Полный текст (265 стр.). Показаны 246–265 · переход к 251.
стр. 246
٢٤٥ - حدثني عمر بن محمد بن عبد الحكم النسائي ثنا أحمد بن أبي الحواري عن محمد بن يوسف الفريابي في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي﴾، قال: أمنع قلوبهم من التفكر في أمري.
стр. 247
٢٤٦ - حدثني الحسن بن سعيد الجرجاني قال: سمعت أبا مريم الصلت بن حكيم يقول: كانت امرأة في بني إسرائيل تتعبد، وكانت تفطر كل سبت. فبينما هي ذات يوم قد وضعت إفطارها بين يديها جعلت تقول: محب يحب حبيبه يتشاغل بالأكل عن خدمة حبيبه، يوشك أن يقدم عليه رسول حبه وهو متشاغل بأكله عن خدمته، فلا تقر عينه في لقائه. فمكثت بذلك سبعين سبتاً لا تفطر. ثم وضعت إفطارها بين يديها، وجعلت تقوم مثلما كانت تقول. فإذا بشاب ناحية البيت جميل الوجه طيب الريح يقول لها: السلام عليك يا حبيبة الله أو يا ولية الله. قالت: وعليك السلام، من أنت؟ قال: أنا ملك الموت. قالت: يا ملك الموت، أتأذن لي أن أسجد سجدة أناجي فيها ربي ، فإذا رأيتني قد فعلت ذلك قبضت روحي؟ قال: لك ذلك. قال: فنحت إفطارها ثم وثبت. فقبض روحها في اجتهادها ذلك.
стр. 248
٢٤٧ - حدثني محمد بن الحسين قال: سألت بعض العلماء فقلت: صف لي شيئاً من أخلاق المحبين لله تعالى وكيف مقامهم في الدنيا. فقال: اعلم يا أخي أن المحب لله فوق الخائف، على أن المحب لله لم يزل على ظهر الخوف لله مقدار ذرة فما دونها. والمحب لا يسقى كأس المحبة إلا بعد أن ينضح قلبه من كأس الخوف، وإنما خوف النار عند خوف ⦗١٠٤⦘ الفوت بمنزلة نقطة نقطت في بحر لجي. ولا أعلم شيئاً أحمد للقلوب من خوف الغرق. فمن أحب الله فقد غرق في بحر الحزن حتى وصل إلى قرار الكمد. فالمحب لله لا تعظم عنده جنة ولا نار، لأنه ليس شيء أعظم من الله تعالى.
قال: وينبغي لمن تكلم في المحبة أن يرى عليه أثر بغض الدنيا، لأنه محال أن يجتمع في القلب حب الله وحب الدنيا. فمن أحب الله لم ينظر إلى ما ناله من الدنيا، ولا يكون له حاجة إلى غير من أحب.
قال: وسمعت بعض أهل العلم يقول: لا ينكسر حزن عاشق أبداً حتى يظفر، والمحب يتحرى أن لا يكون له حاجة إلى غير من يحب.
وقال بعض أصحابنا: لا ينكسر حزن محب، وهو أخوف من العاشق، إنما يزيد العشق للحزن.
وقال: قل لمن أظهر حب الله تعالى: احذر أن تذل لغير الله تعالى.
وقال: لو أهمنا الحياء من الله سبحانه ما ذكرنا المحبة وقد سكرنا من كأس الدنيا.
قال: إن من علامة المحب لله إيثار الله تعالى والإياس من غير الله.
ومن علامة المحب الرضا بحكم الله. ومن علامة المحب لله أن لا يكون له حاجة إلى غير الله. ومن علامة المحب لله دوام الذكر بالقلب ⦗١٠٥⦘ واللسان لله. وقلما ولع المرء بذكر الله إلا أفاد منه حب الله. ومن علامة المحبة ترك كل ما يشغل عن الله تعالى حتى يكون الشغل بالله وحده.
قال: ومن دلائل أهل المحبة أن لا يتأنسوا بسوى الله تعالى ولا يستوحشوا مع الله تعالى، لأن حب الله إذا سكن القلب أشرق بالأنس.
وقال: إذا سقي كأس الحب لله ارتحلت الدنيا من قلبه وسكن القلب هيبة الآخرة.
