← Книги сунны

Книги сунны · id 26842

كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين أو الأربعين الطائية

أبو الفتوح الطائي

Полный текст (200 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

مكتبة نظام يعقوبي الخاصة - البحرين سلسلة دفائن الخزائن (٢) كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين لأبي الفتوح مجد الدين محمد بن محمد بن علي الطائي الهمذاني (٤٧٥- ٥٥٥هـ) تحقيق الدكتور عبد الستار أبوغدة دار البشائر الإسلامية الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م

стр. 2

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله على سوابغ آلائه، وصلى الله على محمد خاتم أنبيائه، وعلى آله وأصفيائه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فقد روي عَنِ النَّبِيّ ﷺ بطرق شتى وروايات مختلفة أنه قال: من حفظ على أمتي أربعين حديثاً من السنة كنت له شفيعاً يوم القيامة وفي رواية أخرى أربعين حديثاً مما يحتاجون إليه كتبه الله فقيهاً عالماً. ولمَّا كان الحال على ما وصفت رجوت الله تعالى أن يجعلني من

стр. 3

جملتهم، ويحشرني في زمرتهم، فأمليت من مسموعاتي أربعين حديثاً، عن أربعين شيخاً. كل حديث عن واحد من الصحابة ﵃ أجمعين، أشير إلى اسمه وكنيته ونسبه ومدة حياته وأيام وفاته وبعض فضائله. وذكرت عقيب كل حديث بعض ما اشتمل عليه من الفوائد، فقد قالت عائشة ﵂: اطلبوا كنوز العلم تحت كلمة رَسُول اللَّهِ ﷺ . وشرحت ما كان مشكلاً فيه من العربية. وأتبعته بحكاية تليق بذلك، وأبيات يستحسن إنشاؤها هنالك، لتكون تذكرة للأصحاب، وتبصرة لذوي الألباب، وسميته: كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين وأردت أن أفتتح الكتاب بحديث (الأعمال بالنيات) اقتداء بعلماء الأمة وأعيان الأئمة ولكن منعني من ذلك رعاية الترتيب في تقديم رواية أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، اتباعاً للكتاب والسنة. والله تعالى المعين على ما نبغيه، والموفق لما يرضيه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

стр. 4

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَدِيثُ الأَوَّلُ [دُعَاءُ آخِرِ الصَّلاةِ] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ الرَّئِيسُ زَيْنُ الدِّينِ شَيْخُ الإْسِلامِ أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ حَسَّانِ بْنَ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ

стр. 5

أَبُو مَسْعَودٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الرَّازِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُشَانِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إبراهيم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْقُشَيْرِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاتِي، قَالَ ﵇: " قُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفُرُ الذُّنُوبَ إِلا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، عَالٍ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ.

стр. 6

أورده مسلم فِي كتابه بالطريق الَّذِي بيناه، وبطريق آخر وزاد فِيهِ: قَالَ: " وفي بيتي " يعني: فِي صلاتي وفي بيتي وذكر فِي رواية قُتَيْبَة: كبيرا بدل كثيرا. وأورده الْبُخَارِيّ فِي كتاب الصلاة عَنْ قُتَيْبَة، عَنِ اللَّيْث وفي كتاب الدعوات عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن يُوسُفَ، عَنِ اللَّيْث. رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ أفضل الصحابة وأولاها بالخلافة وأحقها بالتقدمة، مختار الجبار، ومعدن الوقار، صاحب المصطفى ﵇ فِي الغار، وسيد المهاجرين والأنصار، الصِّدِّيق أَبُو بَكْر عَبْد اللَّهِ وقيل:

стр. 7

عتيق بْن أَبِي قحافة عُثْمَان بْن عامر بْن عَمْرو بْن كعب بْن سَعْد بْن تيم بْن مرة. وأمه: سلمي وهي أم الْخَيْر بنت صخر بْن عامر بْن عَمْرو بْن كعب بْن سَعْد بْن تيم بْن مرة، ابنة عم أَبِيهِ. ولد ﵁ بعد عام الفيل بسنتين وأربعة أشهر إِلا أياما. وَهُوَ أول من أسلم من الرجال، سبق إِلَى سبق إِلَى قبول الحق من غير تلعثم ولا شماس، فبذل نفسه وأنفق ماله وترك عزه ورئاسته، وَكَانَ قبل الإْسِلام ذا جاه عريض ومال كثير، مقدما فِي علم الأنساب، بصيرا بعلم الرؤيا، مقبول القول، فآثر عَلَى هَذِهِ المآثر، وتخلى عما سواه من المفاخر [واسلم أبواه بعده] . قَالَ ﵇: " مَا نفعني مال أحد مثل مال أَبِي بَكْر " أجلسه

