Полный текст (1 216 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
«بينما نفر ثلاثة يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غارٍ في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله – صالحة، فادعوا الله بها لعله يفرجها عنا. فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية، وكنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه نأى بي الشجر يوماً فلم آت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما، فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما، وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما، والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء، ففرج الله فرجةً رأوا منها السماء، فقال الآخر: اللهم إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجل النساء، فطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينارٍ، فسعيت حتى جمعت مائة دينارٍ، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها قالت: يا عبد الله! اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة، وقال الآخر: اللهم إني كنت استأجرت أجيراً بفرق أرز، فلما قضى عمله، قال: أعطني حقي فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقراً وراعيها، فجاءني فقال: اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي، فقلت: اذهب إلى ذلك البقر وراعيها فخذه، فقال: اتق الله، ولا تهزأ بي، فقلت: إني لا أهزأ بك، خذ ذلك البقر وراعيها، فأخذها فانطلق بها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي، ففرج الله عنهم».
قوله: (رحت): من الرواح، والرواح بالعشي، و (الحلاب): قعب يحلب فيه، وقوله: (دأبي ودأبهم): أي
стр. 737
شأني وشأنهم، و (نأى): أي بعد، و (يتضاغون): أي يتصايحون، و (الفرق): مكيال كبير.
١٤٩١ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو عبد الله الجمال، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود، ثنا أبو طلحة الأعمى، عن رجل قد سماه، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«يا فتيان قريش لا تزنوا، فإنه من سلم الله له شبابه دخل الجنة».
١٤٩٢ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أبو سعيد بن حسنويه، أنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد بن السني، ثنا محمد بن .. .. أخو كرخويه، ثنا أبو نعيم، عن سلمة، عن عبيد الله بن أبي الجعد، عن كعب الأحبار قال:
«إن في الجنة لداراً فوق دارٍ، درة فوق درةٍ، ولؤلؤة فوق لؤلؤة، فيها سبعون ألف قصر، في كل قصرٍ سبعون ألف دار، في كل دار سبعون ألف بيتٍ، لا ينزلها إلا نبي أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه أو إمام عادل».
قال سلمة: سألت عبيداً عن المحكم في نفسه، قال: هو الرجل يطلب الحرام من النساء أو من المال فيعرض له، فإن ظفر به فإن شاء أقدم، وإن شاء تركه مخافة الله، فذلك المحكم في نفسه.
فصل
١٤٩٣ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنبأ إبراهيم بن
стр. 738
خرشيذ قولة: ثنا المحاملي، ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، قال: قال عبد الله –﵁:
«قال رجل: يا رسول الله! أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله نداً وهو خلقك، قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك، قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني بحليلة جارك، قال: فأنزل الله – تصديقها: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاماً﴾».
١٤٩٤ - أخبرنا أحمد بن علي، أنبأ هبة الله بن الحسن، أنبأ الحسن بن عثمان، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا الحارث بن محمد، ثنا أبو النضر، ثنا شيبان، نا منصور، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس الأشجعي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع:
«ألا إنما هن أربع: لا تشركوا بالله، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا».
فصل
١٤٩٥ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ محمد بن عمر بن حفص النيسابوري، ثنا إسحاق بن عبد الله بن رزين، ثنا حفص بن عبد الله السلمي، ثنا إبراهيم، عن
стр. 739
عطاء بن السائب، عن أبي موسى –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن إبليس يبعث جنوده إلى المسلمين فقال: أيكم أضل رجلاً ألبسته التاج، فإذا رجعوا قال لبعضهم: ما صنعت؟ قال: ألقيت بينه وبين أخيه عداوةً، قال: ما صنعت شيئاً سوف يصالحه، ثم يقول للآخر: ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى طلق امرأته، قال: ما صنعت شيئاً سوف يتزوج أخرى، فقال للآخر: ما صنعت؟ قال: لم أزل به حتى شرب الخمر، قال: أنت أنت، ثم يقول للآخر: ما صنعت؟ فيقول: ما زلت به حتى زنى، قال: أنت أنت، ثم يقول للآخر: فأنت ما صنعت؟ قال: ما زلت به حتى قتل، فيقول: أنت أنت».
١٤٩٦ - أخبرنا سليمان بن إبراهيم، أنبأ أبو سعيد بن حسنويه، أنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد، ثنا ابن أبي مذعور، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، ثنا مالك بن دينار، عن عكرمة:
«في قوله: ﴿لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض﴾ قال: - هم الزناة».
١٤٩٧ - قال: وأنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد، ثنا أبو القاسم بن سلام طرسوس، ثنا يزيد بن هارون، ثنا فصيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر –﵁ قال:
стр. 740
«استأذنت عمر –﵁ في الجهاد، فقال: إني أخاف عليك الزنا، قال: قلت: أتقول هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم، أخاف أن تنزلوا على حصن من حصون المشركين فيفتح الله لكم، فيقول عبد الله ابن أمير المؤمنين: انظروا أفضل جارية في الفيء فادفعوها إليه، فيعطونك جارية، لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فيها حق، فتطؤها فإذا أنت زانٍ».
١٤٩٨ - قال: وأنبأ أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عمر بن أحمد، ثنا أبو همام، الوليد بن شجاع، قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي، عن خالد الحذاء، عن محمد بن سيرين، عن أبي موسى الأشعري –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان، وإذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان».
стр. 741
باب الترغيب في الزهد في الدنيا
١٤٩٩ - أخبرنا عبد الكريم بن عبد الواحد الصحاف، ثنا أحمد بن موسى الحافظ، ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا أبو الوليد بن برد الأنطاكي، ثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم المدني، عن سهل بن سعد –﵁ قال:
«جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس، قال: ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس».