وقال: من أحب الله للعطية فهو جاهل بالله، وذلك إنما يحب المخلوق للعطية وتعالى عن ذلك الخالق. والعالم بالله لا يحب الله لمعروف، لأن المعروف صفة من صفات الخلق والله أجل في صدور العالمين به أن يحبوه لغيره.
وقال: من أحب الله بصدق من قلبه لم يعظم في قلبه شيء سوى الله تعالى.
وقال: لو أدخل الله المحب النار وعذبه بأشد العذاب ما نقص من محبته الله شيء بل يزداد حباً لله، إذا كان ما عذبه به من حقه عليه، ولو عذبه بعذاب لو عذب به النار لكانت النار حقيرة ذليلة فكان ذلك من حق الله عليه وعلى النار. فلما علم المحب أن ذلك لله رأى أن ⦗١٠٦⦘ الفضل لله عليه وعلى الخلق كلهم أجمعين، فازداد لله حباً وعلى الخدمة له حرصاً.
وقال: من أحب الله بالصدق فهو يستقل كل نعيم دون الله. ولا لذة أعظم في صدر المحب لله من ساعة يذكر فيها مقعد صدق عند مليك مقتدر.
стр. 249
٢٤٨ - حدثني محمد بن منصور بن داود الطوسي ثنا عبد الله بن عيسى البصري عن أبيه عن مسمع بن عاصم عن ثور بن يزيد الشامي قال: نظر الله تعالى إلى داود ﵇، فإذا هو وحداني منتبذ. فقال: مالك وحدانياً؟ قال: عاديت الخلق فيك. قال: أو ما علمت أن محبتي أن تعطف على عبادي وتأخذ عليهم بالفضل؟ هنالك أكتبك من أوليائي. يا داود ومن أحبائي فإذا كنت كذلك كتبتك في ديوان أهل المحبة وكنت مني وكنت منك، أجيبك من غير أن تسألني، وأباهي بك حملة عرشي، أرفع الحجب بيني وبينك تنظر إلي ببصر قلبك، لا أحجبك ما دمت متمسكاً بطاعتي وكنت مني وكنت منك. ولا تنظر إلى عبادي نظرة جفاء ولا قسوة فأهلكهم، فإذا أنت قد بطل أجرك. احفظ عني كلمات ثلاث خصال:
(١) خالص حبيبي مخالصة.
⦗١٠٧⦘
(٢) وخالط أهل الدنيا مخالقة.
(٣) ودينك قلدنيه لا تقد دينك الرجال.
أما ما استبان لك مما وافق محبتي فتمسك به، وما أشكل عليك قلدنيه، حقاً علي أن ألي سياستك وتقويمك، وأن أكون قائدك ودليلك، ألبيك من غير مسألة، أعينك في الشدائد. فإني قد جعلت على نفسي أن لا أثيب عبداً من عبادي إلا عبداً قد عرفت من طلبته وإرادته، وإلقاء كنفه بين يدي أنه لا غنى به عني. فإذا كنت كذلك نزعت الذل والوحشة من قلبك. ولذلك علمٌ سلني عنه. أسكن الغنى قلبك فتكون في الدنيا غنياً حينئذ عرفت حالك. لا تطمئن إلى معرفتك بنفسك، فإني قد جعلت على نفسي: لا يطمئن رجل إلى معرفته بنفسه إلا وكلته إليها. أضف الأشياء إلي فإني أنا مننت بها عليك. أقر لي بالعبودية أمنحك ثواب العبودية، وما ثواب العبودية [إلا] محبتي. تواضع لمن تعلمه ولا تطاول المريدين أحمال الأقوياء. عبدي، أنا مننت عليهم الضعفاء المساكين المريدين. فلو يعلم أهل محبتي ما منزلة المريدين عندي لكانوا للمريدين أرضاً يمشون عليها وللحسوا أقدامهم. إن تخرج على منك عبداً من عبيدي حتى تستنقذه من سكرة ما هو فيه أسميك جهبذاً، ومن كان جهبذاً لم تكن به فاقة ولا وحشة إلى ⦗١٠٨⦘ أحد من خلقي، يا داود تمسك بكلامي أن لا أهلكك مع الهالكين، فدونك فخذ من نفسك لنفسك لا تؤتين منها أحجب محبتي عنك إلا أن تحجبها، احفظ وصيتي ولا تؤيس عبادي من رحمتي.
