← Книги сунны

Книги сунны · id 26813

تاريخ دنيسر

عمر بن الخضر

Полный текст (167 стр.). Показаны 141–167 · переход к 146.

стр. 141

وَأَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَاجِّيِّ لِنَفْسِهِ إملاءً: لِلَّهِ أَيُّ خَيَالِ باديةٍ سَرَى ... وَهْنَا لَوِ امْتَدَّتْ لَنَا سِنَةُ الْكَرَى مَا كَانَ أَحْلَى مَا أَنَاخَ الْعِيسُ بَيْنَ ... جُفُونِنَا وَأَمَرَّ مَا جَذَبَ الْبُرَا زَرْنِي عَلَى كَيْدِ الرَّقِيبِ فَكُلُّنَا ... نِضْوٌ يَدِقُّ عَنِ الْعُيُونِ فَلا يُرَى هَا أَضْلُعِي إِنْ رُمْتَ نِيرَانَ الْغَضَا ... هَا أَدْمُعِي إِنْ شِئْتَ نَوْءًا مُمْطِرَا مَا بَالُ حَيٍّ بِالأَرَاكِ نَزَلْتُهُ ... ضَيْفًا فَضَنَّ وَشِيمَةُ الْعُرْبِ الْقِرَى أَتُرَاهُ أَنْكَرَ مِنْ وُقُوفِي سَاعَةً ... بِإِزَاءِ بيتٍ فِي الْقَبِيلَةِ مُنْكَرَا هَيْهَاتَ كَمْ ثَنَتِ الرَّفَاقُ رَوَاحِلِي ... وَأَبَيْتُ إِلا أَنْ أَحُلَّ بِهِ الْعُرَا مُتَمَسِّكًا بِسُتُورِهِ مُتَطَلِّعًا ... لِبُدُورِهِ مُثْرَى الْخُدُودِ مِنَ الثَّرَى أَطْوِي حَشَايَ عَلَى جَوًى مِنْ شَأْنِهِ ... فَوْقَ الْحَشَايَا أَنْ يُذِيبَ وَيُسْهِرَا لأُبَدِّلَنَّ مَنَازِلَ الأْحَبَابِ بَعْدَ ... بِعَادِهِمْ بِالدَّمْعِ رَوْضًا أَخْضَرَا وَلأَنْظِمَنَّ عَلَى الزُّمُرُّدِ حَوْلَ تِبْرِ ... أَقَاحِهِ مِنْ بَحْرِ جَفْنِي جَوْهَرَا وَلأَجْعَلَنَّ شُحُوبَ لَوْنِي فِيهِ نَوْرًا ... أَصْفَرًا وَدَمِي شَقِيقًا أَحْمَرَا لأُحِيلُهُ مِثْلَ الْجِنَانِ مُزَخْرَفًا ... وَأُعِيدُهُ مِثْلَ الْبُرُودِ مُحَبَّرَا عَلَّ الْخَيَالَ يَعُودُ إِمَّا رَائِدًا ... كَلأً وَإِمَّا زَائِرًا مُسْتَنْظَرَا وَأَنْشَدَنَا عَلِيُّ بْنُ يُوسُفَ مِنْ لَفْظِهِ، مِمَّا قَالَهُ مُوَدِّعًا لِلْوَزِيرِ

стр. 142

ضِيَاءِ الدِّينِ السَّلامِيِّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تعالى: لَئِنْ كُنْتُ وَافَيْتُ الْوَزِيرَ مُوَدِّعًا ... فَإِنَّ ثَنَائِي فِيهِ غَيْرُ مُوَدِّعِ وَإِنْ غَابَ طَرْفِي عَنْ مَحَاسِنِ وَجْهِهِ ... فَقَلْبِي بِمَرْأًى مِنْ عُلاهُ وَمَسْمَعِي إِذَا سِرْتُ سَيَّرْتُ الثَّنَاءَ فَلا أَرَى ... بنادٍ نَدًى إِلا وَآلاؤُهُ مَعِي وَأَنْشَدَنَا مِنْ لَفْظِهِ مما قاله في منامه: دَعْهَا تَمَادَى وَلا تَصُدَّ فَلِي ... قلبٌ صبورٌ عَلَى تَمَادِيهَا بَيْضَاءُ مِثْلُ الْقَضِيبِ إِنْ خَطَرَتْ ... تَقْتُلُ أَعْطَافُهَا مُحِبِّيهَا يَنْدَرِجُ الْبَدْرُ فِي مَحَاسِنِهَا ... وَيَخْجَلُ الْغُصْنُ مِنْ تَثَنِّيهَا وَأَنْشَدَنَا مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ أَيْضًا: مَا شِئْتَ مِنْ خلةٍ فِي الْحُبِّ أَرْتَسِمُ ... خَلا السُّلُوَّ فَإِنِّي فِيهِ مُتَّهَمُ إِذَا تَكَلَّفْتُ حَالا لا يُلائِمُنِي ... تَأْبَى عَلَيَّ فَلا تَنْقَادُ لِي الشِّيَمُ يَا هَاجِرًا تِهْتُ فِي طُرْقِي إِلَيْهِ فَلا ... أُهْدَى عَلَى أَنَّهُ فِي حُسْنِهِ عَلَمُ كَمْ بِتُّ أَدْعُوكَ حَتَّى خِلْتُ أَنَّكَ بَدْرُ ... التِّمِّ لا مسمعٌ يُصْغَى وَلا كَلِمُ وَكَمْ تَصَامَمْتَ حَتَّى قُلْتُ حَسْبِيَ مَا ... تُخْفَى عَلَيَّ ظِبَاءُ الإِنْسِ ذَا صَنَمُ أَقْسَمْتُ بِالْمُقْلَةِ النَّجْلاءِ مُجْتَهِدًا ... وَإِنَّهَا ليمينٌ برةٌ قَسَمُ لا مَالَ سَمْعِي إِلَى عَذْلِ الْعَذُولِ وَلا ... قَلْبِي إِلَى سلوةٍ مَا دَامَ فِيهِ دَمُ أَمْ كَيْفَ يَنْفُذُ سَهْمُ اللَّوْمِ فِي دنفٍ ... صَبِّ الْفُؤَادِ عَلَيْهِ لِلْهَوَى لُؤَمُ

