Полный текст (265 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
٢١٠ - حدثني محمد بن الحسين ثنا معاذ أبو عون حدثني أبو عمران التمار عن الحسن بن أبي جعفر قال: سمعت عتبة الغلام يقول: من عرف الله تعالى أحبه، ومن أحب الله أطاعه، ومن أطاع الله أكرمه، ومن أكرمه الله أسكنه في جواره. ومن أسكنه في جواره فواطوباه واطوباه واطوباه واطوباه. قال: فلم يزل يقول واطوبه واطوباه حتى خر ساقطاً مغشياً عليه.
стр. 212
٢١١ - حدثني محمد بن الحسين حدثني سجف بن منظور حدثني سليم النحيف قال: رقبت عتبة ذات ليلة بساحل البحر. فما زاد ليلته تلك حتى أصبح على هذه الكلمات: إن تعذبني فإني لك محب وإن ترحمني فإني لك محب: قال: فلم يزل يرددها ويبكي حتى طلع الفجر.
стр. 213
٢١٢ - حدثني عبد الله بن عون الأصم ثنا أبو حفص البصري قال: كان خليلٌ لي جاراً لعتبة الغلام. قال: فسمع عتبة ذات ليلة وهو يقول: سبحان جبار السماوات والأرض، إن المحب لفي عناء. فقال: [يا] عتبة! صدقت والله. قال: فغشي عليه.
стр. 214
٢١٣ - حدثني محمد بن الحسين ثنا عصمة بن سليمان ثنا مسلم بن عرفجة العنبري قال: سمعت عنبسة الخواص يقول: كان عتبة يزروني فربما بات عندي، قال: فبات عندي ليلة فبكى من السحر بكاء شديداً. فلما أصبح قلت له: لقد فزعت قلبي الليلة ببكائك، فمم ذلك يا أخي؟ قال: يا عنبسة، إني والله ذكرت يوم العرض على ⦗٨٨⦘ الله . ثم مال ليسقط فاحتضنته. فجعلت أنظر إلى عينيه تتقلبان قد اشتدت حمرتهما. ثم أزبد وجعل يخور، فناديته: عتبة عتبة حبيبي قال: فمكث ملياً لا يجيبني. ثم هدأ، فناديته: عتبة عتبة. فأجابني بصوت خفي: قطع ذكر يوم العرض على الله تعالى أوصال المحبين له.
قال: ثم جعل يحشرج البكاء ويردده حشرجة الموت، ويقول: أتراك مولاي تعذب محبيك وأنت الحي الكريم؟ قال: فلم يزل يرددها حتى والله أبكاني.
стр. 215
٢١٤ - حدثني عبد الله بن عبيد عن محمد بن الحسين بن عبيد حدثني حكيم بن جعفر حدثني عبد الله بن أبي نوح قال: صحبنا فتى من أهل البصرة في بعض المغازي فقلت له: أتعرف عتبة الغلام؟ قال: نعم، كان أخي وصديقي قال: قلت فحدثني ببعض أمره، قال: ما أحدثك:
ألف الحب للإله صغيراً ... ثم ما زال للإله مطيعا
همه النصح للإله ويخشى ... كلما عاش دينه أن يضيعا
⦗٨٩⦘
قال: ثم جعل يصف لي من حاله وأخلاقه، قال: فجعل والله يبكي وأبكي معه.
стр. 216
٢١٥ - ثنا إبراهيم بن ناصح ثنا غوث بن جابر بن غيلان بن منبه الصنعاني حدثني عقيل بن معقل عن وهب بن منبه قال: من كان يحب الله حباً صادقاً به فإنه يكرم حبيبه كرامة بينة، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه غضب الله تعالى، ومن هان عليه غضب الله تعالى فلم يرد كرامة الله. فلا تسل عن حب العبد لله إلا كرامة الله، ولا تسل عن كرامة العبد لله إلا اتباعه رضوان الله فيما أحب وكره.
стр. 217
٢١٦ - حدثني إسحاق بن إبراهيم قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: من أحب الله تعالى أحب من يحب الله.
стр. 218
٢١٧ - حدثني حميد بن الربيع ثنا زيد بن الحباب حدثني عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: من أحب رجلاً صالحاً فإنما يحب الله تعالى.