١٥٠٠ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو الحسن بن عبد كويه، أنبأ أبو بكر: محمد بن أحمد بن سلمويه العجلي الصوفي -
стр. 742
﵀ وكان من خيار الناس، ثنا أبو العباس: حاجب بن أركين الفرغاني الضرير، ثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن أبي فروة، عن أبي خلاد –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا رأيتم الرجل قد أعطي زهداً في الدنيا وقلة منطقٍ فاقتربوا منه فإنه يلقي الحكمة».
١٥٠١ - أخبرنا أحمد بن زاهر الطوسي، أنبأ أبو حسان؛ محمد بن أحمد بن جعفر المزكي، نا إسماعيل بن محمد إملاءً، ثنا أبو العباس: أحمد بن محمد بن الحسين، ثنا شيبان –وهو ابن فروخ- ثنا جرير –وهو ابن حازم- ثنا الحسن قال:
«لما مرض سلمان الفارسي –﵁ أتاه سعد بن أبي وقاص –﵁ يعوده، فبكى سلمان، فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ فقد صحبت رسول الله ﷺ ، وكنت معه! قال: أما والله ما أبكي جزعاً على الدنيا، ولا حرصاً على الرجعة إليكم، ولكن ذكرت عهداً عهده إلينا رسول الله ﷺ ما أرانا إلا قد ضيعنا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: ألا ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب، أما أنت أيها الأمير فاتق الله في حكمك إذا حكمت، وفي قسمك إذا قسمت، وفي همك إذا هممت فقم عني».
قال الحسن: وها هنا والله زاد الركبان كثير.
فصل
١٥٠٢ - أخبرنا محمد بن علي بن جولة، ثنا أبو عبد الله
стр. 743
الجرجاني، ثنا حاجب بن أحمد، ثنا أبو الأزهر، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا أبو منين، عن أبي حازم، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«ما شبع رسول الله ﷺ وأهله ثلاثة أيامٍ تباعاً من خبز حنطةٍ».
١٥٠٣ - أخبرنا أبو القاسم: الحسين بن محمد بن سلمان بالكوفة، أنبأ زيد بن جعفر، أنبأ محمد بن علي بن دحيم، ثنا أحمد بن حازم، ثنا إسماعيل بن أبان، ثنا كثير بن سليم، ثنا أنس بن مالك قال:
«ما رفع بين يدي رسول الله ﷺ شواء قط، ولا حملت له طنفسة يجلس عليها».
١٥٠٤ - أخبرنا محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو بكر البرقاني الحافظ، قال: قرأت على محمد بن أحمد بن حمدان: حدثكم محمد بن أيوب، ثنا مسلم بن إبراهيم (ح).
قال البرقاني: وقرأت على ابن ماسي: حدثكم أبو مسلم الكشي، ثنا مسلم، ثنا هشام بن أبي عبد الله، ثنا قتادة عن أنس –﵁ قال:
«مشيت إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخةٍ، ولقد رهن درعه بشعير، ولقد سمعته يقول: ما أصبح لآل محمد ولا أمسى إلا صاع، وإنهم يومئذٍ لتسعة أبيات».
(الإهالة): الشحم المذاب، و (السنخة): المتغيرة الطعم.
стр. 744
فصل
١٥٠٥ - أنبأ محمد بن عبد الرحمن بنيسابور، أنبأ محمد بن علي الخبازي، أنبأ أبو الفضل: نصر بن أبي العطار، ثنا إبراهيم بن إسحاق بالمصيصة، ثنا مقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني الماضي بن محمد، عن أبان، عن أنس بن مالك –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«طوبى لمن زهد في الدنيا ورغب في الآخرة، وويل للمترفين إذا نزل بهم ما يكرهون، وفارقوا من دنياهم ما كانوا يحبون».
١٥٠٦ - أنبأ أبو عمرو: عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ عبد الله بن جعفر بمصر، وإسحاق بن إبراهيم قالا: ثنا الحسين بن حميد، ثنا زهير بن عباد، ثنا يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: قال أبو بكر الصديق –﵁ على المنبر:
«ألا إن الزهادة في الدنيا فراغ للقلب وراحة للبدن، ألا وإن الرغبة في الدنيا شغل للقلب وتعب للبدن، ألا ومن عرف الله لم يكن عليه فاقة ولا وحشة، لا فاقة من الرزق ولا وحشة من الأنس».
١٥٠٧ - أخبرنا أبو محمد: الحسن بن أحمد السمرقندي، أنبأ عبد الصمد بن نصر العاصمي، ثنا أبو العباس البجيري، ثنا أبو جعفر البجيري، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا ابن المبارك، ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم:
«أن عبد الرحمن بن عوف –﵁ أتي بطعام وكان صائماً فقال: قتل مصعب بن عمير وهو خير مني فكفن في بردةٍ، إن غطي رأسه بدت رجلاه وإن غطي رجلاه بدا رأسه وأراه قال: وقتل
стр. 745
حمزة وهو خير مني - يعني فكفن في بردة، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، أو قال: أعطينا من الدنيا ما أعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عجلت بنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام».
١٥٠٨ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف، أنبأ أبو الفرج: عثمان بن أحمد البرجي، أنبأ محمد بن عمر بن حفص، ثنا أبو جعفر: محمد بن عاصم الثقفي، ثنا المقري –هو أبو عبد الرحمن- عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«من كانت نيته طلب الآخرة جعل الله غناه في قلبه وجمع شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت نيته طلب الدنيا جعل الله الفقر بين عينيه وشتت عليه أمره ولم يؤته منها إلا ما كتب له».