стр. 143

يَا وَاسِمَ الْبِيدِ بِالْعَنْسِ الأَمُونِ كَمَا ... أَبْكِي فَأَحْفِرُ فِي خَدَّيَّ أَوْ أَسِمُ لا ضَلَّ سَعْيُكَ سَلِّمْ إِنْ مَرَرْتَ عَلَى ... مَنْ دَارُهُ مُهْجَتِي لا الضَّالُ وَالسَّلَمُ وقل له إن في أحشائه لهباً ... مازال مُذْ فَارَقَ الأَحْبَابَ يَضْطَرِمُ وَأَنْشَدَنَا من لفظه لنفسه أيضاً: سِيَّانَ هَزَّ السَّمْهَرِيَّ أوِ انْثَنَى ... وَسَوَاءٌ امْتَشَقَ الْمُهَنَّدَ أَوْ رَنَا رَشَأٌ تَوَهَّمَ مِنْ ضِيَاءِ جَبِينِهِ ... صُبْحًا فَحَلَّ مِنَ الْغَدَائِرِ مَوْهِنَا فَجَلَوْتُ مِنْهُ عَلَى الدُّجَى مِثْلَ الَّذِي ... يَجْلُو مِنَ الْقَمَرِ الدُّجَى أَوْ أَحْسَنَا متغضبٌ يَلْقَى الأَنَامَ بمنظرٍ ... مرضٍ فتغتفر المحاسن ماجنا مَا إِنْ يَكُونُ لِطَرْفِهِ مُتَأَسِّدًا ... حَتَّى يَكُونَ لِعَطْفِهِ مُتَجَنِّبَا كَمْ رَدَّ مِنْ غُلْبِ الْكُمَاةِ إِلَى الرَّدَى ... بِمُزَرْفَنِ الصُّدْغِ الضَّعِيفِ مُزَرْفَنَا مُرُّ التَّسَلِي وَعْدُهُ عَذْبُ الْهَوَى ... عَذْبُ الْجَنَابَةِ كُلِّهَا عَذْبُ الْجَنَا مَا زَالَ يُمْرِضُنِي تَمَرُّضُ جَفْنِهِ ... حَتَّى ضَعُفْتُ عَنِ الْهَوَى فَتَمَكَّنَا وَمَرَاحِ سحبٍ أَنْهَجَتْ أَعْلامُهُ ... فَكَسَتْهُ دِيبَاجَ الرِّيَاضِ مُلَوَّنَا مِنْ كُلِّ نرجسةٍ تُغَازِلُ بَانَةً ... وأقاحةٍ أنفٍ تُضَاحِكُ سَوْسَنَا مَطَرُ الرَّبِيعِ كَمَا تَكَوَّنَ جَوْهَرًا ... فِي الْبَحْرِ مَرَّ عَلَى الرُّبَا فَتَلَوَّنَا فَأَرَاكٌ إِنْ طَلَعَ الْجُمَانُ عَلَى الأَشَى ... طَلْعًا وَإِنْ نَبَتَ الزُّمُرُّدُ أَغْصُنَا الْجُمَانُ: الدُّرُّ الْكِبَارُ: وَالأَشَى: النَّخْلُ الصِّغَارُ.

стр. 144

وَانْشَقَّ جَيْبُ زبرجدٍ عَنْ كُوبِ ياقوتٍ ... كَنَوْهُ بِالشَّقِيقَةِ فَاكْتَنَى وَالْكَاسُ هَمَّ بِشُرْبِهَا فِي الشُّرْبِ شماسٌ ... فَمَثَّلَ فَوْدُهُ قَعْرَ الإِنَا وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لنفسه: مَا بَرَحَتْ يَوْمَ وَدَاعِي لَهَا ... تَضُمُّنِي ضَمَّةَ مُسْتَيْئِسِ حَتَّى تَثَنَى الْغُصْنُ فَوْقَ النَّقَا ... وَانْتَثَرَ الطَّلُّ مِنَ النَّرْجِسِ وَأَنْشَدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ: إِنْ كَانَ جَدَّ بِهِ الْغَرَامُ فَبَاحَا ... أَيَّامَ سَاعَدَهُ الْحَمَامُ فَنَاحَا فَالنَّوْرُ أَحْسَنُ مَا يَكُونُ مُفَتَّحًا ... وَالْحُبُّ أَحْلَى مَا يَكُونُ صُرَاحَا أَرَأَيْتَ زَهْرَ الرَّوْضِ كَيْفَ أَحَلْتُهُ ... شِقْرًا بِصَائِبِ عَبْرَتِي وَأَقَاحَا الشِّقْرُ: الشَّقَائِقُ. لَمَّا بَلَلْتُ بِأَدْمُعِي أَكْمَامَهُ ... مِثْلِي تَهَتَّكَ فِي الرَّيَاضِ وَفَاحَا مَنْ ذَا تَعَرَّضَ لِلْهَوَى فَوَنَى لِسَانًا ... ذَاكِرًا أَوْ مَدْمَعًا سَحَّاحَا بِنْتُمْ فَجُدْنَا فِي الدِّيَارِ بِأَدْمُعٍ ... كنا بِهَا قَبْلَ الْفِرَاقِ شِحَاحَا مَا زَالَ يُضْنِي الشَّوْقُ جِسْمِي بَعْدَكُمُ ... حَتَّى الْتَقَيْنَا فِي الْكَرَى أَشَاحَا وَاللَّهِ لَوْلا أَنْ أَكُونَ لِسَتْرِ مَا ... أُودِعْتُ مِنْ سِتْرِ الْهَوَى فَضَّاحَا لَنَصَبْتُ شَخْصِي لِلرَّقِيبِ مُجَاهِرًا ... وَلَزُرْتُ ذَاتَ الشَّامَتَيْنِ صَبَاحَا خَالَيْنِ قُدَّا مِنْ سُوَيْدَا مُهْجَتِي ... وَتَبَدَّلا بِضِرَامِهَا تُفَّاحَا وَمُقَلَّدٍ دَمَ عَاشِقِيهِ مقلدٍ ... عِوَضَ الْوِشَاحِ مِنَ الْقُلُوبِ وِشَاحَا أَصْفَيْتُهُ وُدِّي فَكِدُتُ أَطِيرُ مِنْ ... شَوْقِي إِلَيْهِ وَإِنْ قُصِصْتُ جَنَاحَا

стр. 145

لأُحَرِّمَنَّ الرَّاحَ بَعْدَكَ مُقْسِمًا ... أَلا أمد إلى الكؤوس الرَّاحَا أَتَغِيبُ عَنْ عَيْنِي وَأُوهِمُ أَنَّنِي ... قضيت بَعْدَكَ عِيشَتِي أَفْرَاحَا كَلا وَعَيْشِكَ لا بَرِحْتُ أَخَا أَسًى ... دَهْرِي عَلَيْكَ وَإِنْ وَجَدْتُ براحا وأنشدنا لنفسه: يَا قَمَرًا لَمَّا بَدَا ... نَفَّرَ نَوْمِي وَهَدَا حَسْبِيَ مِنْ حُبِّكَ مَا ... فَتَّتَّ مِنِّي الْكَبِدَا وَضَعْتَ لِلْعَيْنِ عَلَى ... خَدِّكَ خَالا أَسْوَدَا فصار ما كان ضلالاً ... مِنْهُ لِلْعَيْنِ هُدَى يَا مُنْيَتِي أَنْتَ الَّذِي ... جَعَلْتَ لَيْلِي سَرْمَدَا وَنِمْتَ لا يَخْطُرُ فِي ... بَالِكَ مَنْ تَسَهَّدَا كَأَنَّمَا نِلْتَ الْمُنَى ... أَوْ عِنْدَكَ النَّاسُ سُدَى وَالْعَيْنُ هاهنا هِيَ الَّتِي تُصِيبُ، مُنْ قَوْلِهِمْ: فلانٌ أَصَابَتْهُ عينٌ.