стр. 219
٢١٨ - حدثني محمد بن هارون ثنا عبد القدوس بن الحجاج الحمصي ثنا صفوان بن عمرو عن يزيد بن ميسرة قال: جادل إبليس ربه فقال: يا رب! ألا ترى إلى عبادك كيف يحبونك وكيف يبغضوني وكيف يعصونك ويطيعوني؟ وكذلك ابن آدم يحب الحسنة ⦗٩٠⦘ ويفر منها ويكره الخطية ويقع فيها. قال: وضرب لذلك مثلاً، كمثل رجل غرق في حمأة منتنة إلى حلقه وبين عينيه روضة خضراء، يقول للروضة واها ما أشهاها وأطيبها، ولا يحب أن يفارق حمأته التي هو فيها.
стр. 220
٢١٩ - قال إبراهيم: يقال: من آثر محبة الله على محبة نفسه فقد تعلق بعروة الرضا. وإن من صفة الراضي أن لا يكره ما دبر الله في خلقه، وإن علامة الراضي ترك الشغل بذكر الأسباب.
стр. 221
٢٢٠ - حدثني محمد بن إدريس بن المنذر الرازي حدثني يوسف بن يعقوب الصفار ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد حدثني أبي عن طاوس قال: إن من الناس من تجري محبة الله على لسانه، فإن عجب من شيء ذكر الله، وإن فزع من شيء، ذكره تعالى، فتحفظ ملائكة الله عليه خيراً. وإن من الناس من تجري اللعنة على لسانه، فإن عجب من شيء لعن، وإن فزع من شيء لعن، فيكون فزعه وعجبه إلى اللعنة، فتحفظ ملائكة الله عليه شراً.
стр. 222
٢٢١ - حدثني هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا خالد بن يزيد المري عن هشام بن الغاز قال: شيع أبا الدرداء حين خرج من حمص إلى دمشق ثلاثة نفر من بني سليم. فقال لأحدهم حين أراد أن يفارقهم. ⦗٩١⦘ أما أنت يا جرير فاذكر الله في السراء يذكرك في الضراء، وإذا عددت الموتى فأتممهم بنفسك، وإياك ودعوة المظلوم. وأما أنت يا أبا سلامة فاستحي الله في السر استحياءك الناس في العلانية، وارع نفسك رعية راعٍ لا يغفل، وداو من نفسك ما الله أعلم به. وأما أنا يا أبا نعيم فأحب الله حتى تلقاه فإن الله تعالى جاعلك حيث تحب، واذكر الله بالخير وذر الشر فإن الله تعالى جاعلك في الخير منهما، وإذا عملت عشر حسنات فاعددهن بحسنة.
стр. 223
٢٢٢ - حدثني محمد بن الحسين حدثني الصلت بن حكيم حدثني قثم العابد قال: اجتمع أربعة من العباد كلهم يسلك سبيل المحبة.
فقال أحدهم: المحب لله مجد في الاتصال بحبيبه لا ينفك من طاعته، إلا طاعة هي أعلى من طاعة وأقرب من المحبة.
وقال الآخر: المحب ذو نصب وكلال لا يداخله مع محبة الله في ذلك سآمة ولا ملال.
وقال الآخر: المحب ذو كلف بالاشتياق إلى حبيبه، قد قطعه الشوق إليه، إلا عن سبيل التوكل عليه، عن جميع ما أخرج للدنيا من الزينة والزبرج، ليس للمحب من نفسه إلا الشوق والفكر. نفت ⦗٩٢⦘ محبته تبارك اسمه عن جميع جوارح المحبين له الاشتغال بمحبة غيره، فقلوبهم طائرة وهمومهم غائرة إلا عن محبته وطول الذكر له حتى يدركوا بغيتهم.
قال: ثم بكى قثم قال: يا أخي، ما رأيت للمحب فرحاً ولا سروراً ولا فترة دون لقاء حبيبه.
стр. 224
٢٢٣ - حدثني إسماعيل بن محمد بن ماهان حدثني أبو علي الجرجاني بعين زربة، وأثنى عليه خيراً، قال: قالت رقية العابدة: قدمت علينا شعوانة وزوجها مكة، فجعلا يطوفان ويصليان، فإن كل أو أعيا جلس وجلست خلفه. فيقول في جلوسه: أنا العطشان في حبك لا أروى. وتقول هي بكلامها بالفارسية: يا سيدي أنبت لكل داء دواء في الجبال، ودواء المحبين في الجبال لم ينبت.
