Полный текст (1 216 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
مقدمة المؤلف
قال الشيخ الإمام الحافظ، قوام السنة، موفق الإسلام، الأستاذ: أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني:
الحمد لله
عالم الغيوب، وسائر العيوب، وغافر الذنوب، والمطل على ضمائر القلوب. ويجزل الثواب فضلاً، ويكثر العقاب عدلاً.
﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾.
خصنا بدين الإسلام، وجعلنا من أمة محمد ﵇، صلى الله عليه أفضل صلاة وأزكاها، وأطيبها وأنماها، وصلى على آله وأصحابه
ثم .. إنكم معشر طلبة العلم -أحسن الله توفيقكم- أكثرتم مسألتكم إياي أن أجمع لكم كتاباً، يشتمل على الترغيب في الأعمال الصالحة، والأقوال الحسنة والنيات الخالصة.
وعلى الترهيب من الأعمال السيئة، والأقوال القبيحة، والنيات الفاسدة، ويتضمن ما ورد في ذلك من الثواب والعقاب.
وذكرتم أن الكتب المصنفة في هذا الباب مطولة بكثرة الأسانيد والتكرار، أو مختصرة غاية الاختصار، لا يظفر طالب العلم منها بالمراد ولا يشفي بها غليل الفؤاد.
стр. 2
فترددت في ذلك زماناً، ليتقرر لي ترتيب أبواب الكتاب، ثم وقع الاختيار على أن أجمعه على حروف:
أ، ب، ت، ث
ليسهل على الطالب الاهتداء إليه، وأقدم في كل باب ما ورد فيه من الترغيب، ثم أتبعه ما ورد فيه من الترهيب. ولا أراعي في الحروف: أزائدة هي -أم- من الكلمة؟
نحو:
باب «الإخلاص» وباب «الحسبان» أذكرهما في باب الألف لا في باب الخاء والحاء.
فإن لم يقع في باب الترغيب والترهيب معاً. اقتصرت على واحد منهما وأسأل الله تعالى أن ينفعني والمستفيدين بذلك،
إنه لنعم المفضل.
стр. 3
باب الألف
باب في الترغيب في الإيمان وفضله
١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي ﵀ ببغداد، أنا أبو طاهر المخلص قال: أنا عبد الله بن محمد البغوي قال: أنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن خالد الشيباني ﵁ ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: أخبرني أبو جمرة قال: سمعت ابن عباس يقول:
«قدم وفد عبد القيس على رسول الله ﷺ فأمرهم بالإيمان بالله قال: أتدرون ما الإيمان بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وأعطوا الخمس من المغنم».
стр. 4
٢ - أنا أحمد بن علي بن خلف بنيسابور، أنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو النضر، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال:
«كنا نهينا أن نسأل رسول الله ﷺ عن شيء، فكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية فيسأله ونحن نسمع، فأتى رجل منهم فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أن الله أرسلك. قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: الله. قال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال: الله. قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع آلله أرسلك؟ قال: نعم.
قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر في سنتنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال:
والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن: -فلما مضى- قال: لئن صدق ليدخلن الجنة.
٣ - أنا محمد بن أبي طاهر الخرقي، أنا الفضل بن عبيد الله، ثنا
стр. 5
عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن صخر، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا الليث، حدثني سعيد عن شريك بن عبد الله بن نمر أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول:
«بينا نحن مع رسول الله ﷺ جلوس في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ -ورسول الله ﷺ يتكئ بين أظهرهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ. فقال له الرجل: يا ابن عبد المطلب. فقال له رسول الله ﷺ : قد أجبتك! فقال الرجل: إني يا محمد سائلك، فمشدد عليك في المسألة، فلا تجدن عليك في نفسك. فقال: سل عن ما بدا لك. فقال الرجل: نشدتك بربك ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ قال رسول الله ﷺ : اللهم نعم. قال: نشدتك بالله، الله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: اللهم نعم. قال: فنشدتك بالله؛ الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا، فقال رسول الله ﷺ : اللهم نعم. فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا: ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر».
٤ - أنا علي بن أحمد بن فورجة قال: أنا محمد بن عبد الله بن
стр. 6
الصالح، ثنا أبو الشيخ، ثنا الوليد، حدثني أبو نعيم، ثنا النضر بن زرارة، ثنا أبو الخناب، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله ﵁ قال:
«خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى مررنا إلى الصحراء، فإذا راكب يوضع مقبلاً، فقال له رسول الله ﷺ : من أين أقبل الراكب؟ قال: أقبلت من مالي وولدي وعشيرتي. قال: وأين تريد؟ قال: أردت رسول الله ﷺ قال: قد أصبت. قال: يا رسول الله، علمني الإسلام. فلما أقبل رسول الله ﷺ يعلمه، أطفنا ببعيره -فقال: تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله. قال: أقررت. قال: وتقيم الصلاة المكتوبة. قال: أقررت. قال: وتؤتي الزكاة المفروضة. قال: أقررت. قال: وتحج البيت. قال: أقررت. قال: هذا الإسلام. وتقع يد بعيره في شبكة جرذان، فأهوى الجمل، ووقع الرجل على رأسه. فقال رسول الله ﷺ علي بالرجل، فوثب عمار وحذيفة ﵄ فأقعداه، فقالا: قبض الرجل يا رسول الله، فأعرض رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يعرض، ثم أقبل عليهم، فقال: أما رأيتم إعراضي عن الرجل؟ قالوا: بلى! والله لقد رأينا إعراضك عنه. قال: فإني قد رأيت ملكين يدسان في فيه من ثمار الجنة، فعرفت أن الرجل مات جائعاً، هذا والله من الذين قال: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلمٍ أولئك لهم الأمن وهو مهتدون﴾».
