الحديث الثالث والثلاثون
٣٣- وبه وحدثني حرملة بن يحيى، أنا ابن وهبٍ، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: نحن أحق بالشك من إبراهيم ﷺ إذ قال: ﴿رب أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن، قال: بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾ . قال: ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركنٍ شديدٍ، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لأجبت الداعي.
⦗١٤٧⦘
أخرجه البخاري في التفسير من صحيحه: عن سعيد بن تليدٍ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن يونس، عن الزهري، [به] .
فباعتبار العدد إلى يونس كأن البخاري سمعه من إبراهيم بن سفيان صاحب مسلم. وهو من أنزل حديثٍ وقع للبخاري من هذا الوجه.
⦗١٤٨⦘
والله أعلم، وسيأتي نظيره بعد حديث. [أخرجه في الأيمان] .
стр. 37
الحديث الرابع والثلاثون
٣٤- وبه وحدثنا هارون بن معروفٍ، قال: ثنا ابن وهبٍ، ثنا عمرو بن الحارث: أن بكيراً حدثه: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه: أن أباه حدثه، عن عائشة زوج النبي ﷺ أنها نصبت ستراً فيه تصاوير. فدخل رسول الله ﷺ فنزعه. قالت: فقطعته وسادتين. [فقال رجلٌ في المجلس حينئذٍ يقال له: ربيعة بن عطاءٍ مولى بني زهرة: أفما سمعت أبا محمدٍ يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول الله ﷺ يرتفق عليها؟ قال ابن القاسم: لا؛ قال: لكني قد سمعته، يريد القاسم بن ⦗١٥٠⦘ محمدٍ] .
وحدثنا قتيبة وابن رمحٍ، عن الليث بن سعدٍ، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- بهذا الحديث.
أخرجه البخاري من طرقٍ، منها: في بدء الخلق: عن محمدٍ، هو ابن سلام، عن مخلد، هو ابن يزيد، عن ابن جريج، عن ⦗١٥١⦘ إسماعيل بن أمية، عن نافعٍ [به] .
فباعتبار العدد إلى نافعٍ فكأن البخاري سمعه ممن سمعه من مسلم [أخرجه في اللباس] .
стр. 38
الحديث الخامس والثلاثون
٣٥- وبه، حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبيد الله بن عمرو بن سرحٍ، أنا ابن وهبٍ قال: أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ قال: حدثني عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته: أنها قالت: كان أول [ما] (١) بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم فكان [لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو] بغار حراءٍ يتحنث فيه (وهو التعبد) الليالي أولات العدد قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة -رضي الله تعالى عنها- فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك، فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئٍ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قال: قلت: ما أنا بقارئٍ، قال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني ⦗١٥٣⦘ الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئٍ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإنسان ما لم يعلم﴾ فرجع بها رسول الله ﷺ ترجف بوادره حتى دخل على خديجة -رضي الله تعالى عنها- فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع. ثم قال لخديجة: أي خديجة، مالي!؟ وأخبرها الخبر. قال: لقد خشيت على نفسي. قالت له خديجة: كلا أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وهو ابن عم خديجة أخي أبيها. وكان امرأ تنصر في الجاهلية. وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب. وكان شيخاً كبيراً قد عمي. فقالت له خديجة: أي عم اسمع من ابن أخيك، قال ورقة بن نوفلٍ: يا ابن أخي ⦗١٥٤⦘ ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله ﷺ بخبر ما رآه فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل على موسى ﷺ ، يا ليتني فيها جذعاً، يا ليتني أكون حياً حين يخرجك قومك، قال رسول الله ﷺ : أو مخرجي هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجلٌ قط بما جئت به إلا عودي وإن يدركني يومك أنصرك نصراً مؤزراً.
أخرجه البخاري من هذا الوجه في التفسير عن سعيد بن مروان، عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن أبي صالح سلمويه، عن عبد الله بن المبارك، عن يونس عن الزهري به.
⦗١٥٥⦘
ومن حيث العدد كأنه سمعه [ممن سمعه] من مسلمٍ [أخرجه في الأيمان] .
стр. 39
الحديث السادس والثلاثون
٣٦- وبه حدثني أبو الطاهر، أخبرني ابن وهبٍ، عن مالكٍ بن أنسٍ، عن ثور بن زيد الدولي، عن سالمٍ أبي الغيث مولى ابن مطيعٍ، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-.
ح وحدثنا قتيبة بن سعيدٍ، وهذا حديثه: ثنا عبد العزيز، يعني ابن محمدٍ، عن ثورٍ، عن أبي الغيث، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: خرجنا مع النبي ﷺ إلى خيبر، ففتح الله علينا فلم نغنم ذهباً ولا ورقاً، غنمنا المتاع والطعام والثياب. ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله ﷺ عبدٌ له، وهبه له رجلٌ من جذام، يدعى رفاعة بن زيدٍ من بني الضبيب؛ فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول الله ﷺ يحل رحله فرمي ⦗١٥٧⦘ بسهمٍ، فكان فيه حتفه فقلنا: هنيئاً له الشهادة يا رسول الله فقال رسول الله ﷺ : كلا والذي نفس محمدٍ بيده إن الشملة لتلتهب عليه ناراً، أخذها من الغنائم يوم خيبر، لم تصبها المقاسم. قال: ففزع الناس، فجاء رجلٌ بشراكٍ أو شراكين [فقال: يا رسول الله أصبت يوم خيبر فقال رسول الله ﷺ : شراكٌ من نارٍ أو شراكان من نارٍ] .
أخرجه البخاري في المغازي: عن عبد الله بن محمدٍ، عن معاوية بن عمروٍ، عن أبي إسحاق الفزاري، عن مالكٍ، به.
⦗١٥٨⦘
فكأنه من طريق مالكٍ سمعه من مسلم [وكأنه من طريق عبد العزيز بن محمد سمعه ممن سمعه منه] .
стр. 40
الحديث السابع والثلاثون
٣٧- وبه حدثني حرملة بن يحيى، أنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهابٍ، عن (عبيد الله بن) عبد الله بن عتبة (بن مسعودٍ) ، عن عبد الله بن عباس ﵄ أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصنٍ الفزاري في صاحب موسى ﵇ فقال ابن عباسٍ: هو الخضر فمر بهما أبي بن كعب الأنصاري فدعاه ابن عباسٍ فقال: (يا أبا الطفيل هلم إلينا) ، فإني قد تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، فهل سمعت ⦗١٦٠⦘ رسول الله ﷺ يذكر شأنه؟ فقال أبي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينما موسى في ملاءٍ من بني إسرائيل إذ جاءه رجلٌ، فقال له: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ قال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى بل عبدنا الخضر. قال: فسأل موسى السبيل إلى لقيه، فجعل الله له الحوت آيةً، وقيل له: إذا افقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه. فسار موسى ما شاء الله أن يسير، ثم قال لفتاه: آتنا غداءنا ﴿لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً﴾ فقال فتى موسى حين سأله الغداء: ﴿أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾ . فقال موسى لفتاه: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثارهما قصصاً فوجدا خضراً. فكان من أنهما ما قص الله في كتابه. إلا أن يونس قال: فكان يتبع أثر الحوت في البحر.
رواه البخاري من طرقٍ، منها: في أحاديث الأنبياء: عن عمرو الناقد.
⦗١٦١⦘
وفي العلم: عن محمدٍ بن غريرٍ الزهري، كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه، عن صالحٍ بن كيسان، عن الزهري [به] ، وبالمعنى المتقارب.
فباعتبار العدد إلى الزهري كأن البخاري رواه عن مسلم. [أخرجه في أحاديث الأنبياء ﵈] .
стр. 41
الحديث الثامن والثلاثون
٣٨- وبه قال: وحدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا ليثٌ، عن عقيلٍ، عن الزهري، عن علي بن حسين أن الحسين بن علي حدثه، عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ طرقه وفاطمة، فقال: ألا تصلون؟ فقلت: يا رسول الله، إنما أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا. فانصرف رسول الله ﷺ حين قلت له ذلك، ثم ⦗١٦٣⦘ سمعته وهو مدبر يضرب فخذه ويقول: ﴿وكان الإنسان أكثر شيءٍ جدلاً﴾ .
رواه البخاري في التفسير: عن علي بن عبد الله، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ، عن أبيه، عن صالحٍ بن كيسان.
وفي التوحيد: عن إسماعيل بن أبي أويسٍ، عن أخيه أبي بكرٍ، عن سليمان بن بلالٍ، عن محمد بن أبي عتيقٍ، كلاهما عن الزهري، به.
⦗١٦٤⦘
ومن حيث العدد كأن البخاري سمعه من مسلمٍ [أخرجه في الصلاة] .
стр. 42
الحديث التاسع والثلاثون
٣٩- وبه وحدثني القاسم بن زكرياء، ثنا خالد بن مخلدٍ، حدثني سليمان بن بلالٍ، كلاهما عن ربيعة [يعني ابن أبي عبد الرحمن] ، عن أنس بن مالكٍ ﵁ بمثل حديث مالك بن أنس وزاد في حديثهما: كان أزهر. حدثنا يقدم (١) عن ⦗١٦٦⦘ أنس أنه سمعه يقول: كان رسول الله ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق، ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط ولا بالسبط، بعثه الله على رأس أربعين سنةً، فأقام بمكة عشر سنين وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
رواه البخاري من وجوه، منها: في صفة النبي ﷺ عن يحيى بن بكيرٍ، عن الليث، عن خالدٍ بن يزيد، عن سعيدٍ بن أبي هلالٍ، عن ربيعة، به.
⦗١٦٧⦘
فكأنه من حيث العدد سمعه من مسلمٍ. [أخرجه في التفضيل] .
стр. 43
الحديث الأربعون
٤٠- وبه حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا سليمان، يعني المغيرة، ثنا ثابتٌ، عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- حدثني محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك قال: قدمت المدينة فلقيت عتبان، فقلت: حديثٌ بلغني عنك. قال: أصابني في بصري بعض الشيء، فبعثت إلى رسول الله ﷺ أني أحب أن تأتيني فتصلي في منزلي [فأتخذه مصلى. قال] : فأتى النبي ﷺ ومن شاء الله من أصحابه، ⦗١٦٩⦘ فدخل وهو يصلي في منزلي وأصحابه يتحدثون بينهم، ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك بن دخشمٍ. قالوا: ودوا أنه دعا عليه فهلك، ودوا أنه أصابه شرٌ. فقضى رسول الله ﷺ الصلاة، وقال: أليس يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟! قالوا: إنه يقول ذلك وما هو في قلبه. قال: لا يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فيدخل النار أو تطعمه.
قال أنسٌ: فأعجبني هذا الحديث، فقلت لابني: اكتبه فكتبه.
رواه البخاري في الصلاة: عن إسحاق بن إبراهيم، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه، عن الزهري، عن أنسٍ، به.
فباعتبار العدد إلى أنسٍ بن مالكٍ ﵁ كأنه سمعه من مسلم.
стр. 44
آخر الأربعين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين.
علقها لنفسه كاتبها أحمد بن موسى الفاخوري الشافعي عفا الله عنهم بمنه وكرمه، بالقاهرة المحروسة سنة ست وثلاثين وثمان مائة ولله الحمد. من تصنيف الإمام العالم المحقق المتقن المفيد شيخ الإسلام قاضي القضاة بالديار المصرية أبقاه الله في خير وعافية إنه على كل شيء قدير يا رب العالمين.