стр. 225
٢٢٤ - قال إبراهيم: قال بعضهم: إن الناظرين إلى الله لا إلى غيره ذهبوا بصفوة الدنيا والآخرة. فمن أراد سبب الدخول في محبة الله فلا تكن له ثقة إلا الله ولا غناء إلا به ولا يأمل غيره ولا يرجو إلا إياه، وأن يتخذه وكيلاً في جميع أموره، راضياً بقضائه، يتنقل فيما ⦗٩٣⦘ يتنقل فيه من أمر ربه، موقناً باختيار الله له ونظره له، فهو مسلم راض غير مختار ولا متخير. فورث الله قلوبهم محبته وشوقهم إليه، ورضاهم بما يكفيهم من الدنيا وإن قل، وعلق قلوبهم بذكره. ولما أحسنوا بالله الظن ورث قلوبهم محبته، وأخرج مطامع الخلق من قلوبهم، وجعلهم أولي الألباب. ثم ألهمهم علماً من علمه، عرفهم به ما لم يكونوا يعرفون، وعلمهم ما لم يكونوا يعلمون. فعن الله أخذوا علمهم، بالله تأدبوا وطهرت أخلاقهم. لما آثروا الله ولجؤوا إليه تمت عليهم منه نعمة الدنيا ونعمة الآخرة. فهم المحبوبون في السماوات قبل الأرض المعروفون فيها المذكورون فيها بمن الله عليهم.
стр. 226
٢٢٥ - ثنا حفص بن عمر الحوضي ثنا شعبة بن الحجاج عن سماك بن حرب عن عياض الأشعري قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾، قال رسول الله ﷺ : ((هم قوم هذا))، يعني أبا موسى الأشعري.
стр. 227
٢٢٦ - حدثني يحيى بن بكير ثنا عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن علي بن رباح قال: قال رسول الله ﷺ : ((أنكحوا الأشعريين فإنهم في الناس كصور المسك)).
стр. 228
٢٢٧ - حدثني يحيى بن سليمان الجعفي ثنا حفص بن غياث ثنا الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه﴾، قال: أهل القادسية: مذحج وكندة وهمدان ومن كان من أصحابهم.
стр. 229
٢٢٨ - ثنا أحمد بن يونس ثنا السري بن يحيى قال: سمعت الحسن قرأ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾، قال: هو والله أبو بكر ﵁ وأصحابه.
стр. 230
٢٢٩ - ثنا يونس بن عبد الأعلى أننا عبد الله بن وهب حدثني عبد الله بن عياش عن أبي صخر عن محمد بن كعب القرظي أن عمر بن عبد العزيز أرسل إليه يوماً، وعمر والي المدينة يومئذ، فقال: يا أبا حمزة، آية ⦗٩٥⦘ أسهرتني البارحة. قال محمد: وما هي أيها الأمير؟ قال: قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾ إلى قوله ﴿لومة لائم﴾ قال محمد: إنما عنى الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ الولاة من قريش ﴿من يرتد منكم عن دينه﴾ عن الحق ﴿فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾. وهم أهل اليمن. قال عمر: يا ليتني وإياك منهم، قال: آمين.
стр. 231
٢٣٠ - حدثني يحيى بن عبد الحميد ثنا معتمر بن سليمان حدثني أبو عمرو مولى بني مخزوم عن قياس بن سعد عن مجاهد: ﴿فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه﴾ قال: هم أهل اليمن لما يأتوا بعد.
стр. 232
٢٣١ - حدثني يحيى بن عبد الحميد ثنا عبد الله بن إدريس عن ليث عن مجاهد ﴿يحبهم ويحبونه﴾ قال: قوم من سبأ.
стр. 233
٢٣٢ - حدثني محمد بن الحسين حدثني الصلت بن حكيم ثنا أبو زيد البحراني قال: دخلت على عابد بالبحرين وإذا هو مكبوب لوجهه يبكي وهو يقول: وعزتك يا حبيبي لقد أذاب قلبي الشوق إلى النظر إلى وجهك الكريم. قال: فأبكاني والله. قال: فلم يلبث بعد هذا ⦗٩٦⦘ إلا أياماً حتى مات. فرأت امرأة من أهله كأنها دخلت الجنة وقد زخرفت. فقالت: لمن زخرفت الجنة؟ قالوا: لولي من أولياء الرحمن قدم البارحة من الدنيا. قالت: فخرج علي وفي يده كوب ياقوت. قالت: فلما رأيته بهت. قال: لم تراعي، إنما هي الجنة للمليك يتحف من أحب من عباده. قالت: قلت: بم نلت هذه المنزلة من الله؟ قال: بمحبته وإيثار محبة الله .