قال الإمام: قوله (يوضع) أي يسير ناقته بسرعة، (وشبكة جرذان) جحر الفأر. وقوله: (يدسان في فيه) أي يدخلان فيه بجهد.
٥ - أنا محمد بن أبي الطاهر الخرقي، أنا الفضل بن عبيد الله، ثنا
стр. 7
عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن محمد بن صخر، ثنا عبد الله بن يزيد، ثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب- حدثني عبد الله بن الوليد عن أبي الربيع -رجل من أهل المدينة- عن عبد الله بن عمر ﵄:
«أن أعرابياً أقبل على راحلته، ورسول الله ﷺ في مسير له، فقال: يا رسول الله، إن الله الذي له ملك السموات والأرض أرسلك إلى عباده، تبشرهم بحياة لا موت فيها، وشباب لا كبر فيه، وفرحٍ لا حزن فيه، وأمانٍ لا خوف فيه، وبمطاعم ومشارب، ولباسهم فيها حرير.
وتنذرهم ناراً موقدة. يصب من فوق رؤوسهم الحميم، ويقطع لهم ثياب من نار، فأخبرني بأعمال أعمل بهن تبلغني هذا، وتنجيني من هذا؟ قال: «تعبد الله وحده ولا تشرك به شيئاً، وإقام الصلاة المكتوبة، وإيتاء الزكاة المفروضة، وصيام رمضان، كما كتبه الله على الأمم من قبلكم، وتحج البيت، وتمامهن ما كرهت أن يأتيه إليك الناس فلا تأته إليهم».
فقال الأعرابي: إني إذن أرفض ما بين المشرق والمغرب وراء ظهري، وأعمل بما يبلغني هذا، وينجيني من هذا».
стр. 8
فصل آخر في فضائل الإيمان والمؤمنين
٦ - أنا أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي، أنا عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن البجيري، ثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا هارون بن سعيد الأيلي، ثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم، كما تتراءون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق -أو- من المغرب لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال رسول الله ﷺ : بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين».
٧ - أنا أبو محمد، أنا عبد الصمد، ثنا أحمد بن محمد
стр. 9
البجيري، ثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا محمد بن عبادة، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سليم بن حيان -أثنى عليه- ثنا سعيد بن مينا، قال: ثنا -أو- سمعت جابر بن عبد الله ﵁ يقول:
«جاءت ملائكة إلى النبي ﷺ وهو نائم، فقال بعضهم: هو نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. فقالوا: إن لصاحبكم هذا مثلاً، فاضربوا له مثلاً. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى داراً، وجعل فيها مأدبة، وبعث داعياً؛ فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة. فقالوا: أولوها يفقهها. قال بعضهم: إنه نائم، وقال بعضهم: إن العين نائمة والقلب يقظان. قالوا:
فالدار: الجنة، والداعي: محمد ﷺ فمن أطاع محمداً فقد أطاع الله، ومن عصى محمداً فقد عصى الله، ومحمد فرق بين الناس».
стр. 10
فصل في ذكر شعب الإيمان
٨ - أنا محمد بن أحمد بن موسى الحافظ، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا الحسين بن مكرم، ثنا علي بن عاصم، ثنا سهيل، عن عبد الله بن دينار قال: وحدثني أبو صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الإيمان بضع وستون -أو- بضع وسبعون -يعني شعبة- أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».
٩ - أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي
стр. 11
أنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا محمد بن عوف، ثنا المغيرة، ثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال:
«قلت: يا رسول الله، اطلعت غنيمة لي ترعاها جارية لي في ناحية أحد، فوجدت الذئب قد أصاب منها شاة؛ وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، ثم انصرفت إلى رسول الله ﷺ فأخبرته، فعظم على ذلك. فقلت: يا رسول الله، ألا أعتقها؟ قال: ائتني بها؛ فأتيته بها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: إنها مؤمنة، أعتقها، فإنها مؤمنة».
١٠ - أنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو العباس عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن يعقوب الكرماني، حدثنا
стр. 12
يحيى بن سعيد القطان، ثنا حسين المعلم، ثنا قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«والذي نفسي بيده؛ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه -أو لجاره- ما يحب لنفسه».
