← Книги сунны

Книги сунны · id 26875

منتقى من أخبار الأصمعي للربعي

أبو محمد الربعي

Полный текст (98 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

المنتقى من أخبار الأصمعي تأليف القاضي أبي محمد عبد الله بن أحمد الربعي المتوفى سنة ٣٢٩ هـ انتقاء الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ تحقيق محمد مطيع الحافظ دار طلاس الطبعة الأولى ١٩٨٧

стр. 2

الجزء الأول من المنتقى من أخبار الأصمعي وفيه من الجزء السابع وبعض الثامن تأليف أبي محمد عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي القاضي عن شيوخه رواية أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي عنه رواية أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد. عن جده أبي بكر محمد (بن أحمد بن عثمان السلمي) رواية أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني المالكي عنه رواية أبي عبد الله محمد بن حمزة بن محمد بن أبي جميل القرشي عنه.

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً. قرئ على أبي عبد الله محمد بن حمزة بن محمد القرشي يوم الخميس سابع شوال من سنة ثمان وسبعين وخمس مائة بدمشق، أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني المالكي سنة أربع وعشرين وخمس مائة، أنبا الشيخ أبو الحسن ⦗٩٢⦘ أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وأربع مائة في داره بدمشق، قال: أنبا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي قراءة عليه وأنا أسمع في شهور سنة إحدى وأربع مائة، قال: أنبا أبو محمد عبد الله ابن أحمد بن ربيعة بن زبر. ١- ثنا محمد بن شداد بن عيسى المسمعي، ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: قال أعرابي لرجل: اشكر المنعم عليك، وأنعم على الشاكر لك تستوجب من ربك زيادته، ومن أخيك منا صحته.

стр. 4

٢- حدثنا العباس بن محمد، ثنا الأصمعي، عن ابن عون، عن محمد: أن خالد بن الوليد دخل على عمر، وعلى قميص خالد حرير، فقال له عمر: ما هذا يا خالد؟ قال: وما بأسه يا أمير المؤمنين؟! أليس قد لبسه ابن عوف؟ فقال: وأنت مثل ابن عوف، ولك مثل ما لابن عوف؟! عزمت على من في البيت إلا أخذ كل واحدٍ منهم طائفةً منه مما يليه. قال: فمزقوه حتى لم يبق شيءٌ.

стр. 5

٣- حدثنا محمد بن روح، قال: سمعت الأصمعي يقول: سمعت ابن أبي الزناد يحدث عن هشام بن عروة قال: ⦗٩٤⦘ ما حدث ابن شهاب عن أبي بحديثٍ فيه طولٌ إلا زاد فيه ونقص.

стр. 6

٤- حدثنا محمد بن روح، ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: تقدم رجلان إلى عبيد الله بن الحسن العنبري، فشهدا عنده على إعدام رجل، فقال: تشهدان أنه معدم مفقع؟ فقالا أصلح الله القاضي، شهدنا بما علمنا، فما المفقع؟ فقال: المفقع أجير المعدوم، فقالا: نشهد أنه معدم مفقع مفاقيع متفقع.

стр. 7

٥- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن عبد الله بن النعمان الحراني عن عكرمة: في قوله: ﴿ذواتا أفنان﴾ . قال: ظل الأغصان على الحيطان، أما سمعت قول الشاعر: ما هاج شوقك من هديل حمامةٍ ... تدعو على فنن الغصون حماما تدعو أبا فرخين صادف طاوياً ... ذا مخلبين من الصقور قطاما

стр. 8

٦- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن عبد الله بن النعمان عن عكرمة: في قوله : ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾ . قال: صلب الرجل، وترائب المرأة. أما سمعت قول الشاعر: والزعفران على ترائبها ... شرقٌ به اللبات والنحر

стр. 9

٧- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن عيسى ابن عمر قال: كان نابغة بني شيبان ينشد الشعر فيكثر، حتى إذا فرغ قبض على لسانه فقال: لأسلطن عليك ما يسوؤك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.

