِي، فِي دَارِ الْقُطْنِ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، وَوَائِلِ بْنِ دَاوُدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَرْبَعَةٌ: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا. وَكُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَنِي بطائفةٍ مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ، وَأَشَدُّ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ واحدٍ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي، وَبْعَضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا.

стр. 51

أَنَّ عَائِشَةَ [زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ ] قَالَتْ: كَانَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ [أَنْ يَخْرُجَ] سَفَرًا. أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتَهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] مَعَهُ. قَالَتْ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا. -قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ سُفْيَانُ: أَرَاهُ قَالَ: غَزْوَةَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ- فَخَرَجَ [فِيهَا] سَهْمِي، فَأَخْرَجَنِي مَعَهُ، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ؛ فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي، وَأُنْزَلُ فيه [مسيرنا] ، وكان النساء إذ ذَاكَ خِفَافا، لَمْ يُهَبَّلْنَ وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ؛ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَزْوَتَهُ وَقَفَلَ، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَنَ لِيلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ لأَقْضِي شَأْنِي، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَقَضَيْتُ حَاجَتِي ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ بَعْدَمَا قَضَيْتُ شَأْنِي؛ فَلَمَسْتُ بِيَدِي عَلَى صَدْرِي فَإِذَا عقدٌ كَانَ عَلِي مِنْ جَزْعِ ظُفَارٍ قَدْ سَقَطَ، فَرَجِعْتُ أَلْتَمِسُهُ، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، وَأَقْبَلَ النَّفَرُ الَّذِينَ يَشُدُّونَ هَوْدَجِي فَرَحَلُوا عَلَى بَعِيرِي ثُمَّ بعثوه، وهم يَظُنُّونَ أَنِّي فِيهِ. قَالَتْ: فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ وَسَارُوا، فَأَتَيْتُ الْمَنْزِلَ فَإِذَا لِيسَ فِيهِ داعٍ وَلا مجيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ الْمَكَانَ التي كُنْتُ فِيهِ فَجَلَسْتُ، وَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ سَيَفْقِدُونِي وَيَرْجِعُونَ فِي طَلَبِي، فَبَيَّنَا أَنَا جالسةٌ فِي مَكَانِي إذ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ. وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ،

стр. 52

فَأَدْلَجَ، فَأَصْبَحَ فِي الْمَنْزِلِ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نائمٍ، فَأَتَانِي، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عَلِينَا الْحِجَابُ. فَلَمَّا رَآنِي اسْتَرْجَعَ. وَقَالَ: ﴿إِنَّا لِلَّهِ وإنا إليه راجعون﴾ ، عِرْسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ !، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ [حِينَ عَرَفَنِي] ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، فَوَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بكلمةٍ، وَلا سَمِعْتُ مِنْهُ شَيْئًا غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى جَاءَ بِبَعِيرِهِ فَأَنَاخَهُ، ثُمَّ وَطِئَ عَلَى يَدَيْهَ، فَرَكِبْتُهُ؛ وَأَخَذَ بِخِطَامِهِ يَقُودُهُ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا فِي حَرِّ الظَّهِيرَةِ. فَأَفَاضَ أَهْلُ الإِفْكِ فِي قَوْلِهُمْ، فَهَلَكَ فِي شَأْنِي مَنْ هَلَكَ. فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ، فَمَرِضْتُ، فَلَبِثْتُ شَهْرًا فِي وَجَعِي، وَأَهْلُ الإِفْكِ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِهِمْ، وَلا أَشْعُرُ بشيءٍ مِنَ الشَّرِّ. وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بن سَلُولٍ؛ وَكَانَ لا يَرِيبَنِي مِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلا أَنِّي كُنْتُ لا أَرَى مِنْهُ إِلا: كَيْفَ تَيْكُمْ؟ فَذَاكَ الَّذِي كَانَ يَريبَنِي مِنْهُ. فَلَمَّا نَقَهْتُ مِنْ وَجَعِي خَرَجْتُ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ، وَكَانَ مُتَبَرَّزًا قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا.

