Полный текст (1 216 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
المقري، ثنا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، ثنا شعبة، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السملي، عن علي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن العبد إذا قام يصلي وقد تسوك أتاه الملك فقام خلفه، فلا يخرج من فيه شيء إلا دخل جوف الملك، فطهروا أفواهكم بالسواك».
١٥٦٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا المحاملي، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». فكان يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم لصلاة إلا استن ثم يصلي.
قوله: إلا استن: أي إلا استاك.
١٥٦٦ - قال: وثنا المحاملي، ثنا عبيد الله بن سعد الزهري، ثنا عمي، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، عن أم حبيبة –﵂ أنها حدثته أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 772
«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون».
١٥٦٧ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، ثنا أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسحاق بن إسماعيل الفلفلاني، عن معاوية، هو ابن يحيى الصدقي، عن الزهري عن عروة، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«تفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً».
١٥٦٨ - وعن الزهري، عن جابر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن جبريل صاحبي يأمرني بالسواك حتى خشيت أن أحفى فمي».
قوله: أن أحفى: يعني أن يذهب أطراف أسناني، وقيل: التقدير، أن أحفى أسنان فمي، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
١٥٦٩ - ثنا محمد بن ثابت بن الحسن، أنبأ والدي، ثنا محمد بن أحمد المفيد، ثنا الحسن بن علي بن شبيب، ثنا أبو طاهر، ومحمد بن سلمة قالا: ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم،
стр. 773
عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة –﵂ عن النبي ﷺ قال:
«لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني».
قال أهل اللغة: الدرد: سقوط الأسنان.
١٥٧٠ - أخبرنا أبو بكر التفليسي بنيسابور، أنبأ أبو يعلى المهلبي، ثنا أبو حامد: أحمد بن علي بن الحسن المقري، ثنا أبو هاشم: خالد بن يزيد، ثنا عثمان بن سعيد أبو بكر الصيدلاني، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة –﵂ وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :
«السواك مطهرة للفم مرضاة للرب – ».
١٥٧١ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أحمد بن عبد الله بن صفوان النصري بدمشق، ثنا إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، عن ابن أبي فديك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله السعدي، عن أبيه، عن جده –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«خمس من سنن المرسلين: الحياء، والحلم، والحجامة، والسواك، والتعطر».
قيل: جد مليح هذا اسمه: بدر.
стр. 774
١٥٧٢ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي بقزوين، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا وكيع، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة –﵂ عن رسول الله ﷺ قال:
«عشر من الفطرة: قص الشارب، وقص الأظفار، وغسل البراجم، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال مصعب: ونسيت العاشر إلا أن تكون المضمضة».
قوله: من الفطرة: - أي من شعار الإسلام، وانتقاص الماء: الاستنجاء بالماء.
فصل في الترهيب من ترك السواك
١٥٧٣ - أنبأ محمد بن ثابت بن الحسن، أنبأ والدي، أنبأ الأصم، ثنا ابن عبد الحكم، ثنا ابن وهب قال: أخبرني إسماعيل بن عياش، عن ابن عباس –﵁ أنه قيل:
«يا رسول الله: لقد أبطأ عنك جبريل فقال: ولم لا يبطئ وأنتم حولي لا تستنون، ولا تقلمون، ولا تقصون شواربكم، ولا تنقون رواجبكم».
قوله: لا تستنون: أي لا تستاكون، وقوله: لا تقلمون: يعني أظفاركم، والرواجب: ما بين البراجم وهي العقد المتشنجة، الواحدة: راجبة.
стр. 775
باب الشين
باب الترغيب في الشفقة في خلق الله والرحمة عليهم
١٥٧٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ عبد الله بن يعقوب الكرماني، أنبأ يحيى بن بحر الكرماني، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، ثنا أبو عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد ﵁ قال:
«بينما نحن عند رسول الله ﷺ ، إذ جاء رسول إحدى بناته أن صبياً لها في الموت، فقال للرسول: ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب، قال: فرجع الرسول فقال: يا رسول الله: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام رسول الله ﷺ ، وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وفلان وفلان وقمت معهم، قال: فدفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنٍ، ففاضت عيناه، فقال له سعد: أي رسول الله: ما هذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».
стр. 776
١٥٧٥ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ جدي، ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا محمد بن بكير، ثنا عيسى بن جعفر التميمي، ثنا زاخر، عن أبي عبد الرحمن، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«اطلبوا الحوائج عن ذي رحمة، فإن فيهم رحمته، وإياكم والقاسية قلوبهم فإن فيهم سخطة».
١٥٧٦ - أخبرنا الفضل بن علي الحنفي، أنبأ محمد بن علي بن عمرو الحافظ، أنبأ محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا محمد بن إبراهيم الأنماطي، ثنا يعقوب بن إسحاق، ثنا يحيى بن أبي بكير، ثنا شعبة قال: سمعت أبا عثمان مولى المغيرة بن شعبة قال: سمعت أبا هريرة –﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ أبا القاسم الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة يقول:
«لا تنزع الرحمة إلا من شقي».
١٥٧٧ - أخبرنا أبو عيسى بن زياد وأبو بكر بن ماجة قالا: أنبأ أحمد بن محمد بن المرزبان الآمدي، أنبأ محمد بن إبراهيم بن يحيى، ثنا محمد بن سليمان المصيصي، ثنا الوليد بن أبي ثور، عن عبد الملك بن عمير، عن النعمان بن بشير –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 777
«إنما مثل المسلمين في تواصلهم وتراحمهم، والذي جعل الله تعالى بينهم، كمثل الجسد إذا وجع بعضه وجع كله بالسهر والحمى».
١٥٧٨ - قال: وحدثنا محمد بن سليمان، ثنا ابن عيينة، عن محمد بن المنكدر قال:
«جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فلم يكن لها موضع تقعد فيه، فقام رجل فجلست، فلما قضت حاجتها، قال النبي ﷺ : أبينك وبينها قرابة؟ قال: لا، قال: فتعرفها؟ قال: لا، قال: فرحمتها رحمك الله، قالها ثلاثاً».