стр. 234
٢٣٣ - حدثني عبيد الله بن محمد النيسابوري الوراق ثنا الوليد أبو العباس العابد ثنا الحسن بن السكن عن داود بن أبي هند عن عامر قال: أوحى الله تعالى إلى داود في الزبور: يا داود، إني برحمتي أبحت الاستغفار لجميع خلقي إلا لإبليس وحده فإنه تمرد علي وعصاني فلعنته، ومن حرمته الاستغفار فهو ملعون في الدنيا والآخرة. قال داود: إلهي ما أقدرك! تكرم من شئت وتهين من شئت. قال: يا داود. إلي ملك الملوك أفلا أمن عليك؟ قال: بلى يا رب. قال: إذا أردت أن أكرمك كرامة الدنيا والآخرة فلا تنظر إلى عبد من عبيدي تظن أن لك عليه فضلاً، ولا تمقت أهل دينك على الظن، وكن للفقراء محدثاً وجليساً وأنيساً. وإن أردت أن لا أحجب دعاءك وأن أكون أقرب إليك من أم داود في حال الرضا، فقال داود: إلهي أو ⦗٩٧⦘ لست من جميع خلقك قريباً؟ قال: بلى أنا مع جميع خلقي، ولكن إذا أحببت عبداً من عبيدي ملأت قلبه خوفاً مني وشوقاً إلى لقائي وحرصاً على طاعتي حتى كأنه ينظر إلي، فأنا حينئذ أقرب إليه من أم داود في حال الرضا. وإذا كانت لك حاجة أردت نجحها وتيسيرها فابدأ بي أيسرها لك، تأتيك من حيث لا تعلم نائماً ومستيقظاً، وإن بدأت بغيري أتاك الهم والحزن. قال: فقال داود: إلهي فاعطف قلبي على شعب من محابك. قال: يا داود، إني جعلت قوة طاعتي ومحبة ذكري عند من لم ينسني بلسانه وقلبه، ومن هو يستغفرني صباحاً ومساء، يا داود، إياك والإصرار فإني لا أقيل عثرة المصرين في الدنيا والآخرة، ولا شيء أعظم عندي من إصرار نبي أو عالم. فقال داود: إلهي امح اسمي من أسماء الأنبياء والعلماء.
стр. 235
٢٣٤ - حدثني إسحاق بن إبراهيم القاري قال: قال حكيم من حكماء بني تميم: إن همم الأبرار متصلة بمحبة الرحمن، وقلوبهم تنظر إلى مواضع العز من الآخرة بنور أبصارهم، فأهواؤهم بها متعلقة وأنفسهم إليها متطلعة وأعينهم نحوها طامحة. قد جلا رجاؤهم إياها عنهم كل كربة وهون عليهم كل شدة. تخبرهم دواعي الخير من أنفسهم أن لا راحة لهم دون الخروج منها. سكنت مشاوق الجنة قلوبهم ومخاوف النار أجوافهم، فأهملوا لذلك العيون وأغضوا عن الدنيا لذلك الجفون، وسموا بالقربة إلى معالي العز يطلبونه ويدأبون إلى الله فيه.
⦗٩٨⦘
وكان يقول: من لم تنفعه المواعظ كان الغنى أضر عليه. وعند التراخي عن شكر النعم تحل النقم. أما رأيت من بات صحيحاً ثم أصبح بأنواع البلاء متلوثاً؟ أو ما دعاك إلى خدمته حسن بلائه عندك؟.
وكان يقول: المواعظ مشافٍ، ولن يتشاغل الخلق بمثل النصيحة لله عز وحل.
стр. 236
٢٣٥ - حدثني إسحاق بن إبراهيم الثقفي ثنا رياح القيسي قال: بينما أنا أكلم رابعة بضرب من المواعظ إذا جائتني ابنة لي فقبلتها، فصرخت بي رابعة فقالت: ويلك يا رياحٍ، أما تستحي من الله أن يراك في المقام وفي قلبك موضع حب لغيره؟
стр. 237
٢٣٦ - حدثني محمد بن الحسين ثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو قال: نظرت رابعة إلى رياح القيسي وهو يقبل صبياً، فقالت: أتحبه؟ قال: نعم. قالت: ما كنت أحسبك أن في قلبك موضعاً فارغاً لمحبة غيره تبارك اسمه. قال: فصرخ رياح وسقط مغشياً عليه. ثم أفاق وهو يمسح العرق عن وجهه وهو يقول: رحمة منه تعالى ألقاها في قلوب العباد للأطفال.