стр. 8

رَسُول اللَّهِ ﷺ معه فِي العريش يوم بدر، وَقَالَ فِي حقه: " لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل اللَّه شبهه بميكائيل رأفة ورحمة، وبإبراهيم خليل الرحمن عفوا ووقارا، وأمره أن يصلي بالناس أيام مرضه وبذلك حاج عمر ﵁ الأنصار يوم السقيفة فَقَالَ: رضيه رَسُول اللَّهِ ﷺ لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؟ وأيكم تطيب نفسه أن يزيله عَنْ مقام أقامه فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ؟ فانقادوا لَهُ وبايعوه. استخلف فِي شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وتوفي بعد النَّبِيّ ﷺ بسنتين وأشهر بالمدينة، وَهُوَ ابن ثلاث وستين صلى عَلَيْهِ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁، ودفن مَعَ النَّبِيّ ﷺ ، وكانت مدة خلافته سنتين وأربعة أشهر. سمي عتيقا لجمال وجهه، وقيل: لأن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: " أنت عتيق اللَّه من النار " وفي الْحَدِيث دلالة عَلَى فضل الدعاء، وحث عَلَى الاشتغال بِهِ والإكثار منه، مَعَ الابتهال بالغدو والآصال، لا سيما فِي الصلوات، وعند

стр. 9

ظهور الآيات قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ ، قَالَ النَّبِيّ ﷺ : " الدعاء هُوَ العبادة "، وفي رواية: " ليس شيء أكرم عَلَى اللَّه من الدعاء " ولا أجل من الدعاء لأن الدعاء يشتمل عَلَى ذكر المعبود والثناء عَلَيْهِ واعتراف العبد بالذنب عند الالتجاء إِلَيْهِ تَعَالَى وفي ذَلِكَ تحصيل المقصود وطلب الموعود، حيث قَالَ جل وعز: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ، وَقَالَ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ ففي الذكر طمأنينة القلب، وفي الدعاء الإنابة إِلَى الرب وروي أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ: " إن اللَّه تَعَالَى يستحي أن يرفع العبد إِلَيْهِ يديه فيردهما خائبتين "، وفي رواية: " صفراوين " ومن شرط الدعاء: حضور القلب، ورفع اليدين، وجعل بطون الأكف مما يلي السماء، فإن ذَلِكَ مأثور مشهور، وفي الأحاديث مذكور وينبغي أن يدعو بصلاح الدين والدنيا، ولا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم.

стр. 10

وروى فِي الأخبار أن اللَّه تَعَالَى يَقُول: " عبدي منك الإملاء ومني الكتابة، ومنك الصبر ومني المثوبة، ومنك الدعاء ومني الإجابة " وَكَانَ يَحْيَى بْن معاذ الرَّازِيّ رحمة اللَّه عَلَيْهِ يَقُول فِي مناجاته: يَا من ألزمنا طاعة لا حاجة بِهِ إليها، لا تحرمنا مغفرة لا غني بنا عَنْهَا وقيل: مَا فتح اللَّه لسان عبده بالمعذرة إِلا لفتح باب المغفرة، عَلَى مَا قَالَ القائل: لو لم ترد نيل مَا أرجو وأطلبه ... من جود كفك مَا علمتني الطلبا أخبرنا أبوبكر عبد الله بن الحسين أحمد النسوي، أخبرنا أبومنصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز بن يزيد بن الصباح شيخ الصوفية، أخبرنا أبوعلي الحسين بن محمد البروجردي الغزال، حدثنا أبوعلي الحسن بن محمد بن علي، حدثنا محمد بن أيوب بن يحيى، حدثنا القعنبي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي قال: سمعت مُحَمَّد بْن كعب القرظي يَقُول: من الكبائر ثلاث: أن تأمن مكر اللَّه، وأن تيأس من روح اللَّه ، وأن تقنط من رحمة اللَّه تَعَالَى

стр. 11

أنشدنا شرف الأئمة أَبُو حفص بْن مُحَمَّد الشيزري، قَالَ: أنشدنا الْقَاضِي أَبُو علي الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْوَخْشِيّ، قَالَ: أنشدنا الفضل بْن أَحْمَدَ الخصيبي، لبعضهم: أتلعب بالدعاء وتزدريه ... وما يدريك مَا فعل الدعاء؟! سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد، وللأمد انقضاء

стр. 12

الْحَدِيث الثاني [إنما الأعمال بالنيات] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ نَاصِرُ الْحَدِيثِ رُكْنُ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُسْعُودٍ الْبَغَوِيُّ نَوَّرَ اللَّهُ حُفْرَتَهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بُوَيْهٌ الزَّرَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ وَأَبُوأحمد مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَلِّمُ الْهَرَوِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ (النَّسَوِيُّ) ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ

стр. 13

مُوسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْمَاءَ بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ، قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ كَبِيرٌ، عَالٍ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَعِظَمِ مَوْقِعِهِ، مُسْتَفِيضٌ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، رَوَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ نَفْسٍ عَامَّتُهُمْ أَئِمَّةٌ مُعَرَّفُونَ روي عَنْ الشَّافِعِيّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يدخل فِي هَذَا الْحَدِيث ثلث العلم وَقَالَ أَبُو داود السِّجِسْتَانِيّ ﵀: الفقه يدور عَلَى أربعة

стр. 14

أحاديث: " الحلال بين والحرام بين " و " الأعمال بالنيات " و " مَا نهيتكم عَنْهُ فاجتنبوه وما أمرتكم بِهِ فأتوا منه مَا استطعتم "، " ولا ضرر ولا ضرار " رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ التالي لأبي بكر ﵁ فِي الخلافة، وتلوه فِي الفضل، والمصلي لَهُ فِي القدر والمنزلة، أمير المؤمنين، أَبُو حفص عُمَر بْن الْخَطَّابِ بْن نفيل بْن عَبْد العزى بْن رباح بْن عَبْد اللَّهِ بْن قرط بْن رزاح بْن عدي بْن كعب بْن لؤي بْن غالب العدوي وَهُوَ الفاروق الَّذِي: يفرق بين الحق والباطل وأمه: حنتمة بنت هشام بْن المغيرة المخزومية، وَأَبُو جهل بْن

стр. 15

هشام خاله. قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّابِ ﵁: اسرع إلي الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة. بشرة رَسُول اللَّهِ ﷺ بالجنة، وشهد أن اللَّه تَعَالَى جعل الحق عَلَى لسانه وقلبه، وأن رضاه عز، وغضبه عدل، وأن الشيطان يفر منه، وأن اللَّه أعز الدين بِهِ، واستبشر أهل السماء بإسلامه، وسماه عبقريا ومحدثا وسراج أهل الجنة ودعاه صاحب رحى دارة العرب يعيش حميدا، ويموت شهيدا، وأنه رجل لا يحب الباطل ولو كَانَ بعده نبي لكان عمر. استخلف سنة ثلاث عشرة، فِي جمادى الآخرة لثمان بقين منه، وطعنه أَبُو لؤلؤة غلام المغيرة بْن شعبة يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ومات يوم السبت غرة محرم سنة أربع وعشرين صلى عَلَيْهِ صهيب، ودفن مَعَ صاحبيه فِي حجرة عائشة ﵂ بأمرها وكانت خلافته عشر سنين وسبعة أشهر وخمس ليال، وقيل غير ذَلِكَ.

стр. 16

قَالَ علي ﵁: واعمراه قّوم الأود، وأبرأ العمد، ومات نقي الثوب، قليل العيب. وَكَانَ ابن مسعود ﵁ يَقُول: إن عمر كَانَ حصنا حصينا للإسلام، وما زلنا أعزة منذ أسلم. وَهُوَ أول من سمي أمير المؤمنين. واختلف فِي سنه فقيل: ثلاث وستون سنة، وقيل: ست وستون، وَقَالَ بعضهم: خمس وخمسون سنة، وقيل: غير ذَلِكَ. وفي الْحَدِيث: دلالة عَلَى أن صحة جميع الأعمال الشرعية، قولها وفعلها، وفرضها ونفلها، بالنية، لأن كلمة إنما ملفقة من نفي وإثبات، فإن للإثبات، وما للنفي، فهي تعمل بركنيها إثباتا ونفيا، تثبت الشيء وتنفي مَا عداه، ولهذا قيل: " الأعمال البهيمية مَا عملت بغير نية " وقوله: " فمن كانت هجرته إِلَى اللَّه ورسوله فهجرته إِلَى اللَّه

стр. 17

ورسوله " يريد بِذَلِكَ أن من قصد بالهجرة رضا اللَّه تَعَالَى ولم يخلطها بشيء من الدنيا فهجرته مقبولة عند اللَّه ، وأجره واقع عَلَى اللَّه تَعَالَى. " ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أَوِ امرأة يتزوجها " يريد أن حظه من هجرته مَا قصد ونواه، وليس لَهُ عند اللَّه تَعَالَى أجرة، ولا من الثواب حظ. ويقال: إن هَذَا إنما جاء فِي رجل لأجل امرأة أبت أن تتزوجه حَتَّى يهاجر إليها فهاجر وتزوجها، فكنا نسميه (مهاجر أم قيس) . وقد قَالَ ﵇: " نية المؤمن خير من عمله " قيل: أراد بِهِ من عمل الكافر "، وقيل: لأن العمل يدخله الرياء، والنية لا يدخلها الرياء، ولأن النية تصلح العمل فكانت خيرا من العمل. (والنية) فِي اللغة عبارة عَنِ القصد، ويقال: نويت الشيء، إذا قصدته وعزمت عَلَيْهِ بقلبك، وَقَالَ بعضهم: أصل النية الطلب، يقال: لفلان عندي نية ونواة، أي طلبة وحاجة ويجوز فِيهِ التخفيف والتشديد. وأما (الدنيا) فهي اسم لهذه الدار الأولى، وهي (فعلى) من دنا يدنو، وسميت بِهِ لدنوها، قَالَ اللَّه تَعَالَى: ﴿إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا﴾ ، ويجوز أن تكون دنيا (فعلى) من الدني، وَهُوَ الخسيس. أَخْبَرَنَا تاج الإْسِلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور بْن عَبْد الجبار السَّمْعَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن علي العمروي، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْد عَبْد الرَّحْمَنِ بْن حمدان النصروي، حَدَّثَنَا بشر بْن أَحْمَدَ المهرجاني، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن الحذاء،

