← Книги сунны

Книги сунны · id 26863

التعازي لأبي الحسن المدائني

أبو الحسن المدائني

Полный текст (175 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

نوادر الرسائل (١٨) التعازي تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني المتوفى سنة ٢٢٤ هـ عني بتحقيقه إبراهيم صالح دار البشائر الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

стр. 2

الجزء الأول من كتاب التعازي تأليف أبي الحسن علي بن محمد بن أبي سيف المدائني مما رواه أبو طالبٍ عبد الله بن محمد العكبري عن أبي محمد، الحسن بن علي بن المتوكل، عنه رواية أبي سهلٍ، محمود بن عمر بن محمود العكبري رواية الشيخ أبي القاسم، علي بن أحمد بن محمد بن البسري البندار، عنه سماع يلتكين بن السديد طايوق التركي، متع به

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١- أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار، قال: أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر بن محمود العكبري، قراءةً عليه، قال: نا أبو طالب عبد الله بن محمد العكبري، قال: أنا أبو محمد حسن بن علي بن المتوكل، ببغداد، قراءةً عليه، قال: نا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال: أنا أبو الحكم الليثي، عن شيبة بن نصاحٍ، قال: ⦗٢٢⦘ لما قبض رسول الله ﷺ سمعوا قائلاً: ولم يروا أحداً يقول: في الله عزاءٌ من كل هالكٍ، وخلف مما فات، وعوضٌ من كل مصيبةٍ، فالمحبور من حبر الثواب، والخائب من أمن العقاب.

стр. 4

٢- أخبرنا محمود، قال: نا عبد الله، قال: أنا الحسن. قال: أنا أبو الحسن علي بن محمد، قال: قال مسلمة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك: إن رسول الله ﷺ قال: ((لأن أقدم فرطاً، أحب إلي من أن أدع مئة مستلئم)) .

стр. 5

٣- أخبرنا محمود قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: أنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن أنس ابن مالك: ⦗٢٣⦘ أن رسول الله ﷺ وضع ابنه إبراهيم في حجره، وهو يجود بنفسه، فقال: ((لولا أنه موعدٌ صادقٌ، ووعدٌ جامعٌ، وأن الماضي فرطٌ للباقي، وأن الآخر لاحقٌ بالأول، لحزنا عليك يا إبراهيم)) . ودمعت عينه، وقال: ((تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما لا يرضي الرب؛ وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)) .

стр. 6

٤- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: أبو بكر الهذلي، عن أبي المليح، قال: قال رسول الله ﷺ : ((قال الله : إذا أخذت صفي عبدي فصبر، لم أرض له ثواباً دون الجنة)) . قال: وكان النبي ﷺ إذا عزى قال: ((رحمكم الله وآجركم)) .

стр. 7

٥- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا علي بن ⦗٢٤⦘ محمد، أبو الحسن، قال: أنا محمد بن جعفر [قال:] . مات أخٌ لبعض ملوك اليمن، النعمان أو غيره، فعزاه بعض العرب، فقال: اعلم أن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولابد مما هو كائنٌ، وقد جاء ما لا يرد، ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات؛ وقد أقام معك ما سيذهب عنك أو ستتركه، فما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا يرجى؟ وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه؟ وقد مضت لنا أصولٌ نحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد أصله؟ فأفضل الأشياء عند المصائب الصبر؛ وإنما أهل هذه الدنيا سفرٌ لا يحلون الركاب إلا في غيرها؛ فما أحسن الشكر عند النعم، والتسليم عند الغير. واعتبر بمن قد رأيت من أهل الجزع؛ فإن رأيت الجزع رد أحداً منهم إلى ثقةٍ من دركٍ، فما أولاك به. واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها؛ فأفق، والمرجع قريبٌ. واعلم أنما ابتلاك المنعم، وأخذ منك المعطي، وما ترك أكثر، فإن أنسيت الصبر فلا تغفل الشكر، وكلا فلا تدع. واحذر من الغفلة استلاب النعم، وطول الندامة؛ فما أصغر المصيبة اليوم مع عظيم المصيبة غداً، واستقبل المصيبة بالحسنة تستخلف بها نعماً. ⦗٢٥⦘ فإنما نحن في الدنيا غرضٌ تنتضل فينا المنايا، ونهبٌ للمصائب؛ مع كل جرعة شرقٌ، وفي كل أكلةٍ غصصٌ؛ ولا تنال نعمةٌ إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل معمرٌ يوماً من عمره إلا بهدم [آخر من أجله، ولا تحدث له زيادة في أكله إلا بنفاذ] ما قبله من رزقه، ولا يحيا له أثرٌ إلا مات له أثرٌ، فنحن أعوان الحتوف على أنفسنا، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء، فمن أين نرجو البقاء؟ وهذا الليل والنهار لا يرفعا [ن] في شيء شرفاً إلا أسرعا في هدم ما رفعا، وتفريق ما جمعا! فاطلب الخير وأهله؛ واعلم أن خيراً من الخير معطيه، وأن شراً من الشر فاعله.

стр. 8

٦- أخبرنا محمودٌ، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني: قال جويرية بن أسماء، عن عمه: إن إخوةً ثلاثةً من بني قطيعة يوم تستر، فاستشهدوا؛ فخرجت أمهم يوماً إلى السوق لبعض شأنها، فتلقاها رجلٌ قد حضر أمر تستر، فعرفته، فسألته عن أمور بنيها، فقال: استشهدوا. فقالت: مقبلين أم ⦗٢٦⦘ مدبرين دبرين؟ قال: بل مقبلين. قالت: الحمد لله، نالوا الفوز، وحاطوا الذمار؛ بنفسي هم وأبي وأمي.

стр. 9

٧- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن كليب بن خلف، عن إدريس بن حنظلة، قال: أصيب عمرو بن كعب النهدي بتستر مع مجزأة بن ثورٍ، فكتموا أباه، ثم علم فلم يجزع، وقال: الحمد لله الذي جعل من صلبي من أصيب شهيداً؛ وقال: فهل تعدو المقادير يال قومٍ ... هلاك المال أو فقد الرجال فكل قد لقيت وقلبتني ... صروف الدهر حالاً بعد حال فما أبقين مني غير نضوٍ ... به أثر الرحالة والحبال عزوفٍ كلما نكئت فروحٌ ... به نكبت بأعدالٍ ثقال ثم استشهد ابن له آخر، يقال له حملٌ، مع سعيد بن العاص بجرجان، فبلغه، فقال: الحمد لله الذي توفى منا شهداء؛ ⦗٢٧⦘ وقال: جزى حملاً جازي العباد كرامةً ... وعمرو بن كعبٍ خير ما كان جازيا خليلي وابني اللذين تتابعا ... شهيدين كانا عصمتي ورجائيا ومن يعطه الله الشهادة يعطه ... بها شرفاً يوم القيامة غاليا

стр. 10

٨- قال أبو الحسن: حدثني يزيد بن عياض بن جعدبة، قال: لما مات علي بن الحسين ﵁، ضربت امرأته على قبره فسطاطاً، فأقامت حولاً، ثم رجعت إلى بيتها؛ فسمعوا قائلاً يقول: أدركوا ما طلبوا؟ فأجابه مجيبٌ: بل يئسوا فانصرفوا.

стр. 11

٩- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن، عن علي بن مجاهد، عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران، عن أبيه، قال: ⦗٢٨⦘ عزى رجلٌ عمر بن عبد العزيز على ابنه عبد الملك، فقال عمر: الأمر الذي نزل بعبد الملك أمرٌ كنا نعرفه، فلما وقع لم ننكره.

стр. 12

١٠- قال أبو الحسن، عن علي بن خالد، عن يزيد بن بشر، قال: لما مات عبد الملك بن عمر، دخل عليه عمر حين مات، فنظر إليه، وخرج وهو يتمثل: لا يغرنك عشاءٌ ساكنٌ ... قد يوافي بالمنيات السحر

стр. 13

١١- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن، عن بشر بن عبد الله بن عمر، قال: قام عمر على قبر ابنه عبد الملك، فقال: رحمك الله يا بني، فقد كنت ساراً مولوداً، وباراً ناشئاً، وما أحب أني دعوتك، فأجبتني.

стр. 14

١٢- أخبرنا محمود قال: أخبرنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن، قال: قال خالد بن عطية، قال: قال عمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد الملك: الحمد لله الذي ⦗٢٩⦘ جعل الموت حتماً واجباً على خلقه، ثم سوى فيه بينهم؛ فقال : ﴿كل نفس ذائقة الموت﴾ فليعلم ذوو النهى أنهم صائرون إلى قبورهم، مفردون بأعمالهم؛ واعلموا أن عند الله مسألةً فاضحةً؛ قال تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم أجمعين. عما كانوا يعملون﴾ .

стр. 15

١٣- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: قال مسلمة: لما مات عبد الملك بن عمر، كشف أبوه عن وجهه، وقال: رحمك الله يا بني، فقد سررت بك يوم بشرت بك، ولقد عمرت مسروراً بك، وما أتت علي ساعةٌ أنا [بك] فيها أسر مني [بك من] ساعتي هذه؛ أما والله إن كنت لتدعو أباك إلى الجنة.

стр. 16

١٤- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن سليمان بن أرقم: أن عمر بن عبد العزيز قال لأبي قلابة -وولي غسل ابنه عبد الملك بن عمر-: إذا غسلته، وكفنته، فآذني قبل أن تغطي وجهه. ⦗٣٠⦘ فلما غسل، نظر إليه، فقال: رحمك الله يا بني، وغفر لك.

стр. 17

١٥- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: قال أبو عبد الرحمن القرشي: قال رجلٌ لعمر بن عبد العزيز وهو في قبر ابنه: آجرك الله يا أمير المؤمنين؛ وأشار الرجل بشماله؛ فقال له عمر: يا عبد الله، أشر بيمينك. فقال الرجل: سبحان الله، أما في موت عبد الملك ما يشغل عن هذا؟ فقال: لا، ليس في موت عبد الملك ما يشغل عن نصيحة المسلم.

стр. 18

١٦- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر، عن أبيه، قال: استشهد لأبي أمامة الحمصي، فكتب عمر إلى أبي أمامة: الحمد لله على آلائه، وقضائه، وحسن بلائه؛ قد بلغني الذي ساق الله إلى عبد الله بن أبي أمامة من الشهادة، فقد عاش بحمد الله في الدنيا مأموناً، وأفضى إلى الآخرة شهيداً، فقد وصل إليك من الله [خيرٌ] كثيرٌ، إن شاء الله.

стр. 19

١٧- أخبرنا محمود، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، ⦗٣١⦘ قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن يزيد بن عمرو الكلابي: أن رجلاً قال لعمر بن عبد العزيز عند وفاة ابنه عبد الملك: تعز أمير المؤمنين فإنه ... لما قد ترى يغدى الصغير ويولد هل ابنك إلا من سلالة آدمٍ ... لكل على حوض المنية مورد

стр. 20

١٨- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: قال أبو السري الأزدي، عن شيخٍ من أهل الجزيرة: إن عمر بن عبد العزيز خطب الناس بعد وفاة ابنه عبد الملك، ونهى عن البكاء عليه، وقال: إن الله لم يجعل المحسن ولا المسيء في الدنيا خلداً، ولم يرض بما أعجب أهلها ثواباً لأهل طاعته، ولا ببلائها عقوبةً لأهل معصيته؛ فكل ما فيها من محبوب متروكٌ، وكل ما فيها من مكروه مضمحل؛ كذلك خلقت؛ وكتب على أهلها الفناء، فأخبر أنه يرث الأرض ومن عليها؛ فاتقوا الله واعملوا ليومٍ ﴿لا يجزى والدٌ عن ولده ولا مولودٌ هو جازٍ عن والده شيئاً﴾ .

стр. 21

١٩- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: قال جعفر بن هلال بن خباب، عن أبيه، ⦗٣٢⦘ قال: كتب عمر إلى عامله: إن عبد الملك كان عبداً من عبيد الله، أحسن الله إليه، وإلى أبيه فيه؛ أعاشه ما شاء، ثم قبضه إليه، فكان -ما علمت- من صالحي شباب أهل بيته، قراءةً للقرآن، وتحرياً للخير؛ فأعوذ بالله، أن تكون لي محبة في شيءٍ من الأمور خالفت محبة الله ، فإن ذلك لا يحسن بي في إحسانه إلي، وتتابع نعمه علي؛ وقد قلت عند الذي كان بما أمر الله أن نقول عند المصيبة، ثم لم أجد بحمد الله إلا خيراً، فلا أعلمن ما بكت عليه باكيةٌ، ولا ناحت عليه نائحةٌ، ولا اجتمع لذلك أحدٌ، فقد نهينا أهله الذين هم أحق بالبكاء عليه.

стр. 22

٢٠-أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: ودخل عمر بن عبد العزيز على ابنه في وجعه، فقال: يا بني، كيف تجدك؟ قال: أجدني في الحق، قال: يا بني، لأن تكون في ميزاني أحب إلي من أن أكون في ميزانك. فقال ابنه: وأنا يا أبه، لأن يكون ما تحب، أحب إلي من أن يكون ما أحب.

стр. 23

٢١- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: ⦗٣٣⦘ أخبرنا أبو الحسن المدائني: قال محمد بن عبد الحميد الذهلي: مات ابنٌ لرجلٍ في الجاهلية، فدفنه، وجعل يحثي عليه من التراب، ويقول: احثوا على ديسم من جعد الثرى ... أبى قضاء الله إلا ما ترى

стр. 24

٢٢- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: محمد بن الفضل، عن أبي حازم قال: مات عقبة [بن عياض] بن غنم الفهري، فعزى رجلٌ أباه، وقال: لا تجزع عليه، فقد قتل شهيداً -وكان ما سادة الجيش- قال: وكيف لا أصبر، وقد كان في حياته من زينة الحياة الدنيا، واليوم من الباقيات الصالحات. ويقال: كان المعزى عقبة بن عياض عن ابنه.

стр. 25

٢٣- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال عامر بن الأسود: استشهد لمولى لبني نوفل [بنونٌ] ، فعزاه رجلٌ، فقال: آجرك الله ⦗٣٤⦘ في الباقين، ومتعك بالفانين. [فقال له رجلٌ: لعلك غلطت، فقال: لا، إن الله يقول: ﴿ما عندكم ينفذ وما عند الله باقٍ﴾ .

стр. 26

٢٤- أخبرنا محمود، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن، عن عمر بن مجاشع، قال: قال نافعٌ مولى [عبد الله بن] عمر بن الخطاب: سمع رسول الله ﷺ رجلاً، وهو يسأل، وهو يقول: نسأل الله [تمام] النعمة. فقال له: ((أتدري ما تمام النعمة؟ إن تمام النعمة: النجاة من النار، ودخول الجنة)) . قال أبو الحسن: وسمع رجلاً يقول: اللهم ارزقني صبراً. فقال: ((يا عبد الله، سألت بلاءً، فاسأل الله العافية)) .

стр. 27

٢٥- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسن المدائني، عن عمر بن مجاشع، قال: قال رجلٌ لابن عمر، وعزاه، عظم الله أجرك، فقال ابن عمر: نسأل الله العافية.

стр. 28

٢٦- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن قال: يعقوب بن داود، عن بعض أشياخه، قالوا: كان عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب عاملاً لعلي رضوان الله عليه على اليمن، فخرج إلى علي، واستخلف على صنعاء عمرو بن أراكة الثقفي؛ فقدم عليه بسر بن أبي أرطاة، إذ سرحه معاوية، فقتل عمرو بن أراكة. فجزع عليه أخوه عبد الله. فقال أبو [هـ] أراكة: لعمري لئن أتبعت عينيك ما مضى ... به الدهر أو ساق الحمام إلى القبر لتستنفذن ماء الشؤون بأسره ... وإن كنت تمريهن من ثبج البحر لعمري لقد أودى ابن أرطاة فارساً ... بصنعاء كالليث الهزبر أبي أجر فقلت لعبد الله إذ خن باكياً ... تعز وماء العين منحدرٌ يجري تبين فإن كان البكا رد هالكاً ... على أحدٍ فاجهد بكاك على عمرو ⦗٣٦⦘ ولا تبك ميتاً بعد ميتٍ أجنه ... علي وعباسٌ وآل أبي بكر قال: وآل أبي بكر يريد به النبي ﷺ .

стр. 29

٢٧- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني قال: مات الحسن بن الحصين -أبو عبيد الله بن الحسن- وعبيد الله يومئذٍ قاضٍ على البصرة وأميرٌ. فكثر من يعزيه، فتذاكروا ما يتبين به جزع الرجل من صبره، فأجمعوا على أنه إذا ترك شيئاً كان يصنعه فقد جزع. قال أبو الحسن: وجاءه صالحٌ المري يعزيه، فعزاه فقال له: يا هذا، إن كانت مصيبتك (في والدك) أحدثت لك عظةً في نفسك، (فنعم المصيبة مصيبتك؛) وإلا فمصيبتك بنفسك أعظم من مصيبتك بأبيك.

стр. 30

٢٨- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن عامر بن حفص، والمثنى بن عبد الله، قالا: ⦗٣٧⦘ مات أخٌ لمحمد بن سيرين، فجزع عليه، فخرج؛ فلما كان في مؤخر الدار ذكر أنه لم يسرح لحيته، فجلس، فدعا بمشطٍ، فسرح لحيته ورأسه وخرج.

стр. 31

٢٩- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، أنا أبو الحسن المدائني، عن عبد الله بن مرة، عن بعض أشياخه: أن عمر بن الخطاب رحمة الله عليه قال للخنساء: ما أقرح ما في عينيك؟ قالت: بكاي على السادات من مضر. قال: يا خنساء، إنهم في النار. قالت: ذاك أطول لعويلي عليهم.

стр. 32

٣٠- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: ثنا محمد بن عبد الحميد: نعى رجلٌ لرجلٍ ابنه، فقال: هيهات، قد نعي إلي. قال: ومن أعلمك بموته؟ وما وليه غيري ممن يعرفك؟ قال: نعاه الله؛ إذ قال لنبيه: ﴿إنك ميتٌ وإنهم ميتون﴾ .

стр. 33

٣١- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني: قال أبو المقدام -وكان كبيراً، أدرك سعيد بن المسيب-: قد ⦗٣٨⦘ بلغنا أن أبا مسلم الخولاني كان يقول: لأن أقدم سقطاً، أحب إلي من أن أخلف مئة من خولان؛ ولأن أقدم فرطاً، أحب إلي من أن أخلف خولان كلها ولداً.

стр. 34

٣٢- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال أبو محمد: قالت خنساء: كنت أبكي لصخرٍ على الحياة، فأنا اليوم أبكي له من النار.

стр. 35

٣٣- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: نا عبد الله بن مسلم وغيره: أن خنساء دخلت على عائشة ﵂، وعليها صدارٌ من شعرٍ؛ فقالت لها عائشة: يا خنساء: أتتخذين الصدار، وقد نهى رسول الله ﷺ عن الصدار؟ قالت: يا أم المؤمنين، إن زوجي كان رجلاً متلافاً، فأملقنا، فقال لي: لو أتيت معاوية فاستعنته؛ فخرجت، فلقني صخر أخي، فقال: أين تريدين؟ فأخبرته، ⦗٣٩⦘ فشاطرني ماله، فأتلفه زوجي، فعدت، فشاطرني ماله؛ ففعل ذلك ثلاث مراتٍ، فقال امرأة صخرٍ: لو أعطيتها من شرارها -تعني الإبل- فسمعته يقول: والله لا أمنحها شرارها ... ولو هلكت عططت خمارها واتخذت من شعرٍ صدارها ... فلما هلك صخرٌ، اتخذت هذا الصدار، ونذرت أن لا أضعه حتى أموت.

стр. 36

٣٤- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن أبي إسحاق بن ربيعة، قال: قال ثور بن معن السلمي: حدثني أبي، قال: دخلت خنساء في الجاهلية، وعليها صدار من شعرٍ، وهي تجهز ابنتها، فكلمتها في طرح الصدار عنها؛ فقالت لها: يا حمقاء، والله لأنا أحسن منك عرساً، وأطيب منك ورساً، وأرق منك نعلاً، وأكرم منك بعلاً.

стр. 37

٣٥- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: قال مسلمة: قتل ابنٌ لعبد الملك بن عامر بن مسمعٍ بالزاوية، فاحتزوا رأسه ⦗٤٠⦘ فأتوا به الحجاج، فقال: اذهبوا برأسه إلى مسمع بن مالك بن مسمع؛ فأتوا به، فجعله في ثوبه، وأقبل به إلى الحجاج، وهو يبكي. فقال الحجاج: أجزعت عليه؟ قال: لا، بل جزعت له من النار، فإن رأى الأمير أن يأذن لي في دفنه، فأذن له، فدفنه.

стр. 38

٣٦- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن مسلمة بن محارب، قال: قتل معاوية بن سفيان بن معاوية [بن يزيد بن المهلب] في الحرب التي كانت بن سلم بن قتيبة، وبين سفيان بن معاوية؛ فلما ولي سفيان البصرة، أرسل إلى خالد بن صفوان: إن ابنك قتل، وقتل ابني؛ فأرسلت إليك أتعزى بك وتتعزى بي. فقال: أصلح الله الأمير، أنا وأنت كما قالت الباكية: أسعدنني أخواتي ... فالويل لي ولكنه فغضب سفيان، وقال: جددت لي حزناً؛ قال: أصلح الله الأمير، فليسل عنك ما تجد من ذلك الغم، فإنك غير باقٍ.

стр. 39

٣٧- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، عن أبي محمد بن المبارك، قال: ⦗٤١⦘ عزى مالك بن أسماء، عبد الملك بن مروان عن ابنه أبان بن عبد الملك، فقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين؛ [فوالله] ما على ظهر الأرض أعز فقد واحدٍ، ولا الله أكفى بالواحد منهم؛ منكم أهل البيت.

стр. 40

٣٨- أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن بن علي، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: قال مسلمة بن علقمة: كتب مروان بن محمد إلى ولد المسور يعزيهم عن أبيهم: قد بلغ أمير المؤمنين الذي كان من نازل قضاء الله ﵎ في المسور بن عمرو، وما اختار الله من المصير إليه، فعند الله يحتسب أمير ⦗٤٢⦘ المؤمنين مصابه؛ ونعم المتوفى توفاه الله من بينكم، وفي جود الله الخلف الكافي؛ وقد أعاضكم الله من مصيبتكم رأياً من أمير المؤمنين جميلاً، فيه حسن الخلف عليكم من مصيبتكم؛ فلتحسن ظنونكم بربكم، وخليفتكم، فإن الله لم يقبض ولياً له، إلا أحسن خلافته في ولده، وأهل لحمته.
следующие страницы →