стр. 146

الْبَابُ السَّابِعُ فِي ذِكْرِ نُخْبَةِ مَنْ سَكَنَهَا أَوْ نَزَلَ أَوْ مَرَّ بِهَا مِنْ أَهْلِ الطِّبِّ وَفِيهِ فَصْلانِ: الْفَصْلُ الأَوَّلُ فِي ذِكْرِ مَنْ تَمَسَّكَ مِنْهُمْ بِالْقِيَاسِ فِي الطِّبِّ ٤٧- أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي صِينٌ النَّصِيبِيُّ: أَقَامَ بِدُنَيْسَرَ قَبْلَ زَمَانِنَا سِنِينَ، وَطَبَّ بِهَا، وَقَرَأَ عَلَيْهِ جماعةٌ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ عِلْمِ الطِّبِّ، وَانْتَفَعُوا بِهِ، وَلَمْ أَرَهُ، وَتُوُفِّيَ بِنَصِيبِينَ فِي زَمَانِنَا.

стр. 147

٤٨- الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاضِي عَبْدِ السَّلامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ السَّاتِرِ، الْمَقْدِسِيُّ، ثُمَّ الْمَارِدِيُّ: كَانَ أَبُو قَاضِي مَارْدِينَ، وَجَدُّهُ قَاضِي دُنَيْسَرَ. هُوَ فَخْرُ الدِّينِ ابن الْمَشْهَدِيِّ، فَاضِلُ وَقْتِهِ فِي عُلُومِ الْحِكْمَةِ وَالطِّبِّ، وَالْمَرْجُوعِ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهُ. قَرَأَ الطِّبَّ عَلَى هِبَةِ اللَّهِ بْنِ صَاعِدِ بْنِ التلميذ ببغداذ، وَبَلَغَنِيَ أَنَّ ابْنَ التِّلْمِيذِ لَمَّا رَأَى غَزَارَةَ فَهْمِهِ فِي عُلُومِ الْحِكْمَةِ أَشَارَ عَلَيْهِ بِالطِّبِّ لِتَعْجِيلِ الرَّاحَةِ مِنْهُ ضَرُورَةَ حَاجَّةِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَبَلَغَ مِنْهُ الْغَايَةَ، حَتَّى أَنَّ الْمُلُوكَ كَانَتْ تَخْطُبِهُ مِنَ النَّوَاحِي وَالأَقْطَارِ، وَكَانَ عَلَى عُلُوِّ السِّنِّ يُكَرِّرُ عَلَى كُتُبِ الْكِبَارِ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ السُّهْرَوَرْدِيُّ شَيْئًا مِنَ الْحِكْمَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ صَنَّفَ كِتَابًا مَعَ غَزَارَةِ عِلْمِهِ وَتَمَكُّنِهِ، وَحُسْنِ تَصَرُّفِهِ فِيهِ، إِلا إِنَّهُ شَرَحَ أَبْيَاتَ الشَّيْخِ الرَّئِيسِ أبي علي ابن سينا وهي التي [أولها] :

стр. 148

هَبَطَتْ إِلَيْكَ مِنَ الْمَحَلِّ الأَرْفَعِ ... [وَرْقَاءُ ذَاتُ تعززٍ وَتَمَنُّعِ] أَقَامَ بِدُنَيْسَرَ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَرِيرِيِّ مُدَّةً، وَلَمْ أَجْتَمِعْ بِهِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ السبت حادي عشري ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وخمسمئة بِآمِدٍ. قَالَ لِي أَبُو الْخَيْرِ الْمَسِيحِيُّ ابْنُ الْعَطَّارِ الْبَغْدَادِيُّ زَمَنَ اشتغالي عليه بالطب ببغداذ: إِنَّ عِنْدَكُمْ مَنْ هُوَ الْمَرْجوعُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَغَيْرِهِ. وَذَكَرَ لِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ السَّلامِ، وَكَانَ يُفَخِّمُ أَمْرَهُ، وَيُعظِّمُ شَأْنَهُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِوَفَاتِهِ، ﵀. ٤٩- أَبُو الْحَسَنِ عَلِي بْنُ أَحْمَدَ بن الهبل البغداذي، نَزِيلُ الْمَوْصِلِ، وَيُعْرَفُ بِالْمَوْصِلِ بِالْخِلاطِيِّ: طبيبٌ فاضلٌ، عالمٌ عارفٌ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ فِي الطِّبِّ، صَاحِبُ التَّرْتِيبِ وَالتَّصْنِيفِ الْبَارِعِ فِي ذَلِكَ.

стр. 149

كَانَ يُقِيمُ بِدُنَيْسَرَ عِنْدَ الْقَاضِي مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ السَّاتِرِ، وَكَانَ حينئذٍ طَبِيبًا مُرَتَّبًا فِي خِدْمَةِ السُّلْطَانِ السَّعِيدِ قطب الدين إيل غازي بْنِ أَلْبِي بْنِ تمرتاش صَاحِبِ مَارْدِينَ ﵀. وَقَدْ قَرَأَ عَلَيْهِ جماعةٌ كِتَابَهُ الْمُخْتَارَ، وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ، وَانْتَشَرَ ذِكْرُهُ وَتَلامِيذُهُ فِي الْبِلادِ.