стр. 18

أَخْبَرَنَا بعض أصحابنا عَنْ عَبْد الأعلى بْن حماد النرسي، قَالَ: دخلت عَلَى المتوكل فَقَالَ: يَا أبا يَحْيَى، قد هممنا أن نصلك بخير فتدافعت الأمور، فقلت: يَا أمير المؤمنين، سمعت مسلم بْن خالد المكي يَقُول: سمعت جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصادق، يَقُول: من لم يشكر الهمة لم يشكر النعمة ثُمَّ قلت: أفلا أنشدك بيتين قالهما بعض الشعراء؟ قَالَ: مَا هما؟ فأنشدته: لأشكرنك معروفا هممت بِهِ ... إن اهتمامك بالمعروف معروف ولا ألومك إن لم يمضه قدر ... فالشيء بالقدر المحتوم مصروف قَالَ: فاستحسنهما فكتبهما بيده من إعجابه بهما، وأمر لِي بجائزة.

стр. 19

الْحَدِيث الثالث [صفة الوضوء] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ الْحَافِظُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ الْمَرْوَزِيُّ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي الْخَيْرِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الأَدِيبُ أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ -، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ -، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ -، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيمنى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 20

تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَالَ: " مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وَضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، عَالٍ، مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، رَوَاهُ عَنْهُ الأَعْلامُ مِنْ أَصْحَابِهِ مِثْلُ: صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، وَمَعْمَرٍ، وَيُونُسُ، وَمَالِكٌ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَغَيْرُهُمْ رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ الثالث فِي الترتيب، أمير المؤمنين: أَبُو عَمْرو ويقال: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُثْمَان بْن عفان بْن أَبِي العاص بْن أمية بْن عبد شمس بْن عبد مناف بْن قصي الأموي القرشي ﵁، يلتقي نسبه ونسب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي عبد مناف. قدمه أهل الشورى، واجتمع عَلَيْهِ الملأ من المهاجرين والأنصار. وأمه: أروى بنت كريز بْن ربيعة، وكانت قد أسلمت، وأم أروى:

стр. 21

أم حكيم بنت عَبْد المطلب بْن هاشم، وهي البيضاء توأمة عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد المطلب أَبِي النَّبِيّ ﷺ ، فجده عُثْمَان من قبل أمه عمة النَّبِيّ ﷺ لقب بذي النورين لأنه جمع بين ابنتي النَّبِيّ ﷺ : رقية وأم كلثوم، ويقال: لم يجمع بين بنتي نبي من لدن آدم إِلَى قيام الساعة إِلا عُثْمَان وَكَانَ ﵁ من ذوي السابقة فِي الإْسِلام والشرف والعلم والهجرة، هاجر الهجرتين، وصلى إِلَى القبلتين، وزوجه النَّبِيّ ﷺ الابنتين، وأوتي من الأجر كفلين قام بنفسه وماله فِي واجب النصرة، وجهز جيش العسرة بست مائة وخمسين بعيرا وخمسين فرسا، واشترى بئر رومة بعشرين ألفا وتصدق بها عَلَى المسلمين، وابتاع المربد فوسع بِهِ المسجد وأتسع الإْسِلام فِي زمانه فكثرت الفتوح وَكَانَ لينا رحيما، عطوفا كريما، سخيا حليما إمام البررة، وقتيل الفجرة، وخيرة الخيرة وسماه النَّبِيّ ﷺ بالأمين، وشهد لَهُ بالجنة، وبشره بالشهادة، وعزاه عَلَى البلية، ودعا لَهُ بالمغفرة فَقَالَ: " غفر اللَّه لك يَا عُثْمَان مَا قدمت وما أخرت وما أعلنت وما أخفيت وما أبديت وما كَانَ وما هُوَ كائن إِلَى

стр. 22

يوم القيامة " وكان يبجله ويعظمه، ويذكر أن الملائكة تستحي منه وتحترمه. استخلف عُثْمَان ﵁ أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين، وقتل فِي ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، يوم الجمعة، أوسط أيام التشريق، وَكَانَ صائما. وَكَانَ رأى فِي المنام أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ لَهُ: " أفطر عندنا " وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأياما وله يوم قتل تسعون سنة، وقيل ست وثمانون سنة. صلى عَلَيْهِ جبير بْن مطعم، وقيل: حكيم بْن حزام، وقيل حويطب بْن عَبْد العزى، ودفن فِي البقيع. وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهدي: كَانَ لعثمان شيئان ليسا لأبي بكر ولا لعمر: صبر نفسه حَتَّى قتل مظلوما، وجمعه الناس عَلَى المصحف. وفي الْحَدِيث دلالة عَلَى كيفية الوضوء، وبيان لإسباغه وإكماله، فإن السنة فِي غسل هَذِهِ الأعضاء التثليث، وأما التثليث فِي مسح الرأس فلم يذكر فِي هَذِهِ الرواية وجاء فِي رواية أخرى

стр. 23

وفيه نوع دلالة عَلَى وجوب الترتيب، لأن فعل النَّبِيّ ﷺ خرج مخرج البيان لما اقتضاه الكتاب. وفيه دليل عَلَى فضل الوضوء، وأنه مكفر الذنب. وفيه دليل عَلَى شرف الصلاة عقيب الوضوء، وأن الصلاة الَّتِي لم يحدث المرء فِيهَا نفسه من أرجى الصلوات وأقربها إِلَى القبول. وفيه دلالة عَلَى أن العبادة الواحدة قد يرجى مِنْهَا غفران مَا تقدم من الذنوب. وفي ذَلِكَ دليل على أن الفوز من فضل اللَّه، والثواب من كرم اللَّه، إذ العبد لا يستحق بركعتين مغفرة ذنوب كثيرة، ولو كَانَ ذَلِكَ عَلَى حكم الجزاء المحض وتقرير الثواب بالفعل لكانت العبادة الواحدة تكفر السيئة الواحدة، فلما كفرت الذنوب الكثيرة عرف أن المغفرة من اللَّه الكريم بفضله الواسع العميم، وليست عَلَى حكم المقابلة، ولا عَلَى فضيلة المعاوضة. و (الوضوء) بفتح الواو، وَهُوَ الماء الَّذِي يتوضأ بِهِ، مثل الطهور: اسم لما يتطهر بِهِ، والسحور: اسم لما يتسحر بِهِ وبضم الواو: اسم الفعل وأصل الوضوء من الوضاءة، وهي النظافة والحسن، يقال: وجه وضئ أي حسن و (المضمضة) : تحريك الماء فِي الفم، وكذلك المصمصة بالصاد.

стр. 24

و (الاستنثار) مثل الاستنشاق والنثرة اسم لطرف الأنف وَقَالَ بعضهم: الاستنشاق: جذب الماء إِلَى الأنف والاستنثار: استخراجه. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللَّهِ بْن الْحُسَيْن التوني، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بْن عِيسَى، أَخْبَرَنَا محبوب بْن مُحَمَّد البردعي، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مُحَمَّدِ بْنِ صاعد، حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الحسن، حَدَّثَنَا عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن طلحة، حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مروان: أن الأسود بن يَزِيد كَانَ يجتهد فِي العبادة ويصوم فِي الحر حَتَّى يتحفز جسده ويصفر لونه، فَقَالَ لَهُ علقمة بْن قيس: لم تعذب هَذَا الجسد؟ فيقول الأسود: كرامته أريد، إن الأمر جد فجدوا

стр. 25

أنشدنا تاج الإْسِلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور السَّمْعَانِيّ ﵀، أنشدنا أَبُو غالب، أنشدنا أَبُو الْقَاسِمِ بْن بشران، أنشدنا أَبُو بَكْر الآجري، قَالَ: كَانَ ابن المبارك كثيرا يتمثل بهذه الأبيات: اغتنم ركعتين زلفى إِلَى اللَّه ... إذا كنت فارغا مستريحا وإذا مَا هممت بالنطق فِي الباطل ... فاجعل مكانه تسبيحا فاغتنام السكوت أفضل من خوض ... وإن كنت بالحديث فصيحا

стр. 26

الْحَدِيث الرابع [اللعن عَلَى أمور الظلم] أَخْبَرَنَا الإْمَامُ تَاجُ الإْسِلامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ السَّمْعَانِيُّ قَدَّسَ اللَّهُ رَوْحَهُ وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَوَارِسِ عُمَرُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ عُمَرَ الْخِرَقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بِشْرَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ، بِمَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ -، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ -، وَحَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ -، قَالَ: قُلْنَا أَوْ قِيلَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: هَلْ تَرَكَ

стр. 27

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: مَا تَرَكَ عِنْدَنَا كِتَابًا نَكْتُبُهُ إِلا شَيْئًا فِي عِلاقَةِ سَيْفِي، فَوَجَدْنَا صَحِيفَةً صَغِيرَةً فِيهَا: " لَعَنَ اللَّهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَهَلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ زَحْزَحَ مَنَارَ الأَرْضِ " هذا حديث صحيح، عال، من حديث أَبِي الطُفيل عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، ويقال عمرو بن واثلة. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ. رواه عَنِ النَّبِيّ ﷺ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين، أقدمهم إجابة وإيمانا، وأقومهم قضية وإيقانا، أَبُوالْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب بْن عَبْد المطلب بْن هاشم بْن عبد مناف بْن قصي بْن كلاب بْن مرة بْن كعب، واسمه حيدرة، وكناه النَّبِيّ ﷺ أبا تراب. ابن عم النَّبِيّ ﷺ ، وصاحبه حقا، ومعينه صدقا، ختم اللَّه بِهِ الخلافة كما ختم النبوة بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 28

باب العلم، ومعدن الفضل، وحائز السبق، يعسوب الدين، ومبيد المشركين ذو القرنين، وَأَبُو الريحانتين: الحسن والحسين. وأمه فاطمة بنت أسد بْن هاشم بْن عَبْد المطلب أول هاشمية ولدت لهاشمي. كانت قد أسلمت وهاجرت وتوفيت بالمدينة، فخلع النَّبِيّ ﷺ قميصه وألبسه إياها، وتولى دفنها، واضطجع فِي قبرها، فلما سوى عَلَيْهَا التراب سئل عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " ألبسها لتلبس من ثياب الجنة، واضطجعت معها فِي قبرها ليخفف عَنْهَا ضغطة القبر، إنها كانت أحسن خلق اللَّه صنيعا إلي بعد أَبِي طالب " وإذا أردت أن تعلم قرب منزلته من رَسُول اللَّهِ ﷺ فتأمل صنيعه فِي المؤاخاة بين الصحابة، جعل يضم الشكل إِلَى الشكل، والمثل منهم إِلَى المثل فيؤلف بينهما، إِلَى أن آخى بين أَبِي بَكْر وعمر ﵄، وادخر عليا لنفسه، واختصه بأخوته وناهيك بِهِ من فضيلة وشرف وَقَالَ ﵇ يوم خيبر: " لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللَّه ورسوله، ويحبه اللَّه ورسوله، يفتح اللَّه عَلَى يديه " وجعل رَسُول اللَّهِ ﷺ حبه علامة الإيمان، وبغضه أمارة النفاق.

стр. 29

أخبره رَسُول اللَّهِ ﷺ بما يصيبه بعده من مقاساة الأمور ولقاء الحروب وبأنه مقتول. أسلم وَهُوَ ابن ثماني سنين، وقيل ابن تسع، وقيل ابن أربع عشرة، وقيل غير ذَلِكَ. وقتل بالكوفة يوم الجمعة فِي رمضان سنة أربعين، وَكَانَ ابن ثلاث وستين، وقيل ابن ثمان وخمسين سنة صلى عَلَيْهِ الحسن، ودفن فِي قصر الإمارة عند المسجد الجامع، وغيب قبره. وكانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وتسعة عشرة يوما. وفي الْحَدِيث دلالة عَلَى أن النَّبِيّ ﷺ مَا خص أحدا من أصحابه بوصية ولا كتاب. قَالَ طلحة بْن مصرف سألت عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أوفى: أوصى رَسُول اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: أوصى بكتاب اللَّه . وزعمت الرافضة أن النَّبِيّ ﷺ أوصى إِلَى علي وخصه بِذَلِكَ من بين الصحابة وَهُوَ زعم باطل.

стр. 30

وروى عَنْ أَبِي جحيفة قَالَ: قلت لعلى ﵁: هل عندك من رَسُول اللَّهِ شيء سوى القرآن؟ قَالَ: " لا والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إِلا أن يعطي اللَّه عبدا فهما فِي كتابه، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصحيفة قلت: وما فِي هَذِهِ الصحيفة؟ قَالَ: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر " وفيه دلالة عَلَى جواز كتابه العلم سوى القرآن، من الفقه والحديث. وفيه دلالة عَلَى أن حمل كتاب العلم والحديث والفقه يجوز للمحدث، لأن تقلد السيف لا يكون أبدا عَلَى طهارة وَكَانَ جماعة من السلف لا يجيزون ذَلِكَ، ومن ذهب إِلَى هَذَا الاحتياط أول الْحَدِيث بأن المعلق فِي علاقة السيف لا يقصد حمله، وإنما يقصد حمل السيف.