стр. 53

وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَلِ فِي التَّنَزُّهِ، كُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا. فَكُنَّا نَخْرُجُ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مِنْ ليلٍ إِلَى ليلٍ. فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي، فَرَجِعْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنْزِلِ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهٍ؛ أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بدراً؟ قال: يَا هَنْتَاهُ؛ فَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ، أَوَلَمْ تَسْمَعِي إِلَى مَا قَالَ مِسْطَحٍ؟ قُلْتُ: وَمَا قَالَ مِسْطَحٌ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ؛ فَازْدَدْتُ وَجَعًا عَلَى وَجَعِي. [فَلَمَّا رَجِعْتُ إِلَى بَيْتِي] وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ: كَيْفَ تَيْكُمْ؟ فَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؛ وَأَنَا حينئذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَخْبِرَ الْخَبَرَ، وَأْعَلَمَهُ مِنْ قِبَلِهِمَا؛ فَأَذِنَ لِي، فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّهْ، مَا هَذَا الَّذِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ به؟ قالت: هوني عليك با بُنَّيَةٌ، فَقَلَّ امْرَأَةٌ حظيةٌ كَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ إِلا أَكْثَرْنَ عَلِيهَا الْقَوْلَ. فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! أَوَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ وَلِيلَتِي الْمُقْبِلَةَ لا يَرْقَأُ لِي دمعٌ، وَلا أَكْتَحِلُ بنومٍ، وَظَنَّ أَبَوَايَ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي. وَمَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِ بيتٍ مِنَ الْعَرَبِ مَا دَخَلَ عَلَى آلِ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ،

стр. 54

يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ، وَمَكَثَ شَهْرًا لا يُوحَى إِلَيْهِ فِي أَمْرِي بشيءٍ. فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَالَّذِي فِي نَفْسِهِ لَهُمْ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ أَهْلُكَ، وَلا نَعْلُمُ إِلا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كثيرٌ؛ وَأَرْسِلْ إِلَى الْجَارِيَةِ تُخْبِرُكَ. قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ، فَقَالَ: ((هَلْ عَلِمْتِ عَلَى عَائِشَةَ شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ أَوْ رَأَيْتِ شَيْئًا تَكْرَهِينَهُ؟)) قَالَتْ: أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، عَائِشَةُ أَطْيَبُ مِنْ طَيِّبِ الذَّهَبِ، وَمَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ شَيْئًا يَرِيبَنِي، غَيْرَ أَنَّهَا جاريةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، حَتَّى تَدْخُلَ الدَّاجِنُ فتأكلها. قالت: وَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ عَنْ أَمْرِي، فَكَانَتْ هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَسَأَلَهَا عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لَهَا: ((هَلْ عَلِمْتِ عَلَى

стр. 55

عَائِشَةَ مِنْ شيءٍ تَكْرَهِينَهُ عَلَيْهَا؟)) فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَى عَائِشَةَ مِنْ شيءٍ أُغْمِصُهُ عَلَيْهَا. قَالَتْ: وَطَفِقَتْ حَمْنَةُ بِنْتُ جحشٍ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَتْ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ إِلَى النَّاسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بن سَلُولٍ، وَكَانَ هُوَ الَّذِي تولَّى كِبْرَهُ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((يَا مَعَاشِرَ النَّاسِ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رجلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي كُلِّ شيءٍ حَتَّى فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلا خَيْرًا؛ وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلا مَعِي)) . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ -وَهُوَ سَيِّدُ الأَوْسِ- فَقَالَ: أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَئِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الأَوْسِ أَمَرْتَنَا فِيهِ بِأَمْرِكِ، فَجَعَلْنَا فِيهِ الَّذِي تَأْمُرُنَا. وَإِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ أَتَيْنَا بِرَأْسِهِ؛ وَقَالَ مَرَّةً: ضَرَبْنَا عُنُقَهُ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَكَانَ سيد الخزرج- قال: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ،

стр. 56

وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ لا تَقْتُلُهُ وَلا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ. وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ -وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ- فَقَالَ: كذبت لعمر الله، والله لنقتلنه إِنْ كَانَ مِنَ الْخَزْرَجِ، فَإِنَّكَ منافقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ. وَثَارَ الْحَيَّانِ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا. وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ؛ [فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] يُخَفَّضُهُمْ وَيُسْكِتُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَتْ: فَبَيَّنَا أَنَا أَبْكِي إِذِ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امرأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ، مِنَ الصَّعِيدِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ مَعِي تَبْكِي. قَالَتْ: فَإِنَّا لجلوسٌ وَنَحْنُ على تلك الحال، إذ دَخَلَ [عَلَيْنَا] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَى جَنْبِي مُذْ قِيلَ لِي مَا قِيلَ. [قالت: فتشهد رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ] ، فَقَالَ: ((أَيْ عَائِشَةُ، قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَرِّئُكِ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بذنبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ، وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الذَّنْبِ النَّدَمُ وَالاسْتِغْفَارُ)) . قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مقالته قلص دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ

стр. 57

مِنْهُ قَطْرَةً. فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّةٌ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَهِ أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَمَّا قَالَ. قَالَ: أَيْ بُنَيَّةٌ فَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ . فَقُلْتُ: وَاللَّهُ إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ بَلَغَكُمْ، وَاسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ [وَصَدَّقْتُمْ بِهِ] فَلَئِنْ قُلْتُ [لَكُمْ] : إِنِّي بريئةٌ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ- لا تُصَدِّقُونِي [بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأمرٍ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، لَتُصَدِّقُونِي] وَإِنِّي [وَاللَّهِ] لا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلا إِلا كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ -وَاخْتَلَسَ مِنِّي اسْمَ يَعْقُوبَ، وَكُنْتُ جاريةٌ حَدِيثَةَ السَّنِّ لا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: كَمَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ-: ﴿فصبرٌ جميلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ على ما تصفون﴾ . [قَالَت] : ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي حينئذٍ بريئةٌ، وَعَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ سَيُبَرَّئُنِي، وَلَشَأْنِي كَانَ أَحْقَرَ فِي عَيْنِي وَأَصْغَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى فِي شيءٍ مِنْ شَأْنِي أَوْ يُنْزِلَ وَحْيًا يُتْلَى فِي شَأْنِي، وَلَكِنْ رَجَوْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُرِي نَبِيَّهُ فِي مَنَامِهِ رُؤْيَا يُذْهِبُ مِمَّا فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا رَامَ فِي حَدِيثِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، وَلا خَرَجَ أحدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى نَزَلَ عَلَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ، فَأَخَذَهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ مِثْلُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَّانِ مِنَ الْعَرَقِ فِي الْيَوْمِ الشَّاتِي، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَانَ أَوَّلُ شيءٍ تَكَلَّمَ بِهِ وَهُوَ يَضْحَكُ: ((أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ، أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ)) . وَتَلا عَلَيَّ هَذِهِ الْعَشْرَ الآيَاتِ ﴿إِنَّ الَّذِينَ جاؤوا

стр. 58

بالإفك عصبة منكم﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ سُفْيَانُ: ﴿لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خيرٌ لكم﴾ . قَالَتْ: فَتَلا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ هَذِهِ الْعَشْرَ آيَاتٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ بَرَاءَتِي. قَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبِّلِي رَأْسَهُ. فَقُلْتُ: لا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلا أَحْمَدُ إِلا اللَّهَ، هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي مِنَ السَّمَاءِ. وَقُلْتُ لأَبِي: يَا أَبَهِ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَعْذُرَنِي عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةٌ، وَكَيْفَ أَعْذُرُكِ بِمَا لا أَعْلَمُ، وَأَيُّ أرضٍ تُقِلُّنِي، وَأَيُّ سماءٍ [تُظِلُّنِي] إِذَا قُلْتُ مَا لا أَعْلَمُ؟ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ، فَحَلَفَ أَنْ لا يُنْفِقَ عَلَيْهِ حِينَ قَالَ [عَلَى] عَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا. أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لكم، والله غفور رحيم﴾ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَعَادَ عَلَى مِسْطَحٍ بِالنَّفَقَةِ، وَقَالَ: لا أَنْزَعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: قَالَ سُفْيَانُ: فَقَرَأَ: ﴿وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسعة﴾ قَالَ: أُولُو الْفَضْلِ فِي الدِّينِ، وَالسَّعَةِ فِي ذَاتِ الْيَدِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَهَذَا الَّذِي [وَصَلَ] إِلَيْنَا مِنْ حَدِيثِ هَؤُلاءِ الرَّهْطِ.