стр. 150

وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ النَّبَوِيَّ مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَاجْتَمَعْتُ بِهِ بِالْمَوْصِلِ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فَوَائِدَ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ شيءٌ مِنْ كِتَابِهِ الْمُخْتَارِ، وَأَنَا أَسْمَعُ. ٥٠- أَبُو الْبَهَاءِ ثَابِتُ بْنُ أحمد الحراني؛ نزيل دارا . كان يَجِيءُ إِلَى دُنَيْسَرَ، فَيَمْكُثُ بِهَا الأَيَّامَ، وَكَانَ صَدِيقًا لِوَالِدِي. وَكَانَ طَبِيبًا فَاضِلا، ذَا فُنُونٍ مِنَ الآدَابِ، وَفَضَائِلَ زَائِدَةٍ عَلَى الطِّبِّ كَالنَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَحُسْنِ الْخَطِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَا عقلٍ وَدِينٍ، وَكَانَ يَتَلَطَّفُ بِالْمَرْضَى، وَرُبَّمَا أَعْطَاهُمُ الأَدْوِيَةَ وَالأَغْذِيَةَ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ. وَلَهُ شعرٌ كَثِيرٌ، بَعْضُهُ فِي الزُّهْدِ وَذَمِّ الدُّنْيَا.

стр. 151

أَنْشَدَنِي وَالِدِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْخِضْرُ بْنُ اللَّمِشِ بْنِ الدُّزمِشِ التُّرْكِيُّ ﵀، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْمُوَفَّقُ ثَابِتِ بْنِ حَمَدٍ الْحَرَّانِيُّ لِنَفْسِهِ، وكتبه لي بخطه: يَا دَارُ أَيْنَ أَخُو النَّبَاهَةِ وَالْحِجَى ... وَأَخُو الْفَضَائِلِ وَاللَّبِيبُ الأَرْوَعُ؟ بَادُوا فَعَامِرُكَ الأَنِيقُ لِفَقْدِهِمُ ... عَافٍ وَرَسْمُكِ بَعْدَ سُكْنِكِ بَلْقَعُ مَا تِلْكَ بُومَتُكِ الْمُرَجَّعُ شَدْوُهَا ... إِلا خطيبٌ فِي فِنَائِكِ مِصْقَعُ كَمْ تَذْكُرُ الْوَعْظَ الْجَلِيَّ وَتَشْرَحُ ... الْخَطْبَ الوحيَّ وَأَيْنَ واعٍ يَسْمَعُ قَالُوا: لَقَدْ نَعَقَ الْغُرَابُ بِبَيْنِهِمْ ... فَتَفَرَّقُوا عَنْ دَارِهِمْ وَتَصَدَّعُوا وَاللَّيْلُ عِنْدِي وَالنَّهَارُ كِلاهُمَا الْمُتَعَاقِبَانِ ... هُمَا الْغُرَابُ الأَبْقَعُ يَا رَاقِدا فِي غفلةٍ لا يَرْعَوِي ... جَهْلا وَلا هُوَ عَنْ نكيرٍ مُقْلِعُ انْظُرْ إِلَى خلق السماء ولا تقل ... إِنَّ الظَّلامَ عَلَيَّ سترٌ يُوضَعُ مَا هَذِهِ حُدُقُ النُّجُومِ روامقٌ ... شَهِدَتْ بِمَا فِي جُنْحِ لَيْلِكَ تَصْنَعُ يَا عَاقِلا نَقَّطْتُ عَيْنَ هِجَائِهِ ... وَنَقَصْتُ نِقْطَةَ قَافِهِ لا تُخْدَعُ لَوْ رُضْتَ نَفْسَكَ فَالْحَرُونُ برائضٍ ... تَنْقَادُ مِنْ بَعْدِ الْعِنَادِ وَتَتْبَعُ إِنْ لَمْ تَسُقْهَا فِي مَسَالِكَ وعرةٍ ... لَمْ تُنْسِ شِيمَتَهَا طريقٌ مَهْيَعُ يَا جَامَعَ الأَمْوَالِ وَهِيَ لحادثٍ ... أَوْ وارثٍ حَتَّامَ وَيْحَكَ تَجْمَعُ لا يُعْجِبَنَّكَ مَا كَنَزْتَ فَإِنَّهُ ... مَكْوًى لِجَنْبِكَ أَوْ شجاعٌ أَقْرَعُ

стр. 152

٥١- أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْفُتُوحِ بْنِ عُمَرَ الْقُرَشِيُّ الْبَغْدَادِيُّ: أَقَامَ بِدُنَيْسَرَ، وَطَبَّبَ بِهَا الأَكَابِرَ، وَغَيْرَهُمْ، وَظَهَرَ لَهُ قَبُولٌ حَسَنٌ وَأَثْنَى عَلَى عِلاجِهِ كثيرٌ مِنَ النَّاسِ. اجْتَمَعْتُ بِهِ، وَبَحَثْتُ مَعَهُ؛ وتُوُفِّيَ بِدُنَيْسَرَ.

стр. 153

الْفِصْلُ الثَّانِي فِي ذِكْرِ نَخْبَةِ أَهْلِ التَّجَارِبِ فِي الطِّبِّ مِمِّنْ سَكَنَهَا ٥٢- أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، الْمَعْرُوفُ بَابْنِ الْحَرِيرِيِّ الدُّنَيْسَرِيِّ: قَرَأَ أَوَّلا عَلَى الظهير ابن أبي صِينٍ النَّصِيبِيِّ، ثُمَّ عَلَى فَخْرِ الدين ابن عَبْدِ السَّلامِ، وَبَحَثَ مَعَ تِلْمِيذِهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ انْفَرَدَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ، وَتَجَارِبِهِ؛ وَأَبْدَعَ الْعَجَائِبَ فِي عِلاجِهِ وَتَدْبِيرِهِ، وَلَهُ الإِصَابَةُ فِي الإنْذَارِ فِي غَالِبِ أَوْقَاتِهِ؛ وَقَدْ أَلَّفَ أَدْوِيَةً لَمْ يُسْبَقْ إِلى حُسْنِ تَرْكَيبِهَا، وَأَكْثُرُهَا مَّمَا يَدْخُلُ الْمُرَكَّبُ الْوَاحِدُ مِنْهَا فِي عِلاجِ أمراضٍ كَثِيرَةٍ.

стр. 154

الْبَابُ الثَّامِنُ فِي ذِكْرِ جماعةٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ مَا يَؤُولُ أَمْرُهُمْ إِلَيْهِ مِمِّنْ لاحَتْ عَلَيْهِمْ أَمَارَاتُ الْفَلاحِ فَمِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ: ٥٣- أَبُو الْمُفَضَّلِ يَحْيَى، وَيُقَالَ لَهُ: [أَبُو] المفضل ابن الأَسْعَدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مُوسَى بْنِ هِبَّانَ، الْمَذُكوُرُ أَبُوهُ أَوَّلُ الشُّعَرَاءِ فِي هَذَا الْكِتَابِ . هُوَ سِنْجَارِيُّ الأَصْلِ، فَارِقِيُّ الْمَوْلِدِ، دُنَيْسَرِيُّ الدَّارِ. قَرَأَ الْقُرْآنَ بِالْقِرَاءَاتِ عَلَى أَبِي سَعْدٍ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَايِمٍ النَّحْوِيِّ الْحَمَوِيَّ بِهَا، وَقَرَأَ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الْحَسَنِ النِّيلِيِّ بِدُنَيْسَرَ جُمْلَةَ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ، وَلَهُ عنايةٌ بِالتَّجْوِيدِ، وَحُسْنِ الأَدَاءِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ سَامِيُّ الْهِمَّةِ فِي التَّشَاغُلِ بعلومٍ مِنْهَا الْفِقْهُ وَالنَّحْوُ وَالطِّبُّ، وَغَيْرُهَا.