١٥٧٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ علي بن محمد بن ميلة، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا عبد الله بن محمد بن سنان البصري، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الرحمن بن فضالة، ثنا بكر بن عبد الله المزني، عن أنس بن مالك –﵁:
«إن امرأة دخلت على عائشة معها صبيان لها، فأعطتها ثلاث تمرات، فأعطت كل صبي تمرة، وأمسكت هي لنفسها تمرة، فأكل الصبيان تمرتيهما ثم نظرا إلى أمهما، فأخذت المرأة فشقتها بنصفين، فأعطت ذا نصفاً وذا نصفاً، فدخل النبي ﷺ فأخبرته عائشة –﵂ فقال النبي ﷺ : وما أعجبك من ذلك؟ فإن الله رحمها برحمتها صبييها».
١٥٨٠ - أخبرنا الفضل بن علي الحنفي، أنبأ أبو سعيد النقاش، أنبأ أبو بكر الشافعي، ثنا أحمد بن محمد بن منصور الحاسب،
стр. 778
علي بن الجعد، ثنا عدي بن الفضل، عن يونس بن عبيد، عن معاوية بن قرة، عن أبيه:
«أن رجلاً قال: يا رسول الله: إني آخذ شاة وأريد أن أذبحها فأرحمها، قال: - والشاة إن رحمتها رحمك الله».
١٥٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ علي بن ماشاذة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن زيد، ثنا محمد بن يعقوب بن شبيب، ثنا يوسف بن بحر، ثنا خالد بن عمرو القرشي، ثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله، عن الصنابحي، عن أبي بكر –﵁ قال: - قال رسول الله ﷺ : يعني قال الله تعالى:
«إن كنتم تريدون رحمتي فارحموا خلقي».
١٥٨٢ - أخبرنا الفضل بن علي الحنفي، أنبأ أبو سعيد النقاش، ثنا محمد بن عبد الله الشافعي نا محمد [ .. .. ] إبراهيم الدمشقي، نا عمار بن عمرو [الجنبي قاضي مرو]، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ظبيان، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«من لا يرحم الناس لا يرحمه الله».
كذا في كتاب الشافعي، عن زيد بن وهب، عن أبي ظبيان والصواب: وأبي ظبيان.
فصل
١٥٨٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أحمد بن موسى،
стр. 779
ثنا أحمد بن هشام، ثنا يحيى بن جعفر، أنبأ علي بن عاصم، ثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«مر رجل فيمن كان قبلكم بشوكٍ ملقى على ظهر الطريق، فقال: والله لأؤخرن هذا عن طريق المسلمين لا يؤذي منهم أحداً، فغفر الله له».
١٥٨٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن القاسم الكوفي، ثنا إسماعيل بن يزيد القطان، ثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«مر رجلٌ بغصن شوكٍ فرفعه عن طريق المسلمين فغفر له».
١٥٨٥ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أحمد بن موسى، أنبأ أحمد بن محمد بن زياد، ثنا إسماعيل بن إسحاق، ثنا القعنبي، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«بينا رجل يمشي في طريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً، فنزل فيها، فشرب ثم خرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغني، فنزل البئر فملأ خفه فأمسكه بفيه حتى رقى، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له».
١٥٨٦ - قال: وأخبرنا أحمد بن موسى، ثنا محمد بن أحمد،
стр. 780
ثنا موسى، ثنا أبو بكر، ثنا أبو خالد الأحمر، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ :
«إن امرأة بغياً رأت كلباً في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش، فنزعت له بموقها يعني فسقته، فغفر لها».
قوله: أدلع: أي أخرج، والموق: الخف.
فصل في الترهيب من ترك الشفقة على خلق الله
١٥٨٧ - أخبرنا محمد بن أحمد بن علي، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا دعلج قال: حدثني محمد بن علي بن زيد، ثنا محمد بن حسن، ثنا حرملة، ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إن نملةً قرصت نبياً من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة واحدة أهلكت أمةً من الأمم تسبح».
١٥٨٨ - وأخبرنا محمد بن أحمد، أنبأ أحمد بن موسى، ثنا دعلج، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ومحمد بن علي بن زيد قالا: ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«عذبت امرأة في هرةٍ ربطتها حتى ماتت جوعاً، فدخلت النار فيها، قال: ويقال لها: -والله أعلم-: لا أنت أطعمتها، ولا سقيتها ولا أنت أرسلتها فأكلت من خشاش الأرض».
стр. 781
قال: -خشاش الأرض-: هوامه وحشراته.
فصل
١٥٨٩ - أنبأ عمر بن الحسن بن سليم، ثنا أبو بكر بن أبي علي، ثنا القاضي أبو أحمد العسال، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ إبراهيم بن عيسى بن يونس، عن يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة –﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ :
«لن يلج الجنة إلا رحيم، فقال بعض أصحابه: كلنا يا رسول الله رحيم، قال: ليس رحمة أحدكم خاصةً حتى يرحم الناس عامةً».
١٥٩٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ جدي، ثنا أبو محمد بن حيان إملاءً، ثنا القاسم بن سليمان الثقفي، ثنا عبد الله بن أبي زياد، ثنا سيار، ثنا موسى بن سعد الراسبي، ثنا هلال بن جبلة، عن أبي عبد السلام، عن أبيه، عن كعب قال:
«قال الله ﵎: (يا موسى أتريد أن أملأ مسامعك يوم القيامة مما يسرك، ارحم الصغير كما ترحم ولدك، وارحم الكبير كما ترحم الصغير، وارحم الغني كما ترحم الفقير، وارحم المعافى كما ترحم المبتلى، وارحم القوي كما ترحم الضعيف، وارحم الجاهل كما ترحم الحليم)).
стр. 782
باب الترغيب في الشكر
١٥٩١ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ أبو الحسين: [أحمد بن جعفر] بن أبي داود وأحمد بن محمد بن زياد وإسماعيل بن محمد بن إسماعيل قالوا: حدثنا سعدان بن نصر، ثنا عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني، عن مسعر بن كدام، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة –﵁ قال:
«كان النبي ﷺ يقوم حتى تفطر قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبداً شكوراً».