فصل
١٥٠٩ - أنبأ عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو الحسين بن بشران، أنبأ أبو علي بن صفوان، ثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أبو حاتم، ثنا إسحاق بن البهلول، ثنا عباية بن كليب، قال: حدثني عباد المنقري عن الحسن قال:
«طلبوا اللذة فأخطؤوها، إنما اللذة هناك».
١٥١٠ - أنبأ محمد بن الحسن بن سليم، أنبأ أبو بكر البرقاني قال: قرأت على أبي الحسن بن لؤلؤ: أخبركم إبراهيم بن هاشم، ثنا علي بن الجعد، أنبأ شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك -
стр. 746
﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:
«اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة».
١٥١١ - أخبرنا أبو الحسن: علي بن الحسين بن قريش ببغداد، أنبأ أبو الحسن بن الصلت الأهوازي قال: قرئ على أبي عبد الله: محمد بن مخلد العطار، وأنا أسمع، ثنا العباس بن محمد، ثنا قبيصة، ثنا سفيان عن الأعمش:
«﴿وما الحياة الدنيا في الآخرة لا متاع﴾ قال: مثل زاد الراعي».
١٥١٢ - أنبأ أحمد بن عبد الرحمن الذكواني، ثنا محمد بن إبراهيم الجرجاني، ثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل قال: حدثني أحمد بن أبي الحواري، ثنا أبو جعفر البصري قال:
«أوحى الله إلى داود –﵇ يا داود: تزعم أنك تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلبٍ واحد».
١٥١٣ - وأخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا أبو علي: الحسين بن علي، ثنا محمد بن زكريا، ثنا عبيد الله عن عائشة قال:
«قال لقمان لابنه: أظهر اليأس من الناس، فإن ذلك هو الغنى، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وصل صلاتك كأنك مودع، وإياك وما يعتذر منه».
стр. 747
١٥١٤ - أخبرنا أبو القاسم الواحدي، أنبأ عبد الله بن يوسف قال: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي يقول: سمعت سالم بن عبد الله الخراساني يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول:
«تفكروا واعملوا قبل أن تندموا، ولا تغتروا بالدنيا، فإن صحيحها يسقم، وجديدها يبلى، ونعيمها يفنى، وشبابها يهرم».
١٥١٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، وأنبأ أبو الحسن بن بشران، أنبأ أبو علي بن صفوان، ثنا أبو بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني سلمة بن شبيب، ثنا الحميدي، عن سفيان بن عيينة، عن أبيه قال: سمعت مسلمة بن عبد الملك يقول:
«إن أقل الناس هماً في الآخرة أقلهم هماً في الدنيا».
١٥١٦ - قال: وثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني أبو جعفر الآدمي قال: قال بشر بن الحارث:
«لا تغتم إلا بما يضرك غداً، ولا تفرح إلا بما ينفعك غداً».
١٥١٧ - وثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثني جعفر الآدمي قال: قال سيار أبو الحكم:
«الفرح بالدنيا والحزن بالآخرة لا يجتمعان في قلب عبدٍ، إذا سكن أحدهما القلب خرج الآخر».
стр. 748
باب الترغيب في طاعة الزوج وتعظيم حق الزوج
١٥١٨ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، ثنا أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا محمد بن أحمد بن السكن صاحب الطعام، ثنا إسحاق بن محمد بن هشام التمار أبو يعقوب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب وابن عون، عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن معاذ بن جبل –﵁ قال:
«قدمت بلداً –فذكره- فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، فأتيت النبي ﷺ فقلت: إني أتيت بلداً فرأيتهم يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم أفلا نسجد لك؟ قال: لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمد بيده لا تؤدي امرأة حق الله – حتى تؤدي حق زوجها».
١٥١٩ - أنبأ أحمد بن علي بن خلف، أنبأ الحسن بن علي بن المؤمل، ثنا عمرو بن عبد الله البصري، ثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، ثنا يوسف بن عدي، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن
стр. 749
يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، أن حصين بن محصن الأنصاري أخبره: أن عمته أخبرته: أنها أتت رسول الله ﷺ في حاجةٍ فلما فرغت قال لها رسول الله ﷺ :
«أذات زوجٍ أنت؟ قالت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه. قال: انظري أين أنت منه فإنه جنتك ونارك».
١٥٢٠ - أخبرنا أبو القاسم بن أبي حرب، أنبأ الحاكم أبو الحسن الإسفراييني، أنبأ أبو محمد: الحسن بن محمد الأزهري، ثنا عبد الله بن أحمد بن خلاد، ثنا عبد الرحمن بن عمرو الباهلي، حدثتنا مسيكة بنت مرة قالت: حدثتني جدتي أنها سمعت عائشة –﵂ تقول: قال رسول الله ﷺ لفاطمة:
«يا فاطمة اتقي الله وأطيعي زوجك تدخلي الجنة بسلامٍ».
١٥٢١ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، أنبأ إبراهيم بن عبد الله بن خرشيذ قولة: ثنا المحاملي، ثنا خلاد بن أسلم، أنبأ النضر، أنبأ محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«دخل رسول الله ﷺ حائطاً من حوائط الأنصار، فإذا حملان يصرفان، فدنا رسول الله ﷺ منهما فوضعا خديهما بالأرض، فقال قائل من الناس: سجدا له، فقال رسول الله ﷺ : ما ينبغي لأحدٍ
стр. 750
أن يسجد لأحدٍ، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، مما عظم الله من حقه عليها».
الصريف: صوت الأسنان.
١٥٢٢ - أنبأ محمد بن عبد الله المؤذن، ثنا أبو سهل: عمر بن أحمد الصفار، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا يحيى بن حاتم العسكري، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يوسف بن عطية، ثنا ثابت البناني، عن أنس بن مالك –﵁:
«أن رجلاً غزا وامرأته في علو، وأبوها في السفل، وأمرها زوجها أن لا تخرج من بيتها، فاشتكى أبوها، فأرسلت إلى رسول الله فأخبرته واستأذنته فأرسل إليها، أن اتقي الله وأطيعي زوجك، ثم إن أباها مات، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تستأذنه: فأرسل إليها: أن اتقي الله وأطيعي زوجك، فخرج رسول الله ﷺ فصلى على أبيها فقال: إن الله – قد غفر لأبيك بطواعيتك لزوجك».
فصل
١٥٢٣ - أنبأ أحمد بن علي بن خلف، أنبأ عبد الله بن يوسف، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي، ثنا الحسن بن محمد الزعفراني، ثنا علي، ثنا الربيع، عن يزيد، عن أنس –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحصنت فرجها، وأطاعت بعلها، فلتدخل من أي أبواب الجنة شاءت».
стр. 751
١٥٢٤ - أنبأ محمد بن إبراهيم الكرخي بقزوين، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أبو بكر بن السني، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث؛ عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«قيل لرسول الله: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره».
١٥٢٥ - أخبرنا عمر بن أحمد بن عمر الفقيه، ثنا علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن الجعد بن الوشاء البغدادي، ثنا محمد بن بكار بن الريان، ثنا إبراهيم بن زياد، عن أبي حازم، عن أنس بن مالك –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ألا أنبئكم برجالكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، فقال: النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزروه إلا لله، في الجنة، ثم قال: ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: كل ودودٍ ولود إذا غضبت أو أسيئ إليها أو غضب –يعني زوجها –قالت: هذه يدي في يديك لا أكتحل بغمض حتى ترضى».
١٥٢٦ - أخبرنا نصر بن البطر ببغداد، أنبأ أبو الحسن بن
стр. 752
رزقويه، ثنا إسماعيل الصفار، ثنا محمد بن سنان القزاز، ثنا محمد بن طلحة، عن الحكم، عن ضرار بن عمرو، عن أبي عبد الله الشامي، عن تميم الداري –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«حق الرجل على زوجته أن تطيع أمره، وأن تبر قسمه، ولا تهجر فراشه، وأن لا تخرج إلا بإذنه، وأن لا تدخل عليه من يكرهه».
فصل في ذكر الزوجة السوء
١٥٢٧ - أخبرنا إسماعيل بن علي الخطيب بالري، أنبأ أبو بكر: أحمد بن محمد بن إبراهيم الصيدلاني، أنبأ أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال: حدثني موسى بن علي، عن أبيه، عن أبي أذينة الصدفي أن رسول الله ﷺ قال:
«خير نسائكم الولود الودود المواتية المواسية، إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المختالات، إنهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم».
(المواتية): الموافقة لزوجها، (المواسية): المعاونة، و (المتبرجة): أي تظهر الزينة لغير زوجها، و (المختالات): المتكبرات المتبخترات، و (الغراب الأعصم): هو الأبيض الجناحين، وقيل: هو الأبيض الرجلين.
١٥٢٨ - أخبرنا موسى بن عمران بنيسابور، أنبأ محمد بن الحسين العلوي، أنبأ أحمد بن محمد بن بلال، ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله قال: حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن
стр. 753
عبيد، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال:
«خطب عمر بن الخطاب –﵁ الناس فقال: ما استفاد عبد بعد إيمانٍ بالله من امرأة حسنة الخلق ودود ولود، وما استفاد عبد بعد كفرٍ بالله فائدةً شراً من امرأة حديدة اللسان سيئة الخلق، والله إن منهن غنماً ما يحذى منه، وإن منهن لغلاً لا يفدى منه».
قوله: (ما يحذى منه): أي ما يعطى منه لعزته، وقوله (لا يفدى منه): أي لا يتخلص منه لشدته.
١٥٢٩ - أخبرنا عمر بن أحمد السمسار، أنبأ أبو سعيد النقاش، ثنا أبو بكر الشافعي، أنبأ أبو يحيى: زكريا بن يحيى الناقد، ثنا سعيد بن سلمان، عن إبراهيم بن عثمان، عن العباس بن ذريح، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«من السعادة: الزوجة الصالحة، والمركب الهنيء والمسكن الصالح ومن الشقاء: الزوجة السوء، والمركب السوء، والمسكن السوء».
١٥٣٠ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، أنبأ أبو بكر بن مردويه، ثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه، ثنا أحمد بن زهير بن حرب، ثنا محمد بن محبوب، ثنا سراد بن مجشر، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن عمرو –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 754
«لا ينظر الله إلى امرأةٍ لا تعرف حق زوجها وهي لا تستغني عنه».
١٥٣١ - أنبأ سليمان بن إبراهيم، وأحمد بن عبد الرحمن وغيرهما قالوا: ثنا أبو عبد الله الجرجاني، أنبأ حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب، ثنا عبد الله بن عثمان، عن أبي حمزة السكري، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد بن أبي أمامة الباهلي –﵁ قال:
«جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ومعها ابن لها وأخت تقوده، فسألت رسول الله ﷺ فما سألته شيئاً إلا أعطاه إياها، فلما انطلقت قال رسول الله ﷺ : حاملاتٌ والداتٌ رحيماتٌ لولا ما يأتين إلى أزواجهن دخلت مصلياتهن الجنة».
стр. 755
باب الترغيب في زيارة الأحباء في الله – -
١٥٣٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله المؤذن، وأحمد بن عبد الله المؤدب قالا: أنبأ علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا أحمد بن يونس، ثنا موسى بن داود الضبي، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي سنان، عن عثمان –يعني ابن أبي سودة- عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إذا زار المسلم أخاه في الله –تعالى- أو عاده قال الله –﵎: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً».
١٥٣٣ - أخبرنا أبو بكر الصابوني، أنبأ عبد الغافر بن محمد بن الفارسي، ثنا محمد بن عيسى، ثنا إبراهيم بن سفيان، ثنا مسلم بن الحجاج، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ :
стр. 756
«أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكاً، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل له عليك نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله، قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه».
(المدرجة): الطريق، وقوله (فأرصده الله): معناه: فأقعده الله، يقال: أرصدت الشيء: إذا أعددته، والمرصاد: الطريق الذي ممرك عليه، وقوله (تربه): أي تقوم بشكره وإصلاحه، يقال: رب النعمة يربها: أي قام بشكرها.
١٥٣٤ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد السمسار، أنبأ علي بن محمد بن ماشاذة، ثنا أبو علي: أحمد بن محمد بن إبراهيم، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ، ثنا سريج بن النعمان، ثنا خلف بن خليفة، عن أبي هاشم الرماني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر لا يزوره إلا لله – ».
стр. 757
باب الترغيب في زيارة الأموات
١٥٣٥ - أنبأ محمد بن إبراهيم الكرجي بقزوين، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي قال: أخبرني محمد بن قدامة، ثنا جرير، عن أبي فروة، عن المغيرة بن شبيع قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه أنه كان في مجلس فيه رسول الله ﷺ فقال:
«إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثاً، فكلوا وأطعموا وادخروا ما بدا لكم، ونهيتكم عن زيارة القبور فمن أراد أن يزوره فليزره ولا تقولوا هجراً».
(الهجر): الكلام القبيح.
١٥٣٦ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف في كتابه، أنبأ محمد بن عبد الله بن صالح، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن فضيل، عن أبي سنان، عن محارب بن
стр. 758
دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
«نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها».
١٥٣٧ - قال: وثنا ابن أبي عاصم، ثنا إسماعيل بن هود، ثنا إسحاق، عن شريك، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال:
«نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها تذكركم بالآخرة».
١٥٣٨ - قال: وثنا ابن أبي عاصم، ثنا هارون بن محمد بن بكار، ثنا محمد بن عيسى، ثنا زيد بن واقد، ثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده –﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:
«نهيتكم عن زيارة القبول فزوروها واعتبروا».
١٥٣٩ - قال: وثنا ابن أبي عاصم، ثنا الحسين بن الحسن، ثنا أبو الجواب، ثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن الزبير بن عدي، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:
«ومن أراد زيارة القبور فليزرها فإنها تذكركم الآخرة».
١٥٤٠ - قال: وثنا ابن أبي عاصم، ثنا عقبة بن مكرم، ثنا عبد الغفار بن داود، ثنا زهير، عن زبير، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي قال:
«ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولتذكركم زيارتها خيراً».
١٥٤١ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي، أنبأ عبد الله بن عمر بن
стр. 759
زاذان، أنبأ أحمد بن محمد بن إسحاق، أنبأ أبو عبد الرحمن النسائي، أنبأ قتيبة، ثنا محمد بن عبيد، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة –﵁ قال:
«زار رسول الله ﷺ قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، وقال: استأذنت ربي – في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت».
١٥٤٢ - قال: وأخبرنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا يوسف بن سعيد، ثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة، أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول: سمعت عائشة –﵂ تحدث، قالت:
«ألا أحدثكم عني وعن النبي ﷺ ؟ قلنا: بلى، قالت: لما كانت ليلتي التي هو عندي –يعني رسول الله ﷺ انقلب فوضع نعليه عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت، ثم انتعل رويداً، وأخذ رداءه رويداً، ثم فتح الباب رويداً، وخرج رويداً، وجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري، وانطلقت في أثره حتى جاء البقيع فرفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت وسبقته، فليس إلا أني اضطجعت فدخل فقال: ما لك حشياً رابية؟ قالت: لا، قال: لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي، فأخبرته الخبر، قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم، قالت: فلمزني في صدري لمزة أوجعتني ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله، قالت: مهما يكتم الناس فقد
стр. 760
علمه الله، قال: فإن جبريل –﵇ أتاني حين رأيت ولم يدخل علي وقد وضعت ثيابك فناداني فأخفى منك فأجبته فأخفيت منك أن قد رقدت، وكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي، فأمرني أن آتي البقيع فأستغفر لهم، قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله لاحقون».
قوله: (إلا ريثما ظن): أي إلا قدر ما ظن، وقوله: (ثم انتعل رويداً): أي متمهلاً غير مستعجل، (الدرع): قميص المرأة، (الإحضار): نوع من الإسراع وكذلك الهرولة، وقوله (حشياً رابية): أي قد وقع عليك الحشا والربو، يقال: حشا يحشي إذا أصابه البهر، وهو أن يغلب عليه النفس من عدو أو جهدٍ، (السواد): الخيال والشخص، وقوله: (فلمزني): أي فضربني، وقوله: (وقد وضعت ثيابك): أي في تلك الحال، و (الحيف): الجور.
١٥٤٣ - أخبرنا أبو الفتح الصحاف في كتابه، أنبأ محمد بن عبد الله بن صالح، أنبأ أبو محمد بن حيان، ثنا ابن أبي عاصم، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ومعاوية بن هشام، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال:
«كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر كان قائلهم يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، ونسأل الله لنا ولكم العافية».
стр. 761
وقوله: (إن شاء الله): ولم يقع الاستثناء على الموت وإنما وقع الاستثناء على قرب اللحوق بهم، و (الفرط): المتقدمون، وفي رواية: أنتم لنا سلف.
١٥٤٤ - قال: وأخبرنا ابن أبي عاصم، ثنا أبو جعفر، أحمد بن محمد المروزي، ثنا يونس بن محمد، عن أبي كدينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس –﵁ قال:
«مر النبي ﷺ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال: السلام عليكم غفر الله لنا ولكم، أنت لنا سلف».
стр. 762
باب السين
باب في السخاء والجود وفضل السخي
١٥٤٥ - أخبرنا محمد بن أحمد السمسار، ثنا أبو طاهر السريجاني، ثنا محمد بن شجاع القزويني، ثنا عبد الله بن وهب الدينوري، قال: حدثني محمد بن الأسود العمي، ثنا إبراهيم بن سليمان العبدي، ثنا مجاعة بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ :
«جاءني جبريل ﵇ فقال: يا محمد إن الله استخلص هذا الدين لنفسه فلا يصلحه إلا السخاء وحسن الخلق، ألا فزينوا دينكم بهما».
١٥٤٦ - أخبرنا أبو منصور: سعد بن علي العجلي قدم علينا، أنبأ أبو طالب، محمد بن علي بن الفتح، ثنا علي بن عمر الدارقطني، ثنا أبو عبد الله: الحسين بن محمد بن سعيد البزاز، ثنا عبد الرحمن
стр. 763
بن الحارث جحدر، ثنا بقية بن الوليد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة –﵁ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«الجنة داء الأسخياء».
١٥٤٧ - قال: وثنا الدارقطني، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ثنا علي بن أبي سليمان، ثنا محمد بن عبد العزيز الرملي، ثنا بقية، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :
«ما جبل ولي الله تعالى إلا على السخاء».
١٥٤٨ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ عبد الرحمن بن يحيى بن هارون الزهري بمكة، ثنا أبو خالد، يزيد بن محمد العقيلي، ثنا عبد الرحمن بن حماد، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده ما عثر».
١٥٤٩ - أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأ محمد بن عبد الله بن شاذان، ثنا عبد الله بن محمد القباب، ثنا الوليد بن أبان، ثنا الحسن بن أحمد بن ليث، ثنا الحسن بن الصباح البزاز، ثنا سعيد بن
стр. 764
محمد الوراق، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن السخي قريب من الله، قريب من الناس، قريب من الجنة، بعيد من النار، وإن البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، بعيد من الجنة، قريب من النار، ولجاهل سخي أحب إلى الله من عابد بخيل، وأكبر الداء البخل».
فصل
١٥٥٠ - أخبرنا أحمد بن محمد بن فودك النيسابوري –قدم علينا- أنبأ أحمد بن الحسن القاضي، أنبأ أبو علي الميداني، ثنا محمد بن يحيى الذهلي، ثنا عثمان بن عمر، ثنا يونس بن محمد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس –﵁ أن رسول الله ﷺ :
«كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، وكان رسول الله ﷺ إذا لقيه جبريل أجود من الريح المرسلة».
١٥٥١ - أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ببغداد، أنبأ محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر، ثنا أبو حفص، عمر بن محمد الزيات، ثنا أبو عيسى، أحمد بن محمد العراد، ثنا محمد بن المثني، ثنا خالد بن الحارث، أنبأ حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه –﵁ قال:
стр. 765
«ما سئل النبي ﷺ شيئاً قط إلا أعطاه فجاءه رجل يسأله، فأمر له بغنم بين جبلين فرجع فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة».
فصل
١٥٥٢ - أنبأ محمد بن عمر الطهراني، أنبأ أبو عبد الله بن منده، أنبأ محمد بن قريش بن سليمان، ثنا أبو عبد الله، بكر بن عبد الله الشعباني بصنعاء، ثنا أيوب بن سالم، ثنا يوسف بن حماد بن مليكة الصنعاني، عن نبيه بن عمر بن عبد الرزاق، عن عبد الوهاب بن الحسن الحنفي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال:
«ألا إن كل جوادٍ في الجنة، حتم على الله، وأنا به كفيل، ألا إن كل بخيل في النار، حتم على الله، وأنا به كفيل، قالوا يا رسول الله: من الجواد ومن البخيل؟ قال: الجواد من جاد بحقوق الله في ماله، والبخيل من منع حقوق الله وبخل على ربه، وليس الجواد من أخذ حراماً وأنفق إسرافاً».
١٥٥٣ - أخبرنا أبو بكر: محمد بن إسماعيل التفليسي، أنبأ عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنبأ أبو بكر الأخميمي، ثنا موسى بن الحسن، ثنا أبو ظفر، ثنا أبو هرمز، عن عطاء، عن ابن عباس –﵁ قال:
«كنت قاعداً مع النبي ﷺ فجاء ثلاثة عشر رجلاً عليهم ثياب
стр. 766
السفر، فسلموا على رسول الله ﷺ وقالوا: من السيد من الرجال يا رسول الله؟ قال: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم –﵈ قالوا: فما في أمتك سيد؟ قال: بلى، رجل أعطي مالاً حلالاً ورزق سماحة، فأدنى الفقير وقلت شكايته في الناس».
١٥٥٤ - أخبرنا الشريف أبو نصر الزينبي، أنبأ محمد بن عمر بن علي بن خلف، ثنا محمد بن السري التمار، ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا أبو عاصم الكلابي، ثنا جدي: عبيد الله بن الوازع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«خلقان يحبهما الله – وخلقان يبغضهما الله – فأما اللذان يحبهما الله – فالسخاء والسماحة، وأما اللذان يبغضهما الله – فسوء الخلق والبخل، وإذا أراد الله بعبده خيراً استعمله على قضاء حوائج الناس».
فصل
١٥٥٥ - أخبرنا أبو نصر بن صاعد، أنبأ الأستاذ أبو الحسن الطرازي، أنبأ محمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري، ثنا الحسين بن أحمد ببغداد، ثنا واقد بن محمد الواقدي، ثنا أبي قال: رفع الواقدي رقعة إلى المأمون يذكر فيها كثرة الدين وقلة صبره عليه، فوقع المأمون: أنت رجل فيك خلقان، السخاء والحياء، فالسخاء أطلق ما في يديك، والحياء منعك من إبلاغنا ما أنت عليه، وقد أمرت لك بمائة ألف،
стр. 767
فإن كنت أصبت إرادتك فازدد في بسط يديك، وإن لم تصب إرادتك فبجنايتك على نفسك، وأنت كنت حدثتني إذ كنت على قضاء الرشيد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن أنس –﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«إن مفاتيح أرزاق العباد بإزاء العرش، يبعث الله إلى عباده على قدر نفقتهم، من قلل قلل له، ومن كثر كثر له».
قال الواقدي: فلمذاكرة أمير المؤمنين أعجب إلي من الجائزة.
١٥٥٦ - أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي، أنبأ محمد بن عبد الله بن شاذان، أنبأ عبد الله بن محمد القباب، ثنا الوليد بن أبان، نا المستجر بن الصلت، ثنا القاسم بن الحكم العرني، ثنا عبيد الله بن الوليد، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمر –﵁ قال:
«أهدي لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ رأس شاة فقال: إن أخي فلاناً وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعث إليه، وآخر إلى آخر حتى تداولها أهل سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول، قال: فنزلت ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ إلى آخر الآية».
١٥٥٧ - قال: وحدثنا الوليد قال: حدثني أبو أحمد، يزيد بن مخلد، ثنا الأنصاري، عن أبي يونس القشيري قال:
стр. 768
«حدثني حبيب بن أبي ثابت أن الحارث بن هشام وعكرمة بن أبي جهل وعياش بن أبي ربيعة ارتثوا يوم اليرموك، فدعا الحارث بماء يشربه، فنظر إليه عكرمة، فقال الحارث: ادفعوه إلى عكرمة، فنظر إليه عياش بن أبي ربيعة فقال عكرمة: ادفعوه إلى عياش، فما وصل إلى عياش ولا إلى أحد منهم حتى ماتوا وما ذاقوه».
قال أهل اللغة: الارتثات أن يجرح الرجل فيسقط فلا يكون به نهوض.
١٥٥٨ - قال: وثنا الوليد، ثنا الحسن: هو ابن أحمد بن ليث، ثنا محمد بن عبادة، ثنا أبو سفيان الحميري، عن عبد الحميد بن جعفر قال: قال رجل من ولد ذي الجناحين:
«إن الجواد ليس الذي يعطي بعد المسألة، لأن ما يبذل الرجل من وجهه وكلامه أعظم مما يجود به المسئول من نائلة، وإنما الجواد الذي يبتدئ بالمعروف».
١٥٥٩ - وأنبأ أبو القاسم الواحدي، أنبأ أبو عبد الرحمن السلمي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان قال: سمعت يوسف بن الحسين، وسئل عن الكرم والجود فقال:
«الجود أن تتفضل بما لا يجب عليك، والكرم أن تتفضل بترك ما يجب لك».
١٥٦٠ - أخبرنا موسى بن عمران بنيسابور، أنبأ محمد بن الحسين بن داود، ثنا محمد بن محمد بن سهل بن نوح الهروي الشعراني، ثنا أبو الحسين بن أبي علي الخلادي، ثنا محمد بن موسى السمري، عن حماد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي، قال علي بن عبد الله بن عباس -
стр. 769
رحمة الله عليه:
«سادة الناس في الدنيا الأسخياء، وفي الآخرة الأتقياء».
١٥٦١ - أخبرنا محمود بن إسماعيل، أنبأ محمد بن عبد الله بن شاذان، أنبأ عبد الله بن محمد القباب، ثنا الوليد بن أبان قال: حدثني أحمد بن محمد بن عاصم، ثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ثنا سفيان، عن مسعر، عن محارب بن دثار قال:
«صحبت القاسم بن عبد الرحمن فغلبنا بثلاث: كثرة الصلاة، وطول الصمت، وسخاء النفس».
١٥٦٢ - أخبرنا أبو نصر البندنيجي بمكة، أنبأ محمد بن علي الخياط، ثنا أبو علي: الحسن بن الحسين بن حمدان الفقيه الشافعي، قال: سمعت محمد بن أبي زكريا الفقيه بهمدان يقول: سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: سمعت الربيع يقول: قال الحميدي:
«قدم الشافعي ﵀ مرة من اليمن ومعه عشرون ألف دينار، فضرب خيمته خارجاً من مكة فأقام حتى فرقها كلها».
стр. 770
باب في الترغيب في السواك
١٥٦٣ - أخبرنا أبو الحسين الذكواني، أنبأ أبو الربيع الإستراباذي الحافظ، أنبأ أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا الحسن بن جحدر الصيدلاني، ثنا حمدون الخزاز، ثنا عباس بن الوليد أبو الفضل، ثنا شعبة، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي ﵁ أنه كان يأمر بالسواك ويقول:
«إن الرجل إذا أقام في الصلاة استدار الملك حتى يضع فاه على فيه، فلا يخرج من فيه آية إلا وقعت في في الملك، قال: قلت: هو عن النبي ﷺ ؟ قال: نعم، إن شاء الله».
١٥٦٤ - وأخبرنا أبو الحسين قال: أنبأ الربيع، ثنا عمر بن نعيم وكيل المتقي من أصل سماعه، ثنا حمدون بن الحارث بن ميمون
стр. 771
المقري، ثنا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، ثنا شعبة، عن الحسن بن عبيد الله، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السملي، عن علي –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن العبد إذا قام يصلي وقد تسوك أتاه الملك فقام خلفه، فلا يخرج من فيه شيء إلا دخل جوف الملك، فطهروا أفواهكم بالسواك».
١٥٦٥ - أخبرنا عاصم بن الحسن ببغداد، أنبأ أبو عمر بن مهدي، ثنا المحاملي، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زيد بن خالد الجهني –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». فكان يضع السواك منه موضع القلم من أذن الكاتب، لا يقوم لصلاة إلا استن ثم يصلي.
قوله: إلا استن: أي إلا استاك.
١٥٦٦ - قال: وثنا المحاملي، ثنا عبيد الله بن سعد الزهري، ثنا عمي، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة زوج النبي ﷺ ، عن أم حبيبة –﵂ أنها حدثته أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 772
«لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون».
١٥٦٧ - أخبرنا عمر بن الحسن بن سليم، ثنا أبو بكر بن أبي علي، ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا إسحاق بن إسماعيل الفلفلاني، عن معاوية، هو ابن يحيى الصدقي، عن الزهري عن عروة، عن عائشة –﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :
«تفضل الصلاة التي يستاك لها على الصلاة التي لا يستاك لها سبعين ضعفاً».
١٥٦٨ - وعن الزهري، عن جابر –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
«إن جبريل صاحبي يأمرني بالسواك حتى خشيت أن أحفى فمي».
قوله: أن أحفى: يعني أن يذهب أطراف أسناني، وقيل: التقدير، أن أحفى أسنان فمي، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
١٥٦٩ - ثنا محمد بن ثابت بن الحسن، أنبأ والدي، ثنا محمد بن أحمد المفيد، ثنا الحسن بن علي بن شبيب، ثنا أبو طاهر، ومحمد بن سلمة قالا: ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم،
стр. 773
عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة –﵂ عن النبي ﷺ قال:
«لزمت السواك حتى خشيت أن يدردني».
قال أهل اللغة: الدرد: سقوط الأسنان.
١٥٧٠ - أخبرنا أبو بكر التفليسي بنيسابور، أنبأ أبو يعلى المهلبي، ثنا أبو حامد: أحمد بن علي بن الحسن المقري، ثنا أبو هاشم: خالد بن يزيد، ثنا عثمان بن سعيد أبو بكر الصيدلاني، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة –﵂ وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ :
«السواك مطهرة للفم مرضاة للرب – ».
١٥٧١ - أخبرنا أبو عمرو: عبد الوهاب، أنبأ والدي أبو عبد الله، أنبأ أحمد بن عبد الله بن صفوان النصري بدمشق، ثنا إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، عن ابن أبي فديك، عن عمر بن محمد الأسلمي، عن مليح بن عبد الله السعدي، عن أبيه، عن جده –﵁ أن النبي ﷺ قال:
«خمس من سنن المرسلين: الحياء، والحلم، والحجامة، والسواك، والتعطر».
قيل: جد مليح هذا اسمه: بدر.
стр. 774
١٥٧٢ - أخبرنا محمد بن إبراهيم الكرخي بقزوين، أنبأ عبد الله بن عمر بن زاذان، ثنا أحمد بن محمد بن إسحاق، ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا إسحاق بن إبراهيم، ثنا وكيع، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة –﵂ عن رسول الله ﷺ قال:
«عشر من الفطرة: قص الشارب، وقص الأظفار، وغسل البراجم، وإعفاء اللحية، والسواك، والاستنشاق، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء. قال مصعب: ونسيت العاشر إلا أن تكون المضمضة».
قوله: من الفطرة: - أي من شعار الإسلام، وانتقاص الماء: الاستنجاء بالماء.
فصل في الترهيب من ترك السواك
١٥٧٣ - أنبأ محمد بن ثابت بن الحسن، أنبأ والدي، أنبأ الأصم، ثنا ابن عبد الحكم، ثنا ابن وهب قال: أخبرني إسماعيل بن عياش، عن ابن عباس –﵁ أنه قيل:
«يا رسول الله: لقد أبطأ عنك جبريل فقال: ولم لا يبطئ وأنتم حولي لا تستنون، ولا تقلمون، ولا تقصون شواربكم، ولا تنقون رواجبكم».
قوله: لا تستنون: أي لا تستاكون، وقوله: لا تقلمون: يعني أظفاركم، والرواجب: ما بين البراجم وهي العقد المتشنجة، الواحدة: راجبة.
стр. 775
باب الشين
باب الترغيب في الشفقة في خلق الله والرحمة عليهم
١٥٧٤ - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق، أنبأ والدي، أنبأ عبد الله بن يعقوب الكرماني، أنبأ يحيى بن بحر الكرماني، ثنا حماد بن زيد، عن عاصم الأحول، ثنا أبو عثمان النهدي، عن أسامة بن زيد ﵁ قال:
«بينما نحن عند رسول الله ﷺ ، إذ جاء رسول إحدى بناته أن صبياً لها في الموت، فقال للرسول: ارجع إليها فأخبرها أن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب، قال: فرجع الرسول فقال: يا رسول الله: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام رسول الله ﷺ ، وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وفلان وفلان وقمت معهم، قال: فدفع إليه الصبي ونفسه تقعقع كأنها في شنٍ، ففاضت عيناه، فقال له سعد: أي رسول الله: ما هذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله تعالى في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».
следующие страницы →