стр. 238
٢٣٧ - قال إبراهيم: أنشدني نصر بن جابر القاري من قول بعض البصريين:
كل محبوب سوى الله سرف ... وهموم وغموم وأسف
كل محبوب فمنه لي خلف ... ما خلا الرحمن ما منه خلف
إن للحب دلالات إذا ... ظهرت من صاحب الحب عرف
صاحب الحب حزين قلبه ... دائم الغصة مهموم دنف
همه في الله لا في غيره ... ذاهل العقل وبالله كلف
أشعث الرأس خميص بطنه ... أصفر الوجه وللدمع ذرف
دائم التذكير من حب الذي ... حبه غاية غايات الشرف
فإذا أمعن في الذكر له ... [وعلاه الشوق من داء كشف]
باشر المحراب يشكو بثه ... وأمام الله مولاه وقف
قائم قدامه منتصباً ... لهجا يتلو بآيات الصحف
راكعاً طوراً وطوراً ساجداً ... باكياً والدمع في الأرض يكف
أورد القلب على البحر الذي ... فيه حب الله حقاً فغرف
ثم جالت كفه في شجر ... ينبت الحب فسمى واقتطف
إن ذا الحب لمن يعنى له ... لا لدار ذات حسن وطرف
لا ولا الفردوس لا يعنى لها ... لا ولا للحور من فوق غرف
стр. 239
٢٣٨ - حدثني إسحاق بن إبراهيم قال: أصاب الفضيل بن عياض عسر البول، فقال: يا رب بحبي إياك لما سهلته. قال: فبال على المكان.
قال لي إسحاق بن إبراهيم: والمعنى في هذا أن فضيلاً ﵀ قد علم أن حب الله راسخ في قلبه، قد غلب على كل شيء، وقد علم أن الله عز ذكره وتبارك اسمه قد علم ذلك منه، فدعاه وقد غلب على قلبه حسن الظن بربه في الإجابة.
стр. 240
٢٣٩ - ثنا يحيى بن بكير حدثني عبد الله بن لهيعة عن أبي يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة قال: سمعت أبا هريرة يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: ((قال الله : أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فخيرٌ وإن ظن شراً فله)).
стр. 241
٢٤٠ - ثنا ميمون بن زيد البصري ثنا يونس بن عبيد قال: قال الحسن: والله ما نزلوا إلا على قدر ظنونهم بالله.
⦗١٠١⦘
قال: وتلا هذه الآية: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابية. فهو في عيشةٍ راضيةٍ﴾ وقرأ الآية الأخرى: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم﴾.
стр. 242
٢٤١ - حدثني يعقوب بن كعب الحلبي قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: سمعت سفيان يقول: قال: أحسنوا بالله الظن.
стр. 243
٢٤٢ - حدثني موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن قال: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابية﴾ قال: إن المؤمن أحسن بربه الظن فأحسن العمل، وإن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل.
стр. 244
٢٤٣ - ثنا محمد بن حميد الرازي ثنا مهران بن أبي عمر عن سفيان عن جابر عن مجاهد: ﴿إني ظننت أني ملاق حسابية﴾ قال: كل ⦗١٠٢⦘ ظن في القرآن: إني ظننت: إني علمت. قال: ما كان من ظن للآخرة فهو علم.
стр. 245
٢٤٤ - ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام البلخي ثنا بقية بن الوليد حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم حدثني الهيثم بن مالك الطائي قال: كان رسول الله ﷺ يدعو بهؤلاء الدعوات: ((اللهم اجعل حبك أحب الأشياء إلي، واقطع عنا حاجات الدنيا بالشوق إلى لقائك، وإذا قرت أعين أهل الدنيا بدنياهم فأقر عيني بعبادتك)).
стр. 246
٢٤٥ - حدثني عمر بن محمد بن عبد الحكم النسائي ثنا أحمد بن أبي الحواري عن محمد بن يوسف الفريابي في قوله: ﴿سأصرف عن آياتي﴾، قال: أمنع قلوبهم من التفكر في أمري.