قوله: تفطر: أي تشقق.
١٥٩٢ - أخبرنا أبو الحسين: عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، أنبأ أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا سعيد، عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 783
«عجب لأمر المؤمن كله خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابه خير شكر وكان خيراً له، وإن أصابه ضر صبر وكان خيراً له».
١٥٩٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن عثمان بن يحيى، ثنا محمد بن أبي العوام، ثنا أبي، ثنا المشمعل بن ملحان القيسي، عن موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت –﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ :
«آتي باب الجنة فأستفتح، فيقال: من هذا؟ فأقول: محمد فإذا رأيت ربي خررت له ساجداً شكراً له، فقال: ارفع رأسك، قل تطاع واشفع تشفع، فيخرج من النار من قد احترق برحمة الله وشفاعتي».
١٥٩٤ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ محمد بن عمر بن يحيى الهمداني، ثنا إبراهيم بن المعمر الصنعاني، ثنا ميمون بن الحكم قال: حدثني عبد القدوس بن إبراهيم بن مرداس، عن جعفر بن سليمان الضبعي، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ومن لا يرحم لا يرحمه الله – ومن لا يغفر لا يغفر الله له».
فصل
١٥٩٥ - أخبرنا أبو سهل الدشتي بنيسابور، ثنا أبو القاسم
стр. 784
السراج قال: سمعت أبا نصر السراج الصوفي يقول: أخبرنا أبو عبد الله: أحمد بن عطاء الروذباري، ثنا أحمد بن الفضل أنه سمع محمد بن عمر أبا بكر الوراق يقول:
«اجعل مراقبتك عمن لا تغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك لمن لا تنقطع نعمه عنك، واجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن ملكه وسلطانه».
١٥٩٦ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ العباس بن محمد بن معاذ، ثنا علي بن الحسين بن أبي عيسى، ثنا إبراهيم الأشعث قال: قال فضيل بن عياض: بلغني أن النبي ﷺ أوصى رجلاً، فقال له:
«أكثر ذكر الموت يشغلك عما سواه، وأكثر الدعاء فإنك لا تدري متى يستجاب لك، وأكثر الشكر فإنه زيادة».
فصل في ذكر الحمد وقد مضى
وفي باب الحاء فيه أحاديث
١٥٩٧ - أخبرنا أبو الحسين: أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن الحسن بن محمد بن زياد المقري، ثنا يحيى بن ساسويه، ثنا سويد بن نصر، ثنا عبد الكبير بن دينار الصائغ، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عقبة بن عامر –﵁ قال:
стр. 785
«كنا مع رسول الله ﷺ في سفر، وكنا نتناوب الرعية بيننا، فلما كان يوم نوبتي سرحت ثم رحت فجئت والنبي ﷺ يخطب فسمعته يقول: ما من رجل يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقوم إلى الصلاة فيصلي صلاة يعلم ما يقول فيها إلا انفتل كيوم ولدته أمه من الخطايا، ليس له ذنب، فوالله ما ملكت نفسي أن قلت: بخٍ بخٍ، فقال عمر بن الخطاب –﵁ وكنت إلى جنبه: فقد قال قبل أن تجيء ما هو أجود من هذا، قلت: ما هو فداك أبي وأمي، قال: قال: من أسبغ الوضوء ثم يقول عند فراغه من الوضوء: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله إلا فتحت له ثمانية أبواب من الجنة يدخل من أيها شاء قال: ويجمع الناس في صعيد واحد يسمعهم الداعي وينقذهم البصر، ويقول: سيعلم الجمع لمن الكرم اليوم ثلاثاً، ثم يقول: أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون، ثم ينادي المنادي ثلاثاً: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، ثم يقول: أين الذين لم يكن يلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار، ثم يقول ثلاثاً: سيعلم أهل الجمع لمن الكرم اليوم، فيقول: أين الحمادون الذين كانوا يحمدون ربهم – ».
стр. 786
باب الصاد
باب الترغيب في الصبر
١٥٩٨ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أحمد بن محمد بن إبراهيم الوراق، ثنا عبد الله بن رواح المدائني، ثنا شبابة بن سوار، ثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«كيف تصنع يا أبا ذر إذا بلغ الناس من الجهد ما يعجز الرجل أن يقوم من فراشه إلى مصلاه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تصبر يا أبا ذر، كيف تصنع إذا كثر الموت حتى يصير البيت بالعبد؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تصبر، كيف تصنع يا أبا ذر إذا كثر القتل حتى تغرق أحجار المدينة بالدماء؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: تلحق بمن أنت منه، قال: قلت: ألا أحمل معي السلاح؟ قال: - شاركت القوم إذاً ولكن إن خفت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمه وإثمك».
стр. 787
قيل: البيت: القبر؛ أي يباع موضع قبر بعبد لكثرة الموتى، وقوله: يبهرك: أين يغلبك.
١٥٩٩ - أخبرنا أبو الحسين: المبارك بن عبد الجبار في كتابه، ثنا محمد بن علي بن الفتح، ثنا عمر بن أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن محمد بن شيبة، ثنا محمد بن عمرو بن حنان ثنا بقية، عن معاوية بن يحيى، عن سفيان الثوري، عن رجل، عن مكحول، عن أبي هريرة ﵁:
«قيل: يا رسول الله: هل من رجلٍ يدخل الجنة بغير حسابٍ؟ قال: نعم كل رحيمٍ صبور».
١٦٠٠ - قال: وأخبرنا عمر بن أحمد بن عثمان، ثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا محمد بن غالب بن حرب، ثنا صبح بن دينار، ثنا المعافى بن عمران، عن سفيان وإسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«لو كان الصبر رجلاً كان كريماً».