стр. 10

٨- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، ثنا معاذ بن العلاء قال: رأيت غاراً باليمن في بعض جبالها، فقيل لي: إن فيه عجباً، فدخلته فرأيت فيه رجلاً من حجارة، أسفله أعلاه، فيأتي قومٌ فيطرحونه، ثم يأتون بعد وقد عاد، فحدثني أهل اليمن أن آباءهم حدثوهم عن آبائهم: أنه كان رجلاً غداراً.

стр. 11

٩- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن صالح ابن أسلم قال: نظرت إلى امرأة مستترة بثوب، وهي تطوف بالبيت، فنظر إليها عمر بن أبي ربيعة من وراء الثوب ثم قالب: ألما بذات الخال واستطلعا لنا ... على العهد باقٍ ودها أم تصرما قال: فقلت له: امرأةٌ مسلمةٌ غافلةٌ محرمة قد سيرت فيها شعراً وهي لا تعلم. قال: إني قد أنشدت من الشعر ما بلغك، ورب هذه البنية ما حللت إزاري على فرجٍ حرام قط.

стр. 12

١٠- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي قال: قيل لأعرابي: صلب الأمير زنديقاً، فقال: من طلق الدنيا فالآخرة صاحبته، ومن فارق الحق فالجذع راحلته.

стр. 13

١١- حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: أسلم أعرابي في أيام عمر بن الخطاب، فجعل عمر يعلمه الصلاة، فيقول: صل الظهر أربعاً، والعصر أربعاً، والمغرب ثلاثاً، والعشاء أربعاً، والصبح ركعتين، فلا يحفظ، ويعيد عليه فلا يحفظ، بل يجعل الأربع ثلاثاً، والثلاث أربعاً، فضجر عمر فقال: إن الأعراب أحفظ شيء للشعر فقال: إن الصلاة أربعٌ وأربع ... ثم ثلاثٌ بعدهن أربع ... ثم صلاة الفجر لا تضيع ... أحفظت؟ قال: نعم. قال: الحق بأهلك.

стр. 14

١٢- حدثنا أحمد بن عبيد، ثنا الهيثم بن عدي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: إذا ظهرت بيوت مكة على أخشابها فخذ حذرك. قال أبو جعفر: سمعت الأصمعي وأبا زيد يقولان: الأخشب: الجبل.

стр. 15

١٣- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول: حاصبٌ من قطر، يشبه بوقع الحصى وأنشد: ⦗١٠١⦘ فقد مسحت بحمد الله كعبته ... وقد حصبت نهاراً وسط من حصبا

стр. 16

١٤- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول: سحوت القرطاس أسحوه سحواً: إذا قشرته فأخذت منه سحاءةً. قال: والمسحاة التي تسحى بها الأرض تجوف بها، والساحية: المطر الشديد الواقع الذي يقشر الأرض. وسحت الشاة تسح سحوحاً: إذا سمنت.

стр. 17

١٥- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول: يقال الجرادة مذكرٌ والأنثى من الجراد. كما يقال: بطةٌ وحية، وجميعه جراد، والرجل من الجراد: قطعةٌ منه قدر ⦗١٠٢⦘ ما يكون مئة ذراع في مثلها. وإذا باض الجراد قيل: غرز فهو مغرز. ويقال أيضاً: قد رز الجراد فهو راز. قال: ويبقى في الأرض أربعين ليلةً ثم يثور مثل صغار الدود، فيقال: قد أدبى بيض الجراد إذا صار دبى.

стр. 18

١٦- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول: جشر الصبح: انكشط عند الظلام. يقال: جشر يجشر جشوراً: انفلق. ويقال: أصبح بنو قالن جشراً: إذا أووا في الإبل ولم ينصرفوا إلى البيوت. ويقال: جشروا دوابهم إذا أخرجوها من القرية ترعى قريباً منها. قال: وإذا أخذ البعير سعالٌ في صدره قيل: قد جشر يجشر جشراً، والاسم منه الجشرة.

стр. 19

١٧- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول: رجلٌ أمرط وأمعط: إذا سقط شعر رأسه ولحيته، وهو من المرط والمعط. وسهم أمرط إذا سقط عنه قذذه، ونبل أمرط لا ريش عليها، واحدها: مرط، وأنشد: حتى رأى من خمر المحاط ... ذا أكلبٍ كالأقدح الأمرط معناه: أنه وصف ثوراً قد أحاطت به الكلاب، وقوله: من خمر. فالخمر: ما ستر ووارى، والمحاط: حيث أحيط به. وقوله: ذا أكلب: هو الصائد الذي معه كلاب. وقوله: كالأقدح: يعني النبل. والقداح: النبل. الأمرط: ليس عليها ريش شبهها بها، والمرط من الثياب: الإزار.

стр. 20

١٨- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول: ⦗١٠٤⦘ اللطلط: الشاة الدرداء التي ليست له أسنان.

стр. 21

١٩- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول: الوجا: مقصورةٌ، وهو أن يشتكي الفرس حافره، فإذا وطئ الأرض قيل هو يتوجى. قال: والحفى: أن ينهك الحافر وتأكله الأرض.

стр. 22

٢٠- قال: وسمعت الأصمعي يقول: العقق: جمع العقوق، وهي الحامل إذا عظم بطنها، وهي عقوقٌ، ولا يقال: معق وأنشدنا لزهير: غزت سماناً فآبت ضمراً خدجاً ... من بعدما جنبوها بدناً عققا

стр. 23

٢١- حدثنا أحمد عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول: يقال للدابة إذا مر مراً سريعاً: مر وله أجيج ومر يؤج أجا

стр. 24

٢٢- قال: وسمعت الأصمعي يقول: الريح اللجوج الدائمة الهبوب، تكون في كل زمانٍ، وأكثر ما تكون إذا ولى القيظ.

стр. 25

٢٣- قال: وسمعت الأصمعي يقول: الإشعار إلزاقك الشيء بالشيء، وأنشدنا: نقلبهم جيلاً فجيلاً تراهم ... شعائر قربانٍ بها نتقرب ⦗١٠٦⦘ قال: والإشعار: أن تطعن البدنة حتى يسيل دمها، وأشعرها سناناً: أي ألزقه بها، ومنه قول النبي ﷺ في حديث أم عطية: ((أشعرنها إياه)) : أي نشفنها به؛ الزقنه بجلدها. ومنه قوله للأنصار: ((أنتم الشعار)) ، وهو الثوب الذي يلبسه الرجل على جلده، فأراد أنهم في القرب منه بمنزلة الشعار، والناس بمنزلة الدثار، وهو ما لبس فوق الدثار.

стр. 26

٢٤- قال: وسمعت الأصمعي يقول: القانع والمعتر. المعتر: الذي يعتر بك لتعطيه، يقال: ⦗١٠٧⦘ عره يعره عراً: إذا أطاف به. قال: ومثله: اعتراه يعتريه، وعراه يعروه، كل ذلك إذا أتاه وأطاف به.

стр. 27

٢٥- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول: حبل العاتق: موضع الرداء من العنق. وحبائل الشيطان: مصايده. والحبالة: المصيدة ما كانت. وحبائل الموت: أسبابه.

стр. 28

٢٦- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول: رمحٌ حليف الغرب أي: حديدٌ. وأنشد: حتى إذا ما تجلى ليلها فزعت ... من فارسٍ، وحليف الغرب ملتام ⦗١٠٨⦘ قال: يعني: الحمر لما أصبحت فزعت من الصايد ومعه رمحٌ حليف. وقوله: ملتام: يشبه بعضه بعضاً. يقال: رجل حليف اللسان أي حديد.