١١ - أنا عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، أنا أبو طاهر الزيادي، ثنا عبد الله بن يعقوب، ثنا محمد بن أبي يعقوب الكرماني، قال: أخبرنا يحيى بن بحر الكرماني، ثنا حماد بن زيد، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«ألا إن مثل المؤمنين، ومثل توادهم وتحابهم وتراحمهم، كمثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى».
١٢ - أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي، أنا سعيد بن أحمد بن جعفر بن سعيد الفهري، ثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله، عن إبراهيم بن مرة، عن أيوب بن سليمان، عن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبي ﷺ قال:
стр. 13
«أغبط الناس عندي: مؤمن؛ خفيف الحاذ؛ ذو حظ من الصلاة؛ غامص في الناس؛ وكان رزقه كفافاً وصبر عليه؛ عجلت منيته؛ وقل تراثه؛ وقلت بواكيه».
قال الإمام ﵀ قوله: (خفيف الحاذ) أي خفيف الحال، أي قليل الأهل والمال، وقوله: (غامص في الناس) أي خفي غير مشهور.
١٣ - أنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنا والدي، أنا عبد الرحمن بن يحيى، ثنا أبو مسعود، ثنا أبو حذيفة، ثنا زهير بن محمد عن صالح بن كيسان، عن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال:
«البذاذة من الإيمان».
قال الإمام: قال أهل اللغة: البذاذة: التواضع في اللباس والرضا بالدون من الثياب.
١٤ - أنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنا والدي، أنا أبو يحيى علي بن سليمان الخرقي، ثنا أبو قلابة، ثنا عمرو بن خليفة، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«الحياء من الإيمان؛ والإيمان: في الجنة، والبذاء من الجفاء؛ والجفاء في النار».
قال الإمام: البذاء: الفحش في المنطق وقلة الحياء. والجفاء: سوء الأدب، وترك الأخذ بأدب الله وأدب الرسول.
стр. 14
١٥ - أنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه، أنا أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم، ثنا أبو بكر، ثنا عبد الله بن نمير (ح).
قال ابن مردويه: وحدثني محمد بن عبد الله بن الحسين، ثنا عبد الله بن أحمد بن موسى، ثنا عثمان بن محمد، ثنا محمد بن بشر، قالا: أخبرنا زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم حدثني ابن كعب بن مالك عن أبيه ﵁ قال: قال النبي ﷺ :
«مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تفيئها الريح مرة، وتصرعها مرة، وتعدلها أخرى متى تهيج؛ ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذبة على أصلها؛ لا يقصفها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة».
قال الإمام: الخامة: الغضة. تفيئها: تميلها. وهاج النبت، إذا يبس. والأرزة: شجرة الصنوبر. والمجذبة: الثابتة. والانجعاف: الانقلاع.
١٦ - أنا محمد بن أحمد بن علي الفقيه وإبراهيم بن محمد بن الطيان قالا: أنا إبراهيم بن خرشيذ «قولة»، قال: ثنا أبو بكر
стр. 15
النيسابوري، ثنا أحمد بن منصور «زاج»، ثنا علي بن الحسن، ثنا الحسين بن واقد، ثنا عبد الملك بن عمير قال: سمعت ابن الزبير يخطب يقول: سمعت عمر بن الخطاب يخطب يقول: سمعت رسول الله ﷺ يخطب فقال:
«أكرموا أصحابي؛ ثم -الذين يلونهم؛ ثم -الذين يلونهم؛ ثم: يظهر الكذب حتى يشهد الرجل ولا يستشهد، ويحلف الرجل ولا يستحلف، فمن أحب منكم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة؛ فإن الشيطان مع الواحد: وهو مع الاثنين أبعد.
ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما؛ ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو المؤمن».
١٧ - أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا والدي، أنا محمد بن محمد بن الأزهر، ثنا الحارث، ثنا يونس بن محمد، ثنا
стр. 16
الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد أبي الخير -أنه سمعه- أن رجلاً حدثه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«حين سأله: ما الإيمان يا رسول الله؟ قال: الإيمان: أن تؤمن بالله ورسوله. ثم سأله الثانية. فقال: مثل ذلك؛ ثم سأله الثالثة، فقال: أتحب أن أخبرك ما صريح الإيمان؟ قال: ذاك والله ما أردت. فقال: إن صريح الإيمان إذا ظلمت أحداً -عبدك أو أمتك أو أحداً من الناس- صمت أو تصدقت».
١٨ - أنا أبو عمرو عبد الوهاب، أنا والدي، أنا أحمد بن إبراهيم بن جامع بمصر، ثنا يحيى بن عثمان، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عثمان بن كثير بن دينار، عن محمد بن المهاجر، عن حميد بن ميمون، عن حمزة بن الزبير، عن عبادة بن الصامت –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إن أفضل إيمان المرء: أن يعلم أن الله معه حيث كان».