١٦٠١ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب بنيسابور، أخبرنا أبو الحسن: علي بن محمد بن علي، ثنا أبو بكر: محمد بن يعقوب بن سليمان، ثنا الفضل بن حباب، ثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 788
«كان فيمن كان قبلكم ملك، وكان له ساحر، فلما كبر الساحر قال للملك: إني قد كبرت سني وحضر أجلي، فادفع إلي غلاماً أعلمه، فدفع إليه غلاماً فعلمه، وكان بين الملك وبين الساحر راهب، فأتى الغلام على الراهب فجلس إليه فسمع من كلامه فأعجبه نحوه فكان إذا مر بالراهب جلس إليه فاحتبس، فإذا أتى الساحر ضربه الساحر وقال: ما حبسك؟ وإذا أتى أهله جلس إلى الراهب فيضربه أهله ويقولون: ما حبسك؟ فشكا ذلك إلى الراهب، فقال له: إذا أراد الساحر أن يضربك فقل: حبسني أهلي وإذا أراد أهلك أن يضربوك فقل: حبسني الساحر، فبينما هم كذلك إذا دابة عظيمة فظيعة قد حبست الناس لا يستطيعون أن يجوزوا، فقال: اليوم أعلم أمر الساحر أفضل أم الراهب، فأخذ حجراً، فقال بسم الله، اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل الدابة، فرماها رمية فقتلها ومضى الناس، فأتى الغلام الراهب فأخبره بذلك، فقال: يا بني أنت أفضل مني وإنك ستبتلى، فإذا ابتليت فلا تدل علي، وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص، ويداوي من هذه الأدواء، فعمى جليس الملك، فسمع بالغلام فأتاه، وأتاه بهدايا كثيرة، فقال: اشفني ولك ما هاهنا، فقال له: ما أشفي أنا أحداً، إنما يشفي الله – إن آمنت بالله دعوت لك الله فشفاك، فآمن فدعا له فشفاه، فجلس إلى الملك نحو ما كان يجلس، فقال له الملك: يا فلان من رد عليك بصرك، قال: ربي، قال: أنا؟ قال: لا، قال: لك رب غيري؟ قال: نعم ربي وربك الله، فأخذه بالعذاب حتى دل على الغلام، فبعث إلى الغلام، فقال: أي بني بلغ من سحرك أنك تبرئ الأكمه والأبرص وتداوي من هذه الأدواء، فقال الغلام: ما أشفي أنا أحداً إنما يشفي الله – ، فقال له: ألك رب غيري؟ قال: نعم، ربي وربك الله، فلم يزل يعذبه حتى دل على
стр. 789
الراهب فبعث إليه، فقال له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، قال: وقال للأعمى: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه حتى وقع شقاه، وقال للغلام: ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى قومٍ وقال: اذهبوا به فاصعدوا به إلى جبل كذا وكذا، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فدهدهوه، فذهبوا به فلما بلغوا ذروة الجبل قال: اللهم اكفنيهم بما شئت فتدهدؤوا أجمعين وجاء الغلام حتى دخل على الملك، قال: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فبعث معه نفراً، فقال: لججوه في البحر، فإذا بلغتم اللجة فإن رجع عن دينه وإلا فغرقوه، فذهبوا به فلما بلغوا اللجة قال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا أجمعون، وجاء الغلام حتى دخل على الملك، فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال له الغلام: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به وإلا فلا تستطيع أن تقتلني، فقال: ما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيدٍ ثم تصلبني على جذعٍ ثم تأخذ سهماً من كنانتي ثم تقول: بسم الله رب الغلام، ففعل فأخذ سهماً من كنانته فوضعه في كبد قوسه فقال: بسم الله رب الغلام فرماه رميةً فوقع السهم في صدغه، فوضع يده على موضع السهم، فقتله، فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فقيل له: ما صنعت؟ قد والله نزل بك ما كنت تحذره قد آمن الناس كلهم، فأمر بأفواه السكك فخدت فيها الأخدود وأضرم فيها النيران، وقال: من رجع عن دينه وإلا فأقحموه فيها، فجعلوا يقتحمون فيها حتى جاءت امرأة بصبي لها فتقاعست، فقال لها الصبي: اصبري يا أماه إنك على الحق فاقتحمته».
قوله: فأعجبه نحوه: أي سمته وسيرته. وقوله: فظيعة: أي هائلة، وذروة الجبل: أعلاه. فدهدهوه: فدحرجوه ودوروه،
стр. 790
فتدهدؤوا: فتدحرجوا وتدوروا وكأن الهمزة بدل من الهاء، وقوله: لججوا: أي اذهبوا به إلى لجة البحر وهي معظم الماء، فانكفأت: فانقلبت، فأقحموه: فألقوه بشدة، فتقاعست: أي تأخرت وتنحت، فخدت: فشقت، والأخدود: الحفرة.
فصل فيما أعد الله للصابرين
١٦٠٢ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أبو عمرو مولى بني هاشم، ثنا محمد بن أيوب الأنماطي بحلب، ثنا إبراهيم بن عبد الجبار المصري، ثنا خالد بن عبد الرحمن أبو الهيثم الخراساني، ثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من قضى نهمته من الدنيا حيل بينه وبين شهوته –يعني يوم القيامة ومن مد عينيه إلى زينة المترفين كان ممقوتاً في ملكوت السموات، ومن صبر على القوت الشديد صبراً جميلاً أنزله الله من الفردوس حيث شاء».
١٦٠٣ - أخبرنا أبو محمد التميمي، أنبأ أبو الحسن: علي بن أحمد الحمامي المقري، ثنا أحمد بن سلمان، ثنا ابن أبي الدنيا، ثنا أبو سعيد المدني، ثنا أبو بكر بن شيبة الخرامي، ثنا أبو سعيد: محمد بن إبراهيم بن المطلب، ثنا زهرة بن عمرو، عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن عباس –﵁:
стр. 791
«يا غلام ألا أعلمك كلمات تنتفع بهن قال: بلى يا رسول الله، قال: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، جف القلم بما هو كائن، فلو جهد العباد أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم يقدروا عليه، ولو جهد العباد أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، فإن استطعت أن تعمل لله بالصدق في اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً».