стр. 29

٢٧- حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، ثنا الأصمعي، عن العمري وغيره: أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم، فلما توفي الزبير. قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر: إني وجدت في كتب أبي: أن له عليك ألف ألف درهم. فقال: هو صادقٌ فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه بعد فقال: يابن جعفر إنما وهمت، المال لك عليه. قال: فهو له. قال: لا أريد ذاك، قال: ⦗١٠٩⦘ فاختر، إن شئت فهو له، وإن كرهت ذلك فلك [فيه] نظرة ما شئت، فإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت، قال: أبيعك، ولكني أقوم فقوم الأموال، ثم أتاه، فقال: أحب أن لا يحضرني وإياك أحد فقال له عبد الله: يحضرني وإياك الحسن والحسين فيشهدان لك. قال: ما أحب أن يحضرنا أحد، قال: انطلق فمضى معه فأعطاه خراباً وشيئا لا عمارة له، وقومه عليه، حتى إذا فرغ قال عبد الله لغلامه: ألق لي في هذا الموضع مصلى فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى، -يعني-: فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه: احفر في موضع سجودي فحفر، فإذا عين قد أنبطها فقال له ابن الزبير: أقلني، قال: أما دعائي فأجابه الله ﵎ إياي فلا أقيلك، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يدي ابن الزبير.

стр. 30

٢٨- قال: واشترى بعض القرشيين جملاً بأربع مئة دينار، فوصفه فأطال الصفة فدفعه إلى الرائض، فمر بعبد الله بن جعفر، فقال: إني لأشتهي من كبد هذا الجمل وسنامه فادعوه لي فأتى، فقيل له: ابن جعفر يدعوك، وأمر خبازه إذا دخل الرجل أن ينحر الجمل، فلما دخل الرائض نحر الخباز الجمل، فأكل عبد الله من كبده وسنامه ومعه الرائض، فقال الرائض: ما أكلت طعاماً قط أطيب من طعامك هذا، قال: هو الجمل الذي كنت عليه، قال: إنا لله! قال: ما لك؟ قال: أخذ بأربع مئة دينار. قال: أعطوه إياها. ويقال: إنا الرجل القرشي كان عمر بن العاص.

стр. 31

٢٩- حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا الأصمعي، عن أبي بكر الهذلي، عن رجال من قومه: أن أصيل الهذلي قدم على رسول الله ﷺ من مكة فقال ⦗١١١⦘ له: يا أصيل كيف تركت مكة: مطرها وخصبها؟ قال: يا رسول الله، تركتها قد ابيضت بطحاؤها، واخضرت مسلانها يعني: شعابها، وأمشر سلمها والأمشار ثمر له أحمر، يخرج في أطراف الورق. وأعذق إذ خرها، والإعذاق: اجتماع أصوله. وأحجن ثمامها، والإحجان يفقعه. فقال له رسول الله ﷺ : يا أصيل، دع القلوب تقر. يعني: تقر بالمدينة لاتشوقهم إلى مكة.

стр. 32

٣٠- حدثنا أحمد بن عبيد، ثنا الأصمعي، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني الشعبي، أن زياد بن النضر الحارثي حدثه قال: كنا على غديرٍ لنا في الجاهلية، ومعنا رجلٌ من الحي يقال له: عمرو بن مالك، معه بنيةٌ له شابةٌ على ظهرها ذؤابة، فقال لها أبوها: خذي هذه الصحفة، ثم إيتي الغدير، فجيئينا بشيءٍ من مائه، فانطلقت، فوافقها عليه جانٌ فاختطفها فذهب بها، فلما فقدناها نادى أبوها في الحي، فخرجنا على كل صعبٍ وذلول، وقصدنا كل شعب ونقب فلم نجد لها أثراً، ومضت على ذلك السنون، حتى كان زمن عمر بن الخطاب، فإذا هي قد جاءت، وقد عفا شعرها وأظفارها وتغيرت حالها، فقال لها أبوها: أي بنية ⦗١١٣⦘ أنى كنت؟ وقام إليها يقبلها ويشم ريحها، فقالت: يا أبت أتذكر ليلة الغدير؟ قال: نعم، قالت: فإنه وافقني عليه جانٌ فاختطفني فذهب بي، فلم أزل فيهم حتى إذا كان الآن غزا هو وأهله قوماً مشركين، أو غزاهم قوم ٌمشركون، فجعل الله ﵎ عليه نذراً إن هم ظفروا بعدوهم أن يعتقني ويردني إلى أهلي، فظفروا، فحملني فأصبحت عندكم، وقد جعل بيني وبينه أمارة إن احتجت إليه أن أولول بصوتي فإنه يحضرني. قال: فأخذ أبوها من شعرها وأظفارها وأصلح من شأنها وزوجها رجلاً من أهله، فوقع بينها وبينه ذات يومٍ ما يقع بين المرأة وبعلها، فعيرها وقال: يا مجنونة، والله إن نشأت إلا في الجن، فصاحت وولولت بأعلى صوتها فإذا هاتفٌ يهتف: يا معشر بني الحارث اجتمعوا وكونوا حياً كراماً، فاجتمعنا فقلنا: ما أنت رحمك الله؟ فإنا نسمع صوتاً ولا نرى شخصاً، فقال: أنا راب فلانة، رعيتها في الجاهلية بحسبي، وصنتها في الإسلام بديني، والله إن نلت منها محرماً قط، واستغاثت في هذا الوقت فحضرت فسألتها عن أمرها فزعمت أن زوجها عيرها بأن كانت فينا، ووالله لو كنت تقدمت ⦗١١٤⦘ إليه لفقأت عينه، قال: فقلنا: يا عبد الله لك الحباء والجزاء والمكافأة. فقال: ذاك إليه، يعني الزوج، قال: فقامت إليه عجوزٌ من الحي فقالت: أسألك عن شيء؟ فقال: سلي، قالت: أن لي بنية عريساً أصابتها حصبة فتمزق رأسها، وقد أخذتها حمى الربع فهل لها من دواء؟ قال: نعم، اعهدي إلى ذباب الماء الطويل القوائم الذي يكون على أفواه الأنهار، فخذي منها واحدة، فاجعليه في سبعة ألوان عهنٍ من أصفرها وأحمرها وأخضرها وأسودها وأبيضها وأكحلها وأزرقها ثم اقتلي ذلك الصوف بأطراف أصابعه ثم اعقديه على عضدها اليسرى، ففعلت أمها ذلك فكأنما نشطت من عقال.

стр. 33

٣١- حدثنا أحمد بن عبيد، ثنا الأصمعي: ⦗١١٥⦘ أن أعرابياً مر بمجلس من مجالس بني حنيفة، فسلم عليهم وانطلق، ثم عاد والهم ظاهرٌ في وجهه فقال له: إني قد سئمت لتكرار الليالي والأيام، ودورها علي، فهل من شيءٍ يسلي عني بعض ما أجد لذلك؟ فقال له بعضهم: الصبر الجميل ومدافعة الأزمان، فولى غير بعيد ثم عاد فأقبل عليهم فقال: واهاً لقلوبٍ نقيةٍ من الآثام، واهاً لجوارح مسارعةٍ إلى طاعة الرحمن، واهاً لظهور خفيفةٍ من الأوزار، أولئك الذين لم يملوا الدنيا لتوسلهم فيها إلى ربهم بالطاعة، ولم يكرهوا الموت عند نزوله بهم لما يرجون في لقاء سيدهم من الزلفة، فكلا الحالتين لهم حالٌ حسنةٌ إن قدموا على الآخرة فازوا بما أسلفوا من الطاعة، وإن تطاولت أعمارهم تضاعف ما يقدمونه من الزاد ليوم الراحة، فرحم الله امرءاً أعتق نفسه ولم يوبقها، ثم انصرف. قال: ومر بهم يوماً آخر فقال: السلام عليكم أيها الإخوان ما بال القوم حطوا ركابهم في غير منهلهم! أترونهم يبلغون سفراً بعيداً يريدونه وهم مقيمون دونه مقصرون عن التأهب له! هيهات أنى لهم ذلك! ⦗١١٦⦘ قال: ومر بهم يوماً فقال: أيها الإخوان ما ظنكم بمن لم يجعل هذه الدار له قراراً وهو عالمٌ بذلك، ثم يستقر فيها حتى كأنه واثقٌ بأنه غير راحلٍ عنها ولا زائل!؟ أو ليس قد قرأتم في القرآن: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ قال: ثم غاب عنا فما رأيناه حيناً. فسألنا عنه فقيل: قتله الخوف.

стр. 34

٣٢- حدثنا أحمد بي عبيد، ثنا الأصمعي، عن سفيان بن عيينة قال: كان يأتينا أعرابيٌ من ناحية السروات متزراً بشملةٍ من شعر، وعلى عاتقه أخرى نحوها، فكنت ربما رأيته في شدة الحر قد التحف بها، فقيل له: لو لبست ما هو أخف من هذا إذا ⦗١١٧⦘ قدمت هذه البلدة، فإن حرها شديد، فقال: حر جهنم أشد منها، وإنما أن عبد مملوك لملك الملوك، فإن يرض عني مولاي فسيكسوني حللاً خيراً من عصبكم ورياطكم، وإن تكن الأخرى فإن هذا لمن يغضب عليه مولاه لكثير. قال: وكان يدمن الصوم في الحر، ويفطر على ماء زمزم، ولا يأكل شيئاً إلى السحر، فإذا كان السحر أخرج قرصين له فأكلهما فكانت هذه حاله إلى أن مضى لسبيله.

стр. 35

٣٣- حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن منصور، ثنا الأصمعي قال: قال لي نافع بن أبي نعيم: جالست نافعاً مولى ابن عمر، وإن مالك بن أنسٍ صبي.

стр. 36

٣٤- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا أبي قال: رأيت في بيت ثابت البناني رجلاً أحمر طويل الذراع، غليظ الثياب يلوث عمامته لوثاً، ورأيته قد غلب على الكلام، فلا يتكلم أحد معه، وأردت أن أسأل عنه، حتى قال قائل: يا أبا واثلة، فعرفت أنه إياس، فقال: إن الرجل لتكون غلته ألفاً فينفق ألفاً فيصلح وتصلح الغلة، وتكون غلته ألفين فينفق ثلاثة ألاف، فيوشك أن يبيع العقار في فضل النفقة.

стр. 37

٣٥- حدثنا عبد الرحمن [بن محمد بن منصور] ، ثنا الأصمعي، أنبا عيسى بن عمر، عن أبي إسحاق قال: ⦗١١٩⦘ سألت أبا الزناد عن الهمز، فكأنما كان يقرأ من كتاب.

стр. 38

٣٦- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا حماد، عن حميد، قال: دخلنا على أبي نضرة مع الحسن، فحدث أبو نضرة بحديث، قال: فكان الحسن إذا حدث به بعد كان أحسن حديثاً به من أبي نضرة.

стр. 39

٣٧- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا نافع بن أبي نعيم قال: كان الزهري يحدث عن نافع فيقول: حدثني رجل من آل عمر.

стр. 40

٣٨- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال: أدركت بالمدينة أكثر من مئة أو نحواً من مئة كلهم مأمون، لا يؤخذ عن رجلٍ منهم حرفٌ من الفقه، يقول: ليس من أهله. قال: وقال أبي: إني ما رأيت الفقهاء عن شيءٍ أنكل منهم عن تفسير القرآن.
следующие страницы →