١٩ - أنا محمد بن أحمد بن علي وإبراهيم بن محمد قالا: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا علي بن أحمد، ثنا
стр. 17
محمد بن إسماعيل، حدثني عبد الله بن سلمة، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن جابر بن عبد الله –﵁ أن أبا مالك الأشعري كان يقول: سمعت رسول الله ﷺ في حجة الوداع في أوسط أيام التشريق:
«أليس هذا اليوم بحرم؟ قالوا: بلى؛ يا رسول الله. قال: فإن حرمتكم بينكم إلى يوم القيامة كحرمة هذا اليوم؛ وكحرمة هذا الشهر. وأنبئكم من المسلم:
من سلم المسلمون من يده ولسانه؛ وأنبئكم من المؤمن: من أمنه المؤمنون على أموالهم ودمائهم؛ وأنبئكم من المهاجر: من هجر السيئات مما حرم الله –
والمؤمن حرام على المؤمن كحرمة هذا اليوم؛ لحمه: عليه حرام؛ وأن يأكله بالغيب ويغتابه؛ وعرضه عليه حرام أن يحرقه؛ وأذاه عليه حرام أن يؤذيه؛ ووجهه عليه حرام أن يلطمه؛ وحرام عليه أن يدفعه دفعة تعنته».
стр. 18
فصل في صفة الإيمان والمؤمنين
٢٠ - أنا إسماعيل بن علي الخطيب بالري، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج، أنا أبو الحسن بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا سويد أبو حاتم، ثنا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن جده –﵁ قال:
«كنت قاعداً عند النبي ﷺ فجاءه رجل فقال: يا رسول الله؛ ما الإيمان؟ قال: الصبر والسماحة. قال: فأي المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً».
٢١ - وأخبرنا إسماعيل بن علي الخطيب، أنا أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد أبي رجاء، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا عبد الله بن بكر، ثنا هشام –يعني الدستوائي- عن يحيى،
стр. 19
عن زيد بن سلام، عن جده ممطور؛ عن أبي أمامة –﵁:
«أن رجلاً سأل النبي ﷺ : ما الإيمان؟ قال: إذا سرتك حسنتك؛ وساءتك سيئتك فأنت مؤمن. قال: يا رسول الله، ما الإثم؟ قال: إذا حاك في صدرك شيء فدعه».
قال الإمام: قوله (حاك في صدرك) أي لم يطمئن به صدرك، أي اترك ما يريبك، وافعل ما لا يريبك.
٢٢ - أنا أبو الغنائم بن أبي عثمان ببغداد، ثنا أبو الحسن بن رزقويه، ثنا عثمان بن أحمد الدقاق، ثنا محمد بن أحمد بن البراء؛ ثنا المفضل بن حازم، حدثني عيسى بن عبد الله، ثنا ضمرة عن عبد الله بن شوذب، عن رجاء بن جميل الأيلي، عن الحسن قال:
«دخل حارثة الأنصاري صلاة الغداة على النبي ﷺ فقال النبي ﷺ : كيف أصبحت يا حارثة؟ قال: أصبحت يا رسول الله مؤمناً حقاً؛ قال النبي ﷺ : إن لكل حق حقيقة؛ فما حقيقة إيمانك؟ قال:
عزفت نفسي عن الدنيا. فقال النبي ﷺ : بدأ بالداء فحسمه. قال: وصرت كأني أنظر إلى عرش ربي؛ وإلى أهل الجنة يتزاورون؛ وإلى أهل النار يتعاوون فيها؛ فقال النبي ﷺ : مؤمن، نور الله قلبه؛ عرفت فالزم».
стр. 20
قال الإمام: (عزفت نفسي) أي صرفتها، فكأن العزوف النظر إلى الشيء تقززاً.
٢٣ - أنا عبد الرحمن بن محمد بن زياد ومحمد بن أحمد الأبهري، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن المرزبان، ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم، ثنا محمد بن سليمان «لوين»؛ ثنا عيسى بن يونس، عن مصعب بن ثابت: من ولد الزبير، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«المؤمن بين أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد؛ يألم المؤمن لما يصيب أهل الإيمان كما يألم الرأس لما يصيب الجسد».
٢٤ - أنا أبو بكر السمسار، أنا أبو ذر الطبراني، ثنا
стр. 21
عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن يونس، ثنا محمد بن جعفر، ثنا حمزة الزيات عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«علم الإيمان الصلاة، فمن فرغ لها قلبه، وحاذ عليها بحدها، ووقتها، وسننها: فهو المؤمن».
قال الإمام: قوله: (حاذ عليها) أي حافظ عليها. يقال: حاذ عليه واستحوذ عليه، أي غلبه عليه؛ وأصل الكلمة من قولهم: حاذ الإبل إذا حسن سوقها؛ والأحوذي: الحاذق في الأمر المتعهد له. قالت عائشة –﵂: في وصف عمر –﵁: (كان أحوذياً نسيج وحده).