١٦٠٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا إسماعيل بن سيف البصري، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال:
«دخلت على علي بن أبي طالب-﵁ إلى الحسن بن علي –﵁ نعوده، فقال له علي: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ قال: أصبحت بحمد الله بارئاً، قال: كذاك إن شاء الله، ثم قال الحسن: أسندوني، فأسنده علي إلى صدره، فقال: سمعت جدي رسول الله ﷺ يقول: إن في الجنة شجرة يقال لها: شجرة البلوى، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة فلا يرفع لهم ديوان ولا ينصب لهم ميزان يصب عليهم الأجر صباً، وقرأ ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حسابٍ﴾».
فصل
١٦٠٥ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم بن جعفر الجرجاني، ثنا
стр. 792
محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي، ثنا محمد بن شعيب قال: أخبرني عتبة بن أبي حكيم قال: حدثني عمرو بن جارية، عن أبي أمية قال:
«سألنا أبا ثعلبة الخشني –﵁ فقلنا: كيف نصنع بهذه الآية؟ قال: أية آية؟ قلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾. فقال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله ﷺ ، فقال: نعم ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوى متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ورأيت أمراً لا يدان لك به؛ فعليك بنفسك ودع أمر القوم، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهم مثل القبض على الجمر، للعامل فيهم كأجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله».
١٦٠٦ - أخبرنا الحافظ أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصم، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو حفص البجيري، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا بشر قال: أخبرني أبي عن الزهري قال: أخبرني عطاء بن يزيد الليثي أن أبا سعيد الخدري –﵁ أخبره:
«أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه حتى نفذ ما عنده، فقال لهم حين أفنى كل شيء بيده: ما يك عندي من خير لا أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره الله، ولن تعطوا عطاءً خيراً وأوسع من الصبر».
стр. 793
١٦٠٧ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا عمرو بن علي، ثنا أبو يعلى: محمد بن الصلت، ثنا سفيان بن عيينة، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة –﵁ يرفعه قال:
«يؤتى الرجل من قبره فإذا أتي من قبل رأسه دفعه تلاوة القرآن، وإذا أتي من قبل يديه دفعه الصدقة، وإذا أتي من قبل رجليه دفعه مشيه إلى المساجد، والصبر حجرة، وقال: أما لو رأيت خللاً لكنت صاحبه».
قوله: حجرة أي ناحية أي واقف ناحية في القبر يقول: إن كان لا يقدر تلاوة القرآن والصدقة والمشي إلى المسجد دفع المكروه عنه من جوانبه؛ دفعت أنا عنه.
١٦٠٨ - أخبرنا أبو الحسن الخوشنامي بنيسابور، ثنا أبو طاهر الزيادي، ثنا محمد بن إبراهيم بن الفضل المعمري، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا أبو المغيرة، ثنا عفير بن معدان، ثنا سليم بن عامر، عن أبي أمامة –﵁ قال:
«إذا رأيتم أمراً لا تستطيعون غيره فاصبروا حتى يكون الله – هو الذي يغيره».
стр. 794
١٦٠٩ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ محمد بن أحمد بن عبد الرحمن، ثنا القاضي أبو بكر: محمد بن عمر البغدادي، ثنا جعفر بن محمد بن سليمان أبو الفضل، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الأنماطي، وعبد الله بن صالح البخاري قالوا: ثنا يعقوب بن حميد، نا محمد بن خالد المخزومي، عن سفيان، عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
«الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله».
١٦١٠ - أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الواحد بن أحمد الهروي في كتابه، نا إسماعيل بن إبراهيم المصري، ثنا الهروي، ثنا منصور بن العباس، ثنا الحسين بن سفيان، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الحلبي، نا يوسف بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله قال:
«سألت رسول الله ﷺ عن الإيمان فقال: الصبر والسماح».
١٦١١ - قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أنبأ أبو حاتم: محمد بن يعقوب، []، أنبأ محمد بن إبراهيم .. .. ، ثنا ابن أبي الدنيا .. .. ، عن أبي الأشهب، عن الحسن قال: .. .. ما الصبر والسماح؟ قال: «السماح بفرائض الله والصبر على محارم الله».
١٦١٢ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو عبد الله الجمال، ثنا أبو محمد: عبد الرحمن بن منشاة، نا عبد الله بن
стр. 795
أحمد بن سواء، نا عبد الله بن حبيق قال: سمعت عبد العزيز يقول:
«أوحى الله – إلى داود: يا داود اصبر على المؤنة تأتك المعونة».
١٦١٣ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، ثنا والدي أبو عبد الله، ثنا أحمد بن عمرو، ثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا سفيان بن عيينة، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي أن علي بن أبي طالب –﵁ قال:
«خذوا عني هؤلاء الكلمات فلو رحلتم فيه المطي حتى تضنوه لم تبلغوه: لا يرجو العبد إلا ربه، ولا يخشى إلا ذنبه، ولا يستحي إذا كان لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، واعملوا أن الصبر مع الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا خير في جسد لا رأس له».
١٦١٤ - أخبرنا عبد الأعلى بن عبد الواحد بن أحمد الهروي في كتابه، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا بشر بن أحمد بن بشر، ثنا محمد بن يحيى المروزي، نا عاصم بن علي، ثنا أبو الأشهب، عن الحسن قال:
«الصبر صبران: أحدهما أفضل من الآخر، الصبر عند المصيبة حسن، وأفضل منه الصبر عما نهى الله عنه، والذكر ذكران: أحدهما أفضل من الآخر ذكر باللسان حسن، وأفضل منه الذكر عما نهى الله عنه».
١٦١٥ - قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، ثنا الحسين بن أحمد الثقفي، نا أحمد بن الحسين بن طياب، نا أحمد بن أبي الحواري قال:
«ذاكرت أبا سليمان: أتصبر؟ فقال: والله ما نصبر على ما نحب فكيف نصبر على ما نكره».
قال الإمام ﵀: وبلغني عن سهل بن عبد الله أنه قال:
«لا معين إلا بالله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا بالصبر، وما الصبر إلا بالله قال تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾».
стр. 796
باب في الترغيب في الصدق وما أعد الله للصادقين
١٦١٦ - أخبرنا الشريف أبو نصر، نا محمد بن عمر .. .. ثنا سفيان، ثنا عمرو بن مرة، ثنا أبو عبيدة قال:
«قام أبو بكر الصديق ﵁ بعد وفاة رسول الله ﷺ بعام على المنبر فقال: إن رسول الله ﷺ قام قبل وفاته بعام، فقال: إن ابن آدم لن يعطى شيئاً أفضل من العافية، فسلوا الله العافية وعليكم بالصدق والبر، فإنهما في الجنة، وإياكم والكذب والفجور فإنهما في النار».
١٦١٧ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي بنيسابور، ثنا عبد الله بن يوسف، نا أبو محمد عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي، نا محمد بن إسماعيل الصائغ، نا روح بن عبادة، نا شعبة أخبرني يزيد بن خمير قال: سمعت سليم بن عامر يحدث عن أوسط البجلي، عن أبي بكر الصديق ﵁ قال:
стр. 797
«إن رسول الله ﷺ قام -عام أول- مقامي، فبكى أبو بكر، فقال: سلوا الله العفو والعافية واليقين، فإن الناس لم يعطوا بعد اليقين شيئاً خيراً من العافية، وعليكم بالصدق فإنه في الجنة، وإياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار، ولا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخواناً كما أمر الله ».
١٦١٨ - أخبرنا أبو الحسين: عاصم بن الحسن بن محمد ببغداد، ثنا أبو الحسين: علي بن محمد بن بشران، نا أبو الحسين: أحمد بن محمد بن الجوزي، نا أبو بكر: عبد الله بن محمد أبي الدنيا، حدثني هارون بن عمر القرشي أبو عمرو، نا يحيى بن حسان، نا ابن لهيعة، نا الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن مجيرة، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ :
«ثلاث إذا كن فيك لم يضرك ما فاتك من الدنيا: صدق حديث، وحفظ أمانة، وعفة في طعمة».
١٦١٩ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد بن سعيد، ثنا عبد الله بن محمد بن حيان، نا عبد الرحمن بن داود، نا أبو عبد الله عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك، حدثني سعيد بن إبراهيم، حدثني عبد الله بن رجاء بن صبح الربعي، عن شرحبيل بن الحكم، عن عامر بن نابل، عن كثير بن مرة، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ :
«لم يعط الله أحداً من الناس شيئاً هو خير من أن يسلك في قلبه اليقين والصدق، وعند الله مفاتيح القلوب؛ فإذا أراد الله عبد خيراً فتح
стр. 798
له قفل قلبه، فجعل في قلبه الإيمان واليقين والصدق، وجعل قلبه وعاءً واعياً لما سلك فيه، وجعل قلبه سليماً، ولسانه صادقاً، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه سميعة، وعينه بصيرة، ولم يؤت الله أحداً من الناس شيئاً هو شر من أن يسلك في قلبه الريبة وجعل عينه شرهة مشرفة متطلعة لا ينفعه المال، وإن أكثر له، وغلق الله القفل على قلبه فجعله ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء».
١٦٢٠ - أخبرنا أبو رجاء بندار، أنبأ محمد بن أحمد الكاتب، ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا سليمان بن الربيع بن هشام قال: سمعت كادح الزاهد ويكنى أبا عبد الله، رأيته بقزوين من خمسين سنة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال:
«وضع عمر بن الخطاب ﵁ ثماني عشرة كلمة حكمة، قال: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شراً، وأنت تجد لها في الخير محملاً، ومن تعرض للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن، ومن كتم سره كانت الخيرة بيده، وعليك بإخوان الصدق تعيش في أكنافهم، فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء، وعليك بالصدق وإن قتلك الصدق، ولا تعترض فيما لا يعنيك، ولا تسل عما لم يكن، فإن فيما كان شغلاً عما لم يكن، ولا تطلبن حاجتك إلا ممن يحب نجاحك، ولا تتهاون بالحلف الفاجر، ولا تصاحب الفجار فتعلم فجورهم، واعتزل عدوك، واحذر صديقك إلا الأمين، ولا أمين إلا من يخشى الله، واستعصم عند المعصية، واستشر في أمرك الذين يخشون الله قال الله : ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾».
стр. 799
فصل
١٦٢١ - أخبرنا محمد بن عمر بن الحسن، أنبأ الفضل بن محمد بن سعيد، أنبأ أبو محمد: بن حيان، ثنا عبد الله بن عبد الكريم، ثنا المنذر بن شاذان، ثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ثنا أبي، عن الخليل بن مرة قال:
«بينا رجل يبيع سلعة له وهو يكثر الكلام فيها، إذ أتى عليه آت فقال: يا عبد الله إن كثرة الكلام لا تزيد في رزقك شيئاً، وإن قلة الكلام لا ينقص من رزقك شيئاً، قال: عليك شأنك يا عبد الله، قال: هذا شأني، ثم ولى الرجل فلحقه، فقال: يا عبد الله قلت لي قولاً فأحب أن تفسره لي، قال: إن من الإيمان أن تؤثر الصدق على الكذب وإن ضرك، وأن تدع الكذب وإن نفعك، وألا يكون لقولك فضل على عملك، قال: يا عبد الله: إني أحب أن تكتب لي هذا، فإني أخاف أن أنساه، قال: فبينا أنا أكلمه إذ غاب عني فلم أره، فلقيت رجلاً من آل عمر فأخبرته، فقال: هذا من قول إلياس ﵇».
١٦٢٢ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، أنبأ أبو يعلى قال: سمعت عبد الصمد بن يزيد يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول:
«لم يتزين العباد بشيء أفضل من الصدق، والله سائل الصادقين عن صدقهم، فكيف بالكذابين المساكين».
١٦٢٣ - قال: وأخبرنا محمد بن حيان، أنبأ إسحاق بن إبراهيم، ثنا محمد بن عمرو -وهو ابن العباس- ثنا النضر بن شميل، عن عوف الأعرابي، عن أبي العالية قال:
«إذا رأيت التاجر صدوقاً فهو خليق أن يكون من أهل الجنة».