стр. 247
٢٤٦ - حدثني الحسن بن سعيد الجرجاني قال: سمعت أبا مريم الصلت بن حكيم يقول: كانت امرأة في بني إسرائيل تتعبد، وكانت تفطر كل سبت. فبينما هي ذات يوم قد وضعت إفطارها بين يديها جعلت تقول: محب يحب حبيبه يتشاغل بالأكل عن خدمة حبيبه، يوشك أن يقدم عليه رسول حبه وهو متشاغل بأكله عن خدمته، فلا تقر عينه في لقائه. فمكثت بذلك سبعين سبتاً لا تفطر. ثم وضعت إفطارها بين يديها، وجعلت تقوم مثلما كانت تقول. فإذا بشاب ناحية البيت جميل الوجه طيب الريح يقول لها: السلام عليك يا حبيبة الله أو يا ولية الله. قالت: وعليك السلام، من أنت؟ قال: أنا ملك الموت. قالت: يا ملك الموت، أتأذن لي أن أسجد سجدة أناجي فيها ربي ، فإذا رأيتني قد فعلت ذلك قبضت روحي؟ قال: لك ذلك. قال: فنحت إفطارها ثم وثبت. فقبض روحها في اجتهادها ذلك.
стр. 248
٢٤٧ - حدثني محمد بن الحسين قال: سألت بعض العلماء فقلت: صف لي شيئاً من أخلاق المحبين لله تعالى وكيف مقامهم في الدنيا. فقال: اعلم يا أخي أن المحب لله فوق الخائف، على أن المحب لله لم يزل على ظهر الخوف لله مقدار ذرة فما دونها. والمحب لا يسقى كأس المحبة إلا بعد أن ينضح قلبه من كأس الخوف، وإنما خوف النار عند خوف ⦗١٠٤⦘ الفوت بمنزلة نقطة نقطت في بحر لجي. ولا أعلم شيئاً أحمد للقلوب من خوف الغرق. فمن أحب الله فقد غرق في بحر الحزن حتى وصل إلى قرار الكمد. فالمحب لله لا تعظم عنده جنة ولا نار، لأنه ليس شيء أعظم من الله تعالى.
قال: وينبغي لمن تكلم في المحبة أن يرى عليه أثر بغض الدنيا، لأنه محال أن يجتمع في القلب حب الله وحب الدنيا. فمن أحب الله لم ينظر إلى ما ناله من الدنيا، ولا يكون له حاجة إلى غير من أحب.
قال: وسمعت بعض أهل العلم يقول: لا ينكسر حزن عاشق أبداً حتى يظفر، والمحب يتحرى أن لا يكون له حاجة إلى غير من يحب.
وقال بعض أصحابنا: لا ينكسر حزن محب، وهو أخوف من العاشق، إنما يزيد العشق للحزن.
وقال: قل لمن أظهر حب الله تعالى: احذر أن تذل لغير الله تعالى.
وقال: لو أهمنا الحياء من الله سبحانه ما ذكرنا المحبة وقد سكرنا من كأس الدنيا.
قال: إن من علامة المحب لله إيثار الله تعالى والإياس من غير الله.
ومن علامة المحب الرضا بحكم الله. ومن علامة المحب لله أن لا يكون له حاجة إلى غير الله. ومن علامة المحب لله دوام الذكر بالقلب ⦗١٠٥⦘ واللسان لله. وقلما ولع المرء بذكر الله إلا أفاد منه حب الله. ومن علامة المحبة ترك كل ما يشغل عن الله تعالى حتى يكون الشغل بالله وحده.
قال: ومن دلائل أهل المحبة أن لا يتأنسوا بسوى الله تعالى ولا يستوحشوا مع الله تعالى، لأن حب الله إذا سكن القلب أشرق بالأنس.
وقال: إذا سقي كأس الحب لله ارتحلت الدنيا من قلبه وسكن القلب هيبة الآخرة.
وقال: من أحب الله للعطية فهو جاهل بالله، وذلك إنما يحب المخلوق للعطية وتعالى عن ذلك الخالق. والعالم بالله لا يحب الله لمعروف، لأن المعروف صفة من صفات الخلق والله أجل في صدور العالمين به أن يحبوه لغيره.