٢٥ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم الحسناباذي، أنا أحمد بن موسى، ثنا دعلج علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد قال: بلغني عن ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب، عن عبد الله بن الوليد، عن أبي سليمان الليثي، عن أبي سعيد الخدري –رض الله عنه- يرفعه:
«مثل المؤمن والإيمان كمثل الفرس في أخيته؛ يجول ثم يرجع إلى أخيته؛ وإن المؤمن يسهو ثم يرجع إلى الإيمان».
قال الإمام: الأخية: الحبل تشد به الدواب، ويرخى له الحبل
стр. 22
ليجيء ويذهب؛ يمنعه الحبل عن مجاوزة قدر ذلك؛ فإذا بلغ نهاية ذلك رجع إلى ابتداء الأخية.
٢٦ - أنا محمد بن الحسن الحاكم؛ أنا علي بن أحمد الخطيب، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن علي بن مهدي، ثنا محمد بن سليمان بن بزيع، ثنا مصعب بن المقدام، عن أبي معاذ، عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من مؤمن إلا وله ذنب لا يفارقه الفينة بعد الفينة حتى يفارق الدنيا؛ إن المؤمن نساء إذا ذكر ذكر».
قال الإمام: الفينة بعد الفينة؛ أي الوقت بعد الوقت، والساعة بعد الساعة.
فصل
٢٧ - أنا محمد بن أحمد بن علي وإبراهيم بن محمد «الطيان»؛
стр. 23
قالا: ثنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ «قولة»، ثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا أبو بكر بن صالح، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا رجل يقال له: عطاء بن دينار، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر؛ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام».
٢٨ - أنا سليمان بن إبراهيم وأحمد بن عبد الرحمن، قالا: ثنا أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن أحمد بن علي، وعبد الله بن محمد بن إسحاق المكي؛ قالا: ثنا أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي ميسرة، ثنا أبي؛ ثنا هشام بن سليمان عن ابن جريج، حدثني زياد بن سعيد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري أنه سمع أباه يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره؛ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه؛ ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت».
стр. 24
٢٩ - أخبرنا عبد الغفار بن محمد بن الحسين النيسابوري، أنا محمد بن موسى، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا عبد الحكم، ثنا إسحاق –هو ابن بكر عن أبيه، عن جعفر بن ربيعة، عن أبي مرزوق، عن حنش، عن رويفع بن ثابت الأنصاري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر –أو: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر- فلا يسق ماءه ولد غيره».
قال الإمام: المراد من الحديث: النهي عن وطء الحامل إذا سبيت، حتى تضع حملها.
стр. 25
فصل في استكمال الإيمان
٣٠ - أنا أبو القاسم الفضل بن محمد بن كثريه المعلم، وغيره، قالا: حدثنا علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا أحمد بن مهدي، ثنا نعيم بن حماد، أنا بعض مشايخنا: هشام أو غيره، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمر –﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعاً لما جئتكم به».
٣١ - أنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا أبو بكر بن أبي نصر، أنا أبو الشيخ، ثنا أبو الحريش، أنا ابن المقري، أنا مروان بن معاوية، عن عطاء بن عجلان، ثنا محمد بن سيرين، عن أنس -
стр. 26
﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لا يستكمل رجل حقيقة الإيمان حتى يخزن لسانه».
٣٢ - أنا محمد بن عمر الطهراني سنة سبع وستين وأربعمائة، أنا أبو عبد الله بن منده أنا سعيد بن أحمد بن جعفر الفهري، أنا عبد الله بن محمد بن سعيد الجمحي، أنا عمرو بن أبي سلمة، ثنا صدقة بن عبد الله، عن يحيى بن الحارث الزماري، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان».
٣٣ - أنا محمد بن أحمد بن علي، أنا إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ «قولة»، ثنا عبد الله بن محمد بن زياد، ثنا أبو زرعة، ثنا عمر بن علي، ثنا صباح –يعني ابن محارب- عن سالم المرادي، عن حميد الحمصي، عن أبي عمرو الشيباني عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاث من كن فيه يستكمل إيمانه:
رجل لا يخاف في الله لومة لائم؛ ولا يرائي بشيء منه عمل؛ ومن إذا عرض عليه أمران: أحدهما للدنيا، والآخر للآخرة، آثر أمر الآخرة على الدنيا».
стр. 27
فصل في ضعف الإيمان
٣٤ - أنا محمد بن إبراهيم الكرخي بقزوين؛ أنا عبد الله بن عمر بن زاذان، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق؛ أنا أبو عبد الرحمن النسائي، أنا عبد الحميد بن محمد، ثنا مخلد، ثنا مالك، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال أبو سعيد الخدري –﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من رأى منكراً فغيره بيده فقد برئ؛ ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ؛ ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ؛ وذلك أضعف الإيمان.
