← Сира

Сира · id 2700

مرويات الإمام الزهري في المغازي

محمد بن محمد العواجي

Полный текст (812 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المجلد الأول مقدمة ... ٢- الافتتاحية الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واستن بسنته إلى يوم الدين، وبعد: فإن في تاريخ كل أمة من الأمم غير الإسلامية قادة وزعماء تدرس حياتهم وسيرهم وتؤلف الكتب في إبراز معطياتهم لتكون نبراساً للأجيال المتعاقبة بعدهم، فتظل ذكرى أولئك محدودة؛ لأنه لم ينقل منها إلا جانبها المشرق الذي ظهر فيه نبوغهم، وبقيت الجوانب الأخرى في ظلام دامس، إما لأنها لا تستحق أن ترى النور لشذوذها أو انحرافها، فليست مما يشرف، وإما لضحالتها فلا تستحق الذكر١. لكن الشخصية الوحيدة التي نقلت إلينا سيرتها بكل جزئياتها وأدق تفاصيلها هي شخصية نبينا محمد ﷺ الذي أرسله الله إلى الثقلين جميعاً وختم به الرسالات قال تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ ٢، وقال سبحانه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ

стр. 2

رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ ١. ويقول جل شأنه: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ ٢. من هنا كانت سيرته أعظم سيره يجب الاعتناء بها وحفظها واتخاذها قدوة ونبراساً نستضيء به في مسيرة الحياة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ولقد كانت حياة النبي ﷺ مليئة بالأحداث خاصة في العهد المدني حيث فرض الله عليه الجهاد وغزا وقاتل حتى أتاه اليقين. ولأهمية تلك الأحداث قام رجال من الصحابة نذروا أنفسهم لخدمة سيرة النبي ﷺ فأولوها عناية خاصة وذلك لما اشتملت علية من مآثر وعظات وعبر، وكان على رأس هؤلاء الصحابي الجليل عبد الله بن عباس ﵄ (ت ٧٨ هـ) ، فقد ذكر ابن سعد عنه أنه كان يخصص يوماً يجلس فيه لذكر المغازي٣. ثم جاء دور كبار التابعين وعلى رأسهم عروة بن الزبير (ت٩٢هـ) وسعيد بن المسيب (ت٩٤هـ) ، وأبان بن عثمان بن عفان (ت١٠٥هـ)

стр. 3

وغيرهم ممن اهتم بالسير والمغازي، يدل على ذلك تلك الروايات التي دونها كبار المحدثين عن هؤلاء. ولم ينقطع اهتمام المسلمين بدراسة السيرة والمغازي فقد جاء دور صغار التابعين وعلى رأسهم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الذي فاق أقرانه فاهتم بعلم السير والمغازي اهتماماً بالغاً، فقد روى الخطيب البغدادي عن محمد بن عبد الله بن مسلم الزهري قال: سمعت عمي الزهري يقول: "في علم المغازي علم الآخرة والدنيا"١. ومما يدل على اعتناء السلف بالمغازي ما ذكره الخطيب- ﵀ عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: "كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله ﷺ ويعدها علينا وسراياه، ويقول: يا بني هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوا ذكرها". وروي أيضاً عن علي بن الحسين أنه كان يقول: "كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله ﷺ كما نُعَلَّم السورة من القرآن"٢. وقال ابن كثير وهذا الفن مما ينبغي الاعتناء به والاعتبار بأمره والتهيؤ له"٣، وكلامهم هذا يدل على أهمية هذا الفن العظيم.

стр. 4

مرويات الإمام الزهري في المغازي تأليف: د. محمد بن محمد العواجي المقدمة ١- شكر وتقدير الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فإن نعم الله علينا كثيرة تنزى، وإن من أجل تلك النعم وأعظمها؛ نعمة الهداية إلى الإسلام فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله. ثم إنه من باب الاعتراف بالحق لأهله لقوله ﵊: "لا يشكر الله من لا يشكر الناس"١ ولقوله ﷺ : " ... ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه"٢. فإني أتقدم بالشكر الجزيل والعرفان الجميل للقائمين على هذا الصرح الشامخ الجامعة الإسلامية المحروسة إن شاء الله؛ الذين لا يألون جهداً في تذليل كل الصعوبات التي تقف حائلاً في وجه طلاب العلم، فجزاهم الله عني خيراً وأجزل لهم المثوبة في الدارين. كما أشكر القائمين على قسم التاريخ الإسلامي بكلية الدعوة

стр. 5

وأصول الدين ممثلاً في رئيسه، الذين تفضلوا مشكورين بقبول هذا الموضوع ابتداءً فجزاهم الله عني خيراً، كما أشكر كل من أسدى إلي معروفاً في سبيل إبراز هذا البحث على الوجه المرضي وأخص بالذكر فضيلة عميد كلية الدعوة وأصول الدين فجزى الله الجميع خيراً. ولا يفوتني هنا أن أنوه بجهد المشرف السابق فضيلة الأستاذ الدكتور أكرم ضياء العمري عمر الله قلبه بالإيمان فقد تفضل مشكوراً بالإشراف على هذه الرسالة لمدة تقارب سنتين إلا أن رحيله إلى خارج المملكة قد حال بينه وبين إتمام الإشراف على هذه الرسالة، فقد كان لتوجيهاته القيمة أكبر الأثر في نفسي، أسأل الله أن يمد له في عمره ويجزيه عنا خيراً. ثم أتقدم بالشكر والامتنان لفضيلة الدكتور عبد الصمد بن بكر عابد الذي تفضل مشكوراً بالإشراف على هذه الرسالة بعد رحيل المشرف السابق، فكان خير خلف لخير سلف، حباني - حفظه الله - بتوجيهات قيمة وآراء سديدة كل ذلك من أجل الوصول بهذه الرسالة إلى مستوى يقرب من الكمال، والحق أن تلك التوجيهات وتلك الآراء كان كثير منها غائباً عن ذهني مما جعلني اعتز بها كثيراً لما لمسته فيها من لهجة صادقة, وقد صاحب ذلك حسن خلق وكرم وسعة صدر، قل أن تجتمع هذه الأوصاف في علماء هذا الزمن، فجزاه الله عني خيراً الجزاء وأطال في عمره ومتعه بالصحة والعافية، كما أسأله جل وعلا أن يختم لنا وله بالحسنى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

стр. 6

فرأيت خدمة لهذا الدين الحنيف جمع روايات الإمام الزهري في المغازي المتناثرة في بطون الكتب علَّ الله ينفع بها المسلمين، ولتكون حجة لي يوم القيامة إن شاء الله، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

стр. 7

٣- سبب اختيار الموضوع يلحظ المطالع لمؤلفات العلماء المسلمين في القرون الأولى في السير والمغازي سواء في كتب المحدثين الذين أدخلوها ضمن مؤلفاتهم الحديثة كأصحاب الكتب الستة وغيرهم، أم المؤرخين الذين أفردوها بمؤلفات خاصة كابن إسحاق وغيره، يلحظ تكرار وتردد اسم علم من أعلام المسلمين هو ابن شهاب الزهري في جل تلك الروايات التي تتحدث عن المغازي النبوية، ولما لهذا العالم من مكانة مرموقة بين المسلمين على مر العصور، لما يتمتع به من صدق في الحديث وقوة في الذاكرة وغزارة في العلم، ولكونه كما قال الطبري: مقدماً في العلم بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم١. يضاف إلى ذلك عدم وقوفي على كتابٍ مؤلف يجمع مروياته في المغازي، كل ذلك كان دافعاً قوياً لي للكتابة عن مغازي هذا العالم الجليل.

стр. 8

٤- أهمية الموضوع تكمن أهمية موضوع مغازي الزهري في نقاط أهمها: ١- يعتبر ابن شهاب من صغار التابعين الذين رووا أخبار المغازي عن كبار التابعين من علماء المدينة، لأنهم أعلم الناس بمغازي رسول الله ﷺ . ٢- أن الزهري- ﵀ قد حمل معظم أخبار المغازي عن أربعة من بحور العلم: سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وهؤلاء من كبار التابعين الذين بدورهم تلقوا أخبار المغازي عن صحابة رسول الله ﷺ بالإضافة إلى إدراكه لبعض الصحابة وأخذ بعض الروايات عنهم كأنس بن مالك ﵁ وبهذا يكون سنده عالياً جداً مما يزيد رواياته قوة. ٣- أن الزهري أسند القسم الأكبر من رواياته, والسبب في ذلك أن المغازي والسيرة كانتا في الأصل جزءاً من الحديث، وكان رواتها الأولون من المحدثين، فسلك الزهري نفسه هذا المسلك واستعمل الإسناد في أكثر رواياته، ولا غرابة في ذلك فالزهري نفسه يعتبر من كبار المحدثين بالإضافة إلى اهتمامه البالغ بالإسناد في الحديث.

стр. 9

٥- منهجي في البحث ١- جمعت الروايات المتعلقة بالغزوات والسرايا من طريق الإمام الزهري فقط، دون ذكر الأحداث الأخرى، كالوفود ووفاة النبي ﷺ . ٢- حاولت عند جمع تلك الروايات من بطون الكتب الاستيعاب قدر الإمكان. ٣- جعلت لكل رواية رقماً خاصاً بها. ٤- رتبت المادة حسب التسلسل الزمني. ٥- ترجمت لرجال السند في كل رواية، إلا إذا كانت الرواية في الصحيحين أو في أحدهما. ٦-اعتمدت تقريب ابن حجر في الحكم على أحوال رجال السند، أما إذا كان الرواة من غير رجال التقريب فإني استعين بكتب الرجال الأخرى. ٧- أذكر حكم العلماء على كل رواية من حيث الصحة والضعف، فإذا لم أجد كلاماً للعلماء في ذلك أحاول الحكم عليها مطبقا في ذلك ما أعرفه من قواعد المحدثين. ٨- عند تخريجي للرواية أذكر المصادر مرتبة حسب الأقدمية قدر المستطاع. ٩- إذا كانت الرواية طويلة أذكر الإحالة في أولها، وان كانت قصيرة أذكرها في آخرها.

стр. 10

١٠- قارنت روايات الزهري مع غيرها من غير طريقه، وعند تعارضها أقدم الأقوى منها سواء كانت من طريق الزهري أَم من غيره. ١١- لم أسق المرويات بأسلوبي وتعبيري، بل نقلتها كما رويت حفاظاً على لفظ الرواية. ١٢- شرحت الغريب وعرفت بالأماكن والبلدان في الحاشية. ١٣- اعتمدت على كتاب الإصابة لابن حجر في تراجم الصحابة غالباً. ١٤- اعتمدت على كتاب النهاية لابن الأثير في شرح الغريب غالباً. ١٥- اعتمدت على الكتب الحديثة في التعريف بالأماكن الجغرافية غالباً. ١٦- يلحظ أنني أسوق الإسناد من أوله إلى آخره مع تراجم موجزة لرجال الإسناد والحكم عليهم على طريقة المحدثين لروايات قد تكون الفائدة العلمية من هذه الروايات ليست كبيرة بحكم أنها ليست لها علاقة بالأحكام التشريعية والعقائد وبالتالي يتساهل في مثل هذه الروايات لكنه منهج اتبعته لنفسي.

стр. 11

٦- خطة البحث بعد جمع المادة العلمية لهذا البحث جعلته في مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمه ثم ثبت المصادر فالفهارس العامة. تضمنت المقدمة ما يلي: ١- شكر وتقدير. ٢- افتتاحية البحث. ٣- سبب اختيار الموضوع. ٤- أهميته. ٥- منهج البحث. ٦- الخطة. وكان التمهيد في مقدمات عامة بين يدي البحث وفيه فصلان: الفصل الأول: في فضل الجهاد ومدلول كلمتي "السير والمغازي عند المؤرخين". الفصل الثاني: في الدراسات السابقة، ونبذة عن موارد الرسالة. الباب الأول: في "ترجمة الإمام الزهري وفيه فصلان: الفصل الأول: في حياة الزهري ومنزلته العلمية، وفيه ثمانية مباحث. الفصل الثاني: في أثره في المغازي، وفيه ثلاثة مباحث. الباب الثاني: في سرايا النبي ﷺ وغزواته (من أول سرية إلى نهاية

стр. 12

أحداث بني قريظة) وفيه ستة فصول: الفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى وفيه مبحثان. الفصل الثاني: في غزوة بدر الكبرى، والأحداث التي أعقبتها وفيه واحد وعشرون مبحثاً. الفصل الثالث: غزوة أحد والأحداث التي أعقبتها وفيه ثلاثة عشر مبحثاً. الفصل الرابع: في الأحداث التي وقعت بعد غزوة أحد حتى بداية غزوة بني المصطلق وفيه ثمانية مباحث. الفصل الخامس: في غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة "المريسيع". وفيه ثمانية مباحث. الفصل السادس: في غزوة الخندق والأحداث التي أعقبتها وفيه عشرة مباحث. وقد جعلت أحداث غزوة بني قريظة نهاية الباب الأول, لقول النبي ﷺ : " الآن نغزوهم". الباب الثالث: من غزوة الحديبية إلى نهاية غزوة تبوك والأحداث التي أعقبتها، وفيه خمسة فصول: الفصل الأول: في غزوة الحديبية والسرايا التي أعقبتها وفيه ثمانية مباحث.

стр. 13

الفصل الثاني: في غزوة خيبر والسرايا التي أعقبتها، وفيه تسعة عشر مبحثاً. الفصل الثالث: في غزوة فتح مكة والسرايا التي أعقبتها، وفيه تسعة مباحث. الفصل الرابع: في غزوة حنين وحصار الطائف، وفيه عشرة مباحث. الفصل الخامس: في غزوة تبوك والسرايا التي أعقبتها، وفيه ستة مباحث. الخاتمة: وفيها أهم النتائج التي توصلت إليها. ثبت المصادر والمراجع. الفهارس العامة: فهرس الآيات القرآنية. فهرس الأحاديث النبوية. فهرس الأعلام المترجم لهم. فهرس الأماكن والبلدان. فهرس الأمم والقبائل. فهرس الأشعار. فهرس الموضوعات.

стр. 14

ال تمهيد: في مقدمات عامة بين يدي البحث وفيه فصلان: الفصل الأول: في فضل الجهاد ومدلول كلمتي السير والمغازي. الفصل الثاني: في الدراسات السابقة ونبذة عن موارد الرسالة. الفصل الأول: فضل الجهاد ومدلول كلمتي السير والمغازي. وفيه أربعة مباحث: المبحث الأول: في الإذن بالجهاد. لما استقر الرسول ﷺ بالمدينة، وأيده الله بنصره، بعباده المؤمنين الأنصار، وألف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت، فمنعته أنصار الله وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر، وبذلوا نفوسهم دونه وقدموا محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج، وكان أولى بهم من أنفسهم، رمتهم العرب واليهود عن قوس واحدة وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة، وصاحوا بهم من كل جانب، والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة واشتد الجناح، فأذن الله لهم حينئذٍ في القتال، ولم يفرضه عليهم١، فقال تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير﴾ ٢، وقد رجح ابن القيم أن الآية نزلت بالمدينة بأدلة ذكرها في الزاد. وهذه الآية أول آية نزلت في القتال٣، وتعتبر هذه المرحلة هي الأولى في تشريع الجهاد.

стр. 15

ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم١ فقال: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ ٢، وهذه تعتبر المرحلة الثانية. ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة٣، قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كلُّه لِلَّهِ﴾ ٤، وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون﴾ ٥، وقوله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٦، وهذه الآية تشير إلى أنه لا بد من جهاد الكفار أينما كانوا حتى ينتشر الإسلام

стр. 16

في الأرض دون أي عقبات تقف في وجهه، ويزيد ذلك وضوحاً قوله ﷺ : "أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"١. وحقها هو اعتناق الإسلام والمحافظة على عقيدته وشرائعه الكلية والجزئية وكان أول ما شرع الجهاد بعد هجرة النبي إلى المدينة.. اتفاقاً٢.

стр. 17

المبحث الثاني: فضل الجهاد وما أعده الله للمجاهدين وردت آيات كثيرة وأحاديث نبوية شريفة تبين منزلة المجاهد في سبيل الله عند ربه سبحانه وما أعد له من النعيم المقيم؛ من ذلك قوله جل شأنه: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ ١، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ٢، وقوله : ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ﴾ ٣، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ ٤.

стр. 18

وأخرج البخاري ﵀ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁: "سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، فسكت رسول الله ﷺ ولو استزدته لزادني"١. وأخرج من حديث أبى سعيد الخدري ﵁ قال: "قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله ﷺ : "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره"٢. وأخرج من حديث أنس رضي الله عنة عن النبي ﷺ قال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها"٣. وأخرج من حديث أبى هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أنى أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أقتل"٤.

стр. 19

وأخرج من حديث أبى هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لا يُكْلَمُ أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك"١.

стр. 20

المبحث الثالث: مدلول كلمتي (السير والمغازي) من خلال مطالعة القارئ للنصوص القديمة يلحظ أن العلماء كانوا يعبرون بكلمة السيرة ويقصدون بها كل ما يتصل بحياة النبي ﷺ منذ ولادته حتى وفاته، يظهر من خلال النص الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني عن المدائني قال وأخبرني ابن شهاب قال: قال لي خالد بن عبد الله القسري: "أكتب لي النسب فبدأت بنسب مضر وما أتممته، فقال: اقطعه قطعه الله مع أصولهم، واكتب لي السيرة"١. فيفهم من النص السابق أن المراد بـ (السيرة) سيرة النبي ﷺ كاملة بما فيها العهد المكي، والناظر للكتب التي ألفت في السيرة، واتخذت من هذا الاسم عنواناً لها أنها تتحدث جميعها عن حياة النبي ﷺ كلها، ومن تلك المؤلفات (سيرة ابن إسحاق. أما كلمة (المغازي) فإذا أطلقت فلا يراد بها _ في الغالب _ إلا غزوات الرسول ﷺ وسراياه، يعرف ذلك من خلال مطالعة النصوص التي تتحدث عن ذلك، فقد روي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: كان أبي يعملنا مغازي رسول الله ﷺ ويعدها علينا وسراياه، ويقول: "هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوها"٢.

стр. 21

وروي عن علي بن الحسين أنه كان يقول: "كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله ﷺ كما نُعَلَّم السورة من القرآن"١. فهذه النصوص تدل بوضوح على أن المقصود بكلمة (المغازي) غزوات الرسول ﷺ وسراياه. فإذا أطلق اسم السيرة النبوية انصرف الذهن إلى أن هذه الكلمة تعني حياة النبي ﷺ في العهد المكي والمدني. ولا يعني هذا أن الكتب التي حملت عنوان (المغازي) لا تتحدث عن الفترة المكية، لكن الغالب أنها لا تذكر إلا حياة الرسول ﷺ في الفترة المدنية. فإذا أطلق لفظ (السيرة) وحده شمل حياة النبي ﷺ في المرحلة المكية والمدنية، وإذا أطلق لفظ (المغازي) وحده شمل الفترة المدنية في الغالب، أما إذا قيل (السير والمغازي) فالمراد سيرة النبي ﷺ كلها في مكة والمدينة والغزوات والسرايا والبعوث، والله أعلم.

стр. 22

المبحث الرابع: تعريف الغزوة، والسرية، والبعث، ومدلولها وتحته مطلبان: المطلب الأول: تعريفها لغة واصطلاحاً. أولاً: تعريفها لغة: أ - الغَزْوَةُ: المرّةُ من الغزوِ والاسم: الغَزَاة، وجمع الغازي: غُزاة وغُزَّى وغِزِيٌ وغُزَّاء. والمغزاة: موضع الغزو١. وقال صاحب اللسان: "غزاه غزواً، أراده وطلبه وقصده"٢. وقال صاحب القاموس: "الغزوة ما غزي وطلب"٣. وقال الحافظ ابن حجر: "المغازي جمع مغزى، يقال غزا يغزو غزواً ... وأصل الغزو القصد"٤. ب – السرية في اللغة: بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية هي التي تخرج بالليل٥، وهي فعيلة بمعنى فاعلة، سميت سرية لأنها تسري

стр. 23

ليلاً في خفية لئلا ينذر بهم العدو فيحذروا ويمتنعوا١. جـ - البعث في اللغة: يقال بَعَثَه يَبْعَثة بَعْثاً: أرسله وحده، وبعث به أرسله مع غيره، والبعث: الرسول، والجمع: بُعثان، والبعث: بَعْثُ الجند إلى الغزو، وقولهم: كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه، والبعوث الجيوش٢. ثانياً – تعريف هذه الألفاظ اصطلاحاً: جمع الزرقاني تلك الألفاظ في تعريف واحد فقال: "كل عسكر حضره النبي ﷺ بنفسه يسمى غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضاَ من أصحابه إلى العدو يسمى سرية أو بعثاً"٣. فالزرقاني هنا لم يفرق بين السرية والبعث، بينما الحافظ ابن حجر ذكر تعريفاً محدداً بالنسبة للبعث فقال: "ما افترق من السرية يسمى بعثاً"٤. ولكن يبدو أن تعريف الزرقاني أدقُّ؛ لأن الأوائل لم يفرقوا بين

стр. 24

السرية والبعث كما سيأتي في المطلب الثاني. ويدل على ذلك تعريف ابن الجوزي للسرية حيث يقول: "كان رسول الله ﷺ إذا لم يخرج بعث السرايا"١. وقال ابن الأثير: "السرية الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس"٢. وكلام ابن الأثير في سبب تسمية السرية نفيس أيضاَ لا كما ذكر الحافظ ابن حجر، وصاحب اللسان، لأن السرية قد تخرج ليلاً وقد تخرج نهاراً. والله أعلم. وقد تباينت أقوال العلماء في العدد الذي يمكن إطلاق مسمى السرية عليه، فذكر ابن الأثير– كما تقدم٣ – أن السرية يبلغ أقصاها أربعمائة، وذكر ابن منظور٤ والفيروز آبادي٥ أن السرية مابين خمس أنفس إلى مائة، وذكر الحافظ ابن حجر٦ أنها من مائة إلى خمسمائة. وقد بحثت في كثير من المصادر فما وجدت سرية أكثر مما ذكره

стр. 25

العلماء إلا سرية مؤتة؛ فإن عدد أفرادها كان ثلاثة آلاف رجل١، وأما ما ذكره بعضهم من تحديد السرية وأنها مابين خمسة إلى مائة أو من مائة إلى ثلاثمائة فربما كان قصدهم الغالب، وإلا فقد أرسل الرسول ﷺ عبد الله بن أنيس سرية وحده إلى نبيح الهذلي بِعُرَنَة.٢ وبعث رسول الله ﷺ عمرو بن أميه الضمري وسلمة بن أسلم ابن حريس سرية وحدهما إلى أبي سفيان بن حرب بمكه٣. وأخرج البيهقي عن مجاهد قال: قد بعث رسول الله ﷺ عبد الله بن مسعود وخباباً سرية، وبعث دحية سرية وحده٤. وعلى هذا يمكن القول: أن السرية لا يتجاوز عددها أكثر من ثلاثة آلاف رجل، كما في سرية مؤتة، وليس في سيرة النبي ﷺ سرية بلغ عددها أكثر من ذلك، كما أنه ليس في سيرة النبي ﷺ حد أدنى للسرية، فقد تتكون السرية من رجل واحد فقط كما مر.

стр. 26

والطلب، أي قصد العدو وطلبه، يدل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث بريدة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصيته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً ... " الحديث١. وما أخرجه البخاري من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة ابن الأكوع يقول: "غزوت مع النبي ﷺ سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة"٢. وقال ابن إسحاق وكان جميع ما غزا رسول الله ﷺ بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، منها غزوة ودّان.."٣. ثم قال: "وكانت بعوثه ﷺ وسراياه ثمانياً وثلاثين من بين بعث وسريّة: غزوة عبيدة بن الحارث أسفل من ثنية المَرْوَة، ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر، من ناحية العيص، وغزوة سعد ابن أبي وقاص إلى الخَرار، وغزوة عبد الله بن جحش إلى نخلة، وغزوة زيد بن حارثة إلى القَرَدَة.."٤.

стр. 27

ويلحظ هنا أنه ذكر الغزوة والبعث والسرية؛ وعبّر عنها جميعاً بالغزوة، مما يدل على أنهم كانوا يقصدون بذلك المعنى اللغوي للغزو، وهو: القصد والطلب، وقد استمر حتى عصر الطبري، فقد أطلق الواقدي في مغازيه على كثير من السرايا اسم الغزوة، فأطلق على سرية الرجيع غزوة١، وعلى سرية علي بن أبي طالب إلى فدك غزوة٢، وعلى سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفة غزوة٣، وعلى سرية عبد الله بن رواحه إلى أسير بن رازم غزوة٤، وغيرها كثير كما أطلق على البعض الآخر من السرايا سرية مثل: سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء٥، وسرية عكاشة بن محصن إلى الغِمْر٦، وسرية زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُوم٧. وكذلك فعل البخاري في صحيحه حيث أطلق على سرية الرجيع بأنها غزوة٨، وكذلك أطلق لفظ الغزوة على سرية زيد بن حارثة إلى

стр. 28

الشام١، وعلى سرية مؤتة٢. ونقل الطبري عن الواقدي قوله: "وفي جمادى الآخرة من هذه السنة كانت غزوة القَرَدَة، وكان أميرهم – فيما ذكر – زيد بن حارثة، قال: وهي أول سرية خرج فيها زيد بن حارثة أميراً"٣. وقد أطلق على كثير من السرايا اسم الغزوة٤. أما الزهري فقد عبر عن السرايا بقوله: "وبعث" فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قالوا: - واللفظ متقارب -: هذه مغازي رسول الله ﷺ التي قاتل فيها: يوم بدر في رمضان ... وكانت أول غزوة غزاها ﷺ الأبواء، وغزوة العشيرة ... وغزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها، وبعث رسول الله ﷺ بعوثاً فكان أول بعثٍ بعثَ رسول الله ﷺ أن بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب إلى قريش٥ ... ثم ذكر جميع سرايا رسول الله ﷺ مستخدماً صيغة (وبعث) التي هي بمعنى (أرسل) ولا تدل على معنى غير الإرسال.

стр. 29

وعليه فإن المراد بلفظ: الغزوة والسريّة عند المتقدمين من القرون الأولى المعنى اللغوي، وهو: القصد والطلب، ولم يفرقوا بين اللفظتين من حيث اللغة والاصطلاح. أما المتأخرون فقد ذكروا تعريفاً اصطلاحياً فقط فرقوا فيه بين الغزوة والسرية فقالوا: إن الغزوة هي التي يحضرها النبي ﷺ والسرية التي لم يحضرها النبي ﷺ ، كما سبق.

стр. 30

الفصل الثاني: في الدراسات السابقة ونبذة عن موارد الرسالة وفيه مبحثان: المبحث الأول: في الدراسات السابقة المبحث الثاني: في موارد الرسالة ودراسة تحليلية لأهمها. المبحث الأول: في الدارسات السابقة القسم الأول: دراسات تناولت شخصية الزهري كمحدث. القسم الثاني: دراسات تناولت شخصية الزهري كأحد علماء المغازي. فأما القسم الأول فقد كُتبت فيه العديد من البحوث من أهمها ثلاثة هي: الأول: وهي رسالة دكتوراه لسليمان بن حارث الضاري، بعنوان: (الإمام الزهري وأثرة في السنة) نال بها شهادة الدكتوراه عام ١٣٩٨ هـ من كلية أصول الدين بالأزهر. والرسالة في جملتها تتحدث عن الزهري محدثاً كما هو عنوانها، إلا أنه ذكر تحت عنوان: (الزهري والتاريخ) أن الزهري كان من أجل علماء السيرة، ثم ذكر بعض روايات الزهري في السيرة والمغازي التي تدل على أن الزهري كان عالماً بالسيرة والمغازي، وهي جيدة في بابها، وموضوعها مغاير لموضوع هذه الرسالة. الثاني: هي رسالة ماجستير بعنوان: (الإمام الزهري المحدث ﵁ ، لعبيد الحازمي وقد نوقشت عام ١٣٩٩هـ في جامعة أم القرى. لم تتحدث الرسالة عن الزهري مؤرخاً، إنما كان الحديث عن

стр. 31

الزهري محدثاً فقط، لكنه ذكر ترجمة للزهري تحدث فيها عن حياته وطلبه للعلم إلى غير ذلك مما تتطلبه الترجمة. الثالث: رسالة ماجستير أخرى بعنوان (طبقات الرواة عن الإمام الزهري ممن له رواية في الكتب الستة) . قدمها: فاروق بن يوسف البحريني عام ١٤١١ هـ من كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية. وقد جعل رسالته في بابين: الأول، علم الطبقات والزهري، والثاني: في طبقات الرواة عن الإمام الزهري. تحدث في الباب الأول تحت الفصل الثاني: عن حياة الزهري فذكر اسمه ونسبة وولادته ووفاته ثم شيوخه وتلاميذه وحفظه ... الخ. أما الباب الثاني: فقد جعله في مناهج العلماء في تصنيفهم لطبقات الرواة عن الزهري ولم يتطرق لمغازي الزهري؛ لأن موضوعاتها تختلف عن موضوعات هذه الرسالة. أما القسم الثاني: من الدراسات التي تناولت شخصية الزهري ورواياته في المغازي فأهمها ما يلي: أولاً: (المغازي النبوية) تصنيف الإمام محمد بن مسلم بن عبد الله ابن شهاب الزهري، حققه وقدم له د. سهيل زكار. هذا العنوان أطلقه الدكتور سهيل زكار على تلك الروايات التي استلها من مصنف عبد الرزاق من طريق معمر، والناظر لأول وهلة إلى

стр. 32

هذا العنوان يظن أن هذا الكتاب يجمع بين دفتيه جميع مرويات الإمام الزهري المبثوثة في بطون الكتب المدونة في الحديث والمغازي وغيرها، والحقيقة غير ذلك؛ فالكتاب لا يحتوي إلا على الروايات التي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه من طريق معمر فقط، ويمكن تقسيم الروايات في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: تناول فيه حياة النبي ﷺ في الفترة المكية وقد أورد في هذه الفترة ثمان روايات منها أربع روايات مرسلة وأربع روايات موصولة وهي: ١- الرواية الأولى: وهي مرسلة عن الزهري ذكرها تحت عنوان: ما جاء في حفر زمزم، ونذر عبد المطلب، ثم وقوع القرعة على ابنه عبد الله، ثم ذكر زواجه من آمنة بنت وهب، وحملها بالنبي ﷺ ، ثم وفاة عبد المطلب ثم تحكيم النبي ﷺ في وضع الحجر الأسود، ثم زواجه ﷺ من خديجة١. ٢- الرواية الثانية: وهي موصولة عن عائشةذكر فيها بدء الوحي بالرؤيا الصالحة وإتيانه غار حراء بعد ما حبب إليه الخلاء، ونزول الوحي عليه٢.

стр. 33

٣- الرواية الثالثة وهي مرسلة: ذكر فيها باختصار إسلام زيد بن حارثة وأنه أول من أسلم١. ٤- الرواية الرابعة: ذكر فيها دعوة النبي ﷺ وأنه لم يتبعه غير رجلين من أشراف قومه، أبي بكر وعمر ثم ذكر فيها قصة إسلام عُمر٢. ٥- الرواية الخامسة: قصة الإسراء إلى بيت المقدس، وذكر فيها بعض من ارتد ممن كان قد أسلم، وهي مرسلة٣. ٦- الرواية السادسة: ذكر فيها فرض الصلاة عليه ﷺ ليلة المعراج، وهي موصولة عن أنس٤. ٧- الرواية السابعة: ذكر فيها تكذيب قريش للنبي ﷺ عندما أسري به، وسؤالهم إياه وصف بيت المقدس ورفع الله بيت المقدس للنبي ﷺ ، وهي رواية موصولة من حديث جابر٥. ٨- الرواية الثامنة: ذكر فيها رؤية النبي ﷺ لموسى وعيسى وإبراهيم ووصفه لهم ﵈، وهي موصولة عن أبي هريرة٦. أما القسم الثاني: فقد تناول فيه الفترة المدنية ابتداء من الهجرة،

стр. 34

لكن يهمنا ذكر الروايات التي تناولت غزوات الرسول ﷺ وسراياه والتي بلغت (٣١) إحدى وثلاثين رواية فقط منها ثمان روايات موصولة والباقي إما عن الزهري أو عن عروة أو عن سعيد بن المسيب وهي حسب ترتيبها في الكتاب كما يلي: ١- غزوة الحديبية: ذكر فيها روايتين الأولى عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وهي راوية طويلة تحدثت عن غزوة الحديبية كاملة تقريباً١. والرواية الثانية عن الزهري مرسلة، ذكر فيها حديث أبي سفيان مع هرقل زمن الهدنة٢. ٢- غزوة بدر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها استفتاح أبي جهل٣. والثانية عن الزهري عن عروة، ذكر فيها أن بدراً أول مشهد يشهده الرسول ﷺ وذكر رئيس المشركين وتاريخ الوقعة وعدد جيش المسلمين والمشركين، ثم هزيمة المشركين٤. ٣- وقعة بني النضير: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري عن عروة، ذكر فيها تاريخ الغزوة، وحصار النبي ﷺ لهم ونزولهم على

стр. 35

الجلاء١. الرواية الثانية: عن الزهري قال: وأخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وذكر فيها كتابة قريش إلى عبد الله بن أُبي وإلى اليهود يحثونهم على قتال النبي ﷺ وإخراجه من المدينة، وذكر قصة نقضهم للعهد٢. ٤- وقعة أحد: ذكر فيها ثلاث روايات: الأولى مرسلة عن الزهري عن عروة ذكر فيها تاريخ الوقعة٣. والثانية: كسابقتها عن عروة، ذكر فيها رؤيا النبي ﷺ قبل خروجه إلى أحد٤. والرواية الثالثة: عن الزهري ذكر فيها خروج النبي ﷺ لطلب الكفار بعد أحد٥. ٥- وقعة الأحزاب وبني قريظه: ذكر فيها رواية واحدة عن الزهري عن ابن المسيب: ذكر فيها دور نعيم بن مسعود المجاشعي وتخذيله الفريقين٦.

стр. 36

٦- وقعة خيبر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية١. والثانية: عن الزهري عن ابن المسيب، ذكر فيها دفع النبي ﷺ خيبر لليهود على أن يعملوها ولهم النصف٢. ٧- عمرة القضاء ذكر فيها رواية واحدة مختصرة، ذكر فيها تاريخ العمرة ومدة مكثه ﷺ بمكة٣. ٨- فتح مكة: ذكر فيها أربع روايات مختصرة: الأولى: عن الزهري قال: "أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ذكر فيها تاريخ خروجه إلى مكة، وعدد جيش المسلمين"٤. الرواية الثانية: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها تاريخ فتح مكة٥. الراوية الثالثة: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها بعث خالد بن الوليد ليقاتل من يعترضه من أهل مكة٦. الرواية الرابعة: عبد الرزاق عن مالك عن الزهري ذكر فيها دخول

стр. 37

النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر١. ٩- وقعة حنين: ذكر فيها سبع روايات بعضها مختصرة: الأولى: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها خروج النبي ﷺ ومعه مسلمة الفتح إلى حنين وذكر رئيس المشركين ونصر الله للمسلمين ونزول الآية ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾ ٢. الثانية: عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه العباس، فذكر شهوده حنين وانكشاف الناس عن النبي ﷺ غير العباس وأبي سفيان بن الحارث، واندفاع النبي ﷺ نحو المشركين على بغلته ثم نداء العباس للأنصار ورجوع الناس وانتصارهم٣. الثالثة: عن الزهري قال: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالد بن الوليد.. فذكر إصابته بجرح وزيارة النبي ﷺ له والسؤال عنه٤. الرابعة: قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب، وذكر عدد سبي هوازن٥. الخامسة: قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير، وذكر مجيء وفد

стр. 38

هوازن وتخيير الرسول ﷺ لهم برد المال أو السبي، واختيارهم للسبي١. السادسة: عن الزهري مرسلة ذكر فيها أن امرأة من السبي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأخرى تحت صفوان بن أمية فاختارت كل واحدة الرجوع إلى أهلها٢. السابعة: عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب ذكر فيها عمرة النبي ﷺ من الجعرانة٣ ١٠- قصة بئر معونة: ذكر فيها روايتين، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، وذكر مجيء ملاعب الأسنة إلى النبي ﷺ بهدية، ورد النبي ﷺ لها لأنها من مشرك، ثم طلبه من النبي ﷺ أن يبعث رجالاً يعلمون أهل نجد الإسلام، ثم ذكر مقتل القراء٤. الثانية: عن الزهري عن عروة: ذكر فيها التماس المشركين لجسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه٥. ١١- غزوة تبوك: ذكر فيها ثلاث روايات، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، وذكر

стр. 39

قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا١. الثانية: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها قصة تخلف أبي لبابة وربط نفسه بسارية المسجد حتى يتوب الله عليه٢. الثالثة: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، ذكر فيها إشارة أبي لبابة إلى حلقه عندما نزل بنو قريظة على حكم سعد، ويعني بذلك الذبح٣. ١٢- مقتل ابن أبي الحُقَيق، رواية واحدة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ذكر فيها تنافس الأنصار - الأوس والخزرج - على التضحية من أجل الإسلام، وإصابة الأوس كعب بن الأشرف، ثم استئذان الخزرج النبي ﷺ بقتل ابن أبي الحقيق، وذكر قصة قتله٤. ١٣- حديث الإفك رواية واحدة مطولة عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من حديث عائشة، وذكر قصة الإفك بطولها٥.

стр. 40

١٤- غزوة ذات السلاسل رواية واحدة عن الزهري مرسلة: ذكر فيها أن الرسول ﷺ بعث بعثين بعدما جاء الذين كانوا بأرض الحبشة إلى الشام إلى كلب وبلقين وغسان، وتأمير الرسول ﷺ أبا عبيدة على أحد البعثين وعلى الآخر عمرو بن العاص١. أما القسم الثالث من الكتاب: فقد ذكر فيه روايات تتعلق بفترة الخلافة الراشدة، وليس لها علاقة بالموضوع وبعد: فهذه هي محتويات كتاب مغازي الزهري المقتبسة من مصنف عبد الرزاق الفرق بين الدراستين: ١- يُلحظ أنه أورد عن الزهري في المغازي إحدى وثلاثين رواية كلها من طريق معمر عن الزهري إلا رواية واحدة من طريق مالك عن الزهري وليس من طريق معمر، وهي دخول النبي ﷺ مكة وعلى رأسه المغفر٢. أما دراستي فكانت جمع مرويات الزهري في المغازي من طريق معمر وغيره. ٢- أن تلك الروايات كلها مقتبسة من مصنف عبد الرزاق، أما الروايات التي جمعتها فكانت من المصادر الحديثية المسندة والتاريخية
следующие страницы →