стр. 31

وفيه دلالة عَلَى أن كتمان شيء من الكتاب والسنة لا يجوز لأحد من الصحابة وغيرهم، بخلاف قول بعض أهل البدعة. وفيه دليل عَلَى جواز رواية الْحَدِيث بالإذن والإجازة من كتاب الشَّيْخ وفيه دلالة عَلَى أن الانتفاء من النسب والولاء، وادعاء نسب آخر وولاء آخر حرام وأن فاعله يبوء بسخط اللَّه ولعنته. وفيه دليل أن الذبح لغير اللَّه حرام. وفيه دلالة عَلَى تحريم تغيير منار الأرض يريد بِذَلِكَ: أعلام الطريق فإن فِيهِ إتعاب المسلمين وإضلالهم ومنعهم عَنِ الجادة وقيل المراد بِهِ إدخال أرض الغير فِي أرضه فيكون فِي معني الغاصب للأرض. وقوله: ﴿أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ ، أي لغير اللَّه وذكر عَلَى الذبيحة اسم غير اللَّه عَلَى مَا كَانَ من عادة الجاهلية وأصله من رفع الصوت، يقال لكل

стр. 32

رافع صوته: مهل ومستهل وسمي الإحرام إهلالا لأن المحرم يرفع صوته بالتلبية. ومعني زحزح أي نحي وأبعد، يقال: زحزحت الشيء فتزحزح، ومنه أزاحه يزيحه، إذا باعده وأزاله. والمنارة العلم، والحد بين الأرضين، وأصله من الظهور. أَخْبَرَنَا الإْمَامُ أَبُو سَهْلٍ غَانِمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِمَّنْ يُغْلُو فِيهِمْ: " وَيْحَكُمْ أَحِبُّونَا لِلَّهِ، فَإِنْ أَطَعْنَا اللَّهَ فَأَحِبُّونَا، وَإِنْ عَصَيْنَا اللَّهَ فَأَبْغِضُونَا " قَالَ: فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: إِنَّكُمْ ذُو قَرَابَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ: " وَيْحَكُمْ لَوْ كَانَ اللَّهُ نَافِعًا بِقَرَابَةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ عَمَلٍ بِطَاعَتِهِ لَنَفَعَ بِذَلِكَ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنَّا: أَبَاهُ وَأُمَّهُ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَخَافُ أَنْ يُضَاعَفَ لِلْعَاصِي، مِنَ الْعَذَابِ ضِعْفَيْنِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُؤْتَى الْمُحْسِنُ مِنَّا أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ "

стр. 33

أنشدنا الشَّيْخ الإْمَام جمال الأئمة أَبُو مُحَمَّد الْحَسَن بْن مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، قَالَ: أنشدنا والدي جال الإْسِلام أَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ لأبي بكر بْن أَبِي داود السِّجِسْتَانِيّ ﵀: تمسك بحبل اللَّه واتبع الهدى ... ولا تك بدعيا لعلك تفلح ولذ بكتاب اللَّه والسنن الَّتِي ... أتت عَنْ رَسُول اللَّهِ تنجو وتربح ودع عنك آراء الرجال وقولهم ... فقول رَسُول اللَّهِ أزكى وأشرح ولا تك من قوم تلهوا بدينهم ... فتطعن فِي أهل الْحَدِيث وتقدح إذا مَا اعتقدت الدهر يَا صاح هَذِهِ ... فأنت عَلَى خير تبيت وتصبح

стр. 34

الْحَدِيث الخامس [أركان الإْسِلام والنوافل] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ الزَّاهِدُ جَمَالُ الزُّهَّادِ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ ﵀، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الصَّائِنُ أَبُو الْخَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الأَدِيبُ أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرَ الْفَرَبْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ -، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سهيلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ -، أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ﵁ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ: حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإْسِلامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ "، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟

стр. 35

قَالَ: " لا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ وَصِيَامَ رَمَضَانَ "، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: " لا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ "، قَالَ: " وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزَّكَاةَ " فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: " لا، إِلا أَنْ تَطَوَّعَ "، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لا أُزِيدُ عَلَى هَذَا وَلا أُنْقِصُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ " وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ " أَوْ " دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ عَالٍ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي سهيل نَافِعِ بْنِ مَالِكٍ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِه وَأَوْرَدَهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيمَانِ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ جَعْفَرٍ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ رواه عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَبُو مُحَمَّد طلحة بْن عُبَيْد اللَّهِ بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن كعب، بْن سَعْد بْن تيم بْن مرة التَّيْمِيّ القرشي ﵁ أحد العشرة الَّذِينَ شهد لهم النَّبِيّ ﷺ بالجنة، وتوفي وَهُوَ عنهم

стр. 36

راض، وأحد السبعة المسمين فِي الشورى. سماه رَسُول اللَّهِ ﷺ طلحة الْخَيْر، وطلحة الجود، وطلحة الفياض، ودعاه الصبيح المليح الفصيح، وَهُوَ من المهاجرين الأولين. قَالَ ابن شهاب: قدم طلحة بْن عُبَيْد اللَّهِ من الشام بعدما رجع النَّبِيّ ﷺ مِنْ بدر، فكلم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سهمه، فَقَالَ: " لك سهمك "، فَقَالَ: وأجري، قَالَ: " وأجرك ". ثبت مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يوم أحد حين تفرق عند أصحابه، ووقاه بيده من ضربة قصد بها فشلت يده، فَقَالَ ﵇: " أوجب طلحة ". قالت عائشة ﵂: كَانَ أَبُو بَكْر ﵁ إذا ذكر يوم أحد قَالَ: ذاك يوم كله لطلحة، أتيناه فِي بعض الحفار فإذا بِهِ بضع وتسعون أَوْ أقل أَوْ أكثر من طعنة برمح، أَوْ ضربة بسيف، أَوْ رمية بسهم. آخي سول اللَّه بينه وبين سَعْد بْن أَبِي وقاص. قتل طلحة يوم الجمل فِي رجب سنة ست وثلاثين، أتاه سهم غرب فوقع فِي حلقه، فَقَالَ: بسم اللَّه ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ،

стр. 37

وَكَانَ ابن أربع وستين، وقيل ابن أربع وخمسين سنة، ودفن بالبصرة، وقبره معروف ويقال: إن مروان بْن الحكم رماه وفي الْحَدِيث دلالة عَلَى أن اسم الإْسِلام يشتمل عَلَى الأعمال، لأن الرجل سأل النَّبِيّ ﷺ عَنِ الإْسِلام فأجابه الأعمال، وَهُوَ مذهب أهل السنة والجماعة: أن الأعمال من الإيمان، وأن الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان. فإن قيل: لم لم يذكر النَّبِيّ ﷺ الحج فِي هَذَا الْحَدِيث؟ قلنا: يحتمل أن هَذَا السؤال وقع من السائل قبل وجوب الحج، ويحتمل أن النَّبِيّ ﷺ بين لَهُ الشرائع الَّتِي لم تكن تعرفها العرب ولم تعتقد وجوبها وفعلها، فأما الحج فكانوا يتعارفونه فيما بينهم، ويدينون بِهِ توارثوه من إِبْرَاهِيم ﵇. وفي الْحَدِيث دلالة أيضا عَلَى أن قدر الواجب فِي هَذِهِ الأنواع المذكورة مَا نص عَلَيْهِ الشرع، وليس عَلَى العبد فِيهِ زيادة، إِلا أن يجعله عَلَى نفسه بنذر أَوِ التزام، وقد ذكر النَّبِيّ ﷺ النذر، وسمى الناذر بخيلا. وفيه دليل عَلَى أن الوتر ليس بواجب.

стр. 38

وفيه دليل عَلَى أن الفرض والواجب شيء واحد، لأن النَّبِيّ ﷺ لم يجعل بين الفرض والتطوع واسطة ومنزلة، بل مَا أخرجه من الفرائض أدخله فِي التطوعات. وفيه دليل عَلَى أن من داوم عَلَى أداء الفرائض بشرطها ولم يزد عَلَيْهَا ترجى لَهُ النجاة وأما النوافل فشرعت لاكتساب المحبة، وزيادة الدرجة، وجبر مَا يقع فِي الفرائض من الخلل. وقد قيل: من شغله الفرض عَنِ النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عَنِ الفرض فهو مغرور. وقوله: " نسمع دوي صوته " فالدوي: الصوت الَّذِي لا تعرف حقيقته كدوي النحل. وقوله: " أفلح " أي نجا، والفلاح: النجاة والبقاء. وقوله: " إِلا أن تطوع " يعني: إِلا أن تفعل بطواعيتك من غير أمر وتكليف، ويقال: تطوع واطوع بمعني واحد.

стр. 39

أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ أَبُو الحسن فيد بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن شاذي الشعراني، أَخْبَرَنَا أَبُو الفضل عمر بْن إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو الحسن أَحْمَد بْن مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر البختري، قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس السراج، يَقُول: سمعت أبا إِسْحَاق القرشي، يَقُول كتب إِلي أخ من مكة: يَا أخي، إن كنت تصدقت بما مضى من عمرك عَلَى الدنيا، وَهُوَ الأكثر، فتصدق بما بقي عَلَى الأخرى، وَهُوَ الأقل. أنشدنا تاج الإْسِلام أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُور السَّمْعَانِيّ، أنشدنا الشَّيْخ أَبُو البركات مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْن يَحْيَى، أنشدنا الشَّيْخ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ علي الصوري الْحَافِظ، عَنْ بعض شيوخه: ولا خلاف بأن الناس قد خلقوا ... فيما يرمون معكوسي القوانين إذ ينفق العمر فِي الدنيا مجازفة ... والمال ينفق فِيهَا بالموازين

стр. 40

الْحَدِيث السادس [التسليم لحكم رَسُول اللَّهِ ﷺ ] أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإْمَامُ الْحَافِظُ فَرِيدُ عَصْرِهِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ ﵀، أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ -، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁ حَدَّثَهُ: أَنَّ الزُّبَيْرَ ﵁ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ لِلأَنْصَارِيِّ: سَرِّحِ الْمَاءَ يَمُرُّ،
следующие страницы →