стр. 28
فصل في علامة الإيمان
٣٥ - أنا حكيم بن أحمد الإسفراييني؛ أنا جدي: أبو الحسن علي بن محمد الإسفراييني أنا أبو سعيد عمرو بن محمد بن منصور الضرير بنيسابور؛ ثنا أبو جعفر محمد بن عبيد بن هارون المقرئ الكوفي؛ ثنا محمد بن عبد الرحمن بن بشمين –أخو عبد الحميد، ثنا أبو إسحاق الخميسى؛ عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«حب أبي بكر وعمر إيمان؛ وبغضهما كفر».
٣٦ - أنا أحمد بن علي بن خلف؛ أنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عوف الطائي، ثنا عبد الله بن موسى، ثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت
стр. 29
عن زر بن حبيش قال: سمعت علياً –﵁ يقول:
«والذي فلق الحبة؛ وبرأ النسمة؛ لعهد إلي رسول الله ﷺ : أنه لا يحبك إلا مؤمن؛ ولا يبغضك إلا منافق».
٣٧ - أنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف؛ أنا أبو بكر بن مردويه، ثنا عبد الله بن محمد بن عيسى، ثنا الحسين بن معاذ بن حرب، ثنا أبو الوليد، ثنا شعبة؛ عن عبد الله بن عبيد الله بن جبر قال: سمعت أنساً –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«آية الإيمان حب الأنصار؛ وآية النفاق بغض الأنصار».
فصل
٣٨ - أنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني؛ ثنا علي بن محمد بن ميلة، ثنا محمد بن علي بن أسيد، ثنا محمد بن غالب بن حرب؛ حدثني إسحاق بن عبد الواحد، ثنا هشيم، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن محارب بن دثار، عن صلة بن زفر، عن حذيفة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«النظرة سهمٌ من سهام إبليس، فمن تركها من خوف الله: أثابه الله – إيماناً يجد حلاوته في قلبه».
стр. 30
٣٩ - ثنا الشريف أبو الفوارس طراد بن محمد بن علي الزينبي –﵀ إملاء بمكة حرسها الله في الحجر تحت الميزاب، أنا القاضي أبو الحسن علي بن عبد الله الهاشمي، ثنا محمد بن عمرو بن البختري، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان؛ عن أبيه عن أبي الضحي. عن ابن عباس –﵄ قال: قال العباس –﵁:
«ما نلقي يا رسول الله من قريش؛ إذا تلاقوا تلاقوا بوجوه مشرقة؛ وإذا لقيناهم لقونا بغير ذلك؛ فقال: والذي نفسي يده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ورسوله، أترجو مراد شفاعتي؛ ولا يرجوها بنو عبد المطلب».
قال الإمام: (مراد) قبيلة من العرب ليست في الذروة العليا في النسبة.
٤٠ - أنا أحمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وأحمد بن علي بن المرزبان؛ قالا: ثنا أبو عبد الله الجرجاني، أنا صاحب بن أحمد الطوسي؛ ثنا عبد الله بن هاشم الطوسي؛ ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا شعبة؛ ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ :
«المؤمن يغار، والله – أشد غيرة».
٤١ - وأنا أحمد بن عبد الرحمن؛ وأحمد بن علي؛ قالا: أنا
стр. 31
أبو عبد الله الجرجاني، أنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا أحمد بن مهران بن خالد اليزدي؛ ثنا علي بن قادم؛ أنا سفيان الثوري؛ عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير يرفعه إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«المؤمن غر كريم؛ والفاجر خب لئيم».
الغر: الذي ينخدع، والخب: الذي لا ينخدع.
٤٢ - أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السمسار، ثنا أبو ذر محمد بن سليمان بن أحمد الطبراني؛ ثنا عبد الله بن جعفر؛ ثنا أحمد بن يونس؛ ثنا يعلى ومحاصر قالا: ثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«استقيموا؛ ولن تحصوا؛ واعلموا أن أفضل أعمالكم الصلاة؛ ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
قوله: ولن تحصوا؛ أي لن تطيقوا أن تستقيموا حق الاستقامة.
٤٣ - أنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف؛ أنا أحمد بن
стр. 32
موسى الحافظ، أنا إبراهيم بن محمد، ثنا أحمد بن الحسين الموصلي، ثنا عبد الله المنجوفي، ثنا روح ثنا عوف، قال أحمد بن موسى: -وثنا إبراهيم، ثنا أبو طالب بن عوانة؛ ثنا سليمان بن سيف، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً فلزمها حتى يصلى عليها وتدفن؛ فإنه يرجع حين يرجع بقيراطين من الأجر؛ كل قيراط مثل أحد؛ ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فله قيراط».
٤٤ - أنا الشريف أبو نصر الزينبي؛ أنا أبو طاهر المخلص؛ ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أبو نصر التمار؛ ثنا القاسم بن الفضل الحداني؛ عن النضر –يعني ابن شيبان- قال: قلت لأبي سلمة: حدثني بشيء سمعته من أبيك يحدث به عن رسول الله ﷺ فقال: حدثني أبي في شهر رمضان قال: قال رسول الله ﷺ :
«فرض الله عليكم شهر رمضان، وسننت لكم قيامه؛ فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه».