стр. 59

تَفْسِيرُ شيءٍ مِنْ غَرِيبِ هَذَا الْحَدِيثِ: قَوْلُهَا: ((لَمْ يُهَبَّلْنَ)) أَيْ لَمْ يَكْثُرْ لَحْمُهُنَّ، وَالْمُهَبَّلُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ. ((جَزَعُ ظُفَارٍ)) وَجَزَعٌ ظُفَارِيٌّ: هُوَ جزعٌ منسوبٌ إِلَى مدينةٍ بِالْيَمَنِ اسْمُهَا: ظُفَارُ، بِمَنْزِلَةِ قُطَامٍ. ((العلقة مِنَ الطَّعَامِ)) مَا يُمْسِكُ بِهِ الرَّجُلُ نَفْسَهُ. ((الْهَوْدَجْ)) مركبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النَّسَاءِ مُقَبَّبٌ. ((تَيَمَّمْتُ الْمَكَانَ)) قَصَدْتُهُ. قَوْلُهَا: ((عَرَّسَ)) التَّعْرِيسُ: نُزُولُ الْقَوْمِ فِي سفرٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، يَقِفُونَ فِيهِ وَقْفَةً ثُمَّ يَرْحَلُونَ. ((ادَّلَجَ)) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ: خَرَجَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَأَمَّا إِذَا قَطَعَ اللَّيْلَ كُلَّهُ سَيْرًا قِيلَ: أَدْلجَ. وَالدَّلَجُ: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ. قَوْلُهَا: ((فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي)) أَيْ غَطَّيْتُهُ بِثَوْبِي. ((الْمِرْطُ)) الْمَلاءَةُ. ((الْمنَاصِعُ)) الْمَجَالِسُ. ((الدَّاجِنُ)) مَا أَلِفَ الْبُيُوتَ مِنَ الطُّيُورِ وَالشِّيَاهِ، يُقَالَ: دَجِنَ فِي الْبَيْتِ: إِذَا لَزِمَهُ. وَالْمُدَاجَنَةُ: الْمُخَالَطَة.

стр. 60

١٥- أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُفْلِحٍ، السَّعْدِيُّ الْمَقْدِسِيُّ: قَدِمَ علَيْنَا دُنَيْسَرَ، فَسَمِعْنَا مِنْهُ بِهَا عَنْ أَبِي السَّعَادَاتِ بْنِ الْقَزَّازِ، وَغَيْرِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمَقْدِسِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلِيهِ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ بِاللَّهِ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، قَالا: أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِي بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ الْعُشَارِيُّ. وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ محمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَوْصِلِيُّ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ الدَّارَقَزِّيُّ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ الْحَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ الْعُشَارِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا

стр. 61

أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ لِلَّهِ عَمُودًا مِنْ نورٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، اهْتَزَّ ذَلِكَ الْعَمُودُ، فَيَقُولُ اللَّهُ : اسْكُنْ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ أَسْكُنُ وَلَمْ تَغْفِرْ لِقَائِلِهَا؟ فَيَقُولُ: فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ. فَيَسْكُنُ عِنْدَ ذَلِكَ)) . ١٦- وَلَدُهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ: قَدِمَ علَيْنَا دُنَيْسَرَ بَعْدَ قُدُومِ أَبِيهِ بمدةٍ، فَسَمِعْنَا مِنْهُ أَحَادِيثَ. أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمَقْدِسِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَا بْنِ شَاتِيلَ الدَّبَّاسُ، وَأَبُو السَّعَادَاتِ

стр. 62

نَصْرُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَزَّازُ، قَالا: أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ خُشَيْشٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ سَلْمَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ)) . ١٧- الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ الأَنْجَبِ بْنِ الْمُعَمَّرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رُوحِينَا الْعِرَاقِيُّ النَّشْتَبَرِيُّ الْفَقِيهُ الشَّافِعِيُّ:

стр. 63

حَافِظٌ، فَاضِلٌ، ذَكِيٌّ، عارفٌ بكثيرٍ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَالأَنْسَابِ، وَاللَّغَةِ، وَالْفِقْهِ. سَكَنَ دُنَيْسَرَ، وَظَهَرَ لَهُ بِهَا الْقَبُولُ التَّامُّ، وَصَارَتْ لَهُ قدمٌ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَأَتْبَاعِهِ، وَدَرَّسَ بِالْمَدْرَسَةِ الْقُطْبِيَّةِ بِدُنَيْسَرَ مُدَّةً؛ وَسَمَتْ هِمَّتُهُ إِلَى الازْدِيَادِ مِنَ الْفِقْهِ وَالانْتِمَاءِ إِلَيْهِ. وَبُنِيَتْ لَهُ الْمَدْرَسَةُ بِحَرْزَمٍ، وَنُقِلَ إِلَيْهَا مُدَرِّسًا. سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ شَاتِيلَ، وَأَكْثَرَ السَّمَاعَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ببغداذ، والموصل، ودمشق، والإسكندرية، وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلادِ. وَرَوَى الْحَدِيثَ لِلنَّاسِ بِمَشْهَدِ عَمْرِو بْنِ خِنْدِفٍ بِدُنَيْسَرَ، وَبِالْجَامِعِ الْجَدِيدِ النَّاصِرِيِّ بِهَا، وَتَكَلَّمَ عَلَى مَعَانِي الْحَدِيثِ، وَطُرُقِهِ، وَفَوَائِدِهِ، وَأَمْلَى بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ بِهَا مَجَالِسَ كَثِيرَةً، وَهُوَ الَّذِي رَغَّبَنِي سَمَاعَ الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَفَادَنِي فِيهِ. حَدَّثَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنِ الأَنْجَبِ النَّشْتَبِرِّيُّ مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَجَا بْنِ شَاتِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ؛

стр. 64

وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الدُّورِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقُرَشِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَنَّعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِمَا وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَاذَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، ثَنَا هُدْبَةُ بن خالد، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَرَأَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فَقَالَ: ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى منادٍ: إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزُكُمُوهُ. فَيَقُولُونَ: مَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيُكْشَفُ لَهُمُ الْحِجَابُ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ ، فَمَا شيءٌ أُعُطُوهُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ)) . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ. وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ يزيد بن هرون، عَنْ حَمَّادٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرَّانِيُّ بِقِرَاءَتِي عليه ببغداذ، أَخْبَرَنَا عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حدثنا يزيد بن

стр. 65

هرون، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نُودُوا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ. قَالَ: فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُزَحْزِحُنَا عَنِ النَّارِ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ ﵎، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ. قَالَ: فَوَالِلَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ)) . ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الحسنى وزيادة﴾ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّشْتَبِرِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَسْعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ سَوَّارٍ السُّلَمِيّ، بِقِرَاءَتِي عليه بدنيسر، قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلِيمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ الْغَرْنَاطِيُّ، مِنْ لَفْظِهِ بِحَلَبَ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ الصَّوَّافُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ حَمَّصَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ إِمْلاءً، أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ

стр. 66

الطَّبِيبُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَافِرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبْلِيُّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (( [يُصَاحُ] برجلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَتُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتُسْعُونَ سِجَّلا، كلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﵎: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ : أَلَكَ عذرٌ أَوْ حَسَنَةٌ؟ فَيَهَابُ الرَّجُلُ، فَيَقُولُ: لا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ : بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لا ظُلْمَ عَلَيْكَ. فَتُخْرَجُ لَهُ بطاقةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاتِ؟ فَيَقُولُ : إِنَّكَ لا تُظْلَمُ، قَالَ: فُتُوضَعُ [السِّجَلاتِ] فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، [وَلا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ] . قَالَ حَمْزَةُ: لا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحَدِيثِ. قَالَ النَّشْتَبِرِّيُّ: قَالَ الْبُوصِيرِيُّ: قَالَ أَبُو صَادِقٍ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: أَنَا حَضَرْتُ [غَرِيبًا] في المجلس وقد زعق عند هَذَا الْحَدِيثِ، وَمَاتَ، وَشَهِدْتُ جِنَازَتَهُ، وَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ.

стр. 67

أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّشْتَبِرِّيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَشْهَدِ عَمْرِو بْنِ خِنْدِفٍ بِدُنَيْسَرَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْحَرَّانِيُّ، بِمَنْزِلِهُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ؛ وَأَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرٍو السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُنْتَابِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبَانَ الْهِيتِيُّ إِمْلاءً، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الرَّقْمِ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ وَهُوَ ابْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ وَهُوَ ابْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُنَيْدٍ، عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلاقَكُمْ، كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ، وَإِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الْمَالَ مَنْ يُحِبُّ وَمَنْ لا يُحِبُّ، وَأَنَّهُ لا يُعْطِي الإِيمَانَ إِلا مَنْ يُحِبُّ؛ فَمَنْ ضَنَّ مِنْكُمْ بِالْمَالِ أَنْ يُنْفِقَهُ، وَخَافَ الْعَدُوَّ أَنْ يُجَاهِدَهُ، وَهَابَ اللَّيْلَ أَنْ يُكَابَدَهُ، فَلْيُكْثِرْ مَنْ قَوْلِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ. أَخْبَرَنَا النَّشْتَبِرِّيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ الْحَرَّانِيُّ، وَأَخْبَرَنَا الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الطَّبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا هِلالٌ وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ وَهُوَ ابْنُ أَحْمَدَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ

стр. 68

مُحَمَّدِ بْنِ سُلِيمَانَ صَاحِبُ الْبَصْرِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَانَ السُّلَمِيُّ، قَالَ: مَرَرْتُ بِأَبِي نُوَاسٍ، فَقَالَ لِي: تَعَالَ اكْتُبْ. فَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ تُسْمِعَنِي الْيَوْمَ مَكْرُوهًا؛ فَقَالَ: أَنَا أَعْرِفُ طُرْقَتَكَ، اكْتُبْ؛ فَكَتَبْتُ: أَلا رُبَّ وجهٍ فِي التُّرَابِ عَتِيقِ ... أَلا رُبَّ رَأْيٍ فِي التُّرَابِ رَفِيقِ أَرَى كُلَّ حَيٍّ هَالِكًا وَابْنَ هالكٍ ... وَذَا نسبٍ فِي الْهَالِكِينَ عَرِيقِ فَقُلْ لِمُقُيمِ الدَّارِ: إِنَّكَ ظاعنٌ ... إِلَى سَفَرٍ نَائِي الْمَحَلِّ سَحِيقِ إِذَا امْتَحَنَ الدُّنْيَا لبيبٌ تَكَشَّفَتْ ... لَهُ عَنْ عَدُوٍّ فِي ثِيَابِ صَدِيقِ أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ النَّشْتَبِرِّيُّ بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ بِدُنَيْسَرَ إِمَلاءً، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْوَاسِطِيُّ بِبَغْدَادَ، أَنْشَدَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ الأَنْصَارِيُّ، قَالَهُ عِنْدَ ضَرِيحِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁: عَلَيْكِ سَلامُ اللَّهِ يَا خَيْرَ أعظمٍ ... بَوَالٍ حَوَتْ أَرْوَاحُهَا خَيْرَ جُثَّةِ

стр. 69

لَقَدْ ضَمَّ مِنْكَ التُّرْبُ كُلَّ مُقَدَّسٍ ... مقيمٍ عَلَى نَهْجِ الْهِدَايَةِ مُخْبِتِ سَأَلْتُكُمُ أَنْ تَشْفَعُوا فِي إساءةٍ ... عَلَتْ عَنْ سِوَى عَفْوِ الإِلَهِ وَجَلَّتِ وَلَوْلا يَدُ التَّقْصِيرِ مَدَّتْ يَدَ الْهَوَى ... لَمَا كَانَ حَيٌّ يَسْتَجِيرُ بِمِّيتِ وَأَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِمْلاءً، أَنْشَدَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد اللغوي لنفسه: يَا مَنْ يَظُنُّ بِأَنَّ الزَّمَان ... يَدُومُ عَلَى حالةٍ وَاحِدَه وَأَنَّ الْمَقَادِيرَ عَنْ أَمْرِهِ ... تَقُومُ وَعَنْ أَمْرِهِ قَاعِدَه فَرُبَّتَ رِيحِ سَرَتْ زَعْزَعًا ... عَشِيًّا وَفِي سحرةٍ رَاكِدَه ١٨- أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلِيمَانَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ، الشَّرِيفُ الْعَبَّاسِيُّ الْمُحَدِّثُ الْمَكِّيُّ الأَصْلِ، الْبَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ . قَدِمَ علَيْنَا دُنَيْسَرَ مَارًّا إِلَى الشَّامِ لِسَمَاعِ الْحَدِيثِ، وَقَالَ لِي: سَمِعْتُ الْحَدِيثَ بِبَغْدَادَ من ستمئة شيخٍ، وَسَمِعَ مِنْ شُيُوخِ دُنَيْسَرَ مَعَنَا أَيْضًا.

стр. 70

حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيُّ مِنْ لَفْظِهِ إِمْلاءً بِدُنَيْسَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ محمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الصَّاعِدِيُّ الْفَرَاوِيُّ، قَدِمَ علَيْنَا مِنَ الْحَجِّ، بِقِرَاءَةِ وَالِدِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّيْرَوُئِيُّ الْحُنَابِذِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ محمد بن الفضل الصيرفي بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأُمَوِيُّ الأَصَمُّ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ مَلاسٍ النُّمَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((انْصَرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصَرْتُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ)) . أَخْبَرَنَا عَالِيًا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو الْفُتُوحِ يُوسُفُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ كَامُلٍ الْخَفَّافُ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِمَا بِالانْفِرَادِ بِبَغْدَادَ، قَالا: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ،

стр. 71

أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، [حَدَّثَنَا] الأَنْصَارِيُّ هُوَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ أَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ فَذَلِكَ نَصْرُكَ إِيَّاهُ)) . حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدِ الْعَبَّاسِيُّ إِمْلاءً، حَدَّثَنِي وَالِدِي غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنِي جَدِّي السَّعِيدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَقِيبُ الْعَبَّاسِيِّينَ بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ الْعَبْقَسِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بن زنبور المكي، ثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((لا تَمَنَّوُا الْمَوْتَ، فَإِنَّ هَوْلَ الْمَطَّلَعِ شَدِيدٌ، وَإِنَّ مِنَ السَّعَادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُ الْعَبْدِ، وَأَنْ يَرْزَقَهُ اللَّهُ الإِنَابَةَ)) .

стр. 72

أَنْشَدَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَبَّاسِيُّ إِمْلاءً، أَنْشَدَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ الإِمَامِ، وَنَصْرُ اللَّهِ بْنُ مُظَفَّرٍ الْوَاعِظُ بِوَاسِطٍ بِالانْفِرَادِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الْكَاتِبُ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْفَضْلِ الأَصْفَهَانِيُّ لِبَعْضِهِمْ: كَتَبْتُ إِلَى سَادَتِي مِنْ مِنَى ... وَإِنِّي لَفِي غايةٍ مِنْ [هُنَا] أَبْطَحَاءَ مَكَّةَ هَذَا الَّذِي ... أَرَاهُ عَيَانَا، وَهَذَا أَنَا وَأَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِمْلاءً، أَنْشَدَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الأصبهاني إملاءً لنفسه ببغداد: نَسِيتُ صَاحِ الْوَسَنَا ... مُذْ نَبَا بِنَا مِنَى بَانُوا وَخَلُّوا فِي الْحَشَا ... شَوْقًا حَكَى وَخْزَ الْقَنَا فَحَنَّ نِضْوِي أَسَفَا ... لَمَّا اسْتَبَانَ الدِّمَنَا فَلَسْتُ أَدْرِي نَاقَتِيَ ... بِهَا الْمُعَنَّى أَوْ أَنَا رَحَلَ الْعَبَّاسِيُّ مِنْ دُنَيْسَرَ إِلَى الشَّامِ، فَسَمِعَ بِدِمَشْقَ، وَرَجِعَ إِلَى حَمَاةٍ، وَمَاتَ بها سنة ثمانٍ وتسعين وخمسمئة.

стр. 73

١٩- أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمُ بْنُ النَّفِيسِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ وَهْبَانَ بْنِ رُومِيِّ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبَانَ السُّلَمِيُّ الْحَدِيثِيُّ فاضلٌ، عَارِفٌ بِكَثِيرٍ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ، وَالأَنْسَابِ، وَالأَسْمَاءِ الْمُشْكَلَةِ مِنْ أَسْمَاءِ رُوَاةِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ صَنَّفَ فِي ذَلِكَ، وَلَهُ فِي الإِنْشَاءِ وَالتَّرَسُّلِ وَالنَّظْمِ تَصَرُّفٌ. أَقَامَ بِدُنَيْسَرَ مُدَّةً، وَعُلِّقَ عَنْهُ بِهَا فَوَائِدُ، وَسُمِعَ مِنْهُ، وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَا مِنْهُ بِهَا، بَلْ بِغَيْرِهَا، مِنْ نَظْمِهِ وَنَثْرِهِ. أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرِ بْنُ وَهْبَانَ لِنَفْسِهِ فِي مَدْحِ الْحَدِيثِ النَّبَوِيَّ وَأَهلِهِ، بإربل: عِلْمُ الْحَدِيثِ أَجَلُّ عَلْمٍ يُذْكَرُ ... وَلَهُ خَصَائِصُ، فَضْلُهَا لا يُنْكَرُ ركنٌ مِنْ أَرْكَانِ الشَّرِيعَةِ موثقٌ ... وَبِهِ الْكِتَابُ الْمُسْتَبِينُ يُفَسَّرُ