وقال: من أحب الله بصدق من قلبه لم يعظم في قلبه شيء سوى الله تعالى.
وقال: لو أدخل الله المحب النار وعذبه بأشد العذاب ما نقص من محبته الله شيء بل يزداد حباً لله، إذا كان ما عذبه به من حقه عليه، ولو عذبه بعذاب لو عذب به النار لكانت النار حقيرة ذليلة فكان ذلك من حق الله عليه وعلى النار. فلما علم المحب أن ذلك لله رأى أن ⦗١٠٦⦘ الفضل لله عليه وعلى الخلق كلهم أجمعين، فازداد لله حباً وعلى الخدمة له حرصاً.
وقال: من أحب الله بالصدق فهو يستقل كل نعيم دون الله. ولا لذة أعظم في صدر المحب لله من ساعة يذكر فيها مقعد صدق عند مليك مقتدر.
стр. 249
٢٤٨ - حدثني محمد بن منصور بن داود الطوسي ثنا عبد الله بن عيسى البصري عن أبيه عن مسمع بن عاصم عن ثور بن يزيد الشامي قال: نظر الله تعالى إلى داود ﵇، فإذا هو وحداني منتبذ. فقال: مالك وحدانياً؟ قال: عاديت الخلق فيك. قال: أو ما علمت أن محبتي أن تعطف على عبادي وتأخذ عليهم بالفضل؟ هنالك أكتبك من أوليائي. يا داود ومن أحبائي فإذا كنت كذلك كتبتك في ديوان أهل المحبة وكنت مني وكنت منك، أجيبك من غير أن تسألني، وأباهي بك حملة عرشي، أرفع الحجب بيني وبينك تنظر إلي ببصر قلبك، لا أحجبك ما دمت متمسكاً بطاعتي وكنت مني وكنت منك. ولا تنظر إلى عبادي نظرة جفاء ولا قسوة فأهلكهم، فإذا أنت قد بطل أجرك. احفظ عني كلمات ثلاث خصال:
(١) خالص حبيبي مخالصة.
⦗١٠٧⦘
(٢) وخالط أهل الدنيا مخالقة.
(٣) ودينك قلدنيه لا تقد دينك الرجال.
أما ما استبان لك مما وافق محبتي فتمسك به، وما أشكل عليك قلدنيه، حقاً علي أن ألي سياستك وتقويمك، وأن أكون قائدك ودليلك، ألبيك من غير مسألة، أعينك في الشدائد. فإني قد جعلت على نفسي أن لا أثيب عبداً من عبادي إلا عبداً قد عرفت من طلبته وإرادته، وإلقاء كنفه بين يدي أنه لا غنى به عني. فإذا كنت كذلك نزعت الذل والوحشة من قلبك. ولذلك علمٌ سلني عنه. أسكن الغنى قلبك فتكون في الدنيا غنياً حينئذ عرفت حالك. لا تطمئن إلى معرفتك بنفسك، فإني قد جعلت على نفسي: لا يطمئن رجل إلى معرفته بنفسه إلا وكلته إليها. أضف الأشياء إلي فإني أنا مننت بها عليك. أقر لي بالعبودية أمنحك ثواب العبودية، وما ثواب العبودية [إلا] محبتي. تواضع لمن تعلمه ولا تطاول المريدين أحمال الأقوياء. عبدي، أنا مننت عليهم الضعفاء المساكين المريدين. فلو يعلم أهل محبتي ما منزلة المريدين عندي لكانوا للمريدين أرضاً يمشون عليها وللحسوا أقدامهم. إن تخرج على منك عبداً من عبيدي حتى تستنقذه من سكرة ما هو فيه أسميك جهبذاً، ومن كان جهبذاً لم تكن به فاقة ولا وحشة إلى ⦗١٠٨⦘ أحد من خلقي، يا داود تمسك بكلامي أن لا أهلكك مع الهالكين، فدونك فخذ من نفسك لنفسك لا تؤتين منها أحجب محبتي عنك إلا أن تحجبها، احفظ وصيتي ولا تؤيس عبادي من رحمتي.
стр. 250
٢٤٩ - حدثني إسحاق بن داود بن صبيح البلخي ثنا الحسن بن الربيع ثنا عمرو بن أزهر ثنا أبو عبد الرحمن الدمشقي عن عطاء عن عائشة قالت في هذه الآية: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾، قالت: على البر والتقوى والتواضع وذل النفس.
следующие страницы →