٤٥ - أنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة؛ أنا أبو بكر بن أبي نصر؛ أنا أبو الشيخ، ثنا أحمد بن سعيد، ثنا هشام، قال: حدثني محمد بن شعيب، عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام عن جده:
стр. 33
أبي سلام، عن عبد الرحمن بن غنم: أن أبا موسى الأشعري –﵁ حدثه: أن رسول الله ﷺ قال:
«إسباغ الوضوء شطر الإيمان؛ والحمد لله تملأ الميزان؛ والتكبير والتسبيح يملآن السموات والأرض؛ والصلاة نور، والصدقة برهان؛ والصبر ضياء، والقرآن –أو قال والفرقان- حجة لك، أو عليك. كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها».
٤٦ - أنا محمد بن عمر الطهراني، أنا أبو عبد الله بن منده؛ أنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ومحمد بن الحسين، قالا: ثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب الفراء، قال: سمعت علي بن غنام يقول: أتيت سعير بن الخمس فسألته عن «حديث الوسوسة»: فلم يحدثني –فأدبرت أبكي، ثم لقيني، فقال لي: تعال ثنا المغيرة بن الحسن، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال:
«سألت النبي – ﷺ عن الرجل يجد الشيء: لو خر من السماء فتخطفه الطير كان أحب إليه من أن يتكلم به؛ فقال: ذلك محض –أو صريح- الإيمان».
٤٧ - وفي رواية سهيل؛ عن أبيه عن أبي هريرة –﵁ قال:
«أتى رسول الله ﷺ ناس من أصحابه. فقالوا: يا رسول الله، إنا نجد في أنفسنا الشيء، يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم! قال: ذلك صريح الإيمان».
стр. 34
قيل: استعظامه أن يتكلم به؛ هو صريح الإيمان.
٤٨ - أنا أحمد بن أحمد الصيرفي وأحمد بن محمد بن عمر النقاش؛ قالا: أنا أبو عبد الله بن منده، أنا أبو علي إسماعيل بن محمد البغدادي؛ ثنا الحسن بن عرفة بن يزيد، ثنا إسماعيل بن عياش الحمصي؛ عن المغيرة بن قيس اليماني؛ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أي الخلق أعجب إيماناً؟ قالوا: الملائكة. قال: وما لهم لا يؤمنون وهم عند ربهم – قالوا: فالنبيون. قال: وما لهم لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم. قالوا: فنحن! قال: وما لكم لا تؤمنون وأنا بين أظهركم. قال: فقال: رسول الله ﷺ : إن أعجب الخلق إيماناً لقوم يكونون بعدكم يجدون صحفاً فيها كتاب يؤمنون بما فيه».
стр. 35
فصل في صفة الإسلام والمسلمين
٤٩ - حدثنا محمد بن الحسن بن سليم، ثنا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ إملاء، ثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا محمد بن الجهم السمري؛ ثنا يعلى بن عبيد، ثنا حجاج بن دينار، عن شعيب بن خالد، عن الحسين بن علي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».
٥٠ - أنا والدي محمد بن الفضل، أنا سعيد بن أبي سعيد، ثنا محمد بن عمر المروزي، ثنا محمد بن يوسف الفربري؛ ثنا محمد بن إسماعيل البخاري؛ ثنا عمرو بن خالد، ثنا الليث، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو –﵄:
«أن رجلاً سأل النبي ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت؛ وعلى من لم تعرف».
стр. 36
٥١ - ثنا محمد بن الحسن بن سليم، ثنا أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو الحافظ إملاء، ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن حماد القاضي بالأهواز؛ ثنا إسماعيل بن محمد بن عيسى المزني، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين؛ ثنا زكريا بن أبي زائدة؛ عن عامر قال: سمعت عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :
«المسلم: من سلم المسلمون من يده ولسانه؛ والمهاجر: من هجر ما نهى الله عنه».
فصل
٥٢ - أنا أحمد بن عبد الرحمن، أنا علي بن ماشاذة؛ أنا عبد الله بن محمد بن سهل الصفار؛ ثنا أحمد بن محمد بن علي بن أسيد الخزاعي؛ ثنا قرة بن حبيب، ثنا عبد الحكم؛ عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الرجل لا يكون مؤمناً حتى يأمن جاره بوائقه؛ يبيت حين يبيت وهو آمن من شره؛ وإن المؤمن الذي نفسه منه في عناء؛ والناس منه في راحة».
٥٣ - أنا أحمد بن عبد الرحمن، أنا علي بن ماشاذة، ثنا محمد بن
стр. 37
أحمد بن علي، ثناء أبو عوانة موسى بن يوسف بن موسى القطان الكوفي؛ ثنا سعيد بن أبي الربيع البصري؛ أخبرني حماد بن بشير بن عبد الله بن رجاء العبدي؛ ثنا أنس بن مالك –﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
«إن الرجل لا يكون مؤمناً حتى يكون قلبه مع لسانه سواء؛ ويكون لسانه مع قلبه سواء؛ ولا يخالف قوله عمله؛ ويأمن جاره بوائقه».