стр. 155

وَلَهُ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ، وَالتَّرْتِيبِ وَالإِنْشَاءِ تصرُّفٌ؛ أَنْشَدَنِي أَبُو الْمُفَضَّلِ ابن الأَسْعَدِ لِنَفْسِهِ إِمْلاءً بِدُنَيْسَرَ مَوْعِظَةً: وَاخَجْلَتِي يَوْمَ الْحِسَابِ وَقَوْلُهُ ... مَا كُنْتَ تَصْنعُ وَالزَّمَانُ مُوَسَّعُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكَ الطَّوِيلَ وَنَسْتُرِ السِّتْرَ ... الْجَمِيلَ، أَلَمْ يَكُنْ لَكَ مَرْجِعُ أَوَلَمْ يَكُنْ لَكَ فِي الْقُرُونِ مِنَ الأُولَى ... عبرٌ، أَمَا فِي ذِكْرِهِمْ مَا يُقْنِعُ أَوَلَمْ يَكُنْ لَكَ أعينٌ فَتَرَى بِهَا ... أَوَلَمْ يَكُنْ لَكَ لِلْمَوَاعِظِ مَسْمَعُ مَاذَا أَقُولُ وَلِي ذنوبٌ نَكَّسَتْ ... رَأْسِي حَيَاءً فَهْوَ لا يَتَرَفَّعُ وَاحْسَرَتَا لَوْ كَانَ يُغْنِي حسرةٌ ... وَاوَيْلَتَا لَوْ أَنَّ وَيْلا يَنْفَعُ ضَيَّعْتُ أَيَّامِي لِغَيْرِ إِفَادَةٍ ... تُرْجَى فَقَلْبِي بِالْهُمُومِ مُرَوَّعُ وَجَوَانِحِي مِنْ حَرِّ شَوْقِي فِي لَظَى ... وجدٍ بِهِ تُحْنَى عَلَيْهِ الأَضْلُعُ مَالِي سِوَى الظَّنِّ الْجَمِيلِ وسيلةٌ ... فَهْوَ الْجَوَادُ وَجُودُهُ لا يُمْنَعُ وَأَنْشَدَنِي [أَبُو] الْمُفَضَّلِ إملاءً لنفسه، متغزلاً: يُخْفِي الْهَوَى وَدُمُوعُهُ تُبْدِيهِ ... صَبٌّ صَبَابَةُ وَجْدِهِ تُصْبِيهِ وَتُمِيتُهُ أَشْوَاقُهُ فَإِذَا بَدَا ... مِنْ نَحْوِ رَامَةَ بارقٌ يُحْيِيهِ وَإِذَا النَّسِيمُ سَرَى إِلَيْهِ بِنَشْرِكُمْ ... نَشَرَ الَّذِي مِنْ حُبِّكُمْ يَطْوِيهِ فَتَرُدُّهُ زَفَرَاتُهُ مِنْ حَرِّهَا ... عَنْهُ، وَبَاعِثُ شَوْقِهِ يُدْنِيهِ يُغْرِيهِ عَاذِلُهُ وَأَيْنَ سُلُوَّهُ ... مِنْهُ وَطَوْعُ غَرَامِهِ نَاهِيهِ فَهْوَ السَّلِيمُ بِوَجْدِهِ فَلِذَا إِذَا ... هَبَّ النَّسِيمُ كأَنَّهُ رَاقِيهِ رَقَّ الْعَذُولُ لِحَالِهِ مِنْ سُقْمِهِ ... وَبَكَى وَحَسْبُكَ عاذلٌ يَبْكِيهِ آسٍ إِذَا نَسَمَ النَّسِيمُ مِنَ الْحِمَى ... هَيْهَاتَ عَزَّ مِنَ الأَسَى آسِيهِ وَمُهَفْهَفٍ عَبَثَ الصِّبَا بِقَوَامِهِ ... مَا فِيهِ مِنْ عيبٍ لِمُسْتَجْلِيهِ

стр. 156

سَكِرَتْ لَوَاحِظُهُ بِخَمْرِ السِّحْرِ مِنْ ... فَتَرَاتِهَا وَدَلالُهُ سَاقِيهِ فِي خَدِّهِ وردٌ بِهِ وَرَدَ الرَّدَى ... عُشَّاقُهُ وَيُرَدُّ مَنْ يَجْنِيهِ عَطَفَتْ مَعَاطِفُهُ الْقُلُوبَ لِحُبِّهِ ... وَالصَّدُّ صَدَّ مُرَاغَمًا رَاجِيهِ سَلَّتْ سُيُوفَ التَّيهِ مِنْ أَعْرَاضِهِ ... لَحَظَاتُهُ فَمُحِبُّهُ فِي التِّيهِ يَا بَدْرُ إِنْ طَالَ الْمَطَالُ فَعِدْ عَلَى ... بُعْدِ الْبِعَادِ تَحِيَّةً تُحْيِيهِ أَيْنَ الْمَفَرُّ وَلا مَفَرَّ لعاشقٍ ... حَكَمَتْ عَلَيْهِ يَدُ السَّقَامِ وَفِيهِ وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا لِنَفْسِهِ، مُتَغَزِّلا: أَيُّ شيءٍ أَحْلَى مِنَ الْحُبِّ جَهْرًا ... لَذَّةُ الْعِشْقِ أَنْ تُهَتِّكَ سِتْرَا رَحِمَ اللَّهُ مَنْ وَشَى بِي فَإِنِّي ... أَسْتَلِذُّ الْهَوَى وَإِنْ كَانَ مُرَّا لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا تَقُولُ وُشَاتِي ... أَنَا مُغْرًى بِحُبِّهِمْ، أَنَا مُغْرَى وَإِذَا مَا الْحَبِيبُ كَانَ عَلَى الْحُبِّ ... مُعَينًا لَمْ تَخْشَ زَيْدًا وَعَمْرَا وَحَيَاةِ الْهَوَى، وَحَقِّ زَمَانُ الْوَصْلِ ... وَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا وَعُسْرَا لَوْ أَطَقْتُ الْمَزِيدَ فِي الْحُبِّ لازْدَدْتُ ... وَلَكِنَّنِي تَحَمَّلْتُ وِقْرَا يَا مُنَى النَّفْسِ، يَا نِهَايَةَ آمَالِي ... بِمَنْ قَدْ كَسَا جُفُونَكِ سِحْرَا بِالَّذِي صَانَ ذَا الْجَمَالَ عَنِ الرَّيْبَةِ ... بِالطَّائِفِينَ شُعْثًا وَغُبْرَا لا تَدَعْ مُهْجَتِي تَذُوبُ مِنَ الشَّوْقِ ... غَرَامًا، فَأَنْتَ بِالْحَالِ أَدْرَى ففؤادي من التهاجر مفؤودٌ ... وَعَيْنَايَ بَعْدَ بُعْدِكَ سَهْرَى لَسْتُ مَنْ يَسْتَطِيعُ صَبْرًا عَلَى الْبَيْنِ ... وَمَنْ ذَا يُطِيقُ لِلْبَيْنِ صَبْرَا وأنشدني لنفسه إملاءً: أَلَذُّ الْهَوَى مَا ذَلَّ فِيهِ عَزِيزُهُ ... وَأَقْتَلُهُ لِلْعَاشِقِينَ غَرِيزُهُ وَأَقْتَلُهُ طرفٌ كحيلٌ إِذَا رَنَا ... تُبَلْبِلُ ألباب البرايا رموزه

стр. 157

وأنشدني لنفسه ارتجالاً: فَدَيْتُكَ كُفَّ عَنْ ظُلْمِي ... فَفِي الأَيَّامِ مُعْتَبَرُ جَنَى طَرْفِي عَلَى قَلْبِي ... وَكَانَ جَزَاءُهُ السَّهَرُ وَمِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ: ٥٤- أَبُو الطِّيِّبِ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلِيفَةَ بْنِ سُلْطَانِ بْنِ رِزْقِ اللَّهِ بْنِ غَانِمِ بْنِ غَنَّامِ بْنِ تَغْلِبِ بْنِ عَنْزَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، الْبَاجَبَّارِيُّ الأَصْلِ، الدُّنَيْسَرِيُّ: رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ بِهَا كَثِيرًا، وَكَتَبَ كَثِيرًا بِيَدِهِ، وَسَمِعَ بِالْمَوْصِلِ وَإِرْبِلَ وَدُنَيْسَرَ، وَأَخَذَ الإِجَازَاتِ لخلقٍ كثيرٍ مِنْ أَهْلِ دُنَيْسَرَ، وَلَمْ أَعْرِفْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دُنَيْسَرَ أَحْرَصَ ولا أكثر رغبةً في هذا الْفَنِّ مِنْهُ عَلَى حَدَاثَةِ سِنِّهِ. سَمِعَ مِنْ شُيُوخِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ: حَنْبَلٍ، وَابْنِ طَبَرْزَدْ، وَابْنِ الْخُرَيْفِ، وَخَلْقٍ غَيْرِهِمْ، وَقَدْ خَرَّجْتُ هَاهُنَا عَنْهُ. حَدَّثَنَا أَبُو الطِّيِّبِ الْبَاجَبَّارِيُّ، مِنْ لَفْظِهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بْنُ

стр. 158

أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ الْخُرَيْفِ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ هَذَا شِفَاهًا، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ القطيعي، قراءة عليه، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ هَذَا، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ وِشَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنَبِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ حُمَيْدٍ فِي الإِجَازَةِ، أَخْبَرَنَا الصُّولِيُّ، حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ، قَالَ: قَالَ الرَّشيدُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آبَائِهِ، لأَبِي: عِظْنِي، قَالَ: أَخَافُكَ. قَالَ: أَنْتَ آمِنٌ. فَأَنْشَدَهُ أَبِي: لا تَأْمَنِ الْمَوْتَ فِي طرفٍ وَلا نفسٍ ... إِذَا تَسَتَّرْتَ بِالْحُجَّابِ وَالْحَرَسِ وَاعْلَمْ بِأَنَّ سِهَامَ الْمَوْتِ قَاصِدَةٌ ... لِكُلِّ مُدَّرَعٍ مِنْهَا وَمُتَّرِسِ

стр. 159

تَرْجُو النَّجَاةَ وَلا تَسْلُكْ مَسَالِكَهَا ... إِنَّ السَّفِينَةَ لا تَجْرِي عَلَى الْيَبَسِ قَالَ: فَبَكَى الرَّشِيدُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، حَتَّى بَلَّ كُمَّهُ. وَمِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ: ٥٥- أَبُو يُوسُفَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَبِقِ بْنِ إِسْحَاقَ، التُّرْكِيُّ الشَّافِعِيُّ؛ الْمِنْبَجِيُّ الْمَوْلِدِ، الدُّنَيْسَرِيُّ الدَّارِ: كَانَ ابْتَدَاءُ اشْتِغَالِهِ بِالْفِقْهِ، بِالْمَدْرَسَةِ الشِّهَابِيَّةِ بِدُنَيْسَرَ سنة تسع وثمانين

стр. 160

وخمسئة؛ تَفَقَّهَ بِهَا عَلَى شُيُوخِنَا أَبِي الْكَرَمِ ابْنِ الأَكَّافِ الْمَوْصِلِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْمُحَلَّبِيِّ، وَالْقَاضِي أَبِي عِمْرَانَ الْمَاكِسِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. قَرَأَ جُمْلَةً مِنْ كُتُبِ الْمَذْهَبِ، وَلَهُ فِي الْمُنَاظَرَةِ تصرفٌ، وَلَهُ أنسٌ بِالْجَدَلِ، وَبَحَثَ فِي الطِّبِّ. صَارَ يُعِيدُ الدُّرُوسَ لِلْمُتَفَقِّهَةِ بِالْمَدْرَسَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْقَاضِي مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى مِنْهَا سنة سبع وستمئة. وَمِنْ أَهْلِ الأَدَبِ: ٥٦- أَبُو الْبَرَكَاتِ شَعْبَانُ بْنُ مَنْكَلانَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ، الْفَارِقِيُّ الأَصْلِ، الْمَارِدِيُّ الدَّارِ: قَرَأَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مُعْطِي بْنِ عَبْدِ النُّورِ الْمَغْرِبِيِّ، مِنْ تَصَانِيفِهِ فِي الأَدَبِ بِدِمَشْقَ.

стр. 161

سَكَنَ دُنَيْسَرَ مُدَّةً، وَأَقَامَ بِالْمَدْرَسَةِ الشِّهَابِيَّةِ بِهَا؛ وَبَحَثَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ بِدُنَيْسَرَ، وَانْتَفَعَ بِهِ جماعةٌ بِمَارْدِينَ. أَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ فِي الزُّهْدِ وَقِصَرِ [الأَمَلِ، كَتَبَهُ لِي بِخَطِّهِ بِدُنَيْسَرَ] : عَجِبْتُ لموقنٍ أَنَّ الْمَنَايَا ... تَجُولُ بِعُمْرِهِ وَيَظَلُّ غَافِلْ وَيَطْمَعُ أَنْ يُقَارِنَ لِلثُريَّا ... وَيَعْلَمُ أَنَّهُ فِي الترب آفل وأنشدنا إملاءً من لفظه لنفسه: إِذَا ثَبَتَ الْهَوَى لَكَ مِنْ صديقٍ ... وَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَكَ غَيْرُ قَالِي فَلا تَقْطَعْ زِيَارَتَهُ اخْتِيَارًا ... مَخَافَةَ أَنْ يَمِيلَ إِلَى الْمِلالِ فَإِنَّ الزُّهْدَ يَنْمَى بِالتَّنَائِي ... وَإِنَّ الْحُبَّ يَنْمَى بِالْوِصَالِ وَأَنْشَدَنِي إِمْلاءٍ مِنْ لَفْظِهِ لِنَفْسِهِ، فِي الْغَزَلِ: لَوْ كَوَجْدِي وَجَدْتُمَا وَهُيَامِي ... كُنْتُمَا قَدْ عَدَلْتُمَا عَنْ مَلامِي غَيْرَ أَنَّ الْهَوَى أَلَمَّ بِقَلْبِي ... فَهُيَامِي مِنْ ذَلِكَ الإِلْمَامِ كَبِدِي قَدْ تَحَكَّمَ الْحُبُّ فِيهَا ... فَهُوَ يَنْمَى بها مع الأيام فاكففا يَا هَذَيْنِ عَنِّي فَإِنِّي ... أَجِدُ الْعَذْلَ زَائِدًا فِي غَرَامِي كَيْفَ أَسْلُو هَوًى تَمَزَّجَ قَلْبِي ... وَنَشَتْ عَنْهُ أَضْلُعِي وَعِظَامِي لحبيبٍ خَدَّاهُ قَدْ خَذَلا الْبَدْرَ ... تَمَامًا وَاللَّحْظُ لِلآرَامِ وَالْقَوَامُ الْغُصُونُ وَالشَّعْرُ اللَّيْلُ ... وَمِنْ رِيقِهِ مَذَاقُ الْمُدَامِ

стр. 162

وَرَبَا لَفْظُهُ فَصَاحَةَ قُسٍّ ... وَعَفا شِعْرُهُ أَبَا تَمَّامِ قَدْ تَنَاهَى فِي خَلْقِهِ اللَّهُ وَالْخُلْقُ ... سِوَى أَنَّهُ مضيعٌ ذِمَامِي وَمِنْهُمْ: ٥٧- أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ سالِمٍ، التَّغْلِبِيُّ، الْقَطَّانُ، الدُّنَيْسَرِيُّ: قَرَأَ عَلَى كَمَالِ الدِّينِ أبي محمد ابن عِرْبِدِّ شَيْئًا مِنَ الأَدَبِ؛ وَقَرَأَ عَلَى أَبِي الْخَيْرِ الْحَرَّانِيِّ شَيْئًا مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْحِسَابِ. وَلَهُ تَصْنِيفٌ وَإِنْشَاءٌ فِي النَّظْمِ وَالنَّثْرِ؛ وَقَدْ قَرَأَ عَلَيْهِ جماعةٌ بِدُنَيْسَرَ وَانْتَفَعُوا بِهِ. سَمِعْتُ مِنْ لَفْظِهِ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ؛ أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطَّانُ، لِنَفْسِهِ إملاءً، متغزلاً: يَا خَائِنِي لَمَّا وَثَقْتُ بِوُدِّهِ ... وَمُعَذِّبِي بِجَفَائِهِ وَبِصَدِّهِ قَلْبِي الْعَمِيدُ سَلَبْتَهُ يَوْمَ النَّوَى ... لَمَّا فَصَلْتَ فَجُدْ عَلَيَّ بِرَدِّهِ وَاعْلَمْ بِأَنِّي فِي الْهَوَى ذُو لوعةٍ ... قَدْ بَانَ صَبْرِي وَالرُّقَادُ لِفَقْدِهِ يَا عَاذِلا يَلْحِي الْمُحِبَّ فَلَوْ رَأَتْ ... عَيْنَاكَ مَنْ أَنَا فِي هَوَاهُ كَعَبْدِهِ

стр. 163

ظبيٌ مُمَيْشِيقُ الْقَوَامِ مهفهفٌ ... يُزْرِي عَلَى غُصْنِ الأَرَاكِ بِقَدِّهِ حَسِنُ الشَّمَائِلِ قَدْ تَفَرَّدَ بِالنُّهَى ... يَسْبِي الْعُقُولَ بشامةٍ فِي خَدِّهِ رَشَأٌ يَتِيهُ لِعِلْمِهِ بِي فِي الْهَوَى ... أَنِّي مُحِبٌّ لَسْتُ خَائِنَ عَهْدِهِ فَإِذَا مَرَرْتُ بِهِ لأَخْلِسَ نَظْرَةً ... أَشْفِي بِهَا قَلْبًا رَمَاهُ بِبُعْدِهِ مِنْ سُوءِ حَظِّي مِنْهُ يَسْتُرُ وَجْهَهُ الْحَسِنَ ... الْجَمِيلَ بِكُمِّهِ وَبِزَنْدِهِ لا، لا أَرَاهُ يُرِيدُ يُتْلِفُ مُهْجَتِي ... يَا لَلرِّجَالِ بِهَزْلِهِ وَبِجَدِّهِ فَأَرُوحُ وَالأَحْشَاءُ فِيهَا زفرةٌ ... تُؤْذِي الْجَوَارِحَ وَالْقُوَى مِنْ عِنْدِهِ وَأَنَا الْمُطِيعُ لأَمْرِهِ وَهُوَ الَّذي ... إِنْ رُمْتُ أَمْرًا مِنْهُ جَاءَ بِضِدِّهِ وَأَنَا الْمُقيمُ عَلَى الْعُهُودِ وَإِنْ جفا ... وهو الخؤون الْمَاطَلِيُّ فِي وَعْدِهِ وَأَنْشَدَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْقَطَّانُ، لِنَفْسِهِ إِمْلاءً: جَلَّ الْغَرَامُ فَلا يُجْدِي تَجَلُّدُهُ ... وَأَوْجَزَ الدَّهْرُ فِيمَا كَانَ يُوعِدُهُ صَبٌّ جَفَا جَفْنَهُ طِيبُ الْكَرَى فغذا ... يُقِيمُهُ الشَّوْقُ أَطْوَارًا وَيُقْعِدُهُ هَامَ اشْتِيَاقا فَلا صبرٌ يُثَبِّتُهُ ... وَتَاهَ وَجْدًا فَلا لُبٌّ يُسَدِّدُهُ يَا ويحه كيف يستطيع الْفِرَارَ وَفِي ... فُؤَادِهِ جَمَرَاتُ الشَّوْقِ تُوقِدُهُ وَالدَّهْرُ يَرْمِيهِ عَنْ قَوْسِ الأَذَى شَنَفًا ... لَهُ وَبُغْضًا كَأَنَّ الدَّهرَ يَحْسُدُهُ أَيَّامُهُ جارياتٌ بِالْقِصَاصِ لَهُ ... مَا سَرَّهُ الْيَوْمُ إِلا سَاءَهُ غَدُهُ وَأَنشدَنَا أَيْضًا لِنَفْسِهِ: يَا بَدْرَ تِمٍّ لَهُ فِي الْقَلْبِ منزلةٌ ... رفيعةٌ لَيْسَ فِيهَا غَيْرَهُ أَحَدُ أَتَطْلُبُ الصَّبْرَ مِنِّي عِنْدَ هَجْرِكَ لِي ... هَيْهَاتَ يَجْتَمِعُ الْهِجْرَانُ وَالْجَلَدُ