стр. 250
٢٤٩ - حدثني إسحاق بن داود بن صبيح البلخي ثنا الحسن بن الربيع ثنا عمرو بن أزهر ثنا أبو عبد الرحمن الدمشقي عن عطاء عن عائشة قالت في هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، قالت: على البر والتقوى والتواضع وذل النفس.
стр. 251
٢٥٠ - قال إبراهيم: يقال: المنازل التي يعمل فيها أهل الصدق ثلاث منازل:
(١) منزلة الخوف.
(٢) ومنزلة الشوق إلى نعيم الجنة.
(٣) والمنزلة الثالثة شوق العبد إلى ربه تعالى وما يغلب على قلبه وحبه وذكره، فلا يكون لهم همٌّ غيره، والفكرة في أمره، لما ⦗١٠٩⦘ يذوق في ذلك من اللذة والحلاوة، ومع ما يرث من التعظيم لله والعلم به.
стр. 252
٢٥١ - قال إبراهيم: وأنشدني رجل في الحب:
ذكر حبي الإله ربي تعالى ... إن ذا الحب للإله رفيع
همه ذكر من أحب إذا ما ... جنه الليل للمنام مضيع
جانب الفرش والكنينة أيضاً ... سابل الدمع للإله مطيع
قائم الليل لا يفيق بكاء ... ناحل الجسم والفؤاد خليع
رب زده عبادة وخشوعاً ... يا إلهي وسيدي يا بديع
فلك الحمد يا جزيل العطايا ... ولك الشكر والدعاء والضريع
стр. 253
٢٥٢ - حدثني علي بن عيسى حدثني محمد بن الحسين ثنا محمد بن عبد العزيز بن سلمان قال: سمعت أبي يقول: كان حسان بن أبي سنان إذا بلغه شيء من المعاصي انتفض حتى يسقط. قال: ثم يقول: أتعصى بفنون من المعاصي وتنعم بفنون من النعم؟ لا يفوتك أحد بطول هربه، ولا يعجزك عبد بقوته، أنت القادر ﴿القاهر فوق عباده﴾. قال: وكان يقول: بمحبتك التي مننت بها عليهم. فبها نالوا من طاعتك ما يرجون به رضوانك.
⦗١١٠⦘
وكان يقول: أهل الدنيا فيها على رحيل لا هم مقيمون فيطمئنون ولا هم مستعدون ليرتحلوا.
стр. 254
٢٥٣ - قال إبراهيم: يقال مهر المحبة فطام النفس من حب الشهوات، وإيثار حب الله على محبتك لنفسك.
стр. 255
٢٥٤ - حدثني حرملة بن يحيى أننا عبد الله بن وهب حدثني معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية قال: قال داود ﵇: اللهم اجعلني من أحبائك، فإنك إذا أحببت عبداً غفرت ذنبه وإن كان عظيماً، وقبلت عمله وإن كان يسيراً.
стр. 256
٢٥٥ - حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حاتم أننا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد: ﴿فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾: ناس من أهل اليمن.
стр. 257
٢٥٦ - حدثني عمرو بن أيوب أبو حفص النسائي حدثني منصور بن محمد البلخي قال: سمعت أحمد بن مخلد الخراساني يقول: قال الله ﵎: ألا قد طال شوق الأبرار إلى لقائي، وإني إليهم لأشد شوقاً، وما شوق المشتاقين إلي لا بفضل شوقي ⦗١١١⦘ إليهم. ألا ومن طلبني وجدني، ومن طلب غيري لم يجدني ومن ذا الذي أقبل إلي فلم أقبل إليه؟ ومن ذا الذي توكل علي فلم أكفه؟ ومن ذا الذي دعاني فلم أجبه؟ ومن ذا الذي سألني فلم أعطه؟
стр. 258
٢٥٧ - ثنا أبو حفص عمرو بن محمد بن الحكم النسائي حدثني أحمد بن أبي الحواري قال: دخلت على أبي سليمان الدارادني يوماً وهو يبكي فقلت له: ما يبكيك؟ فقال لي: يا أحمد، إنه إذا جن الليل على المحبين افترشوا أقدامهم. ودموعهم تجري على خدودهم، وقد أشرف الجليل عليهم فنادى: يا جبريل بعيني من تلذذ بكلامي واستراح إلى مناجاتي، وإني لمطلع عليهم: أسمع حنينهم وأرى بكاءهم، فناد فيهم يا جبريل: ما هذا الجزع الذي أراه فيكم؟ هل أخبركم عني مخبر: أن حبيباً يعذب أحباءه بالنار؟ أم هل يجمل بي أن أبيت أقواماً وعند البيات أجدهم لي وقوفاً، فإذا جنهم الليل تملقوني؟ فبي حلفت لأجعلن هديتي إياهم لو قد وردوا علي القيامة أن أكشف لهم عن وجهي الكريم أنظر إليهم وينظرون إلي.
стр. 259
٢٥٨ - ثنا عمر بن محمد أيضاً ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا زكريا قال: قال أبو عبيدة الخواص: واشوقاه إلى من يراني ولا أراه!
стр. 260
٢٥٩ - ثنا عمر بن محمد بن عبد الحكم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا إبراهيم بن خال بنان عن أبي بكر المحلمي قال: نمت في سجودي، فرأيته في منامي، فسمعته يقول: ملائكتي انظروا إلي عبدي: بدنه في طاعتي وروحه عندي. قال: فانتبهت فقلت: أنت قرة عيني في نومي وقرة عيني في يقظتي.
стр. 261
٢٦٠ - نبأني عمر بن محمد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمود عمن أخبره قال: رأيت بالبصرة رجلاً كثير الدؤوب قليل الطعام جيد البدن، فقلت له: أراك كثير الدؤوب قليل الطعام جيد البدن؟ قال: ذلك من فرحي بحب الله تعالى، إذا ذكرت أنه ربي وأني عبده لم يمتنع بدني أن يصلح.
стр. 262
٢٦١ - حدثني عمر بن محمد حدثني عبد الله بن خبيق قال: سمعت أبا عبد الله اليماني يقول: من أراد أن يشرب كأساً من حب الله تعالى فليدع شهوة لا تضره.
стр. 263
٢٦٢ - وحدثني عمرو بن محمد حدثني عبد الله بن خبيق حدثني عبد الله بن عبد الرحمن قال: قال إبليس: يا رب خلقت خلقاً يحبونك ويبغضوني، وهم في ذلك يعصونك ويطيعوني. فقال تعالى: قد شكرتهم بحبهم إياي وغفرت لهم ببغضهم لك.
стр. 264
٢٦٣ - حدثني صالح بن عمران ثنا أحمد بن غسان قال: سمعت أحمد بن عطاء يقول: يحنون لله حنين الواله، ويشتاقون إليه شوق من لا صبر لهم عنه، ينادونه بأصوات محزونة من قلوب محترقة قد أنضجها الحزن وقلقلها الحذر. وربما قال: يا رب، بلغنا مبلغ من انقطع قلبه إليك فهو مشغول بك عمن سواك، ليس له طلب في جميع الدارين غيرك، ولا يريد غيرك ولا تطيب النفس إلا بك، والله إنهم يسمعون بذكرك ممن ليس هو أهل لذكرك فتكاد أنفسهم تخرج فرحاً من شدة شوقهم إليك. يا قرة عين العابدين! أسق قلوبنا بكأس ميراث حبك الذي سقيت به أهل مصافاتك وأهل مخالطتك، والطف لنا بكمال الانقطاع إليك، وقرر في قلوبنا كمال معرفتك التي يدرك بها حبك، واجعل مزيدك من فضلك إلينا واصلاً، واجعلنا قابلين لمزيدك، وأخرج من قلوبنا كل ما عدل بنا عنك وباعدنا منك، وصفنا من كل داخلٍ كدر علينا مصافاتك، وأعنا بكل معونة نبلغ بها رضا نفسك.
стр. 265
٢٦٤ - قال إبراهيم: قال وهب بن منبه: إن لله عباداً قالوا: لا نعبده خوفاً ولا رجاءً ولكن نعبده حباً، فإن الحب يخرج من قلوبنا ما لا يخرج الخوف والرجاء.
آخر الجزء وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله أجمعين. وكتب في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة