فلمَّا سمعَ يعقوبُ ـ ﵇ ـ توبتهم وسؤالهم الاستغفار، وَعَدَهُم بذلك: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)﴾ فالاعتراف بالخطأ والرُّجوع إلى الحقِّ والصَّواب سبيل الحَظْوَة بالعفو والغفران.
تخفيف التَّوكيد لأخيهم وتشديده لأبيهم
اعْتَرَفَ إخوةُ يُوسُفَ بخطئهم في حقِّ يُوسُفَ مرَّتين: الأولى أمام أخيهم يُوسُفَ، والثَّانية أمام أبيهم يعقوب، فأمام يُوسُفَ، ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾ وقد جاء اعترافهم مؤكَّداً بحرف (إنْ) المخفَّفة، وأمام أبيهم يعقوب، ﴿قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧)﴾ وجاء اعترافهم له مؤكَّداً بحرف (إنَّ) المشدَّدة.
ولسائل أن يقول: لماذا خفَّفوا التَّوكيد لأخيهم، بينما شدَّدوه لأبيهم؟! والجواب، يظهر أنّهم اختاروا ﴿وَإِنْ﴾ المخفَّفة من الثَّقيلة وأكَّدوا كلامهم بالإيجاز؛ اهتماماً بالإسراع في الاعتذار، أو أنَّهم خفَّفوا التَّوكيد لأخيهم لأنَّ خطأهم في حقِّ يُوسُفَ تقادم عهده، وعاد على يُوسُفَ بالخير، فقد أصبح على خزائن أرض مصر، وآنسوا منه سهولة الظَّفر بالعفو؛ ولذلك لمَّا اعترفوا بخطئهم أمامَه سَارَعَ بالعفو عنهم، ﴿قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾.
ولعلَّهم شدَّدوا التَّوكيد لأبيهم لأنَّ أَثَرَ خطئهم في حقِّه ما زال ظاهراً ماثلاً أمام أعينهم، فهم يلاحظون الحزن العميق على أبيهم وذهابَ بصره وعدم رضاه عنهم، فشدَّدوا التَّوكيد له حرصاً على إظهار توبتهم، ومع هذا لم يسارعْ في الاستغفار لهم، ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)﴾ وقوله ﴿سَوْفَ﴾ أبعد في الوعد لهم، وفيه دلالةٌ على عُمْقِ الحزن والأسَف، ذلك العمق الَّذي دعاهم
стр. 177
إلى تشديد التَّوكيد له.
تطوّر شُخُوص القصَّة
يلاحظ أنَّ شخوص القصَّة الرئيسة وذات الأدوار المؤثّرة كانت نهايتها أفضل، وخاتمتها أكمل، فالإخوة بعد أن قالوا: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا ... (٩)﴾ و ﴿قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ... (٧٧)﴾، قالوا ليُوسُفَ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾ وبعد أن قالوا لأبيهم: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥)﴾ قالوا: ﴿يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧)﴾.
وامرأة العزيز بعد أن قالت: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥)﴾ وقالت: ﴿وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (٣٢)﴾ قالت: ﴿الْآنَ ... حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)﴾
كذلك سيّدنا يعقوب تطوَّرت شخصيَّته من الفاضلة إلى الأفضل، وتطوَّرت نفسه من الكاملة إلى الأكمل، فلمَّا طلب منه أولاده أن يرسل معهم أخاهم يُوسُفَ، وقالوا له: ﴿أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (١٢)﴾ كان جوابه: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (١٣)﴾ ولمَّا طلبوا منه أن يرسل أخاهم الآخر، وقالوا: ﴿يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣)﴾ كان جوابه: ﴿هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤)﴾.
كذلك يُوسُف، فبعد أن قال للسّاقي: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ... (٤٢)﴾
стр. 178
قال للسّاقي في المرَة الثَّانية: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ... (٥٠)﴾.
ومن عجيب التَّناسب بين السُّور أنّ محور الشُّخوص في سورة يُوسُفَ يدور حول تغيّر أحوالهم بعد أن غيَّروا ما بأنفسهم، ثمّ جاءت سورة الرّعد، وفيها قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ... (١١)﴾ [الرعد].
فإنَّك ترى في سورة يُوسُفَ أنَّ كلَّ قضيَّة ختامُها خير، وكلَّ عُسْر فيها إلى يُسْر، فقد ألقي يُوسُفُ في غيابة الجبِّ فنجا، وبيع بثمن بخس فأكرم عزيز مصر مثواه وجعله بمنزلة الولد، وراودته امرأة العزيز فعصمه الله، واتَّهمته امرأةُ العزيز وافْتَرَتْ عليه الكَذِبَ، ثمَّ برَّأته وندمت وطمعت برحمة الله، ودخل السّجن فخرج منه على خزائن الأرض، وجاءت سنواتُ القحط فوفَّقه اللهُ في مواجهتها وانتهى الجَدْبُ بالخِصْبِ، وآذاه إخوتُه فأَظْهَرَهُ اللهُ عليهم، وفعلوا ما فعلوا وقالوا ما قالوا، ثمَّ رجعوا وأنابوا، وطلبوا من أخيهم العفو فعَفا عنهم، وطلبوا من أبيهم الاستغفارَ لهم فاستغفر لهم، وجمع اللهُ بين يُوسُفَ ويَعْقُوبَ، وآوى إليه أبويه، ورفعهما على العرش، ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٣)﴾ [يس].
* * *
стр. 179
القِسْمُ السَّادس
الخاتمة
ساعة اللِّقاء
وتلبية لدعوة يُوسُفَ سَارَت الأسْرَةُ عن آخرها من فلسطينَ لمصْرَ، وكانت هذه السَّفرة الرَّابعة لمصْرَ، ولكن هذه السَّفرة كان في طليعتها نبيُّ الله تعالى يعقوب ـ ﵇ ـ.
ولمَّا وصلت القافلةُ بهم كان يُوسُفُ في استقبالهم، ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ أي ضمَّهما إليه واعتنقهما، ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ﴾ أطلق الكلّ وهو لفظة ﴿مِصْرَ﴾ وأراد الجزء، فهو مجاز مرسل، وعلاقته الكليَّة ﴿إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)﴾ من القحط، والمكاره كلِّها.
أمَّا هل هي أمُّه التي آواها إليه أم خالته؟ فالله تعالى أعلم، فبكلٍّ قال بعضُ المفسِّرين.
أمَّا ساعة اللِّقاء، فما أجملَها وأسعدَها وأهنأَها وأعذبَها من سَاعة! ساعة لا يقف أمامَها متحدِّثٌ، ولا ينالها قَلَمُ أديب.
الاشتراك في الدُّخول والانفراد في الإيواء
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ﴾ يظهر أنَّهم اشتركوا في الدُّخول لكنَّهم تباينوا في الإيواء؛ فالآية أظهرت لنا مشهدين: مشهد دخول يَعْقُوب ـ ﵇ ـ وبنيه أرض مصر، ومشهد إيواء يُوسُفَ وضمِّه لأبويه فقط.
ونفهم من ذلك ما ينبغي للأبوين من إكرام وتقدير، وتقريب وتقديم، كما قال تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ ... إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ... (٣٦)﴾ [النِّساء].
стр. 180
مصر في القرآن
لم يَذْكُر الله تعالى بلداً من البلدان باسمه في القرآن كما ذكر مصر، فمثلاً ذكر الله تعالى البلد الأمين مكّة باسمها مرّة فقال: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ... (٢٤)﴾ [الفتح] وذكرها باسم بكّة مرّة، فقال: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران] أمَّا مصر فورد ... اسمها صريحا في غير موضع، فقال: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ ... (٢١)﴾ [يوسف] وقال: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)﴾ [يوسف] وقال: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا ... (٨٧)﴾ [يونس] وقال: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ... (٥١)﴾ [الزّخرف] وقال: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا (١) فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ... (٦١)﴾ [البقرة].
وذكرها الله تعالى في مواضع بالكناية، فقال: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ ... (٣٠)﴾ [يوسف] أي في مصر، وقال: ﴿وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ... (٥٨)﴾ [يوسف] أي جاؤوا مصر، وقال: ﴿فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ ... (٨٠)﴾ [يوسف] يعني أرض مصر، وقال: ﴿يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ... (٨٧)﴾ [يوسف] أي اذهبوا إلى مصر.
ووصيَّة النَّبيّ ـ ﷺ ـ بأهل مصر خالدة في الصَّحيح، أخرج مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ـ ﷺ ـ: " إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ مِصْرَ، وَهِيَ أَرْضٌ يُسَمَّى فِيهَا
стр. 181
الْقِيرَاطُ، فَإِذَا فَتَحْتُمُوهَا فَأَحْسِنُوا إِلَى أَهْلِهَا؛ فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا، أَوْ قَالَ ذِمَّةً ... وَصِهْرًا (١) " (٢)
تأويلُ رُؤيا يُوسُفَ وَحَدِيثُ الوئام
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أي أجلسهما على سرير الملك ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ سجدوا له سُجُودَ تحيَّةٍ وتكْرُمَةٍ لا سجود عبادة؛ لأَنَّ بني يعقوب ـ ﵇ ـ لم يكونوا يسجدون لغير الله تعالى.
﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾، وذلك تفسيرها: ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾، ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ وصِدْقاً.
﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ أي وقد أنعم عليَّ الله تعالى بإخراجي من السِّجن بريئاً.
وكان يُوسُفُ حسَّاساً في انتقاء الألفاظ، فلم يَقُل: وقد أَحْسَنَ بي إذ أخرجني من الجُبِّ؛ تكرُّماً منه لئلَّا يذكِّر إخوته بما يجرحهم ويؤلمهم ويخجلهم، فهو لا يريد تقريعهم بعد أن عفا عنهم، بقوله: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾، كذلك آثر ذكر السّجن لأنَّ النِّعمة الَّتي أعقبت خروجه منه كانت أوضح، فقد خرج من الجبِّ إلى الرِّقِّ، لكنَّه خرج من السّجن إلى الملك، وكذلك فإنَّ محنة الجبِّ لم تدم طويلاً، خلافاً لمحنة السّجن ...
﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾، وهذا إحسان آخر، أي وقد أَحْسَنَ الله تعالى بي أنَّه أتى بكم من البادية إلى مِصْرَ، فالتقينا وتصافينا ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ﴾ وأفسد
стр. 182
﴿بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾، ونَسَبَ ما وقع من إخوته إلى الشَّيطان، تأدُّباً معهم، ولم يكتف، بل قَسَمَ النَّزغ بينه وبينهم، مع أنَّه لم يشاركهم في شيء إظهاراً لعذرهم، وهذا فيه إشارة إلى تحقُّق تأويل يعقوب ﵇ من إتمام النِّعمة والعلم على يُوسُفَ ﵇ ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ بخَلْقِهِ ﴿الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾ في تدبيره وصنعه.
سَبْقُ ما يقتضي التَّقديم
ورد قول الله تعالى: ﴿حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ في سور ة الأنعام ثلاث مرّات في ختام ثلاث آيات، وورد قوله تعالى: ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ في سورة يُوسُفَ ثلاث مرّات في ختام ثلاث آيات أيضاً، ويلاحظ تقدُّم لفظ حكيم على عليم في سورة الأنعام، وتأخُّره في سورة يُوسُفَ، فما الحكمة؟
التَّقديم والتَّأخير يكونان بحسب الأهميَّة، والأهميَّة لا يراد بها الأفضليَّة، فقد يتأخَّر الفاضل ويتقدَّم المفضول، كما في قوله تعالى: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١) وَطُورِ سِينِينَ (٢) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (٣)﴾ [التّين] فقد تأخَّر القَسَمُ بالبلد الأمين (مكّة) وهو الأفضل، وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ ... (٤٠)﴾ [الحجّ] ويلاحظ تأخُّر المساجد، وهي الأفضل.
وإنَّما المراد بالأهميَّة مراعاة الوجوه البلاغيَّة والمقاصد البيانيَّة، فلا يتقدَّم لفظٌ على لفظٍ في آية ولا يتأخّر في آية أخرى عبثاً، وإنَّما يكون مقصوداً ومراداً، فالمعاني القرآنية مؤاخية للألفاظ بحيث لا يمكن أن يتقدَّم لفظٌ على لفظ ويؤدي معناه.
ففي سور ة الأنعام، قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)﴾ [الأنعام] ومن نَظَرَ نَظَرَ اللَّبيب
стр. 183
الحَصِيف اتَّضح له أنَّ الآية تتحدَّث أوَّلاً عن حكمة الله تعالى في إيتاء إبراهيم ـ ﵇ ـ حجَّته على قومه ورفعه درجات، وتتحدَّث ثانياً عن علم الله تعالى أنَّ إبراهيم أهل لذلك.
وقال في سورة الأنعام: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)﴾ [الأنعام] والمتأمّل في الآية يعلم أنَّها تتحدَّث أوّلاً عن حكمة الله تعالى في خلق الإنس والجنّ، وسنَّته في الهداية والإضلال، وعلمه ثانياً بمن يستحقُّ الخلود في النَّار.
وقال في سورة الأنعام: ﴿وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٣٩)﴾ [الأنعام] والمتدبّر في الآية يعلم أنَّها تتحدَّث أوّلاً عن حكمته سبحانه في إلغاء أحكام ابتدعها أهل الجاهليَّة على ما أرادوا، وإبطال ما شرعوه من حلال وحرام على ما اعتادوا، وعلمه ثانياً بكذبهم وما يستحقّونه من جزاء.
أمّا في سورة يُوسُفَ، فقال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ ... إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾ والنّاظر في الآية يعلم أنَّها تتحدَّث أوّلاً عن عِلْم الله بأنَّ يُوسُفَ يستحقّ الاجتباء، كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ... (١٢٤)﴾ [الأنعام]، وأنَّ الله تعالى يعلّمه بعلمه من تأويل الأحاديث، وتتحدَّث ثانياً عن حكمته سبحانه حيث يضع الأمور في مواضعها.
وقال تعالى: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي
стр. 184
بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣)﴾ وهذه الآية تتحدَّث أوّلاً عن عِلْم الله تعالى بحال يعقوب، وبمكان يُوسُفَ وأخويه، وثانياً عن حكمة الله تعالى في صنعه وتدبيره.
وقال تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا ... لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾ وهذه الآية تتحدَّثُ أوّلاً عن علم الله المسبق بما كان وما يكون، وعن تعليم الله له ولأبيه تأويل الأحاديث، وتتحدَّث ثانياً عن اجتماع الشَّمل والائتلاف بعد الاختلاف، وتحقّق الرُّؤيا ووقوعها في وقتها المعلوم، وهذا من مقتضى حكمته سبحانه!
وبالجملة فإنَّ تقديم الحكيم على العليم في (الأنعام) لأنَّ المقام مقام تشريع الأحكام، وبيان حكمة الله وسنَّته في خلقه، وأمَّا تقديم العليم على الحكيم في (يوسف) فلأنَّه قال في أوَّلها: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٦)﴾ وقال في آخرها: ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ... (١٠١)﴾ فالسُّورة تتحدَّث عن العلم من أوَّلها إلى آخرها.
الاعتِرَافُ لله بالنِّعم
ضرب لنا يُوسُفُ ـ ﵇ ـ مثلاً في الصَّبر على البلاء، والرِّضا بالقضاء، والشُّكر في الرَّخاء، فتراه يَعْترِف بنعم الله تعالى عليه، ولا يزال يذكر هذه النِّعم ليحدث شُكراً كُلَّما ذكرها، ولذلك تجده يقول ما يخبر الله عنه: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ ويقول: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ... (١٠٠)﴾ وهكذا ينبغي لمن أنعم الله عليه بنعمة بعد شدَّة وكرب أن يعترف بنعمة الله عليه، وأن يشكرها ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ... (٧)﴾ [إبراهيم] وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ ... رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)﴾ [الضحى].
стр. 185
لا سُجُودَ إلا لله تعالى وَحْدَه
إنَّ السُّجود لا يجوز لأحد إلَّا لله تعالى وحده، وقد منع الشَّرعُ السُّجود لغير الله تعالى منعاً جازماً؛ سدّاً للذرائع، ومنعاً للشِّرك.
ولا يجوز السُّجود، ولو كان المقصود به التحيَّة والتَّكرُمة إلَّا بأمرٍ من الله تعالى، ولم يقع سجود التَّحيَّة مشروعاً إلَّا لآدم ويُوسُفَ ﵉.
أمَّا آدم ـ ﵇ ـ فقد وقع له السُّجود من الملائكة بأمْرٍ من الله تعالى، قال ﷻ : ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا ... (٣٤)﴾ [البقرة].
وأمَّا يوسف ـ ﵇ ـ فوقع السُّجود له من البشر بإرادة الله تعالى، قال جلَّ ذكرُه: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا ... لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ... (١٠٠)﴾.
ولا سجود لأحدٍ بعد ذلك، لا سجود لآدم، ولا سجود ليُوسُفَ، ولا سجود لمخْلُوق مهما عَظُمَ شأْنُه وعلت مكانته، ومَنْ سَجَدَ بعد ذلك لغير الله تعالى؛ فقد أشرك: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف].
بَيْنَ رؤيا يُوسُفَ وعبارتها أربعون عاماً
قوله تعالى على لِسَان يُوسُفَ: ﴿وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ ورد أنَّه كان بين رُؤْيا يُوسُفَ إلى أَنْ رأى تأويلها أربعون عاماً، أخرج الحاكم بسند صحيح عن سلمان الفارسي ـ ﵁ ـ، قال: " كان بين رؤيا يُوسُفَ وتأويلها أربعون سنة " (١)
стр. 186
ومن ذلك نفهم أنَّ الرؤيا الصَّادقة قد يتأخَّر تأويلها، فقد ترى الرؤيا ويقع تأويلها وتتحقَّق بعد عشرات السّنين.
مِسْكُ الختام
كانت أوَّل شخصيَّة ظهوراً في القِصَّة شخصيَّة يُوسُفَ ـ ﵇ ـ: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾، وآخر شخصيَّة ظهرت في القصَّة شخصيَّة يُوسُفَ ـ ﵇ ـ أيضاً، إذ قال ـ ﵇ ـ مناجياً ربَّه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ أي أعطيتني حظّاً مِنَ الملك ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ أي وعلَّمتني شيئاً من تعبير الرؤى، و ﴿مِنْ﴾ فيهما للتبْعِيض والتَّجزئة؛ إذ لم يُؤْتَ ـ ﵇ ـ إلَّا بعض التَّأويل وبعض الملك؛ لأن الملك كلَّه لا يملكه إلَّا الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (١٩)﴾ [الانفطار].
﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ خالق السَّموات والأرض ومبدعهما ﴿أَنْتَ﴾ يا ربِّ ﴿وَلِيِّي فِي﴾ داريّ ﴿الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾.
وبعد هذا الثَّناء جَاءَ الدُّعاء: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾، سأل ـ ﵇ ـ الله تعالى أن يتوفَّاه على الإيمان والإِسلام حين يتوفَّاه، وأن يحفظ عليه إسلامه، وأن يثبِّت عليه دينه وإيمانَه إلى أن يلقاه. كأنَّه ينظرُ إلى وصيَّة آبائه المشار إليها بقوله تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة].
﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ من النَّبيين والصِّدِّيقين والشُّهداء والصَّالحين، سائلين الله تعالى أن يتوفَّنا مسلمين، وأن يلحقنا بالصَّالحين، إنَّه جوادٌ كريمٌ.
стр. 187
العِبرَةُ بالخواتيم
إنَّ العبرة بالخواتيم والأواخر، فرغم ما وقع من إخوة يُوسُفَ؛ إلَّا أنَّ يُوسُفَ رآهم (كواكب)؛ لأنَّهم أنابوا وندموا آخر أيامهم وتابوا، فمن قولهم لأخيهم يُوسُفَ: ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾، ومن دعاء يُوسُفَ لهم: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾، ومن قولهم لأبيهم: ﴿يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (٩٧)﴾، وقول أبيهم لهم: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٩٨)﴾ نعلم أنَّ خاتمة أعمالهم كانت حَسَنَةً.
آية تلخِّص قصَّة يُوسُفَ
التَّعبير البيانيّ عن القصص القرآنيّ تجده قليل المبنى جمّ المعنى، صافياً من الحشو، قاصراً اللَّفظ على معناه، وهو ما يعرف في علم المعاني بالإيجاز، وهو على ضربين: وجيز بلفظه، ووجيز بحذف، وقد عرض له غير عالم بما يغني عن إعادته هنا.
وقصَّة يُوسُفَ مع ما فيها من إيجاز واختصار، إلَّا أنَّ فيها آيةً تكاد تلخِّص القصَّة من ألفها إلى يائها، وهي قوله تعالى حكاية عن يُوسُفَ: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾
فإنَّ هذه الآية أوجزت الأسباب الَّتي أدَّت إلى تطوُّر أحداث القصَّة، فقوله: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ اقتصر على تحقّق الرّؤيا الّتي كانت سبباً في تعاظم حسد إخوته، وإلقائه في البئر، ثمّ بيعه بمصر، وقوله: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ﴾ اختصر قصَّة دخوله السّجن وخروجه منه، الَّذي جعله
стр. 188
الله سبباً في تمكينه في الأرض، وقوله: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ أوجز قصَّته وهو عزيز مصر، وكيف جعل الله الملك سبباً في اجتماع الشَّمل، وقوله: ﴿إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾ عين التَّوحيد الَّذي تدور حوله القصَّة، فبلطف الله عصم إخوته من قتله، وبلطفه عصم يوسف من امرأة العزيز، وبلطفه صار عزيز مصر، وبلطفه جمع بينه وبين يعقوب، وبلطفه سَبَقَت الأخوَّةُ الجَفْوَة، وبلطفه كلُّ عُسْرٍ إلى يُسْرٍ، وبلطفه كلُّ شِدَّة إلى فرج.
الأوصاف الَّتي اشتهر بها يُوسُفُ ـ ﵇ - ـ
اشتهر بعض الأنبياء بأوصاف، فقد اشتهر إبراهيم ـ ﵇ ـ بالخليل، واشتهر موسى ـ ﵇ ـ بالكليم، واشتهر النَّبيُّ ـ ﷺ ـ بالصَّادق الأمين، واشتهر يُوسُفُ ـ ﵇ ـ بأوصاف كثيرة، وقد جاءت في غير مكان، وعلى غير لسان، فعلى لسان النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ وُصِفَ بالكريم، قال ـ ﷺ ـ: " الكَريمُ ابنُ الكَريمِ ابنِ الكَريمِ ابنِ الكَريمِ، يُوسُفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ ﵈ " (١) وقَالَ ـ ﷺ ـ: "فأكْرَمُ النَّاس يُوسُفُ نَبِيُّ الله ابنِ نبِيِّ الله ابن خَليلِ الله ... " (٢). والمراد أنَّه أكرم النَّاس من جهة النَّسب، ولا يلزم من ذلك أن يكونَ أكرمَ من غيره مطلقاً.
وَوصِفَ بالصِّدِّيق وغلبت عليه هذه الصِّفة، فعلى لسان الشَّاهد: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧)﴾، وعلى لسان السَّاقي: ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ ... (٤٦)﴾، وعلى لسان امرأة العزيز: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾ ووصف بالإحسان في غير مكان، فقد وصفه الله بهذا الوصف، فقال: ﴿وَلَمَّا
стр. 189
بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢)﴾، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾ وعلى لسان السجينين: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٣٦)﴾ وعلى لسان إخوته وهم لا يشعرون أنَّهم أمام يُوسُفَ: ﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا ... فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (٧٨)﴾ وعلى لسانه وهو يُؤكِّد أنَّ الإحسانَ يُراد به التَّقوى والصَّبر، وأنَّ أُجور المحسنين محفوظة: ﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠)﴾.
دعوى النَّسخ في قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾
ذكر بعض المُتَأخِّرين أنَّ قوله تعالى إخباراً عن يُوسُفَ: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ منسوخ بقول النَّبيِّ ـ ﷺ ـ: "لا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمْ الموْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتْ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي" (١) وهذه دعوى واهية واهنة؛ فإنَّ يُوسُفَ لم يتمنَّ الموت، وإنَّما سأل الله أن يتوفَّاه مسلماً بعد استيفاء أجله، فمعنى قوله: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ أي عند حضور أجلي، وهو أشبه بالمجاز على اعتبار ما سيكون.
ثمَّ إنَّ يُوسُفَ ـ ﵇ ـ لمَّا دعا ربَّه بهذا الدُّعاء لم يدْعُه من ضرٍّ أصابه، فلم يدع الله بهذا الدُّعاء لمَّا أُلقي في الجُبِّ، أو لمّا باعته السيَّارة واشتراه العزيز، أو لمَّا ألقي في السِّجن، أو لمَّا واجهته سنوات القحط والجدب ... وإنَّما دعاه بعد أن تمَّت عليه نعمة الله.
стр. 190
وهذه الدَّعوى مردودة من وجوه، حسبنا منها ما ذكرنا، ولعلَّ من أَثَارَها يخاف من هذا الدُّعاء الَّذي دعا يُوسُفُ به ربَّه: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ فلم يدع الله أن ينْسَأ له في أثره، أو أن يمُدَّ له في عمره، أو أن يؤخَّر له في أجله ... وإنَّما ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا ... (١٠١)﴾.
قال كعبُ بن زهير:
وَالْمَرْء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أَمَلٌ ... لَا تنتهي العَينُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ
هَل إِخْوةُ يُوسُفَ أنبياء ؟
اُخْتُلِفَ فِيهِمْ، فَقِيلَ: كَانُوا أَنْبِيَاءَ، بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ ... (١٦٣)﴾ [النّساء] وقيل لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ، وَإِنَّمَا المراد بالأسباط قَبَائِلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وما كان فيهم مِن الأنبياء، وهو الَّذي قوَّاه ابن كثير في "تاريخه" (١) ورجح عندي؛ فأفعالهم وأقوالهم تشهد بعدم نبوَّتهم، ولا يلزم أن يكونَ أولادُ الأنبياءِ أنبياء، والله أعلم، فالمسألة لا تخلو من خِلافٍ، ورحِم الله العلماءَ الأُوَل، فقد تهيَّب كثيرٌ منهم تفسير القرآن حذراً أن يزلُّوا، فيذهبوا عن المراد، وإن كانوا علماء فقهاء أجلَّاء.
أمَّا يُوسُفُ فقد نصَّ القرآنُ على نبوَّته، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا ... (٣٤)﴾ [غافر].
стр. 191
تمثيل الشُّهور كإخوة يُوسُفَ
قيل: " الشُّهور الاثني عَشَر كمثل أولاد يعقوب ـ عليه وعليهم السَّلام ـ، وشهر رمضان بين الشُّهور كيُوسُفَ بين إخوته، فكما أنَّ يُوسُفَ أحبُّ الأولاد إلى يعقوب، كذلك رمضان أحبُّ الشُّهور إلى علَّام الغيوب" (١).
وصيَّةُ يَعْقُوب ـ ﵇ ـ لبنيه عند الموت
ولمَّا حَضَرَتْ يَعْقُوبَ الوفاةُ، جَمَعَ بنيه وأوصَاهُم، قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ الغرض من السُّؤال حثُّهم على التَّوحيد والإسلام الَّذي كانوا عليه في حياته ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [البقرة] وعُدَّ إسماعيل من الآباء من باب التَّغليب؛ لأنَّ العمَّ بمنزلة الأب، فقد كانت العرب تسمِّي العمَّ أباً، والخالةَ أُمّاً، قال النَّبيُّ ـ ﷺ ـ: "عمّ الرَّجل صنو أبيه" (٢) أي مثل أبيه، وذلك تعظيماً لحقِّه.
عبارات تكرَّرت على نفس اللِّسان في غير مكان وزمان
من العبارات الَّتي تردَّدت على نفس اللِّسان، قول يَعْقُوب ـ ﵇ ـ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ فقد قالها لأبنائه لمَّا جاؤوا على قميص يُوسُفَ بدم كذب، وأخبروه بأنَّ الذّئب أكل يُوسُفَ، ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (١٨)﴾ وقال هذه العبارة مرَّة ثانية
стр. 192
لأولاده لمَّا أخبروه أنَّ ابنه سرق صواع الملك وأُخِذَ بذنبه، ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٨٣)﴾.
ومن العِباراتِ ﴿رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ وقد جاءت على لِسَانِ امرأة العزيز في سِياق اعترافها، فأمام نسوة المدينة ﴿قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ... (٣٢)﴾ وأمام الملك نطقت بالعبارة نفسها، ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ ... لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾.
ومن العِباراتِ ﴿حَاشَ لِلَّهِ﴾ وهي من قول النِّسوة لمَّا خرج عليهنَّ يُوسُفُ بأمر امرأة العزيز: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا ... (٣١)﴾ وقد نطقْنَ بها مرَّة أخرى في إثبات براءة يُوسُفَ ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ ... (٥١)﴾.
ومن العِباراتِ قولُ يُوسُفَ ـ ﵇ ـ ﴿مَعَاذَ اللَّهِ﴾، فلمَّا راودته امرأة العزيز ودعته إلى نفسها: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ ولمَّا طلب الإخوةُ منه أن يأْخُذَ أحدَهم بذَنْبِ أخيهم الَّذي اتُّهم بالسَّرقة: ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (٧٩)﴾.
ومن العبارات قَسَمُ الإخوة: ﴿تَاللَّهِ﴾ فلمَّا اتّهمهم المؤذِّن بسرقة صواع الملك، ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (٧٣)﴾ ولمَّا نقلوا لأبيهم يَعقُوب نبأ سرقة ابنه، وأنّهم شهدوا عليه بما علموا، وابيضّت عيناه من الحزن لأجل ذلك ﴿قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (٨٥)﴾ ولمّا عرَّفهم يُوسُفُ بنفسه ﴿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾.
стр. 193
إثباتُ نبوَّة سيِّدنا محمَّد ـ ﷺ - ـ
لسائل أن يسأل: ما الحكمة من ذِكْرِ القَصَصِ في القرآن الكريم؟!
الجواب: الحكمة من ذكر قَصَصِ الأنبياء في القرآن الكريم تبْدُو واضحة في قوله تعالى: ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠)﴾ [هود].
وتبدو جَليَّة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾
وكذلك أراد الله تعالى بذكر القصص القرآني أن يثبت للبشريَّة أجمع أنَّ هذا النَّبِيَّ الأميَّ الَّذي لم يكن يقرأ ولا يكتب ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ... (٤٨)﴾ [العنكبوت]، والَّذي لم يدخل مدرسة ولا جامعة، ولم يجالس فيلسوفاً ولا مؤرِّخاً ولا قاصّاً ولا راوياً نبيٌّ حقّاً وصدقاً.
فبعد قصَّة استوعبت السُّورة كُلَّها إلَّا قليلاً، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ﴾ أي ذلك القصص وأمثاله من أخبار الغيوب السَّابقة نوحيه إليك يا محمَّد ليكون دليلاً على نبوَّتك وصدق بعثتك ورسالتك، إذ ما كُنْتَ عِنْدَ يَعْقُوب حاضِراً يوم ﴿قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا﴾.
﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ﴾ أي وما كنت لدى إخوة يُوسُفَ حاضراً ﴿إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ﴾ على إلقاء يوسف في غيابةِ الجبِّ ﴿وَهُمْ يَمْكُرُونَ (١٠٢)﴾ به الدوائر، فإذا لم تكن لديهم إذاً فَمَن الَّذي عَلَّمَكَ قصَّة يُوسُفَ كلَّها إلَّا الله تعالى، القائل في محكم تنزيله: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ
стр. 194
فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (١١٣)﴾ [النِّساء].
فالنَّبيُّ ـ ﷺ ـ ما كان إلَّا من جملة الغافلين عن قصَّة يُوسُفَ وغيرها، قال تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾.
فإخبارُ النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ عن قصَّة يُوسُفَ وباقي القصص الماضية مع أنَّه ـ ﷺ ـ لم يكن حاضِراً تلك القرون الخاليات والرُّسوم الدَّارسات، ولم يكن حاضراً تلك الأمم الغَابِرة الَّتي سَادت ثمَّ بَادَتْ دَلِيلٌ قَاطِعٌ على صدق نبوَّته ـ ﷺ ـ، وعلى ربَّانية القرآن الكريم.
والآيات الَّتي فيها استدلالٌ على نبوَّة سيِّدنا محمَّد ـ ﷺ ـ وإثباتٌ لرسالته بدليل إخباره عن القصص الَّتي مضت من مددٍ مديدة، وعهود بعيدة، والجاري الإِخبار عنها مجرى الإِخبار عن الغُيُوبِ، والَّتي لا يمكن معرفتها إلَّا من جهة الوحي كثيرة، نحو قوله تعالى:
﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٤٤)﴾ [آل عمران] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤)﴾ [القصص] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥)﴾ [القصص] وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ... (٤٦)﴾ [القصص] وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى ... إِذْ ... يَخْتَصِمُونَ (٦٩) ... إِنْ ... يُوحَى ... إِلَيَّ ... إِلَّا أَنَّمَا أَنَا ... نَذِيرٌ ... مُبِينٌ (٧٠)﴾ [ص].
فالآيات صريحة في أنَّ هذه القصص على لِسَان النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ إنَّما هي آية من آيات الوحي، وأَمَارة من أمارات النُّبوَّة ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا
стр. 195
أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (٤٩)﴾ [هود].
ومع هذا ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ... (٤)﴾ [الفرقان]، ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٥)﴾ [الفرقان] وقالوا: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ... (١٠٣)﴾ [النَّحل]
وصدق ربِّي ﵎ القائل: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥)﴾ [الأنعام]
تعيُّن الدَّعوة إلى الله على بَصِيرَة على كُلِّ مُؤْمِن
ثمَّ قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ﴾ تسلية للنَّبِيِّ ـ ﷺ ـ والمراد أهل مكَّة ﴿وَلَوْ حَرَصْتَ﴾ على هدايتهم وإيمانهم ﴿بِمُؤْمِنِينَ (١٠٣)﴾.
﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ﴾ أي على القرآن وتبليغه ﴿مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ﴾ عِظَة وتذكرة ﴿لِلْعَالَمِينَ (١٠٤)﴾ كافَّة، لا يختصُّ بهم ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ من الآيات الظَّاهرة والبراهين الباهرة تشهد على أنَّ الله واحد ﴿يَمُرُّونَ عَلَيْهَا﴾ باللَّيل والنَّهار والعشيّ والإبكار ﴿وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (١٠٥)﴾ لا يعتبرون بها، فلا عجب من إعراضهم عنك يا رسُولَ الله!
﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ به ـ سبحانه ـ شِرْكاً جليّاً أو خفيّاً ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ عُقوبة مُجَلِّلة تَعُمُّهم ﴿أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٠٧)﴾ بقيامها.
﴿قُلْ﴾ يا محمَّد للمشركين ﴿هَذِهِ سَبِيلِي﴾ طريقي وسنَّتي ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ
стр. 196
عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ على هدىً ﴿أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ يدعو إلى الله كما أدعو ﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾.
فهذا واجب كلِّ مسلم أن يدعو إلى الله على بصيرة، فالآية فيها دليل على أنَّ كلَّ متَّبع للنَّبِيِّ ـ ﷺ ـ بحقٍّ وصدق حقٌّ عليه أن يقتدي بالنَّبِيِّ ـ ﷺ ـ فيدعو إلى ما دعا إليه ـ ﷺ ـ على بصيرة، وفيها دليل على أنَّ على المسلمين دعوة النَّاس إلى توحيد الله تعالى كما كان على النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ ذلك.
واعلم أنَّ الدَّعوة عامَّة وخاصَّة: فالعامَّة يقوم بها كلٌّ حسب استطاعته، قال النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيةً " (١) والخاصَّة تتعيَّنُ على العُلماء.
الإيمان المقيَّد بحال الشِّرك
أشكل على بعضهم قوله تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ قالوا: كيف وُصِفَ المشركُ بالإيمان، وكيف يجتمع الإيمانُ مع الشِّرك؟ فهناك منافاة بين الإيمان والشّرك!
والجواب: أنَّ المراد بإيمان أكثرهم اعترافهم بألسنتهم بأنَّ الله هو ربُّهم الخالق الرَّازق المدبِّر ... ، والمراد بشركهم عبادتهم غيره معه، فليس المراد بإيمانهم حقيقة الإيمان، وإنَّما المراد أنَّ أكثرهم مع إظهارهم الإيمان بأفواههم مُشْرِكون، فالإيمان المقيَّد بحال الشِّرك إيمان لغويّ لفظيّ لا شرعيّ، ومن الآيات الدَّالة على هذا المعنى، قوله تعالى:
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧)﴾ [الزّخرف]، وقوله: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١)﴾ [يونس]،
стр. 197
وقوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٤) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٨٥) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (٨٦) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٨٧) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨٨) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩) بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٩٠) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (٩١) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٩٢)﴾ [المؤمنون].
وتوحيد الرُّبوبيَّة: هو توحيد الله بأفعَاله سبحانه، مثل الخَلْق والرِّزق وتدبير الأمر ... وهذا أقرَّ به الكفَّار على زمن النَّبِيِّ ـ ﷺ ـ ولم يدخلهم الإسلام، فهم يعلمون أنَّ الله هو الَّذي يخلق ويرزق ويحيي ويميت ... لكنَّهم يشركون غيره في العبادة.
ولذلك فإنَّ توحيد الرُّبوبيَّة لا ينفع إلَّا بتوحيد الألوهيَّة، وتوحيد الألوهيَّة: هو توحيد اللّه تعالى بأَفعال العباد، ويسمَّى توحيد العبادة، فلا نعبد ولا نستعين إلَّا بالله: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة] ولا نستعيذ إلَّا بالله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ [النَّاس] ولا ندعو إلَّا الله: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... (٦٠)﴾ [غافر] ولا نخاف إلَّا الله: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ ... (١٧٥)﴾ [آل عمران] ولا نتوكَّل إلَّا على الله: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٣)﴾ [المائدة].
وهذا النوع من التَّوحيد جاءت به الرُّسل جميعاً: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... (٣٦)﴾ [النَّحل] وهو ما أنكره الكفَّار قديماً وحديثاً.
стр. 198
ابتداء السُّورة وانتهاؤها بالعلم
سورةُ يُوسُفَ موضوعها العلم؛ ولذلك ابتدأت به، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ... (٦)﴾ وتضمَّنته، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢١)﴾ وقول يُوسُف لصاحبي السّجن: ﴿ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي (٣٧)﴾، وقول يوسف لملك مصر: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (٥٥)﴾ وقول يعقوب لبنيه ولمن كان حاضِراً عنده: ﴿وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨٦)﴾ وقوله تعالى في معرض الثَّناء على يعقوب: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦٨)﴾ وفي ختام السُّورة، دعا يُوسُفُ ﵇ ربَّه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ... (١٠١)﴾.
التَّوافق بين المطلع والنِّهاية
من التَّوافق العجيب بين مطلع القصَّة ونهايتها، أنَّ القصَّة ابتدأت بالرُّؤيا، واختتمت بتأويلها، فقد ابتدأت القصّة بمشهد يُوسُفَ أمام أبيه وهو يقصُّ عليه رؤياه، ويقول له: ﴿يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)﴾ واختتمت بمشهد يُوسُفَ أمام أبيه بعد أن تحقَّق تأويلها، وهو يقول له: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ... (١٠٠)﴾
ومن التَّناسق العجيب بين مطلع السُّورة وخاتمتها، أنَّ السُّورة افتتحت بالقرآن، وأكَّدت أنَّه قرآن عربيّ، وأنَّ فيه أحسن القصص، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ... (٣)﴾ وفي
стр. 199
ختام السُّورة بيَّن الله تعالى الحكمة من ذكر القصص في القرآن، ونفى أن يكون هذا القرآن حديثاً يُخْتَلق، وأنَّه من عند الله، فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾.
وهكذا تظهر الوحدة بين مطلع القصَّة ونهايتها، والوحدة بين مطلع السُّورة ونهايتها.
سبحان من لا يزول ملكه !
من المشاهد المؤثِّرة مناجاة يُوسُفَ لربِّه في ختام السُّورة وندائه: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾، و ﴿مِنَ﴾ تفيد التَّجزئة كما هو معلوم، أي آتيتني جزءاً من الملك؛ لأنَّ الملك المطلق لله وحده، وقوله فيه اعتراف بالفضل والإحسان لله تعالى ﴿وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ وهذا اعتراف آخر، كذلك صفة الصَّالحين ﴿فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ وهذا ثناء ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ وهذا دعاء، وقد قدَّم الثَّناء على الدُّعاء، كذلك دأب الأولياء.
فبعد أنْ رأى ـ ﵇ ـ أنَّ نعمة الله قد تمَّت، وعرف أنَّ هذا علامة أجله، وأنَّه الوداع؛ دعا ربَّه دعاءً عبَّر فيه عن محبَّته إلى لقائه وإلى اللَّحاق بالصَّالحين، وكما قال النَّبِيُّ ـ ﷺ ـ: " مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ الله أَحَبَّ اللهُ لِقَاءَهُ " (١)
وهكذا مات يُوسُفُ ـ ﵇ ـ، وزال ملكه، فسبحان صاحب العزَّة الدَّائمة والمملكة القائمة! وهذا يذكِّر بالواثِق ﵀ لمَّا احْتَضَرَ أَمَرَ بالبُسُط فَطُويت
стр. 200
من تحته، وأَلصَقَ خدَّه بالأرض، وجعل يقول: " يا من لا يزول ملكه، ارحم من قد زال ملكه! ".
براعة المطلب وحُسْنُ التَّوسُّل
وفي قوله: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾ ما يعرف ببراعة المطلب وحسن التَّوسُّل، فقد جاءت الألفاظ في أعلى طبقات الأدب مع الله، مقترنة بتعظيم الله، معبِّرة عن فضله.
آيات فيها ذِكْرُ نجاة من شدَّة أو خوف ونحو ذلك
في سُورة يُوسُفَ جملةٌ من الآيات وَرَدَ فيها ذِكْرُ نجاة من شدَّة أو خوف ونحو ذلك، فسورة يُوسُفَ اختُصَّتْ بحصول الفرج بعد الشِّدَّة، وهذه الآيات، هي قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ... (٦)﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ... (٢١)﴾
وقوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٤)﴾
وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٥٦)﴾
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (٨٧)﴾
стр. 201
وقوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (٩٠)﴾
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ ... أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٩٦)﴾
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)﴾
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠)﴾.
فمن كان ذو عسرٍ أو عسرةٍ فليصبر ولينتظر الفرج ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطَّلاق] وكم من آية تدعو إلى الصَّبر وتبشِّر بحسن مآله، وكم من رزيَّةٍ أجهد الحزن صاحبها، أو بليَّة كدَّ الهمُّ رفيقها، فأعقب الصَّبر عليها انكشافُها والرَّاحة منها، فما من مؤمن صبر على صروف الدَّهر وتماسك في نكباته إلَّا كان الفرج منه وشيكاً، ولله القائل:
يُرَاعُ الْفَتَى لِلْخَطْبِ تَبْدُو صُدُورُهُ ... فَيَأْسَى وَفِي عُقْبَاهُ يَأْتِي سُرُورُهُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّيْلَ لمَّا تَرَاكَمَتْ ... دُجَاهُ بَدَا وَجْهُ الصَّبَاحِ وَنُورُهُ
فَلَا تَصْحَبَنَّ الْيَأْسَ إنْ كُنْتَ عَالِمًا ... لَبِيبًا فَإِنَّ الدَّهْرَ شَتَّى أُمُورُهُ
حسن المقطع في سُورة يُوسُفَ
المراد بحسن المقطع أن يُختم الكلام بكلام حسن السَّبك، حسن الحَبْك، غزير المعنى، بعيد المغزى، بديع المرمى؛ لأنَّه آخر ما يقرع السَّمع، وآخر ما يقع عليه البصر، وآخر ما يبقى في الذِّهن، ولذلك تجد خواتم السُّور فيها من الحلاوة
стр. 202
والطَّلاوة ما فيها.
وقد ختمت سورة يوسف بوصف القرآن ومدحه، قال تعالى: ﴿مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾.
وختاماً؛ لنا في يُوسُفَ والأنبياء ﵈ عامَّة، وفي رسُولِ الله محمَّد ـ ﷺ ـ خاصَّة ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ... (٢١)﴾ [الأحزاب]، سائلين الله تعالى الَّذي مَنَّ علينا بهذا العمل قبل أن يوافينا الأجل أن يجعلنا من المؤمنين، ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (٢٣) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (٢٦) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٢٧) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (٢٨) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠)﴾، [المعارج] ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤)﴾ [المعارج]
كما نسأله ﷻ أنْ يجعلَ هذا الكتابَ لمن أعاننا عليه نوراً يَسْعَى بين يديه ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢)﴾ [الحديد].
وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين.
* * *
стр. 203
المصادر والمراجع
١ ـ آيات الله في الآفاق (موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسّنّة): محمّد راتب النّابلسي. دار المكتبي، دمشق، ط ٢، ١٤٢٦ هـ ـ ٢٠٠٥ م.
٢ ـ أحكام القرآن: ابن العربي، محمّد بن عبد الله. دار الكتاب العربي، بيروت، ٢٠٠٠ م.
٣ ـ إحياء علوم الدّين: أبو حامد، محمّد الغزالي. دار الكتب العلميّة، بيروت ـ لبنان، ط ١، ١٤٠٦ هـ ـ ١٩٨٦ م.
٤ ـ أخوّة الإسلام فوق مستوى الخلافات وتباين الأفهام: محمّد الحكمي. مكتبة الإرشاد ـ اليمن، ومكتبة جدة ـ السعودية، ط ١، ١٤١٠ هـ ـ ١٩٨٩ م.
٥ ـ أدب الكتاب: ابن قتيبة الدينوري، عبد الله بن مسلم. دار صادر، بيروت، ١٩٧٦ م.
٦ ـ أسباب النّزول: علي بن أحمد النّيسابوري. دار الفكر، بيروت ـ لبنان، ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٤ م.
٧ ـ أسرار البلاغة: عبد القاهر الجرجاني، تحقيق د. محمّد الاسكندراني. دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤١٧ هـ ـ ١٩٩٦ م.
٨ ـ أسرار ترتيب القرآن: جلال الدين السّيوطي، تحقيق عبد القادر أحمد. دار الاعتصام، جدة، ١٩٧٦ م.
٩ ـ أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن: محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي. مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٨ م.
١٠ ـ إعجاز القرآن: محمّد بن الطَّيِّب الباقلّاني، تحقيق محمّد شريف. دار إحياء العلوم، بيروت.
стр. 204
١١ ـ إعجاز القرآن البياني: د. صلاح الخالدي. دار عمّار ـ عمّان، ط ٣، ١٤٢٩ هـ ـ ٢٠٠٨ م.
١٢ ـ إعجاز القرآن الكريم: د. فضل حسن عبّاس. دار الفرقان، عمّان، ط ٤، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١ م.
١٣ ـ إعجاز القرآن والبلاغة النَّبويَّة: مصطفى صادق الرّافعي. دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤١٠ هـ ـ ١٩٩٠ م.
١٤ ـ إعراب القرآن: النّحاس، أحمد بن محمّد، تحقيق د. زهير غازي. عالم الكتب، بيروت، ط ٣، ١٤٠٩ هـ ـ ١٩٨٨ م.
١٥ ـ إعراب القرآن المنسوب إلى الزَّجَّاج، تحقيق إبراهيم الابياري. الشَّركة العالميَّة للكتاب، مصر.
١٦ ـ إعراب القراءات السَّبع وعللها: محمَّد بن أحمد (ابن خالويه). دار الكتب العلميَّة، بيروت، ط ١، ١٤٢٧ هـ ـ ٢٠٠٦ م.
١٧ ـ أعظم سجين في التاريخ: د. عائض القرني. مكتبة العبيكان ـ الرياض، ط ٢، ١٤٢٧ هـ ـ ٢٠٠٦ م.
١٨ ـ الإتقان في علوم القرآن: السّيوطي. دار الكتب العلميّة، بيروت ـ لبنان، ط ١، ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧ م.
١٩ ـ الإعجاز البياني للقرآن: د. عائشة عبد الرّحمن بنت الشّاطئ. دار المعارف، القاهرة، ط ٢، ١٤٠٤ هـ ـ ١٩٨٤ م
٢٠ ـ الإعجاز اللُّغويّ في القصَّة القرآنيَّة: محمود السيد حسن. مكتبة مركز الدّراسات الإسلاميّة، ط ١، ١٩٨١ م.
٢١ ـ الإعراب المفصّل لكتاب الله المرتّل: بهجت عبد الواحد. دار الكتب العلميّة ـ
стр. 205
بيروت، ودار الفكر ـ عمّان، ط ٢، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٨ م.
٢٢ ـ الإقناع في القراءات السَّبع: أحمد بن علي (ابن الباذش)، تحقيق د. عبد المجيد قطامش. مركز البحث العلميّ، جامعة أمّ القرى، ط ١، ١٤٠٣ هـ.
٢٣ ـ الإيضاح في علوم البلاغة: الخطيب القزويني. مؤسّسة الكتب الثّقافيَّة، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ ـ ١٩٩٥ م.
٢٤ ـ البدور الزَّاهرة في القراءات العشر المتواترة: عبد الفتاح القاضي، تحقيق أحمد عناية. دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤٢٦ هـ ـ ٢٠٠٥ م.
٢٥ ـ البرهان في توجيه متشابه القرآن: محمود بن حمزة الكرماني، تحقيق عبد القادر أحمد عطا. دار الكتب العلميّة، لبنان، ط ١، ١٤٠٦ هـ ـ ١٩٨٦ م.
٢٦ ـ البرهان في علوم القرآن: محمّد بن عبد الله الزَّركشي، تحقيق محمّد إبراهيم. المكتبة العصريّة، بيروت.
٢٧ ـ البلاغة فنونها وأفنانها (علم البيان والبديع): د. فضل حسن عبّاس. دار الفرقان، عمّان، ط ١١، ١٤٢٨ هـ ـ ٢٠٠٧ م.
٢٨ ـ البلاغة فنونها وأفنانها (علم المعاني): د. فضل حسن عبّاس. دار الفرقان، عمّان، ط ٥، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٨ م.
٢٩ ـ التّصوير الفني في القرآن: سيد قطب. دار الشروق، ط ٦، ١٤٠٠ هـ ـ ١٩٨٠ م
٣٠ ـ التَّعبير القرآني: د. فاضل السامرائي. دار عمّار، عمّان.
٣١ ـ التَّفسير القرآني للقرآن: عبد الكريم الخطيب. دار الفكر العربي.
٣٢ ـ التَّفسير المنير في العقيدة والشريعة: د. وهبة الزحيلي. دار الفكر المعاصر، بيروت، ودار الفكر، دمشق، ط ١، ١٤١١ هـ ـ ١٩٩١ م.
стр. 206
٣٣ ـ التَّفسير الواضح: د. محمد محمود حجازي. مطبعة الاستقلال الكبرى، القاهرة، ط ٤، ١٣٨٨ هـ ـ ١٩٦٨ م.
٣٤ ـ التَّوجيه البلاغي للقراءات القرآنيَّة: د. أحمد سعد. مكتبة الآداب، القاهرة، ط ٢، ١٤٢١ هـ ـ ٢٠٠٠ م.
٣٥ ـ التَّيسير في أحاديث التَّفْسير: محمد المكي الناصري. دار الغرب الإِسلامي.
٣٦ ـ الجامع الصَّحيح وهو سنن التّرمذي: التّرمذي. دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، ط ١، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
٣٧ ـ الجامع لأحكام القرآن: محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي. دار الكتاب العربي، ١٣٨٧ هـ ـ ١٩٦٧ م.
٣٨ ـ الجامع لشعب الإيمان: البيهقي، تحقيق مختار أحمد الندوي، مكتبة الرشد، الرياض ـ السعودية، ط ١، ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٣ م.
٣٩ ـ الجواهر في تفسير القرآن الكريم: طنطاوي الجوهري. مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، ط ٢، ١٣٥٠ هـ.
٤٠ ـ الدر المنثور في التفسير بالمأثور: جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. دار المعرفة، بيروت.
٤١ ـ الرّوح: ابن القيّم الجوزيّة، تحقيق د. السيّد الجميلي. دار الكتاب العربيّ، بيروت، ط ٧، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٧ م.
٤٢ ـ الشّفا: القاضي عياض، تحقيق نوّاف الجرّاح. دار صادر، بيروت، ط ١، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
٤٣ ـ الصَّداقة والصَّديق: أبو حيّان التَّوحيدي، تحقيق إبراهيم كيلاني، دار الفكر
стр. 207
المعاصر، بيروت، ط ٢، ١٩٩٨ م.
٤٤ ـ الصّفوة من القواعد الإعرابيّة: د. عبد الكريم بكّار. دار القلم، دمشق، ودار العلوم، بيروت، ط ١، ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٧ م.
٤٥ ـ الطِّبُّ النَّبويّ: ابن قيّم الجوزية. دار الفكر، بيروت.
٤٦ ـ العقيدة الإسلاميّة: عبد الرّحمن حسن حبنّكة الميداني. دار القلم، دمشق، ط ٤، ١٤٠٦ هـ ـ ١٩٨٦ م.
٤٧ ـ العمدة في غريب القرآن: مكِّي بن أبي طالب القيسي، تحقيق يوسف المرعشلي. مؤسَّسة الرِّسالة، بيروت، ط ١، ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١ م.
٤٨ ـ الفتوحات الإِلهية على الجلالين: سليمان بن عمر العجيلي الجمل. دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٤٩ ـ الفرج بعد الشِّدَّة: الحسن بن علي التَّنوخي. دار الكتب العلميَّة، بيروت، ط ٣، ٢٠٠٥ م.
٥٠ ـ الفروق اللّغويّة وأثرها في تفسير القرآن: د. محمّد الشّايع. مكتبة العبيكان، الرّياض، ط ١، ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٣ م.
٥١ ـ الفقه على المذاهب الأربعة: عبد الرحمن الجزيري، دار الكتب العلميّة، بيروت ـ لبنان، ١٤١٠ هـ ـ ١٩٩٠ م.
٥٢ ـ الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان: محمّد بن قيّم الجوزيّة. دار ومكتبة الهلال، بيروت ـ لبنان.
٥٣ ـ القراءات وأثرها في علوم العربيَّة: د. محمَّدسالم. دار الجيل، بيروت، ط ١، ١٤١٨ هـ ـ ١٩٩٨ م.
стр. 208
٥٤ ـ القراءات وعلل النَّحويِّين فيها: محمّد الأزهري، تحقيق نوال الحلوة، ط ١، ١٤١٢ هـ ـ ١٩٩١ م.
٥٥ ـ القصص القرآني: د. أحمد الكبيسي. دار الكتاب الجامعي، العين ـ الإمارات، ط ١، ١٤٢٣ هـ ـ ٢٠٠٣ م.
٥٦ ـ القصص القرآني: د. صلاح الخالدي. دار القلم دمشق، والدار الشّاميّة بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٨ م.
٥٧ ـ القصص القرآني إيحاؤه ونفحاته: د. فضل حسن عبّاس. دار الفرقان، عمّان، ط ١، ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧ م.
٥٨ ـ الكشَّاف: جار الله محمود بن عمر الزمخشري. دار المعرفة، بيروت.
٥٩ ـ المبتدأ في قصص الأنبياء: محمد بن إسحاق، جمع وتوثيق محمد كريم. مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، ط ١، ٢٠٠٦ م.
٦٠ ـ المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز " تفسير ابن عطيّة": عبد الحقّ بن عطيّة. الدّوحة، ط ١، ١٤٠٩ هـ ـ ١٩٨٩ م.
٦١ ـ المدخل إلى القراءات: عبد الرحمن جبريل. دار الخليج، عمَّان، ط ١، ١٤٢٠ هـ ـ ٢٠٠٠ م.
٦٢ ـ المستدرك على الصحيحين في الحديث: الحاكم. مكتبة ومطابع النصر الحديثة، الرِّياض.
٦٣ ـ المسند: أحمد بن حنبل، تحقيق أحمد شاكر وحمزة الزّين. دار الحديث، القاهرة، ط ١، ١٤٢٦ هـ ـ ٢٠٠٥ م.
٦٤ ـ المصحف المفسر: محمد فريد وجدي. دار المعارف، القاهرة.
стр. 209
٦٥ ـ المعجم الوسيط: مجمع اللغة العربية، دار عمران، ط ٣.
٦٦ ـ المنتخب في تفسير القرآن الكريم: لجنة القرآن والسُّنة في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في القاهرة. دار الثقافة، الدَّوحة.
٦٧ ـ المنجد في اللّغة والأعلام: دار المشرق، بيروت، ط ٢٨، ١٩٨٦ م.
٦٨ ـ الميزان في تفسير القرآن: محمد حسين الطبطبائي. بيروت، ط ٢، ١٣٩١ هـ ـ ١٩٧٢ م.
٦٩ ـ النّاسخ والمنسوخ في القرآن الكريم: ابن العربي المالكي. دار الكتب العلميّة، بيروت، ١٤٢٧ هـ ـ ٢٠٠٦ م
٧٠ ـ النّبأ العظيم: د. محمّد عبد الله دراز. دار القلم، الكويت، ط ٢، ١٣٩٠ هـ ـ ١٩٧٠ م.
٧١ ـ النّحو وكتب التّفسير: د. إبراهيم عبد الله رفيدة. المنشأة العامّة، ليبيا ـ طرابلس، ط ٢، ١٩٨٤ م.
٧٢ ـ الوجوه البلاغيَّة في توجيه القراءات القرآنيَّة المتواترة: د. محمَّد الجمل. دار الفرقان، عمَّان، ط ١، ١٤٣٠ هـ ـ ٢٠٠٩ م.
٧٣ ـ الوحدة الموضوعية في سورة يوسف ﵇: د. حسن محمد باجودة، دار الكتب الحديثة، مصر.
٧٤ ـ إمداد القاري: عبيد بن عبد الله بن سليمان الجابري، مكتبة الفرقان، عجمان، ط ١، ١٤٢١ هـ ـ ٢٠٠٠ م.
٧٥ ـ أنوار التّنزيل وأسرار التّأويل: تفسير البيضاوي: ناصر الدّين بن أبي سعيد الشيرازي البيضاوي، دار الجيل.
٧٦ ـ أيسر التَّفاسير لكلام العلي الكبير: أبو بكر جابر الجزائري. ط ١، ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧ م.
стр. 210
٧٧ ـ بحر العلوم: نصر بن محمّد السّمرقندي، تحقيق د. عبد الرحيم أحمد. مطبعة الإرشاد، بغداد، ١٤٠٥ هـ ـ ١٩٨٥ م.
٧٨ ـ بدائع الفوائد: ابن قيّم الجوزيّة. مكتبة نزار مصطفى، مكّة المكرّمة ـ الرّياض، ط ٢، ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٨ م.
٧٩ ـ بديع القرآن: ابن أبي الإصبع، تحقيق حفني محمّد، دار نهضة مصر، القاهرة، ط ٢.
٨٠ ـ بستان الواعظين ورياض السّامعين: ابن الجوزي، تقديم د. السّيّد الجميلي. دار الكتاب العربي، بيروت، ١٤١٤ هـ ـ ١٩٩٤ م.
٨١ ـ بلاغة الكلمة في التعبير القرآني: د. فاضل السامرائي. دار الشؤون الثقافيّة العامّة، بغداد، ط ١، ٢٠٠٠ م.
٨٢ ـ تأويل مشكل القرآن: ابن قتيبة، تحقيق السّيد أحمد صقر. المكتبة العلميّة، بيروت، ط ٣، ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١ م.
٨٣ ـ تاج التفاسير: محمد عثمان الميرغني. دار المعرفة، بيروت.
٨٤ ـ تاريخ الأنبياء: أحمد بن علي الخطيب البغدادي، تحقيق آسيا كليبان. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٥ هـ ـ ٢٠٠٤ م.
٨٥ ـ تفسير ابن عربي: محمّد بن علي المعروف بابن عربي، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط ١، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١ م.
٨٦ ـ تفسير البحر المحيط: محمد بن يوسف أبو حيان. دار الفكر، ط ٢، ١٤٠٣ هـ ـ ١٩٨٣ م.
٨٧ ـ تفسير التَّحرير والتَّنوير: ابن عاشور. الدار التونسية، تونس، ط ١، ١٣٩٦ هـ ـ ١٩٦٧ م.
стр. 211
٨٨ ـ تفسير الحداد: أبو بكر الحداد اليمني، تحقيق د. محمّد إبراهيم. دار المدار الإسلاميّ، بيروت ـ لبنان، ط ١، ٢٠٠٣ م.
٨٩ ـ تفسير الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل: علاء الدين علي بن إبراهيم الخازن. دار الفكر.
٩٠ ـ تفسير الطبري جامع البيان عن تأويل آي القرآن: محمّد بن جرير الطّبري، تحقيق محمود شاكر. دار المعرفة، مصر
٩١ ـ تفسير الفخر الرّازي: الرّازي، دار الطباعة العامرة.
٩٢ ـ تفسير القرآن: عزّ الدّين عبد العزيز بن عبد السّلام الدّمشقي. دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، ط ١، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
٩٣ ـ تفسير القرآن العظيم: إسماعيل بن كثير. مكتبة الرياض الحديثة، الرّياض.
٩٤ ـ تفسير القشيري المسمَّى لطائف الإشارات: عبد الكريم بن هوازن. دار الكتب العلميّة، بيروت، ٢٠٠٠ م.
٩٥ ـ تفسير النسفي: عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي. دار الفكر.
٩٦ ـ تفسير النَّهر الماد من البحر المحيط: محمد بن يوسف أبو حيان، تقديم وضبط بوران وهديان الصّنّاويّ. دار الجنان، ط ١، ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧ م.
٩٧ ـ تفسير روح البيان: إسماعيل حقي البروسوي. دار إحياء التّراث العربي، بيروت.
٩٨ ـ تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: محمد الرفاعي. مكتبة المعارف، الرّياض.
٩٩ ـ جامع البيان في تفسير القرآن: محمد بن جرير الطبري. دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٣٩٢ هـ ـ ١٩٧٢ م.
стр. 212
١٠٠ ـ جامع البيان في تفسير القرآن: محمد بن عبد الرحمن الحسني الحسيني الايجي. علَّق عليه محمد الغزنوي، وحققه منير أحمد. دار نشر الكتب الإِسلامية، باكستان.
١٠١ ـ جامع العلوم والحكم: عبد الرحمن بن شهاب الدّين بن أحمد بن رجب الحنبلي، تحقيق د. محمّد الأحمدي. دار السّلام القاهرة، ط ١، ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٨ م.
١٠٢ ـ جلاء الإفهام: ابن قيّم الجوزية، تحقيق شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرّسالة، بيروت، ط ١، ١٤٢٩ هـ ـ ٢٠٠٨ م.
١٠٣ ـ جواهر الأدب: أحمد الهاشمي، مؤسّسة التّاريخ العربيّ، بيروت، ط ١، ١٤١٩ هـ ـ ١٩٩٩ م.
١٠٤ ـ حاشية الشهاب: عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي: البيضاوي. دار صادر، بيروت.
١٠٥ ـ حاشية القُونَوي على تفسير الإمام البيضاوي: عصام الدّين إسماعيل بن محمّد الحنفي. دار الكتب العلميّة، بيروت ـ لبنان، ط ١، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠١ م.
١٠٦ ـ خريدة القصر وجريدة العصر: العماد الأصبهاني. الدَّار التُّونسيَّة، تونس، ١٩٧٣ م.
١٠٧ ـ دراسات في النَّحو القرآنيّ: د. عبد الجبار فتحي. مكتبة الثّقافة الدّينيّة، القاهرة، ط ١، ١٤٢٦ هـ ـ ٢٠٠٦ م.
١٠٨ ـ دلائل الإعجاز في علم المعاني: عبد القاهر الجرجاني. دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٤١٥ هـ ـ ١٩٩٤ م.
١٠٩ ـ ديوان الإمام الشّافعيّ: شرح د. عمر الطّباع. دار الأرقم، بيروت.
стр. 213
١١٠ ـ روائع البيان: محمّد علي الصّابوني. مكتبة الغزالي ـ دمشق، ومؤسسة مناهل العرفان ـ بيروت، ط ٣، ١٤٠١ هـ ـ ١٩٨١ م.
١١١ ـ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني: الألوسي. دار إحياء التراث، بيروت.
١١٢ ـ زاد المسير في علم التفسير: عبد الرحمن بن علي بن محمد ابن الجوزي. المكتب الإسلامي، دمشق، ط ١، ١٣٨٥ هـ ـ ١٩٦٥ م.
١١٣ ـ سرّ الإعجاز في تنوّع الصّيغ المشتقّة: د. عودة الله منيع. دار البشير، عمّان، ط ١، ١٤١٦ هـ ـ ١٩٩٦ م.
١١٤ ـ سلسلة الأحاديث الصّحيحة: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي، ط ٤، ١٤٠٥ هـ ـ ١٩٨٥ م.
١١٥ ـ سورة يوسف دراسة تحليلية: د. أحمد نوفل. دار الفرقان، عمان، ط ١، ١٤٠٩ هـ ـ ١٩٨٩ م.
١١٦ ـ شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك: عبد الله بن عقيل. دار الفكر، بيروت، ١٤١١ هـ ـ ١٩٩١ م.
١١٧ ـ شرح المعلَّقات العشر: أحمد بن الأمين الشّنقيطي. دار المعرفة، بيروت، ط ٢، ١٤٢٥ هـ ـ ٢٠٠٥ م.
١١٨ ـ شرح رياض الصّالحين: محمّد بن صالح العثيمين. دار الوطن، ط ١، ١٤١٦ هـ.
١١٩ ـ صحيح البخاري: محمد بن إسماعيل البخاري. دار الفكر.
١٢٠ ـ صحيح مسلم بشرح النّوويّ: يحيى بن شرف. دار الكتاب العربي، بيروت ـ
стр. 214
لبنان، ١٤٠٧ هـ ـ ١٩٨٧ م.
١٢١ ـ صفوة التفاسير: محمد علي الصابوني. دار القرآن الكريم، بيروت، ط ٤، ١٤٠٢ هـ ـ ١٩٨١ م.
١٢٢ ـ صيد الخاطر: ابن الجوزي. المكتبة التّجاريّة، مكّة المكرّمة، ط ٤، ١٤١٦ هـ ـ ١٩٩٦ م.
١٢٣ ـ غرائب القرآن وغرائب الفرقان: الحسن بن محمد النيسابوري، تحقيق إبراهيم عوض. القاهرة، مصطفى البابي الحلبي، ط ١، ١٣٨٤ هـ ـ ١٩٦٤ م.
١٢٤ ـ فتاوى علماء البلد الحرام: د. خالد الجريسي. مؤسّسة الجريسي، الرّياض، ط ٣، ١٤٢٧ هـ ـ ٢٠٠٦ م.
١٢٥ ـ فتح الباري: أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني. دار إحياء التّراث العربي، بيروت، ط ٣، ١٤٠٥ هـ ـ ١٩٨٥ م.
١٢٦ فتح البيان في إعجاز القرآن: صديق حسن خان. دار الأنصار، القاهرة.
١٢٧ ـ فتح البيان في مقاصد القرآن: صديق بن حسن القنوجي. دار الكتب العلميَّة، بيروت ـ لبنان، ط ١، ١٤٢٠ هـ ـ ١٩٩٩ م.
١٢٨ ـ فتح القدير الجامع بين فني الرِّواية والدِّراية من علم التفسير: محمد بن علي ابن محمد الشوكاني. دار الفكر.
١٢٩ ـ فقه السِّيرة: محمَّد الغزالي، تحقيق محمّد ناصر الدّين الألباني. دار القلم، دمشق، ط ٢، ١٤٠٥ هـ ـ ١٩٨٥ م.
١٣٠ ـ فقه السّيرة النّبويّة: د. محمّد سعيد البوطي. دار الفكر المعاصر ـ بيروت، ودار الفكر ـ دمشق، ط ٢٦، ١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م.
стр. 215
١٣١ ـ فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن: ابن الجوزيّ، تحقيق رشيد العبيدي. مطبعة المجمع العلميّ العراقيّ، بغداد، ١٤٠٨ هـ ـ ١٩٨٨ م.
١٣٢ - في رحاب التّفسير: عبد الحميد كشك. المكتب المصري الحديث، القاهرة.
١٣٣ ـ في ظلال القرآن: سيد قطب. دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط ٧، ١٣٩١ هـ ـ ١٩٧١ م.
١٣٤ ـ قصّة يوسف ﵇ في القرآن الكريم: أحمد محمود. تقديم ومراجعة: أ. د أحمد نوفل، أ. د. محمود السّرطاوي، أ. د. أحمد شكري. دار عمّار، عمّان، ط ١، ١٤١٣ هـ ـ ١٩٩٢ م.
١٣٥ ـ قصص الأنبياء: ابن كثير، ضبط محمّد الفاضلي. المكتبة العصريَّة، بيروت، ١٤٢٢ هـ ـ ٢٠٠٢ م.
١٣٦ ـ قصص القرآن: محمد أحمد جاد المولى. دار القلم العربي، حلب، ١٤١٢ هـ ـ ١٩٩٢ م.
١٣٧ ـ قصص وموالد الأنبياء: أبو عبد الرحمن الكسائي، تحقيق خال شبل. دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤٢٤ هـ ـ ٢٠٠٤ م.
١٣٨ ـ كتاب التَّسهيل لعلوم التَّنزيل: محمّد بن أحمد بن جزي الكلبي. دار الفكر.
١٣٩ ـ لطائف المنَّان وروائع البيان: د. فضل حسن عبّاس. دار النّور، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ ـ ١٩٨٩ م.
١٤٠ ـ لمسات بيانيّة في نصوص من التّنزيل: د. فاضل السّامرّائي. دار عمّار، عمّان.
١٤١ ـ مؤتمر تفسير سورة يوسف: عبدا لله الغزي الدمشقي العلمي. دار الفكر، بيروت، ط ٢، ١٣٨٩ هـ ـ ١٩٦٩ م.
١٤٢ ـ مجمع الأمثال: أحمد بن محمَّد الميداني، تحقيق محمَّد علي. مكتبة المعارف،