стр. 74

وَهُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الْهُدَى وَضِيَاؤُهُ ... لِدَيَاجِي الرَّيْبِ الْمُرِبِّ يُنَوِّرُ وَهُوَ الذَّرِيعَةُ فِي مَعَالِمِ دِينِنَا ... وَبِهِ الْفَقِيهُ اللَّوْذَعِيُّ يُعَبِّرُ لَوْلاهُ لَمْ يُعْرَفْ لقومٍ سيرةٌ ... فَلِسَانُهُ عَنْ كُلِّ قرنٍ يُخْبِرُ وَرِجَالُهُ أَهْلُ الزَّهَادَةِ وَالتُّقَى ... وَهُمْ بِتَحْقِيقِ الْمَنَاقِبِ أَجْدَرُ وَقَفُوا نُفُوسَهُمْ عَلَيْهِ فَحَدُّهُمْ ... لا يَنْثَنِي وَدَؤُوبُهُمْ لا يَفْتُرُ يَنْفُونَ عَنْهُ إِفْكَ كُلِّ معاندٍ ... بدلائل متلألئات تزهر ويقونه شبه الشُّكُوكَ بِجَهْدِهِمْ ... فَيَظَلُّ بَعْدَ الشَّكِّ وَهُوَ مُشَهَّرُ وَيُمَيِّزُونَ صَحِيحَهُ وَسَقِيمَهُ ... بمقالةٍ تِبْيَانُهَا لا يُقْصِرُ لِلَّهِ دَرُّهُمُ رِجَالا مَا لَهُمْ ... فِي هذه الدنيا مباني تُعَمَّرُ فِي اللَّهِ مَحْيَاهُمْ وَفِيهِ مماتهم ... وهم عَلَى كَلَفِ الْمَشَقَّةِ صُبَّرُ قَنَعُوا بُمُجْزِئِ قُوتِهِمْ مِنْ دَارِهِمْ ... وَرَضُوا بأطمار رثاثٍ تَسْتُرُ مَا ضَرَّهُمْ مَا فَاتَ مِنْ دُنْيَاهُمُ ... فَلَذِيذُ عَيْشِهِمُ الْهَنِيءُ مُؤَخَّرُ ٢٠- أَبُو طَاهِرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الْمِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الأَنْمَاطِيِّ: محدثٌ حافظٌ ذَكِيٌّ، سَمِعَ كَثِيرًا بِمِصْرَ، ودِمَشْقَ وَبَغْدَادَ وَوَاسِطٍ وَإِرْبُلَ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْبِلادِ، وَهُوَ الَّذِي حَمَلَ شَيْخَيْنَا حَنْبَلا، وَابْنَ طَبَرْزَدْ مِنْ إِرْبِلَ إِلَى

стр. 75

دِمْشَقَ، بِوَصِيَّةِ الْمَلَكِ أَحْمَدَ بْنِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ صَلاحِ الدِّينِ، وَمَرَّ بها عَلَى دُنَيْسَرَ، فَأَقَامُوا بِهَا مُدَّةً، وَسَمِعَ أَهْلُ دُنَيْسَرَ مِنْهُمَا وَمِنْهُ. هُوَ مِنْ رُفَقَائِنَا، لَمْ يتَّفِقْ لِي مَا أَرْويِهِ عَنْهُ. ٢١- أَبُو السَّعَادَاتِ الْمُبَارَكُ بْنُ مُحَمَّدِ [بْنِ مُحَمَّدِ] بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، الْمَعْرُوفُ بِابْنَ الأَثِيرِ: عالمٌ فاضلٌ ذُو فُنُونٍ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ؛ وَالآدَابِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ التَّرْتِيبُ وَالتَّصْنِيفُ، ذُو الْمَنَاصَبِ وَالْمَرَاتِبِ، وَالْكِتَابَةِ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَالسَّلاطِينِ.
следующие страницы →