стр. 800
١٦٢٤ - قال: وأخبرنا أبو محمد بن حيان، ثنا القاسم بن فورك، ثنا علي بن سهل، ثنا ضمرة وأيوب بن سويد أو أحدهما، عن ابن شوذب، عن مطر قال:
«خصلتان إذا كانتا في عبد كان سائر عمله تبعاً لهما: حسن الخلق وصدق الحديث».
١٦٢٥ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، ثنا أبو سعيد النقاش، أنبأ يزيد بن عبد الله بن عبد الكبير الخطابي بن أمهرمز، ثنا محمد بن إبراهيم بن أبي الجحيم الصيرفي، ثنا أبو حاتم الرازي قال:
«قلت لأحمد بن حنبل: كيف نجوت من سيف الواثق وعصا المعتصم؟ فقال لي: يا أبا حاتم بالصدق، لو وضع الصدق على جرح لبرأ».
стр. 801
باب الترغيب في الصدقة وفضل المتصدقين
قال الله : ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار﴾ الآية.
١٦٢٦ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة، ثنا عمر بن شبة، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا عبيد الله بن عمر (ح) قال أبو عوانة: وحدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبيد الله بن عمر (ح).
قال أبو عوانة: وثنا هلال بن العلاء، ثنا القعنبي، عن سعيد بن الأبيض (ح) قال أبو عوانة: وثنا أبو أمية، ثنا أبو داود الطيالسي، عن مبارك بن فضالة، كلهم قالوا: عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:
«سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل وشاب نشأ بعبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان
стр. 802
تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها لم تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه».
١٦٢٧ - أخبرنا الفضل بن محمد المؤدب، أنبأ محمد بن عبد الله بن شاذان، ثنا عبد الله بن محمد بن محمد، ثنا علي بن سعيد العسكري، ثنا بنان بن أبي الخطاب، ثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، ثنا أبو المطرف: المغيرة بن المطرف، عن الحارث النميري، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«صدقة السر تطفيء غضب الرب ».
١٦٢٨ - أخبرنا أبو عيسى بن زياد وأبو بكر بن ماجة قالا: أنبأ أحمد بن محمد بن المرزبان، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن سليمان، ثنا بقية بن الوليد، عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معديكرب –﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجتك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة».
١٦٢٩ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي الحافظ بنيسابور، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا محمد بن أحمد بن عمران الشاشي، ثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير،
стр. 803
عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة عن أبي هريرة –﵁ قال:
«أتى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، ألا قد كان لفلان».
١٦٣٠ - قال: وحدثنا عمر بن محمد البجيري، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا أبو عاصم، ثنا سعدان بن بشر الجهني، ثنا أبو مجاهد الطائي، ثنا محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم –﵁ قال:
«كنت عند رسول الله ﷺ فجاء إليه رجلان، يشكو إليه أحدهما العيلة، ويشكو الآخر قطع السبيل، فقال رسول الله ﷺ : أما قطع السبيل فلا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير من الحيرة إلى مكة بغير خفير، أما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يخرج الرجل صدقة ماله فلا يجد من يقبلها، ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب يحجبه ولا ترجمان يترجم له فيقولن: ألم أوتك مالاً؟ فليقولن: -بلى، فيقول: ألم أرسل إليك رسولاً؟ فليقولن: بلى، ثم ينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار، فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة».
فصل
١٦٣١ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر
стр. 804
الوراق، أنبأ عبد الله بن سليمان الأشعث، ثنا عيسى بن حماد، أنبأ الليث، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن أبي ذر –﵁ عن رسول الله ﷺ قال:
«أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله وجهاد في سبيله، قال: فأي الرقاب خير؟ قال: أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها، قال: أرأيت إن لم أستطع بعض العمل؟ قال: تعين صانعاً أو تصنع لأخرق، قال: أرأيت إن ضعفت؟ قال: فتدع الناس من شرك فإنها صدقة تصدق بها عن نفسك».
١٦٣٢ - قال: وأخبرنا الليث، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن حكيم بن حزام بن خويلد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:
«اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غني، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله».
١٦٣٣ - قال: وأخبرنا الليث، عن هشام بن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت:
«يا رسول الله هل لي من أجر في بني أبي سلمة؟ فإني أنفق عليهم وإنما هم بني فلست بتاركتهم هكذا وهكذا، قال: نعم، لك فيهم أجر ما أنفقت عليهم».
١٦٣٤ - قال: -وأخبرنا الليث، عن هشام، عن عروة، عن
стр. 805
عبيد الله بن عبد الله، عن رائطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود –﵁ وكانت امرأة صناع، وليس لعبد الله بن مسعود مال، قال: وكانت تنفق عليه وعلى ولده منها، فقالت:
«والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فما أستطيع أن أصدق معكم بشيء فقال: ما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي شيئاً، فسألت رسول الله ﷺ ، هي وهو، فقالت: يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لزوجي ولا لولدي شيء فيشغلوني فلا أتصدق، فهل لي فيهم أجر؟ قال: لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم، فأنفقي».
١٦٣٥ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر الوراق، ثنا إبراهيم بن عبد الصمد، ثنا الحسين بن الحسن المروذي، ثنا عبد الله بن المبارك، ثنا سفيان الثوري، عن محرز، عن يزيد الرقاشي، عن أنس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن الله ليدرأ بالصدقة سبعين ميتة من السوء».
١٦٣٦ - أنبأ أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر الوراق، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، ثنا حرمي بن عمارة، ثنا شعبة، عن معبد بن خالد قال: سمعت حارثة بن وهب يقول: سمعت رسول الله ﷺ :
«تصدقوا فيوشك الرجل أن يخرج بماله فلا يجد من يتصدق عليه».
стр. 806
١٦٣٧ - أخبرنا أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر الوراق، ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا عبد الله بن وهب، عن سليمان بن بلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء، من صدقة جارية أو علم منتفع به أو ولد صالح يدعو له».
فصل
١٦٣٨ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي، أنبأ حاجب بن أبي بكر، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إنما الصدقة عن ظهر غني، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول».
١٦٣٩ - أخبرنا أبو عيسى بن زياد، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن سليمان، ثنا أبو بكر بن عياش، ثنا يحيى بن هانئ أبو حذيفة، عن عبد الملك بن محمد، عن عبد الرحمن بن علقمة قال:
«قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ ومعهم هدية، فقال رسول الله ﷺ : ما هذه؟ معكم هدية أم صدقة؟ فإن الصدقة يبتغى بها وجه الله، وإن الهدية يبتغى بها وجه الرسول وقضاء الحاجة، فقالوا: لا، بل هدية، فقبلها منهم».
стр. 807
١٦٤٠ - قال: وحدثنا محمد بن سليمان، ثنا عبد الحميد بن سليمان، عن محمد بن عجلان، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ما من امرئ يتصدق بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيباً، حتى ولو بتمرة إلا أخذها الله – بيمينه ثم رباها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله، حتى يوفيه يوم القيامة مثل الجبل العظيم».
١٦٤١ - أخبرنا الفضل بن محمد المؤدب، أنبأ محمد بن عبد الله بن شاذان، ثنا عبد الله بن محمد بن محمد، ثنا علي بن سعيد العسكري، ثنا عباد بن الوليد، ثنا مطهر بن الهيثم بن الحجاج، ثنا علقمة بن أبي حمزة الصنيعي، عن أبيه، عن ابن عباس –﵁ قال:
«كان رسول الله ﷺ لا يكل طهوره ولا صدقته التي يتصدق بها إلى أحد، هو الذي يتولاهما بنفسه».
١٦٤٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا محمد بن أحمد بن البراء، ثنا معافي بن سليمان، ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن أبي عبد الملك، عن القاسم، عن أبي أمامة:
«أن أبا ذر –﵁ سأل رسول الله ﷺ قال:
стр. 808
يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ قال: سر إلى فقير أو جهد من مقل ثم قرأ: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ - الآية».
١٦٤٣ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا أحمد بن محمد بن عاصم، ثنا عمران بن عبد الرحيم، ثنا محمد بن الصباح الدولابي، ثنا موسى بن عمير القرشي، عن الشعبي قال:
«لما نزلت هذه الآية ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ إلى آخر الآية، جاء عمر –﵁ بنصف ماله يحمله إلى رسول الله ﷺ على رؤوس الناس، وجاء أبو بكر –﵁ بماله أجمع يكاد أن يخفيه من نفسه، فقال رسول الله ﷺ : ما أبقيت لأهلك؟ قال: عدة الله وعدة رسوله، قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت أو بأهلي أنت ما استبقنا باب خير قط إلا سبقتنا إليه».
فصل
١٦٤٤ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن أحمد التاجر، ثنا علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا محمد بن أحد بن إبراهيم، ثنا أحمد بن علي بن الجارود، ثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثني عبد الله بن عبد الكريم، عن حماد بن أبي حنيفة قال:
«كانت تخدم داود الطائي مولاة له، فقالت له: إنما تأكل هذا الخبز في هذه المطهرة بالماء فلو طبخت لك دسماً، فقال: افعلي، فطبخت له شحماً ثم جاءته به فقال: ما فعل أيتام بني فلان؟ قالت: على حالهم، قال: اذهبي به إليهم، قالت: إنما تأكل هذا الخبز في هذا الماء فلو
стр. 809
أكلت هذا الدسم، قال: إنهم إذا أكلوا كان لي عند الله مدخوراً، وإذا أكلته كان في الحش ملقى».
١٦٤٥ - وأخبرنا أبو نصر، ثنا علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا محمد بن إبراهيم بن عبد الله الراشدي، ثنا أحمد بن خشنام، ثنا بكر بن بكار، ثنا قيس بن مسلم، ثنا علقمة بن مرثد قال:
«أتي ابن عمر –﵁ بحوت اشتهاه، فجاء سائل فقال: من يتصدق فإن الله يجزي المتصدقين؟ فقال ابن عمر –﵁ احملوا هذا الحوت إليه، فقالت زوجته: نعطيه درهماً مكان هذا الحوت واقض شهوتك، قال: شهوتي أريد».
١٦٤٦ - أخبرنا عبد الرزاق بن عبد الكريم، أنبأ جناح بن نذير، ثنا عبيد الله بن أبي قتيبة، ثنا أحمد بن موسى، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الرحمن قال: حدثني نسير قال:
«جاء سائل يسأل على باب الربيع بن خثيم، فقال: أطعموا هذا السائل السكر، قال أهله: إنما يريد أن نطعمه كسرة، قال: لا، أطعموه السكر، فإن الربيع بن خثيم يحب السكر».
فصل
١٦٤٧ - ثنا سليمان بن إبراهيم، ثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر، ثنا محمد بن الحسين بن الحسن القطان، ثنا أبو سعيد، قطن بن إبراهيم، ثنا حفص بن عبد الله السلمي قال: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي مسعود –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 810
«المسلم إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له صدقة».
١٦٤٨ - أخبرنا أبو نصر: محمد بن سهل السراج، أنبأ عبد الملك بن الحسن الأزهري، ثنا أبو عوانة، ثنا ابن أبي مسرة، ثنا المقرئ، أنبأ الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر –﵁ قال:
«أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: ألك مال غيره؟ قال: لا، فقال رسول الله ﷺ : من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها إلى رسول الله ﷺ فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فبأهلك فإن فضل شيء عن أهلك ففي ذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك فهكذا وهكذا يقول بين يديه وعن يمينه وعن شماله».
فصل
١٦٤٩ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ خيثمة، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله اليزني- وكان أول أهل مصر يروح إلى المسجد وكان لا يأتيه أبداً إلا ومعه شيء يتصدق به فكان يأتي بالخبز والفلوس حتى إذا كان ليأتي بالبصل يتصدق به، فقلت: يا أبا الخير، إن هذا ينتن عليك ثيابك، فقال: يا ابن أبي حبيب، إنه لم يكن في بيتي شيء أتصدق به وإن بعض أصحاب رسول الله ﷺ قال: حدثني رسول الله ﷺ :
следующие страницы →