стр. 164

وَمِنْ أَهْلِ الطِّبِّ: ٥٨- أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الفتوح، القرشي، البغداذي، المذكور أبوه آخر الْقِيَاسِيَّةِ: هُوَ مُقِيمٌ بِدُنَيْسَرَ، وَأَوَّلُ مَا طَبَّبَ بِهَا كَانَ سَنَةَ ستٍ وستمئة، فَظَهَرَ لَهُ بِهَا قَبُولٍ فِي الطِّبِّ عِنْدَ الأَكَابِرِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ. وَهُوَ لطيفٌ ظريفٌ حَسِنُ الكلام، متواضعٌ، كثير المداراة، وَلَهُ أنسٌ بِالأَدَبِ. وَمِنْهُمْ: ٥٩- مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْحَرِيرِيُّ: وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أَبِيهِ. قرأ على مهذب الدين ابن الْهَبَلِ بِالْمَوْصِلِ كَثِيرًا مِنْ كِتَابِهِ الْمُخْتَارِ.

стр. 165

رَحَلَ إِلى بَغْدَادَ فَظَهَرَ لَهُ بِهَا الْقَبُولُ عِنْدَ النَّاسِ، وَعَالَجَ بِهَا خَلْقًا كَثِيرًا بِالأَدْوِيَةِ، وَبِعَمَلِ الْيَدِ، ثُمَّ رَحَلَ مِنْهَا إِلَى بِلادِ الْعَجَمِ، وَأَنْفَذَ كِتَابَهُ إِلَيْنَا مِنْ نَيْسَابُورَ بِأَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَى الإِمَامِ فَخْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الرَّازِيِّ، الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الْخَطِيبِ. وَلمُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ خَطٌّ مليحٌ، كتب على الأمين أَبِي الدُّرِّ يَاقُوتً الْمَوْصِلِيِّ زَمَنَ اشْتِغَالِهِ بِالطِّبِّ عَلَى ابْنَ الْهَبَلِ. [وَتَقَدَّمَ بِعِلْمِهِ عِنْدَ الْمُلُوكِ وَالسَّلاطِينِ، ورغبوا في استخدامه لا سيما فِي دَوْلَةِ الْمَلِكِ الأَشْرَفِ فَإِنَّهُ حَظِيَ لَدَيْهِ وَصَنَّفَ لَهُ كِتَابًا سَمَّاهُ ((الرَّوْضَةَ)) عَلَى وَضْعِ ((كَلِيلَةٍ وَدِمْنَةٍ)) ، وَكِتَابَ ((الْبُلَغَةَ)) . وَمَعَ ذَلِكَ لَهُ مُشَارَكَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الْفُنُونِ الأَدَبِيَّةِ وَقَرْضِ الشَّعْرِ. وَلَهُ خَاطِرٌ سَرِيعٌ فِي ارْتِجَالِهِ، وَيَدٌ طُولَى فِي صِنَاعِتِهِ] . ٦٠-[أَبُو الدُّرِّ يَاقُوتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ] : وَقَدْ رَأَيْتُ أَنَا أَبَا الدُّرِّ هَذَا، وَوَرَدَ عَلَيْنَا دُنَيْسَرَ سَنَةَ خمسٍ وتسعين وخمسمئة فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَنَزَلَ بِظَاهِرِهَا فِي خَدْمَةِ نُورِ الدِّينِ أَتَابِكْ صَاحِب الْمَوْصِلِ، فَقَصَدْتُهُ، وَكَتَبَ لِي خَطَّهُ، وَاسْتَنْشَدْتُهُ شَعْرًا، فَأَنْشَدَنِي:

стр. 166

أَنْشَدَنَا أَبُو الدُّرِّ يَاقُوتُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ الْكَاتِبُ، بِظَاهِرِ دُنَيْسَرَ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عَلِيٍّ الدهان النحوي لنفسه: نَسِيمُ الصَّبَا مِنِّي إِلَيْكَ رَسُولُ ... فَهَلْ عِنْدَ مَيٍّ لِلْقَبولِ قَبُولُ إِذَا هَتَنَتْ سحبٌ فَتِلْكَ مدامعٌ ... وَإِنْ أُسْعِرَتْ نارٌ فَذَاكَ غَلِيلُ أَحِنُّ إِلَى لَمْيَاءَ وَجْدًا وَدُونَهَا ... حزون تناجى بالوجى وسهول آخر ما انتخبته من كتاب حلية السريين من خواص الدنيسريين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيد ولد آدم محمد النبي وآله وصحبه وعلى سائر النبيين أجمعين. علقه أحمد بن سعد الله الحراني عفا الله عنه في العشر الآخر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاثٍ وأربعين وسبعمئة بمدينة دمشق حرسها الله تعالى، وسائر بلاد الإسلام. كتبته من نسخةٍ كتبت من خط المصنف، وقوبلت عليه، ولم أحذف منه إلا قصائد يسيرة من الشعر، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه غير مكفي ولا مودعٍ ولا مستغنى عنه كما ينبغي لكرم ربنا وعز جلاله، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وعلى سائر النبيين أجمعين وسلم عليهم، وعلى جميع عباد الله الصالحين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي

стр. 167

العظيم.