٥٤ - أنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، أنا أبو بكر بن أبي نصر؛ أنا أبو الشيخ، ثنا علي بن الحسن، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الصمد بن النعمان؛ ثنا ركن أبو عبد الله، عن مكحول، عن أبي أمامة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ليس بمؤمن من تخاف غوائله».
فصل
٥٥ - أنا عبد الرزاق بن عبد الكريم؛ أنا أبو بكر بن مردويه؛ ثنا دعلج بن أحمد، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد قال: بلغني عن ابن المبارك؛ عن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان؛ عن محمد بن زيد بن مهاجر يرفعه:
«إن النبي ﷺ دخلت عليه عجوز؛ فسأل بها وأحفى وقال: إنها كانت تأتينا أزمان خديجة؛ وإن حسن العهد من الإيمان».
стр. 38
٥٦ - أنا عاصم بن الحسن ببغداد، ثنا القاضي أبو القاسم بن المنذر؛ ثنا محمد بن عمرو بن البختري؛ ثنا أحمد بن الوليد الفحام؛ ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا كثير بن زيد؛ عن عمرو بن تميم؛ عن أبيه؛ عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«أظلكم شهركم هذا لمحلوف رسول الله ﷺ ؛ ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه، ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه؛ لمحلوف رسول الله ﷺ إن الله يكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخله؛ وذلك لأن المؤمن يعد فيه النفقة للقوة في العبادة؛ ويعد فيه المنافق اتباع غفلات المؤمنين؛ واتباع عوراتهم؛ فهو غنم للمؤمنين؛ ويغتنمه الفاجر».
يعني – شهر رمضان.
٥٧ - أنا أبو الفوارس طراد بن محمد الزينبي –بمكة في المسجد الحرام؛ وأبو نصر عبد السيد بن محمد الصباغ- صاحب كتاب الشامل –بأصبهان؛ قالا: ثنا محمد بن الحسين بن الفضل؛ وأخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد؛ أنا أبو عمرو بن مهدي؛ قالا: ثنا إسماعيل بن
стр. 39
محمد الصفار؛ ثنا الحسن بن عرفة؛ حدثني خالد بن حيان الرقي: أبو زيد، عن فرات بن سلمان؛ وعيسى بن كثير –كلاهما- عن أبي رجاء عن يحيى بن أبي كثير؛ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ :
«من بلغه عن الله – شيء فيه فضيلة فأخذ به إيماناً به؛ ورجاء ثوابه؛ أعطاه الله ذلك، وإن لم يكن كذلك».
٥٨ - أنا إبراهيم بن محمد الطيان؛ أنا إبراهيم بن عبد الله التاجر، ثنا الحسين بن إسماعيل؛ ثنا يوسف؛ ثنا إبراهيم بن الهيثم؛ ثنا حماد بن سلمة؛ عن محمد بن عمرو؛ عن أبي سلمة؛ عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من أذن خمس صلوات إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه؛ ومن أم أصحابه خمس صلوات إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه».
٥٩ - أنا أحمد بن علي المقرئ؛ أنا هبة الله بن الحسن اللالكائي، ثنا علي بن محمد بن عمر الفقيه إملاء؛ أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم؛ ثنا الحسين بن عبد الله الواسطي –إمام مسجد العوام- أنا عبد الرزاق، ثنا معمر؛ عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر؛ عن عمار بن ياسر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: الإنفاق في الاقتار، وبذل السلام للعالم، وإنصاف الناس من نفسه».
стр. 40
٦٠ - أنا محمد بن أحمد بن علي، أنا موسى بن أحمد، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا الحسن بن علي بن زياد؛ ثنا سعيد بن سليمان؛ ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ عن صهيب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«عجبت لأمر المؤمن، إن الله لا يقضي له بقضاء إلا كان خيراً له، وليس ذاك إلا للمؤمن؛ إن أصابه خير شكر لله؛ كان خيراً له؛ وإن أصابه ضرٌّ صبر لله؛ كان خيراً له».
فصل
٦١ - أنا محمد بن عمر الطهراني؛ أنا أبو عبد الله بن منده؛ أنا محمد بن الحسن: أبو طاهر؛ ثنا أبو البختري، عن عبد الله بن محمد بن شاكر؛ ثنا أبو أسامة؛ ثنا يزيد بن عبد الله؛ عن أبي بردة؛ عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً - وشبك بين أصابعه».
٦٢ - أنا أحمد بن علي بن خلف؛ أنا عبد الله بن يوسف؛ أنا أحمد بن محمد بن زياد البصري، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني؛ ثنا محمد بن الصباح؛ ثنا شريك عن منصور عن ربعي بن خراش؛ عن علي بن أبي طالب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →